معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بُرْقَةُ الثَّوْر:
قال أبو زياد: برقة الثور جانب الصمّان، وأنشد لذي الرّمّة: خليليّ! عوجا، بارك الله فيكما، ... على دار ميّ من صدور الركائب تكن عوجة يجزيكما الله عندها ... بها الخير، أو نقضي بذمّة صاحب بصلب المعا أو برقة الثور لم يدع، ... لها جدّة، نسج الصّبا والجنائب قال الاصمعي: أسفل الوتدات أبارق إلى سندها رمل يسمى الاثوار، ذكرها عقبة بن مضرب من بني سليم، فقال: متى تشرف الثور الأغرّ، فإنما ... لك اليوم من إشرافه أن تذكرا قال: إنما جعل الثّور أغرّ لبياض كان في أعلاه. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الثَّوْرُ: الهَيَجانُ، والوَثْبُ، والسُّطوعُ، ونُهوضُ القَطا والجَرادِ، وظُهورُ الدَّمِ،كالثُّؤُور والثَّوَرانِ والتَّثَوُّرِ في الكُلِّ. وأثارَهُ وأثَرَهُ، وهَثَرَهُ، وثَوَّرَهُ، واسْتَثارَهُ غيرُه،وـ: القِطْعَةُالعظيمَةُ من الأَقِطِ، ج: أثْوارٌ وثِوَرَةٌ، وذَكَرُ البَقَرِ، ج: أثوارٌ وثِيارٌ وثِوَرَةٌ وثِيَرَةٌ وثِيرانٌ، كجِيرَةٍ وجِيرانٍ.وأرضٌ مَثْوَرَةٌ: كثيرَتُهُ،وـ: السَّيِّدُ، والطُّحْلُبُ، والبَياضُ في أصْلِ الظُّفُرِ، وكُلُّ ما عَلا الماءَ، والمَجْنُونُ، وحُمْرَةُ الشَّفَقِ النائرَةُ فيه، والأَحْمَقُ، وبُرْجٌ في السماءِ، وفَرَسُ العاصِ بنِ سَعيدٍ.وثَوْرٌ: أبو قبيلةٍ من مُضَرَ، منهم: سُفْيانُ بنُ سَعيدٍ، ووادٍ ببِلادِ مُزَيْنَةَ، وجبلٌ بمكَّةَ، وفيه الغارُ المذكورُ في التَّنْزِيلِ، ويقالُ له: ثَوْرُ أطْحَلَ، واسمُ الجَبَلِ: أطْحَلُ، نَزَلَهُ ثَوْرُ بنُ عبدِ مَناةَ، فَنُسِبَ إليه، وجبلٌ بالمدينةِ، ومنه الحديثُ الصحيحُ: "المدينةُ حَرَمٌ ما بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ"، وأما قولُ أبي عُبَيْدِ بنِ سَلاَّمٍ وغيرِهِ من الأَكابِرِ الأَعْلامِ: إنَّ هذا تَصْحيفٌ، والصوابُ: إلى أُحُدٍ، لأِنَّ ثَوْراً إنما هو بمكَّةَ، فَغَيْرُ جَيِّدٍ لما أخْبَرَنِي الشُّجاعُ البَعْلِيُّ الشيخُ الزاهدُ، عن الحافِظِ أبي محمدٍ عبدِ السلامِ البَصْرِيِّ، أن حِذاءَ أُحُدٍ جانِحاً إلى ورائِه جَبَلاً صغيراً يقالُ له: ثَوْرٌ، وتَكَرَّرَ سُؤالي عنه طَوائِفَ من العَرَبِ العارِفينَ بِتِلْكَ الأرضِ، فكُلٌّ أخْبَرَنِي أن اسْمَهُ ثَوْرٌ، ولما كتَبَ إليَّ الشيخُ عَفيفُ الدِّينِ المَطَرِيُّ عن والِدِه الحافِظِ الثِّقَةِ، قال: إن خَلْفَ أُحُدٍ عن شِمالِيِّه جَبلاً صغيراً مُدَوَّراً يُسَمَّى ثَوْراً، يَعْرِفُهُ أهلُ المدينةِ خَلَفاً عن سَلَفٍ.وثَوْرُ الشِّباكِ،وبُرْقَةُ الثَّوْرِ: مَوْضِعانِ.وثَوْرَى، وقد يُمَدُّ: نَهْرٌ بِدِمَشْقَ.وأبو الثَّوْرَيْنِ: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ التابِعِيُّ.وثَوْرَةٌ من مالٍ ورِجالٍ: كثيرٌ.والثَّوَّارَةُ: الخَوْرانُ.والثائِرُ: الغَضَبُ.والثِّيرُ، بالكسر: غطاءُ العينِ.والمُثيرَةُ: البَقَرَةُ تُثيرُ الأرضَ.وثاوَرَهُ مُثاوَرَةً وثِواراً: واثَبَه.وثَوَّرَ القرآنَ: بَحَثَ عن عِلْمِهِ. وثُوَيْرُ بنُ أبي فاخِتَةَ: سعيدُ بنُ عِلاقَةَ، تابِعِيٌّ.والثُّوَيْرُ: ماءٌ بالجَزيرَةِ من مَنازِلِ تَغْلِبَ، وأبْرَقٌ لجعفرِ بنِ كِلابٍ قُرْبَ جِبالِ ضَرِيَّةَ.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: الثوري
هو: سفيان. ذكره: الثعلبي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6546- منذز الثوري، عن نفر من قريش
د: منذر الثوري عن نفر من قريش. روى الربيع بن المنذر الثوري، عن أبيه، قال: كان بين علي وطلحة رضي الله عنهما كلام فقال علي: إن الجريء من يجترئ على الله وعلى رسوله، يا فلان ادع لي فلانا وفلانا. فدعا نفرا من قريش فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سم باسمي، وكن بكنيتي، ولا يحل لأحد بعدك ". أخرجه ابن منده. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال الطّبرانيّ «2» : كانت له هجرة، واستعمله عليّ على الكوفة، واستدركه ابن فتحون.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال الطّبرانيّ «2» : كانت له هجرة، واستعمله عليّ على الكوفة، واستدركه ابن فتحون.
|
|
المفسر سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع الثوري (¬1)، أبو عبد الله الكوفي.
ولد: سنة (97 هـ) سبع وتسعين. من مشايخه: عمرو بن مرة، وسلمة بن كهيل، وعمرو بن دينار وغيرهم. من تلامذته: ابن عجلان، وأبو حنيفة، وابن جريح وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "سيد أهل زمانه علمًا وعملًا". وقال: "كان أبوه من ثقات المحدثين، وطلب سفيان العلم وهو مراهق وكان يتوقد ذكاءً. صار إمامًا منظورًا إليه وهو شاب". وقال أيضًا: بعد أن ذكر تلامذته: "حتى إن ابن الجوزي بالغ وذكر في مناقبه أنه روى عنه أكثر من عشرين ألفًا، وهذا مدفوع بل لعله روى عنه نحو من ألف نفس". ثم قال: "قال ابن عيينة: كان العلم يمثل بين يدي سفيان، يأخذ ما يريد ويدع ما لا يريد. وقال شعبة وابن معين وجماعة: سُفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سُفيان. وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "الحجة الثبت، متفق عليه، مع أنه كان يدلس عن الضعفاء، ولكن له نقد وذوق ولا عبرة لقول من قال: يدلس ويكتب عن الكذابين" أ. هـ. • قلت: قال المحقق امتياز عليّ في مقدمة "تفسير الثوري" وتحت عنوان مرتبته في التفسير (صفحة 15): وكان رحمه الله من أكابر مفسري ¬__________ * تاريخ الإسلام (وفيات 161) ط. تدمري، معجم المفسرين (1/ 211)، طبقات ابن سعد (6/ 371)، التاريخ الكبير (4/ 92)، تاريخ الطبري (8/ 58)، طبقات الصوفية للسلمي في الهامش (2/ 27)، الفهرست لابن النديم (281، وانظر: 226 و 227)، تاريخ بغداد (9/ 151)، الأنساب (1/ 517)، الكامل في التاريخ (6/ 56)، وفيات الأعيان (2/ 386)، تهذيب الكمال (11/ 154)، السير (7/ 229)، ميزان الاعتدال (3/ 244)، تذكرة الحفاظ (1/ 203)، العبر (1/ 235)، الوافي (15/ 278)، غاية النهاية (1/ 308)، تهذيب التهذيب (4/ 99)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 193)، طبقات الحفاظ (88)، النجوم (2/ 39)، الشذرات (2/ 274)، الأعلام (3/ 104)، كتاب "نفسبر سفيان الثوري، تحقيق امتياز عليّ عرشي- دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط. 1 لسنة (1403 هـ -1983 م). (¬1) فهو من ثور مضر لا من ثور همدان على الصحيح كذا نسبه ابن سعد والهيثم بن عدي وغيرهما. عصره وكان علمه بالقرآن واسعًا جدًّا حتى كان يأخذ المصحف فلا يكاد يمر بآية إلا فسرها وكان يقول: سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم وكان رحمه الله لا يقول في القرآن برأيه -بل كان يتبع ما قال به الصحابة والتابعون، لأنه روى عن النبي - ﷺ -، قال: من قال في القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار- وروى عن الشعبي، قال: لأن أكذب على محمد - ﷺ -، أحب إلي من أن أكذب في القرآن كذبة. إنما يقضي الكاذب في القرآن إلى الله، وكان لا يفسر من القرآن إلا ما أشكل، لأنه روى عن ابن عباس أنه قال: "تفسير القرآن على أربعة وجوه: 1 - تفسير يعلمه العلماء 2 - وتفسير تعرفه العرب 3 - وتفسير لا يعذر أحد بحهالته يقول من الحلال والحرام 4 - وتفسير لا يعلم تأويله إلا الله- من ادعى علمه فهو كاذب. ولأجل هذا كان يعجبه من التفسير ما كان حرفًا حرفًا -وكان لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها مثل الكلبي- وكان يقول: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك. وكان اعتماده على مجاهد أكثر وكان يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد، فحسبك به. وقال وتحت عنوان عقيدته -أي عقيدة سفيان الثوري- صفحة (16): "اختلف المؤرخون في عقيدة الثوري- فعده ابن قتيبة وابن رسته من الشيعة- وقال ابن النديم إنه كان زيديًا- وذكر الطبري أنه كان شيعيًا في بدء الأمر- فلما ذهب إلى البصرة لطلب الحديث ولقى ابن عون وأيوب، ترك التشيع وسلك مسلك أهل السنة- ويؤيد قول الطبري ما حكاه الكفوي أنه سئل مرة عن عُثمَان وعلي رضي الله عنهما، فقال: أهل البصرة يقولون بتفضيل عثمان، وأهل الكوفة بتفضيل علي- قيل له: فأنت؟ قال: أنا رجل كوفي. ومعلوم أن أهل الكوفة قاطبة كانوا من شيعة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وكان التشيع في تلك الأيام منحصرًا في تفضيل عليّ على عُثمَان رضي الله عنهما -فلا يبعد أن يكون الثوري يفضل هذا على ذاك حين إقامته في الكوفة- ولذا ذكر في الكتب التاريخية أنه كان شيعيًا مطلقًا أو زيديًا خاصة. فهل ترك الثوري مسلك أهل التشيع واختار مذهب أهل السنة بعدما دخل البصرة كما ادعى ابن جرير؟ الجواب نعم، لأن ما لدينا من آرائه في الفروع والأصول، التي قد تواتر النقل بها من راو إلى راو ومن كتاب إلى كتاب، برهان على كونه من أهل السنة والجماعة -ولضيق المجال نترك البحث عن الفروع لمن له فرصة لمطالعة الكتب الفقهية، ونقتصر بذكر ما أملى الثوري في العقائد على ما روى الذهبي بإسناده عن شعيب بن حرب- قال شعيب، قلت لسفيان الثوري: "حدث بحديث في السنة ينفعني الله به- فإذا وقفت بين يديه وسألني عنه، قلت: يا رب، حدثني بهذا سفيان -فأنجو أنا وتؤخذ- فقال اكتب: بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيم القرآن كلام الله غير مخلوق -منه بدأ وإليه يعود- من قال غير هذا، فهو كافر -والإيمان قول وعمل ونية -يزيد وينقص- وتقدمة الشيخين (إلى أن قال): يا شعيب، لا ينفعك ما كتبت، حتى ترى المسح على الخفي، وحتى ترى أن إخفاء "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" أفضل من الجهر به. وحتى تؤمن بالقدر، وحتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جائر أو عدل. فقلت: "يا عبد الله، الصلاة كلها"؟ قال: "لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين صل خلف من أدركت -وأما سائر ذلك، فأنت مخير- لا تصل إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة- إذا وقفت بين يدي الله، فسألك عن هذا، فقل: يا رب، حدثني بهذا سفيان الثوري، ثم دخل بيني وبين الله عزَّ وجلَّ". فيظهر من هذا الكتاب أن الثوري كان يعتقد كسائر أئمة أهل السنة، وكان يقدم الشيخين- أما عُثْمَان وعلي رضي الله عنهما، فلعله كان يسكت عن تقديم أحدهما على الآخر، ويحب كليهما، لأنه كان يقول: "لا يستقيم حب علي وعثمان، رضي الله عنهما، إلا في قلب نبلاء الرجال، وإن الخلفاء الراشدين خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنهم، ومن اعتقد خلاف هذا، فهو متجاوز عن الحد". وعده الشهرستاني في الصفاتية الذين لم يتعرضوا للتأويل في الصفات ولا تهدفوا للتشبيه. وكان يبغض المرجئة الذين يقولون إن الإيمان تصديق فقط، ولذا لا يزيد ولا ينقص، حتى إنه سئل مرة أن يصلى على مرجئ قد مات، فأبى. وروى القفطي أنه لقى مرة ما شاء الله اليهودي المنجم، فقال له: "ما شاء الله! أنت تخاف الزحل وترجو المشتري- وأنا أخاف ربهما") أ. هـ. • قلت: ورغم ما ذُكر فهو إمام أهل السنة، الثقة الإمام الورع، ولعل ما نقلناه عن الذهبي يوجه القول، ويأتي بخير لرجال أمة الرسول - ﷺ -. من أقواله: تاريخ الإسلام: "قال علي بن ثابت: سمعته يقول: طلبت العلم فلم تكن لي نية، ثم رزقني الله النية. قال داود بن يحيى بن اليمان: سمعت أبي يقول: قال الثوري: لما هممت بطلب الحديث ورأيت العلم يُدرَس، قلت أي رب إنه لا بد لي من معيشة فاكفني أمر الرزق وفرغني لطلبه فتشاغلت بالطلب فلم أر إلا خيرًا إلى يومي هذا". عن سفيان قال: لا يجتمع حب علي وعثمان رضي الله عنهما إلا في قلوب نبلاء الرجال. وعنه قال: امتنعنا من الشيعة أن نذكر فضائل عليّ - رضي الله عنه -. وعنه قال: الجهمية كفار. وعنه قال: من سمع من مبتدع لم يسمعه الله بما سمع" أ. هـ. وفاته: سنة (161 هـ) إحدى وستين ومائة. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
روسيا من عام 1855 حتى عام 1881
Russia, from 1855 to 1881.... تغيَّرت الصورة كثيراً مع اعتلاء ألكسندر الثاني (1855 ـ 1881) العرش إذ تميَّز حكمه بأن حركة التحديث في روسيا خطت خطوات واسعة واتخذت شكلاً ليبرالياً بعد هزيمة روسيا في حرب القرم. فعلى سبيل المثال، تم تحديث النظام القضائي عام 1864 ونظام البلديات عام 1870 وكذلك نظام التجنيد، بل بدأ الحديث عن قيام حكومة دستورية. ولعل أهم القرارات قرار إلغاء نظام الأقنان عام 1861 الذي صدر نزولاً على إرادة النبلاء الإقطاعيين الذين ظهرت بينهم تطلعات نحو الانتقال إلى صفوف البورجوازية الكبيرة سواء من خلال إقامة المزارع الحديثة ورسملة الزراعة أو من خلال التوجه للعمل في المجالات التجارية والصناعية. ويشكل هذا القرار أخطر منعطف في تاريخ المجتمع الروسي حيث شهدت هذه الفترة زيادة معدلات التصنيع والتحديث بشكل كبير، فمُدت السكك الحديدية وفُتحت أبواب الحراك الاجتماعي أمام الكثيرين، ولكن بدأت أيضاً معالم أزمة النظام القيصري في الظهور. لقد حرَّرت الدولة الروسية الأقنان ولكنها لم توفر لهم أرضاً، وبدأت القرى تقذف الملايين إلى المدن ليعيشوا تحت ظروف اقتصادية أشد وأقسى مما كانت عليه في عهد الإقطاع. ولم تكن هناك أية مؤسسات وسيطة (الأسرة أو الكنيسة) لتحميها وتوفر لها شيئاً من الطمأنينة النفسية (الحقيقية أو الوهمية) . كما أن هؤلاء الملايين كانوا يتقاضون أجوراً منخفضة لم تكن تفي بحاجاتهم بقدر ما كانت تؤدي إلى التراكم الرأسمالي السريع الذي كان يؤدي بدوره إلى تَصاعُد عملية التحديث وازدياد إفقار الجماهير وانتشار الحركات الثورية وزيادة الأوتوقراطية من جانب النظام السياسي، وهي الحلقة المفرغة التي أدَّت في نهاية الأمر إلى الثورة البلشفية. وقد فُتحت أبواب الحراك الاجتماعي والاقتصادي أمام أعضاء الجماعة اليهودية وغيرهم من القطاعات والأقليات في المجتمع. ورُبطت عملية إعتاق اليهود بمدى تحوُّلهم إلى عنصر نافع وعنصر اقتصادي منتج. ولتشجيع أعضاء الجماعة على تَقبُّل التحديث والترويس، قامت الحكومة بتوسيع نطاق حقوق اليهود النافعين، وخصوصاً حق السكنى في روسيا بأكملها، خارج منطقة الاستيطان بالنسبة للتجار الأثرياء الذين يُعتبَرون تجاراً من الدرجة الأولى (عام 1859) ولخريجي الجامعة (عام 1861) والحرفيين (عام 1865) والجنود اليهود المُسرَّحين (عام 1867) . ومن الأشياء المؤسفة أن العاهرات كن يُعتبَرن نافعات وهو ما شجع كثيراً من الفتيات اليهوديات، داخل منطقة الاستيطان، على امتهان البغاء كوسيلة للحراك الاجتماعي والجغرافي. وصُرح ليهود منطقة الاستيطان بالسكنى في بولندا عام 1868. وفي عام 1879، أصبح لكل من يعمل بمهنة الطب حق السكنى في أي مكان. ووُسع نطاق منطقة الاستيطان نفسها فأُبطل العمل بالقانون الذي يحظر على أعضاء الجماعة اليهودية السكنى في المنطقة الممتدة خمسين فرسخاً داخل الحدود. وفي عام 1856، أُلغيت القوانين الخاصة بتجنيد أعضاء الجماعة اليهودية والعقوبات الخاصة التي كانت تُوقَّع عليهم، وتمت مساواتهم ببقية الشعب الروسي. وفي عام 1874، اعتُمد نظام التجنيد الإجباري العام لمدة أربع سنوات ولم يَعُد مقصوراً على الفقراء، وانضم آلاف الشباب اليهودي إلى الجيش ومُنحوا حقوقاً ومزايا عديدة، كما خُفِّضت مدة خدمة المجندين الذين أنهوا دراستهم من أربع سنوات إلى سنة واحدة. وفي حقل التعليم، بعد فشل تجربة أوفاروف، أُغلقت المدارس اليهودية الحكومية عام 1873 ماعدا مائة مدرسة، وفُتحت المدارس الحكومية المعادية أمام أعضاء الجماعة اليهودية واعتبرت هذه الطريقة الأسلوب الأمثل لعملية الترويس. وأخذ عدد اليهود الذين التحقوا بهذه المدارس في التزايد. كما فتحت الجامعات أبوابها لهم، فزاد عدد الطلبة اليهود في الجامعات بين عامي 1853 و1872 من 1.25% من مجموع الطلبة إلى 13.2%. وظهر فكر حركة التنوير الذي كان من أقطابه ليفنسون ومابو ويهودا ليب جوردون. وكانوا في البداية معارضين لليديشية على النمط الألماني، لكن بعضهم تبناها كلغة قومية لا كلغة دينية. وظهر أدب يديشي من أعلامه منديل موخير سفاريم وغيره. وظهرت مطبوعات يهودية بالعبرية واليديشية والروسية. وتركت الثقافة اليهودية الروسية العلمانية الجديدة أعمق الأثر في أعضاء الجماعة اليهودية، حتى وصل ذلك الأثر إلى المدارس الدينية نفسها. ونشأ إحساس عام لدى يهود روسيا بأن الحكومة تأخذ مسألة الدمج بشكل جدي ومعقول، فاشتركوا في الحياة الروسية العامة، وظهر من بينهم عازفون موسيقيون، كما نشأت طبقة من التجار الأثرياء والمثقفين الداعين إلى الدمج والترويس. وقد أسَّسوا جمعية نشر الثقافة الروسية بين يهود روسيا عام 1863. وقام كبار المموِّلين اليهود ببناء الطرق والقلاع والسكك الحديدية وبتزويد الجيش بالتموين والغذاء، وامتلكوا المناجم وصناعات الطعام والنسيج وتصدير الأخشاب، وساهموا في تأسيس شبكة المصارف الجديدة في روسيا. وكانت هذه الطبقة تتركز في سانت بطرسبرج وموسكو وأوديسا ووارسو. وكان من أقطابها أسرتا جونزبرج وبولياكوف اللتان اعتبرتا نفسيهما قيادة الجماعة اليهودية. وارتبطت هذه الطبقة بالمثقفين اليهود الروس من المشتغلين بالمهن الحرة ومحرري الصحف والعلماء والكتاب. وكانت ثقافة هذه الطبقة والشرائح المحيطة بها روسية تماماً. ويُلاحَظ أن عدداً كبيراً من الشباب اليهودي بدأوا في هذه المرحلة يعملون ضباطاً في الجيش الروسي. وساهمت هذه الجيوب الحديثة في عملية تحديث بقية يهود روسيا، إذ كانوا يرفضون الحديث باليديشية كما كانوا يتعاونون مع الحكومة في عملية التحديث، ويساهمون في نشر الثقافة الروسية بين اليهود. ولكنهم، مع هذا، ونظراً لوضعهم الطبقي المتميِّز، كانوا منعزلين عن بقية الجماهير اليهودية التي كانت تدفع وحدها ثمن التحديث بينما كانوا يجنون هم ثمراته. ومما ساعد على ازدهار أعضاء الجماعة اليهودية داخل منطقة الاستيطان أن هذه المنطقة لم تشهد أية حروب في الفترة 1812 ـ 1914، كما أن وجود يهود روسيا داخل إمبراطورية واحدة سهَّل الحركة بين الجماعات المختلفة وأكد تَماسُك الجماعة اليهودية. وقد تزايد عدد يهود روسيا بسرعة تفوق معدل زيادة السكان، ففي عام 1825 بلغ عددهم 1.600.000 أي 3% من مجموع سكان الإمبراطورية و12% من سكان المناطق التي تواجدوا فيها. وفي عام 1850، بلغ عددهم 2.350.000. وبلغ عددهم عام 1880 أربعة ملايين، أي أن عددهم زاد بنحو 150% خلال 50 عاماً تقريباً. ومع هذا تعثَّر التحديث في روسيا وبدلاً من دمج أعضاء الجماعة اليهودية تحوَّلت روسيا القيصرية إلى قوة طاردة لهم في الوقت الذي كانت أعدادهم آخذة في التزايد. وكانت استجابة يهود روسيا لتعثُّر التحديث هي الهجرة التي كانت حتى عام 1870 هجرة داخلية من ليتوانيا وروسيا البيضاء إلى جنوب روسيا (روسيا الجديدة) . فحتى عام 1847، كان 2.5% من يهود روسيا يعيشون في هذه المنطقة. ومع حلول عام 1897، كانت نسبتهم تصل إلى 13.5%. ولكن نمط الهجرة اختلف بعد عام 1880 إذ اتجهت كليةً إلى خارج شرق أوربا. فهاجر 2.750.000 يهودي تركوا شرق أوربا خلال 1881 ـ 1914 (نحو مليونين من روسيا وحدها) بينما كان عدد يهود العالم عشرة ملايين، وهو ما يعني أن ربع يهود العالم كانوا في حالة هجرة. وظهرت حركة حزب البوند الثورية الذي كان يُعَد أكبر تنظيم ثوري اشتراكي في أوربا، كما ظهرت الحركة الصهيونية، وهما تعبيران مختلفان عن تعثُّر التحديث. ولعل أكبر دليل على تعثُّر محاولات الدمج والتحديث أن الهرم الوظيفي لأعضاء الجماعة، رغم تصاعد معدلات التحديث الاقتصادي، كان لا يزال بلا تغيير كبير إذ كان 38% من أعضاء الجماعة يعملون بالتجارة و35% يعملون بالحرف اليهودية والصناعات المرتبطة بها و3% فقط يعملون بالزراعة. ولذلك، كانت عملية اغتيال القيصر (ألكسندر الثاني) عام 1881 على يد مجموعة من الشباب الروسي الثوري، من بينهم فتاة يهودية ملحدة، تعبيراً عن المشاكل البنيوية العميقة التي يواجهها المجتمع الروسي، وخصوصاً مشكلة التناقض بين البنية الاقتصادية المتطورة والأشكال السياسية والاجتماعية المتكلسة. فشُكِّلت لجنة لإعادة النظر في المسألة اليهودية أعلنت فشل سياسة التسامح، أي فشل عملية التحديث القيصرية، وأصدرت قوانين مايو التي طُرد اليهود بموجبها من موسكو عام 1891 وحُدِّدت نسبتهم في المدارس الثانوية. وأدَّت هذه القوانين إلى طرح المسألة اليهودية على العالم الغربي بأسره إذ بدا أن روسيا بدأت تُصدِّر فائضها اليهودي إلى الجميع. تعثر التحديث في روسيا القيصرية Setbacks of Modernization in Tsarist Russia لم يُقدَّر لمحاولات دمج أعضاء الجماعات اليهودية في روسيا النجاح لأسباب عدة، من أهمها ما يلي: 1 ـ خلق الانفجار السكاني بين أعضاء الجماعات اليهودية فائضاً بشرياً ضخماً لم يكن من الممكن توفير الفرص الكافية للعمل والتعليم له. كما أن الانفجار السكاني كان يخلق تجمعات يهودية مركزة يتعامل من خلالها أعضاء الجماعة مع بعضهم البعض دون حاجة إلى العالم الخارجي، الأمر الذي كان يُبطئ عملية الاندماج ويعوقها. 2 ـ كما يُلاحَظ أن عملية التحديث نفسها كانت لها جوانب سلبية عديدة. فحظر الاتجار في الخمور على أعضاء الجماعة اليهودية كان يهدف إلى تقليل الاحتكاك بين اليهود والفلاحين، ولكن مع هذا حُرم آلاف اليهود من مصادر الدخل الوحيدة المتاحة لهم، فكان منهم مقطرو الخمور وموزعوها وتجارها. كما أن إنشاء السكك الحديدية التي مولها كبار الرأسماليين اليهود كما تَقدَّم، قضى على مصادر الدخل الأساسية لآلاف اليهود الذين كانوا يعملون في صناعة وتجارة العربات التي تجرها الخيول. 3 ـ ومما عقَّد الأمور أن عملية إعتاق أعضاء الجماعة اليهودية تزامنت مع إعتاق الأقنان، الأمر الذي جعل رقعة الأرض المتاحة للزراعة ضيقة جداً، وخصوصاً أن التاجر أو المرابي اليهودي لم يكن من السهل تحويله إلى مزارع. وأدَّى إعتاق الأقنان أيضاً إلى وجود عمالة رخيصة في السوق، الأمر الذي أدَّى بالتالي إلى طرد اليهود من كثير من وظائفهم التقليدية وإلى انحدارهم إلى مستوى الطبقة العاملة وتحوُّلهم إلى عمال، هذا مع ملاحظة أن المستوى المعيشي لغالبية أعضاء الجماعة اليهودية، حتى في أكثر أيامهم فاقة وفقراً، كان أعلى بكثير من مستوى القن الروسي أو القن البولندي. 4 ـ وكلما ازدادت معدلات التحديث، ازدادت صعوبة التكيف مع الاقتصاد الجديد، الأمر الذي كان يزيد عدد ضحايا التقدم، ففي مرحلة ما قبل 1880 خفَّف آلام الانتقال إلى النمط الرأسمالي في الإنتاج أن هذا النمط احتفظ في مراحله الأولى بأشكال إنتاج بسيطة وهو ما أتاح لعدد من أعضاء الجماعة اليهودية أن يجدوا مجالاً رحباً للعمل (في المدن الصناعية) في التجارة الجديدة وللعمل في الحرف. غير أن النمو الرأسمالي لم يتوقف عند هذه المرحلة، فقد اتسعت رقعة الصناعة لتشمل الصناعة الخفيفة أيضاً، فكان ذلك بمنزلة ضربات قاضية دمرت الاقتصاد الإقطاعي ودمرت معه الفروع الرأسمالية الحرفية حيث كان اليهود يتركزون بنسبة مرتفعة. وهكذا تشابكت عملية تحويل التاجر اليهودي لمرحلة ما قبل الرأسمالية إلى عامل حرفي أو تاجر رأسمالي مع عملية أخرى هي القضاء على عمل اليهودي الحرفي نفسه. وحينما كان اليهودي يتحول إلى عامل، فإنه كان يواجه منافسة الفلاحين الروس المُقتلَعين الذين كانوا يقنعون بأجور منخفضة بسبب أسلوب حياتهم البسيط. ومما زاد الأمور تشابكاً وتعقداً أن الحرفي اليهودي (كما يبيِّن أبراهام ليون) كان يعمل فيما يمكن تسميته «الحرف اليهودية» التي وُلدت بالشتتل. فالحرفي اليهودي لم يكن يعمل من أجل الفلاحين المنتجين بل كان يعمل من أجل التجار والصيارفة والوسطاء. ولذلك، نجد أن إنتاج السلع الاستهلاكية هو الشاغل الرئيسي للحرفي اليهودي لكون زبائنه يتألفون من رجال متخصصين في تجارة الأموال والبضائع، أي غير المنتجين أساساً. أما الحرفي غير اليهودي، فإن ارتباطه بالاقتصاد الزراعي جعله لا ينتج سلعاً استهلاكية لأن الفلاح كان يكفي نفسه بنفسه. وهكذا، إلى جانب الفلاح، كان هناك الحرفي غير اليهودي (الحداد مثلاً) ، وإلى جانب رجل المال اليهودي كان هناك الحرفي اليهودي (الترزي مثلاً) . وقد ساعد على تطوُّر الحرفي غير اليهودي ارتباطه بالتاجر المسيحي الذي كان يوظف أمواله في حرف متخصصة غير مرتبطة بالنظام الإقطاعي مثل نسج الأصواف، وهي حرف كان الغرض منها الإنتاج للتصدير لا الاستهلاك المباشر، أي أنها حرف تقع خارج نطاق النظام الإقطاعي وتمثل نواة الاقتصاد الجديد، وبالتالي فإنها لم تسقط مع الاقتصاد القديم. وانعكس هذا الوضع على أعضاء الطبقة العاملة من اليهود، فالحرف الأقل قابلية للتطور إلى صناعة كانت محصورة في أيدي الحرفيين اليهود، بينما انحصرت المهن الأكثر قابلية لهذا التطور في أيدي الحرفيين غير اليهود. 5 ـ وقويت شوكة الطبقة الوسطى الروسية، وخصوصاً بعد تَدفُّق رؤوس الأموال الأوربية الغربية على روسيا، بحيث فُتحت آفاق جديدة أمامها وأصبحت قوة اقتصادية لها وزنها يمكنها التفاهم مع البيروقراطية الحكومية (الروسية الأرثوذكسية) التي كانت تحابيها وتعطيها الأولوية والأفضلية. وتسبب كل هذا في إضعاف المموّلين اليهود وأعاق عملية تحوُّل كثير من أعضاء الجماعة اليهودية إلى أعضاء في الطبقة الوسطى الروسية. 6 ـ أدَّى القضاء على ثورة بولندا عام 1863 إلى حرمان آلاف اليهود ممن كانوا يعملون في نظام الأرندا وكلاء للنبلاء البولندين (شلاختا) من وظائفهم. 7 ـ وفي الحالات القليلة التي كان بعض أعضاء الجماعة يحققون فيها مكانة مرموقة أو حراكاً اجتماعياً، كانوا يصبحون محط الحقد الطبقي في وقت كانت الضائقة الاجتماعية آخذة في التزايد. ومن هنا، كان اتهام اليهود بالسيطرة الاقتصادية واستغلال غير اليهود، ومن هنا أيضاً ارتسمت صورة اليهودي كرأسمالي جشع. 8 ـ ومن قبيل المفارقات أن عدداً كبيراً من أعضاء الجماعة اليهودية سقط ضحية التقدم وتحولوا إلى أعضاء في الطبقة العاملة الحضرية التي فقدت جذورها الثقافية ونمط حياتها وانتماءها الديني ومصدر حياتها. وقد وصل الفقر إلى درجة أن ثلث يهود روسيا عاشوا على معونات المنظمات اليهودية الغربية. وكل هذا يعني أن الجماهير الفقيرة لم تكن مستفيدة تماماً من عمليات التحديث ولم تكن ترى فيه حلاًّ لمشاكلها الحضارية. ولذا، التفت قطاعات كبيرة منهم، وخصوصاً صغار التجار، حول القيادات الحسيدية التي منحتها شيئاً من الطمأنينة في عالم لم تكن تفهمه البتة. 9 ـ ولكن، بالنسبة للعمال اليهود الروس والمثقفين العلمانيين، أدَّى تردِّي وضعهم إلى انخراطهم بمعدلات كبيرة في صفوف الحركات الثورية، وخصوصاً أن مستواهم الثقافي كان، كما تَقدَّم، أعلى من مستوى الأقنان. ففي عام 1899، كانت نسبة اليهود في الحركات الثورية تبلغ 24.8% في وقت كانت نسبتهم إلى عدد السكان 4.1%. 10 ـ ويمكن أن نضيف بعض العناصر الثقافية التي أدَّت إلى فشل عملية التحديث، من بينها أنها كانت تتم رغم أنف اليهود. وقد بدأت هذه العملية بقضها وقضيضها من داخل المجتمع الروسي لا من داخل الجماعة اليهودية التي ظلت رافضة إياها. ولاقت هذه العملية مقاومة شديدة من جانب الجماهير اليهودية المتخلفة التي رفضت إرسال أطفالها إلى المدارس الروسية العلمانية، وخصوصاً أن عملية التحديث كانت كما تَقدَّم تضيرها اقتصادياً في كثير من الأحوال وتحولها إلى طبقة عاملة حضرية مفتقدة للمعنى الذي كانت تجده في وجودها التقليدي. 11 ـ قامت الدولة الروسية الاستبدادية الملتصقة بالكنيسة الأرثوذكسية المتعصبة بالإشراف على عملية التحديث. وقام بتنفيذ هذه العملية بيروقراطية روسية ضيقة الأفق مرتشية تفتقر إلى خبرة كبيرة باليهود وبأمورهم، ذلك أن إمبراطورية القياصرة كانت تحظر على اليهود دخولها. وكانت عملية التحديث تتم داخل إطار فكرة القومية السلافية الروسية التي كانت تَصدُر عن منطلقات عضوية ضيقة تفترض أن ثمة تفاوتاً بين الناس وأن السلافية (أو الروسية) خاصية لا يكتسبها المرء وإنما يولد بها على نقيض فكرة القومية الليبرالية في بلاد غرب أوربا. وكانت عملية التحديث تتم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الذي شهد انتكاسة الفكر الليبرالي في أوربا بشكل عام وظهور الفكر السياسي الرجعي بشكله الرومانسي. ونجم عن ذلك تَصاعُد ظاهرة معاداة اليهود الذين أصبحوا بؤرةً تصب فيها أحقاد ضحايا التحديث: الرأسماليين الروس الذين كانوا يخافون منافسة الرأسماليين اليهود، والطبقة العاملة الروسية التي كان يرى أعضاؤها الرأسمالية اليهودية واقفة ضدهم. أما اليهود من أعضاء الطبقة العاملة، فوجدوا أنفسهم في عزلة. وكان أعضاء النخبة الروسية ينقسمون إلى ثوريين روس يرون الانعزالية اليهودية شكلاً من أشكال الرجعية المعادية للثورة، ومثقفين روس (من بينهم دوستويفسكي) يرون اليهودي رمزاً لاقتحام الغرب والأفكار الغربية لأمهم روسيا السلافية. ووجد يهود روسيا أنفسهم في مواجهة كنيسة أرثوذكسية تخشى العلمانية التي كان اليهود أهم دعاتها كما تخشاهم باعتبارهم أعداء المسيح، وفي مواجهة حكومة روسية رجعية وجدت أن الثوريين الروس يضمون، في كل مكان، أعداداً متزايدة من اليهود. وظهرت كتابات معادية لليهود، من أهمها كتاب جيكوب برفمان (وهو يهودي متنصر) اسمه كتاب القهال عام 1869، كما ظهرت فكرة الحكومة اليهودية العالمية التي تتآمر على الجنس البشري ومنشورات أخرى عن التلمود وتهمة الدم، وهي أفكار ظلت على السطح دون تأثير قوي. ومع هذا، بدأت هذه الأفكار تؤثر في تفكير البيروقراطيين ثم أخذت شكل مذبحة ضد اليهود في أوديسا عام 1871.ووُجهت تهمة دم عام 1878 ولكن المتهم بُرِّئ بعد محاكمته. ويجب أن نبين أن الجماعة اليهودية لم تكن وحدها المُستهدَفة وإنما كانت عنصراً واحداً في بانوراما اجتماعية اقتصادية، فقد بدأ المناخ العام في روسيا يتغيَّر. ومع تَصاعُد وتيرة التحديث وتعثُّره، زاد ضحايا التقدم وزادت كذلك الهجمات على الغرباء كافة من أعضاء الأقليات سواء من الأرمن أو المسلمين أو اليهود أو حتى من المسيحيين من غير الأرثوذكس أو الأوكرانيين. لكن التحولات الاقتصادية كانت ذات طابع بنيوي عميق ولم يواكبها أي تحديث في الأشكال السياسية للمجتمع. ومن الواضح أن المجتمع الروسي كان قد وصل، مع نهاية السبعينيات، إلى طريق مسدود لم يكن من الممكن تجاوزه، كما لم يكن من الممكن استئناف التحديث إلا عن طريق ثورة اجتماعية. ألكسندر الثاني (1855-1881) Alexander II قيصر روسيا بدأ حكمه بمحاولة التوصل إلى طرق ليبرالية لدمج اليهود. وبالفعل، شهد عهده ظهور حركة التنوير بين يهود روسيا وتَزايُد معدلات العلمنة والاندماج بينهم. ولكن، بدأت تتضح في نهاية عصره أزمة النظام القيصري، كما ظهرت الاستجابات اليهودية المختلفة لأزمة اليهودية واليهود، وبدأت أعداد متزايدة من الشباب اليهودي تنخرط في الحركات الثورية. وقامت جماعة إرهابية شعبوية، بينها فتاة يهودية ملحدة، باغتياله. روسيا من عام 1881 حتى الثورة البلشفية (1917) Russia, from 1881 to the Bolshevik Revolution (1917) اتسمت عملية التحديث في روسيا القيصرية بالتنافر الشديد بين الأشكال السياسية الاستبدادية السائدة في المجتمع ومعدلات التنمية الاقتصادية السريعة التي كانت تتزايد وتدفع بالملايين من القرى إلى السوق، تاركين أنماط حياتهم التقليدية حيث يتحولون من أقنان وفلاحين وحرفيين صغار إلى عمال أجراء، مع ما يتبع ذلك من آلام وضياع ثم إحساس بالفردية ورغبة في المشاركة في السلطة. ولم تقدم الحكومة القيصرية أية صيغ عقائدية تساهم في تقليل آلام الانتقال أو في توسيع نطاق المشاركة في تسيير دفة الحكم. بل إنه مع اعتلاء ألكسندر الثالث الحكم (1881 ـ 1894) ، ازداد التشدد والأوتوقراطية، وخصوصاً تحت تأثير بُوبيدونستسيف الذي كان يرفض المثل الديموقراطية تماماً. وقد تلقى القيصر نفسه تعليماً دينياً تقليدياً، كما ظهر عديد من المفكرين الرجعيين (مثل كاتكوف وليونتييف) الذين طالبوا بضرورة وضع حدود صارمة على الشعب الروسي وضرورة الحد من حرياته من جديد. فقد نمت روسيا وتطورت ـ في رأيهم ـ مع نمو التفاوت بين الطبقات في المجتمع الروسي، ومع تأسيس نظام الأقنان وتَطوُّر الوظائف التي تُشغَل بالوراثة. وسيطرت تلك الروح الرجعية على جميع مجالات الحياة في روسيا ووصل أثرها إلى حياة الفئات والطبقات والجماعات كافة، فأُعيدت التشريعات التي تحدد التعليم على أساس طبقي، وأصبح من العسير على أبناء الطبقات الفقيرة أن يلتحقوا بالمدارس. وفي منشور صادر من وزارة التربية معروف باسم «منشور أبناء الطباخين» ، جاء أن من الواجب عدم قبول «أبناء قائدي العربات والخدم والطباخين وأصحاب الحوانيت الصغيرة والغسالات ومن شابههم» . كما زيدت مصاريف الجامعات حتى تقلل فرص الالتحاق بها أمام الفقراء. وأُلغي الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية، فعُيِّن في العادة بدلاً من القضاة في الريف رؤساء قرويون من طبقة النبلاء يقومون بإصدار الأحكام وتنفيذها. وتم تقييد حرية الصحافة تماماً، وطورد أعضاء الجماعات المسيحية التي لا تدين بالأرثوذكسية. وفي كثير من الأحيان، كانوا يُمنعون تماماً من إقامة شعائرهم بل كان يتم خطف أطفالهم منهم. وتجلت السياسة القومية الرجعية أيضاً في القيود الشديدة التي فُرضت على مختلف الجماعات غير الروسية (السلافية وغير السلافية) الموجودة على الحدود، مثل البولنديين، إذ فُرض عليهم برنامج قاس للترويس. وانتهى عصر القيصر ألكسندر الثالث بمجاعة وقعت عام 1891 زادت بؤس الجماهير. ولم يكن أعضاء الجماعة اليهودية سوى أحد القطاعات البشرية المنكوبة التي وقعت ضحية عملية القمع الرجعية هذه. فقد بدأ عهد ألكسندر الثالث بسلسلة من الهجمات على كثير من مراكز اليهود السكانية استمرت نحو ثلاثة أعوام وتأثر بها نحو 60 ألف يهودي. وقد وقعت الهجمات بعد أن قامت بعض الصحف الروسية الرسمية بشحن الجو ضدهم باعتبارهم مستغلي الفلاحين. وتشكلت لجنة للتحقيق في الحوادث توصلت إلى أن نشاط اليهود الاقتصادي هو السبب في هذه الهجمات (ولكن اللجنة، مع هذا، لاحظت أن سلوك الشرطة والجيش لم يكن فوق الشبهات) . ثم شُكِّلت لجنة أخرى لإعادة النظر في المسألة اليهودية طرحت اقتراحات لا تختلف كثيراً عن اقتراحات وتوصيات اللجان السابقة. وبناء عليه، أصدر وزير الداخلية الكونت إجناتييف قوانين مايو المؤقتة عام 1882 باعتبارها إجراءات استثنائية تنطبق على منطقة الاستيطان وتهدف إلى حماية المواطنين الروس من اليهود باعتبارهم عنصراً أجنبياً غريباً. ولكن، ظهرت صعوبات كثيرة عند تطبيق هذه القوانين، فشُكِّلت لجنة أخرى عام 1883 لمناقشتها واستمرت اللجنة الجديدة في اجتماعاتها خمسة أعوام وأوصت عام 1888 بضرورة رفع القيود عن اليهود وإعتاقهم. ولكن البيروقراطية تجاهلت تلك التوصيات وقامت بطرد اليهود من موسكو عام 1891 وتحديد عددهم في المدارس، وهو ما أدَّى إلى سفر أعداد متزايدة من الشباب اليهودي إلى الخارج حيث تم تسييسهم وتثويرهم. ولم يتغيَّر الوضع كثيراً في حكم نيقولا الثاني (1894 ـ 1918) آخر قياصرة آل رومانوف. وقد شهدت المرحلة تصاعداً في تطور الصناعة الرأسمالية والتصنيع لم يواكبها تحديث في النظام، فشهد عام 1893 تصاعداً في تطور الصناعة الرأسمالية بقدر لم يسبق له نظير، وتضاعف عدد أعضاء الطبقة العاملة. وقد زاد إنتاج الفولاذ والبترول ثلاثة أضعاف، وزاد طول السكك الحديدية من 28 ألفاً إلى 49 ألف فرسخ. ورغم السياسة التي اتبعتها الحكومة التي تهدف إلى تقليل فرص التعليم أمام الفقراء، زاد عدد الطلبة في المدارس وقلت نسبة الأمية. ففي بلد كانت الأمية فيه كاملة تقريباً في بداية القرن، وصل عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة عام 1897 إلى 27.8%. وزاد حجم الطبقة العاملة، فكانت الألوف تهجر القرى وتنضم إلى الطبقة العاملة الحضرية. وكرد فعل لهذه التغيرات، زادت النزعات القومية السلافية الروسية وزاد قمع الأقليات والشعوب التابعة، وخصوصاً غير السلافية، فتم قمع الأوكرانيين والبولنديين والمسلمين في الإمارات الإسلامية، وكذلك تم قمع أعضاء الجماعة اليهودية. ومن أشهر الأحداث التي شهدتها الفترة حادث يوم الأحد الأسود في 9 يناير 1905 حين قام مائتا ألف عامل من الرجال والنساء والأطفال يقودهم الأب جابون بالسير إلى قصر الشتاء ليقدموا شكواهم لأبيهم القيصر. وبدلاً من أن يقابلهم القيصر، انهالت عليهم رصاصات الحرس القيصري فحصدت نحو سبعين منهم وجرحت ما يزيد على الألف. واستمر الفوران، فشهد أكتوبر 1905 إضراباً عاماً شل الحياة تماماً. واضطر القيصر إلى أن يمنح الشعب الحريات البرلمانية بعد هزيمة القوات الروسية أمام اليابان، ولكنه ظل يماطل ويُعدِّل القوانين إلى أن تم تعديلها بشكل جعلها تفقد كثيراً من فعاليتها. وظهرت جماعات إرهابية مثل جماعات المائة السود التي اغتالت زعماء المعارضة وهاجمت تجمعات اليهود. وبلغ النظام القيصري نهايته مع ظهور راسبوتين (1872 - 1916) وسيطرته على زوجة القيصر ثم على القيصر نفسه بحلول عام 1905. وكان راسبوتين، كما يقول سكرتيره اليهودي آرون سيمانوفيتش، شخصية كاريزمية جاء من صفوف الفلاحين وكان يتلذذ بإذلال أعضاء الطبقة الأرستقراطية، وخصوصاً النساء، ولا يعيِّن منهم إلا من يروقه أو من يدفع له الثمن. وقد اغتيل راسبوتين عام 1916، بعد أن كان قد هزَّ النخبة الحاكمة القيصرية من جذورها وبعد أن كان قد تم تصفية عناصر كثيرة منها. وقد كان يهود روسيا جزءاً من هذه العملية الانقلابية، فوقعت مذبحة كيشينيف عام 1903 (ويُقال إنها تمت بتحريض من وزير الداخلية فون بليفيه، وهو أمر غير مستبعد تماماً، فقد كانت الحكومة القيصرية تلجأ إلى مثل هذه الأساليب في قمع معارضيها) . وكانت مذبحة كيشينيف هذه جزءاً من سلسلة من الهجمات دُبرت ضد أعضاء الجماعة اليهودية وغيرهم، كما وُجِّهت تهمة الدم الشهيرة إلى بيليس عام 1911، ولكن العناصر الليبرالية دافعت عنه وتمت تبرئته تماماً. وحينما عُقدت الانتخابات عام 1907، اختير اثنا عشر مندوباً من اليهود في الدوما (البرلمان) ، كما كان هناك عدد كبير من النواب الليبراليين الذين دافعوا عن حقوق اليهود، ولكن التشكيل السياسي نفسه كان محافظاً، وكانت أكبر الكتل السياسية داخل الدوما (اتحاد الشعب الروسي) معادية لليهود. ولذا، فحينما طُرح اقتراح بشأن إلغاء منطقة الاستيطان، أُجِّل بحثه ثم حُلَّ الدوما نفسه في العام نفسه، وعُدِّلت القوانين الانتخابية ذاتها بحيث تم القضاء تماماً على العناصر الليبرالية في الدوما. وكان التركيب الوظيفي ليهود روسيا في نهاية القرن الماضي (حسب إحصاء 1897) كما يلي: 31.6% يشتغلون بالتجارة، 37.9% يشتغلون بالحرف والصناعات اليدوية نصفهم يعمل بالخياطة، و6.61% يشتغلون كخدم منازل وعمال يومية، و5% في المهن الحرة والإدارة، و3.2% في النقل، الأمر الذي يعني أن عدد أعضاء الجماعة اليهودية العاملين في التجارة كان لا يزال مرتفعاً. وقد سيطر التجار اليهود على تجارة الحبوب داخل منطقة الاستيطان، كما سيطروا على تجارة السكر والفرو والجلود والماشية ومختلف المنتوجات الزراعية. وارتفع بعض التجار من يهود روسيا إلى مصاف كبار الرأسماليين وأصبحوا من أصحاب المصارف والوكالات العامة. وانخرط بعض هؤلاء التجار في المشاريع الصناعية، غير أن هذه المشاريع اتصفت بالطابع الاستهلاكي، كالنسيج والتبغ ودبغ الجلود والصابون والمطاحن وأعمال التقطير، وكلها من بقايا نظام الأرندا البولندي، وكانت هذه المشاريع الصناعية أصغر بشكل عام من حجم مثيلاتها الروسية حيث كان المموِّل اليهودي يميل إلى توزيع رأسماله بين عدة مشاريع مختلفة بدلاً من حصرها في مشروع واحد. وقد امتلك الرأسماليون من يهود روسيا نحو نصف مجموع المشاريع الصناعية داخل منطقة الاستيطان. وكثيراً ما كان العمال اليهود ينظمون الإضرابات ضدهم كما كانوا في كثير من الأحيان يفضلون العمال غير اليهود بسبب رخصهم وبسبب عدم وجود ضغوط اجتماعية عليهم من قبل الجماعة اليهودية. ومن الملاحَظ أن تركُّز اليهود في مهن مثل التجارة والصناعة يعني أنهم كانوا متركزين تماماً في المدن. والواقع أن نحو 80% من جملة اليهود كانوا يقطنون المدن، ولم يكن يشتغل منهم سوى 1.07% في الزراعة، وكان هناك نحو 5.49% بدون وظيفة محددة. واستمر تَزايُد أعضاء الجماعة اليهودية فبلغ عددهم 6.946.000 أي 4.07% من مجموع سكان روسيا، وتزايد في هذه الفترة عدد العمال اليهود حتى أصبح 600 ألف. ولكن لم يكن يعمل منهم في المصانع سوى 70 ألفاً، و300 ألف عامل حرفي يدوي، و100 ألف بائع، أما الباقون فكانوا عمال يومية، ومن هنا تَضارُب الإحصاءات إذ تذكر المصادر الأخرى أن عدد العمال لم يكن يزيد على 300 ألف. ومن الواضح أن هذا الإحصاء الأخير استبعد الباعة وعمال اليومية وكثيراً من الحرفيين. وقد تركت كل هذه التحولات أعمق الأثر في أعضاء الجماعة اليهودية واستجابوا لها استجابات متباينة بحسب وضعهم الطبقي أو مدى استفادتهم من عملية التحديث أو مدى تركُّزهم في المدن أو خارجها. وكانت الاستجابة الثورية أولى الاستجابات إذ انخرط الشباب اليهودي في صفوف الحركات الثورية بنسبة تفوق كثيراً نسبتهم إلى عدد السكان. ويُلاحَظ أن الشباب اليهودي في روسيا كان من أكثر العناصر ثورية لأن ثقافته التقليدية (الدينية واليديشية) قُضي عليها إلى حدٍّ كبير. كما أنه اقتُلع من بيئته التقليدية وأُلقي به إلى عالم حديث رموزه القومية مسيحية، الأمر الذي زاد غربته وحداثته، على عكس الشباب الروسي الذي كان يجد شيئاً من الخصوصية ويمارس نوعاً من التجذر من خلال القومية السلافية ذات البعد الأرثوذكسي القوي. ورغم أن الشباب من أعضاء الجماعة اليهودية كان قد فقد جذوره الثقافية، فإنه لم يكن قد استقر بعد في التقاليد الثقافية الروسية. ومما زاد نسبة الثوريين في صفوف اليهود تَزايُد معدلات التحديث الذي حوَّل صغار التجار والحرفيين، الذين كانوا يتمتعون بمستوى ثقافي لا بأس به، إلى بروليتاريا صناعية حضرية تشعر بتدنيها في السلم الاجتماعي وتمارس إحساساً بالاضطهاد الواقع عليها وحولها إلى تربة خصبة للأفكار الثورية. أما الاستجابة الثانية، فهي الهجرة. وقد شهدت هذه المرحلة هجرةً على نطاق واسع لم يشهد أعضاء الجماعات اليهودية مثلها من قبل في تجاربهم التاريخية المختلفة. وقد ترك روسيا، في الفترة من 1881 إلى 1914، نحو مليوني يهودي (2.750.000 من كل شرق أوربا) . ونتج عن ذلك تَحسن نسبي في مستوى المعيشة، لأن المهاجرين كانوا يرسلون إلى أقاربهم وأسرهم معونات مالية، كما أن ذلك حلَّ مشكلة الانفجار السكاني حلاًّ مؤقتاً. وقامت مؤسسات يهودية خيرية في الغرب بالمساهمة في تسهيل عملية الهجرة. فعرض البارون دي هيرش نقل ثلاثة ملايين يهودي إلى الأرجنتين على أن تقوم بذلك جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) . ومع هذا، فإن تَزايُد عدد يهود روسيا كان يحيِّد الآثار الإيجابية لهذا العنصر. وبلغ عدد اليهود الناطقين باليديشية (وفق إحصاء 1897) نحو 5.054.300، وكان معظم يهود روسيا (4.899.427) مركزاً في منطقة الاستيطان بما يشكل 11.6% من سكانها. ويُلاحَظ كذلك وجود 161.500 من يهود الجبال ويهود جورجيا وغيرهم من يهود القوميات غير الناطقة باليديشية. أما الاستجابة الثالثة، فهي ظهور الصهيونية بين اليهود بشقيها الشرقي (الاستيطاني) والغربي (التوطيني) . ففي شرق أوربا، أدَّى تَوقُف الحراك الاجتماعي في بعض قطاعات البورجوازية الصغيرة المتعلمة وفي غيرها من القطاعات اليهودية إلى إحساسها بالإحباط وبعبث محاولة تحقيق نفسها إثنياً وطبقياً من داخل التشكيل السياسي الروسي، فبدأت هذ القطاعات في التفكير في أشكال أخرى مثل الهجرة إلى الولايات المتحدة (وهو النمط السائد) أو الاستيطان الصهيوني. وأدَّت الهجرة اليهودية المكثفة إلى غرب أوربا والولايات المتحدة إلى فزع قطاعات كبيرة من يهود الغرب، فتبنوا الحل الصهيوني (التوطيني) كوسيلة لتحويل سُبل الهجرة عن بلادهم. ومن أهم الاستجابات الأخرى، ظهور اتجاه قومية الدياسبورا (أو قوميات الأقليات اليهودية أو القومية اليديشية) التي كان سيمون دبنوف أهم مفكريها. وقد تبنَّى حزب البوند، الذي ظهر في هذه المرحلة، هذا الاتجاه الذي ينظر إلى أعضاء الجماعة في شرق أوربا باعتبارهم قومية لا بمعنى أنهم يمثلون اليهود في كل مكان وزمان وإنما بمعنى أنهم جماعة قومية شرق أوربية تتحدث اليديشية وتتحدد هويتها على هذا الأساس الإثني وليس على أساس ديني. ومثل هذه الاستجابات الواعية، ذات الطابع النظري، كان يتم طرحها في وقت تتم فيه العملية اليومية للدمج على قدم وساق على المستوى البنيوي الكامن، وذلك رغم تعثُّرها على مستوى الشكل الظاهر. ألكسندر الثالث (1881-1894) Alexander III قيصر روسيا، اعتلى العرش مع تفاقم أزمة النظام القيصري، وتبنَّى سياسة رجعية انعكست في قوانين مايو عام 1882. نيقولا الثاني (1894-1918) Nicholas II آخر قياصرة آل رومانوف. وصلت أزمة النظام الروسي القيصري في عهده إلى ذروتها، ثم اندلعت الثورة البلشفية التي أعدمته. وقعت عدة مذابح في عهده ضد أعضاء الجماعات اليهودية. وكان راسبوتين من أهم الشخصيات في بلاطه الملكي. قوانين مايو May Laws «قوانين مايو» مجموعة من القوانين المؤقتة أصدرتها الحكومة الروسية في مايو عام 1882، وبمقتضاها أصبح من المحظور على أعضاء الجماعات اليهودية في روسيا أن يعيشوا أو يمتلكوا أي عقار إلا في المدن الموجودة داخل منطقة الاستيطان اليهودي. ولقد أصدرت الحكومة الروسية هذه القوانين بعد أن قامت، خلال سنين عديدة، بعدة محاولات لدمج الجماعة اليهودية اقتصادياً وحضارياً في المجتمع الروسي. وباءت كل هذه المحاولات بالفشل لأسباب عدة من بينها تخلف يهود روسيا الاقتصادي. ورغم اندماج أعداد لا بأس بها منهم في المجتمع، فإن معدل تَزايُد يهود روسيا كان يفوق كثيراً معدل الهجرة والاندماج. ومما عقَّد الأمور، ظهور الأفكار السلافية القومية الاستبدادية المعروفة بعدائها للغرب (المنحل) ولأفكار الرأسماليين (الماديين) . وكان هناك عنصر مسيحي أرثوذكسي قوي في هذه الدعوة السلافية، وهو ما أقام كثيراً من الصعوبات في طريق أعضاء الجماعة اليهودية نحو الاندماج الحضاري. ولقد كان من أسباب تفاقم المشكلة أيضاً زيادة معدلات تطور الرأسمالية الروسية، الأمر الذي أدَّى إلى سرعة تحطيم الكثير من مخلفات الإقطاع، مثل الجيتو والشتتل، والكثير من الأشكال الاقتصادية الاجتماعية الأخرى التي كان اليهود مرتبطين بها، شأنهم في ذلك شأن بعض الأقليات القومية والدينية الأخرى، وكذلك سكان المناطق الآسيوية. كما أن الوجود اليهودي الملحوظ في الحركات الثورية الاشتراكية، جعلهم هدفاً لهجمات العنصريين الرجعيين، أي أن فشل يهود روسيا في التأقلم مع الاقتصاد الجديد وتخلُّفهم الحضاري وتكاثرهم، وسرعة معدل تطوُّر الرأسمالية الروسية، واستبدادية القومية السلافية، واشتراك اليهود في الحركات الثورية، هذه العناصر جميعاً أدَّت إلى فشل محاولات تحويل اليهود إلى قطاع اقتصادي منتج، وأدَّت بالتالي إلى اتخاذ الحكومة الروسية إجراءات قانونية اقتصادية لمجابهة هذا الوضع. وفي 22 أغسطس عام 1881، أصدر القيصر أوامره بالقيام بتحريات عن النشاطات الاقتصادية " الضارة " التي تمارسها الجماعة اليهودية توطئةً للقضاء عليها. وفي أكتوبر 1889، أصدر القيصر أوامره إلى اللجنة المكلفة بإعادة النظر في المسألة اليهودية. وعُرفت هذه اللجنة باسم «لجنة إيجناتييف» ، اشترك فيها ممثلون عن مختلف الطبقات والجماعات وترأسها حاكم المقاطعة لتقرير أنواع النشاط الاقتصادي التي تضر بحياة السكان. وعبَّر الفلاحون وسكان المدن عن شكواهم من اليهود، وحاول ممثلو الجماعة اليهودية الدفاع عن أنفسهم. وفي ربيع عام 1882، قدمت هذه اللجنة تقريرها عن المسألة اليهودية. وجاء في هذا التقرير أن سياسة ألكسندر الثاني «المتسامحة» فشلت، وأن قيام المعارضة الشعبية ضد اليهود في روسيا نفسها برهن على أنه من الواجب اتخاذ إجراءات جديدة ضد اليهود الروس. وفي نهاية التقرير، قدمت اللجنة عدة توصيات لعلاج الموقف. وأخذت الحكومة بهذه التوصيات ووضعها موضع التنفيذ في صورة إجراءات مؤقتة. ونظراً لأن هذه الإجراءات المؤقتة صارت نافذة المفعول في يوم 2 مايو عام 1882، فإنها يُشار إليها دائماً بأنها «قوانين مايو» . وكانت هذه القوانين أو هذه الإجراءات تَصدُر تباعاً، وعلى فترات، كلما رأت الحكومة الروسية خطراً عليها من النشاط السياسي أو الاقتصادي الذي يمارسه اليهود. ويمكن أن نوجز هذه القوانين فيما يلي: 1 ـ لا يُسمَح لليهود بالسكنى خارج المدن أو في المدن الصغيرة في أية منطقة ريفية في روسيا (حتى لو كانت داخل منطقة الاستيطان نفسها) . 2 ـ من حق السكان الروس في القرى طرد اليهود من قراهم، وذلك بقرار خاص يصدره رئيس القرية. 3 ـ أي يهودي يغادر قريته لا يُسمح له بالعودة إليها مرة ثانية. 4 ـ لا تُحدَّد عقود الإيجار المبرمة مع اليهود. 5 ـ لا يُسمح بتشغيل أي يهودي في المناطق الريفية. 6 ـ لا يُسمح لليهود المقيمين في المناطق الريفية باستجلاب أي قريب لهم إلى هذه المناطق، وإذا حدث ذلك يُطرَد اليهودي من قريته. 7 ـ عدد الطلاب اليهود في المدارس الإعدادية والثانوية أو في الجامعات يكون بنسب معيَّنة يحددها المجلس التعليمي في روسيا. وحُدِّد النصاب المسموح لليهود عام 1886 بنحو 10% داخل منطقة الاستيطان و3% خارجها. 8 ـ خُفِّضت نسبة عضوية الأعضاء اليهود في سلك القضاء الروسي من 22% إلى 9% (مُنع اليهود منعاً باتاً من الانضمام إلى سلك القضاء عام 1889) . 9 ـ أي يهودي يعيش خارج منطقة الاستيطان ويقوم بتوسيع مجال نشاطه الاقتصادي يُعاد فوراً إلى منطقة الاستيطان. 10 ـ أي يهودي يغيِّر وضعه من مهني إلى تاجر، يسقط حقه في الإقامة في روسيا ويُعاد إلى منطقة الاستيطان. 11 ـ تحريم إقامة اليهود في موسكو (صدر هذا القرار عام 1891) . 12ـ إغلاق معبد موسكو وتحريم استخدامه. كما تم حرمان اليهود من حق الاشتراك في الحكومة المحلية. قلَّصت قوانين مايو نطاق منطقة الاستيطان، كما قضت على فرص اندماج بعض القطاعات اليهودية في المجتمع الروسي، وهو ما زاد معدلات هجرتهم إلى الولايات المتحدة، كما خلقت مناخاً اقتصادياً فكرياً قضى على الحركات التنويرية الاندماجية وشجع الأفكار الصهيونية، وخصوصاً أن صدور قوانين مايو صاحبه وقوع بعض الحوادث الدامية ضد الأقليات الدينية والقومية في روسيا. ووجهت اللجان الروسية القيصرية نقدها إلى هذه القوانين وطالبت بإلغائها. بل إن وزير داخلية روسيا، مثل فون بليفيه، وجد أن القوانين مجحفة وتخل بالأمن، ولكن الحكومة استمرت مع ذلك في وضعها موضع التنفيذ. ومع هذا، فقد خُفِّفت ابتداءً من عام 1903 حينما صُرح لأعضاء الجماعة اليهودية بالاستيطان في القرى التي أصبحت مدناً صغيرة وكان عددها يبلغ ثلاثمائة قرية. وتؤرخ الكتابات الصهيونية لظهور الحركة الصهيونية بوقوع حوادث عام 1881 الدامية، متجاهلة أن السبب الأساسي الذي أدَّى إلى وقوع المذابح وصدور قوانين مايو هو وضع اليهود كأقلية مثل سائر الأقليات الأخرى داخل بناء اقتصادي حضاري ينتقل من مرحلة تاريخية إلى مرحلة أخرى، ومتجاهلة أيضاً أن الاضطهاد الموجه ضد اليهود ليس سبباً لهجرة اليهود إلى الولايات المتحدة ولا لانتشار الأفكار الصهيونية بين اليهود وإنما تعبير جزئي عن بناء كامل متكامل. وإذا أردنا استخدام الواقعة التاريخية الجزئية (الجزء) للإشارة إلى الحركة التاريخية الكاملة المتكاملة (الكل) ، فإننا نجد أن «قوانين مايو» أشد دلالة من المذابح الدامية، ذلك أن المذابح الدامية مسألة متكررة في حياة الأقليات كافة في روسيا وضمن ذلك اليهود. وقد كانت مذابح شميلنكي، ومن قبلها مذابح الصليبيين، أكثر عنفاً وضراوة من أية حوادث وقعت عام 1881. ومع هذا، فإن هذه المذابح لم تؤد إلى ظهور الصهيونية أو أية نزعات مماثلة. أما قوانين مايو، فإنها تصلح كمؤشر على ظهور الحركة الصهيونية بين اليهود لأنها تعبير متكامل عن حركة التاريخ الروسي في أواخر القرن التاسع عشر وعن تعثُّر التحديث في المجتمع الروسي وأزمته العامة. وقد ظلت قوانين مايو أو الإجراءات المؤقتة نافذة المفعول حتى عام 1915 حيث أُلغي العمل بها. ثم أُلغيت رسمياً عام 1917 بقيام الثورة البلشفية حيث حُلَّت المسألة اليهودية (أو أخذت شكلاً جديداً) ضمن عملية حل أزمة المجتمع الروسي ككل. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سفيان الثورى هو أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى، من بنى ثور بن عبد مناة، من مضر، ولد سنة (97 هـ = 716 م)، وكان أمير المؤمنين فى الحديث، وإمام الحفَّاظ، وسيد العلماء العاملين فى زمانه، ولد ونشأ بالكوفة، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده، أخذ العلم عن نحو ستمائة شيخ، وأخذ عنه نحو من ألف نفس، روى له أصحاب السند الستة، كان يُستَفتَى وهو لم يزل صبيًَّا بفضل ذكائه وفطنته، عرف بالزهد والتقوى والورع وكثرة ذكر الموت، كتب إليه الخليفة المهدى عهدًا بقضاء الكوفة ودفعه إليه، فأخذه، ولما خرج من عنده قذفه فى دجلة وهرب، فطُلِب فى كل بلد فلم يعثر عليه، وظل مستخفيا حتى مات بالبصرة سنة (161 هـ = 778 م).
