الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكلمها والقدر عبارة عن خروجها الى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الّذي تقرر في القضاء والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ولا يسندون وجودها الى ذلك العلم بل الى اختيار العباد وقدرتهم
المقصد الخامس في الحسن والقبح
* القبيح عندنا (ما نهي عنه شرعا) نهي تحريم أو تنزيه (والحسن بخلافه) أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل اللّه سبحانه وتعالي فإنه حسن أبدا بالاتفاق وأما فعل البهائم فقد قيل انه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم وفعل الصبى مختلف فيه (ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها وليس ذلك) أي حسن الأشياء وقبحها (عائد الى أمر حقيقي) حاصل (في الفعل) قبل الشرع
و النقل خلاف الأصل ولا دليل عليه كما سلف في القضاء فليس القدرة عبارة عن الإيجاد المذكور بل هو تحديد كل محدود بحده الّذي يوجد به (قوله وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة الخ) هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية قال الحكيم المحقق في شرح الإشارات اعلم أن القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة على سبيل الإبداع والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية مفصلة واحدا بعد واحد وقال في المحاكمات أما العناية فهو علم اللّه تعالى بالموجودات على أحسن النظام والترتيب على ما يجب أن يكون لكل موجود من الآلات بحسب ترتب الكمالات المطلوبة منه عليها والفرق بينها وبين القضاء أن في مفهوم العناية تخصيصا وهو تعلق العلم بالوجه الأصلح والنظام الأليق بخلاف القضاء فإنه العلم بوجود الموجودات جملة هذا واعلم أن الجواهر العقلية موجودة في القضاء والقدر مرة واحدة إذ لا وجود لها إلا في الأزل ولكن باعتبارين وأما الصور والأعراض الجسمانية فهي موجودة فيها مرتين مرة في الأزل مجملة ومرة فيما لا يزال مفصلة (قوله والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر الخ) أما إنكارهم القدرة فظاهر لإسنادهم خلق أفعال العباد إليهم وأما إنكارهم القضاء فيها فإما لانهم لم يقولوا بإرادة اللّه تعالى لأفعالهم بالذات بل قالوا انه تعالى أراد أن يفعلوها بقدرهم ورغباتهم وأما لانهم أنكروا الإرادة في فعل السيئة والمباح (قوله نهى تحريم أو تنزيه) المنهى عنه نهى تنزيه يكون مكروها كراهة تنزيه وهو الى الحل أقرب بمعنى أن تاركه يثاب عليه أدنى ثواب ولا يعاقب فاعله والمنهى عنه نهى تحريم حرام عند محمد رحمه اللّه وأما عندهما فإما حرام أو قريب منه وهو المكروه كراهة التحريم ومعنى قربه منه أن فاعله لا يدخل النار بفعله لكن يستحق محذورا آخر كأن يحرم الشفاعة لرفع الدرجة أو لعدم إدخال النار لكن حرمانا مؤقتا (قوله ما لم ينه عنه شرعا) ينبغي أن يراد بالموصول فعل صادر عن روية 180