و هو الخزي هاهنا (لا عموم له) عندنا فلا يلزم انحصار الخزي مطلقا في الكافر (أو) نقول (المراد به) على تقدير عمومه (الخزي الكامل) فيلزم حينئذ انحصار أفراده في الكافر لا انحصار أفراد الخزي مطلقا فيه* (الثاني عشر) قوله تعالى (وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ) فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (الى قوله انه كان لا يؤمن باللّه العظيم) والفاسق لا يؤتي كتابه بيمينه وهو ظاهر بل بشماله إذ لا ثالث هناك فيكون كافرا (قلنا ذكر قسمين) من الناس في ذلك اليوم اعني من يؤتي كتابه بيمينه ومن يؤتي بشماله (لا يدل على عدم) القسم (الثالث) إذ يجوز أن لا يؤتي بعضهم كتابه بأيديهم بل يقرأ عليهم وليس في نظم التنزيل ما ينافي ذلك (مع أن التخصيص ظاهر) أي إن سلمنا الإنحصار في القسمين قلنا أن قوله انه كان لا يؤمن باللّه العظيم ليس عاما لكل من يؤتى كتابه بشماله لان فساق أهل القبلة مؤمنون باللّه أي مصدقون به فلا يندرجون في قوله انه كان لا يؤمن* (الثالث عشر) الفاسق ظالم على غيره أو على نفسه وكل ظالم كافر لقوله تعالى (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا وهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (قلنا يلزم) مما ذكرتم تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم) فانه قال آدم وحواء ربنا ظلما أنفسا وقال موسى اني ظلمت نفسى وقال يونس انى كنت من الظالمين وحله أن يقال ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تكفير كل ظاهر* (الرابع عشر قوله تعالى وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ الآية) وتمامها كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ فانه يدل على أن كل فاسق كافر (قلنا) ليس قوله وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا باقيا على عمومه الظاهر لأنه (يقتضي أن كل فاسق مكذب بالقيامة وانه باطل قطعا* الخامس عشر قوله تعالى يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ الى قوله وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) فثبت بذلك أن كل مجرم داخل في النار كافر ولا شبهة في أن الفاسق مجرم لا يدخل النار (قلنا قد مر جوابه) وهو أن الآية متروكة الظاهر وإلا لزم كون كل مجرم مكذبا بيوم القيامة وهو باطل قطعا* (السادس عشر قوله تعالى وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا الى قوله وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) إذ يعلم منه أن الإنسان إما متق يساق الى الجنة أو كافر يساق الى النار (و) الجواب عنه (قد مر مثله) وهو
(قوله وإلا لزم كون كل مجرم مكذبا) فالمراد المجرمون الكاملون أو المجرمون المخصوصون (قوله والجواب عنه قد مر مثله) يمكن أن يجاب أيضا بان الانتفاء قد يكون بالتصديق عن التكذيب ومقاتلة الكافر يدل عليه