من مصنفاته: الجامع الكبير والجامع الصغير، وكلاهما فى الحديث، وكتاب فى الفرائض. |
|
في الفرنسية/ Revolution
في الانكليزية/ Revolution الثورة تغيير جوهري في اوضاع المجتمع لا تتبع فيه طرق دستورية. والفرق بين الثورة، وقلب نظام الحكم، ان الثورة يقوم بها الشعب، على حين ان قلب نظام الحكم يقوم به بعض رجال الدولة، وثمة فرق آخر بين الامرين، وهو ان هدف الثورة تغيير النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وهدف الانقلاب مجرد اعادة توزيع السلطة السياسية بين هيئات الحكم المختلفة ومع ان نجاح الثورة يؤدي إلىسقوط الدستور، وانهيار نظام الحكم القائم، فانه لا يؤدي إلىتبديل شخصية الدولة، ولا إلىالغاء التزاماتها الدولية. والثورة مقابلة للتطور: فهي سريعة، وهو بطيء، وهي تحول مفاجئ، وهو تبدل تدريجي. ومن اشهر الثورات السياسية والاجتماعية التي حدثت في التاريخ الثورة الامريكية عام 1776، والثورة الفرنسية عام 1789، والثورة الروسية عام 1917. وكل حركة تؤدي إلىتغير جذري في المجتمع دون عنف أو قهر فهي بمعنى ماثورة، تقول الثورة الصناعية، والثورة الثقافية، والثورة الاشتراكية. والثوروي ( Revolutionnaire) هو المنسوب إلىالثورة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة سفيان الثوري.
161 شعبان - 778 م هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أمير المؤمنين في الحديث، سيد أهل زمانه في العلم والدين، أحد الأئمة المجتهدين الذين كان لهم أتباع، دعاه المنصور لتولي القضاء فأبى، ثم طلبه المهدي لذلك فهرب وقيل توفي متواريا، هرب إلى مكة أولا ثم إلى البصرة وبقي فيها متواريا حتى مات فيها وأخرجت جنازته على أهل البصرة فجأة، فشهده الخلق، وصلى عليه عبدالرحمن بن عبدالملك بن أبجر، ونزل في حفرته هو وخالد بن الحارث. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة على الخليفة العباسي المستظهر بسبب التوسعات الصليبية.
504 - 1110 م كان الفرنجة الساعون للمجد والثروة والسرقة والنهب تحت شعار الصليب قد عاثوا فسادا أثناء اجتياحهم للمدن والقرى عبر آسيا الصغرى واحتلالهم الأراضي على طول الطريق وصولا للقدس. وترتب على السقوط الدموي للقدس أن هاجرت جموع كثيرة من سكان ساحل الشام إلى دمشق .... وفي دمشق استقبل قاضي المدينة ذو الأصل الأفغاني أبو سعد الهروي اللاجئين اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، وقر قراره على أن يسير بهم إلى بغداد حاضرة الأمة وزاهرة العرب حيث ديوان الخليفة المستظهر بالله العباسي. كانت أخبار القتل والتشريد والتعذيب والسبي والسلب تصل إلى دمشق عبر المهاجرين، الذين فَجَعوا المدينة بأحزانهم، ولما كان الأمل في حاكم دمشق التركي مفقودا توجه القاضي أبو سعد الهروي مع وفد من اللاجئين العرب إلى بغداد قاصدين السلطان (بركيارق) والخليفة العباسي المستظهر بالله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(الصين) أخمدت الثورات ضد إمبراطورية المغول.
760 - 1358 م بعد أن توفي سلطان المغول بردي بك خان سنة 759هـ وقع الاختلال في دولة التتار ببلاد الشمال وكثر الهرج والمرج ورفع الأعداء رؤوس الاستقلال من كل جانب لعدم رئيس يرجع إليه، وكان ابنه محمد بردي قد تسلم السلطنة بعد أبيه الذي استطاع بجبروته وقوته أن يخمد هذه الثورات وأن يسيطر أيضا على حكام الروس في موسكو وغيرها كما قام توقتاميش أيضا بمثل هذا الإخضاع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تشكيل الثورة الجزائرية حكومة مؤقتة.
923 ربيع الأول - 1517 م شكلت الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي حكومة مؤقتة برئاسة فرحات عباس، وقد اعترف بها في بادئ الأمر إحدى عشرة دولة إسلامية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اندلاع الثورة اليونانية طلباً للاستقلال.
1235 - 1819 م فتن أهالي بعض البلاد التي دخلها العثمانيون بالتقدم الذي تم في أوربا فأرادوا السير على منهجهم فبدؤوا يرسلون أولادهم إلى أوربا للتعلم فيها، فأسس اليونانيون جمعيات سرية لهم في النمسا وروسيا وبدؤوا يعملون للانفصال عن العثمانيين لاختلاف الروابط العقدية وكانت مراكز جمعية الأخوة أهم هذه الجمعيات في فيينا عاصمة النمسا وفي أوديسا في روسيا على البحر الأسود ثم انتقل إلى كييف ثم كثر أتباعها وما إن قضى خورشيد باشا على علي باشا والي يانية حتى أعلنوا العصيان بتحريض من الروس بالدرجة الأولى وفي مدة قليلة - حوالي ثلاثة أسابيع- استطاع المتمردون خلالها السيطرة على المورة كلها، باستثناء المقاومة الشديدة التي أبداها العثمانيون في قلعة (تريبوليجة) -وهي مركز ولاية المورة-، وحيث استمرت هذه المقاومة شهوراً عديدة. وقد قتل الروم -بوحشية منقطعة النظير- العثمانيين الذين وقعوا في الأسر -اثناء هذا التمرد- وسلبوا أموالهم. لعب بطريرك جريجوريوس دوراً كبيراً في تمرد الروم ضد الحكم العثماني وقد أعد خطة إقامة دولة اليونان الأرثوذكسية الكبرى، وأصدر السلطان محمود الثاني فرماناً بعزل البطريرك جريجوريوس من منصبه، ثم إعدامه فكلف خورشيد باشا بإخضاعهم فسار إليهم فانتصروا عليه وشتتوا جنده وانتحر هو بالسم، ثم كلف محمد علي باشا والي مصر بإخضاع اليونان وكان قد انتهى من فتح السودان، فسارت جيوش محمد علي باشا بحرا من الإسكندرية بقيادة ابنه إبراهيم ومستشاره الفرنسي فاحتل جزيرة كريت ثم انطلق إلى المورة التي كانت مركز الثورة فأنزل إبراهيم جنوده بصعوبة بالغة حيث إن أوربا كلها كانت وراء هذه الثورة، فدعمتها بالمال والسلاح، بل وبالمتطوعين من الرجال المقاتلين، واستطاع إبراهيم باشا أن يحرز النصر ويفتح مدينة نافارين عام 1240هـ وأن يدخل العثمانيون إلى أثينا عام 1241هـ رغم دفاع الإنكليز البحري، ثم إن الدول الأوربية تدخلت باسم حماية اليونان ظاهرا وبحقد صليبي واضح إذ كانت روسيا تدعم اليونان علنا ورأت أن الفرصة مناسبة جدا لدخول استنبول وإعادتها لعهدها السابق مركزا للأرثوذكس ووقفت إنكلترا بجانب روسيا وعقد الصلح مع الدولة العثمانية وهو معاهدة آق كرمان في الثامن والعشرين من صفر من عام 1242هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الزعيم الوطني المسلم (شامل) يقود الثورة ضد الروس وينضم إليه اللاز والأبخاز والشركس.
1272 - 1855 م انتقلت قيادة الثورة إلى الشيخ الإمام شامل بن دنكاو الداغستاني وكان قد صحب منذ صغره الشيخ المجاهد محمد الكمراوي قائد الثورة الأول في رحلته العلمية وعكف معه على العلم والعبادة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حتى قامت الثورة المباركة وكان شامل الذراع الأيمن لمحمد الكمراوي وقائد جيوشه وشريكه في الأمور حتى ليلة استشهاده، ثم اشترك مع القائد الثاني حمزة بك علي حتى استشهاده هو الآخر، فأجمع الناس على تولية الشيخ شامل قيادة الثورة ومن يومها أصبح اسمه الإمام شامل. حمل على عاتقه إحياء الدين الإسلامي ونشر العلم وتطبيق الشريعة وإقامة العدل وتطهير المجتمع من الآثار المرذولة التي خلفها الاحتلال الروسي للبلاد، وجاءت خطوات الإمام شامل لتحقيق هذا الهدف بالقضاء على المنافقين حيث قام بتطهير المجتمع الداغستاني من العملاء والموالين للاحتلال الروسي، ثم ضم الشيشان مع داغستان حيث لم يكن هدف الإمام شامل تحرير داغستان فقط من الاحتلال الروسي، بل كان يهدف لتطهير منطقة القوقاز بأسرها من الروس، واستعادة الحكم الإسلامي عليها مرة أخرى، لذلك عمل الإمام شامل على توسيع قاعدة الدولة الإسلامية، فانتقل بالثورة إلى الشيشان وصار قوة كبيرة يخشى بأسها، وأنزلت هذه القوة العديد من الهزائم المدوية على الجيش الروسي، خاصة في معركة ويدانو سنة 1251هـ التي قتل فيها ستة آلاف صليبي روسي، ولقد انضم لشامل مجموعة من العلماء العاملين المجاهدين المخلصين فانضم له الكثير من الشيشان كما ذكر، وانضم له من قبائل الشركس واللاز والأبخاز وغيرهم من أهل منطقة القوقاز، وبقوا يقاتلون معه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأتراك الشراكسة يفتكون بالبلغار لقمع الثورة هناك فتثور أوروبا لهذه المذابح ويطالب (جلادستون) زعيم المعارضة في البرلمان الإنجليزي بطرد العثمانيين من أوروبا كلها.
1293 - 1876 م في الوقت الذي قامت فيه الثورة في الجبل الأسود والصرب على الدولة العثمانية قامت ثورة مماثلة لها في الصرب كل ذلك بتحريض من الدول النصرانية الأوربية بقصد إضعاف وتشتيت الدولة العثمانية، وتأسست جمعيات في البلغار لنشر النفوذ الروسي بين النصارى الأرثوذكس والصقالبة، وأمدتهم بالسلاح أيضا، وعندما أنزلت الدولة العثمانية بعض الأسر الشركسية في البلغار احتجوا وقاموا بالمظاهرات وبدؤوا بمهاجمة تلك الأسر فقامت الدولة العثمانية بمساعدة هذه الأسر والدفاع عنهم وقمع الثورة وبدأت الدول الأوربية تثير الشائعات حول المجازر العثمانية بالنصارى البلغار مع أن البلغار هم من ارتكب المجازر في حق تلك الأسر، وثارت بناء على تلك الشائعات الدول الأوربية وطالبت الدولة العثمانية بإعطاء البلغار استقلالها الذاتي وتعيين حاكم نصراني عليها، وطالب البعض مثل جلادستون زعيم المعارضة في البرلمان الإنكليزي بطرد الدولة العثمانية من أوربا بحرب صليبية عامة، كما اقترحت الدول الأوربية تقسيم بلاد البلغار إلى ولايتين ويتم تعيين ولاة نصارى عليها ولا تحتل الدولة العثمانية سوى القلاع وبعض المدن الكبرى وتكون الشرطة كلها من النصارى البلغار، وأن تتنازل عن بعض الأراضي لصالح الصرب والجبل الأسود، ورفضت الدولة العثمانية كل هذه الاقتراحات وعقدت صلحا فقط مع الصرب سحبت جيوشها من الصرب ورفع العلمان العثماني والصربي دليلا على السيادة العثمانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ضرب الإنجليز لمدينة الإسكندرية إبان الثورة العرابية.
1299 شعبان - 1882 م قام الإنجليز بضرب مدينة الإسكندرية وذلك إبان الثورة العرابية حيث حاصر الأسطول الإنجليزي مدينة الإسكندرية واختلق ذرائع لضربها واحتلالها مساندة للخديوي توفيق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول القوات البريطانية القاهرة بعد فشل الثورة العرابية.
1299 ذو القعدة - 1882 م دخلت القوات البريطانية القاهرة بعد فشل الثورة العرابية، وانتصار الإنجليز على القوات المصرية بقيادة عرابي في معركة التل الكبير، وبعدها أقامت القوات البريطانية عرضًا عسكريًّا في ميدان عابدين، وكان ذلك إيذانًا ببدء الاحتلال البريطاني الذي جثم على مصر أكثر من سبعين عامًا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محاكمة زعماء الثورة العرابية في مصر.
1300 محرم - 1882 م تشكلت المحاكم العسكرية لمحاكمة عرابي وأنصاره. وفي يوم 3 ديسمبر 1882م صدر الحكم بإعدام عرابي ومحمود سامي البارودي وعلي فهمي وعبدالعال حلمي وغيرهم. واستبدل الحكم بالنفي المؤبد إلى جزيرة سيلان (سيريلانكا حالياً) مع تجريدهم من الرتب العسكرية ومصادرة أملاكهم. كما حكم على محمد عبده وغيره بالنفي خارج مصر، وسجن الكثير من المصريين. وبذلك انتهت الثورة العرابية وبدأ الاحتلال البريطاني لمصر الذي استمر أكثر من سبعين عاماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة المهدية في السودان.
1303 - 1885 م طلب اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني بمصر من «جوردون» الإشراف على إخلاء السودان من القوات المصرية تمهيدًا لاحتلالها، ولكن «جوردون» رفض ذلك الطلب وأعلن أن القوات الإنجليزية والمصرية المشتركة بالخرطوم سوف تتحرك للقضاء على الثورة المهدية وكان ذلك منه غطرسة وتكبرًا دفع ثمنهما حياته. تحركت قوات المهدي باتجاه الخرطوم أواخر سنة 1301هـ 1884م، وأرسل المهدي مندوبًا من عنده يطلب من جوردون تسليم الخرطوم، فرفض جوردون وأبى واستكبر بشدة، فضرب المهديون حصارًا شديدًا على المدينة، وعندها تحركت الحكومة الإنجليزية برياسة «جلادستون» وأرسلت قوات لنجدة المجاهدين وذلك في أوائل سنة 1302هـ 1885م، وعندها قرر المهديون اقتحام المدينة فاقتحموها في 12 ربيع الآخر سنة 1302هـ , وكان رأس جوردون هي أول رأس تقطع في هذه المعركة التي أصبحت بعدها السودان كلها خاضعة للحركة المهدية، وكان لسقوط الخرطوم ومقتل جوردون رجة عظمى في إنجلترا، ولكن ثمار الحركة لم تكتمل إذ مات زعيمها بعد ذلك بقليل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الزعيم أحمد عرابي قائد الثورة العرابية.
1329 رمضان - 1911 م توفي الزعيم المصري أحمد عرابي قائد الثورة العرابية ومفجّرها ضد الخديوي توفيق. وقد فشلت هذه الثورة وذلك نتيجة للخيانة، وتدخل القوات البريطانية لحماية الخديوي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة العربية الكبرى ضد الأتراك.
1334 شعبان - 1916 م لم تكن الثورة العربية وليدة يوم ويومين بل كان لها مقدماتها وأسبابها، ومنها مراسلات حسين ومكماهون نائب الملك البريطاني في القاهرة الذي وعد الشريف حسين بالمساعدة وتمليكه على العرب وإقامة دولة عربية إسلامية، وكذلك فإن الدولة العثمانية لما حكمت كل هذه المناطق العربية من الشام والحجاز ومصر والمغرب أصبحت بعد فترة من الزمن يدب فيها الضعف وبدأت النظرات العنصرية وظهور الاتحاديين القوميين يدا واضحا، وانتشر الظلم في الدولة على نطاق كبير، وسياسة الاتحاديين هي التي نبهت الفكرة القومية العثمانية بدأ سوء الظن بالعرب وساهم في ذلك بعض الذين يريدون تخويف السلطان العثماني من العرب يشيع أن العرب يريدون أن يقيموا مملكة عربية لوحدهم، وكانت شكاوى العرب تنحصر في إقصاء عدد كبير منهم عن وظائفهم بالأستانة وعدم دعوة العرب لأي اجتماع للتأليف بين العناصر العثمانية ولا إدخالهم في الجمعيات الاتحادية ولا اللجان المركزية لاحتى تعيينهم على الولايات والقضاء ومعارضة الاتحاديين لكل مشروع علمي أو أدبي في البلاد العربية، ثم بدأت بعض الأحزاب العربية بالظهور ثم عقد في باريس أول مؤتمر عربي عام 1913م ثم تفاقم أمر الاتحاديين وعظم تشددهم إلى القومية التركية، ثم زاد الأمر عندما قتل جمال باشا الذي لقب بالسفاح بقتل عدد من الذين كشف أنهم يتآمرون من خلال جمعيات سرية على الاستقلال عن الدولة العثمانية، وكان العرب قد رأوا أن يتجمعوا حول زعيم واحد ويشكلوا قوة كبيرة عربية فرأوا من الشريف حسين بن علي شريف مكة وأميرها ذلك الشخص فأجابهم وكان من تمكن من بعض أعضاء الجمعيات العربية الذين هربوا من جمال باشا ووصلوا للحجاز وغيرها تم التفاهم بواسطتهم بين زعماء العرب وجمعياتهم وبعض المقامات العالية وقرر القرار على إعلان الثورة في الحجاز وكان الشريف حسين قد تعاقد مع مكماهون على أن يكون العرب حلفاء للإنكليز والفرنسيين خلال الحرب العالمية الثانية وطبعا ضد الأتراك لأنها كانت ضد الحلفاء ووعدوا الشريف حسين على أن يبقوه ملكا على العرب وأن يعطوا العرب استقلالهم، وكانت غاية الإنكليز هو ضرب الأتراك بالعرب بدل أن يخوضوا هم غمار هذه الحرب، ويدل على ذلك أن الإنكليز كانوا يضغطون على الشريف حسين لبدء الثورة عندما كانت جيوش الحلفاء تستسلم للأتراك عند كوت العمارة في نيسان 1916م وكان الحلفاء غير قادرين على مواجهة القةات العثمانية عند قناة السويس واليمن فكان التعجيل بالثورة ضد العثمانيين فيه تخفيف العبء عن الإنكليز وفعلا أدى إعلان الثورة إلى رجحان كفة الحلفاء وبدات الحاميات التركية في الاستسلام بعد أن حوصرت واستعمل معها رجال الجيش حرب العصابات، ثم بدأ القتال فعلا بين العرب وجيوش العثمانيين في الحجاز في التاسع من شعبان سنة 1334هـ / 10 يونيو 1916م وأعلنوا استقلالهم وهاجموا الثكنات التركية في مكة، وحمي القتال خلال يومين حتى تعطلت الصلاة والطواف في المسجد الحرام، وكذلك الأمر في جدة دام القتال ستة أيام حتى سقطت بيدهم، وفي التاسع من رمضان استسلم الأتراك في مكة، وفي ذي القعدة سقطت الطائف ثم أعلن الحجاز استقلاله عن الاتحاديين فانتهز الإنكليز والفرنسيين الفرصة وبدؤوا فروا بإرسال التهاني وحتى الدول الأوربية الأخرى كروسيا وسائر الدول غير المنحازة، أما السوريون واللبانيون فلم ينلهم من الثورة إلا الحصار والاضطهاد حيث كانت كفاءتهم الحربية ضعيفة مقارنة مع كفاءات العثمانيين في هذه المنطقة وكانت جيوش الثورة عبارة عن ثلاثة جيشو كل واحدة بقيادة ولد من أولاد الحسين وهم فيصل وعبدالله وعلي وكان مع جيش فيصل لورنس وكان يتلقى أوامره من الجنرال اللنبي، ثم تألفت أول وزارة عربية في السابع من ذي الحجة 1334هـ / 5 أكتوبر 1916م ثم أمر بتأليف مجلس الشيوخ الأعلى، هذا ولم تعين الحكومة العربية، ثم تمت مبايعة العرب للشريف حسين بن علي ملكا على العرب يوم الخميس السادس من محرم 1335هـ / 6 تشرين الأول 1916م، علما أن استنكارا إسلاميا قد ورد إلى الشريف حسين عن طريق شكيب أرسلان الذي قال له أتقاتل العرب بالعرب أيها الأمير حتى تكون ثمرة دماء قاتلهم ومقتولهم استيلاء إنكلترا على جزيرة العرب وفرنسا على سوريا واليهود على فلسطين، وهذا ما حصل بالفعل، |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة البلشفية في روسيا بقيادة لينين (الشيوعية).
1336 - 1917 م قامت ثورة في روسيا عام 1335هـ / 1917م حيث تظاهر العمال نتيجة المفاسد ثم تشكلت حكومة مؤقتة اشترك فيها الاشتراكيون والحزب الديمقراطي الدستوري، كان من نتيجتها تنازل القيصر عن العرش لأخيه الأكبر الذي سرعان ما تنازل هو الآخر وخول الحكومة المؤقتة تسيير شؤون البلاد، ولم يجد المسلمون لهم ناصرا بين الروس وقد حضروا المؤتمرات وأسسوا الجمعيات، لكن دون جدوى، ثم عاد لينين إلى روسيا في جمادى الأولى من العام نفسه / آذار 1917م بعد أن كان في سويسرا وأخذ ينادي بمبدأ تقرير المصير للأقليات مما حدا ببعض المسلمين الانضمام لهذه الثورة البلشفية، بدافع كرههم للروس وما فعلوه بهم، واتحد الزعماء المسلمون المؤيدون وقرروا في مؤتمر موسكو التوفيق بين الإسلام والاشتراكية، ثم أعطى لينين عام 1336هـ / 1917م أوامره بصراحة وبالهاتف لجماعته البلاشفة فتسلموا السلطة دون مقاومة ودعمها الطلاب الضباط في الكلية الحربية (وقد قتلوا جميعا) ثم تشكلت الحكومة الجديدة برئاسة لينين وهرب رئيس الحكومة المؤقتة، ثم تم تأميم الأراضي وطلب الصلح فورا مع الألمان، وتم إلغاء الملكية الشخصية ثم حصر حق الانتخاب في السوفييت (مجلس العمال) ووقف المسلمون بجانب البلاشفة، وكان هدف الزعماء المسلمين الاشتراكيين إقامة دولة شيوعية إسلامية تكون نموذجا للعمل والفكر ومنها تنطلق الاشتراكية إلى كل جهات العالم، ووقع الاختيار على الفولغا لكن هذا لم يتم، أما تركستان فقد أعلنت استقلالها بعد الانقلاب البلشفي حيث أعلن مجلس الشعب الإسلامي في مدينة خوقند استقلال تركستان الذاتي فسار إليها سوفييت طاشقند فاقتحموا المدينة ونهبوها وحرقوها وقتولوا أكثر من مائة ألف من سكانها، وأما شمال القفقاس فأعلن اتحاد الجبلين أن بلاد القفقاس جزء من روسيا البيضاء أما الداغستان والشيشان فأعلنوا قيام حكومة مستقلة، وأما أذربيجان فتأخر صدامهم مع البلاشفة لبعد الشقة ولكن بعد أن وقع جرت المذابح التي ذهب ضحيتها ثلاثة آلاف مسلم، وهكذا لم يبق للمسلمين نفوذ ولا سلطة إلا في أربعة مراكز هي: داغستان وشيشان وحكومة غاندكا في أذربيجان وإمارة بخارى وإمارة خوارزم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة السورية الكبرى.
1344 - 1925 م لقد شهدت سوريا خمسا وثلاثين ثورة قبل الثورة الكبرى وقتل في تلك الثورات ما يقارب خمسة آلاف جندي فرنسي وكان الدروز غائبين عن كل ذلك ولكن بعد وفاة سليم الأطرش حاكم جبل الدروز وتعيين حاكم فرنسي بدلا عنه ناقضين اتفاقهم مع زعماء الجبل الذين نفاهم الجنرال سراي بعد ذلك فتمرد الدروز ووقعت معركة المزرعة مما اضطر سراي أن يدخل في مفاوضات مع الدروز لوقف القتال وإطلاق سراح الزعماء ثم اتصل أعضاء حزب الشعب بزعماء الدروز وقرروا التعاون للدفاع عن استقلال البلاد وحث الدكتور الشهبندر سلطان الأطرش على التقدم نحو دمشق ضد السلطات الفرنسية فاشتعلت المعارك حول دمشق وغوطتها والجبل وقراه فأرسلت فرنسا الجنرال جاملان وعينوه قائدا عاما لجيش الشرق فزحف نحو الجبل ولم يستطع احتلال عاصمة الجبل السويداء ثم نشبت ثورة حماة في تشرين الأول 1925م وانتشرت إلى دمشق وعمت أنحاء سوريا وقصفت قوات فرنسا في دمشق بعد أن اتسع نطاق حرب العصابات فأطلق الفرنسيون نيران مدافعهم وقنابل طائراتهم على دمشق واسواقها وأحيائها أياما وشهورا خلال الثورة، واشتركت في هذه الثورة جميع الطوائف بما فيهم البدو إلا أن بعض الطوائف لم تشترك بالثورة مثل النصيريين وسكان سنجق اسكندرون وأغلبهم نصيرية، وكانت القوات الفرنسية تستعين في إخماد الثورات على الأقليات الذين جندتهم للثورة كالأرمن وبعض الشراكسة وبعض البدو الذين كان لهم ثأر مع الدروز، ولكن في أواخر أيام الثورة انضم الدروز إلى السلطات الفرنسية تحت لواء قيادتهم عبدالغفار الأطرش ومتعب الأطرش وتطوعوا بالجيش الفرنسي وأجهزة الأمن الفرنسية وقد كانوا قبل ذلك في اللجنة العليا للثورة السورية التي أعلن المجاهدون حلها بعد هذه الخيانة، واما عموم النصارى فكان غالبهم وقف موقف المتفرج غير الذين كانوا يعملون في أجهزة الأمن الفرنسي، وكان النصارى في دمشق يضعون أقمشة بيضاء عليها صليب أحمر ليعرف الطيارون أنها بيوت للنصارى فلا يقصفونها، وأما الغوطة فقد كانت ملجأ للمجاهدين فقام الفرنسيون بإحراق معضظم بساتينها وفرضت السلطات الفرنسية غرامات مالية على الأهالي فوق القصف العشوائي الذي استكرته القناصل وهاجر كثير من أهل دمشق إلى بيروت ومصر وغيرها واستمر مسلسل العنف والدمار إلى أيار 1926م ثم حدثت مفاوضات مع بعض المسؤولين السوريين بقيت قرابة التسعة أشهر لكن دون نتيجة فعادت سياسة العنف والقصف والنهب للأحياء كما كانت. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة الفلسطينية الكبرى.
1355 محرم - 1936 م تعتبر الثورة الفلسطينية الكبرى من أشد الثورات على اليهود وأعوانهم الإنكليز وكانت ذات طابع إسلامي واضح وتركزت العمليات في شمالي فلسطين ولواء نابلس حيث إن جماعة القسام كان وجودها مكثفا هناك، فقاموا باغتيال الحاكم البريطاني لمنطقة الجليل أندروز وكان فوزي القاوقجي هو قائد عام الثورة، وتولى منطقة القدس عبدالقادر الحسيني الذي قتل في معركة القسطل واشتعلت الثورة في كافة أنحاء فلسطين حتى أعلنت بريطانيا أن خسائرها بلغت مليونين من الجنيهات كما استدعت قوات إضافية من مصر وساهمت الطائرات والدبابات والأسلحة الفتاكة الأخرى في قمع الثورة، وهجر اليهود مستعمراتهم وتجمعوا في تل أبيب ونفذت في هذه الثورة آلاف العمليات العسكرية ولم تهدأ الثورة حتى توسطت بريطانيا عند أصدقائها من الملوك والرؤساء العرب وبعدها استعانت بريطانيا بسدس جيشها الإمبراطوري بقيادة أقوى العسكريين وعادت تحتل فلسطين جزءا جزءا في حرب شرسة استخدموا فيها الطيران والدبابات وكل التقنيات العسكرية الحديثة التي يعرفونها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة الشيوعية في أندونيسيا وإعلانها قيام حكومتهم فيها.
1367 ذو القعدة - 1948 م كان عامر شرف الدين الشيوعي رئيسا للحكومة ووزيرا للدفاع في أندونسيا ولكنه أقيل من منصبه بعد الضغط الشعبي على الرئيس أحمد سوكارنو الذي عينه بنفسه، فثارت الشيوعية وألف الحزب الشيوعي الأندونيسي مجلسا للثورة وقيادة عليا وقدم أحدهم هو عيديد مذكرة للحكومة للمطالبة بالتبادل السياسي مع الدول الشيوعية وبالتأميم ومصادرة الأملاك وإقالة الحكومة والسير مع الدول الماركسية والانضمام إلى المعسكر الشيوعي تحت لواء الكرملين، وبدؤوا أيضا باختطاف الضباط من الجيش وقاموا بأعمال تخريبية وقتلوا بعض القياديين المسلمين وهاجموا مراكز الشرطة، ثم في 16 ذي القعدة 1367هـ / 19 أيلول 1948م أعلنت إذاعة ماديون عن قيام جمهورية أندونيسيا السوفيتية التي يتولى رئاسة حكومتها عامر شرف الدين، فأصبح في أندونيسيا على هذا حكومتان، فأعلن المسلمون الجهاد وتحرك الجيش الأندونيسي واستطاع القضاء على هذه الثورة الشيوعية، التي كان من نتائجها قتل ألف وخمسمائة من العلماء وأساتذة المدارس الإسلامية وإحراق جثثهم بعد إعدامهم وكويت أعين عدد كبير من الأطفال، ثم سيق زعماء الثورة الشيوعية وقدموا للمحاكمة وأعدم عدد منهم رميا بالرصاص وفي مقدمتهم عامر شرف الدين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة الجزائرية الكبرى (المليون شهيد) ضد قوات الاستعمار الفرنسي.
1374 ربيع الأول - 1954 م اشتعلت الحرب العالمية الثانية, ولم تمض أشهر قليلة حتى انهارت فرنسا أمام ألمانيا, مما أدى إلى تعاون كثير من المستوطنين الموجودين في الجزائر مع حكومة فيشي الموالية لألمانيا في فرنسا. أما الجزائريون فقد ذهب الكثير منهم للدفاع عن فرنسا ومواجهة الغزو النازي. فدُمر الإنتاج في الجزائر وزادت صعوبات الحياة؛ فقام فرحات عباس -زعيم حزب اتحاد الشعب الجزائري- بتقديم بيان إلى السلطات الفرنسية يطالبون فيه بحث تقرير المصير, إلا أن فرنسا رفضت قبوله مما زاد من توتر الجزائريين واعتراضهم. فاعتُقل فرحات عباس الذي أسس حركة أصدقاء البيان والحرية في عام 1944م الذي كان يدعو إلى قيام جمهورية جزائرية مستقلة ذاتياً ومتحدة مع فرنسا, مما سبب خلافا بينه وبين مصالي الحاج الذي نصحه بقوله: إن فرنسا لن تعطيك شيئًا، وهي لن ترضخ إلا للقوة، ولن تعطي إلا ما نستطيع انتزاعه منها. ولم يمض وقت طويل حتى استغلت فرنسا قيام بعض المظاهرات في عدد من المدن الجزائرية وإحراقها للعلم الفرنسي حتى ارتكبت مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد جزائري، وكان ذلك تحولاً في كفاح الجزائريين من أجل الحرية والاستقلال، إذ أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أهدافهم سوى العمل المسلح والثورة الشاملة، فانصرف الجهد إلى جمع الأسلحة وإعداد الخلايا السرية الثورية حتى يحين الوقت المناسب لتفجير الصراع المسلح. وبدأت خلايا المجاهدين تنتشر في الجزائر طولاً وعرضًا، واستطاع هذا التنظيم الدعاية للثورة في صفوف الشعب وإعداده للمعركة القادمة. فتشكلت لجنة سرية من اثنين وعشرين عضوا وفوضت محمد بوضياف لاختيار قيادة لعمل منظم سري، فشكلها من تسعة أعضاء وعرفت باللجنة الثورية للوحدة والعمل وارتحل ثلاثة منهم للتنسيق مع أحزاب المغرب وتونس من أجل الثورة في البلاد كلها جميعا ومن أجل الدعم وحدد يوم 1 نوفمبر 1954م موعداً لبدء الثورة الجزائرية الحاسمة - وهو يصادف عيد القديسين عند الفرنسيين - من قبل المنظمة السرية التي سُميت اللجنة الثورية للوحدة والعمل برئاسة محمد بوضياف. التي أعلنت أهدافها في: الاستقلال الوطني وإقامة دولة جزائرية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، واحترام الحريات دون تمييز ديني أو عرقي. وفوجئت السلطات الاستعمارية الفرنسية بوقوع سلسلة من الهجمات المسلحة شنها المجاهدون الجزائريون على المنشآت والمراكز العسكرية الفرنسية في كامل أنحاء البلاد وتلمسان، وكان ذلك إيذانًا ببداية الحرب طويلة الأمد التي استمرت سبع سنوات ونصف، وكان رد الفعل الفرنسي الأول ممثلا بموقف رئيس وزرائها مانديس فرانس الذي أعلن أن جواب فرنسا على هذه العمليات التمردية هو الحرب، وبادر بإرسال قوات المظليين الفرنسيين في اليوم التالي، وقامت هذه القوات ذات القبعات الحمراء بارتكاب أبشع الأعمال الإجرامية والدموية ضد الشعب الجزائري، فدمرت قرى بكاملها، ومارست عمليات الإبادة الجماعية والتعذيب البشع. كان عدد القوات الفرنسية في الجزائر عند بداية الثورة حوالي (50) ألف جندي، فلم تستطع حماية نفسها، فطلبت التعزيزات حيث قام المجاهدون في اليوم الأول للثورة بأكثر من خمسين هجومًا وسيطروا على منطقة الأوراس كاملاً. فارتفع عدد القوات الفرنسية في الجزائر بعد ثلاثة شهور من الثورة إلى ثمانين ألفًا، وامتد لهيب الثورة إلى كل أنحاء الجزائر وأصبحت ولايات الجزائر ولايات للكفاح والجهاد، وخلق الإرهاب الفرنسي جوا من العزلة بين الفرنسيين والقوى الوطنية. وبعد 22 شهراً عقد زعماء المجاهدة الجزائرية مؤتمر الصومام في 20 أغسطس 1956م , مثلت فيه جميع الولايات الجزائرية, اتخذ خلاله عدة قرارات هامة منها إقامة المجلس الوطني للثورة وتنظيم جيش التحرير. وقد بادرت جبهة التحرير الجزائرية باستعدادها لمفاوضة فرنسا من أجل وقف القتال, بعد أن بلغ الشهداء أكثر من مليون شهيد لكن فرنسا رفضت تلك المبادرة وأرسلت السفاح روبيرلاكوست قائداً عاماً في الجزائر. وزادت قواتها الاستعمارية إلى أكثر من نصف مليون مقاتل، وقامت بأحد عشر هجومًا ضخمًا واسع النطاق, العمل الذي عُرف بمشروع شال. لكن جيش التحرير الجزائري لم يرهب تلك التغيرات, فزاد قواته إلى أكثر من 120 ألف مجاهد. وامتدت عملياته إلى الأراضي الفرنسية حيث تم تدمير مستودعات بترولية ضخمة. استطاعت فرنسا اختطاف طائرة مغربية على متنها أربعة قواد من قادة الثورة الجزائرية وهم: حسين آيات أحمد، وأحمد بن بله، ومحمد خضير، ومحمد بو ضياف، كذلك حاولت شق صف الثورة من خلالها عميلها بن لونيس إلا أن الثوار أعدموه. أصبحت القضية الجزائرية معضلة ومن أضخم المشكلات الدولية، وتعددت مناقشاتها في الأمم المتحدة واكتسبت تعاطفًا دوليا متزايدًا على حساب تآكل الهيبة الفرنسية عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وتشكلت حكومة جزائرية مؤقتة في 19 سبتمبر 1958م برئاسة عباس فرحات، ولم يمض شهر واحد على تشكيلها حتى اعترفت بها 14 دولة. وفي نوفمبر 1959م أعلن الرئيس الفرنسي ديجول عن قبول فرنسا للمفاوضات لكن بأسلوب غير مقبول، إذ أعلن أنه على ممثلي المنظمة الخارجة على القانون والمتمردين على فرنسا أن يأتوا إليها، فأعلنت الحكومة الجزائرية المؤقتة أنها كلفت الزعماء الجزائريين المختطفين في فرنسا بإجراء المفاوضات حول تقرير المصير، فرفض ديجول هذا المقترح. في مارس 1962م تم الاتفاق على إيقاف إطلاق النار بين الجيش الفرنسي وجبهة التحرير الجزائرية, ثم جرى استفتاء في 1 يونيو 1962م على استقلال الجزائر جاءت نتيجته 97.3% لمصلحة الاستقلال. وأعلن الاستقلال في 5 يونيو من نفس العام, وقامت الدولة الجزائرية برئاسة يوسف بن خده, رغم الصراع بين قادة الثورة مما كاد يؤدي إلى حرب أهلية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة الشيوعية الثانية في أندونيسيا.
1385 جمادى الآخرة - 1965 م أعاد الحزب الشيوعي في أندونسيا تنظيم نفسه مجددا بعد أن فشلت ثورته الأولى عام 1367هـ وبدأ بالتقوي وخاصة تحت مساعدة الرئيس أحمد سوكارنو بالإضافة للأموال الضخمة من المعسكر الشيوعي، ثم أعلن أنه سيكون الحزب الوحيد وأنه سيحول البلاد إلى دولة تسير حسب المنهج الشيوعي، وبدأت أعمال الشيوعيين الإرهابية وأخافوا الناس، فهجموا على المدارس الإسلامية والشخصيات البارزة، وقرروا إعلان الثورة في 5 جمادى الآخرة 1385هـ / 30 أيلول 1965م وبرروا ذلك بمرض الرئيس أحمد سوكارنو وبعدم مبالاة القوات المسلحة بالأمر وبعدم أهلية مجلس الجنرالات ورغبته بالاستيلاء على السلطة وبرروا كذلك بحرصهم على البلاد من الرجعية والإمبريالية، وفي اليوم الموعود أمر رئيس الحرس الجمهوري اختطاف بعض كبار الضباط وفي اليوم التالي أذاع الشيوعيون أول بياناتهم بالإذاعة الرسمية، ولكن وزير الدفاع الذي استطاع الإفلات من محاولة القضاء عليه أعطى أوامره للقضاء على الثورة الشيوعية وانتفض الشعب أيضا ولم تمض ساعات حتى فشل الشيوعيون وسيطرت القوات المسلحة على الوضع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور الثورة الخمينية في إيران وإنهاء ملك محمد رضا بهلوي.
1399 صفر - 1979 م كانت كل الأوضاع في إيران تدعو إلى النقمة، فاقتصاديا الأوضاع متدهورة رغم الإمكانيات الكبيرة للبلاد ومنها الثروة النفطية، واجتماعيا انعدم الشعور بالأمن من كثرة المخابرات، وسياسيا الاستبداد قائم مع التسلط على الناس، والشاه قد تواتر بين الناس غرامه بالجنس ومجونه وعهره الذي لا ينقطع لا في داخل البلاد ولا خارجها، فضلا عن الإسراف الذي لا يكاد يصدقه عقل، وكذلك مروقه عن الشريعة واستهتاره برجال الدين، والظلم من قبل أجهزة الدولة وخاصة السافاك (جهاز الأمن السري) وكان أكثر الناس حقدا عليه هم المتدينون، وبرز منهم الخميني الذي أسس الاتحاد الإسلامي وكان يرفض كل ما يسن من قوانين في الدولة لأنها تخرج من جهة غير مخولة ولا تنطبق عليها الصفة الشرعية، وكان الشاه قد عمل ما سماه الثورة البيضاء والتي هدفها إخضاع رجال الدين وأخذ جزءا من ممتلكاتهم أيضا، وكان الخميني قد سجن بسبب رده على الشاه يوم رفض تعدد الزوجات، ثم نفي إلى تركيا ثم إلى العراق وعاش في النجف، ثم أجبر على السفر من العراق ورفضت الكويت استقباله فسافر إلى فرنسا، وكل ذلك كانت خطبه وكلماته وحماسه ينقل إلى إيران فتحدث بسبب ذلك أعمال شغب ومظاهرات، وحدثت عدة أعمال عنف في عدد من المدن ووقعت الصدامات مع الشرطة وكان يسقط الكثير من القتلى أثناء هذه الصدامات، وكل هذه الأمور كانت مقدمة للثورة، ثم أعلن الخميني من مكان إقامته في باريس في 9 ذي القعدة 1398هـ / 10 تشرين الأول 1978م أن الحكومة الإيرانية قد دعته ليكف عن نشاطه السياسي، مما ألهب المظاهرات في اليوم التالي حتى اقترح حاكم طهران العسكري على الشاه تدمير مدينة قم كلها، وأما الخميني فاجتمع في باريس مع قادة المعارضة في سبيل التنسيق للحركة، وفي اليوم التالي لعاشوراء يوم حداد الرافضة تدفق مليونا متظاهر يلبسون لباس الحداد وهم يهتفون الله أكبر وكان الجيش على استعداد لأي عمل من المتظاهرين، ثم دعا الخميني الشعب إلى الجهاد واشتعلت نار الثورة وتحولت من مظاهرات إلى ثورة معارضة تطالب بإسقاط النظام، وبدأ الشاه يسترضي الشعب حتى خرج في التلفاز وقال إنه سيعمل ما يأمر به الشعب، وفي 8 صفر / 7 كانون الثاني 1979م صرح حسن منتظري بعد عودته من لقاء الخميني رفضه أية حكومة طالما بقي الشاه ولن تقبل سوى سقوط الشاه لإقامة جمهورية إسلامية، وذلك أن الشاه قد أعلن أنه يريد السفر خارج البلاد وترك مجلس وصاية نيابة عنه، ثم غادر الشاه وأسرته إلى أمريكا، وأعلن الخميني أنه سيعود للبلاد وأنه لا يريد أن يكون رئيسا عليها، ثم وصل الخميني إلى طهران في الرابع من ربيع الأول / شباط وأعلن أن رحيل الشاه نهاية المطاف فالأهم هو إنهاء التسلط الأجنبي ونقل التلفاز وقائع وصوله، وأعلن الخميني عدم شرعية الحكومة، وعين مهدي بازركان رئيسا للوزراء وأعلنت حكومة شابور بختيار رئيس وزراء الشاه منع التجول لكن الخميني أعلن العصيان وخرج الناس واستولوا على بعض الأسلحة من الجيش وغيره، وأعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة استسلامه وألقي القبض على شابور، وهكذا استمرت الثورة سنة كاملة ذهب ضحيتها 76311 قتيلا وعشرات الآلاف من الجرحى، ورفعت الثورة الإسلامية في إيران الشعارات التي يمكن أن يسير الشعب وراءها ويقبلها وذلك لكسب التأييد فطرحت العمل بالإسلام دون إعلان الانتساب الشيعي المرفوض في العالم الإسلامي، ولكي تسير هذه الثورة حتى خارج إيران أخذوا في تمجيد بعض الشخصيات الإسلامية التي يرى كثير من الناس أنها بطولية مثل سيد قطب فأثنوا عليه وعلى دعوته، ليروج على الناس فكر ثورتهم ويستطيعوا تصديرها، كما أعلنوا معاداة الدول الصليبية وخاصة أمريكا، وأعلنوا التأييد للقضية الفلسطينية وأنها ستعمل على تخليص أرض الشام ممن دنسها وصرح الخميني أنه سيقطع علاقاته مع إسرائيل، ثم بدا للعالم الإسلامي النوايا عندما أظهر الخميني والقادة معه العقيدة الشيعية فخف التأييد العالمي الإسلامي بل انعدم في أكثرها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة الإيرانية بزعامة الخميني.
1399 صفر - 1979 م بعد رفض الخميني أية حلول وسط مع حكومة "شاهبور بختيار" الجديدة، استمرت الاضطرابات والمظاهرات العارمة التي قضت على قدرة بختيار في التأثير على الأحداث، وأعلن الخميني أنه سيرفض أية حكومة طالما بقي الشاه، وأنه لن يقبل إلا سقوط الشاه وإقامة جمهورية إسلامية، وأمام ذلك غادر الشاه إيران في [7 صفر 1399هـ=16 يناير 1979م] إلى القاهرة. وفي [4 ربيع الأول 1399هـ=1 فبراير 1979م] وصل الخميني إلى طهران، وكان في استقباله في المطار ستة ملايين شخص، وأحاطت هذه الجموع بالرجل ذي الثمانين عامًا، فاستقل طائرة هليكوبتر ليكمل رحلته فوق رؤوس البشر الذين احتشدوا لاستقباله. ومع قدومه ذابت الدولة وسلطتها وحكومتها أمام شخصيته، وانضمت بعض وحدات الجيش إلى المتظاهرين، وأعلن عدم شرعية حكومة شاهبور بختيار، وعين "مهدي بازركان" رئيسًا للوزراء، فأعلن بختيار الحكم العسكري، فرد عليه الخميني بإعلان العصيان المدني، وكتب ورقة نُقلت صورتها على شاشة التلفاز الذي استولى عليه أنصاره، فيها: "تحدوا حظر التجول" فتدفق الشعب إلى الشارع، وتصاعدت حدة المواجهات، واستولى المتظاهرون على كميات كبيرة من أسلحة الجيش، فجاء القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال قرباغي إلى الخميني وأعلن استسلامه وحياد الجيش في المواجهات التي تحدث في المدن بين مؤيدي النظامين، وعادت القوات العسكرية إلى مواقعها، وأعلن الخميني قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما استمرت الثورة عامًا كاملاً سقط خلاله أكثر من (76) ألف قتيل، وفر شاهبور بختيار إلى خارج إيران. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح في منزله بتونس ..
1408 شعبان - 1988 م اغتيل خليل إبراهيم محمود الوزير (1935 - 16 إبريل 1988م) والمعروف بأبي جهاد. ولد في بلدة الرملة بفلسطين، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948م مع أفراد عائلته. درس في جامعة الإسكندرية ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963م. وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح. في عام 1963م غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب. وفي عام 1965م غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967م وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى. وتولى بعد ذلك المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح. وقد تقلد العديد من المناصب، فكان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة. وفي 16 إبريل 1988م قام أفراد من الموساد بعملية الاغتيال، وفي ليلة الاغتيال تم إنزال 20 عنصراً مدرباً من الموساد من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة في تونس، وبعد مجيئه إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله فقتلوا الحراس وتوجهوا إلى غرفته وأطلقوا عليه الرصاص فاستقرت به سبعون رصاصة وتوفي في نفس اللحظة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخميني قائد الثورة الإيرانية.
1409 شوال - 1989 م الخميني قائد الثورة الإيرانية، ومنشئ الحكومة الإسلامية الشيعية التي أسقطت حكم الشاه، وصاحب نظرية ولاية الفقيه، واسمه بالكامل روح الله بن مصطفى موسوي، ولد في 29 جمادى الأولى سنة 1318هـ 24 سبتمبر 1900م بقرية «خمين» بإيران، وكان أبوه من علماء الشيعة، وقد قتل على يد أحد الإقطاعيين والخميني عمره سنة واحدة، فتكفلت أمه برعايته هو وأخيه الأصغر «باسند» ودفعت بهما لطريق العلم الشيعي، ولما توفيت أمه وهو في الثامنة عشرة، انتقل هو وأخوه للإقامة قريبًا من مدينة «قم» الشهيرة والتحق بالحوزة العلمية للشيخ عبد الكريم حيارى، وتدرج معه في العلوم الشيعية وتخصص في الفلسفة والمنطق؛ وعندما حاول الشاه إخضاع ثورة علماء الشيعة وعلى رأسهم الخميني، فأصدر قرارًا بأخذ بعض أملاك الحوزة الدينية، ثار الخوميني، وألقى خطبًا ملتهبة أشعلت الأوضاع داخل إيران ووقعت مصادمات عنيفة راح ضحيتها الآلاف وذلك سنة 1384هـ، وبعدها تم نفي الخميني، والذي انتقل من بلد لآخر، فذهب أولاً إلى تركيا فلم يمكث فيها أكثر من عام، ثم اتجه إلى العراق وأقام بالنجف من سنة 1385هـ ـ 1965م، ومن هناك قاد الخميني الثورة والمعارضة من خلال شرائط الخطب والدروس التي كانت تؤجج مشاعر الناس، وقد نجح الخميني في استغلال الظروف والحوادث لصالح ثورته، حتى توج ثورته بالعودة لإيران سنة 1399هـ، ودخل طهران دخول الفاتحين، وفر الشاه من البلاد، وقد استقبل الخميني في المطار ستة ملايين إيراني، وكان في الثمانين من العمر وقتها وأعلن وقتها قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأنه لن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، بل سيظل مرشدًا للثورة، والمرجعية الشيعية الأولى لشيعة العالم، ولكنه في نفس الوقت جعل في إدارة دفة الحكم رجالاً من أخلص أعوانه ينفذون سياساته وأفكاره. وأخذ الخميني في تطبيق مبدأ ولاية الفقيه وأظهر تعصبه الشديد للتشيع، وأعلن أن أهل السنة ما هم إلا أقلية ليس لهم أن يشتركوا في السلطة على الرغم من أن نسبتهم كانت تزيد على 30% من إجمالي السكان، كما أظهر الخميني عن عزمه على نشر مبادئ الثورة الإسلامية الإيرانية للدول المجاورة، وذلك بتشجيع الأقليات الشيعية الموجودة بدول الخليج، وتبنى مواقف متشددة تجاه أمريكا وإسرائيل، وتشجيع الجهاد الفلسطيني وإصدار فتاوى ضد الملاحدة أمثال سلمان رشدي. وكان الخميني ذا شخصية استبدادية لا يسمح بظهور أي رجل بجواره، فاصطدم مع بني صدر رئيس الجمهورية وعزله، وآية الله منتظري خليفته وعزله، وكان الخميني يرى في نفسه العصمة على اعتبار أنه نائب الإمام المعصوم الغائب، ولقد تعرض لعدة محاولات للاغتيال ولكنه نجا منها جميعًا حتى أتاه قدره المعلوم في 29 شوال 1409هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إلغاء مجلس قيادة الثورة العراقية قرار ضم الكويت.
1411 شعبان - 1991 م قرر مجلس قيادة الثورة العراقية إلغاء قرار ضم الكويت واعتبار جميع القوانين والأحكام القضائية والقواعد التي تم تطبيقها على الكويت منذ الغزو العراقي في أغسطس الماضي لاغية وأن الرئيس صدام حسين وقع على القرار، وذلك في إطار قبول العراق لقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 687. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تنفيذ حكم الإعدام ببرزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين وعواد البندر رئيس محكمة الثورة الأسبق.
1427 ذو الحجة - 2007 م أعلنت الحكومة العراقية - الموالية للاحتلال - أنه تم تنفيذ الحكم بإعدام "برزان التكريتي" الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين، وعواد البندر رئيس محكمة الثورة الأسبق، بعد إدانة المحكمة الجنائية العليا لهما في قضية "الدجيل". وكانت المحكمة التي أصدرت الحكم في قضية "الدجيل" قد جرى تشكيلها في ديسمبر 2003م بناءً على أوامر من مجلس الحكم الذي أجرى تشكيله الحاكم المدني الأمريكي السابق للعراق بول بريمر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقوع أكبر هجوم ضد الحرس الثوري الإيراني ..
1430 شوال - 2009 م وقع هجوم تفجيري في جنوب شرق إيران أدى إلى مقتل ستين شخصاً على الأقل, وكان من بين القتلى الجنرال نور علي شوشتاري نائب قائد القوات البرية، كما أن عشرات آخرين من قادة الحرس الثوري الإيراني قد قُتلوا وجُرحوا في الهجوم الذي وقع بمحافظة سيستان بلوشستان. وبين القتلى أيضاً الجنرال محمد زاده قائد الحرس الثوري في محافظة سيستان بلوشستان, وقائد الحرس الثوري في مدينة إيرانشهر وقائد وحدة أمير المؤمنين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة التونسية.
1432 محرم - 2010 م الثورة التونسية، هي ثورةٌ شعبية، انطلقت بوفاة الشاب محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في جسده تعبيرًا عن غضبه على بطالته؛ ومصادرة الشرطة للعربة التي يبيع عليها. فخرج آلاف التونسيين الرافضين للأوضاع المتردية؛ بسبب البطالة؛ وعدم وجود عدالة اجتماعية؛ وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم. ونتج عن هذه التظاهرات سقوط قتلى وجرحى؛ كما أجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء كوزير الداخلية، مع تقديم وعود لمعالجة مشاكل البلاد، وقرر عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014م، وتم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس، بالإضافة إلى تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضاً يسيراً. لكن الاحتجاجات ازدادت حدة وتوسعا، حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس التونسي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير من هذا العام، وأعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور، وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير من هذا العام عن تولي رئيس مجلس النواب، فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة .. وتعتبر الثورة التونسية، المفجر الرئيسي لسلسلة من الاحتجاجات والثورات في عددٍ من الدول العربية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة المصرية.
1432 محرم - 2010 م بدأت أحداث الثورة المصرية بتظاهرات سلمية شارك فيها آلاف المحتجين في القاهرة، وغيرها، واختار الداعون إلى هذه التظاهرات يوم 25 يناير لمصادفته عيد الشرطة؛ وذلك تضامناً مع خالد سعيد، الشاب المصري من الإسكندرية، الذي اعتقل وعذب حتى الموت في أحد أقسام الشرطة في 6 يونيو 2010. وأدَّى استمرار التظاهرات إلى سقوط عشرات القتلى، ومئات الجرحى، واعتقال المئات في عدة مدن مصرية، ثم طلب الرئيس المصري محمد حسني مبارك من الحكومة في 28 يناير التقدم باستقالتها؛ وعين في اليوم التالي الوزير عمر سليمان نائباً له، ولكن التظاهرات استمرت في الأيام التالية في مختلف المدن المصرية، وبخاصة في ميدان التحرير وسط القاهرة الذي قامت فيه عدة تظاهرات مليونية تطالب برحيل الرئيس مبارك، وإسقاط النظام. وفي يومي 2 و3 فبراير، هاجمت مجموعة من المؤيدين لمبارك المتظاهرين في ميدان التحرير مستخدمين وسائل عديدة، منها الخيول والجمال، والعصي والأدوات الحادة والزجاجات الحارقة، وإطلاق الرصاص. وقدم الرئيس مبارك عدة مبادرات لم تكن كافية في نظر المحتجين، من أبرزها: القيام بتعديلات دستورية، وتفويض صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان، غير أن استمرار التظاهرات وتوسعها أدى في النهاية إلى تنحي مبارك عن السلطة في اليوم الثامن عشر للثورة في 11 فبراير، وذلك بعد ثلاثين عاماً قضاها في الحكم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة اليمنية.
1432 ربيع الأول - 2011 م الثورة اليمنية هي ثورةٌ شعبية اشتعلت يوم الجمعة والذي أُطلق عليه اسم "جمعة الغضب"، وقاد هذه الثورة الشبان اليمنيون بالإضافة إلى أحزاب المعارضة للمطالبة بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد أكثر من 30 عاماً, ومطالبته بالقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وكان لمواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل الفيسبوك مساهمة فعالة في الثورة, إلى أن ارتفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام. وفيها تعرض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لمحاولة قتل في مسجد الرئاسة في يونيو من هذا العام وسافر بعدها للعلاج في السعودية. وقد صوَّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع لصالحِ قرارٍ يدين العنف المفرط ضد المتظاهرين، ويحث على اتفاق سريع يعتمد على المبادرة الخليجية، كما يدعو الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى التنحي. وقد أدت أعمال العنف ضد المتظاهرين، إلى مقتل المئات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة الليبية.
1432 ربيع الأول - 2011 م انطلقت الثورة الليبية بعد اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم "فتحي تربل" في مدينة بنغازي؛ فخرج أهالي الضحايا ومناصريهم لتخليصه؛ لعدم وجود سبب لاعتقاله، وتلتها مظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام بمدينة البيضاء، فأطلق رجال الأمن الرصاص، وقتلوا بعض المتظاهرين، كما خرجت مدينة الزنتان والرجبان في نفس اليوم، وقام المتظاهرون في الزنتان بحرق مقر اللجان الثورية، ومركز الشرطة المحلي، ومبنى المصرف العقاري بالمدينة، وجاء يوم الخميس 17 فبراير من هذا العام على شكل انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية في المنطقة الشرقية، فكبرت الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 400 ما بين قتيل وجريح برصاص قوات الأمن ومرتزقة تم جلبهم من قبل النظام. كانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية, لكن مع تطوُّر الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزَّل، تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة. وبعد أن أتم المعارضون سيطرتهم على الشرق الليبي أعلنوا فيه قيام الجمهورية الليبية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي، وفي يومي 21 و22 أغسطس دخل الثوار إلى العاصمة طرابلس وسيطروا عليها، كما تمكنوا من السيطرة على آخر معاقل القذافي، حيث قتل أخيراً في مدينة سرت في يوم 20 أكتوبر، بعد حكم ديكتاتوري دام أكثر من أربعين عاماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الثورة السورية.
1432 ربيع الثاني - 2011 م الثورة السورية هي انتفاضةٌ شعبية، انطلقت ضد القمع والفساد وتلبيةً لدعوات بالتظاهر، نُشِرَت على موقع الفيسبوك. وقد انطلقت الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته المستبدة بحكم البلاد، منذ عام 1971، وحزب البعث السوري المستبد به تحت سلطة قانون الطوارئ منذ عام 1963، قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: "حرية ... حرية"، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية ومليشيات موالية للنظام تُسمى بالشبِّيحة، واجهتهم بالرصاص، فتحوَّل الشعار إلى "إسقاط النظام"، وتوالت المظاهرات تحت أسماء عديدة، منها "جمعة الكرامة" و"جمعة العزة" و"جمعة بشائر النصر" و "جمعة النصرة لشامنا ويمننا" وسقط فيها المئات من القتلى والجرحى. وفي أكتوبر أعلن عن توحيد المجلس الوطني السوري لكافة توجهات المعارضة من إسلاميين وليبراليين وأكراد وآشوريين وغيرهم، وبذلك أصبحَ الجهة الوَحيدة الممثلة للمعارضة السورية في الداخل والخارج. وحاولت أربع دول في مجلس الأمن الدولي - بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال - طرح مشروع قرار يُدين النظام السوري. لكن عندما طرحَ القرار للتصويت لم تؤيده سوى 9 دول، أما روسيا والصين فقد استخدمتا حق الفيتو ضد القرار. وأعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أن تركيا تُؤيد صدورَ قرار من مجلس الأمن الدولي يُدين النظام السوري، وأن بلاده ستفرض بالفعل عُقوبات عليه. واعترفت حكومة ليبيا التي كانت متمثلة في المجلس الوطني الانتقالي، بالمجلس الوطني السوري، وقامت ليبيا بإغلاق السفارة السورية في طرابلس، وبهذا تكون ليبيا أوَّل دولة تعترف بالمجلس ممثلاً وحيداً للشعب السوري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
32 - ع إلا د: الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، أَبُو يَزِيدَ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
مِنْ سَادَةِ التَّابِعِينَ وَفُضَلائِهِمْ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي -[641]- أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون الأودي. رَوَى عَنْهُ: إبراهيم النخعي، والشعبي، وهلال بن يساف، وآخرون. وكان يعد من عقلاء الرجال. توفي قبل سنة خمس وستين. وعن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِذْنٌ لأَحَدٍ حَتَّى يَفْرُغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صاحبه، فقال عبد اللَّهِ: يَا أَبَا يَزِيدَ، لَوْ رَآكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَبَّكَ، وَمَا رَأَيْتُكَ إِلا ذَكَرْتُ الْمُخْبِتِينَ! وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا عَلِمْتَ، وَمَا اسْتُؤْثِرَ بِهِ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ؛ لأَنَا عَلَيْكُمْ فِي الْعَمْدِ أخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ فِي الْخَطَإِ. وَعَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: مَا لا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ يَضْمَحِلُّ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَشَدُّ أَصْحَابِ عَبْدِ الله ورعا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
26 - خ م ت ن ق: الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عَائِذٍ الثَّوْرِيُّ، أَبُو يَزِيدَ الْكُوفِيُّ [الوفاة: 81 - 90 ه]
أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَسَمِعَ: ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا أَيُّوبَ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا جَلِيلا ثقة نبيلا، كبير القدر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
63 - خ م ت ن ق: الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ بْنِ عَائِذٍ، أَبُو يَزِيدَ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ الزَّاهِدُ، [الوفاة: 91 - 100 ه]
أَحَدُ الْأَعْلَامِ. أرسل عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى عَنْ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ. وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ خُزيْمَةَ، وَآخَرُونَ. قَالَ عَبْدُ الواحد بن زياد: حدثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا دَخَلَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إذنٌ لأحدٍ حَتَّى يَفْرُغَ كُلُّ واحدٍ مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا أَبَا يَزِيدَ، لَوْ رَآكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَبَّكَ، وَمَا رَأَيْتُكَ إِلا ذَكَرْتُ الْمُخْبِتِينَ. أخبرنا إسحاق الأسدي قال: أخبرنا ابن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الواحد، فذكره. وبالإسناد إلى أبي نعيم قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا السراج قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ إِذَا أَتَاهُ الرجل يسأله قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا عَلِمْتَ، وَمَا اسْتُؤْثِرَ بِهِ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ، لأَنَا عَلَيْكُمْ فِي الْعَمْدِ أخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ فِي الْخَطَإِ، وَمَا خَيْرُكُمُ الْيَوْمَ بِخَيِّرٍ، وَلَكِنَّهُ خيرٌ مِنْ آخَرَ شَرٍّ مِنْهُ، وَمَا تَتَّبِعُونَ الْخَيْرَ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، وَمَا تَفِرُّونَ مِنَ الشَّرِّ حَقَّ فِرَارِهِ، وَلا كُلُّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكْتُمْ، وَلا كُلُّ ما تقرؤون تَدْرُونَ مَا هُوَ، -[1094]- ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ لِلَّهِ بوادٍ، الْتَمِسُوا دَوَاءَهُنَّ، وَمَا دَوَاؤُهُنَّ إِلا أَنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ فُلانٌ: مَا أَرَى الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ تَكَلَّمَ بكلامٍ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلا بِكَلِمَةٍ تصعد. الثَّوْرِيُّ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ صَحِبَ ابْنَ خُثَيْمٍ عِشْرِينَ عَامًا مَا سَمِعَ مِنْهُ كَلِمَةً تُعَابُ. الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَالَسْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ سِنِينَ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شيءٍ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ لِي مَرَّةً: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ إِذَا قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: ضُعَفَاءَ مُذْنِبِينَ، نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا. خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَخِي حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، فَإِذَا هُوَ جالسٌ فِي مَسْجِدِهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قُلْنَا: جِئْنَا لِنَذْكُرَ اللَّهَ مَعَكَ ونحمده. فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَقُولا جِئْنَاكَ لِتَشْرَبَ وَنَشْرَبَ معك، ولا لنزني معك. رواها آخَرُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: كُلُّ مَا لا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ يضمحل. الأعمش، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَالَ لِأَهْلِهِ: اصْنَعُوا لِي خَبِيصًا، وَكَانَ لا يَكَادُ يَتَشَهَّى عَلَيْهِمْ شَيْئًا، قَال: فَصَنَعُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى جارٍ لَهُ مُصَابٌ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ، قَالَ أَهْلُهُ: مَا يَدْرِي مَا أَكَلَ. قَالَ الرَّبِيعُ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَرِيَّةَ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَتْ: كَانَ الرَّبِيعُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ وَفِي حجره الْمُصْحَفُ يَقْرَأُ فِيهِ فَيُغَطِّيهِ. وعن بنت الربيع بن خثيم قالت: كنت أَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَلا تَنَامُ؟ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّةُ، كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ الْبَيَاتَ؟ أَبُو نعيم: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كان الربيع -[1095]- ابْنُ خُثَيْمٍ يُقَادُ إِلَى الصَّلاةِ وَبِهِ الْفَالِجُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، قَدْ رُخِّصَ لَكَ. قَالَ: إِنِّي أَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْتُوهَا وَلَوْ حَبْوًا. الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ قَالَ: كَانَ فِي وَجْهِ الرَّبِيعِ بن خثيم شيء، فكان فمه يسيل، فرأى في وجهي المساءة، فقال: يا بكر، ما يسرني أن هذا الذي في بِأَعْتَى الدَّيْلَمِ عَلَى اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: لَوْ تَدَاوَيْتَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ عَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، كَانَتْ فِيهِمْ أَوْجَاعٌ، وَكَانَتْ لَهُمْ أطباء، فَمَا بَقِيَ الْمُدَاوَى وَلا الْمُدَاوِي، إِلا وَقَدْ فني. ابن عيينة: حدثنا مَالِكُ بْنُ مغولٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا جَلَسَ رَبِيعٌ فِي مجلسٍ مُنْذُ اتَّزَرَ بإزارٍ، يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ أَرَى حَامِلا، أَخَافُ أَنْ لا أَرُدَّ السَّلامَ، أَخَافُ أَنْ لا أُغْمِضَ بَصَرِي. الثَّوْرِيُّ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: مَا رُؤِيَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ مُتَطَوِّعًا فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ. مِسْعَرٌ، عَنْ عمرو بن مرة، سمعت الشعبي يقول: حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ، وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ. وَعَنْ مُنْذِرٍ قَالَ: كَانَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ قَسَّمَهُ، وَتَرَكَ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ. وَعَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ قال: جاء ابن الْكَوَّاءِ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى مَنْ هُوَ خيرٌ مِنْكَ. قَالَ: نَعَمْ، مَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ ذِكْرًا، وَصَمْتُهُ تَفَكُّرًا، وَمَسِيرُه تَدَبُّرًا؛ فَهُوَ خيرٌ مِنِّي. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَشَدَّ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَعًا. زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ لَيْلَةً بِثُلُثِ الْقُرْآنِ؟ " فَأَشْفَقْنَا أَنْ يَأْمُرَنَا بأمرٍ نَعْجَزُ عَنْهُ، فَسَكَتْنَا، قَالَ: " إِنَّهُ مَنْ قَرَأَ: الله -[1096]- الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، فَقَدْ قَرَأَ ليلتئذٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ". أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي المكارم المعدل قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا زَائِدَةُ، فَذَكَرَهُ. وَفِيهِ خَمْسَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
251 - ع: مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى أَبُو يَعْلَى الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
لازَمَ مُحَمَّدَ ابن الْحَنَفِيَّةِ، وَحَفِظَ عَنْهُ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وسعيد -[171]- ابْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
128 - ع: سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 121 - 130 ه]
وَالِدُ الإِمَامِ سُفْيَانَ وَمُبَارَكٍ وَعُمَرَ. يَرْوِي عَنْ عباية بْنِ رِفَاعَةَ، وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ التيمي، وأبي الضحى، والشعبي، وطائفة، وأدرك زمن الصَّحَابَةِ. وَعَنْهُ: بَنُوهُ، وَشُعْبَةُ، وَزَائِدَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو الأَحْوَصِ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
179 - سِوَى ت: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
-[443]- عَنْ: أبيه سعيد بن يحمد، والشعبي، وأبي بردة بْنِ أَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقُوهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
219 - ع: صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الثَّوْرِيُّ، الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
أَحَدُ الثِّقَاتِ. عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ الْحَسَنُ وَعَلِيٌّ، وَشُعْبَةُ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ. وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَثِيرًا ما يقولون: صالح بن حي، ينسبونه إلى جده حي، وَاسْمُهُ حَيَّانُ. وَقِيلَ: هُوَ صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ حَيَّانَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حدثنا صالح بن صالح بن حي، وَكَانَ خَيْرًا مِنِ ابْنَيْهِ. وَرَوَى حَرْبُ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. |