فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2156

على اطلاق قولهم ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن) فإن هذا مرورى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد تلقته الأمة بالقبول فيصح أن يكون مؤيدا بل ربما يحتج به أيضا وإنما صرح بالإطلاق دفعا لتوهم التقييد بأفعاله تعالى أو بما ليس من أفعال العباد الاختيارية كما تأوله به المعتزلة ويدفع هذا التوهم انهم كانوا يوردون كلامهم في معرض تعظيم اللّه وأعلاء شأنه (والأول) وهو ما شاء اللّه كان (دليل الثاني) وهو انه تعالي غير مريد لما لا يكون وذلك لأنه ينعكس بعكس النقيض الى قولنا كل ما لم يكن لم يشأ اللّه (والثاني) أعني ما يشأ لم يكن (دليل الأول) لانعكاسه بذلك الطريق الى قولنا كل ما كان فقد شاء اللّه (احتجوا) أي المعتزلة على انه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي (بوجوه) عقلية* (الأول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر وقد أمره بالإيمان فالآمر بخلاف ما يريده يعد) عند العقلاء (سفيها) فيلزم السفه في أحكام اللّه (تعالى عن ذلك علوا كبيرا قلنا لا نسلم أن الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به يوضحه وجوه ثلاثة* الأول أن الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد يأمره ولا يريد منه الفعل) أما الأول وهو أن الصادر منه أمر حقيقة فلانه اذا أنى العبد بالفعل يقال امتثل أمر سيده (و) أما الثاني وهو انه لا يريه الفعل منه (يحصل مقصوده) وهو الامتحان (أطاع أو عصى) فلا سفه في الأمر بما لا يريده الآمر (الثاني انه ذا عاتب

(قوله في معرض تعظيم اللّه تعالى) لا يخفى أن هذا كلام خطابي إذ إيجاد الأجرام العظام من السماوات والأرضين وما بينها من الذوات بل كل ما دخل تحت الإمكان غير الحركات الجزئية والأعراض البشرية المحسوسة أمر عظيم فيه تعظيم وأعلاء شان (قوله وذلك لأنه ينعكس بعكس النقيض الخ) فيه بحث لان انعكاس الكلية كنفسها على طريقة القدماء مردود عند المتأخرين وهذا الاستدلال مبنى عليه فإن قلت مردوديته باعتبار عدم كليته لا ينافى الاستدلال به في المادة الجزئية قلت هذا حق في نفسه لكن ينافى ما ذكره في المقصد الرابع من المرصد الثالث في أقسام العلم حيث رد قول المدعى فيه بعدم انعكاس الكلية كنفسها وقد أشير الى هذا هناك أيضا (قوله هل يطيعه أم لا) فيه إتيان المعادل بهل والنحاة يأبونه إلا أن يحمل أم على المنقطعة كما في قوله عليه السلام هل تزوجت بكرا أم ثيبا والمقام لا يساعده كما لا يخفى اللهم أن تحمل على مذهب ابن مالك وإن كان مردودا كما حققناه في حواشي المطول (قوله فلانه اذا أتى العبد بالفعل الخ) فيه بحث لأنه اذا لم يكن طالبا لفعله حقيقة لم تكن الصيغة أمرا إلا ظاهرا فيجوز أن يكون ذلك القول بالنظر الى ظاهر الحال لعدم الاطلاع على سريرة المقال اللهم إلا أن يقال المعلوم فيما نحن فيه أيضا تحقق صيغة الأمر بالنسبة الى إيمان الكافر وأما تحقق حقيقته اذا اعتبر فيه الاقتضاء حقيقة فقد لا نسلم فإن قلت اذا لم يتحقق حقيقة الأمر يلزم أن لا يؤاخذ أحد بترك الامتثال قلت لم لا يجوز أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت