المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(المشهورات) قضايا أَو آراء اتّفق كَافَّة النَّاس أَو أغلبهم على التَّصْدِيق بهَا مثل الْعدْل جميل وَالْكذب قَبِيح
|
|
المشهور:[في الانكليزية] Undisputed prophetic tradition ،notorious [ في الفرنسية] Tradition prophetique incontestee ،notoire عند أهل الشرع اسم خبر كان من الآحاد في الأصل أي في الابتداء وهو القرن الأول ثم انتشر في القرن الثاني حتى روته جماعة لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب فيكون كالمتواتر بعد القرن الأول. والمراد من الآحاد هو الخبر الذي يرويه واحد أو اثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه، فلا يخرج عن كونه خبر آحاد بأن كان المخبر متعدّدا بعد أن لم يبلغ درجة التواتر والاشتهار. وقيل هو ما تلقّوه العلماء بالقبول، كذا في بعض شروح الحسامي في شرح النخبة وشرحه المشهور ماله طرق وأسانيد محصورة بأكثر من اثنين أي الثلاثة فصاعدا ما لم تجتمع شروط المتواتر ويسمّى بالمستفيض على رأي جماعة من الفقهاء. ومنهم من غاير بينهما بأنّ المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء والمشهور أعمّ من ذلك. ومنهم من قال إنّ المستفيض ما تلقّته الأمّة بالقبول بدون اعتبار عدده. لذا قال أبو بكر الصرفي هو والمتواتر بمعنى واحد. ثم المشهور كما يطلق على ما مرّ كذلك يطلق على ما اشتهر على الألسنة فيشتمل ما له إسناد واحد فصاعدا، وما لا يوجد له إسناد أصلا انتهى. وفي الاتقان القراءة المشهورة ما صحّ سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية والرسم واشتهر عند القراءة فلم يعدّوه من الغلط ولا من الشواذ انتهى.فائدة:اختلف في المشهور فبعض أصحاب الشافعي على أنّه ملحق بخبر الواحد فلا يفيد إلّا الظّنّ. وأبو بكر الجصاص وجماعة من أصحاب أبي حنيفة على أنّه مثل المتواتر فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة. وعيسى بن أبان من أصحاب أبي حنيفة على أنّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين فكان دون المتواتر فوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة به على الكتاب وهو اختيار الإمام القاضي أبي زيد وعامة المتأخّرين. قال أبو البشر حاصل الاختلاف راجع إلى الإكفار، فعند الفريق الأول من أصحاب أبي حنيفة يكفر جاحده، وعند الفريق الثاني منهم لا يكفر.ونصّ شمس الأئمة على أنّ جاحده لا يكفر بالاتفاق، وعلى هذا لا يظهر أثر الاختلاف في الأحكام كذا في بعض شروح الحسامي.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
المشهورات:[في الانكليزية] Admitted premisses or conventional [ في الفرنسية] premisses admises ou conventionnelles في عرف العلماء هي قضايا يعترف بها الناس وهي من المقدّمات الظّنّية، وليس المراد بالناس الاستغراق الحقيقي إذ لا قضية يعترف بها جميع أفراد الإنسان بل العرفي من قرن أو إقليم أو بلدة أو صناعة أو غير ذلك، ولا بدّ من اعتبار الحيثية أي يحكم بها العقل لأجل اعتراف الناس ليخرج الأوليات، أو يقال بخروجها لكونها من أقسام الظّنّيات. والقول بأنّه يجوز أن يكون بعض القضايا من الأوليات باعتبار ومن المشهورات باعتبار لا يعبأ به لأنّه لا يمكن أن تكون قضية يقينية باعتبار، وظنّية باعتبار، فظهر فساد ما قيل: الجدل قياس مركّب من قضايا مشهورة أو مسلّمة وإن كانت في الواقع يقينية أو أوّلية، على أنّه يستلزم تداخل الصناعات الخمس، هكذا حقّق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية. وفي الصادق الحلوائي حاشية الطيبي المشهورات في المشهور ما اعترف به جميع الناس أو جمهورهم أو جماعة من أهل الصناعة أو من غيرهم، إمّا لكونها حقّة جليّة كقولنا الضدان لا يجتمعان أو مناسبة للحقّ الجلي مع مخالفتها إيّاه بقيد جلي، فتكون مشهورة مطلقا وحقّا مع ذلك القيد كقولنا حكم الشيء حكم شبهه وهو حقّ لا مطلقا، بل فيما هو شبهه له، أو لاشتماله على مصلحة عامة كقولنا الظلم قبيح والعدل حسن، أو لما يقتضيه الاستقراء كقولنا الملك العقر ظالم، أو لما في طباعهم كالرّقة كقولنا مراعاة الضعفاء محمودة، والحمية كقولنا كشف العورة مذموم [أو] لما أنّه من عاداتهم من غير نفع لهم كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند، أو من شرائع وآداب كالأمور الشرعية وغيرها، ولكلّ قوم مشهورات بحسب آدابهم وعاداتهم، ولكلّ أهل صناعة أيضا مشهورات بحسب صناعاتهم تسمّى مشهورات خاصّة ومحدودة، كما أنّ مشهورات كافة الناس وجمهورهم تسمّى مشهورات مطلقة دائمة وآراء محمودة إن لم تكن يقينية. والمشهورات جاز أن تكون يقينية بل أوليّة لكن بجهتين مختلفتين، وما لا يكون كذلك ربّما تبلغ شهرته إلى حيث يلتبس بالأوليات، إلّا أنّ العقل إذا خلي ونفسه يحكم بالأوليات دون المشهورات وهي قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة، بخلاف الأوّليات فإنّها صادقة البتة. وربما يختصّ اسم المشهورات بما لا يكون يقينية لابتناء حكم القول بها على مجرّد الشهرة بل هذا القول هو المشهور. وقد تطلق المشهورات على ما يشبه المشهورات الحقيقية وتسمّى مشهورات في بادئ الرأي كقولنا القاتل الأجير يعان ولو كان ظالما انتهى.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
المجاز المشهور:[في الانكليزية] Synecdoche [ في الفرنسية] Synecdoque 2 L هو اللفظ المشتهر في معناه المجازي حتى إذا أطلق يتبادر منه هذا المعنى إلى الفهم ويقابله غير المشهور.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمَشْهُور: مَشْهُور والْحَدِيث الْمَشْهُور مَا كَانَ مرويا من الْآحَاد فِي الأَصْل ثمَّ انْتَشَر فَصَارَ يَنْقُلهُ قوم لَا يتَصَوَّر تواطؤهم على الْكَذِب وهم الْقرن الثَّانِي وَمن بعدهمْ فَيكون كالمتواتر بعد الْقرن الأول. وَلذَا جَازَ بِهِ الزِّيَادَة على الْكتاب.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المشهورات: هِيَ قضايا يعْتَرف بهَا جَمِيع النَّاس وَسبب شهرتها فِيمَا بَينهم. إِمَّا اشتمالها على مصلحَة عَامَّة كَقَوْلِنَا الْعدْل حسن وَالظُّلم قَبِيح - وَإِمَّا مَا فِي طباعهم من الرقة والرأفة كَقَوْلِنَا مُرَاعَاة الضُّعَفَاء محمودة - وَإِمَّا مَا فيهم من الحمية كَقَوْلِنَا كشف الْعَوْرَة مَذْمُوم - وَإِمَّا انفعالاتهم من عاداتهم كَقَوْل الْكفَّار ذبح الْبَقر مَذْمُوم. وَقَوْلنَا ذبح الْبَقر مَحْمُود - أَو من شرائع وآداب كالأمور الشَّرْعِيَّة وَغَيرهَا.
|
|
المشهور: ما له طرق محصورة باكثر من اثنين، وقد يطلق على ما اشتهر على الألسنة فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدا، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
القراءات المشهورة
انظر: القراءات المتواترة. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الخبر المشهور والمستفيض: عند الفقهاء هو الذي في اتِّصاله شبهةٌ وهو ما اشتهر من الآحاد وصار كالمتواتر.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَشْهور من الحديث عند الأصوليين: ما كان من الآحاد في الأصل ثم اشتهر فصار ينقله قوم لا يُتصوَّر تواطؤهم على الكذب فيكون كالمتواتر بعد القرون الأولى.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم الأوراد المشهورة، والأدعية المأثورة
وهو علم بتصحيحهما، وضبطهما، وتصحيح روايتهما، وبيان خواصهما، وعدد تكرارهما، وأوقات قراءتهما، وشرائطها. ومباديه: مبينة في العلوم الشرعية. والغرض منه: معرفة تلك الأدعية والأوراد، على الوجه المذكور، لينال باستعمالهما إلى الفوائد الدينية، والدنيوية. ذكره أبو الخير، وقال: ولما كان استمداد هذا العلم من كتب (علم الحديث) للنووي، و(الحصن الحصين) للجزري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحر الفوائد، المشهور: (بمعاني الأخبار)
للشيخ، أبي بكر: محمد بن إبراهيم الكلاباذي، البخاري. المتوفى: سنة ثمانين وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: الأصفهاني المشهور
هو: العلامة، شمس الدين، أبو الثناء: محمود بن عبد الرحمن الشافعي. المتوفى: سنة 749، تسع وأربعين وسبعمائة. وهو تفسير كبير بالقول. في مجلدات. أوله: (الحمد لله القادر العليم... الخ). ذكر في أوله: ثلاثة وعشرين مقدمة، من مقدمات علم التفسير. وجمع فيه بين: (الكشاف)، و(مفاتيح الغيب). للإمام الرازي. جمعا حسنا، بعبارة وجيزة سهلة، مع: زيادات، واعتراضات، في مواضع كثيرة. قال الصفدي: رأيته يكتب فيه من خاطره، من غير مراجعة. قيل: ولم يتمه. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المَشْهُورُ: مَا رَوَاهُ جمَاعَة من أهل الْعَدَالَة والضبط، وشاع عَن أهل الحَدِيث خَاصَّة دون غَيرهم.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم الأوراد المشهورة والأدعية المأثورة
قد تقدم في هذا الباب بلفظ علم الأدعية والأوراد فراجعه فإنه ينفعك. |
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ
قال البلقيني القراءة المتواترة هي السبعة المشهورة والآحاد هي الثلاثة التي هي تمام العشر والشاذ قراءات التابعين. قال ابن الجوزي: في النشر كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه وافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحمل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها شاذة أو ضعيفة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكثر منهم والتفصيل في كتاب الإتقان. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، برهان الدين، أبو إسحاق، الزرعي الحنبلي الدِّمَشقيّ.
ولد: سنة (716 هـ) ست عشرة. وقيل (719 هـ)، تسع عشرة وسبعمائة والأول أصح. من مشايخه: حضر على أيوب بن نعمة النابلسي، ومنصور بن سليمان البلعبكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المعجم المختص: "تفقه بأبيه وشارك في العربية وسمع وقرأ واشتغل بالعلم" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان في النحو والفقه على طريقة أبيه ودرس بأماكن" أ. هـ. • الوفيات لابن رافع: "طلب الحديث وقتًا، وتفقه، واشتغل بالعربية" أ. هـ. • ذيل العبر للعراقي: "طلب الحديث بنفسه، وتفقه، وبرع، وشغل، واشتغل بالعربي، .. ودرس بالصدرية" أ. هـ. ¬__________ * بغية الوعاة (1/ 432). * البداية والنهاية (14/ 314)، الوفيات لابن رافع (2/ 303 - 304)، الدرر الكامنة (1/ 60)، شذرات الذهب (8/ 357)، الدارس (2/ 89)، ذيل العبر للعراقي (1/ 195)، المعجم المختص (51)، المقصد الأرشد (1/ 235)، السحب الوابلة (1/ 50). كشف الظنون (1/ 153)، هدية العارفين (1/ 16). من أقواله: قال في الدرر: "من نوادره: أنه وقع بينه وبين عماد الدين ابن كثير منازعة في تدريس فقال له: لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقتك الناس في قولك أنك أشعري وشيخك ابن تيمية" أ. هـ. وفاته: سنة (767 هـ) سبع وستين وسبعمائة. من مصنفاته: شرح ألفية ابن مالك وسماه: "إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك" أ. هـ. |
معجم المصطلحات الحديثية للطحان
|
أ- لغة: اسم مفعول من الشهرة، وهى الظهور(القاموس المحيط: 2/67).
ب- اصطلاحاً: ما رواه ثلاثة فأكثر- فى كل طبقة من طبقات السند- ما لم يبلغ حد التواتر(المعرفة: ص92، وما بعدها، وعلوم الحديث: ص265 وما بعدها، والاختصار: ص14، والتقريب: 2/173 وما بعدها، والتدريب: 2/173 وما بعدها، وفتح المغيث: 3/33 وما بعدها والتقييد: 263 وما بعدها، والنزهة: ص23، والتوضيح: 2/4 7 وما بعدها |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تقال هذه الكلمة في الراوي الذي لا يكثر حديثه أو لا يكثر الرواة عنه ، فيبقى مجهول الحال ؛ وقد يراد بها أنه ليس بمعروف أي مجهول العين ؛ انظر (مجهول).
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عبدالملك بن هشام راوي السيرة المشهور.
218 ربيع الثاني - 833 م توفي عبدالملك بن هشام بن أيوب المعافري العلامة النحوي الأخباري أبو محمد الذهلي السدوسي وقيل الحميري المعافري البصري، نزيل مصر، هذب السيرة النبوية لابن إسحاق مصنفها. وإنما نسبت إليه فيقال سيرة ابن هشام؛ لأنه هذبها وزاد فيها ونقص منها وحرر أماكن واستدرك أشياء وكان إماما في اللغة والنحو وقد كان مقيما بمصر واجتمع به الشافعي حين وردها وتناشدا من أشعار العرب شيئا كثيرا. كانت وفاته بمصر لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة البحتري الشاعر المشهور.
284 - 897 م هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري القحطاني، صاحب الديوان المعروف، شاعر كبير يقال لشعره سلاسل الذهب كان أحد أشعر أهل عصره، قيل أن أبا تمام لما سمع شعره قال نعيت إلي نفسي، رحل إلى العراق متكسبا بشعره، فكان يمدح ويهجو على حسب ذلك، اتهم بالبخل وقلة الوفاء بسبب ذلك التقلب بالمديح والهجاء، أما شعره فغلب عليه الوصف وسهولة التراكيب مع براعة في الوصف والخيال، اعتزل في آخر أيامه في مدينة مولده منبج من قرى حلب، حتى مات فيها عن 78 عاما. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الشاعر المشهور ابن دريد.
321 رجب - 933 م توفي أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي البصري، عالِم وشاعر وأديب عربي، كان يقال عنه: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء وكان أبوه وجيهاً من وجهاء البصرة، وقرأ ابن دريد على علمائها وعلى عمه الحسين بن دريد، وعند ظهور الزنج في البصرة انتقل مع عمه إلى عُمان وذلك في شهر شوال عام 257هـ، وأقام فيها اثنتي عشرة عاماً، ثم رجع إلى البصرة وأقام فيها زمناً، ثم خرج إلى الأحواز بعد أن لبى طلب عبدالله بن محمد بن ميكال فلحق به لتأديب ابنه أبا العباس إسماعيل وهناك قدم له كتابه جمهرة اللغة وتقلد ابن دريد آنذاك، ديوان فارس فكانت كتب فارس لا تصدر إلا عن رأيه، ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه وقد أقام هناك نحواً من ست سنوات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخرائطي صاحب التصانيف المشهورة.
327 ربيع الأول - 939 م هو الإمام الحافظ الصدوق المصنف أبو بكر، محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر، السامري الخرائطي صاحب كتاب " مكارم الأخلاق "، وكتاب " مساوئ الأخلاق "، وكتاب " اعتلال القلوب " حدَّث بدمشق وبعسقلان. وقال عنه ابن ماكولا: صنف الكثير، وكان من الأعيان الثقات, وقال الخطيب: كان حسن الأخبار، مليح التصانيف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ابن درستويه النحوي المشهور.
347 صفر - 958 م توفي عبدالله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي النحوي سكن بغداد وسمع عباسا الدوري وابن قتيبة والمبرد وسمع منه الدارقطني وغيره من الحافظ وأثنى عليه غير واحد منهم أبو عبدالله بن منده. وذكر له ابن خلكان مصنفات كثيرة مفيدة فيما يتعلق باللغة والنحو وغيره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ابن البواب الكاتب المشهور.
413 جمادى الأولى - 1022 م توفي أبو الحسن علي بن هلال بن عبدالعزيز المعروف بابن البواب البغدادي، مولى معاوية بن أبي سفيان الأموي، في بغداد. وقد عرف بابن البواب؛ لأن أباه كان يعمل بوابًا. نشأ ابن البواب في بغداد، وتلقى علوم العربية عن أبي الفتح عثمان بن جني اللغوي المعروف، المتوفَّى سنة (392هـ = 1002م)، وتعلَّم فنون الكتابة الخطية على يد ابن أسد الخطاط المشهور. وعمل في أول شبابه ومستهل حياته في تزيين سقوف البيوت وجدرانها، ثم عمل في صناعة الأختام قبل أن يعمل في مجال الخط الذي برع فيه. وكان كاتبًا ماهرًا إلى جانب كونه خطاطًا بارعًا، وله رسالة بارعة أنشأها في فن الكتابة، ذكرها "ياقوت الحموي" في معجم الأدباء، وأثنى ابن الفوطي على أدبه، فقال: "ورزق مع ملاحة الكتاب محاسن الآداب، من الفضل الظاهر والنظم الباهر". يذكر المؤرخون أن ابن البواب هذب طريقة ابن مقلة الخطاط العظيم، ونقحها وكساها طلاوة وبهجة. وابن مقلة هذا بلغ من الإتقان والذيوع إلى الحد الذي وصفه "أبو حيان التوحيدي" بأنه نبي في الخط، أُفرغ الخطُّ في يده كما أوحي إلى النحل في تسديس بيوته. ويصفه الثعالبي بأن خطه يضرب به المثل في الحسن؛ لأنه أحسن خطوط الدنيا. فإذا كان هذا هو حال ابن مقلة الخطاط الكبير، فانظر إلى مبلغ ابن البواب في هذا الفن. ويرى القزويني في "آثار البلاد": "أن ابن البواب نقل طريقة ابن مقلة إلى طريقته التي عجز عنها جميع الكتاب من حسنها وحلاوتها وقوتها وصفائها، فإنه لو كتب حرفًا واحدًا مائة مرة لا يخالف شيء منها شيئًا؛ لأنها قلبت في قالب واحد". وقد درس المستشرق "رايس" خصائص خط ابن البواب، مستعينًا بالمصحف الشريف الذي خطّه ابن البواب، والمحفوظ في مكتبة "شستر بيتي" بدبلن، وقام بالمحاولة نفسها الباحث العراقي هلال ناجي في كتابه "ابن البواب" عبقري الخط العربي عبر العصور. واستطاع أن يقف على خصائص طريقة ابن البواب في الكتابة من خلال الاستعانة بنصوص له، تصف الطريقة المثلى لشكل كل حرف وهيئته. وترك ابن البواب منظومة في فن الخط وآثارًا فنية خطها للمصحف الشريف وبعض الكتب. أما المنظومة فهي: رائية ابن البواب في الخط والقلم، وهي في أدوات الكتابة، وقد نشرها نفر من الباحثين مثل: محمد بهجة الأثري. ومن آثاره الباقية: المصحف الذي كتبه في بغداد سنة (391هـ = 1000م)، وهو محفوظ في مكتبة "شستر بيتي" في دبلن بأيرلندا، وهو مزخرف زخرفة رائعة لا تقل جمالاً عن خطه، وهي من عمل ابن البواب نفسه. وقد لقي ابن البواب الثناء والتقدير من المؤرخين، فأجمعوا على أنه كان إمامًا في الخط لم ينافسه أحد، ولقبوه بألقاب بديعة، فيقول عنه الذهبي: إنه ملك الكتابة. ولقبه المؤرخ ابن الفوطي بأنه "قلم الله في أرضه"، ومدحه ابن الرومي، فقال يمدح جمال خطه: ولاح هلال مثل نون أجادها بجاري النُّضار الكاتب ابن هلال وظل ابن البواب موضع تقدير وإجلال حتى لقي ربه في (2 من جمادى الأولى 413هـ = 3 من أغسطس 1022م). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
احتراق باب جيرون أحد الأبواب المشهورة لمدينة دمشق.
753 صفر - 1352 م في ليلة الاثنين سادس عشر صفر في هذه السنة وقع حريق عظيم عند باب جيرون شرقيه فاحترق به دكان القفاعي الكبيرة المزخرفة وما حولها، واتسع اتساعا فظيعا، واتصل الحريق بالباب الأصفر من النحاس، فبادر ديوان الجامع إليه فكشطوا ما عليه من النحاس ونقلوه من يومه إلى خزانة الحاصل، بمقصورة الحلبية، بمشهد علي، ثم عدوا عليه يكسرون خشبه بالفؤوس الحداد، والسواعد الشداد، وإذا هو من خشب الصنوبر الذي في غاية ما يكون من القوة والثبات، وتأسف الناس عليه لكونه كان من محاسن البلد ومعالمه، وله في الوجود ما ينيف عن أربعة آلاف سنة، وباب جيرون المشهور بدمشق هو باب سر في جامع دمشق لم ير باب أوسع ولا أعلى منه، فيما يعرف من الأبنية في الدنيا، وله علمان من نحاس أصفر بمسامير نحاس أصفر أيضا بارزة، من عجائب الدنيا، ومحاسن دمشق ومعالمها، وقد تم بناؤها، وقد ذكرته العرب في أشعارها والناس وهو منسوب إلى ملك يقال له جيرون بن سعد بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهو الذي بناه، وكان بناؤه له قبل الخليل عليه السلام، بل قبل ثمود وهود أيضا، على ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه وغيره، وكان فوقه حصن عظيم، وقصر منيف، ويقال بل هو منسوب إلى اسم المارد الذي بناه لسليمان عليه السلام، وكان اسم ذلك المارد جيرون، والأول أظهر وأشهر، فعلى الأول يكون لهذا الباب من المدد المتطاولة ما يقارب خمسة آلاف سنة، ثم كان انجعاف هذا الباب لا من تلقاء نفسه بل بالأيدي العادية عليه، بسبب ما ناله من شوط الحريق وذكر ابن عساكر وغيره: أن أبواب دمشق كانت سبعة كل منها يتخذ عنده عيد لهيكل من الهياكل السبعة، فباب القمر باب السلامة، وكانوا يسمونه باب الفراديس الصغير، ولعطارد باب الفراديس الكبير، وللزهرة باب توما، وللشمس الباب الشرقي، وللمريخ باب الجابية، وللمشتري باب الجابية الصغير، ولزحل باب كيسان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حدوث الواقعة المشهورة بين السلطان عامر بن عبدالوهاب والأمير محمد بن الحسين البهال صاحب صعدة.
910 شوال - 1505 م كانت الواقعة المشهورة بين السلطان عامر بن عبدالوهاب والأمير محمد بن الحسين البهال صاحب صعدة على باب صنعا وانهزم فيها البهال وعساكره هزيمة عظيمة ما سمع بمثلها قط وأسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي إمام أهل البدعة ورئيسهم وقتل منهم جمع لا يحصى ونهبهم الناس وكانوا يأتون بهم وبخيلهم واحدا واثنين وأخذ السلطان عامر مدينة صنعا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليّ، خُوَيْلد بْن خالد، الشاعر المشهور. [الوفاة: 23 - 35 ه]
أدرك الجاهلية وأسلم في خلافة الصِّدِّيق، وكان أشعر هُذَيْلٍ، وكانت هُذَيْلٌ أشعر العرب، ومن شعره: وإذا المَنِيَّة أنْشَبَتْ أظفارها ... ألفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لَا تنفعُ وتَجَلُّدي للشّامتين أُرِيهم ... أنّي لريْب الدَّهْر لَا أتَضَعْضَعُ تُوُفيّ غازيًا بإفريقية في خلافة عثمان، وقد شهِدَ سقيفة بني ساعدة، وصلّى على النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
86 - قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ، أَبُو يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الشاعر الْمَشْهُورُ، [الوفاة: 61 - 70 ه]
مِنْ بَادِيَةِ الْحِجَازِ. وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُشَبِّبُ بِأُمِّ مَعْمَرَ لُبْنَى بِنْتِ الْحُبَابِ الْكَعْبِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ أَخَا الحسين من الرضاعة. قال ثعلب: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا موسى بن عيسى الجعفري، قال: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي جَهْمَةَ اللَّيْثِيُّ، وَكَانَ مُسِنًّا، قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ رَجُلا مَنًّا، وَكَانَ ظَرِيفًا شَاعِرًا، وَكَانَ يَكُونُ بِقُدَيِدٍ بِسَرِفَ وَبِوَادِي مَكَّةَ، وَخَطَبَ لُبْنَى مِنْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي كَعْبٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأُعْجِبَ بِهَا، وَبَلَغَتْ عِنْدَهُ الْغَايَةَ. ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَهَا فَأَبْغَضَتْهَا، وَنَاشَدَتْ قَيْسًا فِي طَلاقِهَا، فَأَبَى، فكلمت أباه، فأمر بِطَلاقِهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: لا جَمَعَنِي وَإيِّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا حَتَّى تُطَلِّقَهَا. ثُمَّ خَرَجَ فِي يَوْمٍ قَيْظٍ، فقَالَ: لا أَسْتَظِلُّ حَتَّى تُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا، وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ آخِرُ عَهْدِكَ بِي، ثُمَّ إِنَّه اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَجَهِدَ وَضَمُرَ، وَلَمَّا طَلَّقَهَا أَتَاهَا رِجَالُهَا يَتَحَمَّلُونَهَا، فَسَأَلَ: مَتَى هم راحلون؟ قالوا: غدا تمضي. فَقَالَ: وَقَالُوا غَدًا أَوْ بَعْدَ ذَاكَ ثَلاثَةٌ ... فِرَاقُ حَبِيبٍ لَمْ يَبِنْ وَهُوَ بَائِنُ فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي ... بِكَفِّي إِلا أَنَّ مَا حَانَ حَائِنُ ثُمَّ جَعَلَ يَأْتِي مَنْزِلَهَا وَيَبْكِي، فَلامُوهُ، فَقَالَ: كَيْفَ السُّلُوُّ وَلا أَزَالُ أَرَى لَهَا ... رَبْعًا كَحَاشِيَةِ الْيَمَانِي الْمُخْلَقِ ربعا لواضحة الجبين عزيزة ... كَالشَّمْسِ إِذ طَلَعَتْ رَخِيمَ الْمَنْطِقِ قَدْ كُنْتُ أَعْهَدُهَا بِهِ فِي عِزَّةٍ ... وَالْعَيْشُ صَافٍ وَالْعِدَى لم تنطق -[697]- حَتَّى إِذَا هَتَفُوا وَأذَّنَ فِيهِمُ ... دَاعِي الشَّتَاتِ بِرِحْلَةٍ وَتَفَرُّقِ خَلَتِ الدِّيَارُ فَزُرْتُهَا فَكَأَنَّنِي ... ذُو حَيَّةٍ مِنْ سِمِّهَا لَمْ يَفْرُقِ وَهُوَ الْقَائِلُ: وَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا ... سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ هينة الخطب ومن شعره: ولو أنني أسطيع صَبْرًا وَسُلْوةً ... تَنَاسَيَتُ لُبْنَى غَيْرَ مَا مُضْمِرٍ حِقْدَا وَلَكِنَّ قَلْبِي قَدْ تَقَسَّمَهُ الْهَوَى ... شَتَاتًا فَمَا أَلْفَى صَبُورًا وَلا جَلَدًا سَلِ اللَّيْلَ عَنِّي كَيْفَ أَرْعَى نُجُومَهُ ... وَكَيْفَ أُقَاسِي الْهَمَّ مُسْتَخْلِيًا فَرْدَا كَأَنَّ هُبُوبُ الرِّيحِ مِنْ نَحْوِ أرضكم ... تثير فتات المسك والعنبر الندا وعن أبي عمرو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَامْتَدَحَهُ، فَأَدْنَاهُ وَأَمَرَ لَهُ بِخْمَسَةَ آلافِ درهم ومائتي دينار، وَقَالَ: كَيْفَ وَجْدُكَ بِلُبْنَى قَالَ: أَشَدُّ وَجْدٍ، قال: فنرضي زوجها؟ قال: ما لي فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ، قَالَ: فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: تَأْذَنُ لِي فِي الإِلْمَامِ بِهَا، وَتَكْتُبُ إِلَى عَامِلِكَ، فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَوْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَأَنْشَدَهُ: أَضَوْءُ سَنَا بَرْقٍ بَدَا لَكَ لَمْعُهُ ... بِذِي الأَثْلِ مِنْ أَجْرَاعِ بثنة تَرْقُبُ نَعَمْ إِنَّنِي صَبٌّ هُنَاكَ مُوَكَّلٌ ... بِمَنْ لَيْسَ يُدَنِّينِي وَلا يَتَقَرَّبُ مَرِضْتُ فَجَاءُوا بِالْمُعَالِجِ وَالرُّقَى ... وَقَالُوا بَصِيرٌ بِالدَّوَاءِ مُجَرَّبُ فَلَمْ يُغْنِ عَنِّي مَا يَعْقِدُ طَائِلا ... وَلا مَا يُمَنِّينِي الطَّبِيبُ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ أُنَاسٌ وَالظُّنُونُ كَثِيرَةً ... وَأَعْلَمُ شَيْءٍ بِالْهَوَى مَنْ يُجَرِّبُ أَلا إِنَّ فِي الْيَأْسِ الْمُفَرِّقُ رَاحَةً ... سَيُسْلِيكَ عَمَّنْ نَفْعُهُ عَنْكَ يَعْزُبُ فَكُلُّ الَّذِي قَالُوا بَلَوْتُ فَلَمْ أَجِدْ ... لِذِي الشَّجْوِ أَشْفَى مِنْ هَوَى حِينَ يَقْرُبُ عَلَيْهَا سَلامُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا ... وَمَا لاحَ وَهْنًا فِي دُجَى اللَّيْلِ كَوْكَبُ فَلَسْتُ بِمُبْتَاعٍ وِصَالًا بَوَصْلِهَا ... وَلَسْتُ بِمُفْشِ سِرَّهَا حين أغضب وله: يَقُولُونَ لُبْنَى فِتْنَةٌ كُنْتَ قَبْلَهَا ... بِخَيْرٍ فَلا تَنْدَمْ عَلَيْهَا وَطَلِّقِ فَطَاوَعْتُ أَعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِيَّ ... وَأَقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِتِ الْمُتَخَلِّقِ -[698]- وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَنِّي عَصَيْتُهُمْ ... وَحَمَلْتُ فِي رضوانها كل موثق وَكُلِّفْتُ خَوْضَ الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ زَاخِرٌ ... أَبِيتُ عَلَى أَثْبَاجِ مَوْجٍ مُغَرَّقِ كَأَنِّي أَرَى النَّاسَ الْمُحِبِّينَ بَعْدَهَا ... عُصَارَةَ مَاءِ الْحَنْظَلِ الْمُتَفَلِّقِ فَتُنْكِرُ عَيْنِي بَعْدَهَا كُلَّ مَنْظَرٍ ... وَيَكْرَهُ سَمْعِي بَعْدَهَا كُلَّ مَنْطِقِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا وَأَبِيكَ الْحُبُّ، وَأَذِنَ لَهُ فِي زِيَارَتِهَا، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: بُرَيْكَةُ، وَأَهْدَى لَهَا وَلِلُبْنَى هَدَايَا وَأَلْطَافًا، وَأَخْبَرَهَا بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ، مَا تُرِيدُ إلى الشُّهْرَةِ؟ فَأَقَامَ أَيَّامًا، فَبَلَغَ زَوْجَ لُبْنَى قُدُومُهُ، فَمَنَعَ لبنى من زيارة بريكة، فأيس قَيْسٌ مِنْ لِقَائِهَا، فَبَقِيَ مُتَرَدِّدًا فِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ. فَرَآهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، مَالِي أَرَاكَ مُتَحَيِّرًا؟ قَالَ: دَعْنِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ! قَالَ: أَخْبَرْنِي بِشَأْنِكَ؛ فَإِنِّي عَلَى مَا تُرِيدُ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ: لا أَرَانِي إِلا فِي طَلَبِ مِثْلِكَ، وَانْطَلَقَ بِهِ. فَأَقَامَ عِنْدَهُ لَيْلَةً يُحَدِّثُهُ وَيُنْشِدُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ رَكِبَ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ، فركب معه، واستنهض معه ثَلاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، وَلا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ. حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ، مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حَاجَةٌ لابْنِ أَبِي عَتِيقٍ اسْتَعَانَ بِنَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ حُكْمَهُ جَائِزٌ عَلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا أَنَّ امْرَأَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ. فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِرْأَسِهِ، ثُمَّ قَالَ: لِهَذَا جِئْتَ بِنَا؟ فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكُمْ، يُطَلِّقُ هَذَا امْرَأَتَهُ وَيَتَزوَّجُ بِغَيْرِهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَلَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: وَاللَّهِ لا أَبْرَحُ حَتَّى تَنْقُلَ مَتَاعَهَا، فَفَعَلَتْ، وَأَقَامَتْ فِي أَهْلِهَا، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا قَيْسٌ، وَبَقِيَا دَهْرًا بِأَرْغَدِ عَيْشٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: جَزَى الرَّحْمَنُ أَفْضَلَ مَا يُجَازِي ... عَلَى الإِحْسَانِ خَيْرًا مِنْ صَدِيقِ فَقَدْ جَرَّبْتُ إِخْوَانِي جَمِيعًا ... فَمَا ألْفَيْتُ كَابْنِ أَبِي عَتِيقِ سَعَى فِي جَمْعِ شَمْلِي بَعْدَ صَدْعٍ ... ورأي جرت فِيهِ عَنِ الطَّرِيقِ وَأَطْفَأَ لَوْعَةً كَانَتْ بِقَلْبِي ... أَغَصَّتَنِي حَرَارَتُهَا بِرِيقِي -[699]- هَذِهِ رِوَايَةٌ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: حدثنا أَيُّوبُ بْنُ عَبَايَةَ قَالَ: خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يَبِيعُ نَاقَةً، فَاشْتَرَاهَا زَوْجُ لُبْنَى وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ لِقَيْسٍ: انْطَلِقْ مَعِي لِتَأْخُذَ الثَّمَنَ، فَمَضَى مَعَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ الباب إذا لبنى قد اسْتَقْبَلَتْ قَيْسًا. فَلَمَّا رَآهَا وَلَّى هَارِبًا، وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ: لا تَرْكَبْ لِي مَطِيَّتَيْنِ أَبَدًا، قَالَ: وَأَنْتَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ لُبْنَى، فَقِفْ حَتَّى أُخَيِّرُهَا، فَإِنِ اخْتَارَتَكَ طَلَّقْتُهَا، وَظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ فِي قَلْبِهَا مَوْضِعًا، فَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ قَيْسًا، فَطَلَّقَهَا فَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَلَقَدْ قِيلَ لِقَيْسٍ: إِنَّ مِمَّا يُسْلِيكَ عَنْهَا ذِكْرُ مَعَايِبَهَا، فَقَالَ: إِذَا عِبْتُهَا شَبَّهْتُهَا الْبَدْرَ طَالِعًا ... وَحَسْبُكُ مِنْ عَيْبٍ بها شبه البدر لقد فضلت لبنى على الناس مثلما ... على ألف شهر فضلت ليلة القدر لَهَا كَفَلٌ يَرْتَجُّ مِنْهَا إِذَا مَشَتْ وَمتْنٌ كَغُصْنِ الْبَانِ مُضْطَمِرُ الْخِصْرِ وَلِقَيْسٍ: أُرِيدُ سُلُوًّا عَنْ لُبَيْنَى وَذِكْرِهَا ... فَيَأْبَى فُؤَادِي الْمُسْتَهَامُ الْمُتَيَّمُ إذا قلت أسلوها تعرض ذكره ... وَعَاوَدَنِي مِنْ ذَاكَ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ صَحَا كُلُّ ذِي وِدٍّ عَلِمْتُ مَكَانُه ... سِوَايَ فَإِنِّي ذَاهِبُ الْعَقْلِ مُغْرَمُ وَلَهُ: هَلِ الْحُبُّ إِلا عبرة بعد زفرة ... وحر عَلَى الأَحْشَاءِ لَيْسَ لَهُ بُرْدُ وَفَيْضُ دُمُوعِ تَسْتَهِلُّ إِذَا بَدَا ... لَنَا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكُمْ لَمْ يَكُنْ يَبْدُو |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
114 - النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَبُو لَيْلَى. [الوفاة: 61 - 70 ه]
لَهُ صُحْبَةٌ وَوِفَادَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: عَاشَ النَّابِغَةُ مِائَةَ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّابِغَةَ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ: الْمَرْءُ يهوى أن يعيـ ... ـش وطول عمر قد يضره وتتابع الأيام حـ ... ـتى ما يرى شيئا يسره تفنى بشاشته ويبـ ... ـقى بعد حلو العيش مره ثم دخل بيته فلم يخرج حتى مات. وَقَالَ يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ يَقُولُ: أَنْشَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلَغَنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَقَالَ: " أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى "؟ قُلْتُ: الْجَنَّةُ، قَالَ " أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، ثُمَّ قُلْتُ: وَلا خَيْرَ فِي حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن تكدرا وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ "، مَرَّتَيْنِ. -[727]- قُلْتُ: كَانَ النَّابِغَةُ يَتَنَقَّلُ فِي الْبِلادِ وَيَمْدَحُ الْكِبَارَ؛ وَعُمِّرَ دَهْرًا وَمَاتَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ: اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدَسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عروة بن الزبير أن نابغة بني جَعْدَةَ لَمَّا أَقْحَمَتِ السَّنَةُ أَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَنْشَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ: حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدَمُ وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ فَاسْتَوَوْا ... فَعَادَ صَبَاحًا حَالِكُ اللَّيْلِ مُظْلِمُ فِي أَبْيَاتٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِسَبْعِ قَلائِصَ وَرَاحِلَةِ تَمْرٍ وَبُرٍّ، وَقَالَ لَهُ: لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ، حَقٌّ لِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقٌّ لِشَرِكَتِكَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
31 - جميل بن عبد الله بن معمر، أبو عمرو العُذْريُّ، الشاعر المشهور، صَاحِبُ بُثَيْنَةَ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: -[1069]- أَلا لَيْتَ رَيْعَانَ الشَّبَابِ جَدِيدُ ... وَدَهْرًا تَوَلَّى يَا بُثَيْنُ يَعُودُ فَكُنَّا كَمَا كُنَّا نَكُونُ وَأَنْتُمْ ... صديقٌ وَإِذْ مَا تَبْذُلِينَ زَهِيدُ لِكُلِّ حديثٍ عِنْدَهُنَّ بشاشةٌ ... وَكُلُّ قتيلٍ عِنْدَهُنَّ شَهِيدُ وَلَهُ يَرْوِيهِ ثَعْلَبٌ: خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأَيْتُمَا ... قَتِيلا بَكَى مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي أَفِي أُمِّ عَمْرٍو تَعْذِلانِي هُدِيتُمَا ... وَقَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي وَهَامَ بِهَا عَقْلِي وَلَهُ يَرْوِيهِ الصَّنْدَلِيُّ: أَرَيْتُكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ الْوِدّ عَنْ قِلًى ... وَلَمْ يَكُ عِنْدِي إِنْ أَبَيْتَ إِبَاءُ أَتَارِكَتِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فميتٌ ... وَعِنْدَكِ لِي لَوْ تَعْلَمِينَ شِفَاءُ فَوَاكَبِدِي مِنْ حُبِّ مَنْ لا تُجِيبُنِي ... وَمِنْ عبراتٍ مَا لَهُنَّ فَنَاءُ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ لِجَمِيلٍ: خَلِيلِيَّ عُوجَا الْيَوْمَ عنّي فَسَلِّما ... عَلَى عَذْبَةِ الأَنْيَابِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ فَإِنَّكُمَا إِنْ عِجْتُمَا بِي سَاعَةً ... شَكَرْتُكُمَا حَتَّى أُغَيَّبَ فِي قَبْرِي وما لي لا أَبْكِي وَفِي الأَيْكِ نائحٌ ... وقد فارقتني شختة الكشح والخصر أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر ما لي عَنْ بُثَيْنَةَ مِنْ صَبْرِ يَقُولُونَ مسحورٌ يُجَنُّ بِذِكْرِهَا ... فَأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جنونٍ وَلا سِحْرِ وَأُقْسِمُ لا أَنْسَاكِ مَا ذَرَّ شارقٌ ... وَمَا أَوْرَقَ الأَغْصَانُ فِي وَرَقِ السِّدْرِ ذَكَرْتُ مَقَامِي لَيْلَةَ الْبَابِ قَابِضًا ... عَلَى كَفِّ حَوْرَاءِ الْمَدَامِعِ كَالْبَدْرِ فَكِدْتُ وَلَمْ أَمْلِكُ إِلَيْهَا صَبَابَةً ... أَهِيمُ وَفَاضَ الدَّمْعُ مِنِّي عَلَى النَّحْرِ أَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... كليلتنا حَتَّى يرى ساطع الفجر فليت إلهي قَدْ قضى ذاك مرة ... فَيَعْلَمُ رَبِّي عِنْدَ ذَلِكَ مَا شكري -[1070]- وَلَوْ سَأَلَتْ مِنِّي حَيَاتِي بَذَلْتُهَا ... وَجُدْتُ بِهَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي وَلِجَمِيلٍ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادِي الْقُرَى إِنِّي إِذًا لَسَعِيدُ إِذَا قُلْتُ مَا بِي يَا بُثَيْنَةُ قَاتِلِي ... مِنَ الْحُبِّ قَالَتْ ثابتٌ وَيَزِيدُ وَإِنْ قُلْتُ رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ بِهِ ... مَعَ النَّاسِ قَالَتْ ذَاكَ مِنْكَ بَعِيدُ فَلا أَنَا مردودٌ بِمَا جِئْتُ طَالِبًا ... وَلا حُبُّهَا فِيمَا يَبِيدُ يَبِيدُ وَلَهُ: لَمَّا دَنَا الْبَيْنُ بَيْنَ الْحَيِّ وَاقْتَسَمُوا ... حَبْلَ النَّوَى فَهُوَ في أيديهم قطع جادت بأدمعها ليلى وأعجلني ... وَشْكُ الْفِرَاقِ فَمَا أَبْكِي وَلا أَدَعُ يَا قَلْبُ وَيْحَكَ لا عَيْشَ بِذِي سلمٍ ... وَلا الزَّمَانَ الَّذِي قَدْ مَرَّ يَرْتَجِعُ أَكُلَّمَا مَرَّ حي لا يلائمهم ... وَلا يُبَالُونَ أَنْ يَشْتَاقَ مَنْ فَجَعُوا عَلَّقَتْنِي بِهَوًى مِنْهُمْ فَقَدْ كَرَبْتُ ... مِنَ الْفِرَاقِ حَصَاةُ القلب تنصدع له مَطْلَعُ قَصِيدَةٍ: أَلا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا ... أُسَائِلُكُمْ هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ: بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ، إِذْ لَقِيَنِي رجلٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي جميلٍ نَعُودُهُ، فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَا يُخَيَّلُ إلي أن الموت يكرثه، فقال: يا ابن سَهْلٍ، مَا تَقُولُ فِي رجلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَلَمْ يَزْنِ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا، فَقُلْتُ: مَا أَحْسَبُكَ سَلِمْتَ، أَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ، فَقَالَ: لا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لريبةٍ، فَمَا بَرِحْنا حَتَّى مات، رحمه الله تعالى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
61 - الرَّاعِي الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، هُوَ أَبُو جَنْدَلٍ عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ، [الوفاة: 101 - 110 ه]
الَّذِي هَجَاهُ جَرِيرٌ حَيْثُ يَقُولُ: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نميرٍ ... فَلا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلا كِلَابَا وَلُقِّبَ بِالرَّاعِي لِكَثْرَةِ وَصْفِهِ لِلْإِبِلِ فِي نَظْمِهِ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ -[44]- مَرْوَانَ، وَللرَّاعِي تَرْجَمَةٌ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: وَلَقَدْ هَجَا الرَّاعِي فَأَوْجَعَ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي ابْنِ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيِّ الشَّاعِرِ: لَوْ كُنْتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمْ ... يا ابن الرِّقَاعِ وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدٍ تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ يُعْزَى لَكُمْ نَسَبًا ... وَابْنَا نزارٍ فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ الْبَلَدِ وَأَوَّلُ قَصِيدَةِ جَرِيرٍ الَّتِي هَجَاهُ بها: أقلّي اللّؤم عَاذِلٌ وَالْعَتَابَا ... وَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَا إِذَا غَضِبَتْ عَلَيَّ بَنُو تميمٍ ... حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ غِضَابَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ كَلْبَ بَنِي كليبٍ ... أَرَادَ خِِيَاضَ دِجْلَةَ ثُمَّ هَابَا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ، هُوَ الْمَشْهُورُ بِالرَّاعِي، [الوفاة: 101 - 110 ه]
قَدْ ذُكِرَ وَمِنْ شِعْرِهِ: إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي تَرْجُو هوادته ... يَأْتِي عَلَى الْحَجَرِ الْقَاسِي فَيَنْفَلِقُ مَا الدَّهْرُ وَالنَّاسُ إِلا مِثْلُ وَارِدِهِ ... إِذَا مَضَى عنقٌ مِنْهَا بَدَا عُنُقُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
212 - الْقُطَامِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ عَمْرُو بْنُ شُيَيْمٍ، وَيُقَالُ شُيَيْمُ بْنُ عَمْرٍو التَّغْلِبِيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَمَدَحَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَغَيْرَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ السَّائِرَةِ الَّتِي أَوَّلِهَا: إِنَّا مُحَيُّوكَ فَاسْلَمْ أَيُّهَا الطُّلَلُ ... وَإِنْ بَلِيتَ وَإِنْ طَالَتْ بِكَ الطِّيَلُ وَمَا هَدَانِي لتسليمٍ عَلَى دمنٍ ... بِالْعُمْرِ غَيْرُهُنَّ الأَعْصَرُ الأَوَّلُ وَالنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي وَلأُمِّ الْمُخْطِئِ الْهَبَلُ قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَرُبَّمَا فَاتَ قَوْمًا بَعْضَ أَمْرِهِمْ ... مِنَ التَّأَنِّي وَكَانَ الْحَزْمُ لَوْ عَجَلُوا وَالْعَيْشُ لا عَيْشَ إِلا مَا تَقَرُّ بِهِ ... عينٌ وَلا حَالَ إِلا سَوْفَ تَنْتَقِلُ أَمَّا قريشٌ فَلَنْ تَلْقَاهُمُ أَبَدًا ... إِلا وَهُمْ خَيْرُ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ قومٌ هُمْ أُمَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ ... رَهْطُ الرَّسُولِ فَمَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - كُثَيِّر عَزَّة الشاعر المشهور هو كُثَّيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، أبو صَخْر المدنيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
قدم الشام، ومدح عبد الملك بن مروان وغيره. قال الزبير بن بكار: كان شيعيا يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، وَيَقْرَأُ {{فِي أَيِّ صورةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}}، قَالَ: وَكَانَ خَشَبِيًّا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، يَعْنِي رَجْعَةَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى الدُّنْيَا. قَالَ عمر بن عثمان الحمصي: حدثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جَعُونَةَ -[145]- قَالَ: كَانَ لا يَقُومُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلا سَبَّ عَلِيًّا، فَلَمْ يَسُبُّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ كُثَيِّرٌ: وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَنِيهِ وَلَمْ تَتْبَعْ سَجِيَّةَ مُجْرِمِ وَقُلْتَ فَصَدَّقْتَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ وَكَانَ قَدْ أَحَبَّ عَزَّةَ وَشَبَّبَ بِهَا، فَمِنْ ذلك: وإني لتهيامي بِعَزَّةَ بَعْدَ مَا ... تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنَا وَتَخَلَّتِ لَكَالْمُرْتَجِي ظِلَّ الْغَمَامَةِ كُلَّمَا ... تَبَوَّأَ مِنْهَا لِلْمَقِيلِ اضْمَحَلَّتِ وَقُلْتُ لَهَا: يَا عَزُّ كلُّ مصيبةٍ ... إِذَا ذُلِّلَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: كُثَيِّرٌ أَشْعَرُ أَهْلِ الإِسْلامِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي حَفْصَةَ يُعْجِبُهُ مَذْهَبُهُ فِي الْمَدِيحِ جِدًّا، يَقُولُ: كَانَ يَسْتَقْصِي الْمَدِيحَ، وَكَانَ فِيهِ خطلٌ وعجبٌ، وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ قريشٍ منزلةٌ وقدرٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيَتِ امرأةٌ كُثَيِّرَ عَزَّةَ، وَكَانَ قَلِيلا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: كُثَيِّرُ عَزَّة، فَقَالَتْ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، قَالَ: مهٍ أَنَا الَّذِي أَقُولُ: فَإِنْ أَكُ مَعْرُوقَ الْعِظَامِ فَإِنَّنِي ... إِذَا مَا وَزَنْتُ الْقَوْمَ بِالْقَوْمِ وَازِنُ. قَالَتْ: وَكَيْفَ تَكُونُ بِالْقَوْمِ وَازِنًا وَأَنْتَ لا تُعْرَفُ إِلا بِعَزَّةَ! قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ ذَاكَ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِهَا قَدْرِي، وَزَيَّنَ بِهَا شِعْرِي، وَإِنَّهَا لَكُمَا قُلْتُ: وَمَا رَوْضَةٌ بِالْحُزْنِ طَاهِرَةُ الثَّرَى ... يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وَعَرَارُهَا بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا ... وَقَدْ أُوقِدَتْ بِالْمَنْدِلِ الرَّطِبِ نَارُهَا مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً ... وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ صافٍ نَجَارُهَا فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنِكَ قرةً ... وإن غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَعْمَمْكَ عَارُهَا قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي لأَعْرِفُ صَلاحَ بَنِي هَاشِمٍ وَفَسَادَهُمْ بِحُبِّ كُثَيِّرٍ، فَمَنْ أَحَبَّهُ مِنْهُمْ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَهُوَ صَالِحٌ، لِأَنَّهُ كَانَ خَشَبِيًّا يُؤْمِنُ بالرجعة. -[146]- قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: مَاتَ كُثَيِّرٌ وَعِكْرِمَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَاحْتَفَلَتْ قريشٌ فِي جَنَازَةِ كُثَيِّرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ لِعِكْرِمَةَ مَنْ يَحْمِلُهُ. قَالَ الْغَلابِيُّ: مَاتَا فِي سَنَةِ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَنَةَ سبعٍ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
74 - ذُو الرُّمَّةِ، الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، هُوَ غَيْلانُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ بُهَيْشٍ، [الوفاة: 111 - 120 ه]
مُضَرِيُّ النَّسَبِ. وَكَانَ كَثِيرَ التَّشْبِيبِ بِمَيَّةَ بِنْتِ مُقَاتِلٍ الْمِنْقَرِيَّةِ، ثُمَّ شَبَّبَ بِالْخَرْقَاءِ، وَلَهُ مَدَائِحُ فِي بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: فُتِحَ الشِّعْرِ بِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْفَرَزْدَقَ وَقَفَ عَلَى ذِي الرُّمَّةِ وَهُوَ يُنْشِدُ، فَاسْتَحْسَنَ شِعْرَهُ، وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَنْزِلُ بِبَادِيَةِ الْعِرَاقِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَدَحَهُ. وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ -[232]- النَّحْوِيُّ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْوَلِيدَ سَأَلَ الْفَرَزْدَقَ: مَنْ أَشْعَرَ النَّاسِ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: فَتَعْلَمُ أَحَدًا أَشْعَرَ مِنْكَ؟ قَالَ: لا، إِلا غُلامًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ يَرْكَبُ أَعْجَازَ الإِبِلِ؛ يَعْنِي ذَا الرُّمَّةِ. وَلَهُ: وَعَيْنَانِ قَالَ اللَّهُ: كُونَا، فَكَانَتَا ... فَعُولانِ بِالأَلْبَابِ مَا تَفْعَلُ الْخَمْرُ وَلَهُ: إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ مِنْ نَحْوِ جَانِبٍ ... بِهِ أَهْلُ مَيٍّ هَاجَ قَلْبِي هُبُوبُهَا هَوًى تَذْرِفُ الْعَيْنَانِ مِنْهُ وَإِنَّمَا ... هَوَى كُلِّ نفسٍ حَيْثُ حَلَّ حَبِيبُهَا تُوُفِّيَ ذُو الرُّمَّةِ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ عَنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
229 - عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ، أَبُو عَامِرٍ اللَّيْثِيُّ الْحِجَازِيُّ، الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
سَمِعَ: ابْنَ عُمَرَ. وَعَنْهُ: مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ "، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَر، وغيرهما. ولَهُ وفادة عَلَى هشام بْن عَبْد الملك، وَكَانَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لا أَعْلَمُ لَهُ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا. وَمِنْ قَوْلِهِ السَّائِرِ: وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الدِّيَارِ لَعَلَّهَا ... بِجَوَابِ رَجْعِ تَحِيَّةٍ تَتَكَلَّمُ وَالْعِيسُ تَسْجَعُ بِالْحَنِينِ كَأَنَّهَا ... بين المنازل حين تسجع مأتم نزلوا ثلاث مِنِّي بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمْ عَلَى عَجَلٍ لَعَمْرِك مَا هُمُ مُتَجَاوِرَيْنِ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِبانَةٌ ... وَالْحَجَرُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ لَوْ كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وَزَمْزَمُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
372 - يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ. الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ سَلَمَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا الْمَكْشُوحِ [الوفاة: 121 - 130 ه]
اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي " تَارِيخِهِ "، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ " الأَغَانِي " جَمَعَ لَهُ دِيوَانًا، وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ الطُّوسِيَّ جَمَعَ لَهُ دِيوَانًا. وَلَهُ شِعْرٌ فِي أَمَاكِنَ مِنَ " الْحَمَاسَةِ ". وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ. وَهُوَ الْقَائِلُ: وَحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ هَذَا صَبَابَةً ... فَيَا رَوْعَةً مَا رَاعَ قَلْبِي حَنِينَهَا فقلت لها صبراً فكل قرينة ... مفارقة لا بد يَوْمًا قَرِينَهَا وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلِهِ: إِذَا نَحْنُ جئنا لم تجمل بِزِينَةٍ ... حَذَارَ الأَعَادِي وَهِيَ بَادٍ جَمَالُهَا وَلا نَبْتَدِيهَا بِالسَّلامِ وَلَمْ نَقُلْ ... لَهُمْ مَنْ تَوَقَّى شَرَّهُمْ: كَيْفَ حَالُهَا قُتِل يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَالطَّثْرُ: ضَرْبٌ مِنَ اللَّبَنِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
89 - رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ، الْعَابِدَةُ الْبَصْرِيَّةُ الْمَشْهُورَةُ بِالتَّأَلُّهِ وَالزُّهْدِ، هِيَ رَابِعَةُ بِنْتُ إِسْمَاعِيلَ، كُنْيَتُهَا أُمُّ عَمْرٍو، [الوفاة: 171 - 180 ه]
وولاؤها للعتكيين. -[618]- وَقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَخْبَارَهَا فِي جُزْءٍ في الشَّامِيَّاتِ رَابِعَةُ الْعَابِدَةُ مُعَاصِرَةٌ لَهَا فَرُبَّمَا تَدَاخَلَتْ أخبارهما. قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: سَمِعَتْ رَابِعَةُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ يَذْكُرُ الدُّنْيَا فِي قَصَصِهِ، فَنَادَتْهُ: هَيْهِ يَا صَالِحُ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذكره. قال محمد بن الحسين البرجلاني: حدثنا بِشْرُ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ نَاسٌ عَلَى رَابِعَةَ، وَمَعَهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَتَذَاكَرُوا عِنْدَهَا سَاعَةً، وَذَكَرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا قَامُوا قَالَتْ لامْرَأَةٍ تَخْدُمُهَا: إِذَا جَاءَ هَذَا الشَّيْخُ وَأَصْحَابُهُ فَلا تَأْذَنِي لَهُمْ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُمْ يُحِبُّونَ الدُّنْيَا. وَعَنْ أَبِي يَسَارٍ مِسْمَعٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَابِعَةَ، فَقَالَتْ: جِئْتَنِي وَأَنَا أَطْبُخُ أَرُزًّا، فَآثَرْتُ حَدِيثَكَ عَلَى طَبِيخِ الأَرُزِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى القدر، وقد طبخت. ابن أبي الدنيا: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: حَدَّثَنِي عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ العطار: قال: حَدَّثَتْنِي عَبْدَةُ بِنْتُ أَبِي شَوَّالٍ، وَكَانَتْ تَخْدُمُ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: كَانَتْ رَابِعَةُ تُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَجَعَتْ هَجْعَةً حَتَّى يُسْفِرَ الْفَجْرُ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهَا تَقُولُ: يَا نَفْسُ كَمْ تَنَامِينَ، وَإِلَى كَمْ تَقُومِينَ، يُوشِكُ أَنْ تنامي نومة لا تقومين منها إِلا لِيَوْمِ النُّشُورِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري: حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَتْ رَابِعَةُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قِلَّةِ صِدْقِي فِي قَوْلِي، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ عَلَى رَابِعَةَ، فَقَالَ سُفْيَانُ: وَاحُزْنَاهُ، فَقَالَتْ: لا تَكْذِبْ قُلْ: وَاقِلَّةَ حُزْنَاهُ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَابِعَةَ أَنَا وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، فَأَخَذَ سَلامٌ فِي ذِكْرِ الدُّنْيَا، فَقَالَتْ: إِنَّمَا يُذْكَرُ شَيْءٌ هُوَ شَيْءٌ، فَأَمَّا شَيْءٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلا. وَقَالَ شيبان: حدثنا رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى شُمَيْطِ بْنِ عَجْلانَ أَنَا وَرَابِعَةُ، فَقَالَتْ مَرَّةً: تَعَالَ يَا غُلامُ، وَأَخَذَتْ بِيَدِي، وَدَعَتِ اللَّهَ تَعَالَى، -[619]- فَإِذَا جَرَّةٌ خَضْرَاءُ مَمْلُوءَةٌ عَسَلا أَبْيَضَ، فَقَالَتْ: كُلْ، فَهَذَا وَاللَّهِ لَمْ تَحْوِهِ بُطُونُ النَّحْلِ، قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ. قَالَ أبو سعيد ابن الأَعْرَابِيُّ: أَمَّا رَابِعَةُ فَقَدْ حَمَلَ النَّاسُ عَنْهَا حِكْمَةً كَثِيرَةً، وَحَكَى عَنْهَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَغَيْرُهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلانِ مَا قِيلَ عَنْهَا، وَقَدْ تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ: وَلَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي الْفُؤَادِ مُحَدِّثِي ... وَأَبَحْتُ جِسْمِي مَنْ أَرَادَ جُلُوسِي فَنَسَبَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى الْحُلُولِ بِنِصْفِ الْبَيْتِ، وَإِلَى الإِبَاحَةِ بِتَمَامِ الْبَيْتِ، وَهَذَا غُلُوٌّ وَجَهْلٌ، وَلا أحسب ينسبها إلا حلولي مباحي؛ لِيُنْفِقَ بِهَا زَنْدَقَتَهُ، كَمَا احْتَجُّوا بِالْخَبَرِ النَّبَوِيِّ: " فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ". الْحَدِيثَ. قِيلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، عَنْ نَحْوِ ثَمَانِينَ سَنَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
337 - أَبُو دُلامَةَ الشَّاعِرُ المشهور، صاحب المجون. [الوفاة: 171 - 180 ه]
كان عبدا حبشيا فصيحا له نوادر عجيبة وَمُلَحٌ وَشِعْرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ، وَاسْمُهُ زِنْدُ بْنُ الْجَوْنِ، وَيُقَالُ: بَلِ اسمه زبد بِمُوَحَّدَةٍ، وَهُوَ عَبْدٌ مُوَلَّدٌ. رَوَى مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمَنْصُورَ أَلْزَمَ أَبَا دُلامَةَ بِحُضُورِ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ فِي جَمَاعَةٍ، فقال: يكلفني الأولى جميعا وعصرها ... وما لي وللأولى وما لي وللعصر وَمَا ضَرَّهُ وَاللَّهُ يَغْفِرُ ذَنْبَهُ ... لَوْ أَنَّ ذُنُوبَ الْعَالَمِينَ عَلَى ظَهْرِي |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
445 - أبو الْهَوْلِ الحِمْيَريّ، الشاعر المشهور، اسمه عامر بن عبد الرحمن. [الوفاة: 181 - 190 ه]
كان آية في الهجاء المُقْذِع، وله مدائح في المهديّ والرشيد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
71 - ن: حفص بن عبد الرحمن، الإمام أبو عُمَر البلْخيُّ الفقيه، المشهور بالنَّيْسابوريّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أحد الأعلام. رَوَى عَنْ: عاصم الأحول، وداود بْن أَبِي هند، وابن عَوْن، وأبي حنيفة، وابن أَبِي عَرُوبة، وسُفْيان الثَّوْريّ، وعيسى بْن طهمان، وإسرائيل، وطائفة. وَعَنْهُ: الحسين بْن منصور، ومحمد بْن رافع القُشَيْريّ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، ومحمد بْن عقيل الخُزاعيّ، ومحمد بْن يزيد السُّلَميّ، وإبراهيم بْن عَبْد الله السَّعْديّ، وإسحاق بْن عَبْد الله بْن رَزِين، وعليّ بْن الحَسَن الذُّهْليّ، وخلْق. قَالَ الحاكم: كَانَ أَبُوهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عمر بْن فَرُّوخ بْن فَضَالَةَ البلْخيّ قد وُلّي قضاء نَيْسابور في أيام قُتَيْبة بْن مُسْلِم الباهليّ الأمير، وهو في الكوفة. وحفص هذا أفقه أصحاب أَبِي حنيفة الخُراسانيّة، وكان ولي القضاء، ثمّ ندم وأقبل عَلَى العبادة، وكان ابن المبارك يزوره، وقال فيه ابن المبارك: هذا اجتمع فيه الفقه والوقار والورع. قَالَ الحاكم: سكّة حفص بنَيْسابور منسوبة إليه، وكان أبو عبد الله الْبُخَارِيّ إذا قدِم نَيْسابور يحدّث في مسجده. قلت: ثمّ ساق لَهُ الحاكم عدّة أحاديث غرائب وأفراد. وقد احتجّ بِهِ النَّسَائيّ. وقال أبو حاتم: مضطّرب الحديث. قَالَ إبراهيم بْن حفص: مات أَبِي في ذي القعدة سنة تسعٍ وتسعين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
284 - محمد بْن عَبْد الله بْن رَزين الشّاعر المشهور، الملقَّب بأبي الشِّيْص. [الوفاة: 191 - 200 ه]
وهو ابن عمّ دِعْبِل الخُزَاعيّ الشّاعر. وهو صاحب تيك القصيدة التي أولها: أبقى الزمان به ندوب غضاض ... ورمى سوادَ قرونهِ ببياضِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
161 - سَعِيد بْن وهْب أبو عثمان السّاميّ مولاهم الْبَصْرِيّ الشاعر المشهور. [الوفاة: 201 - 210 ه]
كان مختصا بآل برمك، ثمّ إنّه تنسّك وغسل أشعاره. تُوُفّي سنة تسعٍ ومائتين. وهو القائل: قَدَمَيَّ اعتورا رمل الكثيب. الأبيات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
476 - أبو العتاهية، الشاعر المشهور. هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سُوَيْد بن كَيْسان العَنَزيُّ، مولاهم الكُوفيُّ، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل بغداد، وأصله من سَبْي عين التَّمْر، ولقبوه بأبي العَتَاهية لاضطّرابٍ كان فيه، وقيل: بل كَانَ يحبّ الخَلاعة فكُنّي بأبي العَتَاهية لعُتُوِّه. وهو أحد مَن سار قولُهُ وانتشرَ شِعره. ولم يجتمع لأحدٍ ديوان شِعره لكثرته. وقد نَسَكَ بآخره، وقال في الزُّهْد والمواعظ، فأحسَنَ وأبلغ. وكان أبو نُوَاس يُعَظّمه ويخضع لَهُ، ويقول: واللَّهِ ما رأيته إلّا توهّمت أنّه سماويّ وأنّي أرضيّ. وقد مدح أبو العتاهية الخلفاء والبرامكة والكبار. ومن شعره: ولقد طربت إليك حتّى ... صِرْتُ من فَرْط التَّصابي يَجد الجليسُ إذا دنا ... رِيحَ الصّبَابَة من ثيابي وله: إن المطايا تشتكيك لأنّها ... تطوي إليك سَبَاسِبًا ورِمالا فإذا رحَلْنَ بنا رَحَلْن مُخِفَّةً ... وإذا رجِعْنَ بنا رجعن ثِقالا وله أُرْجُوزة فائقة يقولُ فيها: هِيَ المقادير فلُمْني أوْ فَذَرْ ... إنْ كنتُ أخطأتُ فما أخطأ القَدَرْ لكلّ ما يؤذي وإنْ قَلّ أَلَمْ ... ما أطول اللّيل عَلَى مَن لم يَنَمْ -[487]- إنَّ الشَّباب والفَراغ والجِدَةُ ... مُفْسِدَةٌ للمَرْءِ أيّ مَفْسَدَة حَسْبُكَ ممّا تبتغيه القُوتُ ... ما أكثر القُوتُ لمن يموت وله فيما أنشدنا أبو علي ابن الخلال: أخبرنا ابن المقير، قال: أخبرتنا شهدة قالت: أخبرنا النعالي، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا عثمان بن السماك، قال: حدثنا إسحاق الختلي، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، قال: أنشدني أبو العتاهية: نُنَافِسُ في الدُّنيا ونحن نَعِيبُها ... لقد حَذَّرْتناها لَعَمْري خطوبُها وما نَحْسِبُ السّاعاتِ تقطعُ مدّةً ... عَلَى أنّها فينا سريعٌ دَبِيبُها كأنّي بَرَهْطي يَحمِلون جَنَازتي ... إلى حفرةٍ يُحْثي عليَّ كثيبُها وداعيةٍ حَرَّى تُنادي وإنّني ... لَفِي غفلةٍ عَنْ صَوْتها لَا أجيبُها وإنّي لَمِمَّن يكره الموتَ والبِلى ... ويُعْجبُهُ ريحُ الحياةِ وطيبها أيا هاذم اللذات ما منك مهربٌ ... تحاذر منك النفس ما سيصيبها رأيتُ المنايا قُسِّمت بين أنفسٍ ... ونَفْسي سيأتي بعدهُنَّ نَصِيبُها ومن شعره: لِدُوا للموت وابْنُوا للخَراب ... فكُلُّكُم يصير إلى ذَهاب لِمن نبني ونحنُ إلى تُرابٍ ... نصير كما خُلِقنا من ترابِ ألا يا موتُ لم أرَ منكَ بُدًّا ... أتيتَ فما تَحيفُ ولا تُحابي كأنّك قد هجمت عَلَى مَشِيبي ... كما هَجَمَ المَشِيبُ عَلَى شبابي ويا دُنيايَ ما لي لا أراني ... أُسرُّ بمنزلٍ إلّا نَبَا بِي وما لي لَا ألح عليك إلا ... بعثت الهم لي من كلّ بابِ أراكِ وإنْ ظلمتِ بكلّ لونٍ ... كحُلْم النَّومِ أو لَمْع السَّراب وهذا الخلْقُ منكِ عَلَى وقارٍ ... وأرجُلُهم جميعًا في الرِّكاب تقلّدتَ العظامَ من الخطايا ... كأنّك قد أمِنْتَ من العقابِ فمهما دُمتَ في الدُّنيا حريصًا ... فإنَّكَ لَا تُوَفَّق للصوابِ سَأُسأَلُ عَنْ أمورٍ كنتُ فيها ... فما عُذري هناك وما جوابي؟ بأيَّةِ حجةٍ تَحْتَجُّ نفسي ... إذا دُعيت إلى طُول الحسابِ -[488]- هُما أَمْرانِ يوضح لي مقامي ... هنالك حين أنظر في كتابي فإمّا أنْ أُخَلّدُ في نعيمٍ ... وإمّا أن أُخَلّدَ في عذابِ ومن شعره: أَنساكَ مَحْياكَ المماتا ... فطَلَبْتَ في الأرضِ الثباتا أوثقت بالدنيا وأنـ ... ـت ترى جماعتها شتاتا وعزمت ويك على الحيا ... ة وطولها عزما بتاتا دارٌ تَواصُلُ أهلِها ... سيعود نَأْيًا وانْبِتاتا إنّ الإلهَ يُميتُ من أحيا ... ويُحيي مَن أماتا يا مَن رَأَى أبَوَيْه في ... مَن قد رأى كانا فماتا هل فيهم لك عبرةٌ ... أم خِلْت أَنَّ لك انْفِلاتا ومن الذي طلب التفلـ ... ـت من منيته ففاتا كل تصبحه المنـ ... ـية أو تبيّته بَيَاتا تُوُفّي أبو العَتَاهية في جُمادَى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائتين عَنْ نيفٍ وثمانين سنة، وقيل: تُوُفّي سنة ثلاث عشرة. مدح المهدي فمن بعده من الخلفاء. أخبرنا سنقر الحلبي بها قال: أخبرنا يحيى بن جعفر، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن سوار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي، قال: أخبرنا محمد بن أبي الأزهر، قال: أنشدنا الزبير بن بكار لأبي العتاهية: يا ربِّ إنّ النّاسَ لَا يُنْصِفونني ... فكيف وإنْ أنصفتُهم ظلموني؟ وإنْ كَانَ لي شيء تَصَدّوا لأَخْذِهِ ... وإنْ جئتُ أبغي شَيْئهم منعوني وإنْ نالَهم بَذْلي فلا شُكْرَ عندهم ... وإنْ أَنَا لم أبذل لهم شتموني وإن طرقتني نكبة فَكِهُوا بها ... وإنْ صَحِبَتْني نعمةٌ حسدوني سأمنعُ قلبي أن يحن إليهم ... وأحجب عنهم ناظري وجفوني ومن شعر أبي العتاهية: -[489]- أيا من خلفه الأجل ... وَمَن قُدّامَه الأَمَلُ أما واللَّهِ ما يُنْجِيك ... إلا الصدق والعمل سل الأيام عن أملاكنا الـ ... ماضين ما فعلوا أما شُغِلوا بأنفُسِهم ... فصار بها لهم شُغلُ وصاروا في بُطُونِ الأرضِ ... وارْتَهَنُوا بما عملوا وما دفع المنية عنـ ... هم جاهٌ ولا خول وكانوا قبل ذاك ذَوِي ... المَهَابة أين ما نزلوا وكانوا يأكلون أطايب الـ ... دنيا فقد أُكِلوا ذكرتُ الموتَ فالتبسَتْ ... عليَّ بذِكره السُّبُلُ ومن شِعره: المرءُ في تَأْخير مُدَّته ... كالثوب يبلى بعد جدته عجبا لمنتبهٍ يضيّع ما ... يحتاج فيه ليوم رَقْدتِهِ وله: حسناءُ لَا تبتغي حُلْيًا إذا برزت ... كأنّ خالقها بالحُسْن حلّاها قامت تمشي فلَيتَ اللَّهَ صَيَّرني ... ذاك التُّرابَ الَّذِي مَسّتهُ رِجلاها وله: وإني لمعذورٌ عَلَى طولِ حُبّها ... لأنَّ لها وجهًا يَدُلّ عَلَى عُذْري إذا ما بَدَتْ والبدْرُ ليلةَ تَمِّهِ ... رأيتَ لها فَضْلا مُبينًا عَلَى البدرِ وتهتزُّ مِن تحت الثّيابِ كأنَّها ... قضيبٌ من الرَّيْحان في ورقٍ خُضْرِ أبى اللَّهُ إلَّا أَنْ أموتَ صَبَابَةً ... بِساحرةِ العينينِ طيّبة النَّشْرِ ذكر الصُّوليّ أنّ أبا العتاهية جلس حجّامًا ليُذلّ نفسه ويتزهّد، وكان يحجم الأيتام. فقال لَهُ بَكْر بْن المُعْتَمِر: أتعرف مَن يحتاج إلى إخراج الدّم من هَؤُلّاءِ؟ قال: لا، قال: فتعرف مقدار ما تخرج من الدم؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فأنت تريد أن تتعلَّم عَلَى أكتافهم، ما تريد الأجر. قَالَ أبو تمّام: خمسة أبيات لأبي العتاهية ما تهيّأ لأحدٍ مثلها: -[490]- قوله: النّاسُ في غَفَلاتِهِمْ ... وَرَحَى المَنِيّةِ تَطْحَنُ وقوله: ألم تَرَ أنّ الفقرَ يُرجَى لَهُ الغِنَى ... وأنّ الغِنَى يُخشى عَلَيْهِ مِن الفقرِ وقوله في موسى الهادي: ولما استقلُّوا بأثقالهمْ ... وقد أزمعوا بالذي أزمعوا قرنْتُ التفاتِي بآثارهمْ ... وأَتْبَعْتُهُم مُقْلَةً تَدْمَعُ وقوله: هَبِ الدُّنيا تُسَاقُ إليك عَفْوًا ... أَلَيْسَ مصيرُ ذاك إلى زوالٍ؟ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
380 - محمد بن عُبَيْد الله بن عَمْرو بن معاوية بن عمرو بْن عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، أبو عبد الرحمن القُرَشيّ الأُمَويّ، المشهور بالعُتْبيّ، البَصْريُّ الأخباريُّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
أحد الفُصَحاء والأدباء. سَمِعَ: أباه، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو حاتم السّجِسْتانيّ، وأبو الفضل الرَّياشيّ، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون. وله قصيدة سائرة في ولده، يقول فيها: والصُبر يُحمد في المواطن كلَّها ... إلّا عليك، فإنّه مذمومُ تُوُفّي العُتْبيّ سنة ثمانٍ وعشرين. وأما: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
421 - محمود بن الحَسَن الورّاق، الشاعر المشهور. [الوفاة: 221 - 230 ه]
أكثر من الشِّعْر الحَسَن في المواعظ والحِكَم، وتُوُفّي في خلافة المعتصم. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن أبي الدُّنيا، وأبو الْعَبَّاس بن مسروق، وغيرهما. فمن شعره: كبُر الكبيرُ عن الأدب ... أدبُ الكبير من التعبْ حَتّى متى وإلى متى ... هذا التمادي في الّلعبِ الرّزْق لو لم تأتِهِ ... لأتاك عفوا من كثب إن نمت عنه لم يَنَمْ ... حَتّى يحرّكه السَّببْ روى الجاحظ أنّ المعتصم طلب جاريةً كانت لمحمود الوَرَّاق - وكان نخاسا - بسبعة آلاف دينار، فامتنع من بَيْعها، فلمّا مات اشتريت للمعتصم بسبعمائة دينار، فلمّا أُدْخِلَت إليه قال لها: كيف رأيتِ؟ قالت: إذا كان الخليفة ينتظر -[700]- بشهواته المواريث، فإنّ سبعين دينارًا في ثمني كثيرة. فأخجلته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
255 - عَبْد الصمد بْن المعذّل العْبديّ الْبَصْرِيّ، الشاعر المشهور، [الوفاة: 231 - 240 ه]
أخو أَحْمَد بْن المعذل الفقيه. كَانَ من فحول الشعراء. ومن شعره: تكلّفني إذلالُ نفسي لعزِّها ... وهانَ عليها أن أُهَانَ لتُكْرَما تَقُولُ سلِ المعروف يحيى بْن أكثمٍ ... فقلتُ سليه ربّ يحيى بْن أكثما وله: أرى النّاس أحدوثةً ... فكوني حديثًا حَسَنْ كأنْ لَم يزل ما أتى ... وما قد مضى لَمْ يَكُنْ إذا وطني رابَني ... فكل بلادٍ لي وطن |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
432 - مُخَارِق المغنّي المشهور. [الوفاة: 231 - 240 ه]
غَنّى للرشيد والمأمون. وله أخبار مسطورة فِي كتاب " الأغاني "، تُوُفِيّ سنة إحدى وثلاثين. وكان ذا تَجمُّلٍ وأموال وخَدَم. قَالَ ابن النّجّار: مُخَارق بْن يحيى بْن ناووس أَبُو الْمُهَنّا المغنّي، مولى عاتكة، ثُمَّ مولى الرشيد. نشأ بالمدينة، وكان أَبُوهُ لحّامًا، وكان مُخَارق ينادي وهو صبيّ عَلَى اللّحم. فلمّا بان طِيبُ صوته علّمته عاتكة المغنيّة الغناء، وقدِمَت بِهِ الكوفة، واشتراهُ إِبْرَاهِيم الْمَوْصِليّ منها بثلاثين ألف دِرهم، وأهداهُ للفضل، فأخذه منه الرشيد ثُمَّ أعتقه. قاله أَبُو الفرج الإصبهانيّ. قَالَ محمد بْن خَلَف وكيع: حدَّثَنِي هارون بْن مُخَارق قَالَ: كَانَ أَبِي إذا غَنَّى هذا الصّوت بكى: يا ربعَ سلمى لقد هيجت لي طربا -[939]- ويقول: غنيته الرشيد فأعتقني، وقال: أعِدْهُ، فلمّا أعَدْتُه قَالَ: سَلْ حَاجَتك، قلتُ: ضيعة يقيمني عليها. قَالَ: قد أمرتُ لك، فأعِدْهُ، فأعدتُه، فقال: حاجتُك؟ قلتُ: تأمر لي بِمنزل وفَرش وخادم. قَالَ: ذَلِكَ لك. أعِد الصَّوْت، فأعدْتُه، فبكى، وقال: سل حاجتك؟ فقبّلت الأرض، وقلتُ: أن يطيلَ اللَّه عُمُرك، ويجعلني من كل سوء فِداك. روى عَبد اللَّه بْن أَبِي سعد، عَنْ محمد بْن محمد قَالَ: كَانَ والله مُخارق مِمَّن لو تنفَّس لأَطْرَب من يسمعه بنَفَسه. وذكر صاحب الأغاني قَالَ: قَالَ محمد بْن الْحَسَن الكاتب: حدَّثني محمد بْن أَحْمَد بْن يحيى المكيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خرج مُخَارق مَعَ بعض إخوانه متنّزهًا، فنظرَ إلى قوس فسأله إيّاها، فبَخِلَ بِهَا، وسنحت ظِبَاءٌ بالقرب منه، فقال لصاحب القَوْس: أرأيت إن تَغَنَّيت صَوْتًا فعَطَفت بِهِ خدودَ هذه الظِّبَاء، أتدفعُ لي القوس؟ قال: نعم. فاندفع يغني بأبيات، فانعطفت الظِّبَاءُ راجعةً إِلَيْهِ، حتّى وقفت بالقُربِ منه مُصْغِيةً. فعجِب من حضر، وناوله الرجل القَوْس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
182 - دِعْبل بن علي بن رَزِين بن عثمان بن عبد الله الخُزَاعيُّ، أبو علي الشَّاعر المشهور. [الوفاة: 241 - 250 ه]
قيل: إنه من ولد بديل بن ورقاء، فالله أعلم. له ديوان مشهور، وكتاب في طبقات الشُّعراء. وكان يكون ببغداد. وقيل: هو كوفيّ. وقيل: اسمه محمد، ودِعْبل لَقَبٌ له، وهو البعير المُسِنّ. ويُقال للشيء القديم دِعْبل. رَوَى عَنْ: مالك بن أنس، وشَرِيك. وحكى عن الواقديّ، والمأمون، وقيل: إنّه رَوَى عَنْ: شعبة، وسُفْيان الثَّوريّ، ولا يصح ذلك. رَوَى عَنْهُ: أحمد بن أبي دؤاد القاضي، ومحمد بن موسى البربريّ، وأخوه عليّ بن عليّ. وحديثه يقع عاليا في جزء الحفّار. وقد سار إلى خُراسان، فنادم عبد الله بْن طاهر فأُعجِب به ووصله بأموالٍ كثيرة، قيل: إنّها بلغت ثلاث مائة ألف درهم. -[1133]- وقال ابن يونس: قِدم دِعْبِل مصرَ هاربًا من المعتصم لكَوْنه هَجَاه، وخرج إلى المغرب. وقال الخطيب: رَوَى دِعْبِل عن مالك، وغيره، وكل ذلك باطل، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل. وكان دِعْبل أُطْرُوشًا وفي ظهره سَلعة. ومن شِعره قوله: وقائلة لما استمرت بها النَّوى ... ومِحْجَرها فِيهِ دمٌ ودموع ترى يُقْضى للسفر الذين تحملوا ... إلى بلد فيه الشجي رجوع فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... نطقن بما ضُمّت عليه ضلوع تأنّ فكم دارٍ تَفَرّق شمْلُها ... وشملٍ شَتيت عاد وهو جميع كذاك اللّيالي صَرْفُهنّ كما ترى ... لكلّ أُناسٍ جَدْبةٌ وربيع وقال ابن قُتَيْبَةَ: سمعت دِعْبِلا يقول: دخلت على المعتصم فقال: يا عدوّ اللَّه، أنت الَّذِي تقول فِي بني الْعَبَّاس إنهم فِي الكُتُب سبعة؟ وأمر بضربُ عُنقي. وما كان فِي المجلس إلا مَن هُوَ عدوي، وأشدهم علي ابن شكلة، يعني إبراهيم بْن مَهْديّ، فقال: يا أمير المؤمنين أَنَا الَّذِي قلت هذا ونميته إلى دِعْبل. فقال: وما أردتَ بهذا؟ قال: لِما تعلم من العداوة بيننا. فأردتُ أن أشيط بدمه. فقال: أَطْلِقوه. فلمَّا كان بعد مدّة، قال لابن شكلة: سَأَلتُك بالله، أنت الَّذِي قلته؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن رحِمتُهُ. وورد أنّ دِعْبلا هجا الرشيد، والمأمون، وطاهر بن الْحُسَيْن، وبني طاهر. وكان خبيث اللسان رافضيًّا هَجّاءً. وله فِي المعتصم: ملوكُ بْني الْعَبَّاس فِي الكُتُب سبعة ... ولم تأتنا فِي ثامنٍ منهُمُ الكُتُبُ كذاك أهل الكهف فِي الكهف سبعة ... غَداة ثَوَوا فِيه وثامنُهم كلبُ وإنّي لأزهي كلبهم عنك رغبةً ... لأنّك ذو ذنب وليس له ذنَبُ لقد ضاع أمرُ النّاس حيث يسوسُهم ... وصيفٌ وأشْناس وقد عظم الخطب وإني لأرجو أن يرى من مغيبها ... مطالع شمس قد يغصّ بها الشربُ وهمُّك تركيٌّ عليه مهانة ... فأنت له أم وأنت له أب -[1134]- ويروى: وهمّ سواك الطعن فِي الروع والضرب. وهجا ابن أبي دُؤاد بعد كثْرة إنعامه عليه، حَتَّى قيل: إنه هجا خُزاعة قبيلته، فقال: أخزاعَ غيركم الكرامُ فأقْصِروا ... وضعوا أَكُفَّكم على الأفواه الرّاتقين ولاتَ حين مراتق ... والفاتقين شرائع الأستاه وله يهجو الحسن بن رجاء، وابني هشام، ودينار، ويحيى بن أكثم جملة: ألا فاشتروا مني ملوك المخرم ... أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعط رجاء بعد ذاك زيادة ... وأغلط بدينار بغير تَنَدُّم فإن رُدَّ مِنْ عَيْبٍ عليّ جميعُهُم ... فليس يردّ العيبَ يحيى بْنُ أكثمِ وله يهجو أخاه ويهجو نفسه: مَهّدتُ له وُدّي صغيرا ونُصْرتي ... وقاسَمْتُهُ مالي وبوّأته حُجْري وقد كان يكفيه من العَيْش كلّه ... رجاءٌ ويأسٌ يرجعان إلى فقرِ وفيه عيوبٌ ليس يُحصَى عِدادُها ... فأصْغَرها عَيْبٌ يَجِلُّ عن الفِكرِ ولو أنّني أبديت للنّاس بعضَها ... لأصْبَحَ من بَصَقِ الأحِبَّة فِي بحرِ فدونك عِرضي فاهْجُ حيّا وإن أمُتْ ... فبالله إلا ما خريتَ على قبري وله يهجو امرأته: يا من أشبهها بحُمَّى نافض ... قطّاعة للظَّهْر ذات زئير يا رُكْبَتَيْ جملٍ وساقَ نَعَامة ... وزِنْبيلُ كُناس ورأسُ بعير صُدْغاكِ قد شمطا ونَحْرُكِ يابسٌ ... والصَّدرُ منك كَجُؤْجُؤ الطُّنْبور قبَّلْتُها فوجدت طَعْم لثاتها ... فوق اللّثام كلسعة الزنبور وله الأبيات السائرة التي منها: أَيْنَ الشّبابُ وأية سلكا ... لا أَيْنَ يطلب، ضلّ، بل هلكا لا تعجبي يا سَلْمُ من رَجُل ... ضحك المَشيبُ برأسه فبكا لا تأخذي بظلامتي أحدًا ... طَرْفي وقلبي فِي دمي اشتركا يا ليت شِعْري كيف نَوْمُكما ... يا صاحبي إذا دمي سفكا -[1135]- وله: علم وتحكيم وشَيْبُ مفارِقِ ... طَلَّسن رَيْعان الشّباب الرّائقِ وإمارة من دولةٍ ميمونةٍ ... كانت على اللَّذَّات أشغب عائق فالآن لا أغدو ولست برائحٍ ... فِي كِبْر معشوقٍ وذلّةِ عاشقِ أنّى يكون وليس ذاك بكائن ... يرث الخلافة فاسِقٌ عن فاسقِ نَعَر ابنُ شكلة بالعراق وأهلِه ... فهفا إليه كلّ أطلسٍ مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمُخارقِ فلمّا بَلَغَت هذه الأبيات المأمون ضحك وقال: قد غفرنا لدعبل كلما هجانا به. وآمَنَه، فسار دِعبل إليه ومدحه لكون المأمون يتشيّع، فإنه عهد إلى الرضّا، وكتب اسمه على السّكّة، وأقبلَ يجمع ما جاء فِي فضائل أهل البيت. وكان دِعبل أوّل داخل إليه وآخر خارجٍ من عنده. فلم يَنْشَب أن هجا المأمون، وبعث إليه بهذه الأبيات: ويسومني المأمون خطة ظالم ... أوما رأى بالأمس رأس محمد إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك، وشرفتك بمُقْعَد شادوا بذِكرك بعد طُول خُمُولِه ... واستنقذوك من الحضيضِ الأوهَدِ ثُمَّ إنه مدح المعتصم ونَفَق عليه وأجزل له الصِّلات، فما لبث أن هجاه وهرب. وله القصيدة الطّنّانة فِي أهل البيت تدلّ على رفضه: مدارسُ آياتٍ خَلَت من تلاوةٍ ... ومنزلٌ وحيٌّ مُقْفَر العَرَصات لآل رسول الله بالخيف من منى ... وبالركن والتعريف والجمرات منها: ألم تر أنّي مُذْ ثلاثين حَجّة ... أروح وأغْدو دائم الحَسَرَاتِ أرى فَيْئهم فِي غيرهم متقسّمًا ... وأيديهم من فَيْئهم صَفَرات وآل رسول اللَّه نُحْفٌ جُسومُهُم ... وآل زياد غُلَّظُ الرَّقبات بِناتُ زيادٍ فِي القصور مَصُونة ... وبنت رسول الله في الفلوات -[1136]- فلولا الَّذِي أرجوه فِي اليوم أو غدٍ ... تقطَّع قلبي إثرهم حَسَراتِ وهي قصيدة طويلة. تُوُفّي سنة ست وأربعين، عن بضع وتسعين سنة. ويقال: إنّه هجا مالك بْن طوق، فجهّز عليه من ضربَه بعكّاز مسموم فِي قدمه، فمات من ذلك بعد يوم، ومات بالطيب من ناحية واسط. وما أحلى قول عبد الله بْن طاهر الأمير: دِعبل قد حمل جذعه على عنقه ولم يجد مَن يصلبه عليه. ولامَ رَجُلٌ هاشمي دِعبلا فِي هجائه الخلفاءَ فقال: دعني من فضولك أنا والله أستصلب منذ سبعين سنة، ما وجدتُ أحدًا يجود لي بخشبة. |