4052 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: «أنزلت في أربع آيات: يوم بدر: أصبت سيفًان فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله نفلنيه [1] ، قال: ضعه، ثم قام، فقال: يا رسول الله [نفلنيه، فقال: ضعه، ثم قام، فقال: يا رسول الله] نفلنيه أجعل كمن لا غناء له. فقال النبى - صلى الله عليه وسلم: ضعه من حيث أخذته، فنزلت هذه الآية: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [2] .
قال: وضع رجل من الأنصار طعامًا، فدعانا، فشربنا الخمر حتى انتشينا، فتفاخرت/ الأنصار وقريش، فقالت الأنصار: نحن أفضل منكم، وقالت قريش: نحن أفضل منكم، فأخذ رجل من الأنصار لحى جزور [3] فضرب به أنف سعدٍففزره [4] ، قال: فكان أنف سعدٍ مفزورًا. قال: فنزلت هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [5] .
قال: وقالت أم سعد: أليس الله قد أمرهم بالبر، فوالله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أموت، أو تكفر بمحمدٍ، فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا [6] فاها بعصًا، أو جروها [7] . قال: فنزلت هذه الآية
(1) نفلنيه: اعطنيه هبة لى زيادة على القدر المستحق. مسلم بشرح النووى: 4/349.
(2) صدر سورة الأنفال.
(3) الجزور: الجمل ذكرًا كان أو أنثى. إلا أن اللفظ مؤنثة. تقول: هذه الجزور وإن أردت ذكرًا. النهاية: 1/160.
(4) فزره: شقّه. النهاية: 3/199.
(5) الآية 90 من سورة المائدة.
(6) الشَّجْر: مفتح الفم، وشجروا فاها: أدخلوا في شجرة عودًا حتى يفتحوه به. النهاية: 2/205.
(7) أوجروها: صبّوها في وسط الفم. الصحاح.