|
(الزُّور) مصدر زَارَهُ ويوصف بِهِ على لَفظه فَيُقَال هُوَ زور وَهِي زور وَهن زور والطيف وملتقى أَطْرَاف عِظَام الصَّدْر حَيْثُ اجْتمعت وَمَا ارْتَفع من الصَّدْر إِلَى الْكَتِفَيْنِ وَيُقَال ألْقى زوره أَقَامَ وَالْقُوَّة وَقُوَّة الْعَزِيمَة وَالْعقل (ج) أزوار
(الزُّور) الْبَاطِل وَشَهَادَة الْبَاطِل وَالْكذب ومجلس اللَّهْو أَو الْغناء (الزُّور) النّظر بمؤخر الْعين |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الزَّوْرَاء) الْبَعِيدَة يُقَال فلاة زوراء وَأَرْض زوراء وبئر زوراء بعيدَة القعر ومدينة بَغْدَاد قَالَ الطغرائي(فيمَ الْإِقَامَة بالزوراء لَا سُكْنى...بهَا وَلَا نَاقَتي فِيهَا وَلَا جملى)وَكلمَة زوراء معوجة عَن الْحق ومنارة زوراء مائلة
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الزَّوْرُ:
بفتح أوّله، وهو الميل والاعوجاج، والزور أيضا الصدر: موضع في شعر ابن ميّادة، وقال نصر: الزّور، بفتح الزاي، موضع بين أرض بكر ابن وائل وأرض بني تميم على ثلاثة أيّام من طلح. والزور أيضا: جبل يذكر مع منور جبل في ديار سليم بالحجاز، قال ابن ميّادة: وبالزور زور الرّقمتين لنا شجا ... إذا نديت قيعانه ومذاهبه بلاد متى تشرف طويل جبالها ... على طرف يجلب لك الشوق جالبه تذكّر عيشا قد مضى ليس راجعا ... لنا أبدا أو يرجع الدّرّ حالبه |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الزَّوْرُ: وسَطُ الصَّدْرِ، أو ما ارْتَفَعَ منه إلى الكَتِفَيْنِ، أو مُلْتَقَى أطْرافِ عِظامِ الصَّدْرِ حيثُ اجْتَمَعَتْ، والزائِرُ، والزائِرون،كالزُّوَّارِ والزُّوَّرِ، وعَسِيبُ النَّخْلِ، والعقلُ، ويضمُّ، ومَصْدَرُ زَارَ،كالزِّيارَةِ والزُّوَارِ والمَزَارِ، والسَّيِّدُ،كالزويرِ والزُّوَيْرِ، كزُبَيْرٍ وخِدَبٍّ، والخَيالُ يُرَى في النَّوْمِ، وقُوَّةُ العَزِيمةِ، والحَجَرُ الذي يَظْهَرُ لحافِرِ البئْرِ، فَيَعْجِزُ عن كَسْرِهِ، فَيَدَعُهُ ظاهِراً، أو وادٍ قربَ السَّوارِقِيَّةِ، ويَوْمُ الزَّوْرِ لِبَكْرٍ على تَمِيمٍ، لأَنَّهُمْ أخَذُوا بَعِيرَيْنِ فَعَقَلُوهُما، وقالوا: هَذانِ زَوْرَانَا لَنْ نَفِرَّ حتى يَفِرَّا، وبالضم: الكَذِبُ، والشِّرْكُ بالله تعالى، وأعيادُ اليهودِ والنصارى، والرئيسُ، ومَجْلِسُ الغِناءِ، وما يُعْبَدُ من دون الله تعالى، والقُوَّةُ، وهذِهِ وفاقٌ بين لُغةِ العَرَبِ والفُرْسِ، ونَهَرٌ يَصُبُّ في دَجْلَةَ، والرأيُ، والعقلُ، والباطِلُ، وجَمْعُ الأَزْوَرِ، ولَذَّةُ الطعامِ وطِيبُهُ، ولِينُ الثوبِ ونَقاؤُهُ، وملِكٌ بَنَى شَهْرَزُورَ، وبالتحريكِ: المَيْلُ، وعِوَجُ الزَّوْرِ، أو إِشرافُ أحدِ جانِبَيْهِ على الآخَرِ.والأَزْوَرُ: من به ذلكَ، والمائِلُ، وكلبٌ اسْتَدَقَّ جَوْشَنُ صَدْرِهِ، والناظِرُ بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ، أو الذي يُقْبِل على شِقٍّ إذا اشْتَدَّ السَّيْرُ، وإن لم يكنْ في صَدْرِهِ مَيَلٌ. وكهِجَفٍّ: السَّيْرُ الشديدُ، ط والشديدُ ط، والبعيرُ المُهَيَّأ للأَسْفارِ.والزِوارُ والزِّيارُ، ككِتابٍ: كُلُّ شيءٍ كانَ صلاحاً لشَيْءٍ وعِصْمَةً، وحَبْلٌ يُجْعَلُ بين التَّصْديرِ والحَقَبِج: أزْوِرَةٌ.وزُرْتُ البَعيرَ: شَدَدْتُه به. وعَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهْرامَ الزِّيارِيُّ: محدثٌ.والزَّوْراءُ: مالٌ لأُحَيْحَةَ، والبِئْرُ البَعيدَةُ، والقَدَحُ، وإناءٌ من فِضَّةٍ، والقَوْسُ، ودَجْلَةٌ، وبَغْدادُ، لأَنَّ أبوابَها الدَّاخِلَةَ جُعِلَتْ مُزْوَرَّةً عن الخارجَةِ،وع بالمدينةِ قُرْبَ المَسْجِدِ، ودارٌ كانت بالحِيرَةِ، والبعيدَةُ من الأَرَاضِي، وأرضٌ عندَ ذي خِيمٍ.والزَّارَةُ: الجماعَةُ منَ الإِبِلِ، والحَوْصَلَةُ،كالزاوِرَةِ والزاوُورَةِ، وحيٌّ من أزْدِ السَّراةِ،وة بالبَحْرَيْنِ، منها مَرْزَبانُ الزارةِ،وة بالصعيدِ، وة بأطْرابُلُسِ الغربِ، منها إبراهيمُ الزارِيُّ التاجِرُ المُتَموِّلُ.وزارَةُ: ة من أعمالِ اشْتِيخَنَ، منها يَحْيَى بنُ خُزَيْمَةَ الزارِيُّ.والزِّيرُ: الزرُّ، والكَتَّانُ، والقِطْعَةُ: بهاءٍ، والدَّنُّ، أو الحُبُّ، والعادَةُ، ورَجُلٌ يُحِبُّ مُحادَثَةَ النِّساءِ ويُحِبُّ مُجالَسَتَهُنَّ بغيرِ شَرٍّ أو به.ج: أزْوارٌ وزِيَرَةٌ وأزْيارٌ، وهي زِيرٌ أيضاً، أو خاصٌّ بهم، والدقيقُ من الأَوْتَارِ، أو أحدُّها، وبهاءٍ: هيئةُ الزِّيارَةِ. وكسَيِّدٍ: الغضبانُ.وزُورَةُ، ويفتحُ: ع قربَ الكُوفَةِ، وبالفتح: البُعْدُ، والناقَةُ التي تَنْظُرُ بِمُؤخِرِ عَيْنِها لِشدَّتِها.ويومُ الزُّوَيْرِ: م.وأزارَهُ: حَمَلَهُ على الزِّيارَةِ.وزَوَّرَ: زَيَّنَ الكَذِبَ،وـ الشيءَ: حَسَّنَهُ وقَوَّمَه.وـ الزائِرَ: ألْزَمَهُ،وـ الشَّهادَةَ: أبْطَلَهَا،وـ نَفْسَهُ: وسَمَها بالزُّورِ.والمُزَوَّرُ من الإِبِلِ: الذي إذا سَلَّهُ المُذَمِّرُ مِنْ بَطْنِ أمِّهِ، اعْوَجَّ صَدْرُهُ، فَيَغْمِزُهُ لِيُقِيمَهُ فَيَبقَى فيه من غَمْزِهِ أثَرٌ، يُعْلَمُ منه أنه مُزَوَّرٌ.واسْتَزارَهُ: سألَه أن يَزُورَهُ.وتَزاوَرَ عنه: عَدَلَ وانْحَرَفَ،كازْوَرَّ وازْوارَّ،وـ القومُ: زارَ بعضُهم بعضاً.وزَوْرانُ: جَدُّ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ التابِعِيِّ، وبالضم: عبدُ اللهِ بنُ زُورانَ الكازَرُونِيُّ، وإسحاقُ بنُ زُورانَ السِّيرافِيُّ: محدثونَ.
