فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1099

دجلة نواة لما قام بعدئذ بالشام من دولة إسلامية متحدة زمن الزنكيين والأيوبيين والمماليك، ولم يكن الغزاة الذين وحّد بينهم نظام الملكية في بيت المقدس، يواجهون قبل ذلك سوى بلاد تنازعتها في الشام قوى عديدة وإقطاعات متفرقة زادت من ضعفها.

وما حدث - إذًا - من توحيد حلب مع الموصل يعتبر بدء توحيد الجبهة الإسلامية التي قدر لها أن تقضي في يوم من الأيام على قوة الصليبيين في الشام.

بدء العمليات:

لم يكن بوسع"الميك بلدوين"- بعد أن رأي ما حدث - سوى العودة إلى أنطاكية ومنها إلى بيت المقدس الذي غاب عنه مدة سنتين، إلا أنه لم يمكث هناك زمنًا طويلًا، فقد كان"البرسقي"في نظره شديد الخطورة، إذ كان بوسعه أن يوحد المسلمين بشمال الشام تحت سلطانه، كما خضع لقيادته أميرا دمشق وحلب.

وكان"البرسقي"- بعد أن أقرَّ الأوضاع في حلب - قد غادرها في مطلع عام 519 هـ صوبَ تل السلطان ومنها إلى حصن شيزر، وإذ حرص أميرها"سلطان بن منقذ"على أن يكون صديقًا لكل رجل عظيم الأهمية؛ فقد سلمه رهائن الصليبيين الذي كانوا قد أودعوا لدى بني منقذ ريثما يتم تنفيذ بنود المعاهدة التي كانت قد عقدت بين الغزاة وأمراء ديار بكر.

وقد أقام"البرسقي"في أرض حماة أيامًا لحين وصول"طغتكين"على رأس قواته، وحين ذلك رحل"البرسقي"على رأس جيش مؤلف من القوات الإسلامية المتحالفة وهاجم حصن"كفر طاب"الذي كان بحوزة الغزاة وتمكن من الاستيلاء عليه في مطلع ربيع الآخر، حيث وهبه لحليفه أمير حمص الذي كان قد التحق به.

ثم حاصر"زردنا"فعجل الملك"بلدوين"في المسير نحو الشمال وقاد جيوش طرابلس وأنطاكية والرها لإنقاذها، فتحول المسلمون إلى"عزاز"التابعة لـ"جوسلين"وشددوا هجومهم عليها، وتمكنوا من إحداث ثغرات في قلعتها، إلا أن قوات"بلدوين"ما لبثت أن أدركتهم هناك؛ حيث دارت في السادس من ربيع الآخر معركة عنيفة.

وإذا استند المسلمون إلى تفوقهم العددي حاولوا الاشتباك مع خصومهم وجهًا لوجه، غير أنه كان لهؤلاء من التفوق في السلاح والقوة الضاربة ما لم يطق المسلمون مقاومته فحلّت بهم الهزيمة، وقتل منهم عدد كبير، واستطاع"بلدوين"أن يجمع من الغنائم الوفيرة التي حصل عليها مبلغ ثمانين ألف دينار الذي كان يدين به لافتداء الرهائن، فاستلمه"البرسقي"، وأعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت