فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1099

الرهائن، كي يتقوى به على عدوِّه ويعيد حشد قواته من جديد، وما لبثت الهدنة أن عقدت بين"البرسقي"والصليبيين، وقفل عائدًا إلى الموصل بعد أن أبقى في حلب حامية عسكرية.

استئناف الصراع:

لم يكن الاتفاق بين"البرسقي"وخصومه نهائيًا، نظرًا لأن الغزاة لم يحترموا ما اتفقوا عليه من قبل من الشروط.

ويذكر المؤرخ الحلبي"ابن العديم"؛ أن الصليبيين أخذوا يمنعون فلاحي المسلمين من جني ثمارهم ومحاصيلهم وفق ما نصّت عليه شروط الهدنة.

وفي مطلع ربيع عام 520 هـ [1126م] قام"بونز"أمير طرابلس بمهاجمة حص رفينة الذي كان هدفًا للصليبيين منذ أن استرده منهم أمير دمشق عام 499 هـ، والذي كان يتحكم في المنفذ المؤدي إلى البقيعة من جهة وادي نهر العاصي، ونهض"بلدوين"ملك بيت المقدس لمساندته، وخرج صاحبه"شمس الخواص"طالبًا"البرسقي"مستصرخًا به، لكن ولده ما لبث أن قام بتسليم الحصن للغزاة بعد حصار دام ثمانية عشر يومًا.

وكان الاستيلاء على هذا الحصن ذا أهمية بالغة عند الصليبيين، لا لأنه كفل الأمان والسلامة لطرابلس فحسب، بل لأنه أمّن أيضًا طرق الاتصال بين بيت المقدس وأنطاكية.

ومن ثم توجه الغزاة إلى حمص وهاجموا المناطق المحيطة بها وخربوا مزارعها، ولم يغادروا المنطقة إلا بعد أن أدركتهم القوة التي بعث بها"البرسقي"بقيادة ابنه"مسعود"لنجدة صاحب حمص.

وخلال ذلك أعاد المصريون بناء أسطولهم الذي أقلع سنة 520 هـ من الاسكندرية وأغار على الساحل الشامي، ولما سمع"البرسقي"بذلك أعد خطته على أن يقوم أثناء إغارة الأسطول المصري بهجوم من الشمال، فحشد جيشًا كبيرًا وتوجه إلى أنطاكية بقصد نجدة صاحب رفينة.

والواقع أن المصريين أدركوا بعد أن حاولوا القيام بغارة على أرباض بيروت، كلَّفتهم خسائر جسيمة، أن المدن الساحلية مشحونة بحاميات قوية، فلم يسعهم إلا العودة، أما"البرسقي"فقد سلك طريق منبج التي كانت مزارعها وقراها قد تعرضت دومًا لغارات"جوسلين"أمير الرها، فدارت المفاوضات بين"البرسقي"و"جوسلين"لعقد هدنة أخرى، على أن تكون الضياع ما بين عزاز وحلب مناصفة بين الطرفين وأن يكون القتال بينهما على غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت