فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2156

أنها حادثة بذواتها قديمة بصفاتها وهذا لم يقل به أحد لأنه ضروري البطلان) فجعله من الأقسام العقلية والاحتمالات بالنظر الى بادئ الرأي (الخامس التوقف في الكل) أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور من عاقل أن يتردد ويتوقف فيه بل لا بد أن ينفيه ببديهته (وهو مذهب جالينوس) إذ يحكى عنه انه قال في مرضه الذي توفى فيه لبعض تلامذته اكتب عني أنى ما علمت أن العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره وقد طعن فيه اقرأنه بذلك حين أراد من سلطان زمانه تلقيبه بالفيلسوف إذا عرفت هذا

[مسالك حدوث الأجسام]

فنقول لنا في حدوث الأجسام بذواتها وصفاتها (مسالك) ستة

المسلك (الأول وهو المشهور) المبسوط في إثبات هذا المطلوب (الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث) بذاته وصفاته فالأجسام حادثة كذلك إما المقدمة الثانية فظاهرة لان قدم ما لا يخلو عن الحوادث يستلزم قدم الحادث وفيه كلام سيرد عليك وأما المقدمة الأولى فلوجهين الأول أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض لما مر) إشارة الى ما عرف به أن الأجسام لا تخلو عن الأكوان والتأليف (وما يتبعهما من الأعراض والأظهر أن يقال لما سيجي ء أي في المقصد السادس من هذا المرصد وإذ لا توجد) الأجسام (بدون التمايز) بينها لان كل موجود لا بد أن يكون متميزا عن موجود آخر بالضرورة (وقد بينا أن التمايز) بين الأجسام إنما هو (بالأعراض) بناء على تماثل الجواهر الفردة التي تألفت الأجسام منها (ثم الأعراض حادثة لأنها لا تبقى زمانين) وكل ما هو كذلك فهو حادث (وقد مر بيانهما) أي بيان أن التمايز بين الأجسام لا يكون إلا بالأعراض وبيان أن الأعراض لا تبقى زمانين ولو اقتصر على ذكر بيان الثاني لكان أولى

(قوله والأظهر أن يقول لما سيجي ء الخ) وإنما لم يقل كذلك أو قد مر في المرصد الرابع من موقف الأعراض أن كل جوهر يقتضي لذاته أو لصفة من صفاته الحصول في الحيز البتة وانه أي الحصول في الحيز موجود ضرورة وكذا أنواعه الأربعة أي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق موجوده قطعا هذا حاصل كلامهم هناك وقد عرفت أيضا في هذا الموقف أن الجسم لا يخلو عن التأليف فقد ظهر انه قد مر بيان كون الأجسام لا تخلو عن الأعراض وظاهر أن الحوالة على السابق أولى من الحوالة على الآتي وقوله واذا إلا توجد الأجسام عطف على قوله لما مر (قوله ولو اقتصر على ذكر بيان الثاني الخ) أي ولو اقتصر على ذلك فقال مثلا وقد مر بيان الثاني لكان أولى من قوله وقد بينا وذلك لان قوله وقد بينا بمنزلة أن يقال وقد مر بيان الأول فلا حاجة الى أن يقال ثانيا وقوله وقد مر بيانها أي بيان الأول والثاني فإنه حينئذ يكون بالنسبة الى الأول تكرار اللهم إلا أن يقصد التأكيد فلذا قال أولى ولم يقل صوابا@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت