تحت المتصف بذلك الشي ء قال المصنف (و التحقيق أن هذه الوجوه) التى استدل بها على كون الوجود زائدا على ماهية الممكن (انما تفيد تغاير المفهومين) أى مفهوم الوجود و مفهوم السواد مثلا (دون) تغاير (الذاتين) أى ذات الوجود و ذات السواد مثلا (و النزاع انما وقع فيه) أي في تغاير الذاتين لا في تغاير المفهومين (فان عاقلا لا يقول مفهوم السواد
الشي ء بعينه من غير اعتبار تغاير بينهما اتصافا حقيقيا لانه يستلزم اتصاف الشي ء بنفسه و هو محال لعدم التغاير بين الشي ء و نفسه فلا يرد ان العدم مندرج تحت المعدوم لان اتصاف المعدوم بالعدم ليس حقيقيا و لا ان مفهوم العلم بعد تعلق العلم به و مفهوم الكلي و أمثالهما مندرج تحت المعلوم و الكلى لان ذلك بعد اعتبار التغاير بينهما و فيما نحن فيه ليس كذلك لان الوجود المطلق لو كان موجودا لا يكون وصفه حصة من الوجود المطلق عارضة له بل الخصوصية انما تحصل له بعد العروض (قوله و التحقيق) أى بيان الحق من قولى الزيادة و العينية بعد الاحاطة بدلائل الطرفين و المقصود منه ترجيح مذهب العينية و خلاصته ان التغاير من حيث المفهوم لا يقبل النزاع فلا يمكن حمل الاختلاف عليه فالاختلاف و النزاع انما هو في التغاير من حيث الذات و الحق في ذلك مذهب الشيخ لدليل لاح له (قوله ان هذه الوجود الخ] أى ما سوى الوجه الرابع بقرينة انه يدل على زيادة الوجود المطلق و الشيخ لا يقول به(قوله انما تفيد تغاير المفهومين) اما الاول فلأن مبناه على اختلاف الماهية الموجودة و الماهية من حيث هي في قبول العدم و عدمه و ذلك انما يدل على اختلاف الاعتبارين لا على اختلاف الذاتين الا يري ان الانسان من حيث هو يقبل عدم الكتابة و المأخوذ مع الكتابة لا يقبله مع اتحادهما في الذات و أما الثانى فلأنه يجوز الشك في ثبوت شي ء لشي ء اذا كانا متغايرين في المفهوم مع اتحادهما ذاتا كما في هذا زيد أى مسمى بزيد و أما الثالث فلأن افادة الحمل انما يستدعى تغاير الطرفين مفهوما لا ذاتا بل يقتضي الاتحاد فيه بخلاف الوجه الرابع فانه يقتضي التغاير في الذات فان نفى النفسية و الجزئية يستلزم التغاير في الذات فمن قال دلالة الوجه الرابع على تغاير المفهوم ظاهرة فقد خفى عليه الظاهر (قوله لا يقول الخ) فانه يحكم بأن السواد موجود و ليس بموجود و كلاهما ممتنعان عند الاتحاد في المفهوم
(قوله والتحقيق أن هذه الوجوه الخ) أما غير الوجه الاول فظاهر و أما الوجه الاول فقيل لانه مثل أن يقال الأب ليس عين زيد لان الأب يمتنع أن يكون لا أبا و زيد قد يكون لا أبا و لا يخفى انه يفيد المغايرة بحسب المفهوم و الحق أن خلاصة الوجه الاول هو أن ذات الماهية تقبل العدم فلو كان الوجود نفسها أو جزءها لما كان كذلك فيفيد التغاير بين الذاتين فتأمل