يمكن اعتبارها بين الموضوع والمحمول اعتبارا صحيحا فلا يكون حينئذ للجزء الثبوتي من قولنا الشيء إما أن يكون أولا يكون معنى صحيح فهو باطل قطعا (فاذا الحق) منه هو (السلب أبدا وأنتم لا تقولون به) أي بتعين الحقية في الجزء السلبى الوجه (الرابع) من الوجوه الأربعة الدالة على أن أجلى البديهيات ليس بيقيني أن يقال (الواسطة) المسماة بالحال (ثابتة بينهما) أي بين الموجود والمعدوم (لما سيأتي) بيانه في الموقف الثاني (واذا أثبتها قوم بلغوا في الكثرة إلى حد تقوم الحجة بقولهم) ونفاها الأكثرون وادعوا أن البديهة شاهدة بالانحصار في الموجود والمعدوم (فاحد الفريقين اشتبه عليه البديهي وغيره) فان الانحصار فيهما إن كان بديهيا فقد اشتبه على الفرقة الأولى البديهي بغيره وإلا فقد اشتبه على الأكثرين ما ليس بديهيا بالبديهي وحيث جاز الاشتباه فيه (فلا ثقة به) بل ولا ثقة بشيء من البديهيات لجواز كونه من المشتبهات فثبت بهذه الوجوه الأربعة إن قولنا الشيء إما إن
(قوله الواسطة ثابتة الخ) هذا الوجه يفيد عدم صحة قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون والوجه الثاني أعنى قوله وإذ أثبتها يفيد عدم قطعيته فهو معطوف على قوله الواسطة ثابتة وعطفه على قوله لما سيأتي وهم (قوله إلى حد تقوم الحجة الخ) أي في بعض المواد وهو ما اذا أخبروا عن المحسوس وفائدة اعتبار الكثرة إلى هذا الحد الإشارة إلى أن الكثرة الزائدة في جانب نفي الواسطة لا ترفع الاشتباه لأن كلا الفريقين تقوم بقولهم الحجة في المحسوسات واحتمال تطرق الغلط في المعقولات جار فيهما (قوله بل ولا ثقة الخ) لا يخفى أن هذا الأضراب مستدرك إذ يكفى قوله فثبت بهذه الوجوه الخ في إتمام الوجوه الأربعة
(قوله الواسطة ثابتة بينهما الخ) لا يذهب عليك أن الحكم بثبوت الواسطة والاستدلال عليه بدليلين كما هو الظاهر لغو إذ يكفى أن يقول أثبت القوم الواسطة ونفاها الأكثرون (قوله وإذ أثبتها قوم بلغوا الخ) ظاهره انه معطوف على قوله لما سيأتي فاذا هو دليل آخر على ثبوت الواسطة فلذا رد عليه بأن كثرة القائلين في العقليات لا تكون حجة قال في شرح المقاصد وما ذكر في المواقف من أن القائلين بها بلغوا في الكثرة حدا تقوم الحجة بقولهم معناه انه قد يكون حجة وذلك عند الأخبار عن المحسوس ففي المعقول يكون شبهة لا أقل (قوله بل ولا ثقة الخ) والظاهر مما ذكر عدم الوثوق بهذا البديهي المخصوص فلهذا لم يرجع ضمير به إلى مطلق البديهي واحتاج إلى ذلك الترقي