سأل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أيُّكُم سمع قول/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتن؟ فقالوا: نحن سمعناهُ. قال: لعلكم تعنون فتنة الرجلِ في أهله وماله؟ قالوا: أجل. قال: لستُ أسألُ عن تلك. تلك يُكفرها الصلاةُ والصيامُ والصدقة، ولكن أيكم سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفتن التي تموجُ موج البحر؟ قال: فأسكت القومُ، فظننت أنهُ إياي يُريدُ. قلتُ: أنا. قال: أنت لله، أبوك. قال: قلت: تُعرضُ الفتنُ على القلوب عرض الحصير، فأي قلبٍ أنكرها نكتتْ فيه نكتةٌ بيضاءٌ، وأي قلبٍ أشربها نكتت نكتة سوداء حتى يصير القلبُ [على قلبين] أبيض مثل الصفا لا تضرهُ فتنةُ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود كالكوزِ مجخيا [1] [وأمالَ] كفه لايعرفُ معروفًا، ولا يُنكر منكرًا إلا ما أشربَ من هواهُ) .
وحدثناه: (أن بينهُ وبينها بابًا مُغلقًا يوشكُ أن يُكسر كسرًا. قال عمر: كسرًا لا أبا لك؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فلو أنهُ فُتح كان لعلهُ أن يُعاد فيغلق. قلتُ: لا بل كسرًا. قال: وحدثتهُ أن ذلك الباب رجلٌ يُقتلُ، أو يموتُ، حديثًا ليس بالأغاليظ) [2] .
(1) قال أبو موسى: هكذا أورده صاحب التتمة. وجخى الكوز: أماله، والمشهور بالجيم قبل الخاء والمجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال. تشبه القلب الذي لا يعي خيرًا بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شئ. 1/146، 282.
(2) من حديث حذيفة بن اليمان في المسند: 5/386، 405.