نتائج البحث عن (أحمد بن طولون) 15 نتيجة

أحمد بن طولون

سير أعلام النبلاء

  • أحمد بن طولون
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةَ عَشَرَةَ:
2269- أَحْمَدُ بنُ طُولُوْنَ 1:
التُّركِيُّ صَاحِبُ مِصْرَ أَبُو العَبَّاسِ.
وُلِدَ بِسَامَرَّاءَ، وَقِيْلَ: بَلْ تَبَنَّاهُ الأَمِيْرُ طُولُوْنَ. وَطُولُوْنَ قَدَّمَهُ صَاحِبُ مَا وَرَاء النَّهْرِ إِلَى المَأْمُوْنِ فِي عِدَّةِ مَمَالِيْكٍ سَنَةَ مائَتَيْنِ فَعَاشَ طُولُوْنَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فَأَجَادَ ابْنُهُ أَحْمَدُ حِفْظَ القُرْآنِ وَطَلَبَ العِلْمَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ، وَتَأَمَّرَ وَوَلِي ثُغُوْرَ الشَّامِ ثُمَّ إِمْرَةَ دِمَشْقَ ثُمَّ وَلِيَ الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَلَهُ إذْ ذَاكَ أَرْبعُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مِقْدَاماً، مَهِيْباً، سَائِساً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مِنْ دُهَاةِ المُلُوكِ.
قِيْلَ: كَانَتْ مُؤْنَتَهُ فِي اليَوْمِ أَلْفَ دينار، وكان يرجع إلى عدل، وَبَذْلٍ لَكِنَّهُ جَبَّارٌ سَفَّاكٌ لِلْدِّمَاءِ.
قَالَ القُضَاعِيُّ: أُحْصِيَ مَنْ قَتَلَهُ صَبْراً أَوْ مَاتَ فِي سِجْنِهِ فَبَلَغُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً.
وَأَنْشَأَ بِظَاهِر مِصْرَ جَامِعاً غَرِمَ عَلَيْهِ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَكَانَ جَيِّدَ الإِسْلاَمِ مُعَظِّماً للشَّعَائِرِ.
خَلَّفَ مِنَ العَيْنِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ مَمْلُوْكٍ، وَجَمَاعَةَ بَنِيْن وَسِتَّ مائَةِ بَغْلٍ لِلْثِقَلِ.
وَيُقَالُ: بَلَغَ ارتِفَاعُ خَرَاجِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ وَكَانَ الخَلِيْفَةُ مَشْغُوْلاً عَنِ ابْنِ طُولُوْنَ بِحُرُوْبِ الزنجِ، وَكَانَ يَزْرِي عَلَى أُمَرَاءِ التُّرْكِ فِيمَا يَرْتَكِبُوْنَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ: كُنَّا عِنْدَ الرَّبِيْعِ المُرَادِيِّ فَجَاءهُ رَسُوْلُ ابْنِ طُولُوْنَ بِأَلفِ دِيْنَارٍ فَقَبِلَهَا.
قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ طُولُوْنَ نَزَلَ يَأْكُلُ، فَوَقَفَ سَائِلٌ فَأَمَرَ لَهُ بِدَجَاجَةٍ، وَحَلْوَاءٍ فَجَاءَ الغُلاَمُ فَقَالَ: نَاوَلْتُهُ فَمَا هَشَّ لَهَا فَقَالَ: عَلِيَّ بِهِ. فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يديه لم يضطرب من الهيبة
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 71"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 430"، والعبر "2/ 43"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 1-21"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 157".
*أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (220هـ = 835م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (242 -247هـ)، و «المستعين» (248 - 252هـ)، و «المعتز» (252 - 255هـ)، و «المعتمد» (256 - 279هـ).
فلما مات «طولون» سنة (240هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له.
كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات.
وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (23 من رمضان سنة 254هـ).
فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد
*خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [272 - 282هـ = 885 - 895م].
بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد.
وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ).

بناء جامع أحمد بن طولون بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء جامع أحمد بن طولون بمصر.
263 - 876 م
هو مسجد أقامه أحمد بن طولون عام 263 هـ فأنفق 120 ألف دينار في بنائه، وقد اهتم بالأمور الهندسية في بناء المسجد. ويعد مسجد ابن طولون المسجد الوحيد بمصر الذي غلب عليه طراز سامراء حيث المئذنة الملوية المدرجة. وقام السلطان لاجين بإدخال بعض الإصلاحات فيه، وعين لذلك مجموعة من الصناع، كما أمر بصناعة ساعة فيه، فجعلت قبة فيها طيقان صغيرة على عدد ساعات الليل والنهار وفتحة، فإذا مرت ساعة انغلقت الطاقة التي هي لتلك الساعة وهكذا، ثم تعود كل مرة ثانية. وفي عهد الأيوبيين أصبح جامع ابن طولون جامعة تدرس فيه المذاهب الفقهية الأربعة، وكذلك الحديث والطب إلى جانب تعليم الأيتام. وكان أحمد بن طولون قد بنى قصره عند سفح المقطم، وأنشأ الميدان أمامه، وبعد أن انتهى من تأسيس مدينة القطائع، شيد جامعه على جبل يشكر فبدأ في بنائه سنة 263 هجرية = 876/ 877م وأتمه سنة 265 هجرية = 879م وهذا التاريخ مدون على لوح رخامي مثبت على أحد أكتاف رواق القبلة. والجامع وإن كان ثالث الجوامع التي أنشئت بمصر، يعتبر أقدم جامع احتفظ بتخطيطه وكثير من تفاصيله المعمارية الأصلية،

أحمد بن طولون يستولي على الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أحمد بن طولون يستولي على الشام.
265 محرم - 878 م
في المحرم من هذه السنة حاصر أحمد بن طولون نائب الديار المصرية مدينة إنطاكية وفيها سيما الطويل فأخذها منه وجاءته هدايا ملك الروم، وفي جملتها أسارى من أسارى المسلمين، ومع كل أسير مصحف، منهم عبد الله بن رشيد بن كاوس الذي كان عامل الثغور فاجتمع لأحمد بن طولون ملك الشام بكماله مع الديار المصرية، لأنه لما مات نائب دمشق أماخور ركب ابن طولون من مصر فتلقاه ابن أماخور إلى الرملة فأقره عليها، وسار إلى دمشق فدخلها ثم إلى حمص فتسلمها ثم إلى حلب فأخذها ثم ركب إلى إنطاكية فكان من أمره ما تقدم، وكان قد استخلف على مصر ابنه العباس فلما بلغه قدوم أبيه عليه من الشام أخذ ما كان في بيت المال من الحواصل ووازره جماعة على ذلك، ثم ساروا إلى برقة خارجا عن طاعة أبيه، فبعث إليه من أخذه ذليلا حقيرا، وردوه إلى مصر فحبسه وقتل جماعة من أصحابه.

وفاة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر.
270 ذو القعدة - 884 م
أحمد بن طولون أبو العباس أمير الديار المصرية وباني الجامع بها المنسوب إلى طولون، تركي الأصل، ونشأ في صيانة وعفاف ورياسة ودراسة للقرآن العظيم، مع حسن الصوت به، وكان يعيب على أولاد الترك ما يرتكبونه من المحرمات والمنكرات، وكانت أمه جارية اسمها هاشم، وبنى المارستان غرم عليه ستين ألف دينار، وعلى الميدان مائة وخمسين ألفا، وكانت له صدقات كثيرة جدا، وإحسان زائد ثم ملك دمشق بعد أميرها ماخور، توفي بمصر في أوائل ذي القعدة من هذه السنة من علة أصابته من أكل لبن الجواميس فأصابه بسببه ذرب فكاواه الأطباء وأمروه أن يحتمي منه فلم يقبل منهم، فكان يأكل منه خفية فمات رحمه الله، وقد ترك من الأموال والأثاث والدواب شيئا كثيرا جدا، من ذلك عشرة آلاف ألف دينار، ومن الفضة شيئا كثيرا، وكان له ثلاثة وثلاثون ولدا، منهم سبعة عشر ذكرا، فقام بالأمر من بعده ولده خمارويه.

37 - أحمد بن طولون، الأمير أبو العباس التركي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

37 - أَحْمَد بْن طولون، الأمير أبو العبّاس التُّركيّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
صاحب مصر.
وُلِد بسامرّاء، ويقال: إنّ طولون تبنّاه، وكان ظاهر النّجابة من صِغره، وكان طولون قد أهداه نوح عامل بخارى إِلَى المأمون فِي جملة غلمان، وذلك فِي سنة مائتين، فمات طولون فِي سنة أربعين ومائتين، ونشأ ابنه على مذهب جميلٍ فحفظ القرآن وأتْقنه. وكان مِن أطيب النّاس صوتًا به، مع كثرة الدّرس وطلب العلم. وحصلَ وتنقلّت به الأحوال إلى أن ولي إمرة الثغر، وولي إمرة دمشق وديار مصر، وأوّل دخوله مصر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين وعمره أربعون سنة، فملكها بضع عشرة سنة.
وبَلَغَنا أنّه خلّف من الذَّهَب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار، وأربعة وعشرين ألف مملوك. ويقال: إنه خلف ثلاثة وثلاثين ولدا ذكورا وإناثا، وستمائة بغل ثقل. وقيل: إنّ خراج مصر بلغ فِي العام فِي أيامه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار.
وكان شجاعًا حازمًا مهيبًا خليقًا للمُلْك، جوادًا ممدَّحًا. وَقِيلَ: بلغت نفقته كلّ يوم ألف دينار، إلّا أنه كان سفّاكًا للدّماء ذا سَطْوةٍ وجَبَرُوت.
قَالَ القُضاعيّ: أُحْصِيَ مَن قتله صبْرًا، فكان جملتهم مع من مات فِي سجنه ثمانية عشر ألفًا.
وأنشأ الجامع المشهور، وغرِم على بنائه أكثر من مائة ألف دينار، وكان الخليفة مشغولًا عَنْهُ بحرب الزَّنْج.
وكان فيما قَيِل حسَّن له بعض التّجّار التّجارة، فدفع إليه خمسين ألف -[268]- دينار، فرأى فِي النوم كأنّه يمشمش عظْمًا، فدعى المعَبّر وقصّ عليه، فقال: لقد سَمَت هِمَّةُ مولانا إِلَى مكسبٍ لا يُشبَّه خَطَرُه. فأمر صاحب صدقته أن يأخذ الخمسين ألف دينار من التّاجر ويتصدق بها، وكان - سامحه الله تعالى - قد ضبط الثغور وعمّرها، وكان صحيح الْإِسْلَام معظِّمًا للحُرُمات، محبّا للجهاد والرّباط.
قَالَ أَحْمَد بْن خاقان - وكان تِرْبًا لأحمد بْن طولون: وُلِد أَحْمَد سنة أربع عشرة ومائتين، ونشأ في الفقه والتصون، فانتشر له حُسْن الذّكر، وكان شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه، إِلَى أن قَالَ لي يومًا: يا أخي، إِلَى كم نقيم على الإثم، لا نطأ مَوْطئًا إلّا كُتِب علينا فِيهِ خطيئة، والصّواب أن نسأل الوزير عبيد الله بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إِلَى الثّغر ونقيم به فِي ثواب. ففعلنا ذلك، فَلَمَّا صرنا بطَرَسُوس سُرَّ بما رَأَى من الأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر، ثم عاد إلى العراق فارتفع محلُّه.
قَالَ محمد بْن يوسف الهَرَوِيّ نزيل دمشق: كنّا عند الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان سنة ثمان وستين، إذ جاءه رسول أَحْمَد بْن طولون بكيسٍ فِيهِ ألف دينار، وقَالَ لي عَبْد الله القَيْروانيّ: بل كان سبعمائة دينار، وصرة فيها ثلاثمائة دينار، لابنه أبي الطّاهر. فدعى الرَّبِيع ابنه حتى جاءه، فأمره بقبض المال.
ذكر محمد بْن عَبْد الملك الهَمْدانيّ أنّ أَحْمَد بْن طولون جلس يأكل، فرأى سائلًا، فأمر له بدجاجةٍ ورغيفٍ وحلوى، فجاء الغلام وقَالَ: ناولته فَمَا هش له. فقال: عليَّ به. فَلَمَّا مَثُلَ بين يديه لم يضطّرب من الهيبة، فقال: أحضِر الكُتُب الّتي معك وأصْدِقْني، فقد ثبت عندي أنّك صاحب خبر، وأحضر السِّياط فاعترف، فقال بعض من حضر: هَذَا والله السِّحْر. قَالَ: ما هُوَ بِسحْر، ولكنّه قياس صحيح، رَأَيْت سوء حاله فسيّرت له طعامًا يُسَرُّ له الشَّبْعان فَمَا هشَّ، فأحضرته فتلقّاني بقوَّة جأش، فعِلمت أنّه صاحب خبر.
قَالَ أبو الْحُسَيْن الرّازيّ: سمعت أَحْمَد بْن حميد بْن أبي العجائز وغيره من شيوخ دمشق قَالُوا: لمّا دخل أَحْمَد بْن طولون دمشق وقع فيها حريق عند كنيسة مريم، فركب إليه أَحْمَد ومعه أبو زرعة النصري وأبو -[269]- عبد الله محمد بن أحمد الواسطي كتابه، فقال ابنُ طولون لأبي زُرْعة: ما يُسمّى هَذَا الموضع؟ فقال: كنيسة مريم. فقال أبو عبد الله: وكان لمريم كنيسة؟ قَالَ: ما هِيَ من بناء مريم، إنّما بَنَوْها على اسمها. فقال ابن طولون: ما لك والاعتراض على الشَّيْخ. ثمّ أمر بسبعين ألف دينار من ماله، وأن يُعطى كلّ من احترق له شيء، ويُقبَل قوله ولا يُسْتَحْلف، فأعطوا وفضل من المال أربعة عشر ألف دينار. ثُمَّ أمر ابن طولون بمالٍ عظيمٍ ففُرق فِي فقراء أَهْل دمشق والغوطة، وأقلّ من أصابه من المستورين دينار.
وعن محمد بن علي الماذرائي قَالَ: كنت أجتاز بتُربة أَحْمَد بْن طولون فأرى شيخًا ملازمًا للقبر، ثُمَّ إني لم أره مدّة، ثُمَّ رَأَيْته فسألته، فقال: كان له علينا بعض العدل إنْ لم يكن الكلّ، فأحببت أن أصِله بالقراءة. قلت: فلِمَ انقطعت؟ قَالَ: رَأَيْته في النَّوم وهو يقول: أحب أن لا يقرأ عندي، فما تمر من آية إلّا قُرِعْتُ بها وَقِيلَ لي: ما سمعت هَذِهِ؟
تُوُفيّ بمصر فِي ذي القعدة سنة سبعين، وتملّك بعده ابنه خُمَارَوَيْه.

188 - جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون أبو العساكر الطولوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

188 - جيش بن خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طولون أَبُو العساكر الطولوني. [الوفاة: 281 - 290 ه]
تملك بعد قتل أبيه بدمشق: فأقام بها ستة أشهر ثُمَّ سار إلى الديار المصرية، فوثب عليه أخوه هارون فقتله، لكونه قتل عمَّيْه.
وَذَلِكَ في سنة ثلاثٍ وثمانين خرج عَلَيْهِ الأمراء فخلعوه في جُمَادَى الآخرة، وسُجن فمات، أَوْ قُتل في السجن.

244 - خمارويه بن أحمد بن طولون الملك أبو الجيش

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

244 - خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طُولُون الملك أَبُو الجيش [الوفاة: 281 - 290 ه]
صاحب مصر والشام بعد والده.
ولد سنة خمسين ومائتين وولي الأمر سنة سبعين.
كان جوادًا ممدحًا، شجاعًا مبذرًا لبيوت الأموال. ذكر أَبُو الفتح بن مسرور البَلْخِيّ، عن علي بن محمد المادرائي، عن عمّ أَبِيهِ أبي عَليّ الحُسَيْن بن أَحْمَد الكاتب قَالَ: كَانَ أَبُو الجيش خُمَارَوَيْه يتنزه بمرج دمشق بعذْرا، فغنّى له المغني صوتًا أبدل منه كلمة وَهُوَ: -[748]-
قد قُلْتُ لَمَّا هاج قلبي الذكرى ... وأعرضت وسط السماء الشِّعْرى
ما أطيب الليل بسُر مرَّأى.
فَقَالَ: ما أطيب الليل بمرج عذرا.
فأمر لَهُ أَبُو الجيش بمائة ألف دينار.
فَقُلْتُ: أيها الأمير، تعطي مغنيًا في بَدَلِ كلمة مائة ألف دينار، وتضايق المُعْتَضِد.
فَقَالَ لي: فكيف أعمل وقد أمرت، ولست أرجع؟
فقلت: تجعلها مائة ألف درهم.
فقال لي: فأطلقها له معجلة، وما بقي نبسطها في سنين حَتَّى تصل إِلَيْهِ.
قَالَ ابن مسرور: وَحَدَّثَنِي أَبُو محمد، عن أَبِيهِ قَالَ: كنت مَعَ أبي الجيش عَلَى نهر ثورا، فانحدر من الجبل أعرابي فأخذ بلجامه، فصاح بِهِ الغلمان فَقَالَ: دعوه.
قَالَ: أيها الملك اسمع لي. قَالَ: قُل. فَقَالَ:
إنَّ السِّنان وحدَّ السيف لو نطقا ... لحَدّثا عنك بين النَّاس بالعَجَبِ
أفنيت مالَك تُعطيه وتُنْهبُهُ ... يا آفة الفضّة البيضاءِ والذّهبِ.
فأعطاه خمس مائة دينار.
فَقَالَ: أيها الملك زدني.
فَقَالَ للغلمان: اطرحوا سيوفكم ومنَاطقكم.
فَقَالَ: أيها الملك، أثْقَلتني.
قال: أعطوه بغلًا.
ونقل غيره واحد أَنَّ محمد بن أبي الساج قصد خُمَارَوَيْه في جيشٍ عظيمٍ من بلاد أرمينية والجبال، وسار إلى جهة مصر، فالتقاه خُمَارَوَيْه فَهَزَمه خمارويه، وكانت ملحمة مشهودة.
ثُمَّ ساق خُمَارَوَيْه حَتَّى بلغ الفُرات ودخل أصحابه الرُّوم، وعاد وقد ملك من الفرات إلى النُّوبة. وَلَمَّا استُخلف المُعْتَضِد بادر خُمَارَوَيْه وبعث إِلَيْهِ بالهدايا والتحف، وسأله أن يُزَوِّج بنته قطْر النَّدي بولده المُكْتَفِي بالله.
فَقَالَ المُعْتَضِد: بل أنا أتزوجها.
فتزوج بها في سنة إحدى وثمانين، ودخل بها في آخر العام.
وأصدقها ألف ألف درهم. فيقال: إنَّ المُعْتَضِد أراد بزواجها أن يُفقر أباها. وكذا وقع، فَإِنَّهُ جهزها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف. حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ أدخل معها ألف هاونٍ من الذَّهَب، والله أعلم بصحة ذَلِكَ.
والتزم للمعتضد أن يحمل إِلَيْهِ في السنة مائتي ألف دينار، بعد القيام بمصالح بلاده.
قَالَ ابن عساكر: قرأت بخطّ أَبِي الحُسَيْن الرَّازِيّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بن -[749]- محمد بن صالح الدِّمَشْقِيّ قَالَ: كَانَ أَبُو الجيش كثير اللواط بالخدم مفتريًا عَلَى الله. بلغ من أمره أَنَّهُ دخل الحمام، فأراد من واحد الفاحشة، فتمنع فأمر أن يدخل في دُبُره يد كرنيب. ففعل بِهِ، فصاح واضطرب في الحمام إلى أن مات. فأبغضه الخَدَم، واستفتوا العُلَمَاء في حد اللوطي، فقالوا: حدّه الْقَتْلُ.
فتواطئوا عَلَى قتله، فقتلوه في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين في قصره بدير مران ظاهر دمشق. وهربوا، فظفر بهم طغج بن جف الأمير، فأدخلهم دمشق مشهورين، ثُمَّ ضرب أعناقهم.
وَقِيلَ: إِنَّهُ نُقل إلى مصر، فدُفن عند أَبِيهِ.
وَرَوَى عبد الوهاب بن الحَسَن بن الحَسَن الكلابي، عن أَبِيهِ أَنَّهُ ذهب إلى حمص، قَالَ: عرفني مؤذن الجامع، فأضافني في المأذنة في لَيْلَةٍ مُقمرة، فَلَمَّا كَانَ وقت السَّحر قام يؤذن فأشْرَفت من المأذنة، فإذا بكلب قد جاء إلى كلب، فقام إليه فقَالَ: من أين جئت؟ قَالَ: من دمشق، الساعة قُتل أَبُو الجيش بن طُولُون، قتله بعض غلمانه.
فَقُلْتُ: للمؤذن: ألا تسمع؟ قَالَ: نعم.
وأصبحنا، فورّخت ذَلِكَ، وسرت إلى دمشق، فوجدته صحيحًا.

394 - قطر الندى بنت السلطان خمارويه بن أحمد بن طولون

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

394 - قَطْرُ النَّدَى بنت السلطان خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طُولُون [الوفاة: 281 - 290 ه]
التي تزوّج بها المُعْتَضِد بالله.
أصدقها المُعْتَضِد ألف ألف درهم، ويقال: إنما قصد بزواجها أن يُفقر أباها، فَإِنَّهُ أدخل معها جهازًا هائلًا، من جملته فيما قِيلَ ألف هاون ذهب.
وكانت أَيْضًا بديعة الجمال، عاقلة جليلة.
ماتت في تاسع رجب سنة سبعٍ وثمانين.

242 - عدنان ابن الأمير أحمد بن طولون، أبو معد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

585 - أبو القاسم بن أحمد بن طولون، المرائغي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

585 - أبو القاسم بْن أَحْمَد بْن طولون، المرائغي. [الوفاة: 671 - 680 هـ]
شيخ معمر،
ولد قبل سنة تسعين وخمسمائة، وصحِب الشَّيْخ أَبَا الْحَسَن بْن الصّبّاغ، وسمع منه الحديث، وكتب فِي إجازة ابن عَبْد الحميد، وكان من الصلحاء المشهورين.
*أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (220هـ = 835م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (242 -247هـ)، و «المستعين» (248 - 252هـ)، و «المعتز» (252 - 255هـ)، و «المعتمد» (256 - 279هـ).
فلما مات «طولون» سنة (240هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له.
كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات.
وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (23 من رمضان سنة 254هـ).
فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد
*خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [272 - 282هـ = 885 - 895م].
بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد.
وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ).
سيرة: أحمد بن طولون
لأحمد بن يوسف بن الداية.
المتوفى: سنة 334، أربع وثلاثين وثلاثمائة.
و (سيرة: ابنه خمارويه) .
له أيضا.
و (سيرة: هارون بن خمارويه) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت