فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 2156

عدم العلم بالآخر كالقديم والحادث والسواد والبياض فانه لا يجوز أن يتعلق بهما علم واحد (وإلا جاز انفكاك الشيء عن نفسه) إذ المفروض جواز الانفكاك بين العلم بهما فاذا كان ذلك العلم واحدا جاز انفكاكه عن نفسه (قلنا) إنما يلزم ما ذكرتم اذا جاز الانفكاك بين العلم بالسواد والعلم بالبياض مطلقا وهو ممنوع إذ لقائل أن يقول انهما اذا علما بعلمين جاز الانفكاك بين العلم بهما وأما اذا علما بعلم واحد فلا يتصور ذلك الانفكاك وإليه الإشارة بقوله (قد نعلم ما ذكرتموه) أعنى المعلومين اللذين يجوز الانفكاك بين العلم بهما (تارة بعلم واحد) فلا يجوز ذلك الانفكاك (وتارة بعلمين) فيجوز الانفكاك ولا استحالة في ذلك لان جواز الانفكاك في حالة وعدم جوازه في أخرى (ولا يلزم من ذلك) أي من جواز تعلق علم واحد بذينك المعلومين تارة وتعلق علمين بهما أخرى (الاستغناء عن تعدد الصفات) بأن يقال لو جاز أن يكون علم واحد موجبا للعالمية بالسواد والعالمية بالبياض مع الاتفاق على أنه اذا تعدد العلم بهما كان موجبا للعالميتين أيضا لكانت الصفة الواحدة موجبة لحكمين متغايرين كالصفات المتعددة وحينئذ جاز أن تكون صفة واحدة موجبة للعالمية والقادرية معا فلا حاجة إلى إثبات صفات متعددة للأحكام المختلفة وهو باطل بالضرورة والاتفاق (فانه) أي ما ذكرتموه من الاستدلال (تمثيل أيضا) كما مر خال عن الجامع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة لحكمين متجانسين كالعالميتين ويمتنع إيجابها لحكمين متخالفين كالعالمية والقادرية على أنه إنما يلزم القائل بالحال (وأما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما

(قوله جاز انفكاك الشيء عن نفسه) بناء على أن المفروض جواز الانفكاك بين العلمين (قوله على انه إنما يلزم الخ) وأما النافي له فالعالمية عنده هي الاتصاف بالعلم فليس يلزم عنده إيجاب علم للعالميتين حتى يلزم الاستغناء عن تعدد الصفات

(قوله جاز انفكاكه عن نفسه) هذا مبنى على عدم انفكاك تعلق العلم عنه كما أشرنا إليه فتأمل (قوله إنما يلزم ما ذكرتم اذا جاز الانفكاك الخ) فان قلت جواز الانفكاك نفس إمكانه والإمكان للممكن دائم فيجوز الانفكاك دائما وفيه المطلوب قلت نعم إلا انه لا ينافي الامتناع بالغير وهو المعلومية بعلم واحد فان عند تعلق العلم الواحد بهما جاز الانفكاك بحاله بأن يتعلق بهما علمان (قوله على انه إنما يلزم القائل بالحال) فيه تأمل لجواز أن يراد بالعالمية مثلا نفس التعلق كما أشار إليه في المقصد الأول فان قلت اطلاق الإيجاب هو المبني لحكمه بانه إنما يلزم القائل بالحال إذ عند النافين لها لا إيجاب أصلا قلت يجوز أن يراد الإيجاب العادي كما قال الأشاعرة في تعريف العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت