فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 2156

لهم لا نسلم أن التفضل بالثواب قبيح) بل لا قبح هناك أصلا ولو سلم قبحه فإنما يقبح ممن يجوز عليه الانتفاع والتضرر لا من اللّه تعالى فإنه يجوز أن يتفضل به (كما تفضل) على عباده (بما لا يحصى من النعم في الدنيا) وأنت خبير بان المستقبح عندهم هو التفضل بالتعظيم الموعود دون النعم كما صورناه لكنه سند للمنع فلا يجدى دفعه (وإن سلم قبحه) من اللّه تعالى أيضا فيمكن التعريض له) أي للثواب (بدون هذه المشاق) العظيمة (إذ ليس الثواب على قدر المشقة وعوضا) مساويا لها (ألا ترى إن في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة) كالصلاة والصيام (وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء نبي) من ظالم يريد إهلاكه (أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شر عام) إذ يستحق بهذه الكلمة من الثواب ما يزيد على ثواب كثير من العبادات وإن كانت أشق منها (وما يروى) من (إن افضل العبادات أحمزها) أي أشقها (فذلك عند التساوي في المصالح) فلا ينافي أن يكون الأخف الأسهل أكثر ثوابا اذا كان أكثر مصلحة واعظم فائدة واذا أمكن التعريض المذكور بدون تلك المشاق كان التكليف بها عاريا عن الغرض (ثم انه) أي ما ذكرتم من إن التكليف تعريض للثواب (معارض بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب) إذ لو لا التكليف لم يستحقا عقابا (ومن أين لكم أن ذلك) التعريض للثواب (أكثر من هذا) أي التعريض للعذاب بل نقول إن الثاني أكثر من الأول لان الغلبة للكفرة والفسقة واذا لم تكن المنفعة أكثر من المضرة لم تصلح تلك المنفعة لان تكون غرضا للحكيم العالم بأحوال الأشياء كلها الآتي بالأفعال على وجهها فبطل ما ذكرتموه من غرض التكليف

ألا ترى أن الأمير اذا أمر الزبال بأن يزبل نقرة واقعة في الطريق ففعله ثم أعطاه كثيرا من المال وأجله غاية الإجلال فنزل له ولو قام بين يديه معظما له ومكرما إياه وأمر خدمه بتقبل أنامله يذم عند العقلاء أيضا (قوله كالصلاة والصيام هذا يدل على أن كلمة الشهادة أفضل منهما وفيه بحث إذ الظاهر أن الصلاة أفضل منهما لاشتمالها عليها وعلى غيرها وسنذكر تمام الكلام فيه في الثواب في توضيح قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة الحديث قبل التلفظ بكلمة الشهادة أشق على النفس الكافرة من الصلاة وأمثالها لأن فيه ترك دين إعتاده ولذا تراهم يبدلون أنفسهم وأموالهم دون كلمة الشهادة نعم تلفظه بعد الإسلام أسهل لكن إبقاء الشيء حكم ابتدأه وأنت خبير بأن في الصلاة أيضا بل في كل عمل شرعي يتمثل به الكافر من حيث انه ملتقى من النبي عليه السلام ترك دين إعتاده على انه ليس الكلام في تلفظ الكافر(قوله معارض بما فيه من تعريض الكافر) قد يجاب عنه بأن التعريض للثواب مع التمكين من اكتساب السعادة الأبدية هي المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنه بتعذيب الكافر والفاسق لسوء اختيارهما (قوله فبطل ما ذكرتموه من عرض التكليف) قال في شرح المقاصد الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت