الحيوانات وكل كرة تحركت في مكانها على الاستدارة فلا بد لها من قطبين ساكنين ومن منطقة يكون حركتها أسرع فلذلك قال (وقطباها) أي قطبا هذه الحركة أو الكرة (قطبا العالم) لان العالم الجسماني هو المحدد وما في ضمنه (ومنطقته) أعني أعظم دائرة تفرض في منتصف القطبين بحيث يتساوى بعدها عنهما تسمى معدل النهار (لسبب ستقف عليه) في مباحث الأرض (وهي) أي المنطقة المسماة بالمعدل (حيث) يكون (لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب) ولا يكون هناك شي ء منها أبدى الظهور ولا أبدى الخفاء (تكون ملازمة لسمت الرأس) مارة به وهو دويرة دويرة نامة من الأرض تسمى خط الاستواء كما ستعرفه (بخلاف الشمس فإنها) لا تلازم سمت الرأس في خط الاستواء بل (تميل هناك تارة الى الشمال متباعدة عن سمت الرأس) في تلك المواضع (قليلا قليلا الى غاية ما ثم ترجع) من تلك الغاية (متقاربة إليه قليلا قليلا حتى تسامت ثم تميل الى الجنوب كذلك) أي متباعدة عن سمت الرأس الى غاية ما مساوية للغاية الأولى ثم ترجع منها متقاربة إليه قليلا قليلا حتى تسامته (هكذا) حالها (دائما) إذ تميل تارة أخرى الى الشمال الى تلك الغاية ثم ترجع وتميل الى الجنوب وتعود أبدا الى مثل الحالة الاولى (فعلم) من ذلك (أن مدار الشمس مائل عن معدل النهار ليس) واقعا (في سطحه) وإلا لم يمل عن المعدل شمالا وجنوبا (والشمس اذا قارنت كوكبا ما من) الكواكب (الثابتة خلفته الى المغرب فعلم) من هذا (أن لها حركة) خاصة من المغرب (إلى المشرق أسرع من حركة الثوابت) يعني حركتها الخاصة
(قوله ولا يكون الخ) مجرد توضيح لما تقدم (قوله وهو دويرة تامة) الضمير راجع الى حيث لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب أي دائرة صغيرة تامة على وجه الأرض حاصلة من فرض معدل النهار قاطعة لكرة العالم
(قوله وهي أي المنطقة الخ) هي مبتدأة خبره قوله تكون ملازمة الخ وحيث للمكان وضمير فيه راجع الى هذا المكان وكذا قوله هناك إشارة الى هذا المكان وكذا ضمير هو في قوله وهو دورة راجع الى هذا المكان يعني أن في هذا المكان ذروة تامة من الأرض موازية لمعدل النهار وتسمى هذه الدورة خط الاستواء ومعدل النهار في هذا المكان يكون سامتا لرأس أهله وهناك يكون دورة الفلك دولابيا ولا يكون في الفلك كوكب ولا نقطة إلا وهو يطلع ويغرب سوى قطبي العالم وما يقرب منهما من الكواكب والنقط وسيجي ء عام الكلام إن شاء اللّه تعالى (قوله خلفته) أي جاوزته وتركته خلفها يعني أن الشمس حينئذ جاوزت ذلك الكوكب الى جانب المشرق ثم تركته خلفها في جانب المغرب وإن كانت حركة ذلك الكوكب الى جانب المشرق أيضا@