التماثلات يجب اشتراكها في اللوازم (فإن قيل) في جوابهم (هذا لازم عليكم في العالمية) فإنه اذا تعلق عالميته تعالى بشيء وتعلق به عالميتنا من وجه واحد لزم تماثلهما واشتراكهما في القدم والحدوث (فما هو جوابكم) في العالمية (فهو جوابنا) في العلم (قلنا) لهم أن يقولوا في دفع هذا النقض (عالميته تعلق الذات) بالمعلوم (وعالميتنا تعلق العلم بالمعلوم فليسا) أي هذان التعلقان (من وجه واحد) فلا يكونان متماثلين (والجواب انه لا يلزم من الاشتراك من وجه التعلق) وطريقه (التماثل إذ المختلفات) بل المتضادات (تشترك في لازم واحد فإن قيل) اذا لم يدل ما ذكرناه على تماثل العلمين (فبم يعرف تماثل العلوم قلنا إن كان) هناك (طريق آخر الى معرفة) تماثلها (فذلك) يتوصل به إليها (وإلا توقف) كما في سائر الأشياء التي لا سبيل لنا الى معرفتها (سلمنا التماثل لكن لا يجب الاشتراك في القدم والحدوث) لأن المتماثلات قد تختلف فيهما (كما في الوجود) فإن وجوده تعالى قديم ووجود الممكنات حادث مع تماثلهما وسره أن المتماثلين لا بد أن يتمايزا بشيء فربما كان ذلك الشيء مبدأ لحكم مختص (الثاني) من الوجوه (انه تعالى عالم بما لا نهاية له) فاذا فرض أن علمه زائد على ذاته (فيلزم) أن يكون له (علوم) موجودة (غير متناهية) ضرورة إن العلم بشيء غير العلم بشيء آخر (والجواب إن التعدد في التعلقات) العلمية (وهي إضافية) فيجوز لا تناهيها وإما ذات العلم فواحدة (الثالث) منها (يلزم) على تقدير كونه عالما بعلم أن يكون (علمه بعلمه) أيضا زائدا على علمه (وتتسلسل) العلوم الموجودة الى ما لا نهاية له (والجواب انه في
العلم الواحد بالمتعدد يكون العلم بالعلم نفسه ووجه آخر فليتدبر (قوله في القدم والحدوث) أي الأزلية والتجدد (قوله عالميته تعالى تعلق الذات الخ) قيل المماثلة إن لم يثبت بمجرد التعلق بطل أصل الدليل إذ لا مساواة بين علمه تعالى وعلمنا إلا في التعلق بمعلوم واحد وإن ثبت فقد تساوى ذات اللّه تعالى علمنا في التعلق فيلزم أن تكون ذاته تعالى مثلا لعلومنا وانه محال فاذا لم تثبت المماثلة بين ذاته تعالى وعلمنا مع المساواة في التعلق فكذا بين علمه وعلمنا وفيه ما فيه (قوله سلمنا التماثل الخ) لا شك أن تسليم التماثل تنزلي لإبطال رأى المعتزلة وإلا فليس كمثله تعالى شي ء في ذاته وصفاته (قوله كما في الوجود) قال في حواشي التجريد المتكلمون القائلون بأن الوجود مشترك متواطئ حكموا بأن الوجودات متماثلة (قوله والجواب إن التعدد في التعلقات العلمية قد سبق البحث في جواز تعلق علم واحد بالمعلومات المتعددة وانه مبنى على أن العلم صفة حقيقة ذات إضافة وأن قيام علم مقام علوم مختلفة لا يستلزم جواز قيام صفة واحدة مقام صفات مختلفة الأجناس حتى يلزم الاستغناء عن تعدد الصفات فمن أراد التفصيل فلينظر فيما سبق(قوله وهي إضافية فيجوز لا تناهيها) صريح فيما مر منا مرارا من أن التسلسل في الأمور