بين إنصاف تلك الدوائر على هيئة جراب البطيخ تسمى بروجا فعلى هذا يكون طول كل برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثين درجة وعرضه مائة وثمانين درجة (وأخذوا أسماء البروج) الاثنى عشر المشهورة (من صور تخيلوها من) وصل الخطوط بين (كواكب) من الثوابت (كانت موازية لها حين التسمية وأنها) أي تلك الصور المتخيّلة (تزول) عن موازاة البروج (بالحركة البطيئة التي للثوابت والأسماء بحالها فإن البروج أقسام للفلك التاسع) ولا شك أن تلك الصور على الفلك الثامن فلا بد من خروجها عن الموازاة بحركته البطيئة فكان المناسب تغيير الأسماء إلا أنهم لم يغيروها كيلا يؤدى الى الالتباس (وابتدءوا) في اعتبار البروج وافتتاح الدور (بما يلى الاعتدال الربيعي من جانب الشمال) لان الشمس اذا وصلت الى هذا الاعتدال ظهر في المركبات من أنواع النباتات نشو ونماء وبدا فيها مبادى الثمار فهو أولى بالاعتبار الى أن يتم الدور بما يليه من جانب الجنوب فصارت ثلاثة منها) أي من البروج (بين نقطتى الاعتدال الربيعي والانقلاب الصيفي هي الحمل والثور والجوزاء وتسمى بروجا ربيعية لان الربيع) في معظم المعمورة (عبارة عن زمان كون الشمس فيها وثلاثة) منها (بين الانقلاب الصيفي والاعتدال الخريفي هي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى بروجا صيفية لمثل ما مر وثلاثة) منها (بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي هي الميزان والعقرب والقوس وتسمى بروجا خريفية وثلاثة) منها (بين الانقلاب الشتوي والاعتدال الربيعي وهي الجدى والدلو والحوت وتسمى بروجا شتوية وهذا الترتيب) الذي
(قوله من خروجها عن الموازاة) كما في زماننا هذا فإن كوكب الحمل وهو السرطان بلغ الى الدرجة الثالثة والعشرين منه وسيبلغ الى بروج الثور وقد نفى في صورة التوأمين في بروجها أقدامهما وفيه دلالة أن العلم الّذي استفاد منه اليونانيون من معرفة حركة الثوابت محدث إذ لو كان قديما لاستحال أن ينقل كواكب صورة البروج ومع دور فضلا عن دور أو أكثر ولم يعلموا أنها متحركة على ما تقدم من أن القدماء يعتقدونها ثابتة وقد قيل أن وقت هبوط آدم عليه السلام من الجنة كان قلب الأسد في الجوزاء أو نسر الطائر في العقرب والعيوق في أوائل الحمل كذا في النهاية (قوله كيلا يؤدى) الى الالتباس في ضبط أمر الحركات (قوله فصارت الخ) أي صارت دائرة ثالثة بعد المنطقتين
(قوله وعرضه مائة وثمانون درجة) يعنى أن عرض ما بين القطبين فعلى هذا يكون طول كل برج سدس عرضه ستة أمثال طوله (قوله تخيلوها من وصل الخطوط يعنى إذا وصلنا الخطوط بين الكواكب في فلك الثوابت كنا نتخيل هناك صورا يكون بعضها في صورة الحمل وبعضها في صورة الثور الى غير ذلك على ما فصلوا في كتبهم 100@