الأولي لاستلزامه الدور كما عرفت بل إلى مكان جسم رابع فننقل الكلام إليه (ويتسلسل) فتتحرك أجسام العالم كلها (وهذا) الوجه الثاني (أيضا) أي كالوجه الأولي (الزامى) مبنى على قواعد الحكماء (فان عتد المتكلمين) على تقدير كون العالم مملوءا (قد يعدم اللّه الجسم الّذي قدامه) أي قدام الجسم المتحرك حال انتقاله بحركته إلى مكانه فيملؤه المتحرك (ويخلق جسما آخر في مكانه) أي مكان المتحرك ليملأ مكانه فلا يلزم الخلاء ولا تصادم الأجسام (ولا يتم هذا الإلزام) على الحكماء (إلا بإبطال التخلخل والتكاثف وإلا جاز أن يتخلخل ما خلفه) أي يزيد مقدار ما خلف المتحرك من الأجسام فيملأ مكانه بمقداره الزائد من غير أن ينتقل ما خلفه عن مكانه (ويتكاثف ما قدامه) أي ينتقص مقدار ما قدامه من الأجسام فيخلى له مكانا من غير أن ينتقل عن مكانه وبهذا القدر يندفع الإلزام إلا انه زاد في البيان فقال (إلى غاية ما يطيع) ما خلفه أو ما قدامه (لذلك) التخلخل أو التكاثف (بحسب قوة الحركة وضعفها) وتصويره أن المتحرك في الهواء يدفع الهواء الذي قدامه ويدفع ذلك الهواء هواء آخر وهكذا لكن هذا الدفع يتفاوت ويضعف إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد للدفع لضعف الدافع فهذا الدافع المتوسط بين ما دفعه وبين ما لم يندفع به
(قوله فتتحرك أجسام العالم كلها) حمل التسلسل على المعنى اللغوي وجعل اللازم حركة جميع الأجسام فالتصادم على هذا دفع الأجسام بعضها بعضا وقد عرفت ما هو الحقيق بالقبول (قوله إلى غاية الخ) متعلق بيتخلخل ويتكاثف بتضمين معنى التدافع كما بينه الشارح قدس سره
(قوله ويتسلسل فتتحرك أجسام العالم كلها) التسلسل هاهنا على معناه اللغوي فلا ينافي تناهي المواد ثم المحال هاهنا حركة جميع الأجسام بحركة بقة على أن فيه المطلوب لان حركة المجموع أيضا يقتضي أن يكون للأخير مكان خال والتحقيق أن المحال امتناع حركة بقة لتوقفها على الأخرى المتوقفة عليها بالأخرة وانه دور محال كما ذكره الشارح المقاصد ولو جعل الكلام الزاميا ويجعل المحال لزوم حركة الأفلاك حركة أينية مع عدم قبولها إياها عندهم لم يبعد (قوله وتصويره أن المتحرك في الهواء) المفهوم من هذا التصوير التكاثف إنما يتحقق في واحد مما قدام المتحرك وهو المنتهى وكذا التخلخل إنما يوجد في واحد مما بعده وهو المنتهى والأقرب إلى العقول وهو المتبادر من عبارة المتن أن يكون ما قدام المتحرك يدفع ما قدامه ويتكاثف وينتهى إلى ما يتكاثف فقط وكذا ما خلفه ينجذب ويتخلخل وينتهي إلي ما يتخلخل فقط وسيرد عليك ما يؤيده الآن (قوله الدافع المتوسط) اطلاق الدافع على المتوسط بمعنى قاصد الدفع وإلا فهذا المتوسط لم يدفع شيئا كما يدل عليه قوله ما لم يندفع به وكذا المراد بقوله ما دفعه ما قصد دفعه إذ المتوسط لم يندفع بالفعل إلا