فهرس الكتاب

الصفحة 3309 من 10966

ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شىء كان عندى للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «كُلوا» ، وأمسك يده فلم يأكل، قال فقلت في نفسى: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئًا ثم تحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ثم جئت به، فقلت: إنى رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها، وأمر أصحابه فأكلوا، ثم قال: فقلت في نفسى: هاتان اثنتان. قال: ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ببقيع الغرقد [1] ، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان [2] له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره لأرى الخاتم الذى وصف لى صاحبى، فلما رآنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استدرته عرف أنى استثبت في شىء وصف لى. قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم، فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكى، فقال لى/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تحول» . فتحولت، فقصصت عليه حديثى كما حدثتك يا بن عباس، فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق، حتى فاته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدر وأحد. قال: ثم قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كاتبْ يا سَلْمانُ» فكاتبت صاحبى على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير [3] ، وأربعين أوقية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أخاكُم» فأعانونى بالنخل: الرجل بثلاثين ودية [4] ،

والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشرة يعنى الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت

(1) بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة. معجم البلدان: 4/194.

(2) الشملتان: تثنية شملة كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية: 2/236.

(3) الفقير: الحفر واحدها فقرة بضم أوله. النهاية: 3/209.

(4) الودية: ويجمع على ودى صغار النخل. النهاية: 4/203..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت