فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 2156

منه إفساد الخلائق وترك استصلاحهم وهو خلاف مقتضي العقل والحكمة (وأما) صدورها عنهم (سهوا) أو على سبيل الخطأ في التأويل (فجوزه الأكثرون) والمختار خلافه (وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي) فإنه ذهب الى انه لا يجوز صدور الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل وهذا التجويز منهم إنما هو فيما ليس من صغائر الخسة كما ستعرفه (وأما) صدور الصغائر (سهو فهو جائز اتفاقا) بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة (لا الصغائر الخسية) وهي ما تلحق فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ودناءة الهمة (كسرقة حبة أو القمة) فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا والاتفاق المذكور إنما هو فيما ليس منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام (وقال الجاحظ) يجوز أن يصدر عنهم غير صغار الخسة سهوا (بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير من المتأخرين) من المعتزلة كالنظام والأصم وجعفر بن بشر (وبه نقول) نحن معاشر الأشاعرة (هذا كله بعد الوحي) والاتصاف بالنبوة (وأما قبله فقال الجمهور) أي أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة (لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة عليه) أي على امتناع الكبيرة قبل البعثة (ولا حكم للعقل) بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا (وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه أي صدور الكبيرة(يوجب النفرة) عمن ارتكبها (وهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة ومنهم من منع عما ينفر) الطباع عن متابعتهم (مطلقا) أي سواء لم يكن ذنبا لهم أو كان (كعهر الأمهات) أي كونها زانيات (والفجور وفي الآباء) ودناءتهم وإسترذالهم (والصغائر الخسيسة دون غيرها) من الصغائر (وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة) لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل بل هم مبرءون عنها قبل الوحي (فكيف بعد الوحي* لنا) على ما هو المختار عندنا وهو أن الأنبياء في زمان نبوتهم معصومون عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر عمدا (وجوه* الأول لو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم) فيما صدر عنهم ضرورة انه يحرم ارتكاب الذنب (وانه) أي اتباعهم في أقوالهم وأفعالهم (واجب للإجماع) عليه (ولقوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ * الثاني لو أذنبوا لردت شهادتهم إذ لا شهادة لفاسق بالإجماع ولقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا واللازم باطل بالإجماع ولأن من لا تقبل شهادته في القليل) الزائل بسرعة (من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيم) أي القائم (إلى يوم القيامة* الثالث إن صدر عنهم) ذنب (وجب زجرهم) وتعنيفهم (لعموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت