نتائج البحث عن (في الباب) 4 نتيجة

كلمة (أحسن) تابعة في معناها لكلمة (حسن) ، والراجح أن كلمة (حسن) لها في استعمال المتقدمين أربعة معانٍ:
الأول: الصحة أو الرتبة الثانية منها.
الثاني: عدم النكارة وعدم الضعف الشديد.
الثالث: غرابة الحديث من ذلك الوجه، أو علوه ، أو اشتماله على بعض اللطائف السندية ، فيكون مستحسناً عند كثير من الرواة وطلاب الغرائب.
الرابع: حسن المعنى من جهة اللغة والمقصد، وهذا هو الحسن الإعجابي.
ولكن يظهر لي أن الأصل في وصفهم الحديث بأنه أحسن أحاديث الباب هو أنه أقواها سنداً وأحسنها دلالةً.
ومن عباراتهم المقاربة لهذه قولهم (أصح أحاديث الباب) ، ولكن هذه معناها أوضح ، فالمراد بها أقوى أحاديث الباب.
ولكن مما ينبغي التنبه له هو أن هذه العبارة ليست صريحة في التصحيح ، لأنهم لا يشترطون في هذا التفضيل الصحة في الأفضل ، بل يصفون بها أحياناً أشبه أحاديث الباب وأقلها ضعفاً فيقولون له: أصح أحاديث الباب.
وعلى ما تقدم يقاس قولهم في طريقٍ لحديث من الأحاديث: (هذه أحسن طرق هذا الحديث).
وأما قولهم في الموازنة بين حديثين: (الأول أصح) ، فيحتمل أكثر من معنى ، إذ المفضول هنا يحتمل أن يكون ضعيفاً ، ويحتمل أن يكون ثابتاً ؛ ولكن إذا كان الحديثان متعارضين من غير أن يستقيم الجمع بينهما ، فالمرجوح حينئذ شاذٌّ منكرٌ، ولا بد.
ومن أسرار هذه العبارات أنه إذا كان الناقد بصدد إسقاط متن الحديث وبيان بطلانه ووصف بعض أحاديثه الضعيفة بأنها أحسن طرقه ، أو أصح طرقه ، فمعنى ذلك أنه يريد الإشارة إلى شدة ضعف سائر الطرق ، وكأنه يقول: ما ظنكم بحديث أحسن طرقه هذه الطريق الواهية ؟!
تكررت هذه الكلمة كثيراً في (سنن الترمذي) ؛ قال ابن سيد الناس في (النفح الشذي) (1/315):
(ومما تضمنه جامع أبي عيسى الترمذي رحمه الله من الاختصار في التصنيف أنه يذكر الحديث في الباب بسنده عن صحابيه ، ثم يتبعه قوله "وفي الباب عن فلان وفلان" حتى يأتي على ما يوجد في ذلك الباب أو أكثره ؛ فلو استوعب أسانيد ذلك لطال الكتاب جداً ، ولو تركه بالكلية لفاته تقوية حديثه المسند بإضافة ما أضافه إليه ، والتنبيهُ (1) على تلك الأحاديث ليتتبع مظانها من له غرض في التتبع ----).
وقال العراقي في (التقييد والإيضاح) (ص84-85): (ومما يستغرب حكايته فى حديث عمر أني رأيت فى "المستخرج من أحاديث الناس" لعبد الرحمن بن منده أن حديث "الأعمال بالنيات" رواه سبعة عشر من الصحابة ، وأنه رواه عن عمر غير علقمة ، وعن علقمة غير محمد بن إبراهيم ، وعن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد ؛ وقد بلغني أن الحافظ أبا الحجاج المزي سئل عن كلام ابن منده هذا فأنكره واستبعده ؛ وقد تتبعت كلام ابن منده المذكور فوجدت أكثر الصحابة الذين ذكر حديثهم فى الباب إنما لهم أحاديث أخرى فى مطلق النية ، كحديث "يبعثون على نياتهم" ، وكحديث "ليس له من غزاته إلا ما نوى" ، ونحو ذلك.
وهكذا يفعل الترمذي في (الجامع)
حيث يقول: "وفي الباب عن فلان وفلان" ، فإنه لا يريد ذلك الحديث المعين ، وإنما يريد أحاديث أخر يصح أن تكتب فى ذلك الباب وإن كان حديثاً آخر غير الذي يرويه في أول الباب ؛ وهو عمل صحيح إلا أن كثيراً من الناس يفهمون من ذلك أن من سُمِّي من الصحابة يروون ذلك الحديث الذي رواه في أول الباب بعينه ؛ وليس الأمر على ما فهموه بل قد يكون كذلك ، وقد يكون حديثاً آخر يصح إيراده فى ذلك الباب ).
ثم إني تتبعت الأحاديث التى ذكرها ابن منده فلم أجد منها بلفظ حديث ابن عمر أو قريباً من لفظه بمعناه إلا حديثاً لأبي سعيد الخدري وحديثاً لأبى هريرة وحديثاً لأنس بن مالك وحديثاً لعلي بن أبي طالب ، وكلها ضعيفة ؛ ولذلك قال الحافظ أبو بكر البزار في "مسنده" بعد تخريجه: لا يصح عن النبي ﷺ إلا من حديث عمر ، ولا عن عمر إلا من حديث علقمة ، ولا عن علقمة إلا من حديث محمد بن إبراهيم ، ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من حديث يحيى بن سعيد ) ؛ وانظر (الباب) و (في الباب).
__________
(1) معطوف على (تقوية).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت