لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. وَلَقَدْ جَاءَكَ أيُّهَا الرَّسُولُ نَبَأُ نَصْرِ اللهِ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُمْ وَعَادَاهُمْ مِنْ أَقْوَامِهِمْ، فِيمَا قَصَّهُ عَلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ نَبَأِ المُرْسَلِينَ قَبْلَكَ، وَفِي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لَكَ، وَتَثْبِيتٌ. [1] " [2] "
قال تعالى: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}
أَيْ: لَا يَرَدُّهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِتَالِ أَعْدَائِهِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا يَرُدُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَادٌّ، وَلَا يَصُدُّهُمْ عَنْهُ صَادٌّ، وَلَا يَحِيكُ فِيهِمْ لَوْمُ لَائِمٍ وَلَا عَذَلُ عَاذِلٍ. [3]
والله -تبارك وتعالى- قد اشترى من المؤمنين أنفسهم من أجل الجهاد في سبيله، ونصر دينه؛ قال جل شأنه: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورة التوبة (111) .. والحديث عن الجهاد وأثره في إعزاز أمة الإسلام ونصرة دين الله يطول، ولكن يكفي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في الأحاديث الصحيحة أن الأمة سيصيبها الذل والصغار إن هي تركت الجهاد في سبيله، وأنه لا يُرفع عنها لباس الذل والهوان إلا بالعودة الصادقة إلى ممارسة هذه الشعيرة، وتربية الأجيال على معانيها، وطلب معاليها، يقول سيد -رحمه الله-:"والخطاب لقوم معينين في موقف معين. ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في الله. والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده، فهو كذلك عذاب الدنيا. عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح، والغلبة عليهم للأعداء، والحرمان من الخيرات واستغلالها للمعادين وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد ويقدمون على مذبح الذل"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 824، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - د. أحمد بلوافي http://www.tunisia-web.com/vb/showthread.php?t=69943
(3) - تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 136)