فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 2156

الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى طرفيه إذا كان الشفاف المتوسط بين الرائي والمرئي متشابه الغلظ والرقة فان فرض فيه تفاوت بأن يكون مثلا ما يلي الرائي رقيقا كالهواء وما يلي المرئي غليظا كالماء في مثالنا هذا فان تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى سهم المخروط عند وصولها إلى ذلك الغليظ ثم تصل إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس المخروط هاهنا أكبر منها في الصورة الأولى مع كون المرئي شيئا واحدا فيرى في

عندها أولا قيل كونه على هيئة المخروط المخصوص من الأصول الموضوعة للمناظر وقد برهن عليه بعضهم وجعله من مسائل الفن وفيه تأمل (قوله فان تلك الخطوط) أي التي على سطح المخروط وكذا الخطوط الداخلة فيه ما سوى السهم فانه ينفذ على الاستقامة في الشفاف المتشابه وغير المتشابه إلا أن الخطوط الداخلة تتفاوت في الانعطاف بحسب القرب عن السهم وبعدها عنه فعلم من ذلك أن الجزء الّذي يقع عليه سهم المخروط على مقداره وما عداه متفاوت في الصغر والكبر بحسب القرب والبعد منه (قوله تنعطف وتميل) بقدر تباعدها من مطرحها حال الاستقامة إلى خلاف جهة السهم أن كان ما يلى المرئي أغلظ والى جهة السهم أن كان أرق وبسبب هذا تصبر الزاوية عند الحدقة أوسع في الأول بصيرورة وتره أطول وأضيق في الثاني لقصر وتره مع اتحاد ضلعي الزاوية فيهما لان المفروض عدم التفاوت في جميع التقادير بحسب القرب والبعد والا لكان من الصورة الثانية أعنى الخاتم المقرب من العين الخ

وهو المشهور لكن لا يكفي في الإبصار الانطباع في الجليدية والا يرى شيء واحد شيئين لانطباع صورته في جليدتي العينين بل لا بد من تأدي الصورة إلى ملتقى العصبتين المجوفتين والى الحس المشترك لا بمعنى انتقالها إليها اذا لا يجوز انتقال العرض بل بمعنى أن انطباعها في الجليدية معد لفيضان الصورة على الملتقى وفيضانها عليه معد لفيضانها على الحس المشترك كما أن مقابلة المبصر للباصرة توجب استعدادا يفيض به صورته على الجليدية ولوجوب تأدي الصورة إلى الملتقى قال في بيان سبب رؤية الواحد كثيرا وقعت الخطوط الشعاعية على المرئي من محاذاة واحدة هي ملتقاهما لا لان زاوية الرؤية تحدث عند الملتقى كما ظن هذا بقى هاهنا بحث وهو أن قوله رؤية الأشياء على القول الخ يشعر بان سياق كلامه على مذهب الرياضيين وحديث الزاوية إنما يناسب مذهب الطبيعيين أعنى القول بالانطباع أو لا يرى أن القائلين بخروج الخطوط الشعاعية إنما بنوا تفاوت الرؤية على ما زعموا من أن ما بين الخطوط من المرئي ليس مدركا وكلما كان المرئي أبعد كان الانفراج فيما بين الخطوط أكثر فالمدرك من المرئي أقل فيرى لذلك أصغر فان قلت ليس مراده خروج الشعاع حقيقة بل توهم ذلك إعانة على تصور مقدار الزاوية التي ترتسم فيها صورة المرئي قلت لا يخفى على المنصف أن عبارته لا تساعد هذا المعنى فليتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت