الى الطرفين) فلا يكون شي ء منهما مخصصا وإن كان العلم فعليا
البحث الثاني إرادته تعالى قديمة
إذ لو كانت (حادثة) ولا شك أنها مستندة الى المختار الذي هو ذاته تعالى لاحتاجت الى إرادة أخرى) مستندة الى إرادة ثالثة وهكذا (ولزم التسلسل) في الإرادات الموجودة (وقالت المعتزلة) أي الجبائيات وعبد الجبار ومن تابعهم من المعتزلة (أنها حادثة قائمة بذاتها) لا بذاته تعالى (فكأنه مأخوذ من قول الحكماء انه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض) وتوجيه الأخذ على ما نقل عن المصنف أن قيام الصفة بذاتها يستلزم أن لا تكون صفة وهو ضروري البطلان فكأنهم أرادوا بالإرادة المعدات المكتنفة بالممكن الذي يحدث في المادة وذلك لأن المعد يخصص وقوع المقدور على صفة معينة بوقت معين يتم فيه الاستعداد المستفاد منه ولا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص كذلك والمعدات قائمة بذواتها فالإرادة بهذا المعنى قائمة بذاتها وفيه بعد لأنه خروج عن قانون الملة الى القول بوجود المادة القديمة واختصاص الحوادث بأوقاتها على حسب استعداداتها المتعاقبة الى غير النهاية والأظهر أن
علمه تعالى بوجه المصلحة لا يكفى في فعله لأن هذا العلم لازم ذاته تعالى لا يفارقه قطعا فلو كفى في الوقوع لزم الإيجاب كما مرت إليه الإشارة (قوله أي الجبائيات وعبد الجبار ومن تابعهم) وجه تفسير المعتزلة بهذا هو أن معتزلة البصرة ذاهبون الى أنه تعالى مريد بإرادة حادثة في ذاته تعالى صرح به في الأبكار (قوله انه عند وجود المستعد الخ) أي المستعد بالاستعداد التام المستفاد من المعد ويلزم من هذا أن يكون المعد مخصصا لوقوع المقدور وبحسب هذا اللزوم جعل ذلك القول مأخذا ثم قيل ما ذكره كلام تخييلي لا تحقيقي إذ خلاصته أن الإرادة مخصصة والمعد مخصص ولا يلزم من هذا أن الإرادة هو المعد لأن شرط إنتاج الشكل الثاني اختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب ولك أن نقول ترتيب القياس هكذا المعد مخصص وكل مخصص فهو إرادة كما يدل عليه قوله إذ لا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص فحينئذ لا يتجه ذلك القيل (قوله والمعدات قائمة بذواتها) أي بعض المعدات وهي الصور الجوهرية المتعاقبة على وجه يكون كل سابق معد اللاحق وهذا القدر يكفى في حمل كلامهم على ماله توهم صحة ولو بوجه بعيد ولا يلزم أن يدعى أن جميع المعدات قائمة بذواتها حتى يعرض عليه بأنهم صرحوا بأن المعد قد يكون عرضا (قوله لأنه خروج عن قانون الملة) ولأن في جعل الإرادة عبارة عن المعدات تعسفا ظاهرا (قوله والأظهر أن يقال وجه الأخذ الخ) اعترض عليه بأن هذا التوجيه أبعد لأنه خروج عن قانون العقل الى القول بأن ما ليس قائما بذاته قائم بذاته وهذا لا يتصور من عاقل كيف والمقصود من توجيه الأخذ عدم نسبة هذا المحذور إليهم وحمل كلامهم على ماله توهم صحة في الجملة وأيضا محصل ما ذكره الشارح انه لم يتيسر لهم القول بأن مخصص الحادث بوقته موجود قبله مع انه حق ولا القول بقيام الحادث بذاته تعالى مع انه ذهب إليه جمع واستحالته مفتقرة الى البيان فالتزموا ما استحالته بديهية وبعد هذا غير مخفى وقد يجاب عنه بأنهم لا يقولون بأن كل عرض قائم بغيره حتى يلزم القول بأن ما ليس قائما بذاته قائم بذاته فيلزم الخروج عن طور العقل ويمنعون بداهة استحالة قيام العرض بنفسه حتى نقل في شرح المقاصد أن بعضهم يقولون أن العرض نفسه ليس بضروري بل إستدلالي