|
|
الزور: بالفتح الضيفُ، وبالضم: الكذبُ والباطلُ والشركُ بالله وأعيادُ اليهود والنصارى ومجلسُ الغناء.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - شَهَادَةُ الزُّورِ: مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ يَتَكَوَّنُ مِنْ كَلِمَتَيْنِ هُمَا: الشَّهَادَةُ، وَالزُّورُ. أَمَّا الشَّهَادَةُ فِي اللُّغَةِ، فَمِنْ مَعَانِيهَا: الْبَيَانُ، وَالإِْظْهَارُ، وَالْحُضُورُ، وَمُسْتَنَدُهَا الْمُشَاهَدَةُ إِمَّا بِالْبَصَرِ أَوْ بِالْبَصِيرَةِ. وَأَمَّا الزُّورُ فَهُوَ الْكَذِبُ وَالْبَاطِل، وَقِيل: هُوَ شَهَادَةُ الْبَاطِل، يُقَال: رَجُلٌ زُورٌ وَقَوْمٌ زُورٌ: أَيْ مُمَوِّهٌ بِكَذِبٍ (1) . وَشَهَادَةُ الزُّورِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: هِيَ الشَّهَادَةُ بِالْكَذِبِ لِيُتَوَصَّل بِهَا إِلَى الْبَاطِل مِنْ إِتْلاَفِ نَفْسٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ، أَوْ تَحْلِيل حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلاَلٍ (2) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ شَرْعًا، قَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي كِتَابِهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنِ الأَْوْثَانِ فَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّورِ}} ، (3) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَْسَدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَال: عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإِْشْرَاكَ بِاللَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآْيَةَ: {{وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}} (4) . وَرَوَى أَبُو بَكْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ، قَال ثَلاَثًا: الإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَقَال: أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لاَ يَسْكُتُ. (5) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَنْ تَزُول قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ. (6) فَمَتَى ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ عَمْدًا عَزَّرَهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْزِيرِ، (7) وَسَيَأْتِي آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا. بِمَ تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ؟ 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِالإِْقْرَارِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ الْكَذِبِ فِي إِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بِأَنْ يَشْهَدَ بِمَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ: بِأَنْ يَشْهَدَ عَلَى رَجُلٍ بِفِعْلٍ فِي الشَّامِ فِي وَقْتٍ، وَيَعْلَمَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الْعِرَاقِ، أَوْ يَشْهَدَ بِقَتْل رَجُلٍ وَهُوَ حَيٌّ، أَوْ أَنَّ هَذِهِ الْبَهِيمَةَ فِي يَدِ هَذَا مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَعْوَامٍ وَسِنُّهَا أَقَل مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يَشْهَدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ فَعَل شَيْئًا فِي وَقْتٍ وَقَدْ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُولَدْ إِلاَّ بَعْدَهُ وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا يُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهِ وَيُعْلَمُ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ. 4 - وَلاَ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ؛ لأَِنَّهَا نَفْيٌ لِشَهَادَتِهِ، وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ لِلإِْثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ، وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فَلاَ يُعَزَّرُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، أَوْ ظُهُورِ فِسْقِهِ أَوْ غَلَطِهِ فِي الشَّهَادَةِ، لأَِنَّ الْفِسْقَ لاَ يَمْنَعُ الصِّدْقَ، وَالتَّعَارُضُ لاَ يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِعَيْنِهَا، وَالْغَلَطُ قَدْ يَعْرِضُ لِلصَّادِقِ الْعَدْل وَلاَ يَتَعَمَّدُهُ فَيُعْفَى عَنْهُ. (8) وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}} . (9) قَال الشِّيرَازِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ فَرْحُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ. وَالثَّانِي: أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَشْهَدَ مَا يَقْطَعُ بِكَذِبِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْل الْحُكْمِ أَمْ بَعْدَهُ. (10) كَيْفِيَّةُ عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ: 5 - لَمَّا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ لَمْ تُقَدِّرْ عُقُوبَةً مُحَدَّدَةً لِشَاهِدِ الزُّورِ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ هِيَ التَّعْزِيرُ، قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ مِنْ حَيْثُ تَفْصِيلاَتُ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ لاَ مِنْ حَيْثُ مَبْدَأُ عِقَابِ شَاهِدِ الزُّورِ بِالتَّعْزِيرِ، إِذْ أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْزِيرِهِ. إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ عَمْدًا عَزَّرَهُ وُجُوبًا وَشَهَّرَ بِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ قَال شُرَيْحٌ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْزِيرِ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: تَأْدِيبُ شَاهِدِ الزُّورِ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ إِنْ رَأَى تَعْزِيرَهُ بِالْجَلْدِ جَلَدَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَهُ، أَوْ كَشْفَ رَأْسِهِ وَإِهَانَتَهُ وَتَوْبِيخَهُ فَعَل ذَلِكَ، وَلاَ يَزِيدُ فِي جَلْدِهِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ، وَقَال الشَّافِعِيُّ: لاَ يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّشْهِيرِ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ: فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوقِفُهُ فِي السُّوقِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل السُّوقِ، أَوْ مَحَلَّةِ قَبِيلَتِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْقَبَائِل، أَوْ فِي مَسْجِدِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْمَسَاجِدِ، وَيَقُول الْمُوَكَّل بِهِ: إِنَّ الْحَاكِمَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ وَيَقُول: هَذَا شَاهِدُ زُورٍ فَاعْرِفُوهُ. 6 - وَلاَ يُسَخَّمُ وَجْهٌ (أَيْ يُسَوِّدُهُ) لأَِنَّهُ مُثْلَةٌ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُثْلَةِ، (11) وَلاَ يُرْكِبُهُ مَقْلُوبًا، وَلاَ يُكَلِّفُ الشَّاهِدَ أَنْ يُنَادِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ فِي هَذَا تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَل مِمَّا يَرَاهُ - مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى مُخَالَفَةِ نَصٍّ أَوْ مَعْنَى نَصٍّ. (12) 7 - وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ شَهِدَ بِالزُّورِ عُوقِبَ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ، وَيُطَافُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ زُورٍ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ. وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِ: إِذَا أَخَذْتُمْ شَاهِدَ الزُّورِ فَاجْلِدُوهُ بِضَرْبِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَسَخِّمُوا وَجْهَهُ وَطَوِّفُوا بِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُطَال حَبْسُهُ؛ لأَِنَّهُ أَتَى كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ، فَقَال: {{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّورِ}} (13) ، وَلأَِنَّ هَذِهِ الْكَبِيرَةَ يَتَعَدَّى ضَرَرُهَا إِلَى الْعِبَادِ بِإِتْلاَفِ أَنْفُسِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. (14) 7 م - وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَقَرَّ الشَّاهِدُ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا: يُشَهَّرُ بِهِ فِي الأَْسْوَاقِ إِنْ كَانَ سُوقِيًّا، أَوْ بَيْنَ قَوْمِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِيٍّ، وَذَلِكَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ فِي مَكَانِ تَجَمُّعِ النَّاسِ، وَيَقُول الْمُرْسَل مَعَهُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ، وَحَذِّرُوهُ النَّاسَ، وَلاَ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ أَوِ الْحَبْسِ؛ لأَِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُشَهِّرُ شَاهِدَ الزُّورِ وَلاَ يُعَزِّرُهُ، وَكَانَ قَضَايَاهُ لاَ تَخْفَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ؛ وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّوَصُّل إِلَى الاِنْزِجَارِ؛ وَهُوَ يَحْصُل بِالتَّشْهِيرِ، بَل رُبَّمَا يَكُونُ أَعْظَمَ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الضَّرْبِ، فَيُكْتَفَى بِهِ، وَالضَّرْبُ وَإِنْ كَانَ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ لَكِنَّهُ يَقَعُ مَانِعًا عَنِ الرُّجُوعِ فَوَجَبَ التَّخْفِيفُ نَظَرًا إِلَى هَذَا الْوَجْهِ. (15) وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ نَقْلاً عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَبِيل التَّوْبَةِ وَالنَّدَامَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعَزَّرُ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَرْجِعَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِإِجْمَاعِهِمْ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لاَ يُعْلَمَ رُجُوعُهُ بِأَيِّ سَبَبٍ فَإِنَّهُ عَلَى الاِخْتِلاَفِ الَّذِي ذَكَرْنَا. (16) الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ: 8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: إِلَى أَنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا؛ لأَِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ، وَلاَ يُزِيل شَيْئًا عَنْ صِفَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ، سَوَاءٌ الْعُقُودُ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَالْفُسُوخُ، فَلاَ يَحِل لِلْمَقْضِيِّ لَهُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، (17) لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ. (18) وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَنْفُذُ قَضَاءٌ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ حَيْثُ كَانَ الْمَحَل قَابِلاً، وَالْقَاضِي غَيْرَ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ، لِقَوْل عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لاِمْرَأَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَنْكَرَتْ فَقَضَى لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَتْ لَهُ: لِمَ تُزَوِّجُنِي؟ أَمَا وَقَدْ قَضَيْتَ عَلَيَّ فَجَدِّدْ نِكَاحِي، فَقَال: لاَ أُجَدِّدُ نِكَاحَكَ، الشَّاهِدَانِ زَوَّجَاكَ؛ فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بَاطِنًا بِالْقَضَاءِ لَمَا امْتَنَعَ مِنْ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ عِنْدَ طَلَبِهَا. 9 - وَأَمَّا فِي الأَْمْلاَكِ الْمُرْسَلَةِ (أَيِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ لَهَا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ) فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا؛ لأَِنَّ الْمِلْكَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ وَلَيْسَ بَعْضُ الأَْسْبَابِ بِأَوْلَى مِنَ الْبَعْضِ لِتَزَاحُمِهَا فَلاَ يُمْكِنُ إِثْبَاتُ السَّبَبِ سَابِقًا عَلَى الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الاِقْتِضَاءِ. (19) تَضْمِينُ شُهُودِ الزُّورِ: 10 - مَتَى عُلِمَ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِالزُّورِ: تَبَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ بَاطِلاً، وَلَزِمَ نَقْضُهُ وَبُطْلاَنُ مَا حُكِمَ بِهِ، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الزُّورِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ مِنْ ضَمَانٍ. فَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالاً: رُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ إِتْلاَفًا: فَعَلَى الشُّهُودِ ضَمَانُهُ؛ لأَِنَّهُمْ سَبَبُ إِتْلاَفِهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شُهُودِ الزُّورِ إِذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، كَأَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ عُدْوَانٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ بِزِنًى وَهُوَ مُحْصَنٌ، فَقُتِل الرَّجُل بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا وَأَقَرَّا بِتَعَمُّدِ قَتْلِهِ، وَقَالاَ: تَعَمَّدْنَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ لِيُقْتَل أَوْ يُقْطَعَ: فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا، لِتَعَمُّدِ الْقَتْل بِتَزْوِيرِ الشَّهَادَةِ، لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ: أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ فَقَطَعَهُ ثُمَّ عَادَا فَقَالاَ: أَخْطَأْنَا، لَيْسَ هَذَا هُوَ السَّارِقَ، فَقَال عَلِيٌّ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعَتْكُمَا، وَلاَ مُخَالِفَ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا، وَإِنَّهُمَا تَسَبَّبَا إِلَى قَتْلِهِ أَوْ قَطْعِهِ بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ غَالِبًا فَلَزِمَهُمَا كَالْمُكْرَهِ. وَبِهِ قَال ابْنُ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. 11 - وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا شَهِدُوا زُورًا بِمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ قِصَاصًا، فَقُطِعَ أَوْ فِي سَرِقَةٍ لَزِمَهُمَا الْقَطْعُ، وَإِذَا سَرَى أَثَرُ الْقَطْعِ إِلَى النَّفْسِ فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، كَمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاضِي إِذَا قَضَى زُورًا بِالْقِصَاصِ، وَكَانَ يَعْلَمُ بِكَذِبِ الشُّهُودِ. وَتَجِبُ عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ إِذَا قَالاَ: تَعَمَّدْنَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَل بِهَذَا، وَكَانَا مِمَّا يَحْتَمِل أَنْ يَجْهَلاَ ذَلِكَ. وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمَا لأَِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَلاَ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ؛ لأَِنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِمَا وَالْعَاقِلَةُ لاَ تَحْمِل الاِعْتِرَافَ. (20) 12 - وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْقِصَاصِ أَوْ شُهُودُ الْحَدِّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ، لَمْ يُسْتَوْفَ الْقَوَدُ وَلاَ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ لاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهَا إِذَا اسْتُوْفِيَتْ بِخِلاَفِ الْمَال، وَلأَِنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ لاِحْتِمَال صِدْقِهِمْ، وَالْقَوَدُ وَالْحَدُّ يُدْرَآنِ بِالشُّبْهَةِ، فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ، وَلاَ غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ بَل يُعَزَّرُونَ. وَوَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ الآْخَرُ، وَيَرْجِعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الشُّهُودِ. (21) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَدَا أَشْهَبَ: إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الدِّيَةُ لاَ الْقِصَاصُ؛ لأَِنَّ الْقَتْل بِشَهَادَةِ الزُّورِ قَتْلٌ بِالسَّبَبِ، وَالْقَتْل تَسَبُّبًا لاَ يُسَاوِي الْقَتْل مُبَاشَرَةً، وَلِذَا قَصُرَ أَثَرُهُ، فَوَجَبَتْ بِهِ الدِّيَةُ لاَ الْقِصَاصُ. (22) 12 م - وَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى شُهُودِ الزُّورِ إِذَا شَهِدُوا بِالزِّنَى وَيُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ قَبْل الاِسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ. وَيُحَدُّونَ فِي الشَّهَادَةِ بِالزِّنَى حَدَّ الْقَذْفِ أَوَّلاً. ثُمَّ يُقْتَلُونَ إِذَا تَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ بِالرَّجْمِ. وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالتَّدَاخُل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: فَإِنْ كَانَ فِي الْحُدُودِ قَتْلٌ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ، لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " مَا كَانَتْ حُدُودٌ فِيهَا قَتْلٌ إِلاَّ أَحَاطَ الْقَتْل بِذَلِكَ كُلِّهِ وَلأَِنَّهُ لاَ حَاجَةَ مَعَهُ إِلَى الزَّجْرِ بِغَيْرِهِ، وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ حَدَّ الْقَذْفِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْقَتْل، بَل لاَ بُدَّ مِنَ اسْتِيفَائِهِ قَبْلَهُ. (23) تَوْبَةُ شَاهِدِ الزُّورِ: 13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ: إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ شَاهِدُ الزُّورِ وَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ تَظْهَرُ فِيهَا تَوْبَتُهُ، وَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ فِيهَا وَعَدَالَتُهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا}} . (24) وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ. (25) وَلأَِنَّهُ تَائِبٌ مِنْ ذَنْبِهِ؛ فَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُ كَسَائِرِ التَّائِبِينَ. وَمُدَّةُ ظُهُورِ التَّوْبَةِ عِنْدَهُمْ سَنَةٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَظْهَرُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ، فَكَانَتْ أَوْلَى الْمُدَدِ بِالتَّقْدِيرِ سَنَةً؛ لأَِنَّهُ تَمُرُّ فِيهَا الْفُصُول الأَْرْبَعَةُ الَّتِي تَهِيجُ فِيهَا الطَّبَائِعُ وَتَتَغَيَّرُ فِيهَا الأَْحْوَال. (26) وَقَال الْبَابَرْتِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: مُدَّةُ ظُهُورِ التَّوْبَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَال: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْقَاضِي. (27) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ ظَاهِرَ الصَّلاَحِ حِينَ شَهِدَ بِالزُّورِ لاَ تُقْبَل لَهُ شَهَادَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ لاِحْتِمَال بَقَائِهِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُظْهِرٍ لِلصَّلاَحِ حِينَ الشَّهَادَةِ فَفِي قَبُولِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَوْلاَنِ. (28) __________ (1) المفردات في غريب القرآن، ولسان العرب، ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة " شهد ". (2) حاشية الطحطاوي على الدر المختار (3 / 260) ط دار المعرفة، بيروت، والعناية بهامش فتح القدير (3 / 226) ، ط بولاق، ومواهب الجليل 6 / 122 ط دار الفكر بيروت، وفتح الباري (10 / 412) ط الرياض الحديثة، والقرطبي 12 / 55 ط الكتب سنة 1964. (3) سورة الحج 30 - 31. (4) حديث: " عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ". أخرجه ابن ماجه (2 / 794 - ط الحلبي) وأعله ابن حجر في التلخيص (4 / 90 - ط شركة الطباعة الفنية) بقوله: " إسناده مجهول ". (5) حديث: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 405 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 91 - ط الحلبي) . (6) حديث: " لن تزول قدما شاهد الزور ". أخرجه ابن ماجه (2 / 974 - ط الحلبي) وقال البوصيري: " إسناده ضعيف " كذا في مصباح الزجاجة (2 / 38 - ط دار الجنان) . (7) العناية بهامش فتح القدير 6 / 84 ط بولاق، والمبسوط للسرخسي 16 / 145، ط دار المعرفة بيروت، وبدائع الصنائع 6 / 289 - 290 ط دار الكتاب العربي، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 41، وتبيين الحقائق 4 / 223 ط دار المعرفة بيروت، والشرح الصغير 4 / 744 ط دار المعارف بمصر، والقرطبي 12 / 55 ط الكتاب، وروضة الطالبين 11 / 145 ط المكتب الإسلامي، والمهذب 2 / 329 ط دار المعرفة. بيروت، والقليوبي وعميرة 4 / 319 ط عيسى الحلبي، والمغني 9 / 260 ط الرياض، وأعلام الموقعين 1 / 119) ط دار الجيل. (8) المبسوط للسرخسي 16 / 145، وفتح القدير 6 / 83، وتبيين الحقائق 4 / 241 ومواهب الجليل 6 / 122، وروضة الطالبين 11 / 145، وأسنى المطالب 4 / 358، والمغني 9 / 262. (9) سورة الأحزاب آية: 33. (10) المهذب 2 / 329 ط دار المعرفة بيروت، وتبصرة الحكام 2 / 52. (11) حديث: " نهي النبي ﷺ عن المثلة ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 119 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن يزيد. (12) المدونة 6 / 203 ط دار صادر بيروت، وتبصرة الحكام 2 / 213 ط دار الكتب العلمية، والشرح الصغير 4 / 206 ط دار المعارف بمصر، والمهذب 2 / 330، وروضة الطالبين 11 / 144 - 145، المغني 9 / 260 - 262 ط الرياض. (13) سورة الحج / آية: 30. (14) بدائع الصنائع 6 / 289 - 290، وفتح القدير 6 / 83، والبحر الرائق 7 / 125، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 241، وتبيين الحقائق 4 / 242، وشرح العناية بهامش فتح القدير 4 / 84، وابن عابدين 4 / 395، والشرح الصغير 4 / 206، والقوانين الفقهية ص 203 ط دار القلم بيروت، وتبصرة الحكام 2 / 213. (15) البحر الرائق 7 / 125 - 126، وتبيين الحقائق 4 / 242، والعناية بهامش فتح القدير 4 / 84، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 3 / 260، والبدائع 6 / 289 - 290. (16) تبيين الحقائق 4 / 242. (17) ابن عابدين 4 / 333، والشرح الصغير 4 / 295، وروضة الطالبين 11 / 152، والقليوبي 4 / 304، والمهذب 2 / 343، والمغني 9 / 60. (18) حديث: " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 339 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1337 - ط الحلبي) من حديث أم سلمة. (19) ابن عابدين 4 / 333، والمغني 9 / 60. (20) روضة الطالبين 11 / 99 - 300، ونهاية المحتاج 8 / 211، والمهذب 2 / 341، والمغني 9 / 245 - 247، 251، 255، 262، 7 / 645 - 646، وكشاف القناع 6 / 443، والشرح الصغير 4 / 295 ط دار المعارف بمصر. (21) المراجع السابقة. (22) بدائع الصنائع 6 / 285، والشرح الصغير 4 / 295. (23) فتح القدير 4 / 208،209 ط بولاق، والدسوقي (4 / 347) ط دار الفكر، وروضة الطالبين 10 / 164 ط المكتب الإسلامي، والمغني 8 / 213، 214 ط الرياض. (24) سورة آل عمران آية: 89. (25) حديث: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له ". أخرجه ابن ماجه (2 / 1420 - ط الحلبي) من حديث ابن مسعود، وفي إسناده مقال، ولكن حسنه ابن حجر لشواهده، كذا في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص - 152 - ط الخانجي) . (26) شرح العناية بهامش فتح القدير 6 / 84، وروضة الطالبين 11 / 245، 248، والمهذب 2 / 332، والمغني 9 / 202. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
كلمة من الكلمات البليغة التي تكررت على ألسنة بعض النقاد ، كالمعلمي اليماني رحمه الله ، فقد كان يرد بها على بعض المتساهلين كالسيوطي عندما يأتي بحديث ساقط ويزعم أنه شاهد لحديث آخر مثله ، مثل أن يقول السيوطي: وهذا الحديث يشهد له الحديث الفلاني ، فيرده المعلمي بنحو قوله: قلت: بل هو شاهد زور ، ثم يبين علله.
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
264 - محمد بْن أحمد بْن الحَسَن بْن زياد، أبو الفضل النَّيْسابوريّ الزّوْرَابَذِيّ. [المتوفى: 316 هـ]-[312]-
سَمِعَ: الذُّهْليّ، وأبا سَعِيد الأشج، وهارون بْن إِسْحَاق. وَعَنْهُ: أبو عليّ الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وجماعة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة الحوراء، والزوراء
لجلال الدين: محمد بن أسعد الصديقي، الدواني. المتوفى: سنة 908 ثمان وتسعمائة. أتمها في سنة 872 اثنتين وسبعين وثمانمائة. شرحها: الفاضل، كمال (الدين حسين) ابن محمد بن فخر بن علي اللاري، شرحا ممزوجا. أوله: (الحمد لمن هو محمود بلسان كل حامد ... الخ) . وسماه: (تحقيق الزوراء) وأتمه في سنة 918، ثمان عشرة وتسعمائة. |
|
الزوراء
لجلال الدين: محمد بن أسعد الصديقي، الدواني. المتوفى: سنة 908، ثمان وتسعمائة. أولها: (الحمد لذاته لوليه بذاته ... الخ) . (أولها: فوضت أمري إليك، يا من بيده الفضل يؤتيه ... الخ) . ثم شرحها: بالقول. أوله: (أما بعد، الحمد لوليه، والصلاة على نبيه ... الخ) . قال: لما فرغت من تذهيب الرسالة الموسومة: (بالزوراء) . المشتملة على: زبدة من الحقائق، ونبذ من الدقائق. أردت: أن أكتب عليها حواشي. قيل: هي: لابن كمال باشا. ثم شرحها: كمال الدين: محمد بن فخر بن علي اللاري. شرحا ممزوجا. وسماه: (تحقيق الزوراء) . أوله: (الحمد لمن هو محمود بلسان كل حامد ... الخ) . وفرغ في: جمادى الآخرة، سنة 928. رده: مير، غياث الدين: منصور. في مجموعة الرسائل. |
|
الباطل، وهو مشتق من تزوّر السور، لا من تزوير الكلام، لأن تزوير الكلام تحسينه، ومنه قول عمر (رضى الله عنه) :
«زورت في نفسي كلاما». ومنه قول الشاعر: وأبلغ أمير المؤمنين رسالة... تزورتها من محكمات الرسائل وهو- بالضم- يطلق بمعنى: وصل الشعر بشعر آخر أو غيره. «غرر المقالة ص 263، وفتح البارى (مقدمة) ص 135». |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
معجم المصطلحات الاسلامية
|
False الزور البهتان
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Falshod الزور
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Falsity الكذب الزور
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Mendacity الافك الزور
|
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
الشَّهَادَةُ بِالكَذِبِ عَمْدًا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى البَاطِلِ.
Perjury/False testimony: Intentionally giving a false testimony with the aim of deception. |