فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2156

الصواب (وبالعكس) أي ويرى الكثير واحدا (كالرحى إذا أخرج من مركزها إلى محيطها خطوط) كثيرة (متقاربة) في الوضع (بألوان مختلفة فإنها إذا دارت) سريعة جدا (رؤيت) تلك الألوان الكثيرة (كاللون الواحد الممتزج) المؤلف (منها) والسبب في ذلك أن ما أدركه الحس الظاهر يتأدى أولا إلى الحس المشترك ثم إلى الخيال فاذا أدرك البصر مثلا لونا وانتقل منه بسرعة إلى لون آخر كان أثر اللون الأول باقيا في المشترك عند

واحدة فيري واحدا أما إذا لم يستعمل الحاستين على ذلك الوضع بل على وضع يعتاده من لا حول له يرى الواحد اثنين ولذا قال الشارح رحمه اللّه فقلما (قوله إن ما أدركه الحس الظاهر) سواء كان الإدراك باتصال الشعاع أو بالانطباع (قوله يتأدى) ليس المراد بالتأدي الانتقال لاستحالته على الصورة بل الحصول فيه بعد الحصول بالحس الظاهر (قوله ثم إلى الخيال) ذكره استطرادا ولا مدخل له في الغلط

الصواب لا يدل على انه يرى الواحد واحدا فربما يراه اثنين لكن باعتياده المذكور يجزم بان ما يراه اثنين واحد وقد يجاب بان الإدراكات تتوقف على التفات النفس فاذا رأت الواحد اثنين وعلم أن الواقع ليس كذلك يعرض عن احدى الصورتين ولا يلتفت إليها فلا يحصل بسببه ادراك الواحد اثنين فلا يتجه أن سبب الغلط موجود فكيف لا يغلط ويؤيده ما قيل أن ما يقع عليه شعاع البصر قريب من نصف كرة العالم وعند الالتفات إلى نقطة لا بدرك إلا تلك النقطة وأنت خبير بان اعتقاد أن الواقع ليس كذلك متحقق في الأحوال الجعلى أيضا بل هو فيه أظهر فينبغي أن لا يرى الواحد اثنين أيضا وتحقيق مراد الشارح عندي أن الأحول الفطري ربما يحرف العصبتين من الوضع الخلقي بالنسبة إليه فيجد الوضع الخلقي بالنسبة إلى نوعه إذ انحراف المنحرف قد يؤدى إلى الاستقامة فمعنى كلامه أن الأحول الفطري لما كان واقفا على خطأ حكمه بمقتضى حسه حال كونه على الوضع الطبيعي بالنسبة إلى شخصه بحرف العصبتين طالبا لإدراكه بوجه آخر مغايرا لما أدركه أولا فيجد الاستقامة وهذا الوجدان صار ملكة له لاعتياده بالوقوف على الصواب وكيفيته إلا يرى انه اذا نظر إلى شيء يعتبر وضعه في النظر فمنهم من هو كأنه ينظر بمؤخر عينيه ومنهم من ينظر بوجه آخر على حسب وجدانه الاستقامة وبه يظهر أن قلما في عبارة الشرح ليس للنفي الصرف وان كان قد يستعمل لذلك كما صرح به أبو على فتأمل فانه دقيق وان غفل عنه الناظرون كلهم (قوله ثم إلى الخيال) هذا مما لا دخل له في أصل المقصود وإنما المراد من ذكره بيان أن أولية التأدى إلى الحس المشترك بالنسبة إلى التأدي إلى الخيال لا الحس الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت