لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
الفهرسة صنعة غايتها: تقريبُ الرجوع إلى كتب الفن ، وتيسير الانتفاع بها والوقوف على خباياها ، وعلى ما فيها من المسائل التي وُضعت في مظانها أو في غير مظانها ، على اختلاف أنواعها.
فمبنى صنعة الفهرسة هو استنادها في الغالب إلى حروف المعجم ويصح أن يقال في تعريف الفهرسة: هي إعادة ترتيب مقاصد الكتاب أو رؤوس مسائله أو مفاتحه ، على حروف الهجاء ، كبدايات أحاديثه ، وأسماء رواتها ، وأسماء أبوابها، أو غير ذلك. ففي الفهرسة ترتب الأحاديث أو المسائل أو الأعلام أو غيرها ، بحسب بداياتها ، ويوضع قُبالة كل شيء منها رقمُه في الأصل ، أو رقم الصفحة التي ورد فيها. وانظر (فهرس). وليست الفهرسة هي الطريقة الوحيدة في تقريب مواد الكتب لطالبيها ، وتيسير الانتفاع بها ، وتعجيل الوقوف على مضامينها ؛ ولكنها واحدة من جملة من الطرق المتبعة للوصول إلى تلك الغايات. وقد سلك العلماء - وأخُص بالذكر منهم علماء الحديث - في هذا السبيل جملة من المسالك الذكية؛ فإن كثرةَ الكتبِ الحديثية ، وصعوبةَ الوقوفِ على المراد منها: أحوجتا أهلَ هذا العلمِ وطلابَه وغيرَهم إلى طرق مبتكرة لتيسير وقوفهم على مرادهم، فيها، وفيما يلي أهم تلك الطرق والمسالك: المسلك الأول: تصنيف الكتب ، أي وضعها مرتبة موادها ، أي موضوعاتها ، بحسب معانيها أو أسمائها ، أو صفاتها؛ فالمحدثون لم يتركوا كتبهم من غير تصنيف ، بل كثير منهم قاموا بتصنيفها ؛ وهذه هي أول خطوة في تسهيل تناول العلم وتقريبه. وبعض الكتب التي لم يحصل ترتيبها على الوجه المناسب قام بترتيبها بعض تلامذة مصنفيها أو غيرهم، مثل (علل الدارقطني) ، رتبه تلميذه الحافظ البرقاني. المسلك الثاني: تنويعهم طرق تصنيفهم الكتب ؛ فإنهم لم يصنفوا الكتب على نمط واحد وصيغة فريدة، بل تفننوا في طرق التصنيف والتبويب ؛ وهذه هي الخطوة الثانية في ميدان تقريب علمهم لطالبيه. المسلك الثالث: صنع الأطراف والفهارس ، ولقد قام بأعباءِ هذه الخطوةِ العلماءُ والباحثونَ قديماً وحديثاً. والأصل في هذا المسلك كتب الأطراف وكتب الفهارس ، ولكن كثيراً من الفهارس المختصة بكتابٍ واحدٍ ألحقتْ بأصولها فطبعت بذيولها ؛ وهو أقرب نفعاً وأيسر تناولاً. وانظر (الأطراف) من هذا المعجم. المسلك الرابع: جمع أكثر من مؤلف واحد من مؤلفات العلماء ، في كتاب واحد مرتب ترتيباً يقرّب الوقوف على المراد، وذلك مثل كتاب (جامع الأصول) لابن الأثير. المسلك الخامس: تأليف الكتب الجامعة لفن من الفنون ، إما على سبيل الاستيعاب كـ(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، أو على سبيل التقييد بكتب مخصوصة كـ(تهذيب الكمال) للمزي. المسلك السادس: اختصار الكتب بالاقتصار على أهم مقاصدها. المسلك السابع: إفراد بعض الأبواب بالتصنيف الشامل لمعظم مسائل ذلك الباب ، كما صنع النووي رحمه الله في كتابه (الأذكار). إن هذه الأمور السبعة خطوات مساعدات كثيرة النفع ، وعدمهما - وكذلك عدم الاستعانة بها - يوقع في المشقة ، وضياع كثير من الجهد والوقت ، بل ربما أوقع الدارسَ في الإخلال بالاستقراء أو في الخلل في الحكمٍ النقدي ، وذلك بسبب عدم وفاء حفظ ذلك الباحث بالمطلوب ، وعدم اكتمال اطلاعه على ما يتعلق بالمسألة ، من الروايات والنقول وأقوال الأئمة ، ونحوِ ذلك ، فيحكم باستقراء ناقص ، فيقع الخلل في ذلك الحكم في أحوال كثيرة. والحاصلُ أنَّ سعةَ اطلاعِ علماءِ الحديثِ ، وقوةَ ذاكرتِهم ، وحرصَهم على حفظ المتون ونحوها ، وتنوعَ تصنيفِ الكتبِ ، واشتراكَها في موضوعاتِها وأبوابِها ، وتداخلَها ، وتكرُّرَ مقاصدِها ، وإعادةَ ترتيبِ بعضها ، وصناعةَ الفهارسِ المجملةِ ، أو المفصلةِ ، لبعضٍ آخر ، كلُّ ذلكَ كان عوناً طيباً لأهلِ العلمِ في تعلمهم وتعليمهم وبحوثهم ودراساتهم وتأليفاتهم. وانظر (فهرس). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المسافر (زاد المسافر) ، كما في: (الفهرسة) لابن النديم)
في الفروع. لأبي الحسن بن منصور بن إسماعيل التميمي، الشاعر، الضرير. المتوفَّى: سنة 306، ست وثلاثمائة. في: مجلد متوسط. غالبه: نصوص. |