أريد بالوجوب عدم توقفه في وجوده على غيره فلا شك أنه عدمي وان أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين الأول منهما عدمي بالضرورة والثاني اختلف العلماء في كونه ثبوتيا زائدا على ماهية معروضه (و أما الإمكان فلهذا الوجه بعينه) أشار به إلى الوجه الأول فيقال لو كان الإمكان موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا فان كان واجبا مع كونه صفة للممكن كان موصوفه أولى منه بالوجوب فكان الممكن واجبا هذا خلف وان كان ممكنا نقلنا الكلام إلى إمكانه ويتسلسل ويجاب بأن إمكان الإمكان نفسه على قياس ما مر في الوجوب ولم يشر به إلى الوجه الثاني كما توهمه العبارة إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالممكن بخلاف الوجوب إذ يلزم
[قوله يطلق] أي إطلاقا مشهورا فلا ينافي إطلاقه على المعنى الثالث.
)قوله بعينه) ليس المراد به انه بخصوصه جار فيه إذ لا يمكن إثبات مطلبين بدليل واحد بخصوصه من غير تغيير بوجه مائل المراد أن ملخصه جار فيه فان خلاصة الوجه الأول ترديد الوجود بين كونه ممكنا وواجبا واستلزامه على تقدير اتصافه بمقابله الانقلاب وعلى تقدير اتصافه بنفسه التسلسل ولا شك في جريانه في الإمكان فانه على تقدير اتصافه بالوجوب يلزم الانقلاب وعلى تقدير اتصافه بالإمكان يتسلسل فلا يرد ما توهم أن اللازم في الوجه الأول على تقدير كون الوجوب ممكنا انقلاب الواجب ممكنا وعلى ما قرره الشارح قدس سره يلزم على كون الإمكان واجبا انقلاب الممكن واجبا فلا يكون الوجه الأول بعينه جاريا فيه (قوله كان موصوفه أولى الخ) إما وجوبه فلانه لو كان ممكنا يلزم من إمكانه إمكان الصفة وإما الأولوية فلاستغنائه واحتياج الصفة إليه (قوله ويجاب الخ) وتقريره على أحد الوجهين كما مر في الوجوب (قوله كما توهمه العبارة) حيث أورد لفظ هذا الموضوع للقريب (قوله إذ لا دليل الخ) أي لم يقم دليل على انه على تقدير كونه موجودا يمتنع زيادته على الماهية ولذا لم يجعلوا من أحكامه انه على تقدير كونه موجودا يكون نفس الماهية بخلاف الوجوب فانه قام الدليل على عدم زيادته على تقدير وجوده كما سيجي ء في الحكم الثالث والدليل الآتي لا يجرى في الإمكان لان الوجوب على تقدير كونه معلولا لغيره تعالى يستلزم الانقلاب أعني إمكان الواجب واحتياج الممكن في إمكانه إلى
النزاع معنوي فللتنبيه على هذا أورد كلامهما (قوله إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالممكن) أي على استحالة نفس كونه صفة قائمة به فلا يرد أن يقال فيه دليل لأنه إذا زاد الإمكان الموجود فأما واجب فهو باطل أو ممكن فيتسلسل إلا يرى انه حينئذ يرجع إلى الوجه الأول.