نتائج البحث عن (تعذيب) 9 نتيجة

التعذيب: إكثار الضرب بعذبه السوط أي طرفها، وقيل في الأصل حمل الإنسان على أن يعذب أي يجوع ويسهر، من قولهم عذب الرجل إذا أكثر الأكل والنوم فهو عاذب. وقال الفيومي: التعذيب أصله في كلام العرب الضرب ثم استعمل في عقوبة مؤلمة، ثم استعير للأمور الشاقة.
تعذيبالجذر: ع ذ ب

مثال: تتَّجه البلاد الصحراويَّة إلى تعذيب مياه البحارالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود الكلمة بهذا المعنى في المعاجم. المعنى: تحلية مياهها

الصواب والرتبة: -تَتَّجِه البلاد الصحراويَّة إلى تعذيب مياه البحار [صحيحة] التعليق: يكثر في لغة المعاصرين استخدام صيغة «فعَّل» للدلالة على إيقاع الفعل على آخر، أو عند إرادة التكثير أو المبالغة، أو عند اتخاذ الفعل من الاسم، وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري كلمات بأعيانها مثل: خدَّر، وشخَّص، وحلَّل، وشرَّع، وترك الباب مفتوحًا لكل ما تدعو الحاجة إلى تأديته بهذه الطريقة، ولاشك أن الحاجة قد أصبحت ماسَّة إلى اشتقاق «عَذَّب» للدلالة على تحلية المياه الملحة.

بشرى الكريم الأمجد، بعدم تعذيب من يسمى: بأحمد ومحمد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بشرى الكريم الأمجد، بعدم تعذيب من يسمى: بأحمد ومحمد
للشيخ: عثمان الفتوحي، الحنبلي.
أوله: (أحمد الله الذي اطلع في سماء الأزل... الخ).
رسالة.
في الكلام، على قوله سبحانه وتعالى في سورة الصف: (يأتي من بعدي، اسمه: أحمد).
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّعْذِيبُ: مَصْدَرُ عَذَّبَ، يُقَال: عَذَّبَهُ تَعْذِيبًا: إِِذَا مَنَعَهُ، وَفَطَمَهُ عَنِ الأَْمْرِ. قَال ابْنُ فَارِسٍ: أَصْل الْعَذَابِ الضَّرْبُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي كُل شِدَّةٍ، يُقَال مِنْهُ: عَذَّبَ تَعْذِيبًا وَالْعَذَابُ: اسْمٌ بِمَعْنَى النَّكَال وَالْعُقُوبَةِ. (1) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {{يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}} . (2) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّعْزِيرُ:
2 - التَّعْزِيرُ: تَفْعِيلٌ مِنَ الْعَزْرِ، بِمَعْنَى: الْمَنْعِ وَالإِِْجْبَارِ عَلَى الأَْمْرِ، وَأَصْلُهُ النُّصْرَةُ وَالتَّعْظِيمُ. (3)
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: عِبَارَةٌ عَنِ التَّأْدِيبِ دُونَ الْحَدِّ. وَكُل مَا لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَمُوجِبُهُ التَّعْزِيرُ.
وَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّعْزِيرِ مِنْ وَجْهٍ، لأَِنَّ التَّعْزِيرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِحَقٍّ شَرْعِيٍّ، بِخِلاَفِ التَّعْذِيبِ. فَقَدْ يَكُونُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا.
وَالتَّعْزِيرُ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّعْزِيرُ.
ب - التَّأْدِيبُ:
3 - التَّأْدِيبُ مَصْدَرُ أَدَّبَ، مُضَعَّفًا، وَثُلاَثِيُّهُ: أَدَبَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَال: أَدَّبْتُهُ أَدَبًا، أَيْ عَلَّمْتَهَ رِيَاضَةَ النَّفْسِ، وَمَحَاسِنَ الأَْخْلاَقِ. وَيُقَال: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا مُبَالَغَةً وَتَكْثِيرًا: أَيْ عَاقَبْتَهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ، لأَِنَّ التَّأْدِيبَ سَبَبٌ يَدْعُو إِِلَى حَقِيقَةِ الأَْدَبِ. (4)
وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّأْدِيبِ: عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي التَّعْزِيرِ، لأَِنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا وَتَأْدِيبًا.
وَيَفْتَرِقُ التَّعْذِيبُ عَنِ التَّأْدِيبِ فِي التَّعْذِيبِ الْمَمْنُوعِ شَرْعًا، فَإِِنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ تَأْدِيبًا، وَيَفْتَرِقُ التَّأْدِيبُ عَنِ التَّعَذُّبِ فِي التَّأْدِيبِ بِالْكَلاَمِ وَالنُّصْحِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ، فَإِِنَّهُ تَأْدِيبٌ وَلاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْذِيبٌ.
ج - التَّمْثِيل:
4 - التَّمْثِيل: مَصْدَرُ مَثَّل. وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيِّ:
مَثَل، يُقَال: مُثَلَّثُ بِالْقَتِيل: إِِذَا جَدَعْتَهُ، وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِك عَلَيْهِ تَنْكِيلاً وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالاِسْمُ الْمُثْلَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - وَالْمَثُلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ: الْعُقُوبَةُ. (5)
وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّمْثِيل، عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. فَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْثِيل، فَكُل تَمْثِيلٍ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ كُل تَعْذِيبٍ تَمْثِيلاً. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، لأَِنَّ الآْثَارَ تَدُل: عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْذِيبِ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال وَالأَْسْبَابِ. وَالدَّوَاعِي لِلتَّعْذِيبِ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إِِلَى قَصْدِ الْمُعَذِّبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ.
التَّعْذِيبُ فِي الأَْصْل مَمْنُوعٌ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا. (6)
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: هُوَ الإِِْمَامُ، وَلَيْسَ لِلأَْوْلِيَاءِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُمُ التَّجَاوُزُ، أَوِ التَّعْذِيبُ. وَأَمَّا فِي النَّفْسِ، فَالْحَنَابِلَةُ اشْتَرَطُوا
حُضُورَ الإِِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، لِلاِحْتِرَازِ عَنِ التَّعْذِيبِ. (7)
أَنْوَاعُ التَّعْذِيبِ:
6 - يَنْقَسِمُ التَّعْذِيبُ إِِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: تَعْذِيبُ الإِِْنْسَانِ.
الثَّانِي: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ: إِِلَى مَشْرُوعٍ، وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالأَْقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ:
(8) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلإِِْنْسَانِ.
(9) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلإِِْنْسَانِ.
(10) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ
(11) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْحَيَوَانِ
7 - أَمَّا الأَْوَّل: فَهُوَ التَّعْذِيبُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِيَّةِ، كَالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَالتَّعْزِيرَاتِ بِأَنْوَاعِهَا. أَوْ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ: كَتَأْدِيبِ الأَْوْلاَدِ. أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِِْبَاحَةِ، كَالْكَيِّ فِي التَّدَاوِي، إِِذَا تَعَيَّنَ عِلاَجًا فَإِِنَّهُ مُبَاحٌ. وَإِِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَاجَةُ لأَِجْل التَّدَاوِي فَإِِنَّهُ حَرَامٌ، لأَِنَّهُ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ خَالِقُهَا. (12)
وَمِنَ الْمَشْرُوعِ رَمْيُ الأَْعْدَاءِ بِالنَّارِ وَلَوْ حَصَل
تَعْذِيبُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إِمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِمْ، وَأَمَّا تَعْذِيبُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَجُوزُ، لِمَا رَوَى حَمْزَةُ الأَْسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَال لَهُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَأحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَال: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ، وَلاَ تَحْرُقُوهُ، فَإِِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ (13)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَاقٌ 2 125)
وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ: ضَرْبُ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، أَوِ الْمُعَلِّمِ بِإِِذْنِ الأَْبِ تَعْلِيمًا.
وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ:
لَهُ إِكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَالأَْدَبِ، وَالْعِلْمِ، لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ، وَالأُْمُّ كَالأَْبِ فِي التَّعْلِيمِ، بِخِلاَفِ التَّأْدِيبِ، فَإِِنَّهُ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الأُْمِّ تَأْدِيبًا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ.
وَمِمَّا يُذْكَرُ: أَنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلاَمَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ، كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ
يَجِبُ الضَّمَانُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَلَوْ سَوْطًا وَاحِدًا، لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ. (14)
وَمِنَ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ لِلإِِْنْسَانِ ثَقْبُ أُذُنِ الطِّفْل مِنَ الْبَنَاتِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
تَعْذِيبُ الْمُتَّهَمِ:
8 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَّهَمَ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا إِِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالصَّلاَحِ، فَلاَ تَجُوزُ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَإِِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُول الْحَال لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأَْئِمَّةِ: أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَأَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ. عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ (15) .
وَإِِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ، كَالسَّرِقَةِ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْقَتْل، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَضَرْبُهُ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ. (16) وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: مَا عَلِمْتُ
أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَقُول: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ، وَيُرْسَل بِلاَ حَبْسٍ، وَلاَ غَيْرِهِ. وَقَال الْبُجَيْرِمِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ضُرِبَ لِيُقِرَّ، أَوْ لِيَصْدُقَ، خِلاَفًا لِمَا تُوُهِّمَ حِلُّهُ إِِذَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ.
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: هَل الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي، أَوْ كِلاَهُمَا؟ أَوْ لاَ يُسَوَّغُ ضَرْبُهُ، عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهَذَا قَوْل طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، مِنْهُمْ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِِنَّهُ قَال: يُمْتَحَنُ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ، وَيُضْرَبُ بِالسَّوْطِ مُجَرَّدًا.
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي، وَهَذَا قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.
الْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحْبَسُ وَلاَ يُضْرَبُ، وَهَذَا قَوْل أَصْبَغَ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُطَرِّفٌ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ. (17)
9 - أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: وَهُوَ التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ
لِلإِِْنْسَانِ، فَمِنْهُ تَعْذِيبُ الأَْسْرَى، فَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ عَدَمَ جَوَازِ تَعْذِيبِهِمْ، لأَِنَّ الإِِْسْلاَمَ يَدْعُو إِِلَى الرِّفْقِ بِالأَْسْرَى، وَإِِطْعَامِهِمْ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}} (18) وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ، وَحَرَّ السِّلاَحِ، قِيلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا (19) وَهَذَا الْكَلاَمُ فِي أَسَارَى بَنِي قُرَيْظَةَ، حِينَمَا كَانُوا فِي الشَّمْسِ. (20)
وَإِِذَا كَانَ هُنَاكَ خَوْفُ الْفِرَارِ، فَيَصِحُّ حَبْسُ الأَْسِيرِ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ، وَإِِذَا رُجِيَ أَنْ يَدُل عَلَى أَسْرَارِ الْعَدُوِّ جَازَ تَهْدِيدُهُ وَتَعْذِيبُهُ بِالْقَدْرِ الْكَافِي، لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ، وَدَلِيل ذَلِكَ: مَا رُوِيَ عَنِ الرَّسُول ﷺ: أَنَّهُ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ مَنْ كَتَمَ خَبَرَ الْمَال، الَّذِي كَانَ ﷺ قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَال لَهُ: أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، أَنْفَذَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ، فَقَال: الْمَال كَثِيرٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ، وَقَال لِلزُّبَيْرِ: دُونَكَ هَذَا. فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَذَابِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَال. (21)
لَكِنْ إِِذَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ بِالْمِثْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}} (22) وَقَوْلُهُ أَيْضًا {{وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}} (23)
قَال الْبَاجِيُّ: لاَ يُمَثَّل بِالأَْسِيرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ.
وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْل الأَْسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، لاَ يُمَثَّل بِهِ، وَلاَ يُعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيل لِمَالِكٍ: أَيُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ فَقَال: قَال اللَّهُ سُبْحَانَهُ {{فَضَرْبَ الرِّقَابِ}} (24) لاَ خَيْرَ فِي الْعَبَثِ. (25)
10 - وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ - فَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَمْثِلَةً، مِنْهَا:
أ - تَعْذِيبُ مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ بِالْوَسْمِ - فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى جَوَازِهِ، لِمَا رُوِيَ مِنْ فِعْل الصَّحَابَةِ فِي مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِكَيِّ الْبَهَائِمِ لِلْعَلاَمَةِ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ. (26)
ب - إِلْقَاءُ السَّمَكِ الْحَيِّ فِي النَّارِ لِيَصِيرَ مَشْوِيًّا فَإِِنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَهَبُوا: إِِلَى جَوَازِهِ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِِلَى أَنَّ هَذَا الْعَمَل مَكْرُوهٌ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَأَى جَوَازَ أَكْلِهِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ شَيِّ الْجَرَادِ حَيًّا، فَإِِنَّهُ يُجِيزُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، لِمَا أُثِرَ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَعَلُوا ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. (27)
ج - وَمِنْ ذَلِكَ التَّعْذِيبِ الْجَائِزِ: ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُل بِهِ التَّعْلِيمُ وَالتَّرْوِيضُ، وَيُخَاصَمُ الضَّارِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَمَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (28)
11 - وَأَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ (غَيْرُ الْمَشْرُوعِ) لِلْحَيَوَانِ:
فَمِنْهُ: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ بِالْمَنْعِ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ. (29)
وَمِنْهُ: اتِّخَاذُ ذِي رُوحٍ غَرَضًا، أَيْ هَدَفًا لِلرَّمْيِ. (30)
وَمِنْهُ: قَطْعُ رَأْسِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ وَسَلْخُهُ قَبْل أَنْ يَبْرُدَ، وَيَسْكُنَ عَنِ الاِضْطِرَابِ. (31)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
12 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ التَّعْذِيبَ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى سَبَقَ ذِكْرُ عَدَدٍ مِنْهَا خِلاَل الْبَحْثِ. وَمِنْهَا أَيْضًا: الْجِنَايَاتُ، وَالتَّعْزِيرَاتُ، وَالتَّأْدِيبُ، وَالتَّذْكِيَةُ، وَالأَْسْرُ، وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالْجِهَادُ (السِّيَرُ) .
__________
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 192، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: " عذب "، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 4 / 260.
(2) سورة الأحزاب / 30.
(3) القاموس والمصباح مادة: " عزر ".
(4) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة: " أدب ".
(5) المصباح المنير والمغرب في ترتيب المعرب، وتهذيب الأسماء واللغات والمنجد في اللغة مادة: " مثل " ومعجم الفقه الحنبلي 2 / 874.
(6) حديث: " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ". أخرجه مسلم (4 / 2017 ط الحلبي) في حديث هشام بن حكيم بن حزام.
(7) البدائع 7 / 242، ونهاية المحتاج 7 / 386، والدسوقي 4 / 359، والبحر الرائق 8 / 339.
(8) حاشية ابن عابدين 6 / 388، والمغني لابن قدامة 1 / 176، ونيل الأوطار 8 / 212، 215، ونهاية المحتاج 8 / 30.
(9) حديث: " إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار " أخرجه أبو داود (3 / 124 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر في الفتح (6 / 149 - ط السلفية) .
(10) ابن عابدين 5 / 363.
(11) حديث: " حبس النبي ﷺ في تهمة " أخرجه الترمذي (3 / 28 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن.
(12) حديث: أمر النبي ﷺ الزبير بتعذيب المتهم الذي غيب ماله. أورده ابن عابدين في حاشيته (3 / 195) . ولم نجده فيما بين أيدينا من كتب السنة.
(13) المبسوط 9 / 195 و 24 / 51، 70، وابن عابدين 3 / 195، والمدونة 6 / 293، والدسوقي 4 / 345، والزرقاني 8 / 106 - 107، والطرق الحكمية 100 - 104، وحاشية البجيرمي 3 / 73، ونهاية المحتاج 5 / 71.
(14) سورة الإنسان / 8.
(15) حديث: " لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح ". أخرجه الواقدي في كتاب المغازي (2 / 514 - نشر مؤسسة الأعلمي) .
(16) شرح السير الكبير 3 / 1029، وفتح الباري 1 / 555، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3 / 353، والنووي شرح صحيح مسلم 13 / 87.
(17) حديث: " أمر بتعذيب من كتم خبر المال ". أورده ابن عابدين وحاشيته (3 / 195) ولم نجده فيما بين أيدينا من كتاب السنة.
(18) سورة النحل / 126.
(19) سورة البقرة / 194.
(20) سورة محمد / 4.
(21) شرح السير الكبير 3 / 1029، وفتح الباري 1 / 555، والتاج والإكليل 3 / 353.
(22) حاشية ابن عابدين 6 / 388 ط الحلبي 1966، والمغني لابن قدامة 3 / 574، ونيل الأوطار 8 / 90 / 92.
(23) المغني 11 / 41، والحرشي 1 / 93 ط دار صادر بيروت، وحاشية ابن عابدين 6 / 354، ونهاية المحتاج 1 / 132.
(24) ابن عابدين 5 / 24.
(25) حديث: " دخلت امرأة النار في هرة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 356 - ط السلفية) . وانظر نيل الأوطار 7 / 144.
(26) نيل الأوطار 8 / 249.
(27) ابن عابدين 5 / 188.

تعذيب العراقيين بسجن أبو غريب على يد قوات الصليب الأمريكية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تعذيب العراقيين بسجن أبو غريب على يد قوات الصليب الأمريكية.
1425 ربيع الأول - 2004 م
سجن أبو غريب هو في منطقة أبو غريب على بعد 32 كم من العاصمة بغداد، الذي أصبح معروفا بعد احتلال العراق من قوات التحالف بإساءة معاملة السجناء. تم بناء السجن من قبل متعهدين بريطانيين على مساحة 1.15 كم2 مع 24 برجا أمنيا، وقد تم اعتقال كثير من العراقيين في هذا السجن من قبل القوات الأمريكية، وقد تم عرض صور تبين طرق تعذيب المساجين العراقيين وإذلالهم وتصويرهم وتكديسهم عراة من قبل الجنود الأمريكيين سميت بفضيحة أبو غريب. وبالرغم من تواصل ظهور أدلة بصورة مطردة على ممارسة قوات الولايات المتحدة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في إطار الحرب على الإرهاب، إلا أنه لم توجه إلى الولايات المتحدة تهمة ارتكاب جرائم حرب أو ممارسة التعذيب. ولم يقتصر تعذيب المحتجزين في العراق وإساءة معاملتهم على أبو غريب حيث وردت تقارير عن مراكز الاعتقال الأخرى الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، من بينها معسكر بوكا الذي يعد أكبر مرافق الاعتقال في جنوب العراق، ومرفق آخر للاعتقال في مطار الموصل.

بشرى الكريم الأمجد بعدم تعذيب من يسمى: بأحمد ومحمد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

بشرى الكريم الأمجد، بعدم تعذيب من يسمى: بأحمد ومحمد
للشيخ: عثمان الفتوحي، الحنبلي.
أوله: (أحمد الله الذي اطلع في سماء الأزل ... الخ) .
رسالة.
في الكلام، على قوله سبحانه وتعالى في سورة الصف: (يأتي من بعدي، اسمه: أحمد) .
لغة: مصدر: عذّب يعذّب- بتشديد الذال-: إذا منعه وفطمه عن الأمر. قال ابن فارس: «أصل العذاب» : الضرب، قال زهير:
وخلفها سائق يحدو إذا خشيت... منه العذاب تمد الصلب والعنقا
ثمَّ أستعير ذلك في كل شدة.
وقال الفيومي: التعذيب أصله في كلام العرب: الضرب، ثمَّ استعمل في كل عقوبة مؤلمة، ثمَّ أستعير للأمور الشاقة.
وعرّفه المناوى: بأنه إكثار الضرب بعذبة السوط، أي: طرفها، وقيل: «حمل الإنسان على أن يعذب»، أي: يجوع ويسهر من قولهم: «عذب الرجل» : إذا أكثر الأكل والنوم، فهو:
عاذب.
«معجم المقاييس (ع ذ ب) ص 750، والمصباح المنير (ع ذ ب) ص 151، والتوقيف ص 185».

مُعاقَبَةُ الشَّخْصِ وتَأْدِيبُهُ بِكُلِّ ما يَشُقُّ على النَّفْسِ ويُؤْلِمُها.
Torturing/Inflicting punishment: Punishing someone and disciplining him with every measure that is painful and difficult for him to bear.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت