فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 317

"سينما العظماء".. ليكن ياسين البداية

عندما ووري جثمان المجاهد أحمد ياسين وتزاحمت الجماهير تندد بالجريمة وتوسعت وسائل الإعلام في تغطية الحدث الجلل، سألتني طفلتي الصغيرة سؤالا كان لي بمثابة الصدمة، قالت: من هو أحمد ياسين؟ عندها شرحت لها وزوجتي طرفا من حياة ذلك البطل الذي يندر وجوده في كثير من الأمم ولكن استبدت بي في هذه الأثناء حالة من التفكير العميق .. وقلت لنفسي: لماذا لم أشعر بكل هذه العظمة والرجل بين ظهرانينا؟ لماذا تغيب عنا عظمة الرجال وهم أحياء؟ لماذا نغمط العظماء حقوقهم، صحيح أننا كنا نستشعر عظمة الرجل في حياته ولكنه استشعار عام يحمل الكثير من الغفلة عن التدبر العميق في جوانب العظمة، وكأني وأنا أسرد لصغيرتي ملامح من حياة الشيخ وجهاده أشعر بعميق الحزن ينساب إلى نفسي التي يتدافع إليها السؤال تلو السؤال متبوعا بلوم وممزوجا بأسى: لماذا لم أكلف نفسي أن أقص على ابنتي هذا القصص والرجل بين أحياء الأرض؟ ولماذا لم أتدبر ملامح هذه العظمة وملحمة المسيرة ماثلة للعيان. ولكن مع قليل من التفكير اكتشفت أننا نعجز أحيانا وربما كثيرا عن إدراك عظمة الرجال أثناء حياتهم ولكننا أيضا نستمر في هذه الغفلة - وبالقدر نفسه - بعد مماتهم .. فما إن تمر الأيام حتى تتراجع سيرة ياسين كما تراجعت سير غيره من العظماء والنبلاء الذين تحسدنا عليهم الأمم وإن اختلفوا معهم في الرؤية والمنطلق.

وتساءلت: لماذا لا نورث أبناءنا والأجيال القادمة هذه السير النبيلة؟ لماذا نهيل التراب على أعز ما نملك من ثروات لتغوص في بحر النسيان وتندرس في لجج الحياة ودواماتها .. هل نعجز كأمة عن إحياء سير العظماء من خلال تخليد ذكراهم في أفلام سينمائية أو مسلسلات تليفزيونية لتملأ فراغا في خريطة البرامج التي تكتظ بالتفاهات؟ هل نحن بحاجة إلى أن تمتد إلينا يد أعدائنا لتسطر تاريخ أبطالنا؟ هل نحن بحاجة إلى مزيد من الانتظار حتى تقوم وسائل الإعلام المتناثرة هنا وهناك لتطمس معالم البناء تشوه الصروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت