نتائج البحث عن (أسلوب) 10 نتيجة

(الأسلوب) الطَّرِيق وَيُقَال سلكت أسلوب فلَان فِي كَذَا طَرِيقَته ومذهبه وَطَرِيقَة الْكَاتِب فِي كِتَابَته والفن يُقَال أَخذنَا فِي أساليب من القَوْل فنون متنوعة والصف من النّخل وَنَحْوه (ج) أساليب
أسلوب الحكيم: هو عبارة عن ذكر الأهم تعريضا للمتكلم على تركه الأهم، كما قال الخضر صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه موسى إنكار السلامة؛ لأن السلام لم يكن معهودًا في تلك الأرض. بأني بأرضك السلام، وقال موسى صلى الله عليه وسلم في جوابه: أنا موسى، كأنه قال لموسى: أجبت عن اللائق بك وهو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي.
  • أسلوب الحكيم
أسلوب الحكيم:[في الانكليزية] The method of the wise (pun)[ في الفرنسية] La methode du sage (calembour)عند أهل المعاني هو تلقّي المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها له على أنه هو الأولى بالقصد، وهو من خلاف مقتضى الظاهر، كقول القبعثرى للحجاج حين قال الحجاج له مخوّفا إيّاه: لأحملنّك على الأدهم، يعني به القيد، مثل الأمير يحمل على الأدهم والاشهب. فأبرز القبعثرى وعيد الحجاج في معرض الوعد وتلقاه بغير ما يترقب بأن حمل لفظ الادهم الذي في كلام الحجاج على الفرس الأدهم، أي الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه، وضم إليه الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد قرينة على تعيين مراد القبعثرى ودفعا لمراد الحجاج، فإن مراد الحجاج إنما هو القيد، فنبّه على أنّ الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير؛ اي من كان مثل الأمير في السلطنة وبسط اليد فجدير بأن يقصد بأن يعطى المال لا أن يقصد بأن يقيد ويعذب بالنكال. ثم قال الحجاج له ثانيا: أردت به الحديد، فقال القبعثرى: الحديد خير من البليد، فحمل الحديد أيضا على خلاف مراد الحجاج أي الجلد الماضي في الأمور.وأصل القصة أن القبعثرى الشاعر كان جالسا في بستان مع جملة الأدباء، وكان الزمان زمان الحصرم فجرى ذكر الحجاج في ذلك المجلس فقال القبعثرى تعريضا على الحجاج:اللهم سوّد وجهه واقطع عنقه واسقني من دمه، فأخبر الحجاج بذلك فأحضر القبعثرى وهدّده، فقال القبعثرى أردت بذلك الحصرم. فقال له الحجاج لأحملنك إلى آخر القصة. فانظر إلى ذكاوة القبعثرى فقد سخر الحجاج بهذا الأسلوب حتى تجاوز عن جريمته وأحسن إليه وأنعم عليه، هكذا في المطول وحاشية الجلبي في آخر الباب الثاني.ولفظ الأسلوب بضم الهمزة وسكون السين بمعني روشن وراه،- المنير والطريق- ووجه التسمية ظاهر. وفي اصطلاحات الجرجاني أسلوب الحكيم هو عبارة عن ذكر الأهمّ تعريضا للمتكلم على تركه الأهم كما قال الخضر عليه السلام حين سلّم عليه موسى عليه السلام إنكارا لسلامه لأن السلام لم يكن معهودا في تلك الأرض بقوله: إنّى بأرضك السلام. فقال موسى عليه السلام: في جوابه أنا موسى، كأنه قال أجبت عن اللائق بك وهو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي، فقول موسى هو أسلوب الحكيم انتهى.وفي المطول ويلقى السائل بغير ما يترقب تنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنّ ذلك الغير هو الأولى بحال السائل أو المهم له كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ فقد سألوا عن السبب في إختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا: ما بال الهلال يبدأ دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلأ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف، وهو أنّ الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يؤقّت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر وآجال الديون والصوم [وغير ذلك] ومعالم الحج [يعرف بها وقته] وذلك للتنبيه على أنّ الأولى بحال السائلين أن يسألوا عن الغرض لا عن السبب، فإنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة، وأيضا لا يتعلّق لهم به غرض، وأيضا لم يعط الإنسان عقلا بحيث يدرك به ما يريد من حقائق الأشياء وماهياتها، ولهذا لم يجب في الشريعة البحث عن حقائقها، انتهى.
أسلوب القرآنأول ما يتّسم به أسلوب القرآن هو الفخامة والقوة والجلال، يكتسبها من انتقاء ألفاظ، لا امتهان فيها ولا ابتذال، ومن استخدام ألوان التوكيد والتكرير. تشعر بهذه الفخامة في كل ما تناوله القرآن من الأغراض، واستمع إليه يصف جنة الخلد قائلا: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (الإنسان 10 - 22). وهكذا يكتسب الأسلوب القرآنى قوّته من اختيار ألفاظه وموسيقاه.وثانى ما يتصف به التصوير، وقد أوضحنا بعض ذلك فيما مضى، عند ما تحدثنا عن تخيّر اللفظ في الجملة، وعن التصوير بالتشبيه والاستعارة، ونضيف إلى ذلك أنه كثيرا ما ينقل الحوار، ويحكى نص القول بعثا للحياة في الأسلوب، واستمع إلى ألوان الحوار في قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَلِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (الأعراف 37 - 39). والحوار كما ترى ينقلالحقيقة أمامك مصورة.وثالث ما يختص به هذا الانسجام الموسيقيّ، الذى فيه تؤلف العبارة من كلمات متّسقة، ذات حركات وسكنات، يشعر المرء عند تلاوتها بما يكمن وراء هذا النظام من موسيقى واتساق، وإن هذه الموسيقى التى تكمن وراء هذا النظم هى التى مكنت المرتلين من تلاوته بهذه الأنغام الموسيقية، وإن شدّة هذا الانسجام يصل في بعض الأحيان إلى أن تتفق الآية مع وزن بحر من بحور الشعر، كما نرى ذلك في قوله تعالى: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ (سبأ 13). فهى تتفق مع بحر الرمل، وقوله تعالى: وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ (فاطر 18). مما يتّزن على بحر الخفيف، وقوله تعالى: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون 36)، مما هو شطر بيت من بحر السريع، وقوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (الطلاق 2، 3). مما يوزن على بحر المتقارب، وقوله سبحانه: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (الإنسان 14). وبإشباع حركة الميم يوزن على بحر الرّجز، وقوله تعالى: وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (التوبة 14) وزنوه على بحر الوافر، وقوله تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (العاديات 1، 2). وما على شاكلته، مما يوزن على بحر البسيط. وليس ذلك بمدخل القرآن في الشعر؛ لأنه «إنما يطلق متى قصد القاصد إليه، على الطريق الذى يعمد ويسلك، ولا يصح أن يتفق مثله إلّا من الشعراء، دون ما يستوى فيه العامىّ والجاهل، والعالم بالشعر واللسان وتصرّفه، وما يتفق من كل واحد، فليس يكتسب اسم الشعر، ولا صاحبه اسم شاعر، لأنه لو صح أن يسمى شاعرا كل من اعترض في كلامه ألفاظ تتزن بوزن الشعر، أو أن تنتظم انتظام بعض الأعاريض، كان الناس كلهم شعراء، لأن كل متكلم لا ينفك من أن يعرض في جملة كلام كثير يقوله ما قد يتزن بوزن الشعر، وينتظم انتظامه، ألا ترى أن العامى قد يقول لصاحبه: «أغلق الباب، وائتنى بالطعام»...ومتى تتبع الإنسان هذا عرف أنه يكثر في تضاعيف الكلام مثله وأكثر منه» .ويتسم الأسلوب القرآنى بالهدوء عند ما يتطلب الأمر هدوءا وتأملا وفضل تدبر، كما في الآيات التى تدعو إلى إعمال الفكر، وفي القصص والأخباروالأحكام، كما في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (الرعد 2 - 6).وقوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام 74 - 82).وحينا يتدفق الأسلوب ويندفع، فى جمل قصيرة، مثيرا بذلك الانفعال السريع العنيف، وذلك حيث يتطلب هجوم الحق على الباطل هذا العنف المثير، كما تجد ذلك في قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنبياء 21 - 24). وقوله تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لاتُبْقِي وَلا تَذَرُ (المدثر 11 - 28). أو عند ما يتطلب الأمر إسراعا كما في قوله تعالى:يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (المدثر 1 - 7).وأسلوب القرآن منه المسجوع ومنه المرسل، وهو في كليهما يخالف غالبا ما ألف الناس في السجع والإرسال، فالقرآن يلتزم حرف السجع في أكثر من آيتين، بل قد تكون السورة كلها على حرف واحد، كسورة القمر، التى التزم فيها حرف الرّاء، ومن أمثلة ما تعدى فيه السجع جملتين، قوله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (عبس 1 - 10).وقد يأتى بين الجمل المسجوعة بجملة لا تتفق فاصلتها مع ما سبقها ولحقها، وكأنما تلك الكلمة تتطلّب عناية خاصة، تستدعى قدرا كبيرا من الرعاية، تثيره هذه المخالفة لنسق الآيات كقوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (عبس 19 - 37). فأنت ترى كلمتى: طعامه والصاخة، بخروجهما على النسق، قد أثارا انتباه السامع، ودفعاه إلى التريث وإنعام النظر. كما أنك ترى في الآيات السالفة أن الكلمة قد تحافظ على وزن زميلتها في السجع لا في الحرف الأخير، كما نجد ذلك في قضبا ونخلا، وقد سبق أن تحدثنا عن ذلك في فصل الفاصلة.وقد تكون الجملتان المسجوعتان متوازنتين في القصر، كما في قوله تعالى:إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (التكوير 1 - 5)، وحينا تتوازنان في الطول، ولا يكون باقيا من مظاهر السجع سوى هذه الفاصلة التى تتفق في آخر الآيات، أما الآيات نفسها فمرسلة، وإن كانت لا تتفق مع مرسل كلام الناس، لوجود الفاصلة المتحدة أو المتماثلة في آخرها، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِالْعالَمِينَ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر 64 - 67)، وفي هذه الآيات فضلا عن ذلك، مظهر من مخالفة السجع القرآنى لسجعنا العادى، فبينا يجلب تكرير الكلمة، لغير تورية أو جناس، ضعفا في التأليف، إذا به في نظم الآى يزيدها جمالا ورونقا، وكأنما هذه الكلمة لازمة النشيد، تكرر فتزيده حسنا وحلاوة.وقد تتوازن الآى القرآنية من غير سجع، كما في قوله تعالى: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (الواقعة 1 - 9).وفي القرآن إرسال، كما في قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المجادلة 22). وهو يخالف إرسالنا العادى بهذه الفواصل في آخره كما ذكرنا.***

الأسلوب الْحَكِيم

دستور العلماء للأحمد نكري

الأسلوب الْحَكِيم: عبارَة عَن تَقْدِيم الأهم تعريضا للمتكلم على ترك الأهم كَمَا قَالَ الْخضر [عَلَيْهِ السَّلَام] حِين سلم عَلَيْهِ مُوسَى إنكارا لسلامه لِأَن السَّلَام لم يكن معهودا فِي تِلْكَ الأَرْض بقوله إِنِّي بأرضك السَّلَام وَقَالَ مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَام] فِي جَوَابه أَنا مُوسَى أُجِيب عَن اللَّائِق وَهُوَ أَن تستفهم عني لَا عَن سلامي بأرضي.
أسلوب: الحكيم، ذكر الأهم تعنيفا للمتكلم على تركه الأهم.
الأسلوبُ الحكيمُ: تلقي الْمُخَاطب بِغَيْر مَا يترقب، وتطلب السَّائِل بِغَيْر مَا يتطلب.
في الفرنسية/ Style
في الانكليزية/ Style
في اللاتينية/ Stilus
الأسلوب في اللغة: الطريق، أو الفن، أو الوجه، أو المذهب، تقول:
سلك اسلوبه، أي طريقته، واخذ في اساليب من القول، أي في أفانين منه، وكلامه على اساليب حسنه.
ويطلق الاسلوب عند الفلاسفة على كيفية تعبير المرء عن أفكاره، وعلى نوع الحركة التي يجعلها في هذه الأفكار. ولذلك قال (بوفون):
ان الاسلوب هو الإنسان، ومعنى ذلك ان الاسلوب هو الصيغة، أو التأليف الذي يرسم خصال المرء وسجاياه، والمذهب الذي يذهبه كل واحد من الكتاب في التأليف بين ألفاظه وصوره. دع ان الأسلوب لا يختلف باختلاف الكتاب فحسب، بل يختلف باختلاف العصور ايضا، لأن لكل عصر اسلوبه في التعبير عن المشاعر والأفكار بالكتابة، أو التصوير، أو الموسيقى، كما ان لكل فنّان أصيل طريقته في جمع الصور والخطوط، والألوان، والأصوات، للتعبير عن المعاني التي يتصورها.
وقد يطلق الاسلوب في الاخلاق وعلم الاجتماع على المنهج الذي يسلكه الأفراد والجماعات في اعمالهم، ومنه قولهم: اسلوب الحياة، أو يطلق على طريقة الفيلسوف في التعبير عن مذهبه، مثال ذلك قول (ديكارت) في مقالة الطريقة: لما كنت لم احصل بعد على معرفة بالإنسان كافية للكلام عليه بالاسلوب الذي تكلمت به على غيره ... اكتفيت بأن فرض ... الخ (مقالة الطريقة، القسم الخامس).

ومن معاني الأسلوب اطلاقه على طريقة المؤلف في تنسيق أفكاره، فالاسلوب بهذا المعنى هو الترتيب والانسجام. وقد قيل: إن الترتيب والانسجام. وقد قيل: إن الاسلوب الجاف الحائل اللون، والخالي من الحرارة، لا يحرك النفس كالاسلوب الطبيعي البسيط المصحوب بالعواطف الشديدة، وقيل ايضا: ان هنالك إلىجانب الاساليب الخاصة بواحد واحد من ائمة الفن اسلوبا عاما مطلقا يصلح لكل زمان ومكان، وهذا الأسلوب العام هو الطريقة الكلية التي تعبر عن كيفية تأثير العقل في الطبيعة. فهو اذن مثل اعلى ثابت على الدهر، بخلاف الأساليب الخاصة التي تختلف باختلاف الأفراد والجماعات، وفي هذا القول شيء من المبالغة، لأن القيم الفنية ليست مثلا عليا مطلقة، معلقة في الفضاء، وانما هي مركبة من المثل الأعلى والواقع.

رسالة: في أسلوب الحكيم
للمولى، شمس الدين: أحمد بن سليمان العلامة ابن كمال باشا.
المتوفى: سنة 940، أربعين وتسعمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت