الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِئْذَانُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الإِْذْنِ، وَالإِْذْنُ: مِنْ أَذِنَ بِالشَّيْءِ إِذْنًا بِمَعْنَى أَبَاحَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الاِسْتِئْذَانَ هُوَ طَلَبُ الإِْبَاحَةِ (1) . وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الاِسْتِئْذَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَيَقُولُونَ: " الاِسْتِئْذَانُ لِدُخُول الْبُيُوتِ " وَيَعْنُونَ بِهِ: طَلَبَ إِبَاحَةِ دُخُولِهَا لِلْمُسْتَأْذِنِ (2) . وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي سُورَةِ النُّورِ كَلِمَةَ " اسْتِئْنَاسٍ " فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (3) وَأَرَادَ بِهَا الاِسْتِئْذَانَ لِدُخُول الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ __________ (1) المصباح المنير، والقاموس المحيط مادة: (إذن) . (2) بدائع الصنائع 5 / 124 طبع مصر. مطبعة الجمالية (3) سورة النور / 27 وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ: الاِسْتِئْنَاسُ هُنَا الاِسْتِئْذَانُ (1) ، مَعَ أَنَّ الاِسْتِئْنَاسَ مَا هُوَ إِلاَّ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الاِسْتِئْذَانِ، قَال الْجَصَّاصُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الاِسْتِئْذَانُ اسْتِئْنَاسًا؛ لأَِنَّهُمْ إِذَا اسْتَأْذَنُوا أَوْ سَلَّمُوا أَنِسَ أَهْل الْبُيُوتِ بِذَلِكَ، وَلَوْ دَخَلُوا عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ لاَسْتَوْحَشُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ (2) . صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) : 2 - إِنَّ الْحُكْمَ التَّكْلِيفِيَّ لِلاِسْتِئْذَانِ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا بِالإِْذْنِ، فَحَيْثُمَا تَوَقَّفَ حِل التَّصَرُّفِ عَلَى الإِْذْنِ، كَانَ الاِسْتِئْذَانُ فِيهِ وَاجِبًا، كَاسْتِئْذَانِ الأَْجْنَبِيِّ لِدُخُول بَيْتٍ غَيْرِ بَيْتِهِ، وَاسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ زَوْجَهَا فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَاسْتِئْذَانِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِي الْعَزْل عَنْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: " حِل التَّصَرُّفُ " وَلَمْ نُعَبِّرْ بِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ يَقَعُ - إِذَا خَلاَ مِنَ الإِْذْنِ صَحِيحًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، كَمَا لَوْ صَامَتِ الزَّوْجَةُ نَافِلَةً بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا. وَقَدْ يَقَعُ غَيْرَ صَحِيحٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ بِغَيْرِ رِضَاهَا، أَوِ بَاعَ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. أَوَّلاً الاِسْتِئْذَانُ لِدُخُول الْبُيُوتِ أ - الْمَكَانُ الْمُرَادُ دُخُولُهُ: 3 - إِنَّ مَنْ يُرِيدُ دُخُول بَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَيْتَ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْتَهُ أَوْ غَيْرَ بَيْتِهِ، فَإِنْ __________ (1) أحكام القرآن للجصاص 3 / 381 طبع مصر، المطبعة البهية، وتفسير ابن كثير والقرطبي لهذه الآية. (2) أحكام القرآن للجصاص 3 / 381 كَانَ بَيْتَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا، لاَ سَاكِنَ فِيهِ غَيْرُهُ، أَوْ تَكُونَ فِيهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، أَوْ مَعَهَا بَعْضُ مَحَارِمِهِ، كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ بَيْتَهُ، وَلاَ سَاكِنَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ لَهُ، وَاسْتِئْذَانُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْعَبَثِ الَّذِي تَتَنَزَّهُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ (1) . 4 - أَمَّا إِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِسْتِئْذَانُ لِلدُّخُول؛ لأَِنَّهُ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، وَلَكِنْ يَنْدُبُ لَهُ الإِْيذَانُ بِدُخُولِهِ بِنَحْوِ التَّنَحْنُحِ، وَطَرْقِ النَّعْل، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ عَلَى حَالَةٍ لاَ تُرِيدُ أَنْ يَرَاهَا زَوْجُهَا عَلَيْهَا (2) . وَفِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الرَّجُل عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ قَوْلاَنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ: هَل يَلْزَمُ مِنَ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ تَحْرِيمُهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا أَمْ لاَ؟ فَمَنْ قَال إِنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، كَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، قَال: لاَ يَجِبُ الاِسْتِئْذَانُ بَل يُنْدَبُ، وَيَكُونُ دُخُولُهُ عَلَيْهَا كَدُخُولِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ. وَمَنْ قَال إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ وَقَعَ بِإِيقَاعِ الطَّلاَقِ، كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ __________ (1) تفسير القرطبي 12 / 219 طبع دار الكتب المصرية. (2) تفسير القرطبي 12 / 219، والشرح الصغير 4 / 762 طبع دار المعارف بمصر، والفواكه الدواني 2 / 427، طبع مصطفى البابي الحلبي، وشرح الكافي 2 / 1133، الطبعة الأولى سنة 1398، وحاشية ابن عابدين 2 / 531 طبع بولاق، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 451 طبع مطبعة المنار بمصر. الْحَنَابِلَةِ، قَال بِوُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ قَبْل الدُّخُول عَلَيْهَا (1) . 5 - وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَحَدُ مَحَارِمِهِ، كَأُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّنْ لاَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَاهُ عُرْيَانًا، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَيَكُونُ الاِسْتِئْذَانُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبًا لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ، بَل قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الاِسْتِئْذَانِ يَكْفُرُ، لأَِنَّهُ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (2) . وَيَدُل عَلَى وُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ وَمَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ. أَمَّا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} . (3) . . وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ فَمَا رَوَاهُ الإِْمَامُ مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلاً سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقَال: إِنَّهَا مَعِي فِي الْبَيْتِ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. فَقَال الرَّجُل: إِنِّي خَادِمُهَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قَال: لاَ، قَال: فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. (4) وَأَمَّا آثَارُ الصَّحَابَةِ فَهِيَ كَثِيرَةٌ، نَذْكُرُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 531، والمغني لابن قدامة 7 / 279 الطبعة الثالثة للمنار، والشرح الكبير 2 / 422 (2) بدائع الصنائع 5 / 124، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 386، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1133، والفواكه الدواني 2 / 427، وتفسير القرطبي 12 / 219 (3) سورة النور / 59 (4) حديث: " أن رجلا. . . " أخرجه الإمام مالك في باب الاستئذان في الموطأ 2 / 963 طبع البابي الحلبي. : عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ (1) وَمَا رَوَاهُ الْجَصَّاصُ عَنْ عَطَاءٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّهَا مَعِي فِي الْبَيْتِ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا، قَال: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا (2) وَمَا ذَكَرَهُ الْكَاسَانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟ فَقَال: إِنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ رَأَيْتَ مَا يَسُوءُكَ (3) وَأَمَّا مَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ: فَإِنَّهُ إِذَا دَخَل عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَرُبَّمَا كَانَتْ مَكْشُوفَةَ الْعَوْرَةِ، فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَا لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ وَجَبَ الاِسْتِئْذَانُ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ. 6 - وَيَتَّفِقُ الْمُحَرِّمُونَ لِلدُّخُول - عَلَى الْمَحَارِمِ وَنَحْوِهِمْ - إِلاَّ بِاسْتِئْذَانٍ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الدُّخُول عَلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَعَلَى الرِّجَال بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ عَلَى الأَْجْنَبِيَّاتِ؛ لِجَوَازِ نَظَرِهِ إِلَى الشَّعْرِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ دُونَ الأَْجْنَبِيَّاتِ (4) . وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لِلرَّجُل أَنْ يَدْخُل عَلَى مَحَارِمِهِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُمْ بِدُخُولِهِ بِنَحْوِ تَنَحْنُحٍ، وَطَرْقِ نَعْلٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ (5) . __________ (1) تفسير الطبري 18 / 110 طبع مصطفى البابي الحلبي، وأحكام الجصاص 3 / 386 (2) أحكام الجصاص 3 / 386 (3) بدائع الصنائع 5 / 125 (4) أحكام الجصاص 3 / 386، وبدائع الصنائع 5 / 125، والفواكه الدواني 2 / 426 (5) مغني المحتاج 4 / 199 طبع مصطفى البابي الحلبي. 7 - وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ غَيْرَ بَيْتِهِ، وَأَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهِ، فَعَلَيْهِ الاِسْتِئْذَانُ، وَلاَ يَحِل لَهُ الدُّخُول قَبْل الإِْذْنِ بِالاِتِّفَاقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا (1) . وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِيهِ سَاكِنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} . (2) وَلأَِنَّ لِلْبُيُوتِ حُرْمَتَهَا فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُنْتَهَكَ هَذِهِ الْحُرْمَةُ؛ وَلأَِنَّ الاِسْتِئْذَانَ لَيْسَ لِلسُّكَّانِ أَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، بَل لأَِنْفُسِهِمْ وَلأَِمْوَالِهِمْ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ كَمَا يَتَّخِذُ الْبَيْتَ سِتْرًا لِنَفْسِهِ، يَتَّخِذُهُ سِتْرًا لأَِمْوَالِهِ، وَكَمَا يَكْرَهُ اطِّلاَعَ الْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ، يَكْرَهُ اطِّلاَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِ (3) . وَيُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ، فِي حَالَةِ كَوْنِ بَيْتِ ذَلِكَ الْغَيْرِ هُوَ بَيْتُ أَحَدِ مَحَارِمِهِ، بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا، فَيَقُولُونَ: إِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا فَإِنَّهُ لاَ يَدْخُل إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانٍ وَإِذْنٍ، أَمَّا إِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَوَجْهَانِ، وَالأَْوْجَهُ الاِسْتِئْذَانُ (4) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ لِدُخُول الْبُيُوتِ عُمُومًا: 8 - أَوَّلاً: دُخُول الْبُيُوتِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ الَّتِي فِيهَا مَتَاعٌ - أَيْ مَنْفَعَةٌ - لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، بِنَاءً عَلَى الإِْذْنِ الْعَامِّ بِدُخُولِهَا، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ هَذِهِ الْبُيُوتِ. فَقَال قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهَا الْبُيُوتُ الَّتِي تُبْنَى عَلَى الطُّرُقَاتِ، يَأْوِي إِلَيْهَا الْمُسَافِرُونَ، وَمِثْلُهَا الْخَانَاتُ. __________ (1) بدائع الصنائع 5 / 124، والشرح الصغير 4 / 762 (2) سورة النور / 27 (3) بدائع الصنائع 5 / 124 (4) مغني المحتاج 4 / 199 طبع مصطفى البابي الحلبي. وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَلِيٌّ الشَّعْبِيُّ: إِنَّهَا الدَّكَاكِينُ الَّتِي فِي الأَْسْوَاقِ، وَقَدِ اسْتَظَل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي خَيْمَةِ فَارِسِيٍّ بِالسُّوقِ مِنَ الْمَطَرِ دُونَ إِذْنٍ مِنْهُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي دُخُول حَوَانِيتِ السُّوقِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَقَال: وَمَنْ يُطِيقُ مَا كَانَ يُطِيقُهُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَال الْجَصَّاصُ: وَلَيْسَ فِي فِعْل ابْنِ عُمَرَ هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ رَأَى دُخُولَهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ مَحْظُورًا، وَلَكِنَّهُ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ لِكُل وَاحِدٍ. وَقَال عَطَاءٌ: هِيَ الْبُيُوتُ الْخَرِبَةُ الَّتِي يَدْخُلُهَا النَّاسُ لِلْبَوْل وَالْغَائِطِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بُيُوتُ مَكَّةَ (1) . وَقَدْ بَيَّنَ الإِْمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الأَْصْل فِي قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ هَذَا فَقَال: وَتَجْوِيزُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ دُخُول بُيُوتِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ بُيُوتَ مَكَّةَ غَيْرُ مُتَمَلَّكَةٍ، وَأَنَّ النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءُ (2) . وَأَدْخَل جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ كُل مَكَانٍ فِيهِ انْتِفَاعٌ، وَلَهُ فِيهِ حَاجَةٌ (3) . وَبَنَى الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ، فَقَالُوا: يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَدْخُل بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ كُل مَحَلٍّ مَطْرُوقٍ، كَالْمَسْجِدِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْفُنْدُقِ، وَبَيْتِ الْعَالِمِ، وَالْقَاضِي، وَالطَّبِيبِ - وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْتَقْبِل فِيهِ النَّاسَ - لِوُجُودِ الإِْذْنِ الْعَامِّ بِدُخُولِهِ (4) . __________ (1) أحكام الجصاص 3 / 387، والطبري 18 / 113، والقرطبي 12 / 221 - 222، وعمدة القاري شرح البخاري 22 / 131 طبعة المنيرية. (2) تفسير القرطبي 12 / 221 (3) تفسير القرطبي 12 / 221 (4) الفواكه الدواني 2 / 426، وشرح الكافي 2 / 1134، والشرح الصغير 4 / 762 أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ الْبُيُوتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَاكِنٌ، وَلِلْمَرْءِ فِيهَا مَنْفَعَةٌ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَالْخَانَاتِ وَالرِّبَاطَاتِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَارَّةِ، وَالْخَرَابَاتِ الَّتِي تُقْضَى فِيهَا حَاجَةُ الْبَوْل وَالْغَائِطِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} أَيْ مَنْفَعَةٌ (1) . 9 - ثَانِيًا: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا إِذَا كَانَ فِي تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ لِدُخُول بَيْتٍ إِحْيَاءٌ لِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ، حَتَّى لَوِ اسْتَأْذَنَ وَانْتَظَرَ الإِْذْنَ تَلِفَتِ النَّفْسُ وَضَاعَ الْمَال، وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَدًا مِنَ الْفُرُوعِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، إِلاَّ الْحَنَابِلَةَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا دُخُول الْبَيْتِ إِذَا خِيفَ ضَيَاعُ الْمَال إِلاَّ بِاسْتِئْذَانٍ، فَإِذْنٍ (2) . وَمِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ: الأَْوَّل: إِذَا كَانَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ، يُقَاتِل مِنْهُ الْعَدُوُّ، وَيُوقِعُ بِهِ النِّكَايَةَ، يَجُوزُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ؛ لِمَا فِي دَفْعِ الْعَدُوِّ مِنْ إِحْيَاءِ نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ. الثَّانِي: إِذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ، وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخَذَهُ، جَازَ لَهُ الدُّخُول لأَِخْذِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَيِنَبْغِي أَنْ يَعْلَمَ الصُّلَحَاءُ أَنَّهُ إِنَّمَا دَخَل لِذَلِكَ. الثَّالِثُ: لَوْ نَهَبَ مِنْهُ ثَوْبًا وَدَخَل النَّاهِبُ دَارَهُ لاَ بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِيَأْخُذَ حَقَّهُ. __________ (1) بدائع الصنائع 5 / 125، والآية من سورة النور / 29 (2) حاشية ابن عابدين 5 / 126، 127، وأسنى المطالب 4 / 387 طبع المكتبة الإسلامية، ونهاية المحتاج 8 / 315 طبع المكتبة الإسلامية، والمغني 9 / 325 ط 3 للمنار. الرَّابِعُ: لَوْ كَانَ لَهُ مَجْرَى فِي دَارِ رَجُلٍ، أَرَادَ إِصْلاَحَهُ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ فِي بَطْنِهِ، يُقَال لِرَبِّ الدَّارِ: إِمَّا أَنْ تَدَعَهُ يُصْلِحُهُ وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ. الْخَامِسُ: آجَرَهُ دَارًا وَسَلَّمَهَا لَهُ، لَهُ دُخُولُهَا لِيَنْظُرَ حَالَهَا فَيَرْمِهَا، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إِلاَّ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ (1) . 10 - ثَالِثًا: وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ دُخُول الْبَيْتِ الَّذِي يُتَعَاطَى فِيهِ الْمُنْكَرُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، بِقَصْدِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، كَمَا إِذَا سَمِعَ فِي دَارٍ صَوْتَ الْمَزَامِيرِ وَالْمَعَازِفِ، فَلَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ؛ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِعِلَّتَيْنِ. الأُْولَى: أَنَّ الدَّارَ لَمَّا اُتُّخِذَتْ لِتَعَاطِي الْمُنْكَرِ فَقَدْ سَقَطَتْ حُرْمَتُهَا، وَإِذَا سَقَطَتْ حُرْمَتُهَا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَالثَّانِيَةِ: أَنَّ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ، فَلَوْ شُرِطَ الإِْذْنُ لَتَعَذَّرَ التَّغْيِيرُ (2) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ، فَقَدْ كَانُوا أَكْثَرَ تَفْصِيلاً لِلأَْمْرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْمُنْكَرَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهُ، جَازَ لَهُ دُخُولُهُ لِمَنْعِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ: أَنَّ رَجُلاً خَلاَ بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ، أَوْ خَلاَ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا، فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال أَنْ يَتَجَسَّسَ، وَيُقْدِمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لاَ يُسْتَدْرَكُ، مِنْ إِزْهَاقِ رَوْحِ مَعْصُومٍ، وَانْتِهَاكِ عَرْضِ الْمَحَارِمِ، وَارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَفُتِ اسْتِدْرَاكُهُ، كَمَا إِذَا دَخَل مَعَهَا الْبَيْتَ لِيُسَاوِمَهَا عَلَى أُجْرَةِ الزِّنَا، ثُمَّ يَخْرُجَانِ لِيَزْنِيَا __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 / 126 - 127 (2) حاشية ابن عابدين 3 / 180 - 181، وجواهر الإكليل 1 / 251 طبع مصر، عباس شقرون. فِي بَيْتٍ آخَرَ، أَوْ إِذَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ إِنْكَارُهُ وَرَفْعُهُ بِغَيْرِ دُخُولٍ، لَمْ يَحِل لَهُ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَمَا إِذَا سَمِعَ الْمُحْتَسِبُ أَصْوَاتَ تَلاَهٍ مُنْكَرَةً مِنْ دَارٍ تَظَاهَرَ أَهْلُهَا بِأَصْوَاتِهِمْ، أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ، وَلَمْ يَهْجُمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُول؛ لأَِنَّ الْمُنْكَرَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا سِوَاهُ (1) . ب - الشَّخْصُ الْمُسْتَأْذِنُ: 11 - إِنَّ مَنْ يُرِيدُ الدُّخُول، إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا، أَوْ كَبِيرًا، وَالْمُرَادُ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا: الْقُدْرَةُ عَلَى وَصْفِ الْعَوْرَاتِ (2) . أَمَّا الْكَبِيرُ فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَإِذْنٍ. 12 - وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ) إِلَى وُجُوبِ أَمْرِهِ بِالاِسْتِئْذَانِ قَبْل الدُّخُول، فِي الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَخَفُّفِ النَّاسِ فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ. وَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَرَجِ فِي الاِسْتِئْذَانِ عِنْدَ كُل خُرُوجٍ وَدُخُولٍ. وَالصَّغِيرُ مِمَّنْ يَكْثُرُ دُخُولُهُ وَخُرُوجُهُ فَهُوَ مِنَ الطَّوَّافِينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ __________ (1) حاشية القليوبي 3 / 33 طبع عيسى البابي الحلبي، ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة ص 37 - 38 طبع كمبرج مطبعة دار الفنون سنة 1937 (2) بدائع الصنائع 5 / 125 أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآْيَاتِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1) وَذَهَبَ أَبُو قِلاَبَةَ إِلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَ هَؤُلاَءِ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ مَنْدُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَكَانَ يَقُول: " إِنَّمَا أُمِرُوا بِهَذَا نَظَرًا لَهُمْ (2) ". ج - صِيغَةُ الاِسْتِئْذَانِ: 13 - يَكُونُ الاِسْتِئْذَانُ - فِي الأَْصْل - بِاللَّفْظِ، وَقَدْ يَنُوبُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَالصِّيغَةُ الْمُثْلَى لِلاِسْتِئْذَانِ أَنْ يَقُول الْمُسْتَأْذِنُ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل؟ " (3) مُقَدِّمًا السَّلاَمَ؛ لِمَا رَوَاهُ رِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَال: أَأَلِجُ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ: اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ. فَقُل لَهُ: قُل: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل؟ فَسَمِعَ الرَّجُل ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُول اللَّهِ، فَدَخَل. (4) __________ (1) سورة النور / 58، وانظر بدائع الصنائع 5 / 125، وأحكام ابن العربي 5 / 1385، والفواكه الدواني 2 / 426، وتفسير القرطبي 12 / 303، وتفسير الطبري 18 / 111 (2) القرطبي 2 / 302 (3) الفواكه الدواني 2 / 427، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1134، وتفسير القرطبي 12 / 215، وحاشية ابن عابدين 5 / 265 (4) حديث: " جاء رجل. . . " أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب الاستئذان. وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمُ ابْنُ رُشْدٍ: يَبْدَأُ بِالاِسْتِئْذَانِ لاَ بِالسَّلاَمِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ (1) . 14 - وَيَقُومُ قَرْعُ الْبَابِ مَقَامَ الاِسْتِئْذَانِ بِاللَّفْظِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَمْ مَفْتُوحًا (2) . فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: أَتَيْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَال: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُول: أَنَا، أَنَا. كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. (3) كَمَا يَقُومُ مَقَامَ التَّنَحْنُحِ (4) . وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ الْمَأْثُورِ كُل مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ مِنْ أَلْفَاظِ الاِسْتِئْذَانِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ، مَوْلَى أُمِّ مِسْكِينِ بِنْتِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَال: أَرْسَلَتْنِي مَوْلاَتِي إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَجَاءَ مَعِي، فَلَمَّا قَامَ بِالْبَابِ قَال: أَنْدَرُ؟ قَالَتْ: أَنْدَرُونَ (5) . غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ نَصُّوا عَلَى كَرَاهَةِ الاِسْتِئْذَانِ بِالذِّكْرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْل اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى آلَةً، قَال فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: " وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي الاِسْتِئْذَانِ بِنَحْوِ " سُبْحَانَ اللَّهِ " وَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ " __________ (1) الفواكه الدواني 2 / 427، والشرح الصغير 4 / 762 (2) شرح الكافي 2 / 1134، والشرح الصغير 4 / 763، وتفسير القرطبي 12 / 217 (3) حديث: " أتيت رسول الله. . . " أخرجه البخاري في الاستئذان باب: إذا قال من ذا قال أنا، ومسلم في الآداب، باب: كراهة قول المستأذن أنا، وأخرجه أيضا أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان. (4) الفواكه الدواني 2 / 427، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1134، وأحكام الجصاص3 / 383 (5) تفسير القرطبي 12 / 218، و (أندر) كلمة للاستئذان بالفارسية و (أندرون) كلمة الإذن. فَهُوَ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِسَاءَةِ الأَْدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي اسْتِعْمَال اسْمِهِ فِي الاِسْتِئْذَانِ (1) ". د - آدَابُ الاِسْتِئْذَانِ: 15 - إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الاِسْتِئْذَانَ، فَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ الاِسْتِئْذَانَ حَتَّى يَسْمَعَهُ. أَمَّا إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَلاَّ يُكَرِّرَ الاِسْتِئْذَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ. وَقَال مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلاَثِ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ سَمَاعَهُ (2) . وَحَكَى النَّوَوِيُّ قَوْلاً ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلاَمِ الْمَشْرُوعِ لَمْ يُعِدْهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ (3) . وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ، قَال أَبُو سَعِيدٍ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَْنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ، كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَال: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاَثًا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَال - أَيْ عُمَرُ -: وَاَللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ __________ (1) الفواكه الدواني 2 / 427 (2) عمدة القاري على صحيح البخاري 22 / 241، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1134، وتفسير القرطبي 12 / 214، وحاشية ابن عابدين 5 / 265 (3) شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 131، طبع المطبعة المصرية. بَيِّنَةً، قَال أَبُو مُوسَى: أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَال أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ: فَوَاَللَّهِ لاَ يَقُومُ مَعَكَ إِلاَّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال ذَلِكَ (1) . 16 - وَقَدْ فَصَّل الْحَنَفِيَّةُ دُونَ غَيْرِهِمْ فِي مُدَّةِ الاِنْتِظَارِ بَيْنَ كُل اسْتِئْذَانَيْنِ فَقَالُوا: يَمْكُثُ بَعْدَ كُل مَرَّةٍ مِقْدَارَ مَا يَفْرُغُ الآْكِل، وَالْمُتَوَضِّئُ، وَالْمُصَلِّي بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ (2) . حَتَّى إِذَا كَانَ أَحَدٌ عَلَى عَمَلٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْمَال فَرَغَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَمَلٍ مِنْهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فُرْصَةٌ يَأْخُذُ فِيهَا حَذَرَهُ، وَيُصْلِحُ شَأْنَهُ قَبْل أَنْ يَدْخُل الدَّاخِل. وَرَوَى الْجَصَّاصُ بِسَنَدِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ: الاِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ، فَالأُْولَى يَسْتَنْصِتُونَ، وَالثَّانِيَةُ يَسْتَصْلِحُونَ، وَالثَّالِثَةُ يَأْذَنُونَ أَوْ يَرُدُّونَ (3) . وَإِذَا كَانَ الاِسْتِئْذَانُ بِاللَّفْظِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ، دُونَ صِيَاحٍ. وَإِنْ كَانَ بِدَقِّ الْبَابِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ خَفِيفًا بِحَيْثُ يَسْمَعُ أَيْضًا بِلاَ عُنْفٍ (4) . فَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال كَانَتْ أَبْوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُقْرَعُ بِالأَْظَافِرِ (5) __________ (1) حديث: " إذا استأذن. . . " أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا، ومسلم في الآداب باب الاستئذان، وأخرجه أيضا الإمام مالك والترمذي وأبو داود في الاستئذان بألفاظ مختلفة. (2) حاشية ابن عابدين 5 / 265 (3) أحكام الجصاص 3 / 382، وبدائع الصنائع 5 / 124 - 125 (4) تفسير القرطبي 12 / 217 (5) قال في مجمع الزوائد: أخرجه البزار، وفيه ضرار بن صرد، وهو ضعيف 8 / 43 طبع مكتبة القدسي. 17 - وَلاَ يَقِفُ الْمُسْتَأْذِنُ قُبَالَةَ الْبَابِ إِنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا، وَلَكِنَّهُ يَنْحَرِفُ ذَاتَ الْيَمِينِ أَوْ ذَاتَ الشِّمَال (1) . فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُول اللَّهِ قُدْوَةٌ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِل الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَْيْمَنِ أَوِ الأَْيْسَرِ، وَيَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ (2) وَهُوَ أَيْضًا مِنْ تَوْجِيهَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَعَنْ هُذَيْل بْنِ شُرَحْبِيل قَال: جَاءَ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ - وَفِي رِوَايَةٍ: مُسْتَقْبِل الْبَابِ - فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَكَذَا عَنْكَ أَوْ هَكَذَا، فَإِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ. (3) أَمَّا إِنْ كَانَ الْبَابُ مَرْدُودًا فَلَهُ أَنْ يَقِفَ حَيْثُ شَاءَ وَيَسْتَأْذِنَ، وَإِنْ شَاءَ دَقَّ الْبَابَ (4) . 18 - وَلاَ يَحِل لِلْمُسْتَأْذِنِ النَّظَرُ فِي دَاخِل الْبَيْتِ لأَِنَّ لِلْبُيُوتِ حُرْمَتَهَا، وَحَدِيثُ رَسُول اللَّهِ السَّابِقُ إِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ يَدُل عَلَى ذَلِكَ (5) وَرُوِيَ أَنَّ جَارًا لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَقَفَ، وَجَعَل يَنْظُرُ إِلَى مَا فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل؟ فَقَال حُذَيْفَةُ: أَمَّا بِعَيْنِكَ فَقَدْ دَخَلْتَ، __________ (1) أحكام القرآن للجصاص 3 / 383، وتفسير القرطبي 12 / 216 (2) أخرجه أبو داود في الأدب. باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان. (3) أخرجه أبو داود في الأدب باب الاستئذان. (4) تفسير القرطبي 12 / 216 (5) شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 138 وَأَمَّا بِإِسْتِكَ فَلَمْ تَدْخُل (1) . فَإِنْ نَظَرَ الْمُسْتَأْذِنُ إِلَى دَاخِل الْبَيْتِ فَجَنَى صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى عَيْنِهِ فَهَل يَضْمَنُ؟ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ تَجِدُهُ فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَة) . وَإِذَا اسْتَأْذَنَ فَقَال لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ: مَنْ بِالْبَابِ؟ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ فَيَقُول: فُلاَنٌ، أَوْ يَقُول: أَيَدْخُل فُلاَنٌ؟ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلاَ يَقُول " أَنَا " لأَِنَّهُ لَمْ يَحْصُل بِقَوْلِهِ: " أَنَا " فَائِدَةٌ وَلاَ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ، بَل الإِْيهَامُ بَاقٍ (2) . لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ. وَمَنِ اسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ دَخَل، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلاَ يُلِحُّ بِالاِسْتِئْذَانِ وَلاَ يَتَكَلَّمُ بِقَبِيحِ الْكَلاَمِ، وَلاَ يَقْعُدُ عَلَى الْبَابِ لِيَنْتَظِرَ، لأَِنَّ لِلنَّاسِ حَاجَاتٍ وَأَشْغَالاً فِي الْمَنَازِل، فَلَوْ قَعَدَ عَلَى الْبَابِ وَانْتَظَرَ، لَضَاقَ ذَرْعُهُمْ وَشَغَل قَلْبَهُمْ، وَلَعَلَّهُ لاَ تَلْتَئِمُ حَاجَاتُهُمْ، فَكَانَ الرُّجُوعُ خَيْرًا لَهُ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَإِنْ قِيل لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} . (3) ثَانِيًا الاِسْتِئْذَانُ لِلتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ حَقِّهِ 19 - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ فِي حَقٍّ لِلْغَيْرِ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الشَّارِعِ، أَوْ مِنْ __________ (1) تفسير القرطبي 12 / 218 (2) شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 135، وحاشية ابن عابدين 5 / 265، والشرح الصغير 4 / 762، وتفسير القرطبي 12 / 217 (3) سورة النور / 28، وانظر بدائع الصنائع 5 / 125، والشرح الصغير 4 / 762 صَاحِبِ الْحَقِّ، وَعِنْدَئِذٍ لاَ يَكُونُ اعْتِدَاءً، فَلاَ يَجُوزُ أَكْل طَعَامِ الْغَيْرِ إِلاَّ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ، وَلاَ يَجُوزُ سُكْنَى دَارِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ: لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ غَيْرِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى تَحْرِيمِ أَخْذِ مَال الإِْنْسَانِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَالأَْكْل مِنْهُ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ (1) . وَقَدْ يَبْذُل ذَلِكَ الْغَيْرُ الإِْذْنَ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي حَقِّهِ بَادِئَ ذِي بَدْءٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، كَأَنْ يَقُول لأَِجِيرِهِ: أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَأْكُل مِمَّا تَصْنَعُهُ مِنْ مَأْكُولاَتٍ دُونَ أَنْ تَحْمِل مِنْهُ شَيْئًا، وَعِنْدَئِذٍ فَلاَ حَاجَةَ لِلاِسْتِئْذَانِ لِحُصُول مَقْصُودِهِ، وَهُوَ الإِْذْنُ. وَقَدْ لاَ يَبْذُل الإِْذْنَ. وَعِنْدَئِذٍ، يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ اسْتِئْذَانُهُ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ (ر: إِذْن) . وَمِنْ صُوَرِ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ حَقِّهِ مَا يَأْتِي: أ - الاِسْتِئْذَانُ لِدُخُول الأَْمْلاَكِ الْمَمْنُوعَةِ: 20 - لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَدْخُل مِلْكَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْتًا، أَمْ بُسْتَانًا مَحُوطًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (2) .، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مُفَصَّلاً عَنِ الاِسْتِئْذَانِ لِدُخُول الْبُيُوتِ. ب - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ لإِِدْخَال الْغَيْرِ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا: 21 - يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ اسْتِئْذَانُ زَوْجِهَا إِنْ أَرَادَتْ أَنْ __________ (1) شرح النووي لصحيح مسلم 12 / 29 طبع المطبعة المصرية. (2) الفتاوى الهندية 5 / 373 - 374، وحاشية ابن عابدين 1 / 255، والإنصاف 4 / 291 تُدْخِل إِلَيْهِ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّ زَوْجَهَا يَكْرَهُ دُخُولَهُ، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلاَ تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) ، وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ حَالاَتُ الضَّرُورَةِ. قَال الْعَيْنِيُّ - شَارِحُ الْبُخَارِيِّ - أَمَّا عِنْدَ الدَّاعِي لِلدُّخُول عَلَيْهَا لِلضَّرُورَةِ، كَالإِْذْنِ لِشَخْصٍ فِي دُخُول مَوْضِعٍ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، أَوْ إِلَى دَارٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ مَسْكَنِهَا، أَوِ الإِْذْنِ لِدُخُول مَوْضِعٍ مُعَدٍّ لِلضِّيفَانِ، فَلاَ حَرَجَ فِي الإِْذْنِ بِذَلِكَ لأَِنَّ الضَّرُورَاتِ مُسْتَثْنَاةٌ فِي الشَّرْعِ (2) . ج - الاِسْتِئْذَانُ لِلأَْكْل مِنْ ثَمَرِ الْبُسْتَانِ وَشُرْبِ لَبَنِ الْمَاشِيَةِ: 22 - لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَحْلُبَ مَاشِيَةَ أَحَدٍ وَلاَ أَنْ يَأْكُل مِنْ ثَمَرِ بُسْتَانِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ - عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (3) ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِل طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. (4) وَذَهَبَ الْبَعْضُ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ __________ (1) أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه، وأخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الأدب، والنسائي في الصوم. (2) عمدة القاري 20 / 186 طبع المنار (3) عمدة القاري 12 / 278، وشرح النووي لصحيح مسلم 12 / 29، وعون المعبود 2 / 344 طبع الهند. (4) أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 88) ومسلم 3 / 1352 ط عيسى الحلبي، كلاهما في اللقطة. بْنُ رَاهْوَيْهِ إِلَى جَوَازِ الأَْكْل مِنْ ثَمَرِ الْبُسْتَانِ، وَحَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَال صَاحِبِهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثًا، فَإِنْ أَجَابَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلاَّ فَلْيَتَحَلَّبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِل (1) . د - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي التَّبَرُّعِ مِنْ مَالِهِ: 23 - لاَ تَسْتَأْذِنُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ حَقٍّ ثَابِتٍ لَهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ، كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ الْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ مَعْلُومٌ، لِحَدِيثِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ. (2) كَمَا أَنَّهَا لاَ تَسْتَأْذِنُهُ فِي التَّبَرُّعِ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي تَتَسَامَحُ بِهِ النُّفُوسُ، كَالدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ (3) ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلاَّ مَا أَدْخَل عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِل عَلَيَّ، فَقَال: ارْضَخِي وَلاَ تُوعِي (4) __________ (1) عمدة القاري 12 / 278، وشرح النووي لمسلم 12 / 29 وعون المعبود 2 / 344 (2) أخرجه البخاري في النفقات، ومسلم في القضاء. (3) الأموال لأبي عبيد ص 457، طبع مطبعة حجازي بمصر، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 135 ب مخطوط طوب قبولاي - إسطنبول. (4) لا توعي أي لا تخزني، وأصله من أوعى الشيء إذا جعله في الوعاء. فَيُوعَى عَلَيْكِ، وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْل ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَقِيل: لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ التَّبَرُّعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَال زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) ، لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: لاَ تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، قِيل يَا رَسُول اللَّهِ وَلاَ الطَّعَامَ؟ قَال: ذَلِكَ أَفْضَل أَمْوَالِنَا. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ قَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: وَالأَْوَّل أَصَحُّ؛ لأَِنَّ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ خَاصَّانِ صَحِيحَانِ، وَحَدِيثَ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ. . عَامٌّ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ (2) . وَتَجِدُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (صَدَقَة وَهِبَة) . هـ - اسْتِئْذَانُ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ صَاحَبَ الْحَقَّ: 24 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لاَزِمٌ حَالٌّ صَاحَبَ الْحَقَّ، كَالْمَدِينِ مَعَ الدَّائِنِ. وَيَسْقُطُ هَذَا الْوُجُوبُ إِذَا كَانَ الْمَدِينُ خَارِجًا لأَِدَاءِ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ، كَالْغَزْوِ عِنْدَ النَّفِيرِ الْعَامِّ. فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلاً فَلاَ يَجِبُ الاِسْتِئْذَانُ؛ لِعَدَمِ __________ (1) المغني 4 / 515 - 516، ونيل الأوطار 6 / 16 طبع المطبعة العثمانية المصرية. (2) المغني 4 / 516 تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ قَبْل حُلُولِهِ (1) ، عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْضِعُهُ: (الْجِهَادُ، وَالدَّيْنُ) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلاً (2) . و اسْتِئْذَانُ الطَّبِيبِ فِي التَّطْبِيبِ: 25 - يُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَوْتِ - كَالْجَرِيحِ مَثَلاً - وَيُمْكِنُ اسْتِحْيَاؤُهُ بِالتَّطْبِيبِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَى الطَّبِيبِ أَنْ يُبَاشِرَ التَّطْبِيبَ إِنْقَاذًا لِهَذَا الْجَرِيحِ مِنَ الْمَوْتِ دُونَ اسْتِئْذَانٍ؛ لأَِنَّ اسْتِنْقَاذَهُ أَصْبَحَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهِ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ لَكَانَ آثِمًا، وَفِي ضَمَانِهِ لَهُ - إِنْ مَاتَ لِعَدَمِ اسْتِحْيَائِهِ - اخْتِلاَفٌ (3) . وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرِيضُ كَذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ لِلطَّبِيبِ مُبَاشَرَةُ تَطْبِيبِهِ، إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِئْذَانِ، فَإِنْ طَبَّبَهُ بِإِذْنٍ، فَأَصَابَهُ تَلَفٌ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الطَّبِيبِ. وَإِنْ طَبَّبَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَعَطِبَ فَعَلَى الطَّبِيبِ الضَّمَانُ (4) . (ر: تَطْبِيب، جِنَايَة، دِيَة) . ز - إِذْنُ السُّلْطَانِ لإِِقَامَةِ الْجُمُعَةِ: 26 - قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إِذْنُ الإِْمَامِ. __________ (1) شرح الزرقاني 3 / 110 طبع دار الفكر - بيروت، وحاشية الجمل 5 / 190، ط دار إحياء التراث الإسلامي، والبحر الرائق 5 / 77 - 78 المطبعة العلمية. (2) المغني 8 / 360، والإنصاف 4 / 122، طبع مطبعة السنة المحمدية 1375 (3) المغني 5 / 495، وحاشية الجمل 5 / 7، وشرح الزرقاني 8 / 8 (4) بدائع الصنائع 10 / 4779، طبع مصر مطبعة الإمام، والهداية بشرح فتح القدير 8 / 291 طبع بولاق سنة 1318، وحاشية الجمل 5 / 24 وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ. وَدَلِيل ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عِنْدَمَا حُوصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَقَامَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ وَلاَ اسْتِئْذَانٍ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ وَلأَِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، لاَ يَتَوَقَّفُ إِقَامَتُهَا عَلَى إِذْنٍ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ إِذْنَ الإِْمَامِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الأَْئِمَّةِ، وَالْمُتَوَارَثُ عَنْهُمْ، وَلأَِنَّ فِي هَذَا دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ (1) . ح - اسْتِئْذَانُ الْمَرْءُوسِ رَئِيسَهُ: 27 - أُقِيمَتِ الْوِلاَيَاتُ رِعَايَةً لِلْمَصَالِحِ وَحِفَاظًا عَلَيْهَا، وَاسْتِئْذَانُ مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ فِي حُدُودِ وِلاَيَتِهِ أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ؛ لِتَسْتَقِيمَ الأُْمُورُ وَتُحْسَمَ الْفَوْضَى، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ مِنْهُ. إِذَا غَزَا الأَْمِيرُ بِالنَّاسِ، لَمْ يَحِل لأَِحَدٍ مِمَّنْ مَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمُعَسْكَرِ لِيُحْضِرَ الزَّادَ وَالْعَتَادَ، وَلاَ أَنْ يُبَارِزَ أَحَدًا مِنَ الْعَدُوِّ، وَلاَ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا إِلاَّ بِإِذْنِهِ؛ لأَِنَّ الأَْمِيرَ أَعْرَفُ بِحَال النَّاسِ، وَحَال الْعَدُوِّ، وَمَكَامِنِهِمْ وَمَوَاضِعِهِمْ وَقُرْبِهِمْ وَبُعْدِهِمْ، فَإِذَا خَرَجَ خَارِجٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُصَادِفَ كَمِينًا لِلْعَدُوِّ أَوْ طَلِيعَةً لَهُمْ فَيَأْخُذُوهُ، أَوْ يَرْحَل الأَْمِيرُ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَتْرُكُهُ فَيَهْلَكُ (2) . وَمَنْ كَانَ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْغَزْوِ فَأَرَادَ الْجَيْشُ أَنْ __________ (1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 83 - 84، والأحكام السلطانية للماوردي ص 103، والمقنع 1 / 249، 453، والطحاوي على مراقي الفلاح ص 278، وحاشية الدسوقي 1 / 384 (2) المغني 8 / 367 يَنْتَقِل مِنْ مَوْقِعٍ لآِخَرَ، وَأَرَادَ بَعْضُ الْجُنْدِ التَّخَلُّفَ لأَِمْرٍ مَا، لاَ يَحِل لأَِحَدٍ مِنْهُمُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْمَسِيرِ مَعَ الْجَيْشِ، إِلاَّ بِإِذْنٍ (1) . وَإِذَا جَمَعَ الإِْمَامُ أَوِ الأَْمِيرُ أُولِي الرَّأْيِ لاِسْتِشَارَتِهِمْ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْصَرِفَ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ. إِلَى رَأْيِهِ (2) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ} (3) وَالآْيَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَِنَّ الْوُلاَةَ خُلَفَاءُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِعَايَةِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الآْيَةُ ط - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ: 28 - عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ، لأَِنَّ احْتِبَاسَهَا حَقٌّ لَهُ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا، لاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ حَالاَتُ الضَّرُورَةِ (4) أَوْ الْحَاجَةِ. وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فِي حَالَةِ النَّفِيرِ الْعَامِّ، بِهُجُومِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ خُرُوجَهَا لِخِدْمَةِ أَبِيهَا الزَّمِنِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ، وَخُرُوجِهَا لِلاِسْتِفْتَاءِ فِي حَادِثَةٍ وَقَعَتْ لَهَا، وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يُعَرِّفَهَا __________ (1) المغني 8 / 370 (2) تفسير القرطبي 12 / 320 (3) سورة النور / 62 (4) إحياء علوم الدين 2 / 57، طبع مطبعة الاستقامة، وشرح الزرقاني 2 / 90، وأسنى المطالب 3 / 239، ط المكتبة الإسلامية، والمغني 7 / 20، 46 حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهَا إِنْ لَمْ تَخْرُجْ (1) . وَهَذَا إِنْ خَشِيَتْ أَنْ تَقَعَ فِي مَحْظُورٍ. ي - اسْتِئْذَانُ الأَْبَوَيْنِ فِيمَا يَكْرَهَانِهِ: 29 - إِذَا أَرَادَ الإِْنْسَانُ أَنْ يَأْتِيَ عَمَلاً لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَيَكْرَهُهُ وَالِدَاهُ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِمَا فِيهِ، بِرًّا بِهِمَا، وَمُرَاعَاةً لِحَقِّهِمَا، إِلاَّ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ، وَيَكْرَهَانِ هَذَا الْعَمَل؛ لِمَا فِيهِ مِنْ نُصْرَةِ الإِْسْلاَمِ وَالْمُسْلِمِينَ، كَالْجِهَادِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِإِذْنِهِمَا أَوْ عَدَمِهِ. وَخَالَفَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَال: لاَ يَغْزُو إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ، لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ الَّتِي سَيَأْتِي ذِكْرُهَا. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا، فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْوَلَدُ أَنْ يَخْرُجَ، لِمَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلاَكُ مِنْهُ، كَخُرُوجِهِ إِلَى غَزْوٍ غَيْرِ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِ عَيْنًا، أَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِمَا لاَ يُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلاَكُ مِنْهُ، وَلَكِنْ يُخْشَى عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةُ، كَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَال مَا يَفِي بِنَفَقَةِ الْحَجِّ - مِنَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ - وَنَفَقَتِهِمَا، وَكَمَا إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، أَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَخَافَ عَلَى وَالِدَيْهِ الضَّيْعَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ فَقَال: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى __________ (1) فتح القدير 2 / 520 طبع بولاق، وشرح السير الكبير 1 / 201، والفتاوى الهندية 5 / 365، وابن عابدين 2 / 140، والمغني 8 / 358، والزرقاني 3 / 111، وحاشية الجمل 5 / 190 - 191، وحاشية قليوبي2 / 146 الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا. (1) وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ أُجَاهِدُ؟ فَقَال: أَلَكَ أَبَوَانِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ. (2) أَمَّا إِنْ كَانَ الْعَمَل لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ، كَافْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ فَرْضَ عَيْنٍ فَلاَ يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهُمَا لِعَمَلِهِ، كَمَا فِي حَالَةِ الْجِهَادِ، إِذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ لِدَفْعِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهِ (3) . ك - الاِسْتِئْذَانُ فِي الْعَزْل عَنِ الزَّوْجَةِ: 30 - الأَْصْل أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْحَقَّ فِي إِنْجَابِ الأَْوْلاَدِ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِل عَنْ زَوْجَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الأَْوْلَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَتَّخِذَ أَيَّ وَسِيلَةٍ لِمَنْعِ الْحَمْل إِلاَّ بِإِذْنِهِ. لِحَدِيثِ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْزَل عَنِ الْحُرَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا. رَوَاهُ الإِْمَامُ أَحْمَدُ، وَالْوَجْهُ الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ (4) . __________ (1) أخرجه النسائي وأبو داود في الجهاد. (2) أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 403 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 1975 - ط عيسى الحلبي) إلا أنه قال: أحي والداك؟ . (3) الفتاوى الهندية 5 / 365 طبع بولاق سنة 1310، وحاشية ابن عابدين 2 / 140، والمغني 8 / 358 وما بعدها، وشرح الزرقاني 3 / 111، وحاشية الجمل 5 / 190 - 191 طبع دار إحياء التراث العربي، وحاشية قليوبي 2 / 146 (4) ابن عابدين 5 / 239، والبدائع 6 / 2965 ط الإمام، والمغني 7 / 24، وفتاوى الشيخ عليش 1 / 398، والمهذب 2 / 67. والحديث أخرجه ابن ماجه (1 / 620 ط عيسى الحلبي) وأحمد (1 / 31 ط الميمنية) ، ونقل محقق سنن ابن ماجه عن البوصيري أنه قال في الزوائد: في إسناده ابن لهيعه وهو ضعيف، وبه أعله ابن حجر في التلخيص الحبير (3 / 188 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة) . ل - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ: 31 - لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) . وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَلاَّ تُفَوِّتَ عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ، كَالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ، وَانْظُرْ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صِيَام) . م - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي إِرْضَاعِ غَيْرِ وَلَدِهَا: 32 - إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ إِرْضَاعَ غَيْرِ وَلَدِهَا فَعَلَيْهَا اسْتِئْذَانُ زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ، إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَتْ لإِِرْضَاعِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهَا إِرْضَاعَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ (2) (ر: رَضَاع) . ن - اسْتِئْذَانُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ لِلْمَبِيتِ عِنْدَ غَيْرِهَا فِي لَيْلَتِهَا: 33 - لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِ صَاحِبَةِ الْحَقِّ فِي الْقَسْمِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا (3) . (ر: نِكَاح، قَسْم) س - اسْتِئْذَانُ الضَّيْفِ الْمُضِيفَ لِلاِنْصِرَافِ: 34 - لاَ يَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بَيْتِ مُضِيفِهِ إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ (4) . قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: __________ (1) أخرجه البخاري في النكاح، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا، وانظر ما جاء في عمدة القاري 20 / 184، وتحفة الأحوذي 3 / 495 طبع دار الاتحاد العربي للطباعة. (2) الفتاوى الهندية 5 / 372 (3) شرح الزرقاني 2 / 58، وأسنى المطالب 3 / 231، وحاشية الجمل 2 / 58، والشرح الصغير 2 / 508، 509 (4) الفتاوى الهندية 5 / 344، 345 الرَّجُل تَدْخُل عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، هُوَ عَلَيْكَ أَمِيرٌ مَا دُمْتَ فِي بَيْتِهِ (1) . ع - اسْتِئْذَانُ الرَّجُل لِلْجُلُوسِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ: 35 - عَلَى الرَّجُل إِذَا دَخَل بَيْتَ إِنْسَانٍ أَلاَّ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلاَةِ، وَلاَ يَجْلِسَ فِي مَكَانِ جُلُوسِهِ الْمُخَصَّصِ لَهُ، إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ، لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُؤَمُّ الرَّجُل فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (2) . ف - اسْتِئْذَانُ الشَّخْصَيْنِ لِلْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا: 36 - إِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَلَيْهِ اسْتِئْذَانُهُمَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا (3) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَحَبَّةٌ وَمَوَدَّةٌ، أَوْ حَدِيثُ سِرٍّ، وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا يَسُوءُهُمَا. ص - الاِسْتِئْذَانُ لِلنَّظَرِ فِي كِتَابِ غَيْرِهِ: 37 - إِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابٍ فِيهِ مَا يَخُصُّ غَيْرَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ قَبْل النَّظَرِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ __________ (1) آثار أبي يوسف برقم 413 طبع مطبعة الاستقامة. (2) تحفة الأحوذي 8 / 55، طبع مطبعة الفجالة الجديدة، وسنن الترمذي في الأدب برقم 2922 (3) أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما، وأخرجه أبو داود بلفظ (لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما) وانظر: تحفة الأحوذي 8 / 28 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ (1) لِئَلاَّ يَفْتَضِحَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ سِرٌّ. ق - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِيمَا تُنْفِقُهُ مِنْ مَالِهَا: 38 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ الرَّشِيدَةَ تَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا بِمِلْءِ حُرِّيَّتِهَا دُونَ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَطَاوُسٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لاَ تَتَبَرَّعُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا، إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ زَوْجِهَا، وَهَل إِذَا تَصَرَّفَتْ يَكُونُ تَصَرُّفُهَا نَافِذًا حَتَّى يَرُدَّهُ الزَّوْجُ، أَوْ يَكُونُ مَرْدُودًا حَتَّى يُجِيزَهُ؟ قَوْلاَنِ لِلْمَالِكِيَّةِ (2) . وَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ أَقَل مِنَ الثُّلُثِ أَمْ أَكْثَرَ، إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ زَوْجِهَا (3) . أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، فَهِيَ وَالرَّجُل فِيهِ سَوَاءٌ (ر: حَجْر) ر - مَا لاَ يَحْتَاجُ أَصْلاً إِلَى اسْتِئْذَانٍ: 39 - تَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ حَقِّهِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْغَيْرِ، لاَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَاسْتِئْذَانُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْعَبَثِ الَّذِي تَتَنَزَّهُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ. __________ (1) الحديث أخرجه أبو داود في الدعاء، وقال في المنهل العذب الورود: والحديث وإن كان ضعيفا فإن له شواهد تقويه 8 / 152 (2) شرح الزرقاني 5 / 306، ونيل الأوطار 6 / 18 - 19 طبع المطبعة العثمانية المصرية. (3) نيل الأوطار 6 / 18 - 19 فَمَنْ أَرَادَ بَيْعَ مَالِهِ، أَوْ أَكْل طَعَامِهِ، لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى اسْتِئْذَانٍ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِيَّاتِ الْعَامَّةِ، كَالطُّرُقَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ، لأَِنَّ لِكُل وَاحِدٍ فِيهَا حَقًّا، فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانٍ لِتَصَرُّفِهِ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْمَشْرُوعَ الَّذِي لاَ يَضُرُّ بِالآْخَرِينَ (1) . وَمِنْ ذَلِكَ الْقِيَامُ بِالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ كَأَدَاءِ الصَّلاَةِ، وَمُقَاتَلَةِ الأَْعْدَاءِ الْمُغِيرِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. و مَا يَسْقُطُ فِيهِ الاِسْتِئْذَانُ لِسَبَبٍ: أ - تَعَذُّرُ الإِْذْنِ: 40 - يَسْقُطُ الاِسْتِئْذَانُ حَال تَعَذُّرِ الإِْذْنِ لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّعَذُّرِ، كَمَوْتِ صَاحِبِ الإِْذْنِ، أَوْ سَفَرِهِ سَفَرًا بَعِيدًا، أَوْ حَبْسِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ مُقَابَلَةِ أَحَدٍ، وَكَانَ التَّصَرُّفُ لاَ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إِلَى حِينِ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ، أَوْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَبْسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْ هُنَا نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إِنْقَاقِ بَعْضِ أَهْل الْمَحَلَّةِ عَلَى مَسْجِدٍ لاَ مُتَوَلِّي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ. وَجَوَازُ إِنْفَاقِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ عَلَى الْوَرَثَةِ الصِّغَارِ الَّذِينَ لاَ وَلِيَّ لَهُمْ، وَجَوَازُ إِنْفَاقِ الْمُودَعِ لَدَيْهِ عَلَى أَبَوَيِ الْمُودِعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ، إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لاَ يُمْكِنُ فِيهِ اسْتِطْلاَعُ رَأْيِ الْقَاضِي. وَمِثْلُهُ إِنْفَاقُ الْمُودَعِ لَدَيْهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ، إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى النَّفَقَةِ (2) ، وَجَوَازُ إِنْفَاقِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الطَّرِيقِ، بَعْدَ مَوْتِ مَنْ أَذِنَ لَهُ، __________ (1) المغني 5 / 520، 541، و 4 / 518 (2) حاشية ابن عابدين 5 / 127. والمغني 6 / 396 وَجَوَازُ بَيْعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ أَمْتِعَةَ الْمُتَوَفَّى مِنْهُمْ، لِتَجْهِيزِهِ مِنْ ثَمَنِهَا (1) . ب - دَفْعُ الضَّرَرِ: 41 - يَسْقُطُ الاِسْتِئْذَانُ إِنْ كَانَ فِي الاِسْتِئْذَانِ ضَرَرٌ، فَيَجُوزُ بَيْعُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ التَّلَفُ مِنَ الأَْمَانَاتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَيَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا، أَوْ حُبِسَ وَمُنِعَ مِنَ الْوُصُول إِلَيْهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الاِنْتِظَارِ، وَيَجُوزُ دُخُول الْبَيْتِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الدُّخُول يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ جَرِيمَةٍ (2) . ج - الْحُصُول عَلَى حَقٍّ لاَ يُمْكِنُ الْحُصُول عَلَيْهِ بِالاِسْتِئْذَانِ: 42 - يَسْقُطُ الاِسْتِئْذَانُ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، إِنْ كَانَ الاِسْتِئْذَانُ يُفَوِّتُ حَقَّهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} . (3) فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَال زَوْجِهَا مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، إِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ (4) ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا، وَيَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ إِذَا مَنَعَ قِرَاهُ (5) ، __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 / 127 (2) حاشية ابن عابدين 5 / 127 و3 / 180 - 181، وجواهر الإكليل 1 / 251، وحاشية قليوبي3 / 33، 228، ومعالم القربة في أحكام الحسبة ص 37 - 38 (3) سورة البقرة / 194، وانظر حاشية الدسوقي 3 / 431 طبع دار الفكر، وحاشية القليوبي 4 / 335، والمغني 9 / 327 (4) المغني 8 / 278 (5) المغني 8 / 278 و613 وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ إِيَّاهُ. وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَقَعُ وَفَاءً لِحَقِّهِ، بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ مِنْهُ (1) ، بِشُرُوطٍ وَخِلاَفٍ يَسِيرٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم استئذان المرأة في الزواج:
يجب على ولي المرأة المكلفة أن يستأذنها قبل الزواج بكراً كانت أو ثيباً، ولا يجوز له إجبارها على من تَكرَه، فإن عقد عليها وهي غير راضية فلها فسخ العقد. 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تُنكح الأيِّم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن)) قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: ((أن تسكت)). متفق عليه (¬1). 2 - عن خنساء بنت خدام الأنصارية رضي الله عنها: أن أباها زوَّجها وهي ثيّب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحَه. أخرجه البخاري (¬2). * يجوز للأب تزويج من دون تسع سنين بكفئها ولو بلا إذنها ولا رضاها. * يحرم على الرجل لبس خاتم الذهب الذي يسمى خاتم الخطبة، فهذا مع كونه تشبهاً بالكفار فهو محرم شرعاً. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5136)، ومسلم برقم (1419). (¬2) أخرجه البخاري برقم (5138). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
2 - آداب الاستئذان
- حكمة الاستئذان: 1 - قال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)}} [النور:27]. 2 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِدْرىً يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «لَوْ أعْلَمُ أنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أجْلِ البَصَرِ». متفق عليه (¬1). - كيفية الاستئذان: 1 - عَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أحَدُكُمْ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ». متفق عليه (¬2). 2 - وَعَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: حَدَّثنَا رَجُلٌ مَنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذنَ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ. فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِخَادِمِهِ: «اخْرُجْ إِلَى هَذا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذانَ فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟» فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ. أخرجه أحمد وأبو داود (¬3). - أين يقف من يريد الاستئذان؟: عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبلْ البَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأيْمَنِ أَوْ الأيْسَرِ وَيَقُولُ: ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6241) , واللفظ له، ومسلم برقم (2156). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6245) , واللفظ له، ومسلم برقم (2154). (¬3) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (23515) , وأخرجه أبو داود برقم (5177) , وهذا لفظه. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
أى طلب الإذن بالدّخول المأمور به في قوله تعالى:
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّاى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها. [سورة النور، الآية 27]. قال أهل اللغة: استأذنه في كذا: طلب إذنه فيه، واستأذنه على فلان: طلب إذن الدخول عليه. والاستئناس: أخص من الإذن، إذ هو إذن مقرون بإرادة الدخول من أهل البيت ومحبته. «المعجم الوسيط 1/ 11، وشرح الزرقانى على الموطأ 3/ 362». |
|
طَلَبُ الشَّخْصِ مِن أَهْلِ بَيْتٍ إِباحَةَ الدُّخُولِ عَلَيْهِم.
Asking permission: Asking permission from the members of a household to enter their house. |