نتائج البحث عن (تَعْرِيفٌ) 50 نتيجة

(التَّعْرِيف) تَحْدِيد الشَّيْء بِذكر خواصه المميزة
(التعريفة) قَائِمَة تحدد أَثمَان السّلع وأجور الْعَمَل أَو رسوم النَّقْل (مج)
التعريف: عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفته معرفة شيءٍ آخر.

التعريف الحقيقي: هو أن يكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي فيعرف بغيرها.

التعريف اللفظي: هو أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى فيفصل بلفظ أوضح؛ دلالة على ذلك المعنى، كقولك: الغضنفر الأسد، وليس هذا تعريفًا حقيقيًا يراد به إفادة تصور غير حاصل، وإنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني.
التّعريف:[في الانكليزية] Definite article ،definition [ في الفرنسية] Article defini ،definition عند أهل العربية هو جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية ويقابلها التنكير وسيأتي في لفظ المعرفة. وعند المنطقيين والمتكلّمين هو الطريق الموصل إلى المطلوب التصوّري ويسمّى معرّفا بكسر الراء المشددة وقولا شارحا أيضا، ويسمّى حدّا أيضا عند الأصوليين وأهل العربية، كما سيأتي في لفظ الحد. وذلك المطلوب التصوّري يسمّى معرّفا بفتح الراء المشددة ومحدودا، والطريق ما يمكن التوصل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب كما سيأتي أيضا. وبالجملة فالمعرّف ما يكتسب به التصوّر فخرج ما يحصل بطريق الحدس وما يحصل من الملزومات البيّنة من العلم باللوازم، فإنّ الاكتساب إنّما هو بالنظر. قال المنطقيون لا بد في المعرّف من مميّز فإن كان المميز ذاتيا سمّي المعرف حدّا، وإن كان عرضيا سمّي المعرّف رسما، وإذا اجتمع المميزان سمّي رسما أكمل من الحدّ، وكل من الحدّ والرسم إن ذكر فيه تمام الذاتي المشترك بينه وبين غيره المسمّى بالجنس القريب فتام، وإلّا فناقص.فالمركّب من الجنس والفصل القريبين حدّ تام كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان، والمركّب من الخاصة والجنس القريب رسم تام كالحيوان الضاحك في تعريف الإنسان، والتعريف بالفصل وحده، أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الحد حد ناقص، والتعريف بالخاصة وحدها أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الرسم رسم ناقص.أعلم أنّ التعريف بالمثال سواء كان جزئيا للمعرّف كقولك الاسم كزيد والفعل كضرب أو لا يكون جزئيا له كقولك العلم كالنور والجهل كالظلمة، هو بالحقيقة تعريف بالمشابهة التي بين ذلك المعرّف وبين المثال، فإن كانت تلك المشابهة مفيدة للتمييز فهي خاصة لذلك المعرّف فيكون التعريف بها رسما ناقصا داخلا في أقسام المعرّف الحقيقي، وإلّا لم يصح التعريف بها، فليس التعريف بالمثال قسما على حدة. ولما كان استئناس العقول القاصرة بالأمثلة أكثر لكون الجزئي أوّل المدركات شاع في مخاطبات المتعلّمين التعريف به.واعلم أيضا أنّ التعريف يطلق بالاشتراك على معنيين: أحدهما التعريف الحقيقي وهو الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من التصوّرات وهو الذي ذكر سابقا وهو ينقسم إلى قسمين. الأول ما يقصد به تصوّر مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج سواء كانت موجودة أو لا ويسمّى تعريفا بحسب الاسم وتعريفا اسميا، فإذا علم مفهوم الجنس مثلا إجمالا وأريد تصوّره بوجه أكمل فإن قصد نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له اسميا، وإن ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له اسميا.والثاني ما يقصد به تصوّر حقائق موجودة أي معلومة الوجود في الخارج بقرينة المقابلة ويسمّى تعريفا بحسب الحقيقة، إمّا حدا أو رسما. ثم الظاهر من عباراتهم أنّ المعتبر في كونه تعريفا بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي، فالأمور الاعتبارية التي لها حقائق في نفس الأمر، كالوجود والوجوب والإمكان يكون لها تعريفات بحسب الاسم فقط، لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس الأمر، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها، فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إمّا حدودا أو رسوما كالحقائق الخارجية، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر، وبه صرّح المحقّق التفتازاني في التلويح. فعلى هذا، الماهيات الحقيقية أي الثابتة في نفس الأمر لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة بخلاف الماهيات الاعتبارية أي الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمعدومات والمفهومات المصطلحة، فإنّها تعرف بحسب الاسم لا بحسب الحقيقة.وثانيهما التعريف اللفظي وهو الذي يقصد به الإشارة إلى صورة حاصلة وتعيينها من بين الصور الحاصلة ليعلم أنّ اللفظ المذكور موضوع بإزاء الصورة المشار إليها. فمعنى قولنا الغضنفر الأسد إنّ ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له الأسد، فالمستفاد منه تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني والعلم بوضعه له، فمآله إلى التصديق أي التصديق بالوضع فهو في الحقيقة من مطالب هل المركّبة، وإن كان يسأل عنه بما نظرا إلى استلزامه لإحضار المعنى بعد العلم بالوضع، فيقال ما الغضنفر؟ وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرّف الحقيقي وأقسامه المذكورة. فإن التعريف الحقيقي ما يكون تصوّره سببا لتصور شيء آخر. ولمّا لم يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلّا من حيث اللفظ لا يتحقق هاهنا تصوّران متغايران بالذات أو بالاعتبار، فضلا عن كون أحدهما سببا للآخر. وما قيل من أنّ المفهوم من حيث إنه مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنّه مدلول اللفظ الثاني فبالحيثية الثانية سبب، وبالحيثية الأولى مسبب، ففيه أنّ المفاد من التعريف اللفظي إحضار ذات مفهوم اللفظ الأول بتوسّط اللفظ الثاني لا إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الأول بتوسّط إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الثاني، فظهر من هذا فساد ما ذهب إليه المحقق التفتازاني، من أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية، وبالنظر إلى هذا ذهب صاحب السلم إلى أنّ الاشتراك بين المعنيين معنوي حيث قال: معرّف الشيء ما يحمل عليه تصويرا وتحصيلا أو تفسيرا، والثاني اللفظي والأول الحقيقي، ففيه تحصيل صورة غير حاصلة. فإن علم وجودها فهو بحسب الحقيقة، وإلّا فبحسب الاسم. ثم قال:التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية فإنه جواب ما، وكلّما هو جواب ما فهو تصوّر. ألا ترى إذا قلنا الغضنفر موجود فقال المخاطب ما الغضنفر؟ ففسّره بالأسد، فليس هناك حكم.

وهكذا ذكر المحقق الدواني حيث قال: وأنت خبير بأنه إذا كان الغرض منه معرفة حال اللفظ وأنه موضوع لذلك المعنى كان بحثا لغويا خارجا عن المطالب التصوّرية، وأمّا إذا كان الغرض منه تصوير معنى اللفظ أي إحضاره فليس كذلك كما إذا قلنا الغضنفر موجود، فلم يفهم السامع منه معنى، ففسرناه بالأسد فيحصل له تصوّر معناه فذلك من المطالب التصورية انتهى. وفيه أنّ هذا التفسير لإحضار صورة حاصلة للحكم عليه بموجود وليس كل ما يفيد إحضار صورة حاصلة تعريفا لفظيا وإلّا لكان جميع الألفاظ المعلومة أوضاعها تعريفات لفظية لكونها مفيدة لإحضار صورة حاصلة بل هو أي التعريف اللفظي ما يفيد إحضار صورة حاصلة، ويعلم بأنّ اللفظ موضوع بإزائها كقولنا الغضنفر الأسد، على أنه يرد على قوله ففسرناه بالأسد ليحصل معناه أنه إن أراد به أنّ التفسير يفيد حصول المعنى ابتداء فممنوع. وإن أراد أنه يفيده بتوسط إفادته العلم بأنه موضوع فمسلّم.لكن حينئذ يكون التفسير المذكور للعلم بالوضع وحصول المعنى بتبعه فتدبر.فائدة:من حق التعريف اللفظي أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة فإن لم توجد ذكر مركّب يقصد به تعيين المعنى لا تفصيله ويجري في الحروف والأفعال أيضا.فائدة:يجب معرفة المعرّف قبل معرفة المعرّف قبلية زمانية وذاتية، فإنّ كونه طريقا لتلك المعرفة يثبت القبلية الزمانية، وكونه سببا لها يثبت القبلية الذاتية، فيكون غير المعرّف ويكون أيضا أجلى منه، ولا بدّ أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل به التمييز إذ لولاه لدخل فيه غير المعرّف على تقدير كونه أعمّ مطلقا أو من وجه، فلم يكن مانعا مطردا أو خرج عنه بعض أفراده على تقدير كونه أخص، إمّا مطلقا أو من وجه فلم يكن جامعا ومنعكسا. وهذا مذهب المتأخرين. وأمّا المتقدمون فقد قالوا الرّسم منه تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره ومنه، وناقص يميزه عن بعض ما يغايره. وصرّحوا بأنّ المساواة شرط لجودة الرسم وجوّزوا الرسم بالأعم والأخص، وأيّد ذلك بأنّ المعرّف لا بدّ أنّ يفيد التمييز عن بعض الأغيار كما يقتضيه تعريفهم للمعرّف بما يستلزم معرفته معرفته، فإن المعرفة تقتضي التمييز في الجملة. وأمّا التمييز عن جميعها فليس بشرط أنّ التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص بالشيء إمّا ذاتي أو عرضي، كذاك يكون بوجه عام ذاتي أو عرضي، فيجب أن يكون كاسب كل منهما معرفا.فالمساواة شرط للمعرّف التام دون غيره حدا كان أو رسما.فائدة:كلّ من قسمي التعريف الحقيقي لا يتجه عليه منع لأنّ المتصدّي لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود، فإنّه إذا قال الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم عليه بكونه حيوانا ناطقا وإلّا لكان مصدقا لا مصوّرا، بل أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما، ثم شرع في تصويره بوجه أكمل. فليس بين الحدّ والمحدود حكم حتى يمنع، فلا يصح أن يقال للكاتب: لا أسلم كتابتك. نعم يصح أن يقال لا نسلم أنّ هذا حدّ للإنسان أو أنّ الحيوان جنس له ونحو ذلك، فإنّ هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع، فإذا أريد دفعه صعب جدا في المفهومات الحقيقية وإن سهل في المفهومات الاعتبارية. وكذا لا يتجه على الحدّ النقض والمعارضة. أمّا إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد أنّ هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا قابلا للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.فائدة:يحترز في التعريف عن الألفاظ الغريبة الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ظاهرة. وبالجملة فعن كلّ لفظ غير ظاهر الدلالة على المقصود.فائدة:المركب إذا لم يكن بديهي التصوّر يحدّ بأجزائه حدا تاما أو ناقصا دون البسيط فإنه لا يمكن تحديده أصلا، إذ لا جزء له. فإن تركّب عنهما أي عن المركّب والبسيط غيرهما ولا يكون ذلك الغير بديهي التصوّر حدّ بهما، وإلّا فلا، إذ لم يقعا جزأ للشيء. وكل متصوّر كسبي مركّب أو بسيط له خاصة شاملة لازمة بيّنة بحيث يكون تصورها مستلزما لتصوره يرسم، وإلّا فلا. فإن كان ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة مركّبا أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع خاصته وإلّا فالناقص. ثم إنّه يقدم في التعريف الاسم. ثم المشهور أنّ الشخص لا يحدّ بل طريق إدراكه الحواس إنما الحدّ لكليّات المرتسمة في العقل دون الجزئيات المنطبعة في الآلات لأنّ معرفة الشخص لا تحصل إلا بتعيين مشخصاته بالإشارة ونحوها، والحدّ لا يفيد ذلك لأن غايته الحدّ التام وهو إنما يشتمل على مقومات الشيء دون مشخصاته. ولقائل أن يقول إنّ الشخص مركّب اعتباري هو مجموع الماهية والتشخّص، فلم لا يجوز أن يحدّ بما يفيد معرفة الأمرين؟والحقّ أنّ الشخص يمكن أن يحدّ بما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه، بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين في العقل، فإنّ ذلك إنما يحصل بالإشارة لا غير. هكذا في العضدي وحواشيه.
التنكير والتعريفوقفت طويلا عند الاسم النكرة، أتبين ما قد يدل عليه التنكير من معنى، ودرست ما ذكر العلماء من معان، قالوا إن هذا التنكير يفيدها، وبدا لى من هذا التأمل الطويل أن النكرة يراد بها، واحد من أفراد الجنس، ويؤتى بها، عند ما لا يراد تعيين هذا الفرد، كقوله سبحانه: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (القصص 20). فليس المراد هنا تعيين الرجل، ولكن يراد هنا أن يصل إلى موسى نبأ الائتمار عليه بالقتل.والنكرة بعدئذ تفيد معناها مطلقا من كل قيد، أما ما يذكره علماء البلاغة من معان استفيدت من النكرة، فإنها لم تفدها بطبيعتها، وإنما استفادتها من المقام الذى وردت فيه، فكأنما المقام هو الذى يصف النكرة، ويحدد معناها، فكلمة حياة مثلا تدل على معناها المجرد، والمقام يهبها معنى التحقير حينا، والتعظيم حينا آخر، والنوعية من موضع ثالث، ولنقف قليلا عند بعض الآيات التى ورد فيها الاسم نكرة، نتبين مدى الجمال في وروده.قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ (البقرة 96). أولا ترى أن المراد هنا بيان حرص هؤلاء الناس على مطلق حياة، وأنها غالية عندهم كل الغلو، لا يعنيهم أن تكون تلك الحياة رفيعة أو وضيعة، ولهذا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، ومن هنا جاء التنديد بهم، لأن الإنسان المثالى، لا يريد الحياة، إلا إذا كانت رفيعة صالحة.وقال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 179). وهنا تجد المراد كذلك مطلق حياة يستفيدها المجتمع من حكم القصاص، هى تلك التى يظفر بها من يرتدع عن القتل، ولا يقدم عليه خوفا، أن تناله يد القانون فيقتل، فهذا الحكم العادل، استزاد به المجتمع حياة بعض الأفراد الذين كانوا عرضة للقتل قصاصا.وقال تعالى: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (آل عمران 183، 184). فالرسل منكرة لا تدل على أكثر من معنى المرسلين والكثرة إنما استفيدتمن هذه الصيغة من جموع التكثير، الدالة على هذه الكثرة، أما التعظيم فلا يستفاد من التنكير، وإنما يستفاد من وصف هؤلاء الرسل، بأنهم جاءوا بالبينات، فالمقام هو الذى عظم هؤلاء الرسل، وقد تأتى الكلمة نفسها في مقام آخر، ويكون ما يحيط بها دالا على حقارتها وضعتها، مما يدل على أن التنكير في ذاته لا يؤذن بتعظيم ولا تحقير.وقال تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة 279). فكلمة حرب منكرة، لا تدل على أكثر من حقيقتها، وإذا كان ثمة تعظيم لهذه الحرب فمنشؤه وصفها بأنها من الله ورسوله، وإن حربا يثيرها الله، جديرة أن تبعث في النفس أشد ألوان الفزع والرعب.وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة 72). فلا تحمل كلمة رضوان في الآية معنى أكثر من العطف، أما أن يدل التنكير هنا على التقليل لا تفيده النكرة وحدها، وإن كان معنى الآية يحتمل، أن قليل رضوان الله أكبر من الجنات والمساكن الطيبة، لأن النكرة تطلق على القليل والكثير فما يطلق عليه رضوان قل أو كثر، أكبر مما أثيبوا به.ودل المقام على تعظيم الاسم المنكر، فى قوله تعالى: وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (الأعراف 113). ذلك أنهم يطلبون مكافأة على عمل ضخم يقومون به، هو إبطال دعوة موسى، والإبقاء على دين فرعون، أو لا يكون ثواب ذلك عظيما يناسبه.كما دل المقام على تعظيم الذكر، فى كل آية وردت فيها تلك الكلمة منكرة، كقوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا (الأعراف 63).وقوله تعالى: وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (يوسف 104). فوصفه حينا بأنه من الله، وحينا بأنه ذكر للعالمين، وحينا بأنه مبارك، يؤذن بعظمة هذا الذكر وجلال قدره.كما دل المقام على التقليل في قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (الجاثية 32). ألا ترى أن جحدهم للساعة، لا يؤذن إلا بظن ضئيل في وجودها يتردد في رءوسهم. وقد تكون الكلمة النكرة موحية بمعنى حقير إلى النفس، كما في قوله تعالى: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (الكهف 37). وقوله سبحانه: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (عبس 17 - 19).ولأن النكرة لا تدل على شىء معين، كان استخدامها في بعض المقام مثيراللشوق والرغبة في المعرفة، كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الصف 10). ولأنها تدل على القليل والكثير كانت بعد النفى لقصد العموم وعلى ذلك قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة 2).وتحدث العلماء عن تنكير السلام الصادر من الله في قوله سبحانه: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (يس 58). وقوله: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (الصافات 79). وقوله:سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (الصافات 130). وقوله: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (مريم 15). وقوله: قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ (هود 48). والذى أحسه فى هذا التعبير أن المقام هنا يدل على تعظيم هذا السلام الصادر منه سبحانه، والمقام ينبئ بهذا التعظيم ويشير إليه.وتستخدم ألوان المعارف في القرآن الكريم في مواضعها الدقيقة الجديرة بها:فيستخدم الضمير الذى يجمع بين الاختصار الشديد، والارتباط المتين، بين جمل الآية بعضها وبعض، ومن روائع استخدام ضمير المخاطب، أن يأتى به مخاطبا كل من يستطاع الخطاب معه، عند ما يكون الأمر من الوضوح بمكان، ومن ذلك قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة 12).وقوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (سبأ 51). فكأن سوء حالهم من الوضوح لدرجة ظهوره لكل أحد.وعادة القرآن في ضمائر الغيبة أنها تتفق إذا كان مرجعها واحدا، حتى لا يتشتت الذهن ولا يغمض المعنى، ولذا كانت الضمائر كلها تعود إلى موسى، فى قوله سبحانه: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (طه 38، 39). وما بعدها. وليس من قوة النظم في شىء أن يعود بعض هذه الضمائر على موسى وبعضها الآخر على التابوت. كما تعود الضمائر كلها إلى الله في قوله تعالى:لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (الفتح 9).فإن اتحد الضميران، وكانا يعودان إلى مختلفين، كان المقام يحددهما تحديدا واضحا؛ ومن ذلك قوله سبحانه: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (الكهف 22). فضمير فيهم يرجع إلى أهل الكهف، وضمير منهم يرجع إلى ما رجع إليه ضمير سيقولون.ولكن الكثير في الاستعمال القرآنى أن يخالف بين الضمائر إذا تعدد مرجعها لسهولة التمييز كما في قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (التوبة 36).فضمير منها وهو لاثنى عشر شهرا، أتى به مفردا، وضمير منهن وهو للأربعة، أتى به جمعا، وكلا الأمرين جائز في كليهما، ولكن سنة القرآن إذا أعاد الضمير على جمع ما لا يعقل، أعاده مفردا إذا كان لأكثر من عشرة، وجمعا إذا كان لأقل منها .وإذا كان مرجع الضمير مفرد اللفظ جمع المعنى، راعى الأسلوب القرآنى اللفظ أولا، والمعنى ثانيا عند تعدد الضمير، وذلك أجمل في السياق من العكس، وتأمل ذلك في قوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة 8). وقوله سبحانه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً (الأنعام 25)، فإن هذا الأسلوب حديثا عن كل فرد من أفراد هذا المجموع أولا، ثم حديثا عنه في جماعة ثانيا.وقد لا تجد في الآية مرجعا للضمير، ولكنك تحس بوضوح معناه أيما وضوح، لدلالة المقام على هذا المرجع، ومن ذلك قوله سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (الرحمن 26)، فالضمير في عليها يعود إلى الأرض، من غير أن يجرى لها ذكر، ولكنك لا تجد حرجا ولا مشقة في إدراك معناه.وقد يضع القرآن الاسم الظاهر موضع الضمير، لأمور تلمسها في كل مكان حدث فيه هذا الوضع، وتأمل قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (العنكبوت 19، 20). فوضع الله مكان ضميره لأن هذا الاسم يوحى بالجلال، المؤذن بيسر بدء الخلق عليه، وقدرته على إنشاء النشأة الآخرة.وقوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَىالْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها(التوبة 25، 26). ففي إظهار المؤمنين بدل أن يقول ثمّ أنزل الله سكينته عليكم، إظهار لمن ثبت منهم في مظهر من يستحق اسم المؤمن الحقيقى.وقوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (سبأ 43). فأظهر الذين كفروا بدل الإتيان بضمير يعود عليهم، لما فيذلك من إبرازهم متعنتين جاحدين، لا يرعون ما يجب أن يكون للحق، من حسن القبول والرضا به، والاطمئنان إليه، وفي ذلك تشنيع عليهم، وتصوير لمدى ضلالهم ومكابرتهم، وعلى هذا المنهج جاء قوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (ص 1 - 4). وهو بذلك يشير إلى أن هذا القول لا يكون إلا من كافر يخفى الحق ولا يقربه.ومما استخدمه القرآن ضمير الشأن أو القصة، وهو ضمير لا مرجع له، تسمعه النفس فتتهيأ لسماع ما يأتى بعده، لأن الأسلوب العربى لا يأتى بهذا الضمير إلا في المواطن التى يكون فيها أمر مهم، تراد العناية به، فيكون هذا الضمير أداة للتنبيه، يدفع المرء إلى الإصغاء، فإذا وردت الجملة بعده استقرت في النفس واطمأن إليها الفؤاد.واستمع إلى قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). أو لا ترى الشوق يحفز السامع عند ما يصغى إلى هذا الضمير- إلى أن يدرك ما يراد به، فإذا وردت الجملة ثبتت في النفس، وقرت في القلب.وقوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46).تجد للضمير هنا من الإثارة وتثبيت المعنى، ما يبين عن فضل هذا الضمير، وما يمنحه الأسلوب من قوة وحسن بيان.ويستخدم القرآن العلم ولم يستخدم الكنية إلا في قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (المسد 1)، وفي اختيار هذه الكنية من الذم، ما ليس في الاسم، وهذا هو السر في اختيارها، وقل استخدامه كذلك للقب، ومنه استخدام إسرائيل، لقب يعقوب، ومعناه عبد الله، وقيل صفوة الله، ولم تخاطب اليهود في القرآن إلا ب «يا بنى إسرائيل» . ومنه المسيح، لقب لعيسى، قيل معناه الصديق، وقيل الذى لا يمسح ذا عاهة إلا برئ .ويأتى اسم الإشارة للقرب في القرآن، مؤذنا بقربه، قربا لا يحول دون الانتفاع به، ومن هنا أوثر هذا النوع من أسماء الإشارة، فى قوله سبحانه: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (الإسراء 9)، أو لا ترى أن المقام هنا مقام حديث عن هاد، يقود إلى أقوم الطرق، ولأن يكون هذا الهادى قريبا أنجح لرسالته، وأقطع لعذر من ينصرف عن الاسترشاد بهديه، بينما استخدم اسم الإشارة للبعيد، مشيرا إلى القرآن نفسه عند ما تحدث عن بعده عن الريب، فكان الحديث عنه باسم الإشارة البعيد، أنسب في الدلالة على ذلك.ويستخدم اسم الإشارة للقريب تنبيها على ضعة المشار إليه، كما في قوله تعالى: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ (الأنبياء 36)، وقوله سبحانه: وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (الفرقان 41)، وكأن في اسم الإشارة للقريب، ما يشير إلى أن هذا الشخص القريب منا، والذى نعلم من أموره ما نعلم، لا تقبل منه دعوى الرسالة، ولا يليق به أن يذكر آلهتنا بسوء.ويستخدم اسم الإشارة للبعيد أحيانا ليدل على ارتفاع مكانته، وبعده عن أن يكون موضع الأمل والرجاء، كما في قوله سبحانه، على لسان امرأة العزيز: قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (يوسف 32)، أو ليدل على ما يجب أن يكون عليه من بعد في المكان والمنزلة، ولعل من ذلك قوله تعالى: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران 175).وفي اسم الإشارة لون من الإيجاز والتنبيه معا، عند ما يشير إلى موصوف بصفات عدة، فينبنى الحكم على هذه الصفات، كما في قوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الأنفال 2 - 4).ويأتى القرآن بالاسم الموصول، عند ما تكون صلته هى التى عليها مدار الحكم، كما في قوله سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَاالْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا(النساء 122). وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (آل عمران 91).والمجيء باسم الموصول، فضلا عما ذكرناه، يثير في النفس الشوق إلى معرفة الخبر، وقد تكون الصلة نفسها ممهدة لهذا الخبر ودالة عليه، واقرأ قوله تعالى:الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التوبة 20 - 22). أو لا ترى في الصلة ما يوحى إليك بأنه قد أعد لهم خير عظيم، يناسب إيمانهم وهجرتهم، وجهادهم بأموالهم وأنفسهم.ومن خصائص اسم الموصول استطاعته أن يخفى تحته اسم المذنب، وفي ذلك من الرجاء في هدايته، ما ليس في إفشاء اسمه وفضيحته، وتأمل قوله تعالى:وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (الحج 8)، وقوله تعالى:وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ (العنكبوت 10)، وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (لقمان 6).ففي هذا وغيره ذم لمن يتصف بذلك، ودعوة له في صمت إلى الإقلاع والكف، ومن ذلك قوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (البقرة 204). وجاء قوله تعالى بعده: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (البقرة 207). ليكون في مقابلته، حتى تكون الموازنة قوية جلية، تدفع إلى العمل الصالح ابتغاء مرضاة الله.وقد يعدل القرآن عن العلم إلى الاسم الموصول، إذا كان فيه زيادة تقرير لأمر يريده القرآن، كما في قوله تعالى: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ (يوسف 23).ألا ترى في ذكر اسم الموصول زيادة تقرير لعفته، فهو في بيتها، ووسائل إغرائه موفورة عندها، وهو تحت سلطانها، ولن تفهم هذه المعانى إذا جاء باسمها.ويستخدم اسم الموصول كذلك، لإظهار أن الأمر لا يستطاع تحديده بوصف، مهما بولغ فيه، تلمس ذلك في قوله تعالى: قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (الشعراء 18، 19). وقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (طه 78). وفي ذلك ترك للخيال يسبح ليكمل الصورة ويرسمها.ويستخدم القرآن التعريف بأل، فتكون للعهد حينا، وللجنس حينا آخر، ومن أجمل مواقعها فيه أن تستخدم لاستغراق خصائص الجنس، كما في قوله تعالى:ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2). فكأنه قال ذلك هو الكتاب المستكمل لخصائص جنسه، فهو الكتاب الكامل.وتأتى الإضافة في القرآن أحيانا لتعظيم المضاف كقوله تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (النمل 88). أو تحقيره كما في قوله سبحانه:أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (المجادلة 19).وقد يعدل عن الإضافة، حيث يبدو في ظاهر الأمر أن المقام لها، كما في قوله سبحانه على لسان إبراهيم لأبيه: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (مريم 45). فالعدول عن إضافة العذاب إلى الرحمن لعدم التجانس بينهما، فالمناسب للعذاب أن يضاف إلى الجبار، أو المنتقم مثلا، لا إلى مصدر النعم، أما السر في وصف العذاب بأنه من الرحمن، فالإشارة إلى أن العذاب إنما كان، لأنه كفر بمن كان مصدرا للنعمة، ولم يقم بواجب شكره.
التَّعْرِيف: (شناسانيدن وخوردراباهل عَرَفَات مانندكردن) كَمَا فِي كتب الْفِقْه أَن التَّعْرِيف اجْتِمَاع النَّاس يَوْم عَرَفَة فِي بعض الْمَوَاضِع تَشْبِيها لَهُ بالواقفين بِعَرَفَة على عَرَفَات. وَأَيْضًا التَّعْرِيف أَن يذهب بِالْهَدْي إِلَى عَرَفَات مَعَ نَفسه ليعرف النَّاس أَنه هدي كَمَا فِي كنز الدقائق وَلَا يجب التَّعْرِيف بِالْهَدْي. والتعريف: عِنْد النُّحَاة كَون الِاسْم مَوْضُوعا لشَيْء بِعَيْنِه كَمَا فِي الْمُضْمرَات والمبهمات والإعلام وَذي اللَّام والمضاف إِلَى الْمعرفَة. وَعند الْمُحَقِّقين حَقِيقَة التَّعْرِيف الْإِشَارَة إِلَى مَا يعرفهُ مخاطبك وَأَن الْمعرفَة مَا يشار بهَا إِلَى مُتَعَيّن أَي مَعْلُوم عِنْد السَّامع من حَيْثُ إِنَّه كَذَلِك والنكرة مَا يشار بهَا إِلَى أَمر مُتَعَيّن من حَيْثُ ذَاته وَلَا يقْصد مُلَاحظَة تعينه وَإِن كَانَ مُتَعَيّنا معهودا فِي نَفسه فَإِن بَين مصاحبة التَّعْيِين وملاحظته فرقا بَينا وَبَاقِي تَحْقِيق التَّعْرِيف فِي الْمعرفَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَعند المنطقيين جعل الشَّيْء مَحْمُولا على آخر لإِفَادَة تصَوره بالكنه أَو بِالْوَجْهِ.اعْلَم أَن الْغَرَض من التَّعْرِيف إِمَّا تَحْصِيل صُورَة لم تكن حَاصِلَة فِي الذِّهْن أَو تعْيين صُورَة من الصُّور الْحَاصِلَة فِيهِ. وَالْأول: هُوَ التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ - وَالثَّانِي: هُوَ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ. ثمَّ التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ إِمَّا أَن يكون وجود معرفه مَعْلُوما أَولا. الأول: التَّعْرِيف بِحَسب الْحَقِيقَة. وَالثَّانِي: التَّعْرِيف بِحَسب الِاسْم وكل وَاحِد مِنْهُمَا إِن كَانَ بالذاتيات فحد حَقِيقِيّ - أَو اسْمِي تَامّ - أَو نَاقص - وَإِلَّا فرسم حَقِيقِيّ - أَو اسْمِي - كَذَلِك. وَمِثَال الْحَد الْحَقِيقِيّ والرسم الْحَقِيقِيّ تَعْرِيف الْإِنْسَان الْمَعْلُوم وجوده بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق وبالحيوان الضاحك. وَمِثَال الْحَد الاسمي والرسم الاسمي تَعْرِيف العنقاء الْغَيْر الْمَعْلُوم وجودهَا بِالْحَيَوَانِ الكذائي وبالطائر الكذائي. وَمِثَال اللَّفْظِيّ تَعْرِيف الغضنفر بالأسد.وَقد سمح الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله فِي المطول والتلويح وَشرح الشَّرْح للعضدي حَيْثُ جعل الاسمي دَاخِلا فِي اللَّفْظِيّ. ومنشأ التاسمح أَن الاسمي يَقع فِي مُقَابل الْحَقِيقِيّ واللفظي أَيْضا فِي مُقَابِله. وَزعم أَن كلا الحقيقيين بِمَعْنى وَاحِد فَجعل اللَّفْظِيّ شَامِلًا للاسمي وَغَيره. وَقد عرفت أَن للحقيقي مَعْنيين بِاعْتِبَار أحد الْمَعْنيين مُقَابل للتعريف اللَّفْظِيّ وَبِاعْتِبَار الْمَعْنى الآخر مُقَابل للتعريف الاسمي وَلَيْسَ كلا الحقيقيين بِمَعْنى وَاحِد حَتَّى يَصح مَا زَعمه. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه يَتَّضِح من هَذَا التَّحْقِيق أَن الرسوم الاسمية وَالْحُدُود الاسمية تجْرِي فِي الماهيات الْمَوْجُودَة أَيْضا لَكِن قبل الْعلم بوجودها وَأما الْأُمُور الاعتبارية فَلَا يكون تعريفاتها إِلَّا اسمية.

التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ: قسم من مُطلق التَّعْرِيف وقسيم للتعريف الْحَقِيقِيّ لِأَن الْمَطْلُوب فِي التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ تَحْصِيل صُورَة غير حَاصِلَة كَمَا مر. وَفِي اللَّفْظِيّ تعْيين صُورَة من الصُّور المخزونة وإحضارها فِي المدركة والالتفات إِلَيْهَا وتصورها بِأَنَّهَا معنى هَذَا اللَّفْظ وَهَذَا هُوَ معنى قَوْلهم إِن الْغَرَض من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يحصل للمخاطب تصور معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ وَإِلَيْهِ يرجع قَوْلهم التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ مَا يقْصد بِهِ تَفْسِير مَدْلُول اللَّفْظ يَعْنِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ تَعْرِيف يكون الْمَقْصُود بِهِ تَصْوِير معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ فِي ذهن الْمُخَاطب وَتَفْسِيره وتوضيحه عِنْده أَي جعله ممتازا من بَين الْمعَانِي المخزونة بإضافته إِلَى اللَّفْظ الْمَخْصُوص لَا من حَيْثُ إِنَّه وضع هَذَا اللَّفْظ الْمَخْصُوص لذَلِك الْمَعْنى حَتَّى يكون بحثا لغويا.

نعم إِن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يُفِيد أَمريْن: أَحدهمَا: إِحْضَار معنى اللَّفْظ. وَالثَّانِي: التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى. فَإِن أورد فِي الْعُلُوم اللُّغَوِيَّة فالمقصود مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّصْدِيق الْمَذْكُور وبالعرض التَّصَوُّر إِذْ نظر أَرْبَاب تِلْكَ الْعُلُوم مَقْصُور على الْأَلْفَاظ وَحِينَئِذٍ كَانَ بحثا لغويا وَمن المطالب التصديقية. وَإِن أورد فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فالمقصود مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّصْوِير والإحضار وبالعرض التَّصْدِيق على مَا تَقْتَضِيه وَظِيفَة هَذِه الْعُلُوم وَحِينَئِذٍ كَانَ تعريفا لفظيا وَمن المطالب التصورية. وَمن هَا هُنَا يرْتَفع النزاع بَين الْفَرِيقَيْنِ الْقَائِل أَحدهمَا بِأَنَّهُ من المطالب التصديقية وَالْآخر بِأَنَّهُ من المطالب التصورية فَإِذا قيل الْخَلَاء محَال فَيُقَال مَا الْخَلَاء فيجاب بِأَنَّهُ بعد موهوم فَإِن قصد السَّائِل بِالذَّاتِ أَن لفظ الْخَلَاء لأي معنى من الْمعَانِي المخزونة مَوْضُوع فِي اللُّغَة فَكَانَ الْجَواب الْمَذْكُور حِينَئِذٍ بحثا لغويا ووظيفة أَرْبَاب اللُّغَة ومفيدا بِتَصْدِيق إِن لفظ الْخَلَاء مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَإِن قصد تصور معنى لفظ الْخَلَاء لوُقُوعه مَوْضُوعا فِي الْقَضِيَّة الملفوظة أَعنِي الْخَلَاء محَال وَلَا بُد من تصور الْمَوْضُوع فِي التَّصْدِيق ليحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ محَال فَكَانَ الْجَواب المسطور حِينَئِذٍ تعريفا لفظيا وَمن المطالب التصورية.
وَالْفرق: بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والحقيقي بِوُجُوه. الأول: أَن فِي التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ استحصال الصُّورَة ابْتِدَاء وَفِي اللَّفْظِيّ استحصالها ثَانِيًا وَلِهَذَا يعبر عَن هَذَا الاستحصال بالاستحضار فَيُقَال إِن فِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ استحضار الصُّورَة. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن الصُّورَة قبل التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ لم تكن حَاصِلَة فِي المدركة أصلا ثمَّ بعده صَارَت حَاصِلَة فِيهَا فَفِيهِ استحصال الصُّورَة ابْتِدَاء أَي تَحْصِيل صُورَة غير حَاصِلَة أصلا وَالصُّورَة قبل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ حَاصِلَة فِي الخيال بعد حُصُولهَا فِي المدركة ثمَّ زَوَالهَا عَنْهَا ثمَّ إِذا أخذت الِالْتِفَات إِلَيْهَا يحصل مرّة أُخْرَى فِي المدركة فَفِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ استحضار الصُّورَة واستحصالها ثَانِيًا. فَإِن قلت كثيرا مَا يكون الْمَعْنى مخطورا بالبال حَاضرا فِي المدركة وَمَعَ ذَلِك يحْتَاج إِلَى التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ فَيعلم من هَا هُنَا أَن استحضار الصُّورَة لَا يكون مَطْلُوبا بالتعريف اللَّفْظِيّ وَإِلَّا يلْزم استحضار الْحَاضِر وَهُوَ محَال. قُلْنَا قد علمت أَن الْمَقْصُود من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ تَصْوِير معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ لَا من حَيْثُ إِن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَمُجَرَّد حُضُور الْمَعْنى عِنْد المدركة لَا يُفِيد تصَوره من حَيْثُ إِنَّه معنى هَذَا اللَّفْظ. وَالثَّانِي: أَن التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ يكون لنَفسِهِ وَلغيره أَيْضا بِخِلَاف اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ إِحْضَار الصُّورَة الْحَاصِلَة لغيره لَا لنَفسِهِ وَإِلَّا يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل وإحضار الْحَاضِر فَإِن قصد إِحْضَار شَيْء لَا يتَصَوَّر بِدُونِ حُضُوره. وَالثَّالِث: أَن منشأ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ كَونه مَسْبُوقا بِلَفْظ لم يفهم مَعْنَاهُ بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَالرَّابِع: أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يتَعَلَّق بالبديهيات والنظريات الْحَاصِلَة قبله بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَحَاصِل الْكَلَام أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يكون مَا وضع اللَّفْظ بإزائه مَعْلُوما من حَيْثُ هُوَ مَجْهُولا من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول لفظ آخر فَيعرف ذَلِك الْمَوْضُوع لَهُ من هَذِه الْحَيْثِيَّة بِهِ من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول للفظ آخر عرف أَنه مَدْلُول لَهُ. والتعريف على هَذَا الْوَجْه لَيْسَ بدوري إِذْ الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ عرف كَونه مدلولا لَهُ لَا يتَوَقَّف تَعْرِيفه على الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول لفظ لم يعرف كَونه مدلولا لَهُ فتغاير الجهتان.ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ إِمَّا من المطالب التصديقية أَو التصورية. فَذهب السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَمن تَابعه إِلَى أَنه من المطالب التصديقية. وَذهب الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ وَمن وَافقه إِلَى أَنه من المطالب التصورية والذاهبون إِلَى أَنه من المطالب التصديقية يتمسكون بِلُزُوم الْمحَال بِأَنَّهُ لَو لم يكن من المطالب التصديقية لَكَانَ من المطالب التصورية وَحِينَئِذٍ يلْزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا وَهُوَ محَال والمستلزم للمحال أَيْضا محَال فَثَبت أَنه من المطالب التصديقية. وَأجِيب أَولا بِالْمَنْعِ يَعْنِي لَا نسلم أَنه لَو كَانَ من المطالب التصورية لزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا لما مر آنِفا من أَن الصُّورَة الزائلة من المدركة إِلَى الخزانة تصير حَاصِلَة فِي المدركة ثَانِيًا بالتعريف اللَّفْظِيّ فَلَيْسَ فِيهِ حُصُول الْحَاصِل بل فِيهِ استحصال أَمر غير حَاصِل لَكِن ثَانِيًا لَا ابْتِدَاء وَأجِيب ثَانِيًا بالمعارضة بِأَن دليلكم وَإِن دلّ على مطلوبكم لَكِن عندنَا دَلِيل يدل على خلاف مطلوبكم بِأَنا نقُول لَو كَانَ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ من المطالب التصديقية لَكَانَ بحثا لغويا وخارجا عَن وَظِيفَة أَرْبَاب الْمَعْقُول وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع لأَنهم اتَّفقُوا على أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ غير الْبَحْث اللّغَوِيّ كَمَا مر فَهَذَا محَال والمستلزم للمحال محَال فكونه من المطالب التصديقية محَال. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقق التفازاني رَحمَه الله وَمن وَافقه حق لَكِن استدلالهم على هَذَا الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ تَعْرِيف اسْمِي وَهُوَ من المطالب التصورية بالِاتِّفَاقِ بعيد عَن الصَّوَاب لأَنهم زَعَمُوا عدم الْفرق بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والاسمي وَقَالُوا إنَّهُمَا متحدان والتعريف الاسمي من المطالب التصورية فاللفظي أَيْضا كَذَلِك. وَقد عرفت أَن بَينهمَا مباينة لِأَن التَّعْرِيف الاسمي قسم التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ القسيم اللَّفْظِيّ كَيفَ لَا فَإِن البديهي يحْتَمل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وَلَا يحْتَمل التَّعْرِيف الاسمي فالدليل على هَذَا الْمطلب أَن الْمَقْصُود مِنْهُ تَصْوِير معنى اللَّفْظ لِأَنَّهُ إِذا قيل الغضنفر وَاقِف مثلا فالمخاطب عَالم قطعا بِأَن للفظ الغضنفر معنى مَا قصد التَّصْدِيق بِثُبُوت هَذَا الْمَحْمُول لَهُ فقد تصَوره بِوَجْه مَا لَكِن لما لم يكن عَالما بِهِ بِخُصُوصِهِ يطْلب تصَوره بِوَجْه آخر يُفِيد الخصوصية فَيَقُول مَا الغضنفر لطلب تصور الْمَعْنى الْمَخْصُوص للفظ الغضنفر أَي لطلب الْمَعْنى الْمعِين من الْمعَانِي المخزونة الْمَعْلُومَة بذاتها فَالْجَوَاب بالأسد إِنَّمَا هُوَ لتَحْصِيل تصَوره بِوَجْه آخر هُوَ خُصُوص مَعْنَاهُ وتعيينه أَعنِي مَفْهُوم الْأسد لَا لإِفَادَة التَّصْدِيق بِأَن لفظ الغضنفر مَوْضُوع لهَذَا الْمَفْهُوم فَثَبت أَنه من المطالب التصورية كَمَا هُوَ الْحق وَلِهَذَا من قَالَ إِنَّه من المطالب التصديقية يَقُول إِن مآله ومرجعه إِلَى التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَأَنت خَبِير بِأَن التَّصْدِيق مَقْصُود فِي الْبَحْث اللّغَوِيّ دون التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وحصوله مَعَه لَا يُوجب أَن يكون مآله ومرجعه إِلَيْهِ وَإِلَّا فَيرجع جَمِيع أَقسَام التَّعْرِيف إِلَيْهِ لحُصُول ذَلِك التَّصْدِيق مَعَ جَمِيعهَا وَإِن تَأَمَّلت أدنى تَأمل علمت أَن النزاع لَفْظِي كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ.

تَعْرِيف الْفَرد والأفراد

دستور العلماء للأحمد نكري

تَعْرِيف الْفَرد والأفراد: مُمْتَنع لما سَيَجِيءُ فِي أَن الشخصي لَا يحد.
التعريف اللفظي: أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى كالغضنفر للأسد، وليس هذا تعريفا حقيقيا يراد به إفاده تصور غير حاصل وإنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين جميع المعاني.
التعريف الحقيقي: أن يكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي فيعرف بغيرها.
الوقف التعريفي:" ما تركب من الوقف الاضطراري والاختباري، كأن يقف لتعليم قارئ أو لإجابة ممتحن أو لإعلام غير بكيفية الوقف ".

المُرَكَّبات من حيث المطابقة في التعريف والتنكير وعدمها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

المُرَكَّبات من حيث المطابقة في التعريف والتنكير وعدمها

مثال: رُقِّي الفَرِيق أوَّل محمودالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم المطابقة بين النعت والمنعوت في التعريف والتنكير.

الصواب والرتبة: -رُقِّيَ الفريق الأوَّل محمود [فصيحة]-رُقِّيَ الفريق أوَّل محمود [مقبولة] التعليق: (انظر: معاملة المركبات معاملة المفرد).

تعريف الجزء الأول من التركيب الوصفي

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

تعريف الجزء الأول من التركيب الوصفي

مثال: رُقِّي الفَرِيق أوَّل محمودالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لعدم المطابقة بين النعت والمنعوت في التعريف والتنكير.

الصواب والرتبة: -رُقِّيَ الفريق الأوَّل محمود [فصيحة]-رُقِّيَ الفريق أوَّل محمود [مقبولة] التعليق: (انظر: معاملة المركبات معاملة المفرد).
تعريف العدد المضافالأمثلة: 1 - أَخَذت الخمسة كتب 2 - أَعْطَاه الألف دينار 3 - اشْتَرَيت الثَّلاثة أقلام 4 - زُرْت الخمس مدن 5 - سَافرت الثَّلاث سنوات الأخيرة 6 - قَرَأت الثَّلاثة كتب التي اشتريتها أمس 7 - مَشْرُوع المئة كتاب 8 - نَجَح التِّسْعة طلابالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف.

الصواب والرتبة:1 - أَخَذت خمسة الكتب [فصيحة]-أَخَذت الخمسة الكتب [صحيحة]-أَخَذت الخمسة كتب [مقبولة]2 - أعطاه ألف الدينار [فصيحة]-أعطاه الألف الدينار [صحيحة]-أعطاه الألف دينار [مقبولة]3 - اشتريت ثلاثة الأقلام [فصيحة]-اشتريت الثلاثة الأقلام [صحيحة]-اشتريت الثلاثة أقلام [مقبولة]4 - زرت خمس المدن [فصيحة]-زرت الخمس المدن [صحيحة]-زرت الخمس مدن [مقبولة]5 - سافرت ثلاث السنوات الأخيرة [فصيحة]-سافرت الثلاث السنوات الأخيرة [صحيحة]-سافرت الثلاث سنوات الأخيرة [مقبولة]6 - قَرَأت ثلاثة الكتب التي اشتريتها أمس [فصيحة]-قَرَأت الثلاثة الكتب التي اشتريتها أمس [صحيحة]-قَرَأت الثلاثة كتب التي اشتريتها أمس [مقبولة]7 - مشروع مئة الكتاب [فصيحة]-مشروع المئة الكتاب [صحيحة]-مشروع المئة كتاب [مقبولة]8 - نجح تسعة الطلاب [فصيحة]-نجح التسعة الطلاب [صحيحة]-نجح التسعة طلاب [مقبولة] التعليق: القياس أن يأتي المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة في العدد وغيره من تراكيب الإضافة؛ لأن المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه. وأجاز الكوفيون تعريف الجزأين معًا في العدد، المضاف والمضاف إليه. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إدخال «أل» على المضاف دون المضاف إليه اعتمادًا على ما ورد في فصيح الكلام.

تعريف العدد المعطوف عليه

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

تعريف العدد المعطوف عليهالأمثلة: 1 - أَنْفَقت الوَاحِد وعشرين جنيهًا 2 - اشْتَرَى السِّتة وأربعين كتابًا 3 - تَمَّ تعيين الثَّمانية وأربعين الأوائل 4 - تَمَّ فصل الأَرْبَعة وخمسين تلميذًا لكثرة غيابهم 5 - حَضَر الثَّلاثة وأربعون عالمًا 6 - حَضَر المنتدى التِّسْعة وخمسون أديبًا 7 - فَازَ الاثْنَان وعشرون طالبًا بالجوائز 8 - كَتَب الخَمْسة وستين سطرًا الأخيرة 9 - نَجَحَ السَّبعة وثلاثون طالبًا الَّذين تقدّموا للامتحانالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة.

الصواب والرتبة:1 - أنفقت الواحد والعشرين جنيهًا [فصيحة]2 - اشترى الستة والأربعين كتابًا [فصيحة]3 - تَمَّ تعيين الثمانية والأربعين الأوائل [فصيحة]4 - تَمَّ فصل الأربعة والخمسين تلميذًا لكثرة غيابهم [فصيحة]5 - حضر الثلاثة والأربعون عالمًا [فصيحة]6 - حضر المنتدى التسعة والخمسون أديبًا [فصيحة]7 - فاز الاثنان والعشرون طالبًا بالجوائز [فصيحة]8 - كتب الخمسة والستين سطرًا الأخيرة [فصيحة]9 - نجح السبعة والثلاثون طالبًا الذين تقدّموا للامتحان [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا.

جرّ المُفَضَّل عليه بـ «من» مع تعريف أفعل التفضيل

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

جرّ المُفَضَّل عليه بـ «من» مع تعريف أفعل التفضيل

مثال: الأَحْسَن من هذا مكافأتهالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لمجيء «من» الجارة بعد أفعل التفضيل المقرون بـ «أل».

الصواب والرتبة: -أَحْسَن من هذا مكافأته [فصيحة]-الأَحْسَن مكافأته [فصيحة]-الأَحْسَن من هذا مكافأته [صحيحة] التعليق: (انظر: مجيء «مِن» الجارة بعد «أفعل التفضيل» المقرون بـ «أل»).

دخول «أل» التعريف على الجزء الأول من التركيب الوصفي

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

دخول «أل» التعريف على الجزء الأول من التركيب الوصفي

مثال: رُقِّي الفَرِيق أوَّل محمودالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم المطابقة بين النعت والمنعوت في التعريف والتنكير.

الصواب والرتبة: -رُقِّيَ الفريق الأوَّل محمود [فصيحة]-رُقِّيَ الفريق أوَّل محمود [مقبولة] التعليق: (انظر: معاملة المركبات معاملة المفرد).

دخول «أل» التعريف على الجزء الأول من العدد المعطوف

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

دخول «أل» التعريف على الجزء الأول من العدد المعطوف

مثال: أَنْفَقت الوَاحِد وعشرين جنيهًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة.

الصواب والرتبة: -أنفقت الواحد والعشرين جنيهًا [فصيحة] التعليق: (انظر: تعريف العدد المعطوف).

دخول «أل» التعريف على العدد المضاف

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

دخول «أل» التعريف على العدد المضاف

مثال: قَرَأت الثَّلاثة كتب التي اشتريتها أمسالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف.

الصواب والرتبة: -قَرَأت ثلاثة الكتب التي اشتريتها أمس [فصيحة]-قَرَأت الثلاثة الكتب التي اشتريتها أمس [صحيحة]-قَرَأت الثلاثة كتب التي اشتريتها أمس [مقبولة] التعليق: (انظر: تعريف العدد المضاف).

مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفهاالأمثلة: 1 - إِقَامَة مَرَاكزَ تفتيش جديدة 2 - أَنْهَى استخراج تَصَارِيحَ السَّفر 3 - انْتَعَش الاقتصاد في مِصْرَ مبارك 4 - انْتَهَت من تحديد مواقعَ تمركزها 5 - بَعَثُوا بِرَسَائِلَ تهنئة 6 - حَذَّرهُم من نتائِجَ عرقلة الجهود السلمية 7 - دَانَ لها بالفضل لمساعِيَهَا الحميدة 8 - عَادَ من الصِّينَ أمس 9 - عَادَ من الكُوَيْتَ الشقيقة 10 - عَبَّر عن مَوَاقِفَ بلده 11 - عُثِر معهم على وَثَائقَ سفرٍ مزوَّرة 12 - في قمَّة الدار البَيْضاءَ الطارئة 13 - كَشَفَ عن تَفَاصِيلَ خطته 14 - يَجِب إنهاء الحرب بأسْرَعَ ما يمكن 15 - يَرْتَبط العرب بأوَاصِرَ أُخُوَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجرّ هذه الكلمات بالفتحة، مع مجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل».

الصواب والرتبة:1 - إقامة مَراكِزِ تفتيش جديدة [فصيحة]2 - أنهى استخراج تصاريحِ السَّفَر [فصيحة]3 - انتعش الاقتصاد في مِصْرِ مبارك [فصيحة]4 - انتهت من تحديد مواقِعِ تمركزها [فصيحة]
6- بعثوا بِرَسائِلِ تهنئة [فصيحة]6 - حَذَّرهم من نتائِجِ عرقلة الجهود السلمية [فصيحة]7 - دان لها بالفضل لمساعِيها الحميدة [فصيحة]8 - عاد من الصِّينِ أمس [فصيحة]9 - عاد من الكُوَيْتِ الشقيقة [فصيحة]10 - عَبَّر عن مَوَاقِفِ بلده [فصيحة]11 - عُثِر معهم على وَثَائقِ سفرٍ مزوَّرة [فصيحة]12 - في قمَّة الدار البَيْضاءِ الطارئة [فصيحة]13 - كَشَف عن تفاصِيلِ خطته [فصيحة]14 - يجب إنهاء الحرب بأسْرَعِ ما يمكن [فصيحة]15 - يرتبط العرب بأَوَاصِرِ أُخُوَّة [فصيحة] التعليق: تستحق هذه الكلمات المنع من الصرف، ولكن انتفى سبب منعها من الصرف لمجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل»؛ ولذا فحقُّها الجرّ بالكسرة، مع ملاحظة أنَّ هذا الخطأ يحدث في الكلمات المجرورة فقط، حيث تجرّ خطأ بالفتحة، أما التنوين فغير وارد لأنه ممتنع، إما للإضافة أو لوجود «أل».
التعريف: عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفتُه معرفة شيء آخر، والتعريفُ الحقيقي: هو أن يكون حقيقةُ ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي فيعرف بغيرها، والتعريفُ اللفظي: هو أن يكون اللفظ واضحَ الدلالة على معنى فيفَسَّر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى، كقولك الغضنفرُ الأسدُ، والتعريفُ أيضاً عند الفقهاء: أن يذهب بالهَدْي إلى عرفات ليعرفَ الناس أنه هَدْيٌ.
إيجاز التعريف، لضروري التصريف
لجمال الدين: محمد بن عبد الله بن مالك النحوي.
المتوفى: سنة اثنتين وسبعين وستمائة.

بغية الوقاد، في التعريف بسمة الجهاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بغية الوقاد، في التعريف بسمة الجهاد
لقاسم بن محمد بن طيلسان الأنصاري، القرطبي.
المتوفى: سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
تعريف الأعجم، بحروف المعجم
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.

تعريف الأوحد، بأوهام من جمع رجال المسند

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تعريف الأوحد، بأوهام من جمع رجال المسند
للحافظ: ابن حجر، المذكور.

تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين بالتدليس

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين بالتدليس
لابن حجر، المذكور.
وهو مختصر.
أوله: (الحمد لله المنزه عن النقائص بالتسبيح والتقديس... الخ).
رتب على: خمس مراتب.
واستمد فيه من: (جامع التحصيل)، للعلائي.
وقد أفرد أسماء المدلسين بالتصنيف.
وفرغ من تحريره: سنة 815، خمس عشرة وثمانمائة.
التعريف بالأنساب
لأبي الحسن: أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري.
المتوفى: حدود 550.
جمع فيه: خلاصة كتب الأنساب، واقتصر على: مشاهير الرجال.
ثم لخصه.
وسماه: (اللباب).
التعريف بصحيح التاريخ
لأحمد بن إبراهيم بن الجزار الطبيب، الأفريقي.
المتوفى: سنة 400، أربعمائة.
وهو: تاريخ مختصر.
التعريف بطبقات الأمم
للقاضي: صاعد بن أحمد المالقي، الأندلسي.
المتوفى: سنة 250، خمسين ومائتين.
وهو: كتاب صغير الحجم، كثير النفع.
التعريف، بالمصطلح الشريف
لشهاب الدين: أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري.
المتوفى: سنة 749، تسع وأربعين وسبعمائة.
مجلد.
أوله: (الحمد لله ميز مقادير الرتب... الخ).
رتب على: سبعة أقسام:
(1) في رتب المكاتبات.
(2) في عادات العهود.
(3) في نسخ الإيمان.
(4) في الأمانات.
(5) في نطاق كل مملكة.
(6) في مراكز البريد، والقلاع.
(7) في أصناف ما تدعو الحاجة إليه.
ويقال له: (عرف التعريف).
لكن قال مصنفه سميته: (بالتعريف).
التعريف، بالمولد الشريف
للشيخ: محمد بن محمد الجزري.
المتوفى: سنة 833، ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
مختصر.
على: مقالة، ومقصدين.
أوله: (الحمد لله الذي نور أطراف الآفاق... الخ).
ثم لخصه.
وسماه: (عرف التعريف).
وهو مشتمل على: سير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إجمالا.
ونقله: الفاضل: حسين الواعظ.
إلى الفارسية.
بنوع من التفصيل.
تعريف التلبيس، وتبعيد إبليس
لمولانا: محمد بن إدريس النخجواني.
وهو: مختصر.
على: خمسة أبواب.
الأول: في ماهية التصوف، والصوفي.
الثاني: في سير مشايخ الطريقة.
الثالث: بطلان الحلول، والاتحاد.
الرابع: في القول: بعدم إكفار أهل العدل.
الخامس: في التفرقات.

تعريف الفئة، فيمن عاش من هذه الأمة مائة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تعريف الفئة، فيمن عاش من هذه الأمة مائة
للحافظ، شهاب الدين: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة 852، اثنتين وخمسين وثمانمائة.

التعريف والإعلام، فيم أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعريف والإعلام، فيم أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام
للشيخ، الإمام، أبي القاسم: عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي، السهيلي.
المتوفى: سنة 581، إحدى وثمانين وخمسمائة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي علم آدم الأسماء... الخ).
قصد فيه: ذكر ما في القرآن ممن لم يُسمَّ، مما له اسم علم، قد عرف عند نقله الأخبار... الخ.
وعليه استدراك:
لمحمد بن علي بن محمد البلنسي، الغرناطي.
المتوفى: سنة 636، ست وثلاثين وستمائة (في سنة 715).
وذيل عليه:
تلميذ من تلامذته: ابن عساكر، وهو: محمد بن علي ابن الخضر الغساني، المعروف: بابن عساكر.
بكتابه المسمى: (بالتكميل، والإتمام).
وجمع بينهما:
شيخ الإسلام، القاضي: بدر الدين بن جماعة.
في كتاب سماه: (التبيان).

التعريف والإعلام، في حل مشكل الحد التام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعريف والإعلام، في حل مشكل الحد التام
للمولى: أبي الخير: أحمد بن مصطفى، الشهير: بطاشكبري زاده.
المتوفى: سنة 968، ثمان وستين وتسعمائة.
رسالة.
أولها: (أحمد الله تعالى حمدا يتقاصر عن حده الأوهام... الخ).

التعريف والتبيين، في ثواب فقد البنين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعريف والتبيين، في ثواب فقد البنين
لكمال الدين: محمد بن يحيى الهمداني، المصري، الشافعي، المحدث.
أطال في: الخلاف في أولاد المشركين، وفي تفسير قوله سبحانه وتعالى: (وإذ أخذ ربك...) الآية.
التعريف، في الفروع
للشيخ: عبد الله بن يحيى بن أبي الهيثم اليمني، الشافعي.
المتوفى: سنة 550، خمسين وخمسمائة.
التعريفات
للفاضل، العلامة، السيد، الشريف: علي بن محمد الجرجاني.
المتوفى: سنة 816، ست عشرة وثمانمائة.
مختصر.
جمع: تعريفات الفنون.
على الحروف.
أوله: (الحمد لله حق حمده...).
وللمولى، الفاضل: أحمد بن سليمان بن كمال باشا.
المتوفى: سنة 940، أربعين وتسعمائة.
زاد فيه: بعض زيادات مفيدة.
أوله:...
وفيه: تأليف لطيف.
للمناوي.
سماه: (التوقيف).
وسيأتي.

التّعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند

الإصابة في تمييز الصحابة

54- تعريف أولي التّقدير بمراتب الموصوفين بالتّدليس.

مقدمة وتعريف في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

كتاب - الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

سلسلة إصدارات الحكمة (15)

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم

جمع وإعداد
وليد بن أحمد الحسين الزبيري
إياد بن عبد اللطيف القيسي
مصطفى بن قحطان الحبيب
بشير بن جواد القيسي
عماد بن محمد البغدادي

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
1424 هـ - 2003 م

تصدر هَذِه السلسلة عَن مجلة الْحِكْمَة الصادرة فِي بريطانيا
‏Al-Bukhary Islamic Center - 206 Burton Road
‏Manchester M 20 - 2 LW England Tel / FAX: 0044 - 161 - 3746648

على الراغبين الْحُصُول على مجلة الْحِكْمَة أَو سلسلة إِصدارات الْحِكْمَة الِاتِّصَال على ممثل مجلتنا فِي الشرق الْأَوْسَط على العنوان التَّالِي:
السعودية - الْمَدِينَة المنورة - ص. ب: 6604 - فاكس: 8470068 - 04
هَاتِف جوال: 53322408 - 5816043 - 5 - 00966
‏E.mail: alhikma 59@hotmail.com

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدِّمَة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: نقدم إسهامنا الثاني في عالم الموسوعات بعد موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية التي طل نورها قبل سنتين تقريبًا لذا نثني بهذه الموسوعة الموسومة بـ "الموسوعة الميسَّرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم" وهو جمع موسوعي لمئات المجلدات عمدنا إليها لنستل تراجم هؤلاء وليسهل على القارئ الكريم تناولها والوصول إليها، وكان التركيز في عملنا الموسوعي هذا على العلماء من أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة. والمتتبع لتراجم هؤلاء الأعلام قديمًا أو حديثًا يتبين له الشتات المتفرق لتراجم هؤلاء إما على طريقة حروف المعجم لسنوات محدودة، وإما مرتبة على الطبقات يصعب الوصول إليها، وإما مختصرة بعيدة عن الاستيعاب، وإما أن تكون بعض المصادر نفدت طبعتها فتراها مفقودة في كثير من المكتبات. الخاصة أو العامة ناهيك عن كثرة هذه المصادر والمراجع لتراجم هؤلاء مما يصعب على الكثير اقتناؤها بكاملها سيما الخاصة من الباحثين فعامتهم لا يستطيع اقتناء مئات المجلدات لتراجم هؤلاء كما أن هناك نوادر من كتب هذه التراجم لا توجد في عامة المكتبات زيادة على ذلك أن هذه الموسوعة تضمنت دراسة عقدية لعقائد هؤلاء الأعلام وشيء من طرائفهم وجمع من الفوائد العامة منثورة في هذه التراجم، وبهذا يتبين القيمة العلمية لهذه الموسوعة.

فكرة إنشاء الموسوعة:
بداية هذه الفكرة خالجتني في ذهني وأنا أقوم في أعمالي العلمية عندما كنت أتصفح كتب التراجم فوقع نظري على كتاب الفيروزآبادي "البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة" وهو كتاب صغير الحجم قليل التراجم بحجم مائة وعشرين صفحة فقلت في نفسي إن مثل هذا العمل لا بد أن يكون موسوعيًا فاقتبست عنوان الكتاب وأضفت إليه أئمة التفسير والإقراء لأنهما قريبان من هذا التخصص -أعني تخصص النحو واللغة- فعقدت العزم على إخراج هذا العمل الموسوعي من القرن الأول إلى المعاصرين وحيث أن مثل هذا العمل لا يمكن أن

أقوم به بمفردي فكونت فريق عمل في إعداد هذه الموسوعة وهم نفس فريق العمل الذين شاركوني في إخراج موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية -التي طبعت في ست مجلدات- وهم الشيخ إياد عبد اللطيف القيسي والشيخ مصطفى بن قحطان الحبيب والشيخ بشير بن جواد القيسي والشيخ عماد بن محمد البغدادي واستغرق العمل في هذه الموسوعة قريب من الخمس سنوات ولما رأيت أن مثل هذا العمل يأخذ طابع الموسوعية عمدت إلى تغيير العنوان من "البلغة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة" إلى "الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين" ثم رأيت أن أضيف لهذا العمل دراسة في غاية الأهمية تجلي لنا الجانب العقائدي لهؤلاء الأعلام فقمت بدراسة لعقائدهم فمن كان له نتاج تقصينا نتاجه لنتعرف على عقيدته أو تتبين لنا عقيدته في ثنايا ترجمته ومن لم يذكر عن عقيدته شيء فالأصل فيه السلامة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا ما ينافي ذلك.

أهمية هذه الموسوعة:
إن المتتبع والمتقصي لترجمة لغوي أو نحوي أو مفسر تراه يتعب نفسه في أن يقلب كتب التراجم سواء ما كان منها مرتبًا على الطبقات، أو ما كان منها معتمدًا الفترة الزمنية، أو ما يسمى بالحوليات كتراجم أعيان القرن العاشر، أو ما كان معتمدًا على البلدان كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق وتاريخ أصفهان وغيرها، أو ما كان معتمدًا الطبقات الزمنية كسير أعلام النبلاء للذهبي أو غير ذلك من كتب التراجم وهو كم هائل يصعب على الباحث تقصيه ليظفر ويتقص ترجمة النحوي أو اللغوي أو المفسر ولعل مثل موسوعتنا هذه التي شملت أربعة عشر قرنًا لتراجم هؤلاء الأعلام ولعل مثل هذا العمل لم يسبقا إليه أحد على هذا النحو من الشمولية والموسوعية.
كما تكمن أهمية هذه الموسوعة أنها شملت عقائد هؤلاء الأعلام ودراستها دراسة علمية دقيقة من خلال ما هو منثور في تراجمهم أو من كان له نتاج علمي فإننا نقوم بتقصي الجانب العقدي في مؤلفاته المطبوعة ومثل هذا العمل أيضًا ننفرد به حيث لم يسبق أن جمع عقائد هؤلاء في مصنف واحد وبمثل هذه الموسوعية، كما بذلنا جهدًا في تقنص الفوائد والطوائف المنثورة في تراجم هؤلاء.
وبهذا نكون قد جمعنا وحوينا في هذه الموسوعة الشتات الكبير تقريبًا وتسهيلًا للباحث وكما أوضحت في المقدمة أن كثيرًا من المصادر والمراجع إما أن تكون نفدت طباعتها أو أنها مفقودة أو أنها نادرة كما أن الكثير من الباحثين بل حتى الكثير من المكتبات العامة يفتقدون مثل هذه المصادر والمراجع من كتب التراجم ويصعب عليهم اقتناؤها فموسوعتنا التي جمعت في ثلاث مجلدات تكون قد حوت هذا الكم الهائل وأراحت الباحثين من عناء الجمع والتقصي.

منهجنا وعملنا في هذه الموسوعة:
لقد بذلنا جهدًا كبيرًا في وضع خطة العمل لهذه الموسوعة وأستطيع أن ألخص العمل بالخطوات التالية:

1 - قمنا بجرد جميع المؤلفات التي عُنيت بأنواع التراجم المختلفة ككتب التواريخ والطبقات والبلدان والتراجم المخصصة كالمشيخات والتراجم العامة وكل مصدر أو مرجع يحوي ترجمة مفسر أو نحوي أو لغوي فربما وجد نحوي أو لغوي أو مفسر في تراجم المحدثين أو الفقهاء لجمعه وبروزه في كلا التخصصين أو أكثر من تخصصين فهناك من الأعلام من جمع في بروزه بين التفسير واللغة والحديث والفقه وكان له نتاج علمي فيها كلها.
2 - رجعنا إلى كثير من البحوث والرسائل الجامعية التي كتبت في علم من الأعلام في دراسة متقصية فاستفدنا من جانب العقيدة لهذه الدراسة خاصة كما استفدنا من عموم الترجمة.
3 - كما تقصينا مؤلفات صاحب الترجمة مما هو مطبوع لنستفيد منها في تحديد عقيدته.
4 - المترجم لهم في هذه الموسوعة من حيث جانب العقيدة على ثلاثة أحوال:
الحال الأول: من لم يذكر عن عقيدته أي شيء ومثل هذا لا يمكن الحكم على عقيدته فننقل مجرد الترجمة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا بالبراهين القاطعة ما ينافي ذلك.
الحال الثانية: أحكام عامة على صاحب الترجمة حكم عليهم بها الأعلام الكبار أو بعض العلماء وقد تكون هذه الأحكام مجملة وقد تكون مفصلة مدعومة بدليل أو برهان على ذلك.
الحال الثالثة: أن يكون لصاحب الترجمة نتاج من مؤلفات فإننا نرجع إلى مؤلفاته لنتقصى ترجمته وعقيدته فننقل براهين قاطعة على فساد عقيدته وإن كان سليم العقيدة فلا حاجة لنا إلى أن ننقل برهانًا على ذلك.
5 - رجعنا إلى كتب العقائد المختلفة والرسائل الجامعية في هذا التخصص فاستفدنا منها جانبًا كبيرًا فيما يخص هذه الموسوعة.
6 - أثبتنا قبل كل علم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناه جميعًا.
7 - حاولنا أن تأخذ الترجمة طابع الاختصار سواء من حيث مشايخ العلم أو تلاميذه إذ نكتفي بالبارزين منهم اثنين أو ثلاثة أو قريبًا من ذلك كما بذلنا أقصى الجهد في أن نودع في الترجمة أهم الفوائد والفرائد والطرائف على وجه الاختصار بعيدًا عن الإسهاب والإطناب إلا ما كان ضروريًا الإطالة فيه سيما في تفصيل جانب العقيدة لعَلَم له شهرته ونتاجه الكثير في الأوساط العلمية فمثله لا بد من التوضيح المسهب لكن مجمل الموسوعة تأخذ طابع الاختصار.

8 - أثبتنا قبل كل عَلَم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناها جميعًا.
9 - اسم العلم أثبتناه كاملًا مع كنيته وشهرته ولقبه دون الإسهاب في سلسلة النسب الطويلة وإن كان ثم خلاف في اسمه أو كنيته أو لقبه أوضحنا في الهامش ما ترجح لدينا بالأدلة والبراهين.
10 - ذكرنا أقوال أهل العلم بنصها وحروفها دون تصرف منا ومن الأقوال ما تحتاج إليه الترجمة نقلًا حرفيًّا.
11 - كوني المشرف على هذه الموسوعة وضمن فريق العمل لذا رأيت بأن ينسب الاستدراك والتعليق والإيضاح إلي بصيغة "قلت" وذلك أن بعض الاستدراكات والتعليقات قد لا يوافقني بها أحد من فريق العمل وليس معنى ذلك أن أحدًا من فريق العمل مختلف معنا في جانب العقيدة كلا بل كلهم -بفضل الله ولا نزكي على الله أحدًا- على سلامة من العقيدة السلفية وصفاء المنهج.
12 - ذكرنا في الهامش وفي كل ترجمة من المصادر والمراجع التي نقلت منها الترجمة فأحلنا إليها مما يسهل على الباحث إن أراد التوسع لمعرفة صاحب الترجمة الرجوع إليها.
13 - قمنا بالتعريف للفِرَق والمِلَلَ والنِحَل في الهامش وتوضيح بعض المصطلحات ومَا كان مبهمًا أو غامضًا.
14 - ذكرنا في الترجمة بعض مؤلفات صاحب الترجمة وبالأخص التي اشتهر بها.
15 - كما ذكرنا سنة الولادة والوفاة لصاحب الترجمة وإن كان ثم اختلاف في تاريخ ولادته أو وفاته أوضحنا الراجح في ذلك أو نقلنا مجرد الخلاف دون ترجيح إن لم يتبين لنا الراجح من ذلك.
فهذه خلاصة منهجنا وعملنا في كتابة الموسوعة فنرجوا أن نكون قد وفقنا في إرساءِ قواعدها وأوتادها وفق المنهج العلمي الرصين.
إن كل مَنْ يمارس فن التراجم يواجه مشكلة معروفة للجميع ألا وهي عقلية وعقيدة المترجم وتأثيرها على المترجَم له، أي مدى تأثير فكره وما يعتقد به وما تشرب به من آراء ومعتقدات، وما تحلى به من عدل وإنصاف، فإن كثيرًا من أصحاب التراجم تسيطر عليهم عاطفة غير متزنة ومشاعر غير منضبطة، فإذا أحب أحدهم مذهبًا أو فئة أو شيخًا أو مدرسة أو فنًا من الفنون ونحو ذلك يتناول من يميل إليه بالثناء المطلق والتبجيل العام والمدح الدائم مع إغضاء مقصود عن عيوبه الظاهرة وتبرير لكل كتاباته الخاطئة وسلوكياته المنحرفة والبحث عن المعاذير والتبريرات لما يصدر منه من خطأ ظاهر.

وفي مقابل ذلك تجد صاحب العاطفة المتطرفة التي تسيطر عليه عاطفته يذم بإطلاق ويبخس الناس أشياءهم، ويتحرى السقطات والزلات، وقد لا يرى المحاسن والفضائل.
وهذا لا يعني أبدًا أنه لا وجود لعلماء كتبوا في فن الترجمة كتبًا حافلة مليئة بالعدل والإنصاف كالإمام الطبري في تاريخه والإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" والذهبي في كتابيه "سير أعلام النبلاء" و "تاريخ الإسلام"، ومع هذا فقد تعرض للذهبي تلميذه السبكي بأنه منحاز للحنابلة -ولم يصب- فالذهبي من الأئمة المعتدلين ومن الذين شهد لهم أهل العلم بالإنصاف، والسبكي رحمه الله نفسه بتبنيه للأشعرية ذم أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية وكل ذي توجه سلفي، حتى أصبح هذا معروفًا عن السبكي.
وأصحاب كتب التراجم أنواع، فمنهم من يبدع في هذا الفن، رغم أنه قد يعتمد على معلومات غيره إلا أنه يضيف أشياء إلى الترجمة ويحلل مواقف كثيرة، وقد يكون بعد ذلك منصفًا أو لا يكون.
ومنهم من يكون همّه جمع شتات حياة العالم من هنا وهناك دون نقد للروايات حول حياة العلَم مثال ذلك تاريخ ابن عساكر، ورغم أن أمثال هذهِ المؤلفات يوفر أشياء كثيرة لا يستهان في ترجمة عَلَم ما.
ومنهم من ليس له أي نوع من الإبداع سوى جمع كم من التراجم تحت شاكلة معينة وهؤلاء كُثر، بل إن أغلب مَنْ كتب في علم التراجم هو من هذا النوع والذين أبدعوا هم القلة.
ومن المترجمين من كتب في تراجم بلد معين فلم نجد أحدًا نافسه فأصبح الجميع عيال عليه إلى غير ذلك من النماذج المختلفة في ذلك.

منهجنا في إثبات عقيدة المترجم لهم:
المشاركون في هذا العمل جميعًا كلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة ومعتقد السلف الصالح في الأسماء والصفات والإيمان والقدر وغيرها. لذلك فكل استدراكنا واعتراضنا على عقيدة العلم وفق ما نعتقده وندين الله به، ومع هذا فلم نقول أو نحمل العلم أي تفسير لعقيدته من فهمنا، بل أدرجنا كلماتهم ونقولاتهم بنصها وحرفها ونقلنا البحوث المكتوبة حوله كذلك، ثم علقنا عليها فمن وجد كلامنا يخالف معتقده ومنهجه فقد أثبتنا له عقيدته كما هي، ولعل في هذا من العدل والإنصاف ما يجعل مثل هذه الموسوعة مقبولة عند الجميع، وقد وجه بعض من بلغه العمل في موسوعتنا نقدًا بسبب تطرقنا لموضوع حساس ألا وهو عقائد الأعلام، فقد درج كثير من الباحثين المعاصرين تجنب الكلام حول العقائد إما إرضاءًا

لأساتذته -إن كانت رسائل علمية -أو إرضاءًا للوضع والبيئة التي عاش بها الكاتب، أو لعدم معرفتهم عقيدة العَلَم.
والنقد الموجه لنا هو أن الموسوعة تخرج بنتيجة وهي أن أكثر أهل العلم من هؤلاء الأعلام على غير عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح. والحقيقة أن هذا أمر لا يضير أصحاب الحق فقد أشار ابن كثير لذلك في "البداية والنهاية" وذكر أن أكثر علماء اللغة عقائدهم مبتدعة، والملاحظ أن كثيرًا من الروافض لهم اهتمامات متميزة باللغة، وقد بين الكاتب الكبير عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (2/ 497 - 504) أسباب انتشار المذهب الأشعري وغيره من المذاهب، وكل هذا لا يشكل مانعًا من قبول ما عند المبتدع من حق مع بيان لبدعته إذْ لعله يقحم في فنه الذي عرف به شيئًا من بدعته، كما فعل الزمخشري عندما أدخل بعضًا من اعتزالياته في تفسيره المعروف، فتصدى له جمع من أهل العلم لإخراجها مع بقاء تفسيره من المراجع التفسيرية المهمة، وعلينا أن نقبل الحق وإن صدر من مبتدع إن كان حقًّا موافقًا للشرع؛ وفي هذا قال شيخ الإسلام: "والله أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني، فضلًا عن الرافضي، قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" (¬1). وقال ابن القيم رحمه الله: "أقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضًا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبًا" (¬2)، وقال أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات" (¬3)، وقال كذلك: " .. فإن كل طائفة معها من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسر عليه من الأسباب" (¬4).
هذا ما قرره علماء الأمة في شأن هذه المسألة.

وفي الختام
فهذا جهدنا لا نقدر إلا أن نعترف أننا ولجنا لمثل هذه المواضيع الحساسة والتي تحتاج إلى من هو أكفأ منّا وأكثر علمًا، ولكن الذي حدانا لأن نكمله هو فتح الباب لمن هو خير منّا وسد ثغرة في المكتبة الإسلامية ومع ذلك فهو جهد خمس سنوات تذوقنا فيها من العناء والتعب في إعدادها وقد أبلى فريق العمل بلاء حسنًا يدل على كفاءتهم العالية في هذا المجال.
¬__________
(¬1) منهاج السنة (2/ 342).
(¬2) مدارج السالكين (3/ 522).
(¬3) مدارج السالكين (2/ 39).
(¬4) طريق الهجرتين (387).

وما نبرئ أنفسنا من الخطأ أن يرشدنا ويوجهنا بقلب صادق ولسان ناصح، جانب النقص في هذه الموسوعة لأنها صادرة عن غير معصومين والله نسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجه الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفقير إلى عفو ربه
وليد بن أحمد الحسين أبو عبد الله الزبيري
المدينة المنورة 24/ 4/ 1424 هـ
‏alhikma 59@hotmail.com

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم

جمع وإعداد
وليد بن أحمد الحسين الزبيري
إياد بن عبد اللطيف القيسي
مصطفى بن قحطان الحبيب
بشير بن جواد القيسي
عماد بن محمد البغدادي

[المجلد الأول

تعريف الشهامة لغة واصطلاحا

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

تعريف الشهامة لغة واصطلاحا.
تعريف الشهامة لغة:.
يقال شهم الرجل شهامة وشهومة، ومادة (شهم) تدل على الذكاء. يقال: رجل شهم (¬1)..
قال ابن منظور: (شهم: الشهم: الذكي الفؤاد المتوقد، الجلد، والجمع شهام؛ قال: الشهم وابن النفر الشهام، وقد شهم الرجل، بالضم، شهامة وشهومة إذا كان ذكيا، فهو شهم أي جلد) (¬2)..
قال أبو بكر الأنباري: (قال الفراء: الشهم معناه في كلام العرب: الحمول، الجيد القيام بما يحمل، الذي لا تلقاه إلا حمولا، طيب النفس بما حمل ... وقال الأصمعي: الشهم معناه في كلامهم الذكي الحاد النفس الذي كأنه مروع من حدة نفسه) (¬3)..
تعريف الشهامة اصطلاحا:.
قال ابن مسكويه: (الشهامة هي الحرص على الأعمال العظام توقعا للأحدوثة الجميلة) (¬4)..
وقيل هي: (الحرص على الأمور العظام توقعا للذكر الجميل عند الحق والخلق) (¬5)..
وقيل الشهامة هي: (عزة النفس وحرصها على مباشرة أمور عظيمة تستتبع الذكر الجميل) (¬6)..
¬_________.
(¬1) (([1354] انظر ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (3/ 223)..
(¬2) (([1355] ((لسان العرب)) لابن منظور (12/ 328)، ((كتاب العين)) للخليل بن أحمد (3/ 405)، ((المحكم والمحيط الأعظم)) لابن سيده (4/ 196)، ((معجم ديوان الأدب)) لأبي إبراهيم الفارابي (2/ 277)..
(¬3) (([1356] ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) لأبي بكر الأنباري (1/ 114)..
(¬4) (([1357] ((تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق)) لابن مسكويه (ص: 30)..
(¬5) (([1358] ((التوقيف على مهمات التعاريف)) للمناوي (ص: 5)..
(¬6) (([1359] ((المعجم الوسيط)) لإبراهيم مصطفى, وآخرون (ص: 498).
تعريف الذل لغة واصطلاحاً:.
تعريف الذل لغة:.
قال ابن مالك الطائي: (الذل: - من - ذل وخشع واستكان وخضع واستخذى وضرع واتقى واتضع وبخع وخنع وامتهن واستسلم وعنا وقنب) (¬1)..
وقال ابن منظور: (الذل: نقيض العز، ذل يذل ذلا وذلة وذلالة ومذلة، فهو ذليل بين الذل والمذلة من قوم أذلاء وأذلة وذلال .. وأذله هو وأذل الرجل: صار أصحابه أذلاء. وأذله: وجده ذليلا. واستذلوه: رأوه ذليلا، ويجمع الذليل من الناس أذلة وذلانا. والذل: الخسة. وأذله واستذله كله بمعنى واحد. وتذلل له أي خضع) (¬2)..
تعريف الذل اصطلاحاً:.
قال ابن عاشور: (الذلة: خضوع في النفس واستكانة من جراء العجز عن الدفع) (¬3)..
وقال العسكري: (الذلة الضعف عن المقاومة) (¬4)..
الفرق بين الذل وبعض الصفات.
الفرق بين الذل والضعة:.
الذل: بسبب خارجي عن الإنسان بأن يقهره غيره..
الضعة: إنما هي بفعل المرء بنفسه وقد يسمى ذليلاً لأنه يستحق الذل (¬5)..
الفرق بين الذل والصغار:.
قال أبو هلال العسكري: (الصغار هو الاعتراف بالذل والإقرار به وإظهار صغر وخلافه الكبر وهو إظهار عظم الشأن وفي القرآن سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ [الأنعام: 124] وذلك أن العصاة بالآخرة مقرون بالذل معترفون به ويجوز أن يكون ذليل لا يعترف بالذل) (¬6)..
الفرق بين الذل والخزي:.
قال أبو هلال العسكري: (الخزي ذل مع افتضاح وقيل هو الانقماع لقبح الفعل والخزاية الاستحياء لأنه انقماع عن الشيء لما فيه من العيب قال بان درستويه الخزي الإقامة على السوء خزي يخزى خزيا وإذا استحيا من سوء فعله أو فعل به قيل خزي يخزى خزاية لأنهما في معنى واحد وليس ذلك بشيء لأن الإقامة على السوء والاستحياء من السوء ليسا بمعنى واحد) (¬7)..
الفرق بين الخضوع والذل:.
قال أبو هلال العسكري:- الخضوع - (هو التطامن والتطأطؤ ولا يقتضي أن يكون معه خوف .. والخاضع المطأطئ رأسه وعنقه .. وقد يجوز أن يخضع الإنسان تكلفا من غير أن يعتقد أن المخضوع له فوقه .. الخضوع في البدن والإقرار بالاستجداء ...
الذل الانقياد كرها ونقيضه العز وهو الإباء والامتناع والانقياد على كره وفاعله ذليل والذل والانقياد طوعا وفاعله ذلول)
(¬8)..
الفرق بين التذلل والذل:.
قال أبو هلال العسكري: (التذلل فعل الموصوف به وهو إدخال النفس في الذل كالتحلم إدخال النفس في الحلم والذليل الفعول به الذل من قبل غيره في الحقيقة وإن كان من جهة اللفظ فاعلا ولهذا يمدح الرجل بأنه متذلل ولا يمدح بأنه ذليل لأن تذلله لغيره اعترافه له والاعتراف حسن ويقال العلماء متذللون لله تعالى ولا يقال أذلاء له سبحانه) (¬9)..
الفرق بين الإذلال والإهانة:.
الإذلال:.
- الرجل للرجل هنا أن يجعله منقادا على الكره أو في حكم المنقاد..
- الإذال لا يكون إلا من الأعلى للأدنى..
- نقيض الإذلال الإعزاز..
الإهانة:.
- الهوان مأخوذ من تهوين القدر وأن يجعل هذا المرء صغير الأمر لا يبالى به..
- والاستهانة تكون من النظير للنظير..
- نقيض الإهانة الإكرام (¬10)..
¬_________.
(¬1) [3560])) ((الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة)) لابن مالك الطائي (1/ 125).
(¬2) [3561])) ((لسان العرب)) لابن منظور (11/ 256).
(¬3) [3562])) ((التحرير والتنوير)) للطاهر بن عاشور (9/ 119).
(¬4) [3563])) ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 251).
(¬5) [3564])) انظر: ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 249).
(¬6) [3565])) ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 249).
(¬7) [3566])) ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 250).
(¬8) [3567])) ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 248 - 250).
(¬9) [3568])) ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 249).
(¬10) [3569])) انظر: ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 250 - 251)

‫كتبهم - الأسفار المقدسة عند اليهود - تعريف هذه الأسفار‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن الكتب المقدسة عند اليهود تنقسم على وجه الإجمال إلى قسمين هما:‬
‫الأول: التوراة وما يتبعها من أسفار الأنبياء المقدسة عند اليهود، وهذا القسم يسميه اليهود بعدة أسماء، منها:‬
‫1 - أهمها وأشهرها (التناخ) ويكتبونها بالعبرية (ت، ن، ك) وهي حروف اختصار من الألفاظ (توراة)، نبوئيم (الأنبياء)، كتوبيم (الكتب) وهي الأجزاء الثلاثة الكبيرة التي يتألف منها العهد القديم، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.‬
‫2 - (المقرا) ومعناه: النص المقروء؛ لأنهم مطالبون بقراءته في عباداتهم والرجوع إلى الأحكام الشرعية فيها التي تنظم حياتهم.‬
‫3 - (المِسُورَه) أو (المِسُورِتْ) وهو عندهم صفة علمية خاصة، يعنون بذلك النص المقدس المروي عن الأسلاف رواية متواترة - على حد زعمهم - ارتضتها أجيال العلماء ورفضت ما عداها.‬
‫الثاني: التلمود: الذي يعتبره اليهود مصدراً من مصادر التشريع اليهودي ومن أسفارهم المقدسة لديهم، ويتكون من جزئين: أحدهما يسمى المِشْنا أو المشْنَة، والثاني الجمارا أو الجمارة.‬
‫وهناك أسفار أخرى كثيرة عند اليهود لم تدخل ضمن الأسفار القانونية التي يتكوّن منها كتاب اليهود المقدس، وإن كانوا يحيطون تلك الأسفار الغير معترف بها- ويسمونها بـ (الكتب غير القانونية) أو (الأبوكريفا) - بكثير من العناية والاهتمام، ويجعلونها استمراراً لتاريخهم.‬
‫وسوف نبدأ الحديث - إن شاء الله تعالى - بشيء من التفصيل عن القسم الأول عرضاً ونقداً، ثم نتلوه بالقسم الثاني.‬
‫فأما القسم الأول: فإنه يندرج تحت ما يسمّى بـ (الكتاب المقدس) The Bible الذي يبذل النصارى جهوداً جبارة وخبيثة في سبيل ترجمته بمختلف اللغات واللهجات ونشره وتوزيعه في جميع أنحاء العالم.‬
‫وهذا الكتاب المزعوم بأنه مقدس ينقسم إلى قسمين رئيسين هما:‬
‫الأول: يسمى (العهد القديم أو العتيق) Old Testament ويحتوي على الأسفار المنسوبة إلى موسى والأنبياء من بعده الذين كانوا قبل عيسى عليهم الصلاة والسلام.‬
‫الثاني: يسمى (العهد الجديد) New Testament ويحتوي على الأناجيل وما يتبعها من الأسفار المنسوبة إلى الحواريين وتلامذتهم.‬
‫وهذا التقسيم والتسمية من النصارى الذين يقدسون العهد القديم والجديد، ومجموعهما هو الكتاب المقدس عندهم، ويعتقدونه وحياً كُتب بإلهام من الروح القدس لمؤلفيها.‬
‫العهد: هو الميثاق، ومعنى ذلك أن هذه الأسفار تعتبر ميثاقاً أخذه الله على الناس؛ ليؤمنوا ويعملوا به، وأخذ هذا المعنى من (سفر الخروج في التوراة) (24/ 8) وفيه: (وأخذ موسى الدم ورشَّه على الشعب، وقال: هو ذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال).‬
‫أما اليهود فإنهم لا يقدسون إلا العهد القديم فقط، وهو الكتاب المقدس عندهم، ولا يعترفون بالعهد الجديد ويكفرون به لكفرهم بالمسيح عليه الصلاة والسلام وقولهم بأنهم قتلوه وصلبوه، لذلك سوف تتركز دراستنا في هذا البحث على العهد القديم أو ما يسميه اليهود بـ (التناخ، أو المقرا، أو المسورت) ويشتمل على ستة وثلاثين سفراً، يقسمه اليهود باعتبار محتوياته إلى ثلاثة أقسام رئيسة.‬
‫ومما يجدر التنبيه إليه أن اليهود والنصارى قد وضعوا مصطلحات خاصة بكتبهم المقدسة لديهم؛ ليسهل عليهم الوقوف والرجوع إلى نصوصها، ومن تلك المصطلحات:‬
‫السفر: ويعني (الكتاب أو الباب)، وجمعه أسفار، وله عنوان أو مسمى، فيقال مثلاً: سفر التكوين، سفر أرميا ونحوه.‬
‫الإصحاح: ويعني (الفَصْل)، حيث إن السفر يشتمل على عدّة إصحاحات، ولكل إصحاح رقم، فيقال مثلاً: الإصحاح الأول، الإصحاح الثاني، وهكذا. وقد يرمز للإصحاح بالرمز (صح).‬

‫الفقرة: وتعني (العبارة أو النص)، فالإصحاح الواحد يحتوي على عدة فقرات أو نصوص مرقّمة.‬
‫كما تختصر تلك المصطلحات في عدة رموز، مثاله:‬
(تك 7/ 21 - 35)، ومعناه (سفر التكوين)، الإصحاح السابع، الفقرات من الفقرة الحادية والعشرين إلى الفقرة الخامسة والثلاثين.‬
‫تقسيم اليهود لأسفارهم المقدسة (العهد القديم)
‫بحسب محتوياته‬
(1) التوراة‬
‫ويشتمل على خمسة أسفار هي:‬
‫1 - سفر التكوين (50 إصحاحاً)
‫2 - سفر الخروج (40 إصحاحاً)
‫3 - سفر اللاويين (27 إصحاحاً)
‫4 - العدد (36 إصحاحاً)
‫5 - التثنية (34 إصحاحاً)
(2) أسفار الأنبياء‬
‫أسفار الأنبياء الأول (المتقدمين) وهي:‬
‫1 - سفر يشوع (يوشع بن نون) (24 إصحاحاً)
‫2 - سفر القضاة (21 إصحاحاً)
‫3 - سفر صموئيل الأول (31 إصحاحاً)
‫سفر صموئيل الثاني (24 إصحاحاً)
‫4 - سفر الملوك الأول (22 إصحاحاً)
‫سفر الملوك الثاني (25 إصحاحاً)
‫أسفار الأنبياء الأُخر (المتأخرون) وهي:‬
‫1 - سفر أشعيا (66 إصحاحاً)
‫2 - سفر أرميا (52 إصحاحاً)
‫3 - سفر حزقيال (48 إصحاحاً)
‫4 - أسفار الأنبياء الصغار أو الاثني عشر نبياً وهي:‬
‫1/ سفر هوشع (14إصحاحاً)
‫2/سفر يوئيل (3 إصحاحات)
‫3/ سفر عاموس (9إصحاحات)
‫4/ سفر عوبديا (إصحاح واحد)
‫5/ سفر يونان (4 إصحاحات)
‫6/ سفر ميخا (7 إصحاحات)
‫7/ سفر ناحوم (3 إصحاحات)
‫8/ سفر حبقوق (3 إصحاحات)
‫9/ سفر صفنيا (3 إصحاحات)
‫10/ سفر حجاي (إصحاحان)
‫11/سفر زكريا (14 إصحاحاً)
‫12/ سفر ملاخي (4 إصحاحات)
(3) الكتب (كتب الحكمة)
‫وتشتمل على الأسفار الآتية:‬
‫1 - مزامير داود (150 مزموراً)
‫2 - أمثال سليمان (31 إصحاحاً)
‫3 - سفر أيوب (42 إصحاحاً)
‫4 - نشيد الأناشيد (8 إصحاحات)
‫5 - سفر روث (راعوث) (4 إصحاحات)
‫6 - مراثي أرميا (5 إصحاحات)
‫7 - سفر الجامعة (12 إصحاحاً)
‫8 - سفر إستير (10 إصحاحات)
‫9 - سفر دانيال (12 إصحاحاً)
‫10 - سفر عزرا (10 إصحاحات)
‫11 - سفر نحميا (13 إصحاحاً)
‫12 - سفر أخبار الأيام، وينقسم إلى قسمين:‬
‫أخبار الأيام الأول (29 إصحاحاً)، أخبار الأيام الثاني (36 إصحاحاً)

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت