الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِئْسَارُ لُغَةً: بِمَعْنَى تَسْلِيمِ النَّفْسِ لِلأَْسْرِ، يُقَال: اسْتَأْسِرْ أَيْ: كُنْ لِي أَسِيرًا (1) ، وَاسْتَأْسَرَ الرَّجُل لِلْعَدُوِّ: إِذَا أَعْطَى بِيَدِهِ وَانْقَادَ (2) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الْفِقْهِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الاِسْتِسْلاَمُ: 2 - الاِسْتِسْلاَمُ: هُوَ الاِنْقِيَادُ (3) . وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الاِسْتِئْسَارِ، فَقَدْ يَكُونُ الاِسْتِسْلاَمُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْسَارُ إِلاَّ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ إِذَا خَشِيَ الأَْسْرَ فَالأَْوْلَى لَهُ أَنْ يُقَاتِل حَتَّى يُقْتَل، وَلاَ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلأَْسْرِ؛ لأَِنَّهُ يَفُوزُ بِثَوَابِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَيَسْلَمُ مِنْ تَحَكُّمِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ، بِالتَّعْذِيبِ وَالاِسْتِخْدَامِ وَالْفِتْنَةِ، وَإِنِ اسْتَأْسَرَ جَازَ، كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قِصَّةُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الأَْنْصَارِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَنَفَرَتْ إِلَيْهِمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، فَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَلاَّ نَقْتُل مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَال عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِل فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْل فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ مَعَهُ، وَنَزَل إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. (4) قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: فَعَاصِمٌ أَخَذَ بِالْعَزِيمَةِ، وَخَبِيبٌ وَزَيْدٌ أَخَذَا بِالرُّخْصَةِ، وَكُلُّهُمْ مَحْمُودٌ غَيْرُ مَذْمُومٍ وَلاَ مَلُومٍ (5) . مَوْطِنُ الْبَحْثِ: أَبْوَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْفِرَارِ وَالزَّحْفِ فِي الْقِتَال. __________ (1) المغني 9 / 327 (2) الصحاح ولسان العرب، مادة (أسر) . (3) المغرب في ترتيب المعرب، ونيل الأوطار 7 / 269 ط مصطفى الحلبي. (4) المصباح المنير. (5) أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 308، 378، 379 ط السلفية) وأبو داود (3 / 4، 5 بشرحه عون المعبود - نشر دار الكتاب العربي) . (6) الدر بهامش حاشية ابن عابدين 3 / 222 ط بولاق، والمواق 3 / 357 ط ليبيا، وكشف الغمة عن جميع الأمة للشعراني 2 / 154 ط الحلبي، والمغني10 / 553 ط المنار. |
|
تَسْلِيْمُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِلعَدُوِّ أَسِيراً.
Surrendering: Surrendering oneself to the enemy to be taken captive. |