|
(الصاحب) الْمرَافِق وَمَالك الشَّيْء والقائم على الشَّيْء وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة}} وَيُطلق على من اعتنق مذهبا أَو رَأيا فَيُقَال أَصْحَاب أبي حنيفَة وَأَصْحَاب الشَّافِعِي (ج) صحب وَأَصْحَاب وصحابوَيَقُولُونَ يَا صَاح يَا صَاحِبي
|
|
الصّاحب:[في الانكليزية] follower ،possessor ،owner [ في الفرنسية] companion ،possesseur ،proprietaire بالحاء المهملة بمعنى يار وخداوند وهمراه- صديق والرفيق، ومالك الشيء- الصاحبون والأصحاب والصحابة والصّحاب والصحبان والصحبة والصّحب جمع كما في المهذب.والصاحبان في عرف الحنفية هما أبو يوسف ومحمد، سمّيا بذلك لأنهما صاحبان وتلميذان لأبي حنيفة، والصاحبيّة فرقة من المتصوفة المبطلة كما سيأتي. صاحب الزمان وصاحب الوقت والحال هو المتحقّق بجمعية البرزخية الأولى المطّلع على حقائق الأشياء، الخارج عن حكم الزمان وتصرّفات ماضيه ومستقبله إلى الآن الدائم، فهو ظرف أحواله وصفاته وأفعاله، فلذلك يتصرّف في الزمان بالطّيّ والنّشر، وفي المكان بالبسط والقبض، لأنّه المتحقّق بالحقائق والطبائع، والحقائق في القليل والكثير والطويل والقصير والعظيم والصغير سواء، إذ الوحدة والكثرة والمقادير كلّها عوارض؛ وكما يتصرّف في الوهم فيها كذلك في العقل، فصدّق وافهم تصرّفه فيها في الشّهود والكشف الصريح، فإنّ المتحقّق بالحقّ المتصرّف بالحقائق يفعل ما يفعل في طور وراء طور الحسّ والوهم والعقل ويتسلّط على العوارض بالتغيير والتبديل، كذا فى الاصطلاحات الصوفية.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الصاحب: المُرَاد بِهِ فِي المطول وَأَمْثَاله أَبُو الْقَاسِم عباد الملقب بالصاحب أستاذ الإِمَام الْمُحَقق والهمام المدقق الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي هُوَ إِسْمَاعِيل الْعباد صحب ابْن العميد فِي وزارته.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الصاحب: الملازم، إنسانا أو حيوانا أو مكانا أو زمانا، ولا فرق بين كون مصاحبته بالبدن وهو الأصل والأكثر أو بالعناية والهمة. ولا يقال عرفا إلا لمن كثرت ملازمته. ويقال لمالك الشيء صاحبه، وكذا لمن يملك التصرف فيه. ويضاف الصاحب إلى مسوسه كصاحب الجيش، سائسه كصاحب الأمير. والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع لأن المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكل اصطحاب اجتماع ولا عكس. وفي المصباح: الصاحب يطلق مجازا على من يذهب بمذاهب من مذاهب الأئمة فيقال أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه. واستصحب الكتاب حمله صحبته، ومن هنا قالوا: استصحب الحال إذا تمسك بها كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الصاحبان: في عرفنا الإمام أبو يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة رحمهم اله تعالى قومٌ من النصارى. الصاحبان: في عرفنا الإمام أبو يوسف والإمام محمدُ رحمهما الله تعالى سُمِّيا بذاك، لأنهما تلميذان للإمام الأعظمِ رحمه الله تعالى.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إيضاح المذاهب، فيمن يطلق عليه اسم الصاحب
لمحمد بن عمر الفهري، السبتي. المتوفى: سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تذكرة: بدر الدين بن الصاحب
.... |
سير أعلام النبلاء
|
3584- الصَّاحب 1:
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ العَلاَّمَةُ, الصَّاحِبُ, أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بن عبَّاد بن عَبَّاسٍ الطَّالقَانِيُّ, الأَدِيبُ الكَاتِبُ, وَزِيْرُ الملكِ مُؤَيّدِ الدولة بويه ابن ركن الدولة. صحب الوزير إلى أَبَا الفَضْلِ بنَ العَمِيْدِ، وَمِنْ ثَمَّ شُهِرَ بِالصَّاحِبِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ فَارس بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ كَامِلٍ القَاضِي, وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ حسُّولَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ, وَأَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ, وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ شَيْخُهُ. وَلَهُ تَصَانِيْفٌ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ "المحيطُ" سَبْعَةُ أَسفَارٍ، وَ"الكَافِي" فِي التَّرَسُّلِ, وَكِتَابُ "الإِمَامَةِ" وَفِيْهِ منَاقبُ الإِمَامِ عَلِيٍّ, وَيثبتُ فِيْهِ إِمَامَةَ مَنْ تَقَدَّمَهُ. وَكَانَ شِيْعِيّاً مُعْتَزِلِيّاً مُبْتَدِعاً تيَّاهًا صلفاً جبَّاراً, قِيْلَ: إِنَّهُ ذُكرَ لَهُ البُخَارِيُّ فَقَالَ: وَمَن البُخَارِيُّ?!! حَشَوِي لاَ يُعَوَّل عَلَيْهِ. وَقَدْ نُكِبَ ونُفِيَ, ثُمَّ رُدَّ إِلَى الوَزَارَةِ, وَدَامَ فِيْهَا ثمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَافتَتَحَ خَمْسِيْنَ قلعَةً لمخدومه فخر الدولة. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 179"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "6/ 168"، ووفيات العيان لابن خلكان "1/ ترجمة 96"، والعبر "3/ 28"، ولسان الميزان "1/ 413". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الحادية والثلاثون:
ابن الصابوني، ابن الصاحب: 5257- ابن الصابوني: الإِمَامُ بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو الفَتْحِ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المَحْمُوْدِيُّ الجَعْفَرِيُّ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ. نُسبَ إِلَى جَدِّ وَالِدتِه شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيِّ الصُّوْفِيِّ المُقْرِئِ، وَكَانَ يَسكنُ بِالجَعْفَرِيّةِ بِبَغْدَادَ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا. وُلِدَ سَنَةَ خَمْس مائَة تَقَرِيْباً. وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي العِزِّ القَلاَنسِيِّ. وَسَمِعَ هِبَةَ اللهِ بنَ الحُصَيْنِ، وَجَمَاعَةً، وَصَحِبَ حَمَّاداً الدَّبَّاسَ، وَعَلِيَّ بنَ مَهْدِيٍّ البَصْرِيَّ، وَكَانَ لَهُ زَاوِيَةٌ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَلَم الدين، وابن المفضل الحافظ، وطائفة. وَكَانَ يُلَقَّبُ جَمَال الدِّيْنِ. وَقِيْلَ لِجدِّه عَلِيّ بن أَحْمَدَ: المَحْمُوْدِيّ، لاتِّصَالِه بِالسُّلْطَانِ مَحْمُوْدٍ السَّلْجُوْقِيِّ. قَدِمَ أَبُو الفَتْحِ، فَزَارَهُ نُوْرُ الدِّيْنِ، وَسَأَلَهُ الإِقَامَةَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: قصدِي زِيَارَة ضَرِيْحِ الشَّافِعِيِّ، فَجَهَّزَهُ سَنَة بِضْع وَسِتِّيْنَ، فِي صُحْبَة الأَمِيْر نَجْم الدِّيْنِ أَيُّوْب، وَصَارَ صديقاً لَهُ، فَكَانَ وَلدَاهُ السُّلْطَانَان صَلاَح الدِّيْنِ وَسَيْفُ الدِّيْنِ يَحْتَرِمَانِ أَبَا الفَتْحِ، وَيَرْعيَانِهِ. وَبَعَثَ الشَّيْخُ عُمَرُ المَلاَّء زَاهِدُ المَوْصِلِ إِلَى أَبِي الفَتْحِ هَذَا يَطلُبُ مِنْهُ الدُّعَاء. مَاتَ فِي شَعْبَان سَنَةَ إِحْدَى وثمانين وخمس مائة. 5258- ابن الصاحب 1: المَوْلَى الكَبِيْرُ، مَجْدُ الدِّيْنِ، هِبَةُ اللهِ ابْنُ الصَّاحِبِ أُسْتَاذِ دَارِ المُسْتَضِيْءِ. أَحَدُ مَنْ بَلَغَ أَعْلَى الرُّتَبِ، وَصَارَ يُوَلِّي، وَيَعزل، وَأَظهر الرّفض، ثم وَلِي حجَابَة بَاب النُّوْبِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ فِي ارْتقَاءٍ حَتَّى قُتِلَ، وَعُلِّقَ رَأْسُهُ بِبَغْدَادَ. خَلَّفَ تَركَة ضَخْمَةً فِيْهَا مِنَ العَيْن أَلف أَلف دِيْنَار، وَمِنَ الفِضَّة جُمْلَةً، وَمِنَ الأَمتعَة وَالعقَارِ مَا لاَ يُوْصَفُ، فَتركت الأَملاَكُ لأَوْلاَدِهِ. طُلِبَ إِلَى دَارِ الخِلاَفَةِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الشّحنَةُ يَاقُوْتٌ فِي الدِّهْلِيْزِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ قَدْ تَمرَّدَ، وَسَفَكَ الدِّمَاءَ، وَسَبَّ الصَّحَابَةَ، وَعَزَمَ عَلَى قَلْبِ الدَّوْلَةِ، فقصمه الله. __________ 1 ترجمته في العبر "4/ 251"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 275". |
سير أعلام النبلاء
|
5960- الصَّاحِبُ شَرَفُ الدِّيْنِ:
عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ ابْنِ الجَوْزِيِّ الحَنْبَلِيُّ، المُدَرِّسُ. مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، كَثِيْر التِّلاَوَةِ، جَيِّد الفِقْه وَأُصُوْله، وَلَمَّا وَلِي أَخُوْهُ العَلاَّمَة الأَوْحَد جَمَالُ الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ تَدْرِيس المستنصرِيَة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وُلِّي شَرَف الدِّيْنِ حِسْبَة بَغْدَادَ، وَرُفعت بَيْنَ يَدَيْهِ الغَاشيَةُ، وَدَرَّسَ بِالبَشِيْرِيَّةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ. وَقَدْ أَرْسَله المُسْتَعْصِم إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى هُوْلاَكُو ثُمَّ رَجَعَ، وَأَخبرَ بصحَة عَزْمه عَلَى قَصْد العِرَاق فِي جَيْش عَظِيْم، فَلَمْ يَسْتَعدُّوا لِلْقَائِهِ وَلَمَّا خَرَجَ المُسْتَعْصِم إِلَيْهِ طَلَبَ مِنْهُ أَن ينفّذ إِلَى خُورستَان مَنْ يُسلّمهَا، فَنفذ شَرَف الدِّيْنِ هَذَا بِخَاتم الخَلِيْفَة، فَتوجّه مَعَ جَمَاعَة مِنَ الْمغول، وَعرَّفَهُم حقيقَة الحَال، فَلَمَّا رَجَعَ كَانَ هُوْلاَكُو قد ترحل عن بغداد بن أَنْ صِيَّرَهَا دكّاً، فَلَقِيَهُ بِأَسد آبَاذ فَأُعْلِمَ هُوْلاَكُو بِنصيحَةِ شَرَفِ الدِّيْنِ لأَهْل خُورستَان، فَقَتَلَهُ بأسد آباذ. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغويّ: الوزير الكبير إسماعيل بن عبّاد بن العبّاس بن عبّاد الملقب بالصّاحب كافي الكُفاة أبو القاسم، وهو أوّل من لقب بالصّاحب من الوزراء لأنّه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد، فقال له: صاحب بن العميد.
¬__________ * غاية النّهاية (1/ 165)، والمقفّى الكبير (2/ 115)، وبغية الوعاة (1/ 448)، والأعلام (1/ 316)، وورد فيه إسماعيل بن ظاهر. * المنتظم (14/ 375)، معجم الأدباء (2/ 662)، إنباه الرّواة (1/ 201)، العبر (3/ 28)، السّير (16/ 511)، وفيات الأعيان (1/ 228)، الوافي (9/ 125)، البداية والنّهاية (11/ 335)، النّجوم الزّاهرة (4/ 171)، بغية الوعاة (1/ 449)، الشّذرات (4/ 449)، الأعلام (1/ 316)، معجم المؤلفين (1/ 397)، الكامل (9/ 110)، لسان الميزان (1/ 530)، روضات الجنات (2/ 19)، أعيان الشّيعة (11/ 322)، تاريخ الإسلام (وفيات 385) ط. تدمريّ. ولد: سنة (326 هـ) ستٍّ وعشرين وثلاثمائة، وقيل (316 هـ) ستّ عشرة وثلاثمائة. من مشايخه: ابن العميد في الأدب، وابن فارس، وسمع من أبيه وغيرهم. من تلامذته: أبو بكر بن المقري وهو من أقرانه، والقاضي أبو الطّيب الطّبريّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان ينصر مذهب الأشنانيّ تديّنًا وطلبًا للزّلفى ... وكان يتشيّع لمذهب أبي حنيفة ومقالة الزيديّة" أ. هـ. * الكامل: "وكان الصّاحب بن عبّاد قد أحسن إلى القاضي عبد الجبّار بن أحمد المعتزليّ وقدّمه وولاه قضاء الريّ وأعمالها، فلمّا توفي قال عبد الجبّار: لا أرى التّرحّم عليه لأنّه مات من غير توبة ظهرت منه، فنسب عبد الجبّار إلى قلّة الوفاء" أ. هـ. * السّير: "وكان شيعيًّا معتزليًّا مبتدعًا تيّاهًا صلفًا جبّارًا، قيل إنّه ذكر له البخاريّ فقال: ومن البخاريّ؟ حشويّ لا يُعوّل عليه. وكان فصيحًا متقعّرًا يتعالى وحشيّ الألفاظ في خطابه، ويمقُتُ التّيه ويتيه، ويغضب إذا ناظر، قال مرّة لفقيه: أنت جاهل بالعلم ولذلك سوّد الله وجهك. واتّخذ لنفسه بيتًا سمّاه بيت التّوبة، واعتكف على الخير أسبوعًا وأخذ خطوط جماعة بصحّة توبته ثمّ جلس للإملاء، وكان يتفقّد علماء بغداد في السّنة بخمسة آلاف دينار وأدباءها، وكان يبغض من يدخل في الفلسفة" أ. هـ. * الوافي: "وهو أوّل من سمّى الصّاحب من الوزراء؛ لأنّه صحب مؤيّد الدّولة في الصّبا، وسمّاه الصّاحب فغلب عليه هذا اللقب، وقيل لأنّه كان صاحب ابن العميد" أ. هـ. * لسان الميزان: "وكان مع اعتزاله شافعيّ المذهب، شيعيّ النّحلة ... وقد قال عبد الجبّار القاضي لمّا تقدّم للصّلاة عليه: ما أدري كيف أصلّي على هذا الرّافضيّ" وإن كانت هذه الكلمة وضعت من قدر عبد الجبّار لكونه كان غرس نعمة الصّاحب. قال: وشهد الشّيخ المفيد بأنّ الكتاب الّذي نسب إلى الصّاحب في الاعتزال وضع على لسانه ونسب إليه وليس هو له" أ. هـ. * الشّذرات: "ومن كلامه: وفي وصف الأئمّة الثّلاثة المتعاصرين أصحاب أبي الحسن الأشعريّ: الباقلانيّ نار محرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفرايينيّ بحر مغرق" أ. هـ. وفاته: سنة (385 هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة. من مصنّفاته: "المحيط في اللغة" عشر مجلّدات، و"الكشف عن مساوئ المتنبّيّ"، وكتاب "الوزراء"، وله ديوان شعر، وله "الأعياد" و "فضائل النّوروز"، و "الإمارة في تفضيل عليّ بن أبي طالب". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الصاحب بن عباد هو «أبو القاسم إسماعيل بن عباد» المعروف بالصاحب بن عباد، لصحبته لابن العميد وتأثره به فى طرائقه.
وكان يقال له أحيانًا صاحب ابن العميد. وقد تولى الصاحب بن عباد الوزارة لمؤيد الدولة بين ركن الدولة ثم لأخيه فخر الدولة، وفضلاً عن براعة الصاحب فى فن الإنشاء - كأستاذه ابن العميد - فقد كان محبًا للعلم ذواقة للأدب، كما كان شاعرًا جيد النظم. والجدير بالذكر هنا أن كلا من ابن العميد والصاحب بن عباد كان له مجلس يحفل بوجوه الشعراء والعلماء والمفكرين، وكان من بين المترددين على مجلس ابن العميد أبو الطيب المتنبى شاعر العربية الأكبر، وقد مدحه بقصيدة من عيون شعره، وتوفى الصاحب بن عباد بمدينة الرى فى سنة (385هـ = 995م). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الصاحب بن عباد الوزير.
385 - 995 م إسماعيل بن عباد بن عباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني أبو القاسم الوزير المشهور بكافي الكفاة، وزر لمؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، وقد كان من العلم والفضيلة والبراعة والكرم والإحسان إلى العلماء والفقراء على جانب عظيم، سمع الحديث من المشايخ الجياد العوالي الإسناد، وعقد له في وقت مجلس للإملاء فاحتفل الناس لحضوره، وحضره وجوه الأمراء، فلما خرج إليه لبس زي الفقهاء وأشهد على نفسه بالتوبة والإنابة مما يعاينه من أمور السلطان، وذكر للناس أنه كان يأكل من حين نشأ إلى يومه هذا من أموال أبيه وجده مما ورثه منهم، ولكن كان يخالط السلطان وهو تائب مما يمارسونه، واتخذ بناء في داره سماه بيت التوبة، ووضع العلماء خطوطهم بصحة توبته، وحين حدث استملى عليه جماعة لكثرة مجلسه توفي بالري وله نحو ستين سنة ونقل إلى أصبهان رحمه الله، وله كتاب المحيط في اللغة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - علي بن محمد بن الحسين الصاحب الوزير أبو الفتح ابن الوزير أبي الفضل ابن العميد. [المتوفى: 366 هـ]
مات بويه سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وكان أبو الفضل وزير الملك ركن الدولة الحسن بن بُوَيْه، فرتب ابنه هذا في الوزارة وله سنتان وعشرون سنة، وكان ذكياً أديباً تَيَّاهاً، قدم بغداد ولقبوه: ذا الكِفَايتين، ثم عُذِّب وقتل في ربيع الآخر سنة ست، وله نظم بديع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
93 - الحسن بن أحمد بن علي بن أحمد الصاحب أبو أحمد المادَرائي ثم المصري. [المتوفى: 373 هـ]
من أعيان الأماثل، رَوَى عَنْ: عبد العزيز بن أحمد بن الفرج، وبكر بن أحمد الشعراني وجماعة. رَوَى عَنْهُ: الدَارقُطْنيّ، وصالح بن رشدين، وغيرهما. أنفق على العلم جملة وافرة، وجمع وصنّف، وعاش سبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
162 - إِسْمَاعِيل بْن عَبَّاد بن عباس، الصاحب أَبُو القاسم، [المتوفى: 385 هـ]
وزير مُؤَيَّد الدولة بُوَيْه ابن ركن الدولة. أصله من الطَّالقان، وكان نادرةَ دهره وأُعجوبة عصره فِي الفضائل والمكارم. أخذ الْأدب عَنِ الوزير أَبِي الفضل بْن العميد، وأَبِي الْحُسَيْن أحْمَد بْن فارس. وسمع الحديث من أبيه، ومن غيره واحد، وحدّث باليسير، وأملى مجالس روى فِيهَا عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس، وأَحْمَد بْن كامل بْن شَجَرَة، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد أَبِي الْحَسَن اللُّنباني، وسُليمان الطَّبَراني، وطائفة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حَسْوَل، وعَبْد الملك بْن عَلِيّ الرّازي القطّان، وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ المعدِّل، والقاضي أَبُو الطّيّب طاهر الطَّبَرِي، وَأَبُو بَكْر ابن المقرئ ومع تقدُّمه. وهو أوّل من سُمّي بالصاحب، لأنّه صحب مؤَيَّد الدولة من الصِّبا، وسّماه الصّاحب، فغلب عَلَيْهِ، ثم سُمّي بِهِ كلّ من وُلِّي الوزارة بعده، وقيل: لأنّه كَانَ يصحب أبا الفضل بن العميد، فقيل له صاحب ابن العميد، ثم خُفِّف فقيل: الصّاحب. -[570]- قَالَ فِيهِ أَبُو سَعِيد الرُّسْتُمي: ورث الوزارة كابرًا عَنْ كابرٍ ... موصولةَ الْأسنادِ بالإسنادِ يَروي عن العباس عباد وزا ... رته وإِسْمَاعِيل عَنْ عَبَّادِ ولمّا تُوُفِّي مؤيَّد الدولة بويه بجُرْجَان فِي سنة ثلاث وسبعين، ولي بعده أخوه فخر الدولة أَبُو الْحَسَن، فأقرّه عَلَى الوزارة، وبالغ في تعظيمه. وكان الوزير أَبُو الفتح ابن ذي الكفايتين قد قصد الصاحب، وأزاله عَن الوزارة، ثُمَّ نصر عَلَيْهِ، وعاد إِلى الوزارة، ففي كتاب المحسّن التنوخي فِي " الفرج بعد الشدة " أن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن سَعِيد النصيبي حدثه قال: سر أبو الفتح، فطلب النُّدماء، وهيَّأ مجلسًا عظيمًا بآلات الذّهب والفضة والمغاني والفواكه، وشرب بقيّة يومه، وعامّه ليلته، ثم عمل شعرًا وغَنَّوا بِهِ، يَقُولُ فِيهِ: إذا بلغ المرء آماله ... فليس إلى بعدها متنزح وكان هذا بعد تدبيره عَلَى الصّاحب، حتى أبعده عَنْ مؤيَّد الدولة، وسيَّره إلى إصبهان، وانفرد هو بالدست، ثم طرب بالشعر، وشرب إلى أن سكر، وقَالَ: غطُّوا المجلس لاصطبح عَلَيْهِ غدًا، وقَالَ لنُدَمَائه: باكروني، ثم نام، فدعاه مؤيَّد الدولة فِي السَّحَر، فقبض عَلَيْهِ، وأخذ ما يملكه، ومات فِي النَّكبة، ثم عاد الصّاحب إلى الوزارة. قلت: وبقي فِي الوزارة ثمانية عشر عامًا، وفتح خمسين قلعة، وسلمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع عشرة منها لأبيه. وكان الصّاحب عالمًا بفنون كثيرة من العلْم، لم يُدانه فِي ذَاك وزير، وكان أفضل وزراء الدولة الدَّيْلَمِيّة، وأغزرهم علمًا، وأوسعهم أدبًا، وأوفرهم محاسن. وقد طوَّل ابن النَّجَّار ترجمته وجوَّدها. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي منصور، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي، قال: حدثنا الصاحب إسماعيل بن عباد إملاء، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن داود القزاز، قال: حدثنا سفيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ -[571]- السَّرِيرِ. قَالَ الصَّاحِبُ: قَدْ شَارَكْتُ الطَّبَرَانِيُّ فِي إِسْنَادِهِ. قِيلَ: كَانَ ابن عبَّاد فصيحًا مفوهًا، لكنه يتقعر فِي خطابه، ويستعمل وحْشِي اللغة حتى في انبساطه، وكان يعيب التّيه ويتيه، ولا ينصف من ناظره. وقيل: كان مشوه الصورة. صنف الصاحب فِي اللغة كتابًا سمّاه " المحيط " فِي سبع مجلدات، وله كتاب " الكافي " فِي الترسل، وكتاب " الْأعياد "، وكتاب " الْإمَامة " ذكر فِيهِ فضائل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وثبت إمامة من تقدمه. وكان شيعياً جلدا كآل بُوَيْه، وما أظنه يسب، لكنه معتزليّ، قيل: إنه نال من البخاري، وقال: هو حشوي لا يعول عَلَيْهِ. وله كتاب " الوزراء " وكتاب " الكشف عن مساوئ شعر المتنبي " وكتاب " أسماء اللَّه وصفاته ". ومن ترسّله: " نحن سيدي، فِي مجلس غنى إلا عنك، شاكرًا إلا منك، قد تفتحت فِيهِ عيون النرجس، وتوردت خدود البنفسج، وفاحت مجامر الأترنج، وفتقت فارات النّارنج، وانطلقت ألْسُن العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفق سوق الأنس، وقام منادي الطرب وامتدت سماء النّدّ، فبحياتي إلا ما حضَرْت فقد أبت راحُ مجلسنا أن تصفو إلا أن تتناولها يمْناك، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تعيه أذناك، فخدود نارنجه قد احمرّت خجلا لإبطائك، وعيون نرجسه قد حدَّقَت تأميلا للقائك. وله: رقَّ الزُّجَاج ورقَّتِ الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر. فكأنما خَمْرٌ ولا قَدَحٌ ... وكأنّما قَدَحٌ ولا خَمْرُ وله يرثي الوزير أَبَا عَلِيّ كثير بن أحمد: -[572]- يقولون لي: أوْدى كثيرٌ بْن أحْمَد ... وذلك مَرْزُوءٌ عَلِيّ جَلِيلُ فقلتُ: دَعُوني والبُكَا نَبْكِه مَعًا ... فمثلُ كثيرٍ فِي الرّجال قَلِيلُ وورد أنِ الصّاحب جمع من الكتب ما كَانَ يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جَمَل، ولما عزم عَلَى الْإملاء، تاب إلى اللَّه، واتخذ لنفسه بيتًا سماه " بيت التَّوْبة " ولبث أسبوعًا عَلَى الخير، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحّة توبته، ثم جلس للإملاء، وحضر خلق كثير، منهم القاضي عَبْد الجبار بْن أحمد. وكان الصاحب ينفذ في السنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار، تُفَرَّق عَلَى الفقهاء والأدباء، وكان يبغض من يميل إلي الفلسفة، ومرض بالأهواز بالإسهال، فكان إذا قام عن الطست، ترك إلى جانبه عشرة دنانير، حتى لا يتبرم بِهِ الخدم، فكانوا يودون دوام علّته، ولما عوفي تصدَّق بنحوٍ من خمسين ألف دينار. وله ديوان شعر. وقد مدحه أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن الخازن الشاعر بقصيدته المشهورة، وهي: هذا فؤادُك نَهْبي بين أهواء ... وذاك رأيك شأوي بين آراءِ هَوَاكَ بين العيونِ النُّجْل مُقْتَسَمٌ ... داءٌ لعَمْرُكَ ما أَبَلاهُ من داءِ لا يستقرُّ بأرض أو يسير إلى ... أُخرى بشخص قريب عَزْمُه نائي يومًا بحُزْوَى ويومًا بالكثيب ويو ... ماً بالعذيب ويوماً بالخليصاء منها: صَبيَّة الحيّ لم تقْنَعْ بها سَكَنًا ... حتى علقَتْ صَبايا كلّ أحياءِ. أدْعَى بأسماءَ نَبْزًا فِي قبائِلها ... كأن أسماءَ أَضْحَى بعضُ أسمائي ثَنَتْ أنامِلَها عنّي وقد دمِيَتْ ... من مُهجتي فادَّعَتْها وَشْي حِنّاء وهي طويلة. وقيل: إنّ نوح بْن منصور الساماني كتب إِلَيْهِ يستدعيه ليفوض إليه وزارته، فاعتل بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربعمائة جمل، فما الظن بما يليق به من التجمّل. ومن بديع نظْم الصّاحب بْن عباد: -[573]- تبسَّم إذ تبسَّم عَنْ إقَاحٍ ... وأسْفَرَ حين أسْفَرَ عَنْ صَباحِ وألحقني بكأس من رِضابٍ ... وكأسٍ من جَنَى وردٍ وراحِ لَهُ وجْهٌ يدِلُّ بِهِ وطَرْفٌ ... يمرِّضُه فيسكر كلَّ صَاحِ جبينُكَ والمُقَلَّد والثَّنَايا ... صباحٌ فِي صباحٍ فِي صباحِ ومن شعره: الحبُّ سُكْرُ خمارُهُ التَّلَف ... يَحْسُنُ فِيهِ الذُّبُول والدَّنَفْ عُلُوه زاد فِي تصَلُّفِه ... والحُسْنُ ثَوْبٌ طِرازُه الصَّلَفْ وقَالَ أَبُو يوسف القزويني المعتزلي: كتب العميري قاضي قزوين إلى الصّاحب مَعَ كُتُب أهداها له: العميري عبد كافي الكفاة ... وإن اعتد من وُجُوه القُضَاةِ خَدَم المجلسَ الرَّفيعَ بكُتُبٍ ... مُتْرَعَاتٍ من علمها مفعمات فأجابه الصّاحب: قد قبِلْنا من الجميع كتابًا ... وردَدْنَا لوَقْتها الباقياتِ لستُ أَسْتَغْنِم الكبيرَ فطَبْعي ... قولُ خُذْ لَيْسَ مذهبي قولُ هاتِ ولد بإِصْطَخْر، وقيل: بالطَّالَقَان، في سنة ست وعشرين وثلاثمائة. والطَّالَقَان: اسم لناحيةٍ من أعمال قِزْوين، وأمّا بلد الطَّالَقَان التي بخُراسَان فأُخْري، خرج منها جماعة علماء. تُوُفِّي ليلة الجمعة من صفر، سنة خمسٍ وثمانين. ومن مراثي الصّاحب: ثَوَى الْجُودُ والكافي معًا فِي حفيرة ... ليأنس كلُّ منهما بأخيهِ هما اصطَحَبا حَيَّيْن ثم تَعَانَقَا ... ضجيعين في لحد بباب دزيه إذا ارتحل الثَّاوُونَ عَنْ مُسْتَقَرِّهم ... أقاما إلى يوم القيامة فيهِ وكان يُلقَّب " كافي الكفاة " أيضًا، وكانت وفاته بالرّيّ، ونُقِل إلى إصبهان، ودفن بمحلة باب دزيه. ولما تُوُفِّي أُغْلَقَتْ لَهُ مدينة الرّيّ، -[574]- واجتمع الناس على باب قصره، وحضر مخدومه وسائر الْأمراء، وقد غيروا لباسهم، فلما خرج نعشه، صاح الناس صيحة واحدة، وقبّلوا الأرض، ومشى فخر الدولة ابن بُوَيْه أمام نعشه، وقعد للعزاء. ولبعضهم فِيهِ: كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... على أحد إلا عليك النَّوائحُ لَئِن حَسُنَتْ فيك المراثي وذكْرُها ... لقد حَسُنَت من قبلُ فيك المدائحُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
379 - أحمد بن الفضل بن محمود، الصاحب أبو نصر، [الوفاة: 521 - 530 هـ]
سيّد الوزراء، مختصّ الملوك والسّلاطين، أحد الأعيان المشهورين. ذكره عبد الغافر فقال: أحد أكابر العراق، وخُراسان، المُجْمِع على عُلُوّ قدْره كل لسان، ارتضع ثدي الدولة في النوبة الملكشاهية، ولقي أكابر المتصرفين، وتَلْمَذ للأستاذِين، ومارس الأمور العظام، وصحب الملوك، ومَهَر في أنواع التّصرّف ورسوم الدّولة، وزاد على ما عهد من سنيّ المراتب، وعَليّ المناصب، حتّى اشتهر أنّه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومُداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم، وتدارك ما سلف له من المظالم، بتوفير حق المظلوم آلافًا مؤلفة، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منظفة، وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا، وبرتبة القناعة حاليًا، إلى أن ضرب الدهر ضربانه، ودار تبدُّل الأمور والأحوال دَوَرانه، واستوفى أكثر الكفاة في الدولة مدد أعمارهم، -[519]- وانقرض من الصُّدور بقايا آثارهم، واحتاجت المملكة إلى من يلمّ شَعْثَها، وينفي خَبَثَها، ويحلّ صدْر الوزارة مستحقّها، ويرجحن بالظّلم جانب النّصْفة وشقها، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في المُلْك بنور رأيه، فصار الأمر عليه فَرْض عَيْن، ووقع الاختيار عليه من البَيْن، والتزم قصر اليد عن الرشا والتُّحَف، وإحياء رسوم العدْل والإنصاف، وهو الآن على السيرة التي التزمها يستفرغ في منافثة أهل العلم أكثر أوقاته، صَرَف الله عنه بوائق الدهر وآفاته، وذكر أكثر من هذا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
404 - هبة الله بن محمد بن الحسن ابن الصّاحب، أبو الفضل الحاجب. [المتوفى: 538 هـ]
كان حاجب الدّيوان العزيز مدةً، ثم عزل، حدث عَنْ: أبي نصر الزَّيْنبيّ، ومولده في سنة ثلاثٍ وخمسين، وتُوُفّي في ربيع الآخر، قاله ابن السَّمْعانيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
191 - أحمد ابن الوزير نظام المُلك الحَسَن بْن عليّ بْن إسحاق أبو نصر الطُّوسيّ، الصّاحب، الرّئيس. [المتوفى: 544 هـ]
سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرًا في دولتي الخليفة والسّلطان، وآخر ما وزَر للمسترشد بالله في رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وعُزل بعد ستَّة أشهر، ولزِم منزله، ولم يتلبَّس بعدها بولاية، وآخر من روى عَنْهُ حفيده الأمير داود بْن سليمان بْن أحمد. وكان صدْرًا، بهيّ المنظر، مليحَ الشَّيْبة، يملأ العين والقلب، قعد عن الإشغال، وصار حلس بيَته، وحدَّث عَنْ: أبيه، وأبي الفضل الحَسْناباذيّ، وغيرهما، وأبو الفضل هو عبد الرزاق الراوي، عَن الحافظ ابن مَرْدَوَيْه، وغيره. روى عَنْهُ: أبو أسعد السمعاني، وذكره في " الذيل "، وقال: تُوُفّي في الخامس والعشرين من ذي الحجَّة، ودُفن بداره، عاش تسعًا وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
323 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن أبي مَنْصُور، الصّاحب جمال الدِّين أبو جَعْفَر الإصبهانيّ، الملقَّب بالجواد، [المتوفى: 559 هـ]
وزير صاحب المَوْصِل أتابَك زنْكي بْن آقْسُنْقر. استعمله زنكيّ على ولاية نصيبّين والرَّحْبة، وجعله مشرف مملكته كلها، واعتمد عليه. وكان نبيلًا، رئيسًا، دمث الأخلاق، حَسَن المحاضرة، محبوب الصّورة، سَمْحًا، كريمًا. ومدحه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسَرانيّ بقصيدته التي أوّلها: سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغربي ... مَهًا وردت ماء الحياة من القلب قال القاضي ابن خِلِّكان: وكان يحمل فِي السَّنَة إلى الحَرَمَيْن أموالًا وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلّها، وتنوّع فِي أفعال الخير، حَتَّى جاء فِي زمنه غلاءٌ عظيم، فواسى النّاس حَتَّى لم يبق له شيء وباع بقياره، وعُرِف بالجواد، وأجرى الماء إلى عَرَفَات أيّام الموسم، وبنى سور مدينة النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبالغ فِي أنواع البِّر والقِرَب. ولما قتل أتابك زنكي على قلعة جعبر رتبه سيف الدين غازي بن زنْكيّ وزيره إلى أنّ مات. ثُمَّ وَزَرَ بعده لقطب الدين مودود وأخيه. ثُمَّ إنّه استكثر إقطاعه وثقُل عليه، فقبض عليه سنة ثمانٍ وخمسين، ومات محبوسًا مُضَيَّقًا عليه فِي سنة تسعٍ، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا من ضجيج الضُّعَفاء والأيتام حول جنازته، ودُفِن بالموصل، ونُقِل بعد سنة إلى مكَّة فِي تابوت، فوقفوا به وطافوا بتابوته، ثُمَّ ردّوه فدفنوه بالمدينة النّبويَّة. قلت: خالفوا السُّنَّة بما فعلوا. ولمّا دخل تابوته الكوفَة ذكره الخطيب وأثنى عليه، وقال: سرى نعْشُه فوق الركاب وطالما ... سرى بره فوق الرقاب ونائلُهْ فتى مرّ بالوادي فانثَنَت رِمالُهُ ... عليه وبالنادي فحنت أرامله فضجَّ النّاس بالبكاء، وكانت ساعة عجيبة. -[164]- قال ابن خلكان: وكان ابنه جلال الدِّين عليّ من بُلغاء الأدباء، له ديوان رسائل أجاد فِيهِ، وكان الصَّدْر مجد الدِّين أبو السعادات المبارك بْن الأثير فِي صِباه كاتبًا بين يديه، فكان يُملي عليه الإنشاء، وتُوُفيّ سنة أربعٍ وسبعين، وقد وُلّي وزارة المَوْصِل، ومات بدنيسر، ودفن عند أبيه بالمدينة. ولقد حكي ابن الأثير فِي ترجمة الجواد مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها في الأعمار فالله يرحمه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
57 - مختار بْن أَبِي مُحَمَّد بْن مختار، الصّاحب أَبُو مُحَمَّد [المتوفى: 601 هـ]
ابن قاضي دارا. وَزَرَ للملك الكامل بديار مصر، فلمّا قَدِمَ والدُه السّلطان المَلِك العادل مصر كَانَ الوزير ابن شُكْر يقصد ابنَ قاضي دارا، ويُريد نكبته، وألَّبَ عَلَيْهِ العادل، وطلبه فأمره الكامل بالنزوح خفية، فنزح بولديه فخرِ الدّين وشهابِ الدّين، فورد عَلَى صاحب حلب، فبالغ في إكرامه، ثُمَّ ورد عَلَيْهِ أمر من الكامل يستدعيه، فخرج من حلب ونزل بعين المباركة ليسافرَ، فلم يشعر أصحابُه إلا بخمسين فارسًا قد أحاطوا بمضربه في اللّيل فأنبهوه، فخرج إليهم، فنزل إِلَيْهِ -[51]- ثلاثة منهم فذبحوه، وقالوا لأولاده وغلمانه: احفظوا أموالَكم فَما كَانَ لنا غرضٌ سواه. واتّصل الخبرُ بالملك الظّاهر، فركب وشاهده قتيلًا، فاستعظم ولم يقف لقتله على خبر رحمة الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
55 - يَحْيَى ابن الصاحب صفيّ الدين عَبْد اللَّه بن عَليّ بن الحُسين بن شُكر الشّيبيّ، عَلَمُ الدين. [المتوفى: 611 هـ]
تُوُفِّي كَهْلًا في ذي القِعْدَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
162 - عبد الوهاب بن عبد الله بن علي، الوزير جمال الدين أَبُو مُحَمَّد ابن الصاحب الوزير صفي الدين ابن شُكر. [المتوفى: 613 هـ]
سَمِعَ من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وجماعة، ووَزَرَ للملك المعظَّم عيسى، وَكَانَ كثير الصّدَقات. تُوُفِّي في ربيع الآخر شابًّا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
96 - عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق بن الحُسَيْن بن الحَسَن بن منصور، الصاحبُ الوزير الكبير صفيُّ الدِّين أبو مُحَمَّد الشَّيْبيّ المِصْريّ الدَّمِيري المالكيّ، المعروف بابن شُكْر. [المتوفى: 622 هـ]
وُلِدَ سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. وتَفَقَّه على الفقيه أبي بكر عتيق البِجائي وبه تخرَّج. ورحل إلى الإِسكندرية، وتَفَقَّه بها على شمس الإسلام أبي القاسم مخلوف بن جَارة، وسَمِعَ منه ومن السِّلَفيّ إنشادًا، وأجازَ لَهُ. وسَمِعَ من أَبِي الطّاهِر إِسْمَاعِيل بْن عَوْف، وأبي الطّيّب عبدِ المنعم بن يحيى بن الخلوف. وأجاز لَهُ أبو محمد بن بريّ، وأبو الحسين أحمد بن حمزة ابن الموازينيّ، وجماعة. وحدث بدمشق ومصر؛ روى عنه الزكي المنذري، والشهابُ القُوصيّ، وأثنيا عليه، فقال الزَّكيّ: كَانَ مُؤثرًا للعلماء والصّالحين، كثيرَ البِرِّ بهم، والتفقّدِ لهم، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الأشغال عن مجالستهم ومباحثتهم، وأنشأ مدرسة قُبالة دارِه بالقاهرة. وقال أبو المُظَفَّر الجوزيّ: كَانَ الملكُ العادل قد نفاه، فلمّا مات قَدِمَ من آمِدَ بطلبٍ من السُّلطان الملك الكامل. قال أبو شامة: وكان خليقًا لِلوزارة لم يتولَّها بعدَه مثلُه، كَانَ متواضعًا، يُسَلّم على النّاس وهُوَ راكب، ويُكرِمُ العلماءَ ويُدِرُّ عليهم، فمضى إلى مصر. وقال القُّوصيّ: هُوَ الذي كَانَ السببَ فيما وليتُه وأوليته فِي الدَّولة الأيوبية من الأنعام، وهُوَ الَّذِي أنشأني وأنساني الأوطانَ، ولقد أحسنَ إلى الفقهاء والعُلماء مُدَّة ولايته، وبنى مُصلَّى العيد بدمشق، وبَلَّط الجامع، وأنشأ الفَوَّارة، وعَمَّر جامع المِزَّة وجامع حَرَستا. ومَوْلِدُه بالدَّميرة سَنَة أربعين. -[707]- وكذا قال ابن الجوزيّ في مَوْلِدُه، وقول المُنذريّ أصحُّ، فإنَّه قال: سمعتُه يقول: وُلدت في تاسع صفر سَنَة ثمانٍ وأربعين. قال: وتُوُفّي بمصر في ثامن شعبان. وقال المُوفَّق عبد اللّطيف: هُوَ رجل طُوال، تامُّ القَصَب فعمها، درّيّ اللّون، مشرق بحُمرة، لَهُ طلاقَةُ مُحيَّا، وحلاوةُ لسان، وحُسْنُ هيئة، وصِحَةُ بِنْيَة، ذُو دهاء في هَوَجِ، وخبثٌ في طيشٍ مع رعونةٍ مفرطةٍ، وحقد لا تخبُو نارُه، ينتقم ويظنّ أنَّه لم ينتقِم، فيعود ينتقم، لا يَنَامُ عن عدوّه، ولا يقل منه معذرةً ولا إنابةً، ويجعل الرؤساء كلّهم أعداءَه، ولا يرضى لِعدوّه بدون الإهلاك، ولا تأخذُه في نقماته رحمةٌ، ولا يتفكَّرُ في آخره. وهُوَ مِن دَمِيرة - ضيعةٍ بديار مصر - واستولى على العادِل ظاهرًا وباطنًا، ولم يُمكن أحدًا من الوصول إليه حَتّى الطّبيب والحاجب والفَرّاش، عليهم عيونٌ، فلا يَتَكَلَّم أحدٌ منهم فضلَ كلمة خَوْفًا منه، ولَمّا عُزِلَ، دخل الطّبيب والوكيل وغيرُهما، فانبسطوا، وحَكَوْا، وضَحِكُوا، فأُعِجبَ السُّلطانُ بذلك وقال: ما منعكم أن تفعلوا هذا فيما مضى؟ قالوا: خوفًا مِن ابن شُكْر، قال: فإذا قد كنتُ في حبسٍ، وأنا لا أشعُرُ. وكان غرضه إبادَةَ أربابِ البيوتات، ويقرّب الأراذِلَ وشرارَ الفقهاء مثل الجمال المِصْريُّ، الّذي صار قاضيَ دمشق، ومثل ابن كسا البلبيسيّ، والمجد البَهْنسيّ؛ الّذي وَزر للأشرف. وكان هؤلاء يجتمعون حولَه، ويُوهِمونه أنَّه أكتبُ من القاضي الفاضل، بل ومِنَ ابن العَمِيد والصَّابي، وفي الفقه أفضلَ من مالك، وفي الشعر أكملَ مِن المتنبّي وأبي تمام، ويحلفونَ على ذلك بالطَّلاق وأغلظِ الأَيْمان. وكان لا يأكل مِن الدَّولة ولا فلْسًا، ويُظهر أمانةً مفرطةً، فإذا لاح لَهُ مالٌ عظيم احتجنه، وعُمِلَتْ لَهُ " قبسة العَجلان "، فأمر كاتبَه أن يكتُبَها ويردَّها وقال: -[708]- لا نستحلّ أنّ نأخُذَ منك ورقًا. وكان لَهُ في كُلِّ بلدٍ من بلاد السُّلطان ضيعة أو أكثر في مصر والشّام إلى خِلاط، وبلغ مجموعُ ذلك مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار يعني مُغلَّة. وكان يُكثر الإِدلال على العادل، ويُسخِطُ أولادَه وخواصَّه، والعادلُ يترضّاه بكُلِّ ما يقِدر عليه، وتكرَّر ذلك منه، إلى أن غضب منه على حَرَّان، فلمّا صار إلى مصر وغاضبه على عادته، فأقرّه العادلُ على الغضب، وأعرضَ عنه. ثمّ ظهر منه فسادٌ، وكثرةُ كلام، فأمر بنفْيه عن مصر والشام، فسكن آمد، وأحسن إليه صاحبُها، فلمّا مات العادلُ عاد إلى مصر، وَوَزَرَ للكامل، وأخذ في المصادرات، وكان قد عَمِيَ، ورأيتُ منه جَلَدًا عظيمًا أنَّه كَانَ لا يستكين للنوائب، ولا يخضع للنكبات، فمات أخوه ولم يتغيَّر، ومات أولادُه وهُوَ على ذلك. وكان يُحمُّ حُمَّى قوية، ويأخذه النافِضُ، وهو في مجلس السلطان ينفّذ الأشغال، ولا يُلقي جنبه إلى الأرض، وكان يقول: ما في قلبي حسرةٌ إلاّ أنّ ابن البيسانيّ ما تمرَّغ على عتباتي - يعني القاضيَ الفاضلَ - وكان يَشْتِمُه وابنُه حاضر فلا يظهر منه تغيرٌ، وداراه أحسن مداراة، وبذل له أمولاً جمَّةً في السِّرِّ. وعرض لَهُ إسهالٌ دمويٌ وزَحير، وأنهكه حَتّى انقطعَ، ويَئِسَ منه الأطباءُ، فاستدعى من حَبْسِه عشرةٌ من شيوخ الكُتَّاب، فقال: أنتم تَشْمَتُون بي، وركَّب عليهم المعاصير وهُوَ يَزْحَرُ وهُمْ يَصيحون إلى أن أصبح وقد خفَّ ما به، ورَكِبَ في ثالث يوم، وكان يقف الرؤساء والنّاسُ على بابه مِن نصف الّليل، ومعهم المشاعلُ والشمع، ويركبُ عند الصّباح، فلا يراهم ولا يَرَوْنَه، لأنّه إما أن يرفعَ رأسَه إلى السماء تيهًا، وإمّا أن يُعْرجَ على طريقٍ أخرى، والجنادرة تَطْرُدُ النّاسَ. وكان لَهُ بوابٌ اسمه سالم يأخُذُ مِن النّاس أموالًا عظيمة، ويُهينهم إهانةً مفرطة، واقتنى عقارًا وقرى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
277 - المُهَذَّبُ يوسُف بن أبي سَعيد السَّامِريُّ الطّبيبُ الصّاحبُ. [المتوفى: 624 هـ]
برع في الطّبّ، وقرأ على مُهَذَّبِ الدِّين ابن النقاش، وجماعة. وخَدَمَ الملك الأمجدَ صاحب بَعْلَبَكّ، وحَظِيَ لديه، ونالَ الأموال، ثمّ وَزَرَ لَهُ، واستحوذَ عليه. وما أحلَى ما قال فتيان الشّاغوري في الأمجد: أصبح في السَّامِريُّ معتقِدًا ... مُعْتَقَدَ السَّامِريُّ في العِجْلِ ولم يزل أمرُه مستقيمًا حَتّى كثرت الشكاوى من أقاربه ببَعْلَبَكّ، فإنّهم قصدوه من دمشق، واستخدمهم في الجهات، فنكبه الأمجدُ ونكبهم، واستصفى أموالَهم، وسجَنَهُ، ثمّ أطلقَهُ، فجاءَ إلى دمشق. ومات في صفر. وهُوَ عمّ الموفّق أمين الدَّولة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
286 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُهاجر، الصاحب كمال الدين أبو الكرم الموصلي. [المتوفى: 634 هـ]
قدم دمشق وسكنها. وسمع من يحيى الثَّقفيّ بالمَوْصِل، ومن ابن طَبَرْزَد بدمشقَ. رَوَى عَنْهُ الزكيُّ البِرْزاليُّ، وغيرُه. وَحَدَّثَنَا عنه أبو علي ابن الخلال. قال نجم الدين ابن السابق: قَدِمَ ابْن مهاجر دمشق وسكنَ بعقبة الكَتَّانِ فِي دارِ ابن البانياسيّ، وشَرَعَ فِي الصدقاتِ وشراءِ الأملاك ليُوقفَها. وكانَ قد اتفقَ مَعَ والدي عَلَى عملِ رصيف عقبة الكَتَّان، وقال: تجيءُ غدًا وتأخُذُ دراهمَ لعمله. فلمّا أمسى، بَعثَ إِلَيْهِ الملكُ الأشرف خرزة بنفسجٍ وقال: هذه بركةُ السنة. فأخذها وشمَّها فكانت القاضيةَ، فأصبح مَيْتًا، فوَرِثَهُ السلطانُ، وأعطوا من تركته ألف درهمٍ، فاشتروا له بها تُربة فِي سوقِ الصالحيةِ. قلتُ: فلما كانَ بعد ذَلِكَ بَنَى الصاحبُ تقيُّ الدّين توبةُ بْن عَلِيّ بْن مهاجر التَّكريتيُّ فِي حيطان البَرِّية خمسة دكاكين وادَّعى أنَّه ابنُ عمه. وقال أبو المظفَّر الْجَوْزيّ: بَلَغَ قيمةُ ما خلف الصاحب كمال الدين -[157]- ثلاثمائة ألف دينارٍ. وأراني الملكُ الأشرفُ مِسْبَحةً فيها مائة حبةٍ، مثلِ بيضِ الحمام، يعني: من التَّرِكَة. تُوُفّي فِي مُسْتَهَلّ جُمَادَى الآخرَة. قلتُ: ورَوَى عَنْهُ القُوصيُّ فِي " معجمِه "، فقالَ: الوزيرُ كمال الدين ابن الشهيد معين الدّين. كانَ من ساداتِ الكرام في زمانه، مستغنياً بأمواله عن أموال السلطانِ، باذلًا إنعامه للإخوانِ، مُديمًا لهم مدَّ الخِوانِ. تُوُفّي يوم الْجُمعةِ وهو ساجدٌ فِي صلاةِ الصبح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
419 - عَلِيّ بن جُرَيْر، الصاحبُ الوزيرُ الأجلُّ جمالُ الدّين الرَّقّيّ. [المتوفى: 636 هـ]
وَزَرَ للأشرف في أخر أيامه، ووَزَرَ للصالح إِسْمَاعِيل شهراً. ومرض -[218]- يومين، ومات فِي أواخر جُمَادَى الآخرة، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
423 - عُمَر، الرئيسُ الصاحبُ شيخُ الشيوخ عمادُ الدّين أبو الفتح ابن العلّامة شيخ الشيوخ صدرِ الدّين أَبِي الْحَسَن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدِّين أَبِي الفَتْح عمر بن علي ابن الزاهد الكبير أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حموية الحمويي، الْجُوَينيُّ الأصلِ، الدّمشقيّ المولدِ والوفاة. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِد فِي شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ونشأ بمصر، وسَمِعَ بها من الأثير أَبِي الطاهر مُحَمَّد بن بنان، وأَبِي الفضل الغَزْنويّ. ولُقِّبَ بعد وفاة أَبِيهِ بشيخ الشيوخ، ووَلِيَ مناصبَ والده: التّدريس بمدرسة الشّافعيّ، وبمشهد الْحُسَيْن، وخانقاه سعيد السعداء. وحدَّث بدمشق، والقاهرة. كَانَ صدرًا معظَّمًا، نبيلًا. قامَ بسَلْطَنة الملك الجواد بدمشق عند موتِ الملك الكامل. قَالَ الإمامُ أَبُو شامة: وفِي السادس والعشرين من جُمَادَى الأولى قَفَزَ ثلاثةٌ عَلَى عماد الدّين عُمَر ابن شيخ الشيوخ داخلَ قلعةِ دمشقَ، فقَتَله أحدُهم. وكانَ من بيتِ التصوفِ والإمرةِ. من أعيانِ المتعصبين لمذهب الأشْعَري. وقالَ سعدُ الدّين فِي " الجريدة ": نزَل عمادُ الدّين من المحفة فِي المصلي ليركبَ فرسًا، وكُنتُ أفتحُ شاش علم عماد الدين، فأخذه الملك الجواد مني وقال: هذا يُلْزِمُني خِدمةَ المولى عماد الدّين لأنَّه هُوَ جعَلني من اليَأسِ، وكان السببَ فِي ملكي لدمشق. وقال أَبُو المظفَّر الْجَوْزيّ: كَانَ عمادُ الدّين هُوَ السبب فِي إعطاءِ دمشق للجواد، فلما مَضَى إلى مصر لامَهُ الملك العادل ابن الكاملِ، فقال: أَنَا أمضي إلى دمشق وأبعثُ بالجوادِ إليك، وإن أمتنعَ أقمتُ نائبًا عنك. فقَدِمَ دمشقَ، ونَزَلَ بالقلعةِ، وأمَرَ ونَهي، وقال: أنا نائب السلطان، وقال للجواد: تسير إلى مصر. فتألم الجواد، وأراد قتله. وكان العمادُ منذ خرج من مصر مريضًا فِي محفةٍ، فتلقاهُ الجواد إلى المصلي وأرسلَ إِلَيْهِ بالأموال والخِلعَ. وقال لَهُ فيما قَالَ: اجعلوني نائبًا لكم بدمشقَ، وإلّا فأنا أُسَلِّم دمشق إلى الملك -[220]- الصالح أيوب ابن الكامل، وآخذُ منه سِنْجار. فقال: إذا فعلتَ ذَلِكَ نُصلحُ نَحْنُ بين الأخوين، وتَبقى أنت بلا شيءٍ. فغَضبَ، وجَهزَ عَلَيْهِ فداويَّة. فذكَر لي سعدُ الدّين مَسْعُود ابن شيخ الشَّيوخ تاج الدّين، قَالَ: خَرَجنا من القاهرة فِي ربيع الأول، فودع عماد الدين إخوته، وقالَ لَهُ أخوه فخرُ الدّين: ما أرى رواحَك مصْلحةً. وربّما آذاك الجوادُ، فقال: أَنَا مَلَّكْتُه دمشق فكيف يُخالفني؟ فقالَ: صَدَقْتَ، أنت فارَقْتَه أميرًا وتعودُ إِلَيْهِ وقد صارَ سلطانًا فكيف يسمح لنفسه بالنزول عن السلطنة؟ وإذ أبيتَ فانزِلْ عَلَى طَبَريَّة وكاتِبْه، فإنْ أجابَ، وإلَّا فتقيمُ مكانَك وتُعرِّف العادل. فلم يقبل، وسارَ فنزلنا بالمصلي، وجاءَ الجوادُ للقائنا وسارَ معنا، وأنزلَ عماد الدّين فِي القلعةِ. وعادَ أسدُ الدّين من حمص إلى دمشق. وبعثَ الجواد لعماد الدين الذهبَ والخلَعَ، وما وَصَلني من رشاشِها مطرٌ مَعَ مُلازمتي لَهُ فِي مرضِه، فإنَّه ما خرج من القاهرة إلا في محفةٍ. ثم إن الجواد رسم عليه ومنعه الركوب، وقال له أسد الدين: والله لئن اتَّفَقَ الصّالحُ والعادلُ ليتركونا نشحذ فِي المخالي، فجاءَ أسدُ الدّين إلى ابن الشيخ وقال: المصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا. فقالَ: حتى أروحَ إلى بَرْزَة وأصلي صلاةَ الاستخارة فقال: تروح إلى برزة، وتهرب إلى بَعْلَبَكَّ. فغَضِبَ وانفصلا عَلَى هذا ثمّ اتفقوا عَلَى قتله. وسافر أسدُ الدّين إلى حمصَ ثمّ بَعَثَ إلى الجواد يَقُولُ: إنْ شئْتَ أن تركب وتتنزه، فاركب. فاعتقد أن ذلك عن رضا، فلَبِسَ فَرْجية كانَ خَلَعها عَلَيْهِ، وبعث إليه بحصانٍ، فلما خرج من باب الدّار، إذا شخصٌ بيده قصةٌ، واستغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها منه، فقال: لي مع الصاحب شغلٌ. فقال عماد الدين: دعوه فتقدم وناوله القصة وضربه بسكينٍ في خاصرته بدد مصارينه، وجاء آخر فضربه بسكين عَلَى ظهره، فرد إلى الدار ميتا. وأخذ الجواد جميع تركتِه، وعَمِلَ مَحْضَرًا أنّه ما مَالأ عَلَى قتله، وبعث إلى أبي فقال: اطلع، فجهز ابن أخيك. فجَهَّزْناه وأخرجْناه وخيَّطْنا جراحاتِه ودفَنَّاه في زاوية الشيخ سعد الدين ابن حَمُّويَه بقاسِيُون. وكانت لَهُ جنازةٌ عظيمة. ومن شعره: -[221]- ولَمَّا حَضَرْنا والنفوسُ كَأنَّها ... لِفَرْطِ اتحادٍ بينَنَا جوهرٌ فردٌ وقامَ لنا ساقٍ يُدير مَعَ الدّجى ... كؤوس اقترابٍ ما لشارِبها حدُّ فَيا رَبِّ لا تَجْعَلْ حَرامًا حلالَها ... فَيُصْبِحَ حَدًّا مِنْ تناوُلِها البُعْد |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
509 - المبارَكُ بن أَحْمَد بن أَبِي البركاتِ المبارك بنِ موَهوب بنِ غَنيمةَ بن عَلِيّ، الصاحبُ الرئيس. شرف الدّين أَبُو البركات ابن المستوفي اللّخميّ الإرْبليّ الكاتبُ. [المتوفى: 637 هـ]-[256]-
ولد بإربل في سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. قرأ القرآن والأدبَ عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يوسف البَحْرانيّ، وأَبِي الحرم مَكي بن ريَّان الماكِسينيَّ. وسَمِعَ من عَبْد الوهاب بن أَبِي حبَّة، والمبارك بن طاهر الخُزَاعي، وحنبلِ بْن عَبْد اللَّه، وعُمَر بْن طَبَرْزَد، وعبد اللطيف بن أَبِي النجيب السُّهْرَوَرْدِي، وأَبِي المعالي نصرِ اللَّه بن سلامة الهِيتيّ، وخلقٍ كثيرٍ من القادمين إلى إرْبِل وأجازَ لَهُ جماعة. وكتبَ العالي والنازلَ. وعُنِيَ بالتاريخ والأخبار وأيام الناس. وجَمَعَ لإرْبِل " تاريخًا " حَسَنًا فِي خمس مجلدات. وكان بيتُه مجمعَ الفُضلاء بإربل. وكان كثيرَ المحفوظِ، مليحَ الخطِّ، حَسَنَ الإيراد، جيدَ النظمِ والنثرِ. وله إجازةٌ من أَبِي جعفرٍ الصَّيْدلانيّ، وقد أجازَ لشيخنا ابن الشّيرازيّ. وَلِيَ نظرَ الديوان بإرْبِل، ونزحَ عَنْها بعد استيلاء التتار عليها إلى المَوْصِل فأقام بها. ووَلِيَ والده أَبُو الفتح الاستيفاءَ بإرْبِل مدّةً، وكذا والدهم أَبُو البركات كانَ مستوفيًا بها. وقالَ ابن خَلِّكان رحمه اللَّه: كَانَ شرفُ الدّين رئيسًا، جليل القَدْرِ، مُتواضعًا، واسعَ الكرم، مُبادرًا إلى رِفادةِ مَنْ يَقَدمُ البلدَ، ومُتَقرِّبًا إلى قلبِه بكل ما يقدُر عَلَيْهِ. وكان جَمَّ الفضائل، عارِفًا بعدةِ فنون منها: الحديثُ وفنونه وأسماؤه وما يتعلقُ بِهِ. وكان ماهرًا فِي فنونِ الأدب من النَّحْو، واللغة، والبيانِ، والشعرِ، والعَروضِ، وأيَّام العرب. وكان بارعًا فِي علم الديوان وحسابهِ وقوانينه. صنف كتاب " النظام في شرح كتاب المتنبيّ، وديوان أَبِي تمّام " جاءَ فِي عشرِ مُجلدات، وله كتاب " المُحَصَّل فِي نسبة أبيات المُفَصل " فِي مجلدين. سَمِعْتُ منه كثيرًا، وسَمِعْتُ بقراءته عَلَى المشايخ الواردين شيئًا كثيرًا. قَالَ ابنُ الشعّار فِي كتاب " قلائد الجمان " - بعد أن بالغَ فِي وصف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه -: وكان محافظا على عمل الخير والصلاح، مواظبا على الصلاة والعبادة، كثير الصوم، دائم الذكر، متتابع الصدقات. وله ديوان شعر أجاد فيه. خرج من مسجده ليلا إلى داره، فوثب -[257]- عليه شخصٌ فضربه بسكينٍ في عضده، فأحضر مزينا وقمطها بلفائف وسلم. وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل: يا أيُّها المَلِكُ الّذِي سَطَواتُه ... مِنْ فَعْلها يَتَعَجَّبُ المِرِّيخُ آياتُ جُودِكَ محكمٌ تَنْزيلُها ... لا ناسخٌ فيها ولا مَنْسوخُ أشْكُو إلَيْكَ وما بُليتُ بِمثْلِها ... شَنْعَاءَ ذِكْرُ حَديُثها تاريخُ هِيَ ليلةٌ فيها وُلِدْتُ وشاهدي ... فيما ادَّعَيْتُ القِمْطُ والتمريخُ خرجت من إربل سنة ستٍ وعشرين وشرف الدّين فِي رتبةٍ دون الوزارة، ثمّ وليها فِي أول سنة تسعٍ وعشرين. فلمّا صارت إربل للخليفة، لَزِمَ بيته. ولما أُخِذَت إربل سَلِمَ هُوَ بالقلعَة، ثمّ سَكَن المَوْصِل، وأقامَ بها فِي حُرمة وافرةٍ، واقتني من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا. ومات فِي خامس المحرَّم. قلت: ومن شعره وهو عذبٌ رائقٌ: ومُخَنَّثِ الأعْطافِ ميَّاسِ الخُطا ... حُلوِ الصبا مُتناسبِ التركيبِ عاتَبتُه فتوردت وجناته ... مِنْ حَرِّ أنفاسي ونار لَهيب وشكَوتُ ما ألْقَى فأعرضَ مُغْضبًا ... فَرَجعْتُ عنهُ بذِلَّةِ المَكْروُبِ يا مَنْ تَبيتُ قَريرةً أجفانُه ... حاشَاكَ مِنْ قَلَقي وطُول نحيبي أتَنَامُ عن سَهَري وأنتَ مُعَلِّلي ... وتمَلُّ مِنُ سقَمي وأنْتَ طبيبي وأقلُّ ما ألقاهُ من ألمِ الهَوى ... أنِّي أموتُ وأنت لا تَدْري بي وله: رَعَى اللَّه ليلاتٍ تقضَّت بقربكم ... قصارًا وحيّاها الحيا وسقاها فما قُلْت إيهٍ بعدها لمسامرٍ ... مِنَ الناسِ إلّا قالَ قَلْبِي آها |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
511 - نصر اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بن عَبْد الواحد. الصاحبُ، ضياءُ الدين، أبو الفتح، ابن الأثير، الشَّيْبانيّ، الْجَزَرِيّ، [المتوفى: 637 هـ]
الكاتب، مُصنِّفُ " المثل السائر فِي أدبِ الكاتبِ والشاعر ". وُلِد بجزيرة ابنِ عُمَر فِي سنة ثمانٍ وخمسين. وانتقلَ منها مَعَ أَبِيهِ وإخوته إلى المَوْصِل، فنشأ بها، وحَفِظَ القرآن، وسَمِعَ الحديث، وأقبل عَلَى العربية واللغاتِ والشعر حتى برع فِي الأدبيات، فإنه قَالَ فِي أول كتاب " الوشي المرقوم " لَهُ: حَفِظْتُ من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أُحصيه كثرةً، ثمّ اقتصرتُ بعد ذَلِكَ عَلَى شعر أَبِي تمَّام والبُحْتريّ والمتنبي، فحَفِظْتُ هذه الدواوين الثلاثة، وكنتُ أكرِّرُ عليها حتى تمكنت من صوغ المعاني، وصار الإدمان لي خُلُقًا وطبْعًا. ذكره القاضي ابنُ خلِّكان وقال: ثمّ إنه قصد السلطان صلاح الدّين سنة سبعٍ وثمانين، فوصَّله القاضي الفاضل بخدمة صلاح الدّين، فأقام عنده أشهرًا، ثمّ بَعَثَه إلى ولده الملك الأفضل ليكون عنده مُكْرَمًا، فاستوزَرَه. فلمّا تُوُفّي صلاحُ الدّين واستقلَّ الأفضلُ بدمشق، ردَّ الأمور إلى ضياء الدّين، فأساء فِي الناس العِشْرة وهمُّوا بقتله فأخرجه الحاجبُ محاسن مستخفيًا فِي صندوق وسار معه إلى مصر. ولمّا قَصَدَ الملك العادل مصر، وأخذها من ابن أخيه، وخرج من مصر، لم يخرج ابنُ الأثير فِي خدمته؛ لأنه خاف عَلَى نفسه، فخرج متنكرًا. ولما أُخذِتِ دمشق من الأفضل، واستقر بسميساط، راحَ إِلَيْهِ ابن الأثير وأقامَ عنده، ثم فارقه في سنة سبعٍ وستمائة، واتَّصلَ بالملك الظاهر صاحب حَلَبَ، فلم يَنتظمْ أمرُه، فذَهَبَ مُغاضِبًا إلى المَوْصِل، واستقر بها، وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن عزّ الدّين مَسْعُود، ولأتابكه بدر الدّين لؤلؤ. وله يدٌ طولى فِي الترسُّل، وكان يُعارضُ القاضي الفاضل فِي رسائله، فإذا أنشأ رسالة، أنشأ مثلها وكانت بينهما مكاتباتٌ ومحارباتٌ. وأنشأ في -[259]- العصا: هذه لمبتدأ ضعفي خَبَر ولقوس ظهري وَتَر وإن كَانَ إلقاؤُها دليلًا عَلَى الإقامة، فإنّ حَمْلَها دليلٌ عَلَى السَّفْر. وقال ابن النّجّار: حازَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي الإنشاء. وكان ذا رأيٍ ولسانٍ وعارضة وبيان. قَدِمَ بغداد رسولًا غير مرَّة، ورَوَى بها كتاب " المثل السائر " لَهُ. ومَرِضَ بها أيامًا وماتَ فِي ربيع الآخر. وقال غيره: كَانَ بينه وبين أخيه عز الدّين عَلِيّ مجانبةٌ شديدة ومقاطعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
638 - أَحْمَد بْنِ مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حَمُّويَه. الصاحبُ الجليل، مُقَدّمُ الجيوش الصالحية، كمالُ الدّين، أَبُو الْعَبَّاس، ابن الشيخ الإمام شيخ الشيوخ صدرِ الدّين أَبِي الْحَسَن، الْجُوَينيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصُّوفيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 640 هـ]
وُلِد بدمشقَ سنةَ أربعٍ وثمانين. وأجاز له: الخشوعي، وأبو الفرج ابن الْجَوْزيّ. وسَمِعَ من جماعة، وحدَّث. ودرَّسَ بمدرسة الشّافعيّ، وبالنّاصرية المجاورَة للجامع العتيق، ومشيخةِ الشيوخ، وغير ذَلِكَ. ودخَلَ فِي أمورِ الدولة، وكانَ نافذَ الأمر، مطاعَ الكلمة هُوَ وإخوته. وكان أخوه معينُ الدّين هُوَ وزيرَ الصّالح حينئذٍ. وفي العام الماضي جرَّد الصّالح نجم الدّين عسكرًا عليهم كمالُ الدين لحرب الناصر دَاوُد، فالتقاه بجبلِ القدس. واقتتلوا أشَدَّ قتالٍ، فانكسرَ المصريون، وأسَرَ الناصرُ جماعةً منهم مقدَّمُ الجيش كمالُ الدّين؛ فمنَّ الناصرُ عليهم وأطْلقَهم. قلتُ: ثمّ إنَّ كمال الدّين خرَجَ من الديار الْمِصْريّة بالعساكرِ لحصار الصّالح إِسْمَاعِيل بدمشقَ فأدركه أجلُه بغَزَّة، ودُفِنَ بها فِي ثاني عشر صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
659 - الصاحبةٌ ضيفةٌ خاتون بنتُ السلطان الملك العادل، [المتوفى: 640 هـ]
زوجةُ الملكِ الظاهر صاحبِ حلب، وأمُّ العزيزِ صاحب حلب، وجدَّةُ الناصرِ سلطان الشام. كانت ملكةً جليلةً عاقلةً. توفيت فِي جُمَادَى الأولى بحلب، وبها ولدت فِي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة حينَ كانت لوالدها العادل. وقد تَزَوجَ الظاهرُ قبلها بأختها غازية، فوَلَدت منه ابنًا مات صغيرًا، ثمّ ماتت فزوَّجهُ العادل بهذه. ولما مات ولدها العزيز، تصَرفت تصرفَ السلاطين ونَهَضَتْ بالمُلك أتمَّ نهوض بعدلٍ، وشفقةٍ، وبذلٍ، وصدقةٍ، وعقلٍ، وحَذلقة. قَالَ ابنُ واصل: أزالتِ المظالَم والمكوسَ فِي جميع بلاد حلب. وكانت تُؤْثِرُ الفقراءَ والعلماء، وتحملُ إليهم الصدقاتِ الكثيرة، وما قصدَها أحدٌ إلّا رَجَعَ بخيرٍ محبورًا. ولمّا تُوفيت غُلِّقت أبوابُ حلب ثلاثة أيّام، ثمّ أشهَد الناصرُ صلاح الدّين عَلَى نفسِه بالبلوغ وله يومئذٍ ثلاثَ عشر سنة، فأمر ونَهى، وجلس فِي دارِ العَدْل. والإشارة والرأي إلى جمال الدولة إقبال، والوزير القفطي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
165 - الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ، الصّاحب الأمير، مقدَّم الجيوش، معين الدّين، أَبُو عليّ ابن شيخ الشّيوخ صدر الدّين أَبِي الْحَسَن. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ بدمشق قبل التّسعين، وتقدَّم فِي الدول الكاملية، وعظم شأنه في الدولة الصالحية، ووَزَرَ للملك الصّالح، وقدِم دمشقَ بالجيوش المصريّة وبالخوارزمية فحاصرها، ثم تسلّمها من الصّالح إِسْمَاعِيل. ومرض بالإسهال والدّم. ومات - وما مُتِّع - فِي الثّاني والعشرين من رمضان، وله نيِّفٌ وخمسون سنة، ودُفِن بسفح قاسيون إلى جانب أخيه العماد. وكان بين حصول أُمنيته وحلول مَنِيّته أربعة أشهر ونصف. وكان فِيهِ كرم وسخاء ودِين في الجملة. وأخرج الملك الصالح أيوب أخاه فخر الدين ابن الشَّيْخ فِي أثناء السّنة من الحبس بعد أن لاقى شدائد، وسجنه ثلاث سنين. فأنعم عَلَيْهِ وقرّبه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
498 - يوسف ابن شيخ الشّيوخ صدرِ الدّين أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد ابن شيخ الشّيوخ أَبِي الفتح عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حَمُّوَيْه بْن مُحَمَّد بْن حَمُّوَيْه. الأمير الصّاحب، مقدَّم الجيوش الصالحية، فخر الدين أبو الفضل الحمويي الْجُويْنيّ الأصل، الدّمشقيّ. [المتوفى: 647 هـ]
وُلِدَ بدمشق سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع: منصور بْن أَبِي الْحَسَن الطَّبريّ، وغيره، وبمصر من محمد بن يوسف الغزنوي، وحدث. وكان رئيسا، عاقلا مدبرا، كامل السؤدد، خليقا للإمارة، محبَّبًا إلى -[587]- النّاس، سَمْحًا جوادًا، لم يبلُغْ أحدٌ من إخوته الثّلاثة إلى ما بلغ من الرُّتْبة، وقد حبسه السّلطان نجمُ الدّين سنةَ أربعين، وبقي فِي الحبْس ثلاثة أعوام، وقاسى ضرًّا وشدائد، وكان لا ينام من القمل، ثُمَّ أَخْرَجَهُ وأنعم عَلَيْهِ، وجعله نائب السّلطنة، وكان يتعانى شُرْب النّبيذ - نسأل اللَّه العفو - فلمّا تُوُفّي السّلطان ندبوا فخرَ الدّين إلى السّلطنة فامتنع، ولو أجاب لَتَمّ لَهُ الأمر. بَلَغَنَا عَنْهُ أنه قدِم دمشقَ مَعَ السّلطان فنزل دار سامة فدخل عليه العماد ابن النّحّاس فَقَالَ لَهُ: يا فخر الدّين إلى كم؟ ما بقي بعد اليوم شيء؟ فَقَالَ: يا عماد الدّين، والله لأسبقنّك إلى الجنّة. فصدّق اللَّه - إن شاء اللَّه - قوله، واستشهد يوم وقعة المنصورة. ولمّا مات الصّالح قام فخر الدين بأمر الملك، وأحسن إلى الناس، وأنفق في العسكر مائتي ألف دينار، وأحسن إلى الرّعيّة، وأبطل بعض المُكُوس، وركب بالشاويشية، ولو أمهله القضاءُ لكان ربّما تسلْطَن. بعث الفارس أقْطاي إلى حصن كيفا لإحضار الملك المعظّم تورانشاه وُلِدَ السّلطان، فأحضره وتملّك، وقد همّ المعظَّم هذا بقتله، فإنّ المماليك الّذين ساقوا إلى دمشق يستعجلون المعظَّم أوهموه أنّ فخر الدّين قد حلّف لنفسه عَلَى المُلْك، واتّفق مجيء الفِرَنْج إلى عسكر المسلمين، واندفاعُ العسكر بين أيديهم منهزمين، فركب فخرُ الدّين وقت السَّحَر ليكشف الخبر، وأرسل النُّقَباء إلى الجيش، وساق فِي طلبه، فصادف طلْب الدّيويّة، فحملوا عَلَيْهِ، فانهزم أصحابه وطُعِن هُوَ فَسَقط وقُتِل، وأمّا غلمانه فنَهبوا أمواله وخَيْله. قَالَ سعد الدّين ابن عمّه: كَانَ يومًا شديد الضّباب فطعنوه، رَمَوْه، وضربوا فِي وجهه بالسّيف ضربتين، وقُتِل عَلَيْهِ جَمْدارُه لا غير، وأخذ الجولانيّ قُدورَ حمّامه الَّذِي بناه بالمنصورة، وأخذ الدمياطي أبواب داره، وقتل يومئذ نجم الدين البهنسي والشجاع ابن بوشو، والتعبه دار الكاتب، ونهب خيم الميمنة جميعها. ثُمَّ تراجع المسلمون وأوقعوا بالفِرَنج، فقُتِل منهم ألف وستّمائة فارس. ثُمَّ ضربت الفرنج خِيَمَهم فِي هذا البر، وشرعوا في حفر خندق عليهم. ثم شلنا فخر الدين وهو بقميص لا غير، وأمّا داره الّتي أنشأها بالمنصورة فإنها -[588]- فِي ذَلِكَ النّهار خربت حتّى يقال: كَانَ هنا دار هِيَ بالأمس كانت تصطف عَلَى بابها سناجق سبعين أميرًا ينتظرون خروجه، فسبحان من لا يحول ولا يزول. ثُمَّ حُمِل إلى القاهرة، وكان يوم دفنه يوما مشهودًا، حُمِل عَلَى الأصابع، وعُمِل لَهُ عزاءٌ عظيم. قتل يوم رابع ذي القعدة. ومن شعره: دوبيت: صيرّتُ فمي لفيه باللّثم لثام ... غصبا ورشفت من ثناياه مُدام فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمام ... ريقي خمرٌ وعندك الخمرُ حَرَامُْ وله: فِي عشقك قد هجرتُ أُمّي وَأَبِي ... الرّاحةُ للغَير وحظّي تعبي يا ظالم في الهوى أما تُنصفني ... وحّدتُك في العشق فلم تُشرك بي وأنشد أيضا: وتعانَقْنَا فقُل ما شئت من ماءٍ وخمرِ ... وتعاتبنا فقُل ما شئت من غِنْج وسِحرِ ثُمَّ لمّا أدبر اللّيلُ وجاء الصُّبح يجري ... قَالَ إيّاك رقيبي بك يدري قلت يدري وله: إذا تحقّقتم ما عند صاحبكم من ... الغرام فذاك القدر يكفيه أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم ... وصاحب البيت أدرى بالّذي فِيهِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
509 - أمين الدولة الصاحب أبو الحسن الطبيب السّامريّ ثُمَّ المسلمانيّ، [المتوفى: 648 هـ]
وزير الملك الصّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل. قَالَ أبو المظفَّر الجوزيّ: ما كَانَ مسلمًا ولا سامريًّا، بل كَانَ يتستّر بالإسلام ويبالغ فِي هدْم الدّين. فقد بلغني أنّ الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الكُورانيّ قَالَ لَهُ يومًا: لو بقيتَ عَلَى دينك كَانَ أصلح لأنّك تتمسّك بدينٍ فِي الجملة. أمّا الآن فأنت مُذَبْذَبٌ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ!. قال: وآخر أمره شُنِق بمصر، وظهر لَهُ من الأموال والجواهر ما لا يوصف. فبلغني أنّ قيمة ما ظهر له ثلاثة ألف ألف دينار، ووُجِد لَهُ عشرة آلاف مجلّد من الكُتُب النّفيسة. قلت: وإليه تُنْسَب المدرسة الأمينيّة ببَعْلَبَكّ. حبس بقلعة مصر مدّة، فلمّا جاء الخبر الَّذِي لم يتمّ بأخذ الملك النّاصر صاحب الشّام الدّيارَ المصريّة كَانَ السّامريُّ في الجب هو وناصر الدين ابن يغمور أستاذ دار الصّالح إِسْمَاعِيل، وسيف الدّين القَيْمُرِيّ والخُوَارَزْميّ، صهر الملك النّاصر، فخرجوا من الْجُبّ وعَصَوا فِي القلعة، ولم يوافقهم القَيْمُرِيّ، بل جاء وقعد عَلَى باب الدّار الّتي فيها حرمُ عزّ الدّين أيْبَك التُّرْكُمانيّ وحماها، وأما أولئك فصاحوا بشعار الملك الناصر، ثم كانت الكرة للترك الصالحية، فجاؤوا وفتحوا القلعة وشنقوا أمينَ الدّولة وابن يَغْمُور والخُوَارَزْميّ وقد ذكرنا فِي ترجمة القاضي الْجِيليّ بعضَ أخبار أمين الدّولة. وهو أبو الحسن بْن غَزَال بْن أَبِي سَعِيد، ولمّا أسلم لُقِّب بكمال الدّين وكان المهذَّب السّامريّ وزير الأمجد عمه. -[596]- وكان ذكيا، فطنا، داهيةً، شيطانًا، ماهرًا فِي الطِّبّ. عالج الأمجد واحتشم فِي أيّامه، فلمّا تملك الصّالح إِسْمَاعِيل بَعْلَبَكّ وَزَر لَهُ ودَبَّر مملكته، فلمّا غلب عَلَى دمشق استقلّ بتدبير المملكة، وحصَّل لمخدومه أموالًا عظيمة، وعَسَف وظَلَم. ثُمَّ لمّا عجز الصّالح عن دمشق وتسلّمها نوّاب الصّالح نجم الدّين، احتاطوا عَلَى أمين الدّولة واستصفوا أمواله، وبعثوه إلى قلعة مصر فحُبِس بِهَا خمس سنين، وأكثر هو وجماعة من أصحاب الصالح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
594 - يحيى بْن عيسى، بْن إِبْرَاهِيم بْن مطروح، الأمير الصّاحب جمال الدّين، أَبُو الْحُسَيْن، الأديب الشاعر. [المتوفى: 649 هـ]
ولد بأسيوط سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وسمع بقوص من أبي الحسن علي ابن البناء، وحدَّث، وقال الشِّعْر الرّائق، وقد أبدع فِي هذين البيتين: إذا ما سقاني ريقُه وهو باسمٌ ... تذكّرتُ ما بين العُذيب وبارق ويذكرني من قدّه ومَدَامِعي ... مجرى عوالينا ومجرى السّوابق وخدم الملك الصّالح نجمَ الدّين فِي مدّة نيابته بالدّيار المصريّة عن والده الملك الكامل سنة خمسٍ وعشرين، ولمّا توجّه الصّالح إلى حصن كيفا وتلك البلاد، كَانَ ابن مطروح فِي خدمته وأقام معه مدّة، وبعده، ثُمَّ قدِم عَلَيْهِ فِي سنة تسعٍ وثلاثين إلى مصر فرتّبه ناظر الخزانة، فلمّا تملّك دمشقَ فِي سنة ثلاثٍ وأربعين رتبه كالوزير للبلد، ولبس زِيّ الأمراء، وارتفعت منزلته، فلمّا قدِم الصّالح دمشق سنة ستٍّ وأربعين عزله، وتنكّر لَهُ لأمورٍ نَقَمَها عَلَيْهِ. ثُمَّ بقي ملازمًا لخدمته وهو مُعْرِضٌ عَنْهُ. فلمّا تُوُفّي الصّالح لزِم بيته. ومن شِعره: علّقته من آل يَعْرُب لحظةً ... أمضى وأفْتَكَ من سيوف عُريبه أسكنتُهُ فِي المُنْحَنَى من أضْلُعي ... شوقًا لبارق ثغره وعذيبه يا عاتبا ذاك الفُتُور بطَرْفه ... خلّوه لي أَنَا قد رضيت بعَيْبه لدنٌ وما مر النّسيم بعطْفِهِ ... أرجٌ وما نفح العبير بجيبه وله من قصيدة: من لي بغُصْن بالجمال مُمنطقٌ ... حُلْو المعاني واللَّمى والمنطِقِ مُثرى الرّوادف مُملقٌ من خصِرْهِ ... أسمعت في الدّنيا بمثرّ مُملق -[630]- منها: وأقول: يا أخت الغزال ملاحةً ... فتقول لا عاش الغزال ولا بقي وقد ادعى ابن شمس الخلافة أنّ هذا البيت الثّالث لَهُ، وعمل كلٌّ منهما محضرًا بأنّ البيت لَهُ، وشهد لكلّ واحدٍ جماعة، قَالَ ابن خَلَكان: حلف لي ابن مطروح أنّ البيت لَهُ، وكان محترزًا في أقواله لم تعرف منه الدّعوى بما لَيْسَ لَهُ. وله: تَثَنَّى كما هزّ الرُّدينيّ حامله ... وقد عبقت بالطِّيب منه غلائلُه فَعَانَقَتْ غُصْنًا لا يراه أخو تُقىً ... فيمكن إلّا أن تهيج بلابله من التُّرك أضحى فِي الصّميم وخالُه ... من الزَّنْج من ذا في الملاحة يماثله وما خلته إلا حسامي أضمه ... وفي عاتقي من ضفرتيه حمائله فطافت بنا السرّاء من كلّ جانبٍ ... ورقَّتْ حواشي ليلنا وشمائلُه وله وأوصى أن تكتب على قبره: أصبحت بقَعْر حفرةٍ مُرْتَهِنا ... لا أملك من دنياي إلا كَفَنا يا مَن وسِعَتْ عبادَه رحمتُه ... من بعض عبادك المساكين أَنَا تُوُفّي بمصر فِي مُسْتَهَلّ شعبان. روى عَنْهُ: الشّهاب القوصي، وأبو المجد العديمي، وأبو العباس ابن خَلِّكان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
647 - المباركُ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن هبة اللَّه بن المظفر بن علي بن الحسن ابن المسلمة، الصاحب أبو الفتوح ابن الوزير، [الوفاة: 641 - 650 هـ]
وجدهم علي هو رئيس الرؤساء. كان أبو الفتوح بقية بيته، ولي أعمالا جليلة، وبنى رباطا للصوفية، وله صدقات وبر. وكان لازما لبيته، مشتغلا بنفسه. سمع من: يحيى بن ثابت، وتجني الوهبانية. قال ابن النجار: وذكر لي أنه ولد في تاسع رجب سنة ستين وخمسمائة. قلت: وقد أجاز في سنة أربعين، وقبل ذلك، لابن الشيرازي، ولمحمد البجدي، وأبي بكر بن عبد الدائم. مات سنة خمس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
232 - منصور بن عَبَّاس، الصاحب الإِمَام عميد الدين الحنبلي ببغداد. [المتوفى: 655 هـ]
رتّب " جامع المسانيد " على الأبواب. تُوُفّي يوم الأحد سلْخ ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
263 - زُهير بن مُحَمَّد بن علي بن يحيى بن الْحَسَن بن جَعْفَر الأديب البارع، الصاحب، بهاء الدين، أَبُو الفضل، وأبو العلاء الأَزْدِيّ، المُهلَّبي، الْمَكِّيّ، ثم القُوصي، الْمَصْرِيّ، الشاعر، الكاتب. [المتوفى: 656 هـ]
وُلِد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكّة. وسمع من: علي بن أَبِي الكرم البناء، وغيره. له " ديوان " مشهور. تقدَّم عند الملك الصالح نجم الدين وكتب له الإنشاء. ذكره قُطْبُ الدين فقال: وُلد بوادي نخله بالقُرب من مكة، ورُبّي بالصعيد، وأحكم الأدب. وكان كريمًا فاضلًا، حَسَن الأخلاق، جميل الأوصاف. خدم الصالح، وسافر معه إلى الشرق، فلما مَلَك الصالح ديارَ مصر بلغه أرفع المراتب، ونفذه رسولًا إلى الملك النّاصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلم إليه عمه الصالح إِسْمَاعِيل، فقال: كيف أُسَيِّرهُ إليه وقد استجار بي وهو خال أَبِي ليقتله؟ فرجع البهاء زُهير بذلك، فعظُم على الصالح نجم الدين، وسكت على حنق. ولما كان مريضًا على المنصورة تغيَّر على البهاء زُهير وأبعده، لأنه كان كثير التّخيُّل والغضب والمعاقبة على الوهْم، ولا يقيل عثْرة، والسيئة عنده لا تغفَر. واتصل البهاءُ بعده بخدمة النّاصر بالشّام، وله فِيه مدائح، ثم رجع إلى القاهرة ولزِم بيته يبيع كُتُبه وموجوده. ثم انكشف حاله بالكُليّة، ومرض أيّام الوباء ومات. وكان ذا مروءة وعصبيّةٍ ومَكارم. قلت: روى عَنْهُ الشهاب القُوصي عدة قصائد، والدّمياطي، وغيرهما. -[815]- وقد استعمل الأغاني شِعْره. وهذه الأبيات له: أغُصْنَ النِّقا لولا القوامُ المُهفْهفُ ... لما كان يهواك المُعَنَّى المُعنَّفُ ويا ظبي لولا أنّ فيك محاسِنًا ... حَكَيْن الَّذِي أهوى لما كنتَ تُوصف وله: يا من لعبت به شمول ... ما أحسن هذه الشمائل وهي أبيات سائرة. ومن شعره: كيفَ خَلاصي من هَوّى ... مازَجَ روحي فاختلطْ وتائه أقبض فِي ... حُبّي له وما انبسطْ يا بدرُ إنْ رُمْت تشبُّهاً ... به رُمتْ شطط ودعْه يا غصنَ النَّقا ... ما أنتَ من ذاك النَّمطْ لله أي قلم ... لواو ذاك الصُّدْغ خَطْ ويا لهُ من عجبٍ ... فِي خدّه كيف نقطْ يمرُّ بي مُلتفِتاً ... فهل رأيت الظَّبي قطّ ما فيه من عيب سوى ... فُتُور عينيْه فقَطْ يا قَمَرَ السَّعدِ الذي ... نجمي لديه قد هبط ومانعي حلو الرضا ... ومانحي مُرَّ السَّخطْ حاشاك أنْ ترضى بأنْ ... أموتَ فِي الحب غَلَطْ ومن شعره: رُويدك قد أفنيتَ يا بيْنُ أدْمعي ... وحَسْبُك قد أحرقتَ يا شوقُ أضْلُعي إلى كم أقاسي فرقه بعد فرقةٍ ... وحتى متى يا بين أنت مَعِي مَعِي لقد ظلمتَني واستطالت يدُ النَّوى ... وقد طمعت في جانبي كل مطمعِ فيا راحلًا لم أدرٍ كيف رحيلُهُ ... لما راعني من خطْبه المتسرّعِ يلاطفُني في القول عند وداعِهِ ... ليُذْهِب عني لوعتي وتفجُّعي ولما قضى التوديعُ فينا قضاءُه ... رجعتُ ولكنْ لا تسلْ كيف مرجعي -[816]- جزى الله ذاك الوجه خير جزائه ... وحيته عنّي الشمس في كل مطْلع لحى الله قلبي هكذا هُوَ لم يزلْ ... يحنُّ ويَصْبُو ولا يفيق ولا يعي وله: قل الثقات فلا تركن إلى أحدٍ ... فأسعد الناس من لا يعرف الناسا لم ألقَ لي صاحبًا في الله صحبتُهُ ... وقد رأيت وقد جربت أجناسا توفي البهاء زهير فِي خامس ذي القعدة بالقاهرة، وكان أسودَ صافيا. ومن شعره: تعالَوا بنا نطْوي الحديثَ الَّذِي جرى ... فلا سمع الواشي بذاك ولا دَرَى ولا تذكروا الذَّنْب الَّذِي كان فِي الهوى ... على أنه ما كان ذنبًا فيُذكرا لقد طال شرحُ القيلِ والقالِ بيننا ... وما طال ذاك الشُّرْحُ إلا ليقْصُرا من اليوم تاريخ المودة بيننا ... عفا الله عن ذاك العتاب الَّذِي جرى فكم ليلة بتْنا وكم بات بيننا ... من الأنس ما يُنسى بهِ طيبُ الكَرَى أحاديث أحلى فِي النفوس من المُنَى ... وألطف من مرّ النّسيم إذا سرى وقال: ذهبت فِي الرسلية عن الصالح إلى الموصل، فجاء إلي شرف الدّين أحمد ابن الحُلاوي ومدحني بقصيدةٍ، فأجاد ومنها: تجيزُها وتجيز المادحيك بها ... فقُلْ لنا: أزُهير أنتَ أمْ هرِمُ عنى زُهير بن أَبِي سُلْمى وممدوحه هَرِم بن سِنان المُزَني، ولزهير فيه مدائح سائرة، وكان أحد الأشراف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
329 - محمد بْن نصر بْن يحيى الصاحب تاج الدين، أبُو المكارم بْن صلايا، نائب إربل الهاشمي، العَلَويّ، الشيعي. [المتوفى: 656 هـ]
كَانَ نائب الخليفة بإربل، وكان مِنْ رجال العالم عقلًا ورأيًا وحزْماً وصرامة وكان سمْحاً، جوادًا، ماجدًا. بَلَغَنَا أن صدقاته وهِباته كانت تبلغ فِي السَّنَة ثلاثين ألف دينار، وكان بينه وبين صاحب الموْصل لؤلؤ منافسة، فلمّا استولى هولاوو عَلَى العراق أحضرهما عنده، فيقال إن لؤلؤ قال لهولاوو: هذا شريف علوي، ونفْسه تحدثه بالخلافه، ولو قام لتبعه النّاس واستفحل أمرُه. -[847]- فقتله هولاوو فِي شهر ربيع الأوّل، أوْ فِي ربيع الآخر، بقُرب تبريز، وله أربعٌ وستون سنة عَلَى الأصح. وكان ذا فضيلةٍ تامة، وأدبٍ وشِعر. وكان يشدد العقوبة عَلَى شارب الخمر بأنْ يقلع أضراسه، ولقد دارى التّتار حتى انقادوا لَهُ، وكان مِنْ دخل منهم إلى حدود إربل بددوا ما معهم مِن الخمور رعاية لَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
343 - يوسف بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبيْد الله، الصاحب العلّامة محيي الدين، أبو المحاسن ابن الإمام جمال الدين أبي الفرَج ابن الجوزي، البكْريّ، البغداديّ، الحَنْبليّ، [المتوفى: 656 هـ]
أستاذ دار المستعصم بالله. ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة. وتفقه، وسمع الكثير مِنْ أَبِيهِ، ويحيى بْن بوْش، وذاكر بْن كامل، وأبي منصور عَبْد الله بْن عَبْد السلام، وعبد المنعم بْن كُليب، والمبارك ابن المعطوش، وعلي بْن محمد بْن يعيش، وقرأ القرآن مَعَ أَبِيهِ بواسط عَلَى أبي بَكْر ابن الباقِلاني صاحب أبي العِزّ القلانِسيّ. -[855]- روى عَنْهُ أبو محمد الدمياطي، والرشيد محمد بْن أبي القاسم، وجماعة، وتفقه عَلَيْهِ جماعة مِن البغداديين وغيرهم. وكان إمامًا كبيرًا وصدْراً معظَّماً، عارفًا بالمذهب، كثير المحفوظ، حَسَن المشاركة فِي العلوم، مليح الوعْظ، حُلْو العبارة، ذا سمْتٍ ووقارٍ وجلالةٍ وحُرمةٍ وافرة، درس وأفتى وصنَّف، وروسل بِهِ إلى الأطراف، ورأى مِن العز والاحترام والإكرام شيئًا كثيرًا مِن الملوك والأكابر، وكان محمودَ السِّيرة، مُحبَّباً إلى الرّعيَّة. وُلّي الأستاذ دارية بضع عشرة سنة. قَالَ الدمياطي: قرأت عَلَيْهِ كتاب " الوفا فِي فضائل المصطفي " لأبيه وغيره مِن الأجزاء. وانشدني لنفسه، وأجازني بجائزةٍ جليلة مِن الذهب. قَالَ شمس الدّين ابن الفخر الحنبليّ: أمّا رياسته وعقلُه فيُنْقل بالتواتر، حتى أن المُلْك الكامل مع عظَمَة سلطانه قال: كلَّ أحدٍ يعوز زيادةَ عقْل سوى محيي الدين ابن الجوْزيّ فإنّه يعوز نقص عقْل. وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه. يُحكى عنه في ذلك عجائب منها أنّه مرَّ فِي سُويقة باب البريد والناس بين يديه، وهو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضج النّاس وصاحوا. وسقطت خَشَبَةٌ فأصابت كفل البغلة. فلم يلتفت ولا تغيّر عن هيئته. حكى لي شيخنا مجدُ الدين الرُّوْذراوَريّ أنّه كان يُناظر ولا تحرّك لَهُ جارحة. وقد أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة. وقدِم رسولًا مرات. قلت: ضُرِبت عُنُقه بمخيم ملك التّتار هُوَ وأولادهُ تاجُ الدين عَبْد الكريم، وجمال الدين المحتسب، وشرفُ الدين عَبْد الله فِي صَفَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
396 - عليّ بْن مجلي، الصاحب سِراج الدين. [المتوفى: 657 هـ]
صدر للأعمال الواسطيّة. وقد ولي زمن الخليفة صدر ديوان العَرْض. -[864]- قاتلته المغل على أمورٍ وضُربت عُنُقُه فِي رجب. وكان أديبًا، مترسلًا، كريمًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
486 - إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن هبة اللَّه بْن أحمد بْن عليّ بْن مرزوق، الصاحب صفي الدين العسقلاني، التّاجر، الكاتب. [المتوفى: 659 هـ]
وُلِد سنة سبعٍ وسبعين وخمسمائة، وسمع من: عَبْد الله بْن مُجَلي، وأجاز لَهُ: جماعة، وحدَّث، وكان محتشمًا، كثيرَ الأموال، وافِرَ الحُرْمة، وُلّي الوزارة فِي بعض الدول، وكان فيه عقلٌ ودين، ويركب الحمار ويتواضع. تُوُفّي بمصر فِي ذي القِعْدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
520 - أحمد بن الحسين بن محمد ابن الدّامَغَانيّ، الصاحب الكبير فخُر الدين. [المتوفى: 660 هـ]
كَانَ من عُظماء الدّولة ببغداد كأجداده القُضاة. مات فِي المحرم بالأردو، الله يسامحه ويرحمه. عاش خمسًا وستين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
544 - عُمَر بْن أحمد بْن أبي الفَضْلِ هبة الله بْن أبي غانم محمد بن هبة الله ابن قاضي حلب أبي الحَسَن أحمد بْن يحيى بْن زهير بْن هارون بْن موسى بْن عِيسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي جرادة عامر بْن ربيعة بْن خُوَيْلد بْن عَوْف بْن عامر بْن عقيل، الصاحب العلّامة رئيس الشام كمال الدّين أبو القاسم القَيْسي، الهوازني، العُقَيْليّ، الحلبي، المعروف بابن العديم، [المتوفى: 660 هـ]
ولَدُ القاضي العالِم أبي الحَسَن ابن القاضي أبي الفَضْلِ خطيب حلب. وُلِد سنة ثمانٍ، أو ست أو ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من: أَبِيهِ، ومن عمه أبي غانم محمد، وعمر بْن طَبَرْزَد، والافتخار الهاشمي، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وهبة الله بْن طاوس، والشمس أحمد بْن عَبد الله العطار، وأبي عَبْد الله ابن البناء، وثابت بْن مشرف، وأبي منصور ابن عساكر الْفَقِيهُ، وبهرام الأتابكي، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وأحمد بن أبي اليسر، وأبي محمد ابن البن، وابن صَصْرَى، وابن راجح، والشيخ العماد إبراهيم بْن عَبْد الواحد، والشيخ فخر الدين محمد ابن تيمية، وعبد العزيز بن هلالة، ومحمد بْن عُمَر العثماني، وأبي عَلَى الأوقي، وأبي محمد بْن علوان، وخلق كثير بحلب، ودمشق، والقدس، والحجاز، والعراق، وأجاز لَهُ: أبُو رَوْح الهَروي، والمؤيد الطّوسيّ، وطائفة. وكان عديمَ النظير فضلا ونبلا وذكاء وزكاء ورأيا ودهاء ومنظرا ورواء وجلالة وبهاء، وكان محدثا حافظًا، ومؤرخًا صادقًا، وفقيهًا مفتيًا، ومُنشِئًا بليغًا، وكاتبًا مجودًا؛ درس وأفتى وصنف وترسَّل عَن الملوك، وكان رأسًا فِي كتابة الخطّ المنسوب، وبه عرَّض الصاحبُ فتح الدّين عبد الله بن محمد ابن القيسراني حيث يَقُولُ، وقد سمعتُه منه: -[938]- بوجه معذبي آياتُ حسنٍ ... فقُل ما شئتَ فيه ولا تحاشي ونسخة حسنه قرئت فصحت ... وها خطُّ الكمالِ عَلَى الحواشي ذكره شيخُنا الدمياطي فاطنب فِي وصفه، وقال: وُلّي قضاءَ حلب خمسةٌ من آبائه مُتتالية، وله الخطّ البديع والحظ الرفيع والتصانيف الرائقة، منها " تاريخ حلب "، أدركَتْه المَنِية قبل إكمال تبييضه، وكان بارًا بي، حفيا محسنا إلي، وفيا يؤثرني على أقراني، وصحبته بضعة عشر عامًا مقامًا وسفرًا وانتقالًا، ورافقتُه كرتين من بغداد إلى دمشق، وأخذت عَنْهُ فِي البلاد من عِلمه ونظْمه، وأخذ عني بِسُر مَن رَأَى، وكان غزير العِلم، خطير القدْر والأصل، وقد عدلني تعديلًا ما عدله أحدٌ من أمثالي، وذلك أن قاضي دمشق التمسني منه ليعدلني، فامتنع لسببٍ جرى من القاضي، فطفِق الرَّسُول يتضرع إِليْهِ ويسأله حتى أذِن، فغدوت معه فأخرج لي القاضي ملبوسًا فاخرًا من ملابسه، فلبِسْتُه وأشهدني عَلَيْهِ وعدلني، ورجعت راكبًا عَلَى بغلته إلى منزلي، قدس الله روحه. وقال الشريف عزَّ الدين: كَانَ - كمال الدّين ابن العديم يعني - جامعًا لفنونٍ من العِلْم، معظمًا عند الخاصة والعامة، وله الوجاهة التامة عند الملوك، وجمع لحلب تاريخا كبيرا أحسن فيه ما شاء، ومات وبعضُه مُسودة لم يبيضه، ولو كمل تبييضه لكان أكثر من أربعين مجلدًا، سمعتُ منه واستفدْتُ بِهِ. قلت: من نظر فِي " تاريخه " علِم جلالة الرجل وسَعَة اطلاعه، وكان قد ناب فِي السلطنة، وعلم عَن المُلْك النّاصر فِي غيبته عَنْ دمشق، وذكر فِي " تاريخه " أَنَّهُ دخل مَعَ والده عَلَى المُلْك الظاهر غازي، وأنه هُوَ الَّذِي حَسَن لَهُ جمْع " تاريخ لحلب ". روى عَنْهُ: ابنه الصاحب مجد الدين عَبْد الرَّحْمَن، والدمياطي، والبدر محمد بن أيوب التاذفيّ، وعَلَم الدين الدُّويْداري، وأبو الفَضْلِ إسحاق الأَسَديّ، وجماعة. -[939]- وتُوُفّي إلى رحمة الله فِي العشرين من جُمَادَى الأولى بالقاهرة، بظاهرها، ودُفِن بسفح المقطم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
560 - الصاحب عمادُ الدّين مهدي ابن الوزير نصير الدين بن ناصر ابن مهديّ العَلَوي، الحَسَني. [المتوفى: 660 هـ]
مات وله خمسٌ وستون سنة، وكان شيعيًا؛ مات بالحلة فِي رمضان، ودفن بمشهد علي، عليه السلام. |