نتائج البحث عن (التّعدي) 39 نتيجة

(التعدين) علم اسْتِخْرَاج الخامات المعدنية من الأَرْض واستخلاص الْمَعَادِن مِنْهَا
التّعدّي:[في الانكليزية] Transitive verb [ في الفرنسية] Verbe transitif بالدال لغة التجاوز. وفي اصطلاح النحاة تجاوز الفعل من فاعله إلى مفعول به. فالمصدر والظرف لا يسمّى متعديا كما في شرح التسهيل، وكذا اسم الفاعل واسم المفعول فإنّها إنما تتصف بكونها متعدّية وغير متعدية باعتبار الفعل. فما قيل إنّ المتعدّي أعمّ من الفعل وشبهه وكذا غير المتعدّي توهّم. وعرّف المتعدّي على صيغة اسم الفاعل بما يتوقّف فهمه على متعلّق ويسمّى مجاوزا أيضا كما في الموشّح. والمراد بما الفعل وبالتعلّق هو التعلّق المصطلح أي نسبة الفعل إلى غير الفاعل، والمعنى المتعدّي فعل يتوقّف فهمه على متعلّق أي أمر غير الفاعل يتعلّق الفعل به ويتوقف فهمه عليه. فأشير بقوله غير الفاعل إلى أنّ المراد بالمتعلّق المصطلح، وبقوله يتوقف فهمه عليه إلى أنّ المراد به ما يصدق عليه من أفراده المخصوصة لأنّه الذي يتوقف عليه فهمه لا المتعلّق المطلق المبهم، فليس هذا القيد أي قيد التوقف معتبرا في مفهوم المتعلّق فلا يرد أنّ المتعلّق المصطلح ليس معتبرا في مفهومه التوقف.والحاصل أنّ فهم الفعل إن كان موقوفا على فهم غير الفاعل فهو المتعدّي كضرب فإنّ فهمه موقوف على تعقّل المضروب بخلاف الزمان والمكان والغاية، فإنّ فهم الضرب وتعقّله بدون هذه الأمور ممكن، وتوضيحه أنّ نسبة الفعل المتعدّي إلى المفعول به كنسبته إلى الفاعل في أنّه لا يجوز استعماله بدونهما أصلا إلّا على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة، إلّا أنّ نسبته إلى الفاعل لما كانت مقصودة بالذات لا يجوز تركه إلّا بإقامة شيء مقامه بخلاف نسبته إلى المفعول به فإنّه فضلة مقصودة لتكميل نسبته إلى الفاعل، يجوز تركه من غير إقامة شيء مقامه. وأمّا سائر المفاعيل فإنّه يجوز استعماله بدونها، فعلم من ذلك أنّ النسبة إلى المفعول المعيّن مأخوذة في مفهوم الفعل المتعدّي كيلا يكون استعماله في موارده مجازا لا حقيقة له كالنسبة إلى الفاعل فيكون فهم مدلوله موقوفا على فهم متعلّقه. فالمراد بقوله على متعلّق متعلّق معيّن أي معيّن كان، فاندفع ما قيل إنّ التعريف غير مانع لدخول الأفعال اللازمة التي مدلولاتها نسب كقرب وبعد لعدم أخذ النسبة إلى أمر معيّن في مفهومها، بل إلى أمر ما بمجرّد استعمالها بدون متعلّقاتها كقرب زيد وبعد، نعم إذا قصد النسبة إلى معيّن كان موقوفا عليه لا بدّ من ذكره، وحينئذ يكون المتعدّي بحرف الجرّ داخلا في التعريف كالمتعدّي بالهمزة والتضعيف.قيل التعريف يصدق على الأفعال الناقصة لتوقّف فهمها على أمر غير الفاعل تتعلّق به وهو الخبر، والجواب منع توقّف مفهومها على الخبر. فإنّ كان الناقصة معناها مطلق الكون مع الزمان الماضي، وكذا سائر الأفعال الناقصة فإنّ معنى صار زيد غنيّا اتصف زيد بالغناء المتصف بالصيرورة صرّح به الرضي. ويقابل المتعدّي غير المتعدّي ويسمّى لازما أيضا، وهو ما لا يتوقّف فهمه على فهم أمر غير الفاعل نحو: كرم، فإنّه وإن كان له تعلّق بكلّ واحد من الزمان والمكان والغاية، لكن فهمه مع الغفلة عن هذه المتعلّقات جائز.اعلم أنّ الفعل ليس منحصرا في المتعدّي واللازم فإنّ الأفعال الناقصة ليست متعدّية ولا لازمة، وقد يجتمعان. وفي التسهيل وقد يشتهر بالاستعمالين فيصلح للاسمين. وفي شرحه ما يتعدّى تارة بنفسه وتارة بحرف الجرّ ولم يكن أحد الاستعمالين نادرا، قيل له متعد بوجهين، وذلك متصوّر على السماع. وقد عدّها بعضهم خمسة يصحح ويشكر ويخال ووزن وعدد، وزاد صاحب الألفية قصد والظاهر أنّها غير محصورة. هذا كله خلاصة ما في الفوائد الضيائية وحاشية المولوى عبد الحكيم وفي الارشاد. ومما ألحق بالمتعدّي مطلقا الأفعال الناقصة وفي بعض الوجوه أفعال المقاربة، أي إذا كان طالبا للخبر نحو عسى زيد أن يخرج، بخلاف عسى أن يخرج زيد. وإنّما ألحقا به لمشابهة خبرهما المفعول به، ومن الجوامد اللازمة أفعال المدح والذمّ والمحتمل للتعدية واللزوم فعلا التعجب انتهى.
التّعدية:[في الانكليزية] Surpassing ،transitivity of a verb [ في الفرنسية] Depassement ،transivite d'un verbe هي في اللغة جعل الشيء متجاوزا عن الشيء ومتباعدا عنه. وفي علم النحو والتصريف هي أن لا يقتصر الفعل على التعلّق بالفاعل، بل يتعلّق بالمفعول أيضا. فهذا المعنى مجاز أو منقول، كذا في التوضيح والتلويح في ركن القياس، والتعلّق هاهنا بالمعنى اللغوي. وهذا الكلام يشير إلى أنّ التعدية في اصطلاحهم بمعنى كون الفعل متعديا لا بمعنى جعله متعديا وهو خلاف المتعارف، فإنّه ذكر في الفوائد الضيائية وغيرها ما حاصله أنّ للتعدية عندهم معنيين: أحدهما ما هو المشهور وهو جعل الفعل متعديا بتضمينه معنى التصيير أي جعل المتكلّم الفعل متعديا، فالتعدية التي هي مدلول الباء أو الهمزة مثلا صفة المتكلّم والباء في قوله بتضمينه متعلّق بالفعل بيان الكيفية، والمراد بالتضمين المعنى اللغوي أي اعتبار شيء في ضمن الآخر. فمعنى ذهبت بزيد صيّرته ذاهبا، ثم هذا الجعل على أنواع على ما صرّح به الرضي في شرح الشافية. منها جعل اللازم متعديا بجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل وفاعلا لأصل الفعل على ما كان، فمعنى أذهبت زيدا جعلت زيدا ذا ذهاب، فزيد مفعول لمعنى الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذهاب كما في ذهب زيد. ومنها جعل المتعدي إلى واحد متعديا إلى اثنين أولهما مفعول الجعل والثاني لأصل الفعل نحو أحفرت زيدا النهر أي جعلته حافرا له، فالأول مجعول والثاني محفور، ومرتبة المجعول مقدّمة على مرتبة مفعول أصل الفعل لأنه فيه معنى الفاعلية.ومنها جعل المتعدّي إلى اثنين متعديا إلى ثلاثة نحو أعلم وأرى، وحاصل هذا المعنى إيصال الفعل إلى المفعول به بتغيير معناه. وثانيهما ما هو أعمّ منه وهو إيصال الفعل إلى مفعوله من غير تغيير معنى الفعل بمعنى أنّ التغيير ليس معتبرا في مفهومه. فالمعنى إيصال الفعل إلى مفعوله سواء كان بتغيير معناه كما في الباء في بعض المواضع والهمزة والتضعيف أو لم يكن كما في سائر الحروف الجارّة كما صرّح به المولوي عبد الحكيم. فما قيل التعدية مطلقا تقتضي تغيير المعنى فاسد وعلى هذا المعنى الأعمّ يقال هذا الفعل عدّي بعلى. وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هي إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع وقد يجيء في لفظ القياس.
التّعديد:[في الانكليزية] Enumeration [ في الفرنسية] Enumeration عند أهل البديع إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد ويسمّى سياقة الأعداد أيضا.
التّعديل:[في الانكليزية] Rectification ،parallax ،equation [ في الفرنسية] Rectification ،parallaxe ،equation في اللغة التّسوية. وتعديل الأركان عند أهل الشرع تسكين الجوارح في الركوع والسجود والقومة والجلسة قدر تسبيحة، ويطلق على كلّ، فإنّه صار كاسم جنس، كذا في جامع الرموز في فصل صفة الصلاة. والتعديل عند الرياضيين يطلق على معان منها ما ذكره بعض المحاسبين كما سيأتي في لفظ الجبر ولفظ الرّد ومنها التعديل الأول ويسمّى بالاختلاف الأول أيضا لأنّه أول تفاوت وجد ويسمّى بالتعديل المفرد أيضا لانفراده عن غيره بخلاف التعديل الثاني فإنّه مخلوط بالأول، هذا عند أهل الهيئة. وأهل العمل منهم أي أصحاب الزيجات يسمّونه بالتعديل الثاني لتأخره بحسب العمل عن التعديل الثالث الذي يسمّونه تعديلا أولا، وهو قوس بين الوسط والتقويم. قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني هذا في الشمس والقمر صحيح وأمّا في المتحيّرة فما بين الوسط المعدّل والتقويم هو التعديل الأول، وأمّا ما بين الوسط الغير المعدّل والتقويم فلا يسمّى عندهم باسم.فالظاهر أنّه أراد المصنّف بالوسط الوسط المعدل أي المعدّل بالتعديل الثالث. وزاوية التعديل وقد تسمّى بالتعديل أيضا كما يستفاد من شرح التذكرة للعلي البرجندي هي الحادثة على مركز العالم بين خطين خارجين منه أحدهما وسطي والآخر تقويمي، وهذا هو قول المحقّقين منهم. ومقدار هذه الزاوية هو قوس التعديل لأنّ مقدار الزاوية قوس فيما بين ضلعيها موترة لها من دائرة مركزها رأس الزاوية وهذا هو الحق.وقيل القوس الواقعة من فلك البروج بين طرفي الخطين أي الخطّ الخارج عن مركز الخارج والخط الخارج من مركز العالم المارّين بمركز الشمس المنتهيين إلى دائرة البروج هي تعديل الشمس. ولما كان الخطان المذكوران متقاطعين عند مركز الشمس كان هناك زاويتان متقابلتان متساويتان، إحداهما فوق مركز الشمس وتسمّى زاوية تعديلية والأخرى تحت مركز الشمس وتسمّى أيضا بزاوية تعديلية لكونها مساوية للأولى، وهذا القول ليس بصحيح، وإن شئت وجهه فارجع إلى كتب علم الهيئة.اعلم أنّ الشمس إذا كانت صاعدة أي متوجهة من الحضيض إلى الأوج يزاد هذا التعديل على وسطها، فالمجموع هو التقويم.وإذا كانت هابطة أي متوجهة من الأوج إلى الحضيض ينقص هذا التعديل من الوسط، فبالباقي هو التقويم، وليس في الشمس سوى هذا تعديل آخر. وأما الخمسة المتحيّرة فيزاد فيها التعديل على الوسط إذا كانت هابطة وينقص عنه إذا كانت صاعدة، فالمجموع أو الباقي هو التقويم. والحال في القمر بالعكس.ودلائل هذه المقدمات تطلب من كتب الهيئة، وغاية هذا التعديل بقدر نصف قطر التدوير.ومنها التعديل الثاني ويسمّى بالاختلاف الثاني أيضا وهو القوس المذكورة أي التعديل الأول باعتبار اختلافها في الرؤية صغرا وكبرا بحسب بعد مركز التدوير عن مركز العالم وقربه منه، وذلك لأنّ مركز التدوير إذا كان في حضيض الحامل فنصف قطره بسبب قربه من مركز العالم يرى أكبر وإذا كان في أوج الحامل فنصف قطره بسبب بعده عنه يرى أصغر فلذلك تختلف القوس المذكورة وهذا الاختلاف يلحق الاختلاف الأول بقدر ذلك الاختلاف في نصف القطر، فينقص منه إذا كان مركز التدوير أبعد من البعد الأوسط ويزاد عليه إذا كان أقرب منه، ويكون بعد ذلك أي بعد نقصانه عن الاختلاف الأول أو زيادته عليه تابعا له أي للاختلاف الأول في الزيادة والنقصان على الوسط، وهذا عند من وضع مراكز تداوير المتحيّرة في البعد الأوسط واستخرج الاختلاف الأول منها فيه فإنّ الاختلاف الثاني فيها قد يكون بحسب البعد الأبعد فيكون ناقصا عن الاختلاف الأول وقد يكون بحسب البعد الأقرب فيكون زائدا عليه.وأما عند من وضع مراكز تداويرها في الأوج واستخرج الاختلاف الأول منها فيه فلا محالة يزيد الاختلاف الثاني دائما على الأول، وهكذا الحال في القمر فإنّ اختلاف الأول للقمر إنما وضع في الأوج الذي هو البعد الأبعد. ثم إنّ ما حصل من زيادة الاختلاف الثاني على الأول أو ما بقي بعد نقصه منه يسمّى تعديلا معدلا.اعلم أنّ هذا الاختلاف في المتحيّرة يسمّى أيضا اختلاف البعد الأبعد والأقرب لاشتماله عليهما، فهو إمّا على سبيل التغليب وإمّا على أنه اختلاف بعد هو أبعد من البعد الأوسط أو أقرب منه، وهذا بخلاف ما في القمر فإنه يسمّى اختلاف البعد الأقرب فقط، إمّا لتغليب أقرب الأبعاد أعني الحضيضية على سائرها وإمّا لأنه اختلاف بعد هو أقرب من البعد الأوجي. وقيل غاية الاختلاف الثاني اختلاف البعد الأقرب وهو الموافق لما ذهب إليه صاحب المجسطي ومن تبعه من أصحاب الزيجات من تسمية الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير في الحضيض باختلاف البعد الأقرب، وقد يسمونها بالاختلاف المطلق أيضا. هذا وقد قيل إنّ أهل الهيئة يسمّون الاختلاف الثاني مطلقا سواء كان مركز التدوير في الحضيض أو لم يكن اختلاف البعد الأقرب لما دلّ البرهان على وجوده وإن لم يعرفوا مقداره. وأما أهل العمل أي أصحاب الزيجات فيسمّون الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير في الحضيض اختلاف البعد الأقرب لأنه معلوم عندهم موضوع في الجدول. وأمّا في سائر المنازل فهو غير معلوم لهم ولا بموضوع في الجدول لجزء جزء إلّا غايته، فإنها مستخرجة لسهولة تظهر في العمل، فلهذا لم يسمّوه في سائر المنازل باسم، وتوضيح السهولة التي ذكرناها أنهم استخرجوا الاختلافات الثانية لنقطة التماس بحسب كون مركز التدوير في الأبعاد المختلفة ونقلوها إلى أجزاء يكون الاختلاف الثاني لنقطة التماس عند كون مركز التدوير في الحضيض، أعني غاية الاختلاف الثاني لنقطة التماس بتلك الأجزاء ستين دقيقة، وسمّوها دقائق الحضيض، ووضعوها بإزاء أجزاء المركز.كما أنهم وضعوا الاختلاف الأول وغاية الاختلاف الثاني لأجزاء التدوير معا بإزاء أجزاء الخاصة المعدّلة. وقد تقرّر أنّ نسبة غاية الاختلاف الثاني لنقطة التماس إلى غاية الاختلاف الثاني لجزء مفروض كنسبة الاختلاف الثاني لنقطة التماس عند كون التدوير في بعد غير الحضيض، أعني كنسبة دقائق الحضيض إلى الاختلاف الثاني لذلك الجزء في ذلك البعد، ولمّا كان المقدّم في النسبة الأولى واحدا أعني ستين دقيقة وقسمة المضروب عليه وعدمها سواء فبقاعدة الأربعة المتناسبة إذا ضرب غاية الاختلاف الثاني للجزء المفروض في دقائق الحضيض وهما معلومان من الجدول، ويكون الحاصل الاختلاف الثاني لذلك الجزء بحسب البعد المفروض، فيحصل بهذا العمل الاختلافات الثانية لأجزاء التدوير بحسب كونها في الأبعاد المختلفة من غير أن يحتاج إلى وضع جميعها في الجدول.فائدة:قد فسّر صاحب التذكرة وشارحوها الاختلاف الأول والثاني بالزاوية الحاصلة عند مركز العالم لا بالقوس، والأمر في ذلك سهل، فإنّ الزوايا إنما تتقدر بالقسي الموترة لها فيجوز أن يفسّر الاختلاف الأول بقوس بين الوسط والتقويم وأن يفسر بزاوية حادثة على مركز العالم بين خطّين الخ، فإنّ المآل واحد كما لا يخفى.فائدة:هذا الاختلاف هو الاختلاف الأول بعينه في الحقيقة سواء كان مركز التدوير في البعد الأبعد أو لم يكن، إلّا أنهم لما أرادوا وضع التعديل في الجدول فرضوا مركز التدوير في بعد معيّن واستخرجوا مقادير زوايا التعديل بحسب ذلك البعد ووضعوها في جدول واستخرجوا أيضا تفاوت التعديلات بحسب وقوع مركز التدوير في أبعاد اخر بقاعدة مذكورة سابقا، ويجمعون هذا التفاوت مع التعديل المذكور أو ينقصونه منه ليحصل التعديل بحسب ما هو الواقع في البعد المفروض، ففرض بطليموس ومن تابعه مركز التدوير القمري ثابتا في الأوج وسمّوا تلك الزوايا عند كونه في الأوج بالاختلاف الأول، والزيادات عليها في سائر المنازل بالاختلافات الثانية. وبعض أصحاب الزيجات فرض مركز تدويره ثابتا في الحضيض واستخرج مقادير الزوايا ويسمّى النقصانات عنها في سائر المنازل بالاختلافات الثانية. وبعضهم فرضه ثابتا في البعد الأوسط ويسمّى الزيادات في النصف الحضيضي والنقصانات في النصف الأوجي بالاختلافات الثانية، ولا مشاحة في الاصطلاحات. والغرض من جميع ذلك تسهيل الأمر على أهل العمل، وإلّا فالاختلاف بحسب الواقع واحد، والأليق بعلم الهيئة إنما هو ذكر هذا الاختلاف. وأمّا تشقيصه إلى الاختلاف الأول والثاني فلائق بكتب العمل أي الزيجات كما لا يخفى، لكن جميع أهل الهيئة ذكروا هذين الاختلافين. هكذا ذكر العلي البرجندي في شرح التذكرة وحاشية الچغميني.ومنها التعديل الثالث ويسمّى بالاختلاف الثالث أيضا. وأهل العمل يسمّونه بالتعديل الأول سواء كان في القمر أو في غيره لتقدمه على الأولين بحسب العمل، كذا في شرح، التذكرة. وهو يطلق على معنيين: أحدهما تعديل المركز لتعديله به، والثاني تعديل الخاصة لتعديلها به، ويسمّى أيضا فضل ما بين الخاصتين، كذا في شرح التذكرة أيضا. فتعديل المركز هو قوس من الممثل في المتحيّرة ومن المائل في القمر محصورة بين طرف خط وسطي وخط المركز المعدّل أي المخرج من مركز العالم المارّ بمركز التدوير إلى الممثل أو المائل. وتعديل الخاصة هو قوس من منطقة التدوير بين الذروة المرئية والوسطية.وتوضيح ذلك أنّه إذا أخرج خطان أحدهما من مركز العالم إلى مركز التدوير والآخر من مركز معدل المسير إليه، فبعد إخراجهما يحصل عند مركز التدوير أربع زوايا، اثنتان منها حادّتان متساويتان، فالتي في جانب الفوق يعتبر مقدارها من منطقة التدوير وهو قوس منها ما بين الذروتين من الجانب الأقرب وتسمّى تعديل الخاصة والتي في جانب السفل يعتبر مقدارها من منطقة الممثل، وذلك بأن يخرج من مركز العالم خط مواز للخط الخارج من مركز معدّل المسير إلى مركز التدوير ويخرجان إلى سطح الممثل، فالقوس الواقعة من الممثل بين طرفي هذين الخطين من الجانب الأقرب هي مقدار تلك الزاوية وتسمّى تعديل المركز. فإذا كان مركز التدوير في النصف الهابط كانت الزاوية الحاصلة عند مركز معدّل المسير من الخطين من أحدهما إلى الأوج والآخر إلى مركز التدوير أعظم من الزاوية الحاصلة عند مركز العالم بقدر تعديل المركز، وفي النصف الصاعد الأمر بالعكس، فلذلك ينقص عن المركز، أي عن مركز التدوير في النصف الهابط، ويزاد عليه في النصف الصاعد ليحصل المركز المعدل. ثم نقول إن تقاطع الخط المارّ بمركز التدوير مع أعلى منطقته كان أقرب إلى الأوج إن كان خارجا عن مركز العالم وأبعد عنه إن كان خارجا عن مركز معدل المسير، فإن كان مركز التدوير هابطا يزاد عليه تعديل الخاصة على الخاصة الوسطية التي هي معلومة في كل حال، لأن حركات التداوير معلومة لكونها على وتيرة واحدة، وفي النصف الآخر ينقص منها لتحصل الخاصة المعدّلة المسمّاة بالخاصة المرئية، التي بها يعلم التعديل الأول والثاني. ولمّا كان ما بين الذروتين في المتحيّرة مساويا لما بين الخط الوسطي وخط المركز المعدّل لتساوي الزاويتين الحادّتين الحاصلتين عند مركز التدوير من إخراج هذين الخطين كما عرفت، لم يحتج في استخراج تقويمها إلى تعديل أزيد من الثلاثة أي تعديل المركز والتعديل الأول والثاني، وكان تعديل المركز والخاصة فيها واحدا. ولمّا كان خط الوسط وخط المركز المعدل في القمر ينطبق أحدهما على الآخر أبدا لكون حركة تدوير القمر متشابهة حول مركز العالم لم يحتج في القمر إلى تعديل المركز، بل إلى تعديل الخاصة، والتعديلين الأولين. هكذا يستفاد من تصانيف عبد العلي البرجندي. وكأنه لهذا التساوي والانطباق قال صاحب التذكرة في بيان التعديل الثالث للقمر: ويسمّى هذا التعديل تعديل الخاصة. وقال في بيان التعديل الثالث للمتحيّرة: ويسمّى هذا التعديل تعديل المركز والخاصة. وقال شارحه أي العلي البرجندي إنما سمّي بتعديل المركز والخاصة لتعديلهما به.فائدة:حال هذا التعديل في القمر في زيادته على الخاصة الوسطية ونقصه منها كحال المتحيّرة لأنّ حركة أعلى تدوير القمر وإنّ كانت مخالفة لحركة أعالي تداوير المتحيّرة لكن مركز معدل المسير في المتحيّرة فوق مركز العالم ونقطة المحاذاة في القمر تحت مركز العالم بالنسبة إلى الأوج. ومنها تعديل النقل وهو التفاوت بين بعد موضعي القمر من منطقتي الممثل والمائل عن العقدتين ويسمّى الاختلاف الرابع أيضا. وأهل العمل يسمّونه التعديل الثالث أيضا، وذلك لأنهم سمّوا الاختلاف الثالث والأول بالتعديل الأول والتعديل الثاني فسمّوا هذا بالتعديل الثالث ويعتبر ذلك التفاوت إذا أريد تحويل موضعه أي موضع القمر من المائل إلى موضعه من الممثل، وقلّما يحتاج إلى عكسه. ولهذا أي لكون الاحتياج إلى عكسه قليلا يسمّى هذا التحويل في كتب العمل نقل القمر من المائل إلى البروج، هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة. وقال في حاشية الچغميني توضيحه أنّ وسط القمر مأخوذ من منطقة المائل لأنّه إذا أخذ ذلك من منطقة البروج لا يكون متشابها وإن اتّحد مركزاهما لاختلاف منطقتيهما، فإذا مرّت دائرة عرض بمركز التدوير تقاطع منطقة البروج على قوائم فيحدث من قوس العرض ومن القوسين الكائنتين من المائل والممثل اللتين مبدأهما العقدة ومنتهاهما دائرة العرض المذكورة مثلّث زاوية تقاطع العرضية مع الممثل فيه قائمة، وزاوية تقاطعها مع المائل حادّة، فالقوس من المائل التي هي الوسط أعظم من القوس التي هي من الممثل، أعني التقويم، والتفاوت بينهما يسمّى تعديل النقل إذ به ينقل مقدار القوس من المائل إلى القوس من الممثل، فإن كان الوسط من الربع الأول والثالث أعني مؤخرا عن إحدى العقدتين ينقص تعديل النقل منه، وإن كان من الربعين الآخرين يزاد عليه لتحصل القوس من الممثل. وهذا التفاوت ليس شيئا واحدا دائما بل إذا صار مركز التدوير إلى بعد ثمن من العقدة تقريبا صار هذا التفاوت في الغاية، وبعد ذلك يتناقص إلى أن يبلغ مركز التدوير إلى منتصف ما بين العقدتين، وحينئذ ينعدم التفاوت. وقال في شرح التذكرة: اعلم أنه ذكر المحقّق الشريف تبعا لصاحب التحفة أنّ تعديل النقل هو القوس الواقعة من الممثل بين تقاطعي الممثل مع الدائرتين المارّتين بمركز القمر، إحداهما تمرّ بقطبي الممثل والأخرى بقطبي المائل وهو سهو. ومنها تعديل النهار وهو قوس بين مطالع جزء من أجزاء فلك البروج بخط الإستواء، وبين مطالعه بالبلد، وذلك لأنّ لأجزاء فلك البروج مطالع في خط الاستواء، وكذا لها مطالع في الآفاق المائلة وبين المطالعين تفاوت، وهذا التفاوت يسمّى تعديل النهار، وتعديل نهار نقطة الانقلاب يسمّى بتعديل النهار الكلّي.اعلم أنّ قوس فضل مطالع الاستواء على مطالع البلد وقوس فضل مغارب البلد على مغارب الاستواء في الآفاق الشمالية متساويتان، فإذا زيدتا على نهار الإستواء حصل نهار البلد وإذا نقصتا عن نهار البلد كان الباقي نهار الاستواء، وكذا الحال في الآفاق الجنوبية، إلّا أنّ الأمر فيها على عكس ذلك في الزيادة والنقصان كما يظهر بأدنى تأمّل. فتعديل النهار في الحقيقة هو مجموع القوسين لا إحداهما التي هي قوس فضل المطالع على المطالع، لكن القوم أطلقوا تعديل النهار عليها إذ بها يعرف التعديل، وتوضيحه يطلب من شرح الملخّص للسيد السند. ومنها تعديل الأيام بلياليها وهو التفاوت بين اليوم الحقيقي واليوم الوسطي كما سيجيء في لفظ اليوم. ومنها اسم عمل مخصوص يعلم به التعديلات وغيرها المجهولة أي غير المسطورة في جداول الزيجات.

ويقول في سراج الاستخراج: إذا كانوا يريدون حصة تعديل عددي من جدول التعديل وليس موجودا في سطر العدد، فيبحثون عن عددين متواليين، بحيث يكون العدد الأول أقلّ من المطلوب والثاني أكثر. فحينئذ يأخذون التفاضل بين الحصتين في العددين المذكورين.ثم يضربون رقم التفاضل في العدد المفروض ثم يقسمون الحاصل على التفاضل بين كلا العددين، وما يبقى خارج القسمة يضيفونه إلى حصة العدد الأقل حتى يحصلوا على المطلوب.وهذا العمل يسمّونه التعديل.وإذا كانت الحصّة معلومة والعدد مجهولا فتطلب حصتين متواليتين إحداهما من عدد معلوم أقلّ والثانية من عدد معلوم أكثر. ثم التفاضل ما بين كلا العددين نضربه بالتفاضل بين الحصّة المقدّمة والحصّة المعلومة. ونقسم الحاصل على التفاضل الموضوع بين كلا الحصتين. ونضيف الخارج على العدد الأقلّ حتى يصير العدد المجهول معلوما، وهذا العمل يقال له التقويس، ذلك لأنه بهذا العمل قوس تلك الحصة يصير معلوما، وهذا الأسلوب في استخراج الطوالع من المطالع ناجح. وقريب من هذا العمل عمل التعديل الذي يعملونه من الأسطرلاب. ومبنى كلا العملين على الأربعة المتناسبة، وتحقيق هذا العمل يجب أن يكون معلوما من باب (العشرين بابا) وشرحه.
سؤال التّعدية:[في الانكليزية] Reductio ab absurdo [ في الفرنسية] Preuve par l'absurde عندهم هو بيان وصف في الأصل عدّي إلى فرع مختلف فيه. وقال الآمدي هو أن يعيّن المعترض في الأصل معنى ويعارض به ثم يقول للمستدل ما عللت به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به تعدى إلى فرع مختلف فيه، وليس أحدهما أولى من الآخر.وذكروا في مثاله أن يقول المستدلّ في البكر البالغة بكر فتجبر كالصغيرة، فيقول المعترض هذا معارض بالصغير العاقل، وما ذكرته وإن تعدّى به الحكم إلى البكر البالغة فما ذكرته قد تعدّى به الحكم إلى الثّيّب الصغيرة، هكذا في العضدي وحاشيته للتفتازاني.
التَّعْدِيَة: وَهِي أَن تضمن الْفِعْل معنى التصيير فَيصير الْفَاعِل فِي الْمَعْنى مَفْعُولا للتصيير فَاعِلا لأصل الْفِعْل فِي الْمَعْنى. تَقْرِيره أَنَّك إِذا أردْت أَن تجْعَل اللَّازِم مُتَعَدِّيا ضمنته معنى التصيير بِإِدْخَال الْهمزَة مثلا ثمَّ جِئْت باسم وصيرته فَاعِلا لهَذَا الْفِعْل المضمن معنى التصيير وَجعلت الْفَاعِل لأصل الْفِعْل مَفْعُولا لهَذَا الْفِعْل كَقَوْلِك خرج زيد وأخرجته فمفعول أخرجته هُوَ الَّذِي صيرته خَارِجا.وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا الْمَعْنى لَا يجْرِي فِي فسقته لِأَن مَعْنَاهُ نسبته إِلَى الْفسق لَا صيرته فَاسِقًا فَلَو قيل التَّعْدِيَة أَن يَجْعَل الْفِعْل لفاعل يصير وَمن كَانَ فَاعِلا لَهُ قبل التَّعْدِيَة مَنْسُوبا إِلَى الْفِعْل لَكَانَ أظهر وَإِنَّمَا قُلْنَا أظهر لِأَن أهل التصريف جعلُوا مثل هَذَا لنسبة الْمَفْعُول إِلَى الْمصدر لَا التَّعْدِيَة لَكِن الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله قَالَ مرجعه إِلَى التَّعْدِيَة أَي صيرته فَاسِقًا أَي نسبته إِلَى الْفسق وَكَذَا كفرته فَافْهَم. وَالْمرَاد بقَوْلهمْ الْبَاء للتعدية أَنَّهَا لجعل الْفِعْل اللَّازِم مُتَعَدِّيا بتضمينه معنى التصيير بِإِدْخَال الْبَاء على فَاعله فَإِن معنى ذهب زيد صدر الذّهاب عَنهُ وَمعنى ذهبت بزيد صيرته ذَاهِبًا والتعدية بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصَّة بِالْبَاء. وَأما التَّعْدِيَة بِمَعْنى إِيصَال معنى الْفِعْل إِلَى معموله بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ فالحروف الجارة كلهَا فِيهِ سَوَاء لَا اخْتِصَاص لَهَا بِحرف دون حرف كَذَا فِي الْفَوَائِد الضيائية.
التعدية: نقلُ الحكم من الأصل إلى الفرع.
التعدية: جعل الفعل لفاعل يصير من كان فاعلا له قبل التعدية منسوبا إلى الفعل نحو خرج زيد فأخرجته.
التعدية: جعل الفعل لفاعل يصير من كان فاعلا له قبل التعدية منسوبا إلى الفعل فصل العين
علم التعديل
هو: علم يتعرف منه: كيفية تفاوت الليل والنهار، وتداخل الساعات في الليل والنهار، عند تفاوتها في الصيف والشتاء، ونفع هذا العلم عظيم. انتهى كلام المولى أبي الخير.
وقد أورده: من فروع علم الهندسة، ولعل ما ذكره هو التعديلات المستعملة في الدستور الموضوع، لاستخراج التقويم من الزيج.
وفيه: جدول تعديل الأيام، وفي الزيج: جداول لهذا العمل، ولا يخفى على الأهل أنه إن كان مراده هذا المعنى فهو من مسائل: علم الزيج والتقويم، لكن يأباه تعريفه بكيفية تفاوت الليل والنهار، فإن ذلك العمل لتعديل حركات الكواكب.
وأما التعديل: بالمعنى الذي ذكره، فلم ير في كتب الهندسة، ولم يسمع مثله مسألة، فضلا عن كونه علما.
ولو قال: هو مسألة من مسائل علم التقويم، يعرف بالحساب والأسطرلاب، لكان له وجه وجيه.
علم الجرح والتعديل
هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ.
وهذا العلم: من فروع علم رجال الأحاديث ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم جوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك وأول من عني بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد.
قال الذهبي في: ميزان الاعتدال: أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي القلانسي وأبوحيثمة زهير وتلامذتهم كأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري ومسلم وأبي إسحاق الجوزجاني والنسائي وابن خزيمة والترمذي والدولابي والعقيلي وابن عدي وأبي الفتح الأزدي والدارقطني والحاكم إلى غير ذلك.
أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: الجرح والتعديل لأبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي الكوفي نزيل طرابلس المغرب المتوفى سنة إحدى وستين.
وكتاب: الجرح والتعديل للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي المتوفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو: كتاب كبير أوله: الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها ذكر فيه أنهلما لم يجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله - سبحانه وتعالى - ولا من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من جهة النقل والرواية وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
و: الكامل لابن عدي وهو: أكمل الكتب فيه و: ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي وهو أجمع ما جمع فيه و: لسان الميزان لابن حجر العسقلاني - رحمه الله.

التعديل والتجريح، فيمن روى عن البخاري في (الصحيح)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعديل والتجريح، فيمن روى عن البخاري في (الصحيح)
لأبي الوليد: سليمان بن خلف الأندلسي، الباجي، المالكي.
المتوفى: سنة 474، أربع وسبعين وأربعمائة.

التعديل، في مآثر العرب وأمثالها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعديل، في مآثر العرب وأمثالها
لأبي الفرج: علي بن حسين الأصبهاني.
المتوفى: سنة 356، ست وخمسين وثلاثمائة.
لكن القاضي ابن شهبة ذكر في (تاريخه)، في سرد أسماء مصنفات: أبي الفرج المذكور: (التعديل والإنصاف، في أخبار القبائل وأنسابها).
التهدي، إلى معين التعدي
لتقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
علم التعديل
هو: علم يتعرف منه كيفية تفاوت الليل والنهار وتداخل الساعات فيهما عند تفاوتها في الصيف والشتاء ونفع هذا العلم عظيم. انتهى كلام أبي الخير.
وقد أورده من فروع علم الهندسة ولعل ما ذكره هو: التعديلات المستعملة في الدستور الموضوع لاستخراج التقويم من الزيج وفيه جدول تعديل الأيام وفي الزيج جداول لهذا العلم ولا يخفى على الأهل أنه إن كان مراده هذا المعنى فهو: من مسائل علم الزيج والتقويم لكن يأباه تعريفه بكيفية تفاوت الليل والنهار فإن ذلك العمل لتعديل حركات الكواكب.
وأما التعديل بالمعنى الذي ذكره فلم ير في كتب الهندسة ولم يسمع مثله مسئلة فضلا عن كونه علما ولو قال: هو مسئلة من مسائل علم التقويم يعرف بالحساب الإسطرلاب لكان له وجه وجيه.

علم الجرح والتعديل

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الجرح والتعديل
هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم، بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ.
وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم، والكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة لا طعناً في الناس.
وكما جاز الجرح في الشهود، جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك.
وأول من عنى بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي القلاس، وأبو خيثمة زهير.
وتلامذتهم: كأبي زرعة، وأبي حاتم البخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والدارقطني، والحاكم، إلى غير ذلك.
أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: (الجرح والتعديل) لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله العجلي، الكوفي، نزيل طرابلس المغرب.
المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
وكتاب: (الجرح والتعديل) للإمام، الحافظ، أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي.
المتوفى: سنة 327، سبع وعشرين وثلاثمائة.
وهو كتاب، كبير.
أوله: (الحمد لله، رب العالمين بجميع محامده كلها... الخ).
ذكر: فيه أنه لما لم يجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا من سنن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
والكامل: لابن عدي، وهو أكمل الكتب فيه.
و (ميزان الاعتدال) : لابن حجر.

الجرح والتعديل / الطبقات الكبرى /

الإصابة في تمييز الصحابة

استشهد بأحد، قتله ضرار بن الخطاب. ذكره أبو عمر، وهو سبيع الّذي تقدّم ذكره، ولم ينبه عليه.

الجرح والتعديل / الطبقات الكبرى /

الإصابة في تمييز الصحابة

استشهد بأحد، قتله ضرار بن الخطاب. ذكره أبو عمر، وهو سبيع الّذي تقدّم ذكره، ولم ينبه عليه.

حكم التعدي على حق الغير

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم التعدي على حق الغير:
يحرم على المسلم الاعتداء على حق غيره من مال أو عقار وغيرهما.
1 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين)). متفق عليه (¬1).
2 - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين)). أخرجه البخاري (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2453)، واللفظ له، ومسلم برقم (1612).
(¬2) أخرجه البخاري برقم (2454).
المراد بألفاظ التعديل الكلمات المفردة والمركبة والجمل التي يستعملها علماء الحديث في بيان أحوال الرواة الذين تقبل أحاديثهم في الجملة ؛ وقد شرحت طائفة من هذه الألفاظ في مواضعها ، وذكرت كثيراً منها في (مراتب التعديل والتجريح) من هذا المعجم ، فانظرها.
هي مجموع ما تقدم في الفقرتين السابقتين.
هذه العبارة تطلق على نقد الرواة وبيان أحوالهم في الرواية وأحكامهم من حيث قبول رواياتهم وردها، وتجريح الراوي معناه وصفه بما يقتضي أن يكون الأصل فيه رد رواياته ، وضده التعديل ، فهو وصفه بما يقتضي أن يكون الغالب في حقه قبول رواياته.
تعديل الراوي هو وصفه بالعدالة ، دون الالتفات إلى حاله من جهة حفظه ؛ أو وصفُه بأنه ثقة جامع لوصفي العدالة والضبط ، وهذا هو الغالب والمتبادر من كلام المتقدمين والجمهور ؛ فإن قيل في راو: عدله يحيى بن سعيد أو يحيى بن معين أو غيرهما من النقاد فالظاهر أنه وثقه ؛ والتعديل ضد التجريح ؛ وانظر (عدله) و (متعنت).
هذا اسم للعلْم الشهير ، أعني علم نقد رواة الأحاديثِ والأخبارِ ، وكذلك هو اسم للنقد نفسه ، أي بيان أحوال الرواة في مروياتهم ، والمعبَّر عنه بالتعديل والتجريح.
ومن المعنى الأول قولهم (كتب الجرح والتعديل) و (قواعد الجرح والتعديل) و (الجرح والتعديل فن صعب).
ومن المعنى الثاني قولهم (مراتب الجرح والتعديل) و (ألفاظ الجرح والتعديل) ، و (فلان معتدل في الجرح والتعديل) ، ونحو ذلك.
ولكن عند التأمل قد يظهر أن كل مثال للمعنى الأول يصلح للنوع الثاني من غير عكس.
الجُزازة:
ورد في (المعجم الوسيط) (1/121): (الجُزاز من كل شيء: ما جُزَّ منه ؛ و[هو أيضاً] ما فَضَل من الشيء وسقَطَ عند القطع.
الجُزازة: الجُزازُ، و[هي أيضاً] الوريقة تكتب فيها الفوائد. "مو" [أي مولدة] )
.
أي درجات أو أقسام الرواة من حيث أقوالهم في القوة والضعف ؛ وأصل تقسيم الرواة قديم قدم ظهور علم نقد الأحاديث.
والرواة يقسمون ابتداءً قسمين: عدول أقوياء الأصل في مروياتهم القبول ، ومجروحين الأصل في أحاديثهم الرد ؛ أو يُقسمون ابتداءً أيضاً ثلاثة أقسام: ثقات يحتج بهم ، ومتوسطين يستشهد بهم ، ومتروكين لا يحتج بهم ولا يستشهد بهم.
ولقد فصَّل كثير من العلماء في أقسام الرواة ، وقسموها إلى أكثر مما تقدم(1) ، وهو من باب تقسيم الثقات إلى مراتب متعددة ، وكذلك المستشهد بهم ، وكذلك من دونهم وهم المتروكون.
ولقد اختلف العلماء في تقسيم الرواة إلى مراتب بحسب قوتهم في الرواية وضعفهم فيها ؛ والتقسيم المجرد إنما هو أمر اصطلاحي شكلي لا جوهري ، ولكن أحسنه ما كان أكثر تقريباً للعلم وأحسن تفصيلاً لمقاصده وأنسب لطالبيه وأيسر لفهمه وحفظه ؛ وإنه ليعجبني أن يُجعل الرواة عموماً على سبع مراتب:
الأولى: للثقات الأثبات المتقنين.
والثانية للثقات الذين هم دون هذه المرتبة وإن كانوا يستحقون اسم الثقة.
والثالثة للصدوقين رواة الأحاديث الحسنة ، وأعني بها هنا الأحاديث التي يختلف العلماء في الاحتجاج بها ، ويحتج بها أكثر المتأخرين.
والرابعة والخامسة للذين يستشهد بهم ، ولا يحتج بهم.
والسادسة للمتروكين باستثناء من يُذكر في المرتبة السابعة.
والسابعة للمتهمين والكذابين والوضاعين.
وأذكر في كل مرتبة جملة من الألفاظ الداخلة فيها ، بحسب ما أراه وأطمئن إليه ، علماً أن هذه المراتب تكون أحياناً تقريبية لا قطعية ، وأن الألفاظ التي أسردها تحت كل مرتبة لا يشترط في كل واحدة منها أن تكون مرتبتها موضع اتفاق بين النقاد ، فالاختلاف في الاصطلاحات وارد وهي لا تنضبط انضباطاً تاماً.
ثم إن هذه الألفاظ ترجمت لها في مواضعها من الكتاب ؛ وبعضها علقت عليها ببعض ما يوضحها أو يتعلق بها من المسائل المناسبة ؛ وقد رتبت ألفاظ كل مرتبة على حروف المعجم ، كما يلي:
جملة من ألفاظ المرتبة الأولى:
أثبت الناس ، أحد الأحدين ، إليه المنتهى في التثبت ، إليه المنتهى في الثقة ، إليه المنتهى في الصدق ، إمام ثبت ، إمام الدنيا ، إمام المحدثين ، إمام المحدثين في زمانه ، أمير المؤمنين في الحديث ، أوثق عندي من نفسي ، أوثق الناس ، بخٍ بخٍ ثقة ، ثبت رضا ، ثقة أجمعت الأمة على الاحتجاج به ، ثقة بإجماع ، ثقة بلا ثُنيا ، ثقة بلا مدافعة ، ثقة بلا نزاع ، ثقة ثبت ، ثقة ثقة ، ثقة ثقة ثقة ، ثقة حافظ(2) ، ثقة مطلقاً(3) ، ثقة وفاقاً ، جهبذ الحديث ، حجة ، ركن من الأركان ، فارس الحديث ، في الثبت كالاسطوانة ، لا أحد أثبت منه ، لا أعرف له نظيراً في الدنيا(4) ، لا يُسأل عنه ، مجمع على ثقته ، مَن مثله ؟ ، من معادن الصدق ، نسيج وحده.
جملة من ألفاظ المرتبة الثانية:
ثبت ، ثقة ، ثقة صدوق(5) ، صادق أمين ، صحيح الحديث ، عدل حافظ ، عدل ضابط ، يحتج بحديثه.
جملة من ألفاظ المرتبة الثالثة:
ثقة إن شاء الله ، ثقة ربما أخطأ ، ثقة ربما أغرب ، ثقة ربما وهم ، ثقة في حفظه شيء ، ثقة له أوهام ، ثقة يخطئ ، ثقة يغرب ، جيد الحديث ، حسن الحديث ، خيار ، صدوق ، صدوق حسن الحديث ، صدوق ربما يهم ، صدوق لا بأس به ، صدوق ليس بمتقن ، صدوق وسط ، صدوق وقد وُثِّق ، لا بأس به ، ليس به بأس.
جملة من ألفاظ المرتبة الرابعة:
أرجو أنه لا بأس به ، إلى الصدق ما هو ، جيد الأمر صالح ، شيخ وسط ، صالح الأمر ، صالح الأمر إن شاء الله ، صالح الحال إن شاء الله ، صالح الحديث ، صدوق إن شاء الله ، صدوق إن شاء الله وله خطأ وأوهام ، صدوق في الجملة ، صدوق في حفظه شيء ، صدوق له أوهام ، صدوق له ما ينكر ، صدوق يخطئ ، صدوق يهم ، صويلح ، صويلح الحال ، صويلح الحديث ، في حديثه لين ، قوي إن شاء الله ، لا أعلم به بأساً ، لا بأس به إن شاء الله ، ما به بأس إن شاء الله ، متوسط صالح الأمر ، محله الصدق ، محله الصدق والستر ، مقارب الحال ، مقارب الحال إن شاء الله ، مقارب الحديث ، وسط.
جملة من ألفاظ المرتبة الخامسة:
هذه جملة من ألفاظ هذه المرتبة:
تعرف وتنكر ، تُكلم فيه ولم يترك بالكلية ، تكلموا فيه ، روى عنه الناس ، سيء الحفظ ، صالح الأمر وقد لُيِّن ، صدوق سيء الحفظ ، ضُعِّف ، ضُعف قليلاً ، ضعفه فلان ولم يُهدَر ، ضعفوه ، ضعفوه ولم يترك ، ضعيف يستشهد به ، ضعيف يعتبر به ، في حديثه ضعف ، فيه خُلْف ، فيه شيء ، فيه ضعف ، فيه ضعف ما ، فيه ضعف ولم يترك ، فيه كلام ، فيه لِين ، فيه مقال ، لا يترك ، لا يترك حديثه ، للضعف ما هو ، له أوهام ، ليس بحجة ، ليس بحجة له أوهام ، ليس بحجة يكتب حديثه اعتباراً ، ليس بذاك ، ليس بذاك القوي ، ليس بقوي ، ليس بالمتقن ، ليس بمتقن ولا بمعتمد ، ليس بالمتقن وله مناكير ، ليس بالمتين ، لين ، لين الحديث ، ما كأنه حجة ، ما هو بعمدة ، ما هو بقوي ولا اسناده بمُضِي ، متماسك ، محله إن شاء الله الصدق ، مستور ، مقبول ، يعتبر به ، يستشهد به ، يُكتب حديثُه ، يُكتب حديثه للاعتبار ويُنظر فيه ، يكتب حديثه ولكن لا يحتج به.
جملة من ألفاظ المرتبة السادسة:
هذه جملة من ألفاظ هذه المرتبة:
أتى بمناكير وعجائب ، ارم به ، تالف ، تالف لا تحل الرواية عنه ، تالف ليس بشيء ، تركوه ، ذاهب ، ذاهب الحديث ، ذو مناكير ، رُدَّ حديثُه ، ردوا حديثه ، ساقط ، ساقط الحديث ، ساقط عدَم ، سكتوا عنه ، صاحب مناكير ، ضعفوه بمرة ، ضعيف جداً ، طرحوا حديثه ، غير مرضي ، غير معروف ، لا شيء البتة ، لا يساوي شيئاً ، لا يستشهد به ، لا يعتبر بحديثه ، لا يعتبر به ، لا يعرف ، لا ينبغي أن يروى عنه ، لا يوثق به ، ليس بالثقة ، ليس بثقة ، ليس بشيء ، ليس بعمدة ، ليس بمرضي ، منكر الحديث ، متروك ، متروك الحديث ، متروك بالإجماع ، مجمع على تركه ، مردود الحديث ، مطَّرَح ، مطَّرَح الحديث ، مطروح ، مطروح الحديث ، نكرة ، نكرة لا يعرف ، هالك ، واه ، واه بمرة ، واهي الحديث.
جملة من ألفاظ المرتبة السابعة:
هذه جملة من ألفاظ هذه المرتبة:
اتهم بتزوير سماعات ، اتهم في اللقاء ، جراب الكذب ، حيوان كذاب ، حيوان متهم ، حيوان وحشي ، دجال ، رمي بالكذب ، زوّرَ لنفسه أسمعة وأصر عليها ، صاحب أوابد ، كذاب ، كذاب أشر ، كذاب جبل ، كذاب مدبر ، ليس بثقة ، ليس بثقة زوَّر طبقة ، ليس بثقة ولا مأمون ، لا يصدق ، لا ينبغي أن يروى عنه ولا كرامة ، متروك بل متهم ، متهم ، متهم بالكذب ، متهم بالوضع ، متهم بسرقة الحديث ، معدن الكذب ، منبع الكذب ، وضاع ، وضع حديثاً ، يأتي بطامات ، يركب الأسانيد ، يزوِّر الطباق ، يسرق الحديث ، يكذب ، يضع ، يضع الأسانيد ، يضرب المثل بكذبه.
__________
(1) انظر بعض ذلك في مقدمة (لسان الميزان) وفي (التقدمة) لابن أبي حاتم.
(2) وكذلك كل من وصف بالتوثيق المؤكد بتكرير كلمة التوثيق لفظاً أو معنى.
وأما قولهم في كتب التراجم والسير وغيرها (الحافظ الثقة) فهذا قد لا يكون من أصحاب المرتبة الأولى للتوثيق ، بل الأقرب في هذه العبارة أنه لا يراد بها توكيد توثيق الراوي ، وإنما يكون الوصف بالحفظ دالاً على سعة المحفوظات ويكون الوصف بالثقة دالاً على مطلق التوثيق ، فهو يحتمل أن يكون توثيقاً عالياً أي من المرتبة الأولى ، ويحتمل أن يكون من المرتبة الثانية.
(3) هذه والتي بعدها تحتملان أن تكونا من ألفاظ المرتبة الثانية ؛ ويختلف ذلك بحسب كون الراوي مكثراً أو مقلاً ، وبحسب عدد من تكلم فيه من النقاد ، فمن كان مكثراً ووثقه عدد كبير من النقاد توثيقاً تاماً ولم يخالف في توثيقه أحد منهم فهو من أهل المرتبة الأولى ؛ وأما المقل الذي لم يصرح بتوثيقه إلا قليل من النقاد فقد يكون من الثانية.
(4) إنما تعد هذه العبارة من ألفاظ هذه المرتبة إذا كانت واردة في باب بيان حال الراوي في الرواية ، وأما إذا دلت القرائن على أن المراد غير ذلك فذاك شيء آخر.
(5) ربما أراد بعضهم بكلمة (ثقة صدوق) توكيد توثيق الراوي وإعلاء شأنه في الرواية فتكون حينئذ من ألفاظ المرتبة الأولى ، ولكنني مشيت على ما يظهر لي أنه الأغلب الأعم؛ وانظر (ثقة صدوق).
8 - الجَرْح والتعديل
لغةً: الجرح التأثير فى الجسم بسلاح ونحوه (1) والتعديل: التنوية وتقويم الشىء والتزكية (2).

واصطلاحاً: وصف الراوى بصفات تقتضى عدم قبول روايته، والتعديل وصف الراوى بصفات تقتضى قبول روايته، فهى شهادة بالتزكية تسهم فى تصحيح الحديث الذى يرويه.

والجرح والتعديل من أهم علوم الحديث، إذ به يتميز الصحيح من السقيم، والمقبول من المردود من الروايات، ونشأ علم الجرح والتعديل مع نشأة الرواية فى الإسلام وبُدئ فى إرساء أسسه وقواعده منذ عصر الصحابة y، فقد تكلم منهم فى الرواة عدد غير قليل كما تكلم كثير من أئمة التابعين وأتباعهم، ومن أدق ما صنعه أئمة الجرح والتعديل أمران:

الأمر الأول: وضع الرواة المعدَّلين فى مراتب للتعدّيل، والمجرحين فى مراتب للتجريح، ففى التعديل مرتبة تنبئ عن العدالة والضبط التامّين ومرتبة أقل من ذلك قليلا .. وهكذا، وفى التجريح مرتبة تنبئ عن عدم الحفظ، ومرتبة تنبئ عن كذب الراوى، وبينهما مراتب أخرى، ويتبع ذلك الوقوف على درجة حديث الراوى (3).

الأمر الثانى: هو وضع ألفاظ للجرح والتعديل داخل المراتب السابقة تعنى وصفا دقيقا للراوى من حيث عدالته وضبطه، فمثلا قولهم فى راوى الحديث: "ثقة" أو "ثَبْت " يبين أنه فى المرتبة الأولى من مراتب العدالة، وبالتالى حديثه صحيح، وقولهم: "لا بأس به " عند جمهورهم تعنى أن ضبطه يخفّ قليلا عن درجة الثقة وبالتالى يكون حديثه حسنا، وقولهم: "ضعيف" تعنى أنه سيئ الحفظ وبالتالى حديثه ضعيفا، وقولهم: "كذاب" أو "وضَّاع " تعنى أنه فى أدنى مراتب الجرح وأن حديثه موضوع (4).

وألفت الكتب التى تتناول الرواة من حيث الكشف عن كونهم عدولا أو مجرّحين، وهناك الكتب التى تتناول فترة محددة أو كتبا معينة كما أن هناك الكتب الخاصة بالثقات أى المعدلين، والكتب الخاصة بالمجرحين، وهناك الأئمة الذين برعوا فى هذا الشأن وجاءت أحكامهم كأنها ميزان أو هى ميزان دقيق، ومن هؤلاء الأئمة: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، ولم يخل عصر من العصور منذ عهد الصحابة إلى العصور المتأخرة من عدد كبير من الأئمة النقاد فى مختلف أنحاء العالم الإسلامى (5).

أ. د/ رفعت فوزى عبد المطلب
__________
المراجع
1 - لسان العرب، ابن منظور، مادة (جرح).
2 - القاموس وشرحه تاج العروس، مادة (عدل).
3 - ابن أبى حاتم وأثره فى علوم الحديث (ص 217 - 244) ومصادره (د/ رفعت فوزى- مكتبة الخانجى- 1401 هـ/ 1981 م).
4 - المصدر السابق- الموضع نفسه.
5 - أصول الحديث (ص 265 - 279 ومصادره. د/ محمد عجاج الخطيب- دار الفكر- بيروت 1401 هـ/ 1981م).

هما، في النحو، إيصال أثر الأفعال إلى الأسماء، ويقابلهما اللزوم. انظر: الفعل اللازم (٤) . أما في الصرف فهما تغيير الفعل بتضمينه معنى الجعل والتصيير، وهو من معاني:

ـ الباء الجارّة القائمة مقام الهمزة في إيصال معنى الفعل اللازم إلى المفعول به، نحو الآية: (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) (البقرة: ١٧) ، أي: أذهبه.

ـ الّلام الجارّة، نحو الآية: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) (مريم: ٤) .

ـ «أفعل»، نحو: «جلس الطفل، أجلست الطفل». وقد تكون التعدية إلى مفعولين في ما كان متعدّيا إلى مفعول به واحد، نحو:

«ركب زيد فرسا، أركبت زيدا فرسا»؛ أو إلى ثلاثة مفاعيل في ما كان متعدّيا إلى مفعولين، نحو: «رأي زيد القمر طالعا، أريت زيدا القمر طالعا».

ـ «فعّل»، نحو: «وقف الطفل، وقّفت الطفل». وقد تكون التعدية إلى مفعولين في ما كان متعدّيا إلى مفعول واحد، نحو: «علم زيد الخبر، علّمت زيدا الخبر». أمّا ما كان متعدّيا إلى مفعولين، فلم تسمع تعديته إلى ثلاثة مفاعيل بتضعيف عينه.

علم التعديل
هو: علم يتعرف منه: كيفية تفاوت الليل والنهار، وتداخل الساعات في الليل والنهار، عند تفاوتها في الصيف والشتاء، ونفع هذا العلم عظيم. انتهى كلام المولى أبي الخير.
وقد أورده: من فروع علم الهندسة، ولعل ما ذكره هو التعديلات المستعملة في الدستور الموضوع، لاستخراج التقويم من الزيج.
وفيه: جدول تعديل الأيام، وفي الزيج: جداول لهذا العمل، ولا يخفى على الأهل أنه إن كان مراده هذا المعنى فهو من مسائل: علم الزيج والتقويم، لكن يأباه تعريفه بكيفية تفاوت الليل والنهار، فإن ذلك العمل لتعديل حركات الكواكب.
وأما التعديل: بالمعنى الذي ذكره، فلم ير في كتب الهندسة، ولم يسمع مثله مسألة، فضلا عن كونه علما.
ولو قال: هو مسألة من مسائل علم التقويم، يعرف بالحساب والأسطرلاب، لكان له وجه وجيه.

التعديل والتجريح فيمن روى عن البخاري في (الصحيح)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

التعديل والتجريح، فيمن روى عن البخاري في (الصحيح)
لأبي الوليد: سليمان بن خلف الأندلسي، الباجي، المالكي.
المتوفى: سنة 474، أربع وسبعين وأربعمائة.

التعديل في مآثر العرب وأمثالها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

التعديل، في مآثر العرب وأمثالها
لأبي الفرج: علي بن حسين الأصبهاني.
المتوفى: سنة 356، ست وخمسين وثلاثمائة.
لكن القاضي ابن شهبة ذكر في (تاريخه) ، في سرد أسماء مصنفات: أبي الفرج المذكور: (التعديل والإنصاف، في أخبار القبائل وأنسابها) .

التهدي إلى معين التعدي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

التهدي، إلى معين التعدي
لتقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
علم الجرح والتعديل
هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم، بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ.
وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم، والكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة لا طعناً في الناس.
وكما جاز الجرح في الشهود، جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك.
وأول من عنى بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي القلاس، وأبو خيثمة زهير.
وتلامذتهم: كأبي زرعة، وأبي حاتم البخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والدارقطني، والحاكم، إلى غير ذلك.
أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: (الجرح والتعديل) لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله العجلي، الكوفي، نزيل طرابلس المغرب.
المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
وكتاب: (الجرح والتعديل) للإمام، الحافظ، أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي.
المتوفى: سنة 327، سبع وعشرين وثلاثمائة.
وهو كتاب، كبير.
أوله: (الحمد لله، رب العالمين بجميع محامده كلها ... الخ) .
ذكر: فيه أنه لما لم يجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا من سنن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
والكامل: لابن عدي، وهو أكمل الكتب فيه.
و (ميزان الاعتدال) : لابن حجر.

محمد بن حبان أبو حاتم البستى الحافظ صاحب الانواع ومؤلف كتابي الجرح والتعديل وغير ذلك

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

كان من أئمة زمانه، وطلب العلم على رأس الثلاثمائة، وأدرك أبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النسائي، وكتب بالشام والحجاز ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وولى قضاء سمرقند مدة، وكان عارفا بالطب والنجوم، والكلام والفقه، رأسا في معرفه الحديث.
وقد سمع ببخارى من عمر بن محمد بن بجير.
وقد سكن قبل الأربعين بسنوان بنيسابور، وبنى الخانقاه، وحدث بمصنفاته
ثم رد إلى وطنه.
وقال الامام أبو عمرو بن الصلاح - وذكره في طبقات الشافعية: غلط الغلط الفاحش في تصرفه، وصدق أبو عمرو.
وله أوهام كثيرة تتبع بعضها الحافظ ضياء الدين، وقد بدت من ابن حبان هفوة فطعنوا فيه لها.
قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان، فقال: رأيته ونحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين.
قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه.
قلت: إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام، والسكوت عن الطرفين أولى، إذ لم يأت نص بنفى ذلك ولا إثباته، والله تعالى ليس كمثله شئ، فمن أثبته قال له خصمه: جعلت لله حدا برأيك، ولا نص معك بالحد، والمحدود مخلوق، تعالى الله عن ذلك.
وقال هو للنافى: ساويت ربك بالشئ المعدوم، إذ المعدوم لا حد له، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف.
قال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل، وحكموا عليه بالزندقة، وهجروه.
وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله.
وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند.
قلت: ولقوله هذا محمل سائغ إن كان عناه، أي عماد النبوة العلم والعمل، لان الله لم يؤت النبوة والوحى إلا من اتصف بهذين النعتين، وذلك لان النبي ﷺ يصير بالوحى عالما، ويلزم من وجود العلم الالهى العمل الصالح، فصدق بهذا الاعتبار قوله: النبوة العلم اللدنى والعمل المقرب إلى الله، فالنبوة إذا تفسر
بوجود هذين الوصفين الكاملين، ولا سبيل إلى تحصيل هذين الوصفين بكمالهما إلا بالوحى الالهى [وهو] () علم يقيني ما فيه ظن، وعلم غير الانبياء منه يقيني وأكثره ظنى.
ثم النبوة ملازمة للعصمة ولا عصمة لغيرهم، ولو بلغ في العلم والعمل ما بلغ.
والخبر عن الشئ يصدق ببعض أركانه وأهم مقاصده، غير أنا لا نسوغ لاحد إطلاق هذا إلا بقرينة، كقوله عليه الصلاة والسلام: الحج عرفة، وإن كان عنى الحصر، أي ليس شئ إلا العلم والعمل، فهذه زندقة وفلسفة.
مات سنة أربع وخمسين وثلثمائة.
لغة: الظلم، وتجاوز الحد، ومجاوزة الشيء إلى غيره.
قال ابن فارس: تجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه.
وقال ابن عرفة: إضرار بالغير بغير حق.
ويذكره الفقهاء في التعدّي على الأنفس بالقتل أو الجرح أو إتلاف المنافع، والتعدّي على الأموال بالغصب والإتلاف، وتعدّى الأمين في الوديعة، ولذا يقولون: «يد المودع يد أمانة إلا إذا فرط أو تعدى»، أي: فيضمن حينئذ.
«المصباح المنير (عدا) ص 151، والكليات ص 311، وشرح حدود ابن عرفة 2/ 468، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص 100، والموسوعة الفقهية 13/ 150، 216».

لغة: التسوية، والتقويم، يقال: «عدّلت الشيء تعديلا» :
سويته فاستوى.
- ويطلق التعديل عند علماء الحديث في مقابل التجريح فيكون معناه التزكية، ووصف الراوي: بأنه عدل، فقولهم:
«فلان ثقة ثقة» مثلا: تعديل.
- وكذا يذكره الفقهاء في تزكية الشهود كأن يقال: هو عندنا عدل رضا جائز الشهادة، فتكون حينئذ ضد التفسيق.
- ويذكره الحنفية بمعنى الطمأنينة، فيقولون: «من واجبات الصلاة تعديل الأركان» يريدون: تسكين الجوارح في الركوع والسجود وغيرهما حتى تطمئن الجوارح، فهو حينئذ مرادف للطمأنينة.
- وقسمة التعديل: هي قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة لا باعتبار العدل، فيجوز كون الجزء الأقل يعادل الأعظم في قيمته ومنفعته.
«المفردات ص 487، ومعجم مقاييس (ع د ل) ص 745، والمصباح المنير (ع د ل) ص 150، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 592، والتوقيف ص 183، 184، والكليات ص 150، 226، 597، 733».

الإجازة، والنفاذ، يقال: «عداه تعدية» : أجازه وأنفذه.
وعداه عن الأمر: صرفه وشغله.
- والتعدية عند الأصوليين: بيان وصف في الأصل عدى به الحكم إلى فرع مختلف فيه، أو نقل الحكم من الأصل إلى الفرع.
- وعند الصرفيين: تغيير الفعل وإحداث معنى الجعل والتصيير، نحو: «ذهبت بزيد»، فإن معناه: جعلته ذا ذهاب أو صيرته ذا ذهاب.
- وعند النحاة: إيصال معاني الأفعال إلى الأسماء.
وقال الجرجاني: هي أن تجعل الفعل لفاعل يصير من كان فاعلا له قبل التعدية منسوبا إلى الفعل، كقولك: «خرج زيد وأخرجته»، فمفعول أخرجت هو الذي صيرته خارجا، وبمثله قال المناوى.
«معجم المقاييس (عدى) ص 746، 747، والمصباح المنير (عدى) ص 151، ومنتهى الوصول والأمل ص 198، والكليات ص 311، والتعريفات ص 85 (ريان)، والتوقيف ص 185».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت