قال الحكماء الجسم إن كان أثقل من الماء) علي تقدير تساويهما في الحجم (رسب) ذلك الجسم (فيه) لأنه بثقله الزائد على ثقل الماء يغلب عليه ويخرق ما يلاقيه منه وينزل فيه (إلى تحت وإن كان) الجسم مع مساواته للماء في الحجم (مثله في الثقل نزل فيه بحيث يماس سطحه الأعلى السطح الأعلى من الماء) فلا يكون طافيا عليه ولا راسبا رسوبا تاما (وإن كان) الجسم مع التساوي في الحجم (أخف منه) أي من الماء (نزل فيه بعضه وذلك) البعض النازل يكون (بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان) ذلك الماء الّذي ملئ به مكانه (موازنا) ومساويا في الثقل (لذلك الجسم كله فيكون نسبة القدر النازل منه في الماء إلى القدر الباقي) منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم إلى فضل ثقل الماء وعلة الحكم في هذين القسمين تعلم بالمقايسة علي القسم الأول فتأمل واعلم انهم قالوا أن الحديدة المنبسطة إنما لا تنزل في الماء لاحتياجها إلى أن ينحي من تحتها ماء كثير وذلك لا يطاوعها بخلاف الحديدة المدورة وقالوا أيضا أن سبب الخفة في الأجرام الصلبة تخلخل الهواء فيما بينها فالخشبة مثلا اذا كانت في الهواء لم يكن للأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل فاذا وقعت في الماء انبعث الميل الطبيعي
(قوله وينزل فيه) ويصل إلى الأرض إن لم يمنعه مانع وإلا وقف حيث منع (قوله نزل فيه بحيث يماس الخ) لأنه يقتضي بطبعه إن يكون حيزه حيز الماء (قوله ويكون نسبة القدر النازل الخ) توضيحه اذا فرضنا أن القدر النازل نصف القدر الخارج يكون النازل ثلث المجموع فيكون ثقل مجموع الجسم ثلث ثقل الماء المساوي له في الحجم ونسبة ثقل الجسم إلى فضل ثقل الماء بالنصفية كما أن نسبة القدر النازل إلى القدر الخارج كذلك وقس على ذلك (قوله في هذين القسمين) أي الأثقل والأخف (قوله فتأمل) أي في المقايسة وهو انه لما كان الرسوب بسبب زيادة الثقل كان في صورة المساواة في موضع الماء ملاقيا بسطحه سطحه وفي صورة الخفة كان طافيا بقدر الخفة وراسبا بقدر ما يساوي ثقل الماء (قوله في الأجرام الصلبة) وأما الأجسام اللينة فالسبب فيها مزاجها المقتضى للخفة كما في البسائط (قوله لم يكن للأجزاء الهوائية الخ) لانعدام الميل عند الحصول في الحيز الطبيعي
(قوله فيكون نسبة القدر النازل الخ) توضيحه أن يقال اذا فرضنا أن القدر النازل نصف القدر الخارج يكون النازل ثلث المجموع فيكون ثقل مجموع الجسم ثلث ثقل الماء المساوي له في الحجم ونسبة ثقل الجسم إلى فضل ثقل الماء بالنصفية كما أن نسبة القدر النازل إلى القدر الخارج كذلك ولما كان النازل تقدير تساوى الثقلين تمام الجسم من غير رسوب تام ولا طفو تام كان النازل على تقدير كون ثقل الجسم نصف ثقل الماء نصف الجسم وثلثه على تقدير كون ثقله ثلث ثقل الماء وعلى هذا القياس (قوله لم يكن للأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل) أراد بالميل المدافعة إذ قد سبق أن المعدوم في