نتائج البحث عن (شَعِبَ ) 42 نتيجة

شِعْبُ أبي دُبٍّ:
بمكّة، يقال فيه مدفن آمنة بنت وهب أمّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال الفاكهي أبو عبد الله محمد بن إسحاق في كتاب مكّة من تصنيفه: أبو دبّ هذا رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصعة.
شِعبُ أبي يُوسُف:
وهو الشعب الذي أوى إليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وبنو هاشم لما تحالفت قريش على بني هاشم وكتبوا الصحيفة، وكان لعبد المطلب فقسم بين بنيه حين ضعف بصره، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أخذ حظّ أبيه، وهو كان منزل بني هاشم ومساكنهم، فقال أبو طالب:
جزى الله عنّا عبد شمس ونوفلا وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما بتفريقهم من بعد ودّ وألفة جماعتنا كيما ينالوا المحارما كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ولمّا تروا يوما لدى الشعب قائما
شِعْبُ بَوّانَ:
قد ذكر في بوان، كان به يوم بين المهلب بن أبي صفرة والأزارقة، وقد أشبع القول في وصفه في بوان فأغنى.
شِعبُ جَبَلَةَ:
قد ذكرت جبلة في موضعها، وكان فيه يوم من أيّام العرب اجتمع عليه أكثر قبائل العرب، وكان النصر فيه لبني عامر، فقال لبيد:
منّا حماة الشعب يوم تواعدت أسد وذبيان الصّفا وتميم فارتثّ جرحاهم عشيّة هزمهم حتى بمنعرج المسيل مقيم قومي أولئك إن سألت بخيمهم، ولكلّ قوم في النّوائب خيم وإذا تواكلت المقانب لم يزل بالنّفر منّا منسر وعظيم
شِعْبُ الحَيْسِ:
شعب بالشربّة بين هضب القليب من أرض فزارة، وقيل: سمي بذلك لأن حمل بن بدر ملأ دلاء من الحيس ووضعها في هذا الشعب حتى شرب منها قوم ردّوا داحسا عن الغاية لما سبق الغبراء يوم رهنهم على السباق وجرت الفتنة بينهم وبين بني عبس أعواما حتى هلك أولاد بدر.
شِعبُ خُرَه:
بضم الخاء، وتخفيف الراء والهاء: بلاد واسعة في جبال قرب بلخ فيها قلاع ومضائق.
شِعبُ الخُوزِ:
بمكّة، قال محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكّة: إنّما سمي شعب الخوز بهذا الاسم لأن نافع بن الخوزي مولى عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي نزله وكان أوّل من بنى فيه.
شِعبُ العَجُوز:
بظاهر المدينة، قتل عنده كعب بن الأشرف اليهودي بأمر رسول الله، صلّى الله عليه وسلم.

الإحسان، في فضيلة أعلام شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإحسان، في فضيلة أعلام شعب الإيمان
للشيخ، أبي محمد: عبد الله البسطامي.
البيان، في تقرير شعب الإيمان
لخصه: بخشايش بن حمزة الرومي.
أوله: (الحمد لله الذي تقرر نور ضمائر أرباب الدين... الخ).
ترجمان، شعب الإيمان
لسراج الدين: عمر بن رسلان بن محمد البلقيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة.
أوله: (الله أحمد لا إله إلا هو... الخ).

تنبيه الوسنان، إلى شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنبيه الوسنان، إلى شعب الإيمان
للشيخ، زين الدين: عمر بن أحمد الشماع، الحلبي.
المتوفى: سنة 936، ست وثلاثين وتسعمائة.
وهو مختصر: (مورد الظمآن).
من تأليفه.
الجامع المصنف في شعب الإيمان
للإمام، أبي بكر: أحمد بن حسين البيهقي، الشافعي.
المتوفى: سنة 458، ثمان وخمسين وأربعمائة.
وهو كبير.
من الكتب المشهورة.
وله مختصرات منها:
مختصر شمس الدين القونوي.
ومختصر الإمام، معين الدين: محمد بن حمويه، وفيه: سبعة وسبعون باباً.
ومنتقاة للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، جمع زوائد الأصل على الكتب الستة، كتب منه الثلث فقط.
(شَعِبَ)الشِّينُ وَالْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ مُخْتَلِفَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الِافْتِرَاقِ، وَالْآخَرُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَمِنْ بَابِ الْأَضْدَادِ. وَقَدْ نَصَّ الْخَلِيلُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْأَضْدَادِ، إِنَّمَا هِيَ لُغَاتٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: مِنْ عَجَائِبِ الْكَلَامِ وَوُسْعِ الْعَرَبِيَّةِ، أَنَّ الشَّعْبَ يَكُونُ تَفَرُّقًا، وَيَكُونُ اجْتِمَاعًا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الشَّعْبُ: الِافْتِرَاقُ، وَالشَّعْبُ: الِاجْتِمَاعُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَإِنَّمَا هِيَ لُغَةٌ لِقَوْمٍ. فَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِافْتِرَاقِ. وَقَوْلُهُمْ لِلصَّدْعِ فِي الشَّيْءِ شَعْبٌ. وَمِنْهُ الشَّعْبُ: مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَالْجَمْعُ شُعُوبٌ. قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ}} [الحجرات: 13] . وَيُقَالُ الشَّعْبُ: الْحَيُّ الْعَظِيمُ. قَالُوا: وَمَشْعَبُ الْحَقِّ: طَرِيقُهُ. قَالَ الْكُمَيْتُ:

فَمَا لِيَ إِلَّا آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ...وَمَا لِي إِلَّا مَشْعَبَ الْحَقِّ مَشْعَبُ

وَيُقَالُ: انْشَعَبَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ، إِذَا تَفَرَّقَتْ، وَانْشَعَبَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ. فَأَمَّا شُعَبُ الْفَرَسِ، فَيُقَالُ إِنَّهُ أَقْطَارُهُ الَّتِي تَعْلُو مِنْهُ، كَالْعُنُقِ وَالْمَنْسِجِ، وَمَا أَشْرَفَ مِنْهُ. قَالَ:

أَشُمُّ خِنْذِيذٌ مَنِيفٌ شُعَبُهْ

وَيُقَالُ ظَبْيٌ أَشْعَبُ، إِذَا تَفَرَّقَ قَرْنَاهُ فَتَبَايَنَا بَيْنُونَةً شَدِيدَةً. قَالَ أَبُو دُؤَادَ:

وَقُصْرَى شَنَجِ الْأَنْسَا...ءِ نَبَّاحٍ مِنَ الشُّعْبِوَالشِّعْبُ: مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. وَشَعُوبُ: الْمَنِيَّةُ ; لِأَنَّهَا تَشْعَبُ، أَيْ تُفَرِّقُ. وَيُقَالُ شَعِبَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ فَانْشَعَبُوا، أَيْ فَرَّقَتْهُمْ فَافْتَرَقُوا. وَالشَّعِيبُ: السِّقَاءُ الْبَالِي، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَعِيبًا لِأَنَّهُ يَشْعَبُ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ، أَيْ لَا يَحْفَظُهُ بَلْ يُسِيلُهُ. قَالَ:

مَا بَالُ عَيْنِي كَالشَّعِيبِ الْعَيَّنِ

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: " وَسُمِّيَ شَعْبَانُ لِتَشَعُّبِهِمْ فِيهِ، وَهُوَ تَفَرُّقُهُمْ فِي طَلَبِ الْمِيَاهِ ". وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي شَعَّبَتِ النَّاسَ؟» . أَيْ فَرَّقَتْهُمْ. وَأَمَّا الْبَابُ الْآخَرُ فَقَوْلُهُمْ شَعَبَ الصَّدْعَ، إِذَا لَاءَمَهُ. وَشَعَبَ الْعُسَّ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَيُقَالُ لِلْمِثْقَبِ الْمِشْعَبُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّعْبُ الَّذِي فِي بَابِ الْقَبَائِلِ سُمِّيَ لِلِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَافِ. وَيَقُولُونَ: تَفَرَّقَ شَعْبُ بَنِي فُلَانٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

شَتَّ شَعْبُ الْحَيِّ بَعْدَ الْتِئَامْ

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشَتَقًّا شَعَبْعَبُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ. قَالَ:

هَلْ أَجْعَلَنَّ يَدِي لِلْخَدِّ مِرْفَقَةً...عَلَى شَعَبْعَبَ بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْعَطَنِ

وَشُعَبَى: مَوْضِعٌ أَيْضًا.
المعروف بالطّمع. ذكره مغلطاي في «حاشية أسد الغابة» فقال: ولد سنة تسع من الهجرة، وكانت أمه تدخل على زوجات النبيّ ﷺ: ذكره أبو الفرج [ (1) ] الأصبهانيّ. انتهى.
يريد بذلك أن يثبت أنه ولد في عهد رسول اللَّه ﷺ، فيعد في القسم الثاني.
ولم يتجه لي صحة ذلك، لأن أبا الفرج ذكره من طريق واهية عن عبيدة بن أشعب، عن أبيه، لكن روى ابن عساكر في ترجمته من طريق نصر بن علي الجهضمي عن الأصمعيّ، قال: قال لي أشعب: ولدت يوم [50] قتل عثمان.
وأما ما رواه وكيع القاضي في «غرر الأخبار» ، عن محمد بن علي بن حمزة، عن المازني، عن الأصمعي، قال: حدثني أشعب قال: سمعت طويسا- يغني بهذين البيتين في عرس مروان بن الحكم بأمّ عبد الملك- فذكر قصة- ففيه نظر أيضا، لأن عبد الملك ولد في خلافة عثمان، فالظاهر أنه لا يوثق بأشعب فيما يقول، ولو صحّ ذلك لروى عن أكابر الصحابة، ولم نقف له على رواية عن صحابيّ إلا عن ابن عمر وعبد اللَّه بن جعفر: ورواياته عن التابعين كثيرة، كسالم، والقاسم، وفاطمة بنت الحسين ويكفي في الاستدلال على بطلان القول الأول أنهم اتفقوا على أنه مات سنة أربع وخمسين ومائة. وقد قدّمنا أنه لم يتأخر عن سنة عشر ومائة أحد ممن أدرك النبيّ ﷺ.
وترجمة أشعب مبسوطة في كتابي «لسان الميزان» .
المعروف بالطّمع. ذكره مغلطاي في «حاشية أسد الغابة» فقال: ولد سنة تسع من الهجرة، وكانت أمه تدخل على زوجات النبيّ ﷺ: ذكره أبو الفرج [ (1) ] الأصبهانيّ. انتهى.
يريد بذلك أن يثبت أنه ولد في عهد رسول اللَّه ﷺ، فيعد في القسم الثاني.
ولم يتجه لي صحة ذلك، لأن أبا الفرج ذكره من طريق واهية عن عبيدة بن أشعب، عن أبيه، لكن روى ابن عساكر في ترجمته من طريق نصر بن علي الجهضمي عن الأصمعيّ، قال: قال لي أشعب: ولدت يوم [50] قتل عثمان.
وأما ما رواه وكيع القاضي في «غرر الأخبار» ، عن محمد بن علي بن حمزة، عن المازني، عن الأصمعي، قال: حدثني أشعب قال: سمعت طويسا- يغني بهذين البيتين في عرس مروان بن الحكم بأمّ عبد الملك- فذكر قصة- ففيه نظر أيضا، لأن عبد الملك ولد في خلافة عثمان، فالظاهر أنه لا يوثق بأشعب فيما يقول، ولو صحّ ذلك لروى عن أكابر الصحابة، ولم نقف له على رواية عن صحابيّ إلا عن ابن عمر وعبد اللَّه بن جعفر: ورواياته عن التابعين كثيرة، كسالم، والقاسم، وفاطمة بنت الحسين ويكفي في الاستدلال على بطلان القول الأول أنهم اتفقوا على أنه مات سنة أربع وخمسين ومائة. وقد قدّمنا أنه لم يتأخر عن سنة عشر ومائة أحد ممن أدرك النبيّ ﷺ.
وترجمة أشعب مبسوطة في كتابي «لسان الميزان» .

ذكر شعب أبي طالب والصحيفة

سير أعلام النبلاء

ذكر شعب أبي طالب والصحيفة:
قال موسى بن عقبة، عن الزهري، قال: ثم إنهم اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا، حتى بلغ المسلمين الجهد، واشتد عليهم البلاء، واجتمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية. فلما رأى أبو طالب عملهم جمع بني أبيه وأمرهم أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ويمنعوه ممن أراد قتله، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم وكافرهم، فمنهم من فعله حمية، ومنهم من فعله إيمانا، فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوه أجمعوا أمرهم أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق، لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل.
فلبث بنو هاشم في شعبهم، يعني ثلاث سنين، واشتد عليهم البلاء، وقطعوا عنهم الأسواق، وكان أبو طالب إذا نام الناس أَمْرُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاضطجع على فراشه، حتى يرى ذلك من أراد مكرا به واغتياله، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوته فاضطجع عَلَى فِرَاشِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فراش ذلك فينام عليه. فلما كان رأس ثلاث سنين، تلاوم رجال من بني عبد مناف، ومن بني قصي، ورجال أمهاتهم من نساء بني هاشم، ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم واستخفوا بالحق، واجتمع أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه.
وبعث الله على صحيفتهم الأرضة، فلحست كل ما كان فيها من عهد وميثاق، ويقال: كانت معلقة في سقف البيت، فلم تترك اسما لله إلا لحسته، وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم، فأطلع الله رسوله على ذلك، فأخبر به أبا طالب، فقال أبو طالب: لا والثواقب ما كذبني. فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب، حتى أتى المسجد وهو حافل من قريش، فأنكروا ذلك، فقال أبو طالب: قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها لكم، فائتوا بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها، فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح. فأتوا بها وقالوا: قد آن لكم أن تقبلوا وترجعوا إلى أمر يجمع قومكم، فإنما قطع بيننا وبينكم رجل واحد، جعلتموه خطرا للهلكة.
قال أبو طالب: إنما أتيتكم لأعطيكم أمرا لكم فيه نصف، إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني، أن الله برئ من هذه الصحيفة، ومحا كل اسم هو له فيها، وترك فيها غدركم وقطيعتكم، فإن كان كما قال، فأفيقوا، فوالله لا نسلمه أبدا حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي قال باطلا، دفعناه إليكم، فرضوا وفتحوا الصحيفة، فلما رأتها قريش كالذي قال
1027- أشعب الطمع 1:
ابن جبير المدني, يعرف بابن أم حميدة، ومن يضرب بطعمه المَثَلُ.
رَوَى قَلِيْلاً عَنْ عِكْرِمَةَ، وَسَالِمٍ، وَأَبَانِ بنِ عُثْمَانَ.
وَعَنْهُ: مَعْدِي بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ.، وَكَانَ صَاحِبَ مُزَاحٍ، وَتَطْفِيْلٍ، وَمَعَ ذَلِكَ كُذِبَ عَلَيْهِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: عَبَثَ بِهِ صِبْيَانٌ فَقَالَ:، وَيْحَكُم اذْهَبُوا سَالِمٌ يُفَرِّقُ تَمْراً فَعَدَوْا فَعَدَا مَعَهُم، وَقَالَ: لَعَلَّهُ حَقٌّ.
وَيُقَالُ: وَفَدَ عَلَى الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ فَايِدٍ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ, عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ: رَأَيتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- يَتَخَتَّمُ فِي يمينه2. عثمان: ضعف.
__________
1 ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "19/ 135"، تاريخ الخطيب "7/ 37"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 294"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "1/ 197"، تاريخ الإسلام "6/ 167"، العبر "1/ 222"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 993"، لسان الميزان "1/ ترجمة 1403"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 236".
2 صحيح: أخرجه الترمذي "1744" من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة قال: رأيت ابن أبي رافع "هو عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبي رافع: أسلم" يتختم في يمينه فسألته عن=

‫مزاعم وأساطير يهودية باطلة- زعمهم بأنهم شعب الله المختار‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن الشعور بالاستعلاء والاستكبار على جميع الخلق داء عضال ومزمن عند الأمة اليهودية، ذكره القرآن الكريم عنهم في آيات كثيرة، وتزخر به نصوص كتبهم المقدسة لديهم، ومنها ما ورد في توراتهم المحرفة: (أنتم أولاد للرب إلهكم ... لأنك شعب مقدس للرب إلهك، وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض)
‫ويقول الرّبي عقيبا في المشنا (وصايا الآباء 3/ 18): بنو إسرائيل أحباء الله؛ لأنهم يدعون أبناءه، بل هناك برهان أعظم على هذا الحب، وهو أن الله نفسه قد سماهم بهذا الاسم في قوله في التوراة: (أنتم أولاد للرب إلهكم). وفي مصطلحاتهم نجدهم يخلعون على أنفسهم صفات المدح والتعظيم فيسمون أنفسهم أيضاً بـ (الشعب الأزلي) وبالعبرية (عام عولام)، و (الشعب الأبدي) وبالعبرية (عام ينصح)، و (شعب الله) وبالعبرية (عام ألوهيم). وانبنى على ذلك احتقارهم للأمم الأخرى وتسميتها بألفاظ السباب والشتائم مثل (الجوييم) و (عاريل) و (ممزير)، ثم تمادوا في ادعائهم بأن لهم حق السيطرة على العالم ما داموا أنهم أبناء الله وأحباؤه.‬
‫- بطلان هذه الدعوى:‬
‫لقد بيَّن القرآن الكريم بطلان زعمهم بالأدلة الواضحة الدامغة فقال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير [المائدة: 18.‬
‫قال الإمام القرطبي في تفسير الآية الكريمة: (لم يكونوا يخلون من أحد أمرين:‬
‫إما أن يقولوا: هو يعذبنا. فيقال لهم: فلستم إذاً أبناؤه ولا أحباؤه، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم تقرون بعذابه، وذلك دليل على كذبكم، وإما أن يقولوا: لا يعذبنا. فيكذبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم، ويبيحوا المعاصي وهم معترفون بعذاب العصاة منهم، فيلتزمون أحكام كتبهم)
.‬
‫وقد كان وسيكون عذاب الله عزَّ وجلَّ لليهود على ذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة كما سبق في أثناء الحديث عن تاريخهم.‬
‫ثم بَيَّن الله عز وجل بطلان أصل الادعاء، وبيّن لهم ما هو الحق من أمرهم فقال تعالى: بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء [المائدة:18 أي: ليس الأمر كما زعمتم أيها اليهود، بل الحق أنكم كسائر البشر من خلق الله، إن آمنتم وأصلحتم أعمالكم نلتم الثواب، وإن بقيتم على كفركم وجحودكم نلتم العقاب، لا فضل لأحد على أحد عند الله إلا بالإيمان والعمل الصالح. فالناس من أصل وأب واحد من آدم عليه الصلاة والسلام، وهو من تراب قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُون [الروم: 20.‬
‫فلا فرق بين أسود وأبيض، ولا ميزة لفرد على آخر، ولا فضل لإنسان على إنسان عند الله إلا بالتقوى، وهو المقياس الصحيح، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. [الحجرات: 13 كما أبطل الله عزَّ وجلَّ زعمهم بقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً. [النساء: 49‬

‫وتحداهم الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم لإظهار كذبهم بقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الجمعة:6 - 8، وبقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِين [البقرة: 94.‬
‫ثم نقول متعجبين ومستنكرين: كيف يكون اليهود أبناء الله وأحباؤه وقد غضب الله عليهم ولعنهم في كتبه المقدسة المنزلة على أنبيائه الكرام؟! فقد ورد في القرآن الكريم لعن الله عزَّ وجلَّ وغضبه عليهم صراحة في أحد عشر موضعاً في الآيات القرآنية الآتية:‬
‫قال تعالى: وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُون [البقرة: 88‬
‫وقال تعالى: وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِين [البقرة: 89.‬
‫- وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون [البقرة: 159.‬
‫- وقال تعالى: أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين [عمران: 87.‬
‫- وقال تعالى: مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا [النساء: 46.‬
‫- وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً [النساء: 47.‬
‫- وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [النساء: 51 - 52.‬
‫- وقال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين [المائدة: 13.‬

‫- وقال تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ [المائدة: 60.‬
‫- وقال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء .... [المائدة: 64.‬
‫- وقال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون [المائدة: 78 - 79.‬
‫ولعنهم الله ضمناً مع الكافرين والمنافقين والظالمين والكاذبين في آيات كثيرة في القرآن الكريم. كما عذبهم عزَّ وجلَّ بألوان من العذاب لم تحدث لغيرهم، كالمسخ قردة وخنازير. قال تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [المائدة: 60 - 63. وحرَّم عليهم طيبات أحلت لغيرهم، قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين [الأنعام: 146 - 147. وقضى الله عزَّ وجلَّ عليهم بالتشريد والعذاب والمسكنة والغضب عليهم، قال تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُون [آل عمران: 112.‬

‫وإن إنزال العذاب من الله عزَّ وجلَّ على اليهود بسبب كفرهم وعصيانهم ثابت في كتبهم التي يقدسونها لتظل شاهداً على افترائهم وكذبهم، فقد ورد في توراتهم قول موسى عليه الصلاة والسلام: (لأني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة، هو ذا وأنا بعد حيٌٌّ معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب، فكم بالحري بعد موتي ... لأني عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم به، ويصيبكم الشر في آخر الأيام؛ لأنكم تعملون الشر أمام الرب حتى تغيظوه بأعمال أيديكم). وذكرت المزامير بعض العقوبات الإلهية التي نزلت على اليهود بسبب كفرهم وعصيانهم، وفيها: (وتعلقوا ببعل فغور، وأكلوا ذبائح الموتى وأغاظوه بأعمالهم فاقتحمهم الوباء، فوقف فينحاس ودان فامتنع الوباء ... لم يستأصلوا الأمم الذين قال لهم الرب عنهم، بل اختلطوا بالأمم وتعلموا أعمالهم، وعبدوا أصنامهم فصارت لهم شركاً، وذبحوا بنيهم وبناتهم للأوثان، وأهرقوا دماً زكيًّا، دم بنيهم وبناتهم الذين ذبحوهم لأصنام كنعان، وتدنست الأرض بالدماء، وتنجسوا بأعمالهم، وزنوا بأفعالهم، فحمي غضب الرب على شعبه وكره ميراثه، أسلمهم ليد الأمم، وتسلَّط عليهم مبغضوهم، وضغطهم أعداؤهم فذلوا تحت يدهم ... ). وقال نبيهم أرميا في رثاء بيت المقدس وما أصابها من الأعداء: (لأن الرب قد أذلها لأجل كثرة ذنوبها، ذهب أولادها إلى السبي قدام العدو). وقال أرميا عن الله وعذابه: (نحن أذنبنا وعصينا أنت لم تغفر، التحفت بالغضب وطردتنا). وقال: (ردَّ لهم جزاءً يا رب حسب عمل أياديهم، لعنتك لهم، اتبع بالغضب وأهلكهم من تحت سماوات الرب). ثم قال في نهاية رثائه لما أصاب بني إسرائيل: (لماذا تنسانا إلى الأبد وتتركنا طول الأيام، ارددنا يا رب إليك فنرتد، جدِّد أيامنا كالقديم، هل كل الرفض رفضتنا؟! هل غضبت علينا جدًّا؟!). كما أن الأناجيل نسبت إلى المسيح عليه الصلاة والسلام ذمَّ اليهود وتوعدهم بالعذاب الإلهي، فقال: (يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين إليها، كم أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحها ولم تريدوا، هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً) ..‬

اليهودية المفاهيم والفرق - المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية - الشعب المختار

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

الشعب المختار
‏Chosen People
مصطلح «الشعب المختار» ترجمة للعبارة العبرية «هاعم هنفحار» ، ويوجد معنى الاختيار في عبارة أخرى مثل: «أتَّا بحرتانو» ، والتي تعني «اخترتنا أنت» ، و «عم سيجولاه» ، أو «عم نيحلاه» أي «شعب الإرث» أي «الشعب الكنز» . وإيمان بعض اليهود بأنهم شعب مختار مقولة أساسية في النسق الديني اليهودي، وتعبير آخر عن الطبقة الحلولية التي تشكلت داخل التركيب الجيولوجي اليهودي وتراكمت فيه. والثالوث الحلولي مُكوَّن من الإله والأرض والشعب، فيحل الإله في الأرض، لتصبح أرضاً مقدَّسة ومركزاً للكون، ويحل في الشعب ليصبح شعباً مختاراً، ومقدَّساً وأزلياً (وهذه بعض سمات الإله) . ولهذا السبب، يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه «عم قادوش» ، أي «الشعب المقدَّس» و «عم عولام» أي «الشعب الأزلي» ، و «عم نيتسح» ، أي «الشعب الأبدي» . وقد جاء في سفر التثنية (14/2) "لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". والفكرة نفسها تتواتر في سفر اللاويين (20/24، 26) : "أنا الرب إلهكم الذي ميَّزكم من الشعوب ... وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب. وقد ميَّزتكم من الشعوب لتكونوا لي". ويشكر اليهودي إلهه في كل الصلوات لاختياره الشعب اليهودي. وحينما يقع الاختيار على أحد المصلين لقراءة التوراة عليه أن يحمد الإله لاختياره هذا الشعب دون الشعوب الأخرى، ولمنحه التوراة علامة على التميز.....

وقد حاول كثير من حاخامات اليهود وكثير من فقهائهم ومفكريهم تفسير فكرة الاختيار، فجاءوا بتفسيرات كثيرة. ولكن، وبغض النظر عن مضمون التفسير، فإن فكرة الاختيار على وجه العموم تؤكد فكرة الانفصال والانعزال عن الآخرين (تعبير عن القداسة الناجمة عن الحلول الإلهي في الشعب) . وقد جاء في التلمود أن جماعة يسرائيل يُشبَّهون بحبة الزيتون لأن الزيتون لا يمكن خلطه مع المواد الأخرى، وكذلك أعضاء جماعة يسرائيل يستحيل اختلاطهم مع الشعوب الأخرى. وقد كانت عملية التفسير هذه ضرورية، في الواقع، لأن أعضاء الشعب المختار المقدَّس، الذي يفترض أن الإله قد حل فيه، وجدوا أنهم من أصغر الشعوب في الشرق الأدنى القديم وأضعفها، ولم يكونوا بأية حال أكثرها رقياً أو تفوقاً، كما حاقت بهم عدة هزائم انتهت بالسبي البابلي.
وقد وردت تفسيرات عدة للاختيار، هي في نهاية الأمر تعبير عن درجات متفاوتة من الحلول، فإن ازدادت النزعة الحلولية زادت القداسة في الشعب، ومن ثم زادت عزلته واختياره:
1 ـ الاختيار كعلامة على التفوق:
أ) لم يختر الإله اليهود بوصفهم شعباً وحسب، بل اختارهم كجماعة دينية قومية توحِّدها أفكارها وعقائدها، وقد عُرضت الرسالة على شعوب الأرض قاطبة، فرفضت هذه الشعوب حملها، وحملها الشعب اليهودي وحده. وقد حوَّلهم هذا الاختيار إلى مملكة من الكهنة والقديسين، وإلى أمة مقدَّسة تتداخل العناصر الدينية والقومية فيها. واختيار الإله لليهود هو جوهر العهد أو الميثاق المبرم بينه وبين إبراهيم (ولنقارن هذه الفكرة الحلولية، بالتصور الإسلامي التوحيدي العالمي، فقد عُرضت الرسالة على السماوات والأرض والجبال فأبيَّن أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) .

ب) يدل الاختيار على تفوق اليهود عرْقياً، فقد اختير إبراهيم لنقائه، واختير اليهود لأنهم من نسله. وقد جاء في التلمود ما يلي: "كل اليهود مقدَّسون.. كل اليهود أمراء.. لم تُخلَق الدنيا إلا لجماعة يسرائيل.. لا يُدْعى أحد أبناء الإله إلا جماعة يسرائيل.. لا يحب الإله أحداً إلا جماعة يسرائيل".
جـ) ويدل الاختيار على تفوق اليهود الأخلاقي، فقد اختار الإله الشعب اليهودي لأنه أول شعب يعبده وحده، أي أنه اختار الشعب لأن الشعب اختاره. وقد جاء في التلمود هذه الكلمات: "لماذا اختار الواحدُ القدوسُ تباركَ اسمُه جماعةَ يسرائيل، لأن ... أعضاء جماعة يسرائيل اختاروا الواحد القدوس تبارك اسمه وتوراته".
ويمكن أن تنحسر النزعة الحلولية قليلاً بحيث يصبح الاختيار علامة على التفرد وحسب (لا على التفوق) . وقد قلَّص أحد المفكرين الإسرائيليين نطاق فكرة الاختيار بحيث جعلها تنصرف إلى علاقة الشعب بالإله وحسب، لا إلى علاقة اليهود بكل البشر.
2 ـ الاختيار كتكليف ديني:
اختار الإله الشعب اليهودي حتى يكون خادماً له بين الشعوب، وليكون أداته التي يُصلح بها العالم ويوحد بها بين الشعوب. وهذا يعني أن الاختيار ليس ميزة وإنما هو تكليف إلهي يعني زيادة المسئوليات والأعباء: "إياكم فقط عرفت من جميع قبائل الأرض لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم" (عاموس3/2) ، وبالتالي يصبح اليهود "خدام الإله الطيعين". وكثيراً ما يُلاحَظ أن الأنبياء كانوا يعنفون الشعب لفساده الأخلاقي ولاتباعه طرق الشعوب الوثنية الأخرى، وفي هذا تأكيد للفكر التوحيدي. ومع هذا، يُلاحَظ أن الأنبياء، حتى في لحظات نقدهم للشعب اليهودي، كانوا ينطلقون من مقولة اصطفاء الشعب (وفي هذا تأكيد للرؤية الحلولية) .
3 ـ الاختيار كأمر رباني وسر من الأسرار:

وأكثر التفسيرات تواتراً، على الأقل على المستوى الوجداني، هو أن الاختيار غير مشروط ولا سبب له، فهو من إرادة الإله التي لا ينبغي أن يتساءل عنها أي بشر، الإله الذي اختار الشعب ووعده بالأرض، وليس لأي إنسان أن يتدخل في هذا. وهذا هو تفسير راشي الذي كان متأثراً بالفكر الإقطاعي الغربي الوسيط والفكر المسيحي، فالاختيار هنا أمر ملكي على العبد الإذعان له وهو سر من الأسرار يشبه الأسرار المسيحية.
والاختيار، حسب هذا التفسير، لا علاقة له بالخير أو الشر، ولا بالطاعة أو المعصية، فهو لا يسقط عن الشعب اليهودي، حتى ولو أتى هذا الشعب بالمعصية، إذ أن حب الإله للشعب المختار يغلب على عدالته، ولذلك لن يرفض الإله شعبه كلية، في أي وقت من الأوقات مهما تكن شرور هذا الشعب. بل يدَّعي أحد المفسرين أن الإله هو الذي اختار الشعب اليهودي، فالاختيار مُلزم له هو وحده وليس ملزماً للشعب (وهذا بخلاف المفهوم الإسلامي للاختيار حيث جعل الاختيار مشروطاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أنه ليس اختياراً عنصرياً أو عرْقياً بل هو اختيار أخلاقي غير مقصور على أمة بعينها) .
ورغم أن أتباع كل جماعة دينية يرون أن ثمة علاقة خاصة تربطهم بالإله، وأنهم مختارون بشكل ما، فإن هذا التيار قد تعمق في اليهودية بشكل متطرف، وفَقَد الاختيار أي مضمون أخلاقي واكتسب أبعاداً عرْقية قومية، وتحوَّلت التجربة الدينية عند اليهود من تجربة فردية عمادها الضمير الفردي إلى تجربة جماعية عمادها الوعي القومي. ثم هيمنت القبَّالاه بالتدريج بحيث حولت الشعب اليهودي من مجرد شعب مختار إلى شعب يُعَدُّ جزءاً عضوياً من الذات الإلهية، فهو الشخيناه (التجسيد الأنثوي للحضرة الإلهية) التي تجلس إلى جواره على العرش وتشاركه السلطة.

وقد كانت النزعة الحلولية كامنة في داخل النسق الديني اليهودي، ولكن تحوُّل اليهود إلى جماعة وظيفية تعمل بالتجارة والربا زاد إحساسهم باختيارهم. فالجماعات الوظيفية، بسبب وضعها، يكون لديها دائماً إحساس بما يُسمَّى «مُركَّب الشعب المختار» لتبرر وضعها غير الإنساني كجماعة بشرية توجد داخل مجتمع ما ولا تنتمي إليه، فهي فيه وليست منه، تتعامل مع جماهير تُكِّن لها البغض والكراهية، لأنها تمثل مصالح النخبة الحاكمة. كما أن إحساس الجماعة الوظيفية بأنهم مقدَّسون وأن الآخر مدنَّس مُباح يُعمق الإحساس بالاختيار. وقد عبَّر التلمود عن هذا الوضع بمقارنة جماعة يسرائيل بخَدَم الملك. وهناك الكثيرون ممن يكرهون الملك، ولكنهم عاجزون عن الهجوم عليه، ولذا فهم يلومون خادم الملك ويهجمون عليه. فقد اختار الإله جماعة يسرائيل خادماً له، ولذا أصبحت محط حقد الأغيار الذين يهجمون عليها.
ولقد عززت أسطورة الشعب المختار من النزعة المشيحانية في الفكر الديني اليهودي، فكل عضو في أمة الكهنة والقديسين هو تجسيد حي للإله، وصوته من صوت هذا الإله، أي أنه نبي أو شبه نبي بالضرورة. وقد عززت فكرة الاختيار أيضاً الإحساس الزائف لأعضاء الجماعات اليهودية بوجودهم خارج التاريخ وبأن القوانين التاريخية التي تسري على الجميع لا تسري عليهم. ومن المعروف أنه كلما كانت تزداد حال الجماعات اليهودية سوءاً، كان أعضاؤها يزدادون إصراراً على فكرة الاختيار.

وفي العصر الحديث، حاول بعض المفكرين اليهود التخفيف من حدة مفهوم الشعب المختار. فقال ليو باييك إن كل شعب يتم اختياره ليكون له نصيب من تاريخ البشرية، ولكن حظ اليهود من هذا التاريخ أكبر من أي نصيب آخر. وقد تمرَّد دعاة حركة التنوير اليهودية، واليهودية الإصلاحية، على مفهوم الاختيار بمعناه العنصري والأخلاقي، وأحلوا محله فكرة الرسالة، ومفادها أن الإله شتَّت اليهود في أنحاء الأرض لا عقاباً لهم وإنما لينشروا رسالته وليصبحوا أداته في تحقيق السلام والخلاص. وقد تخلَّى التجديديون تماماً عن فكرة الاختيار. أما اليهودية المحافظة والأرثوذكسية، فأبقت هذا المفهوم الديني وعمقته.
وتسيطر فكرة الشعب المختار، بعد علمنتها، على الفكر الصهيوني بجميع اتجاهاته. وقد أكد آحاد هعام، منطلقاً من المفاهيم النيتشوية الخاصة بالسوبرمان، أن اليهود أمة متفوقة ( «سوبر أمة» على حد قوله) . وتحدَّث المفكر الصهيوني الاشتراكي نحمان سيركين عن اليهودي بوصفه البروليتاري الأزلي. أما لويس برانديز، فقد تحدَّث عنه بوصفه الديموقراطي الأزلي، أي أن اليهودي قد اختير منذ القدم ليؤدي رسالة أزلية اشتراكية عند الصهيوني الاشتراكي، وأزلية ديموقراطية ليبرالية عند الصهيوني الديموقراطي الليبرالي.
وقد صرح بن جوريون أن دولة إسرائيل تضم الشعب الكنز، ولهذا فإن بوسعها أن تصبح منارة لكل الأمم. وبإمكان المرء، حسب تصوُّر بن جوريون، أن يشير إلى ثلاثة عناصر فعالة في الدولة الصهيونية تلمح إلى المقدرة الأخلاقية والفكرية الكامنة في اليهود:
أ) الاستيطان العمالي للأرض.
ب) جيش الدفاع الإسرائيلي.
جـ) رجال العلم والفن والأدب، أي العبقرية اليهودية.

وبطبيعة الحال، لم يذكر بن جوريون شيئاً عن اغتصاب الصهاينة للأرض الفلسطينية وعن الإرهاب الصهيوني لأهلها. بل إن فلسفة بوبر الحوارية هي تعبير مصقول عن فكرة الاختيار، فالحوار الحق ممكن بين الإله واليهود، أساساً بسبب التشابه بينهما، وهو أمر ليس متاحاً لكل الأمم.
ومرة أخرى، تظهر فكرة الاختيار كسر من الأسرار الدينية في لاهوت موت الإله ولاهوت ما بعد أوشفيتس، الذي يجعل الإبادة النازية حدثاً كونياً لا يمكن سَبْر أغواره، ويجعل الدولة الصهيونية نقطة الخلاص التي يتجسد من خلالها الشعب المقدَّس. ولا يزالون في إسرائيل، وفي الأوساط الصهيونية، يتحدثون عن ذكاء اليهود، وعن النسبة غير العادية من اليهود الحاصلين على جوائز نوبل، باعتبار أن هذه الصفات الإيجابية نابعة من الخصوصية اليهودية أو الجوهر اليهودي أو الطبيعة اليهودية داخل الأفراد.
ولكن ثمة تياراً داخل الصهيونية يرى أن هدفها هو تطبيع اليهودي، أي تحويله من إنسان مقدَّس إلى إنسان سوِّي عادي يعيش في دولة قومية شأنه شأن الشعوب الأخرى.
وقد ساهمت فكرة الاختيار هذه في نشر كثير من الأوهام والشائعات عن أعضاء الجماعات اليهودية، مثل: بروتوكولات حكماء صهيون، والمؤامرة اليهودية الكبرى أو العالمية. وقد ظهر مؤخراً لاهوت التحرير الذي يقلِّص النزوع الحلولي. وبالتالي، يتحول مفهوم الاختيار من مفهوم مطلق وسر من الأسرار إلى عملية تكليف ديني وإلزام خُلقي.
أمة الروح
‏Nation of the Spirit

«أمة الروح» بالعبرية «عم هاروَّح» ، وهو مصطلح يطلقه اليهود على أنفسهم باعتبار أنهم أمة لا تعيش على أرض مشتركة، ولا تتحدث لغة واحدة، وإنما تتمركز حول التوراة والتراث اليهودي. وهي الصياغة الفريسية لليهودية التي استمرت منذ أن قام تيتوس بهدم الهيكل. ومفهوم أمة الروح مرتبط تماماً بمفهوم الشعب المختار والشعب اليهودي، وتستند الصهيونية الثقافية إلى هذا المفهوم. ولكن، رغم الزعم بأن الروح اليهودية تتمركز حول التوراة، إلا أن قارئ كتابات آحاد هعام ومارتن بوبر يُلاحظ أن العناصر الإثنية تشكل أساساً لهذه الروح، فالروح هنا هي روح الشعب العضوي اليهودي (فولك) التي لا تتحقق أو تعبِّر عن نفسها تاريخياً إلا في الأرض المقدَّسة. وهذه الأفكار تعود إلى كتابات الرومانسيين الألمان. ولذا، فليس من الغريب أن نجد بوبر يتحدث، مثل النازيين تماماً، عن التربة والدم والعرْق باعتبارها قيماً روحية مطلقة.
الشعب المقدس
‏Holy People

«الشعب المقدَّس» ترجمة للعبارة العبرية «عم قادوش» . وهي عبارة يُطلقها كثير من اليهود، وخصوصاً اليهود الأرثوذكس، على الشعب اليهودي باعتبار أنه شعب مختار له رسالة متميِّزة وسمات خاصة تميِّزه وتفصله عن الشعوب الأخرى. بل إن الفكرة تأخذ شكلاً متطرفاً أحياناً، فقد أتى في أحد كتب المدراش أن الشعب اليهودي والتوراة كانا كلاهما في عقل الإله قبل الخلق، أي مثل القرآن في الإسلام والمسيح في المسيحية. و «يسرائيل» (الشعب) و «يسرائيل» (التوراة) متعادلان، لأن يسرائيل وحدها هي التي ستحقق التوراة وتنفذ تعاليمها. فالعالَم بدون هذا الشعب، شعب التوراة، لا قيمة له، أي أن الشعب المقدَّس هو الركيزة النهائية للكون بأسره. وقد أصبح اليهود شعباً مقدَّساً بسبب الحلول الإلهي فيهم وتَقبُّلهم عبء الأوامر والنواهي، فحياة اليهودي لابد أن يتم تنظيمها بحيث يقلد اليهودي سمات الإله فتصبح حياته مقدَّسة. وانطلاقاً من هذا، تصبح القومية اليهودية نفسها قومية مقدَّسة. ويستند كثير من المفاهيم الدينية إلى الإيمان بقدسية الشعب اليهودي. وقد عمَّقت القبَّالاه هذا التيار وجعلت الشعب المقدَّس شريكاً للإله في عملية إصلاح الكون (تيقون) . ومن المصطلحات الأخرى المستخدمة للإشارة إلى الفكرة نفسها، تعبير «الشعب المختار» أو «الشعب الأزلي» . والواقع أن فكرة الشعب المقدَّس، أو الأفكار الأخرى المماثلة، هي في نهاية الأمر تعبير عن الطبقة الجيولوجية الحلولية في اليهودية حيث يتحول الشعب إلى شعب مقدَّس وتتحول الأرض إلى أرض مقدَّسة. وقد حاولت اليهودية الإصلاحية تخليص الدين اليهودي من مثل هذه المصطلحات، لكن الحركة الصهيونية بعثتها من جديد بعد أن قامت بعلمنتها.
البقية الصالحة
‏Good Remnant

مصطلح «البقية الصالحة» يقابلها في العبرية مصطلح «شئيريت يسرائيل» . وفي الحقيقة، فإن هناك تياراً نخبوياً ممتداً يسري في مجرى الفكر الديني اليهودي ويعبِّر عن الحلولية الكامنة فيه. فقد كان الأنبياء يؤمنون، ضمن ما كانوا يؤمنون به من الفكر الأخروي، بأن أفراد هذا الشعب لن يهلكوا جميعاً رغم صنوف العذاب والويل التي تلحق بالشعب المختار، إذ ستبقى دائماً بقية أو نخبة صالحة سوف تعود وتشيد مملكة الإله في آخر الأيام. وترد الفكرة بصورة أساسية في سفر أشعياء (وخصوصاً 6/11 ـ 13، 10/21) الذي سمَّى ابنه «شيئار ياشوف» ، أي «البقية ترجع» (7/3) . ورغم نخبوية هذا المفهوم في فكر الأنبياء، فإن له مضموناً خلقياً، فهذه البقية صالحة لأنها قبلت عبء الوصايا وعبء مملكة الرب. ويرى الفيلسوف الألماني اليهودي روزنزفايج أن مفهوم «البقية الصالحة» مفهوم محوري في حياة جماعة يسرائيل، يتحكم في تاريخها منذ عصر الأنبياء. وقد عرَّف روزنزفايج كلمة «البقية» بأنها «نخبة احتفظت بإيمانها» ، وأن أفراد البقية هم «الشعب داخل الشعب» . والتاريخ اليهودي، من هذا المنظور، هو تاريخ هذه النخبة التي تتكيف مع العالم الخارجي حتى يتسنى لها أن تنسحب إلى داخل عالمها الخاص تنتظر عودة الماشيَّح. وقد تَعمَّق هذا المفهوم مع زيادة هيمنة الحلولية على النسق الديني اليهودي إلى أن نصل إلى الحسيدية وفكرة التساديك الذي تُعَدُّ إرادته من إرادة الإله، والذي لا يمكن مساءلته أخلاقياً، فهو وحده الذي يفهم المدلول الأخلاقي لأفعاله.

وقد علمن الصهاينة فكرة النخبة الصالحة وحولوها إلى فكرة سياسية. ولذا، نجد أن ثمة تياراً نخبوياً نيتشوياً داروينياً يسري أيضاً في الفكر الصهيوني، فالصهاينة يرون أنهم البقية أو النخبة الصالحة التي عادت وشيَّدت الدولة الصهيونية لتكون مركزاً لليهود واليهودية في العالم، لتحفظها من الاندماج والانصهار والاختفاء. وانطلاقاً من هذا المفهوم، فإنهم يؤمنون بضرورة نفي الدياسبورا، أي القضاء على الجماعات اليهودية، أو على الأقل استغلالها. واستناداً إلى هذا المفهوم أيضاً، فإن الصهاينة فاوضوا أيخمان والنازيين وعقدوا معهم الصفقات. وبموجب إحدى هذه الصفقات، وافق أيخمان على السماح بترحيل بضعة آلاف من اليهود إلى فلسطين مقابل أن تتم عملية شحن يهود المجر إلى ألمانيا في نظام وهدوء لتتم إبادتهم. وقد وصف إيخمان النخبة أو البقية الصالحة التي أُرسلت إلى فلسطين بأنهم كانوا "من أفضل المواد البيولوجية". وهكذا نجد أن المفهوم الدارويني الخاص بأن البقاء للأصلح يلتقي بالمفهوم الصهيوني الخاص ببقاء النخبة!
وبعد الحرب العالمية الثانية، اكتسب المفهوم بعداً جديداً، فقد نُحتَ مصطلح «شئيريت هبليتاه» ، أي «البقية الباقية» أو «الناجية» ، وهم اليهود الذين لم يبادوا، والذين عليهم أن يضطلعوا بالمهمة المقدَّسة، وهي تأكيد البقاء اليهودي والحياة القومية (الصهيونية الاستيطانية) وتأسيس دولة إسرائيل.
كلال يسرائيل
‏Kelal Yisrael

«كلال يسرائيل» عبارة عبرية تعني «جماعة يسرائيل» أو «عموم يسرائيل» أو «يسرائيل المجمعة على هويتها» أو «يسرائيل كافة» . وتُستخدَم العبارة للإشارة إلى كل الشعب اليهودي ككيان عضوي متكامل يكتسب تكامله وتلاحمه العضوي من خلال الحلول الإلهي. ونحن نذهب إلى أن الرؤية الحلولية هي في جوهرها رؤية عضوية للكون، فكلاهما نسق يستند إلى ركيزة نهائية ليست متجاوزة للمادة الكامنة فيها. ومفهوم «كلال يسرائيل» مفهوم محوري في اليهودية المحافظة. فـ «كلال يسرائيل» ، هي في الواقع صياغة دينية حلولية لمفهوم الشعب العضوي (فولك) . وفي الواقع، فإن بعض المفكرين اليهود، مثل زكريا فرانكل، قد تأثروا بالتراث الألماني الرومانسي الذي مَجَّد روح الشعب وفكرة الشعب العضوي ثم حاولوا توليد فكرة مماثلة من داخل التراث الحلولي اليهودي. وقد طرح زكريا فرانكل تصوراً عضوياً نظر من خلاله إلى الحضارة اليهودية باعتبارها نسقاً كلياً عضوياً متلاحم الأجزاء، ورأى الشعب اليهودي باعتباره شعباً عضوياً. وهذا التصور هو الذي أفرز فيما بعد الفكر النازي ورؤية النازيين للشعب. ومثل هذه الأفكار العضوية هي التي أفرزت شعارات مثل «ألمانيا فوق الجميع» ، وتفرز الآن شعارات التوسعية الصهيونية التي تنادي بأن «أرض إسرائيل لشعب إسرائيل حسب شريعة إسرائيل» .
كنيست يسرائيل
‏Knesset Yisrael

«كنيست يسرائيل» عبارة عبرية تعني «جماعة يسرائيل» . وهو اصطلاح ديني حلولي يشير إلى الجماعة اليهودية ككل، ويُطلَق في التراث القبَّالي على الشخيناه (التعبير الأنثوي عن الذات الإلهية) باعتبار أن الشعب اليهودي جزء من الإله متوحد معه يشغل مركز الكون ويشكل وجوده عنصراً أساسياً في خلاص الكون واتساقه وتوازنه. وقد استُخدمت العبارة في العصر الحديث للإشارة إلى التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين قبل عام 1948. وهي بذلك مرادفة تقريباً لكلمة «يشوف» . ويُسمَّى البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» .
العهد
‏Covenant
«العهد» ترجمة للكلمة العبرية «بريت» ، وتُترجم أحياناً بكلمة «ميثاق» . والعهد اتفاق يُعقَد بين طرفين بكامل حريتهما. وكانت كلمة «عهد» تعني «معاهدة سلام بعد الحرب» ، فكان دخول العهد في دول وممالك الشرق الأدنى القديم يأخذ الشكل التالي: يمر الطرفان المتعاهدان بين قطع من لحم حيوان ضُحِّي به، ويقسمون بأنهم سيُقطَّعون إرباً إرباً مثل هذا الحيوان إذا هم حنثوا بالعهد، ومن هنا عبارة «قطع العهد» (كارات: قطع ـ بريت: عهد) .

ويدور التفكير الديني اليهودي حول العهود التي قطعها الإله على نفسه، وهي عهود متكررة عبر التاريخ المقدَّس الذي يحل فيه الإله ويوجهه حسب الرؤية الدينية اليهودية. فهذا التاريخ يبدأ بالعهد الذي قطعه الإله على نفسه لإبراهيم بأن يصطفيه دون العالمين وأن يُورِّث نسله أرض كنعان (فلسطين) . وقد تم تأكيد العهد لإسحق ويعقوب. ثم جُدِّد هذا العهد مع الشعب ككل (أي مع جماعة يسرائيل) في سيناء، وذلك بعد الخروج من مصر، حيث يعلن الإله لأفراد الشعب أنه أخرجهم من مصر واختارهم شعباً له. وبذا، حوَّل العهد جماعة يسرائيل ككل إلى شعب مختار من الكهنة، وأصبحت ممثلة للإله بين الشعوب، وأصبحت وظيفتها إنقاذ الجنس البشري من الخطايا والذنوب التي يرتكبها الناس. وقد كان العهد مع إبراهيم منحة ملكية وليس عقداً بين طرفين. ولكن تحت تأثير الأنبياء، ظهرت فكرة العقد المتبادل، وهو أن الشعب يُطيع الإله ويتبع الشريعة، وأن الإله لذلك سيرعاه ويحميه، أي أن الاختيار يصبح هنا مشروطاً بفعل الخير. لكن هذا الموقف تآكل وأصبح العهد مرة أخرى عهداً أبدياً. فقد يخطئ هذا الشعب، وقد يزل، وقد يعصى ويفسد، بل قد يعاقبه الإله، ولكنه سيظل مع هذا شعباً مختاراً. وتشبِّه المشناه هذه العلاقة بأنها مثل علاقة رجل بزوجته العاهرة، فرغم عهرها الواضح لا يمكنه التخلي عنها، لأنها أم أولاده (فسحيم 128 ـ ب) . وقد استخدم هوشع هذا التشبيه من قبل فهو قد اتخذ «بأمر الرب» زوجة من الداعرات ليبرهن للشعب المقدَّس بشكل تجسيدي من خلال دراما شخصية أنه على الرغم من انحرافه عن طريق الرب فإن الإله تمسَّك به. ويَتصوَّر بعض مفكري اليهود أن العهد بين الإله والشعب مُلزم له وحده، وليس مُلزماً للشعب، فهو الذي قطع العهد على نفسه. وهم بذلك يُسقطون، مرة أخرى، البُعد الأخلاقي الذي أضافه الأنبياء.

وقد عقد الإله عهوداً ومواثيق كثيرة، فقد عاهد نوحاً بأنه لن يرسل طوفاناً آخر يخرب الأرض، كما قطع عهداً منح فيه الكهانة لبيت هارون، أما نسل داود فمنحهم الملوكية. وقد يعقد الإله مواثيق مع الشعوب الأخرى، ولكن ميثاقه مع جماعة يسرائيل يظل هو الأساس. ويشير كل الأنبياء إلى اليهود بوصفهم «بنو يسرائيل» أو «بناي بريت (أبناء العهد) » على أساس من فكرة العهد هذه. ولكل ميثاق علامة تقف شاهداً على صلاحيته الدائمة، فعلامة الميثاق أو العهد مع نوح كانت قوس قزح، وعلامة الميثاق مع إبراهيم كانت الختان، وعلامة العهد مع جماعة يسرائيل في سيناء هي السبت والوصايا العشر والتوراة.

وجاء في إرميا (31/31) إشارة إلى «بريت حداشاه» أي (العهد الجديد) ، وهو عهد سيبرمه الإله مع الشعب ليحل محل العهد القديم الذي لم ينفذه الشعب. ومن هنا كانت التسمية المسيحية، إذ ترى المسيحية نفسها أنها هذا العهد الجديد الذي سيحل محل العهد القديم. والعهد الجديد سيتخلص من الحلولية القديمة ويطرح رؤية توحيدية عالمية تفتح باب الخلاص أمام الجميع، إذ أن الإله ليس إلهاً قومياً حالاًّ في شعب واحد يتحد معه وإنما هو إله العالمين المتجاوز للطبيعة والتاريخ. ويدور الفكر الصهيوني أيضاً حول فكرة العهد. فأحقية اليهود في أرض الميعاد، حسب تصوُّرهم، مسألة مطلقة لا تقبل النقاش بسبب هذا العهد. ويرى الصهاينة الدينيون أن العهد حقيقة تاريخية، ومن ثم فإنهم يرون أن مصدر المطلقية هو الإله، أما بن جوريون فكان يرى أن أعضاء جماعة يسرائيل هم الذين اختاروا الرب إلهاً لأنفسهم وبدونهم فلن يكون إلهاً. بل ويذهب بن جوريون إلى أنه لا يهم إن كانت واقعة العهد حقيقية أم لا، وإنما المهم أن هذه الأسطورة مغروسة في الوجدان اليهودي، ولذا فإن مصدر المطلقية هنا هو إيمان الشعب بأساطيره الشعبية. ولنلاحظ دائرية هذا المنطق والتفافه حول نفسه، ولنلاحظ أيضاً تساوي الإله بالشعب كمصدر للقداسة وهو أمر كامن في النسق الحلولي الديني اليهودي.
الميثاق
‏Covenant
«الميثاق» ترجمة عربية لكلمة «بريت» ومعناها «عهد» . وفي هذه الموسوعة نستخدم كلمة «عهد» نظراً لاستخدامها وشيوعها في عبارتي «العهد القديم» و «العهد الجديد» .

*أشعب بن جبير هو أشعب بن جبير الملقب بالطامع، وكان مولى لعثمان بن عفان ، رضى الله عنه، وقيل إنه ولد فى خلافته.
وأشهر ما يعرف عن أشعب أنه كان ظريفاً من ظرفاء المدينة، وكان يضرب به المثل فى الطمع، وله فى هذا نوادر مأثورة وأخبار طريفة، كما كان يجيد الغناء.
ومن نوادره أنه كان يُحدّث الناس، فقال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن.
ثم سكت طويلاً، فقالوا: ماهما؟ فقال: نسى عكرمة واحدة، ونسيت أنا الأخرى! وقد عُمّر أشعب دهراً طويلاً، فقد قيل: إنه قدم بغداد زمن الخليفة العباسى أبى جعفر المنصور.
وتُوفى أشعب سنة (154 هـ = 771 م) عن نحو (120 سنة).
7 - شعب أبي طالب
الشَّعب لغة: ما انفرج بين جبلين، قال الجوهرى: الشُّعب والشَّعب الطرق فى الجبل، والجمع شعاب.

أبو طالب: هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى، عم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -

شعب أبى طالب: هو الشعب الذى أوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنو هاشم، لما تحالفت قريش على بنى هاشم وكتبوا الصحيفة. وذلك بعد ست سنوات من مبعثه. وهوجزء من شعب أبى يوسف وكان لعبد المطلب، فقسمه بين بنيه حين ضعف بصره، وقيل بل كله، إذ كان النبى - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ حظ أبيه، وكان هذا الشعب منزل بنى هاشم ومساكنهم.

وكان كفار قريش لما رأوا هجرة بعض المسلمين إلى أرض الحبشة، وحمية قوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذب عمه عنه، وأن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفشو فى القبائل وبين ظهرانيهم حتى أسلم عمه حمزة بن عبدالمطلب، أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن لاتبايع قريش أحدا من بنى هاشم ولاتناكحهم ولاتعاملهم ولاتكلمهم أو يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه، وكتبوا بذلك صحيفة، كتبها منصوربن عكرمة بن عامربن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وختمت الصحيفة بأربعين خاتما، وقيل: ختمت بثمانين خاتما- وعلقوها فى جوف الكعبة.

فجمع أبو طالب بنى هاشم وبنى عبد المطلب فى شعبه، وكانوا أربعين رجلاً مؤمنهم وكافرهم ما خلا أبا لهب وأبا سفيان، فظاهراهم عليه فحلف أبو طالب لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بنى هاشم، وحصَّن الشعب، وكان يحرسه بالليل والنهار.

فأقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعه جميع بنى هاشم وبنى المطلب فى الشعب ثلاث سنين، حتى أنفق رسول الله ماله وكذا أبو طالب، "وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها وصاروا إلى حد الضر والفاقة.

وكان أبو جهل والعاص بن وائل والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبى معيط يخرجون إلى الطرقات، فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بنى هاشم شيئا ويحذرونه من النهب، وكان أبو العاص بن الربيع، وهو ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجئ بالعير ليلا، عليها البر والتمر إلى باب الشعب ثم يصيح بها، فحمد النبى - صلى الله عليه وسلم - فعله.

ثم نزل جبريل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب بذلك، فقال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: نعم، فوالله ما يدخل عليك أحد.

فخرج أبو طالب إلى قريش فقال: يا معشر قريش إن ابن أخى أخبرنى بكذا وكذا، فهلموا إلى صحيفتكم فإن كان كما قال ابن أخى فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عما فيها، وإن يكن كاذبا دفعته إليكم، فأتوا بها وفكوا الخواتيم فإذا فيها: باسمك اللهم. فقال لهم أبو طالب: اتقوا الله، وكفوا عما أنتم عليه، فسكتوا أو تفرقوا، فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها، وهم: مطعم بن أبن عدى، وزهير بن أمية المخزومى، وهشام بن عمرو، وأبو البخترى بن هشام، وزمعة بن الأسود وآخرون. فخرج بنو هاشم من الشعب، بنصر من الله، وانتهى الحصار.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - أخبار مكة للأزرقى. مطابع دار الثقافة- مكة المكرمة ط 4 - 1403 هـ/ 1983م.
2 - معجم البلدان ياقوت الحموى- دار الكتب العلمية- بيروت ط 14101 هـ/ 1990 م.
3 - سيرة ابن هشام- تحقيق د/ محمد فهمى السرجانى- دار الفكر العربى.
4 - مناقب آل أبى طالب للمازندانى- تحقيق د/ يوسف البقاعى- دار الأضواء ط 2،1412هـ/ 1991 م

ثورة الشعب المغاربي وقيام فرنسا باحتلال مدينة فاس الإستراتيجية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة الشعب المغاربي وقيام فرنسا باحتلال مدينة فاس الإستراتيجية.
1325 - 1907 م
ظهر الأمير محمد عبد الكريم الخطابي في عام 1921 م في منطقة الريف، واستطاع أن يفجر الثورة بمنطقة الريف على الأسبان وأن يحقق العديد من الانتصارات عليهم، وأصبح وجود الأسبان قاصرًا على مدينة تطوان وبعض المواني والحصون في الجبال وأسس الأمير إدارة منظمة للمناطق المحررة وحكمها حكمًا شبيهًا بالحكم الجمهوري الرئاسي وألف مجلسا لرؤساء القبائل وجعل الوزراء مسئولين أمام هذا المجلس، وأعلن الخطابي أن أهداف حكومته هي طرد الأسبان والفرنسيين من المغرب وتحرير باقي بلاد المغرب العربي. ولم يقتصر جهاد الأمير على القتال ضد الأسبان، بل إنه استخدم جمهورية الريف التي شكلها في الضغط على القوات الفرنسية وتحريض القبائل على التمرد والعصيان في منطقة النفوذ الفرنسي، بدءاً من عام 1925م، وبدأت الصدمات المتوالية تقع بين الأمير والقوات الفرنسية وأوقع بالفرنسيين خسائر فادحة. وكان من الطبيعي إزاء تلك القوة الصاعدة التي تمتلك قائدًا كفئًا ومقاتلين شجعان، أن تتجمع القوى الاستعمارية ضدها، فتم عقد مؤتمر بين أسبانيا وفرنسا في مدريد عام 1925 م لتنسيق الأعمال الحربية بينهما ضد الأمير عبد الكريم الخطابي، وتدفقت القوات الفرنسية والأسبانية على المغرب، بل وأيضًا تم استخدام بعض المرتزقة من الطيارين الأمريكيين في تلك المعركة، وحشدت فرنسا وأسبانيا قواتها البحرية والبرية والجوية كمحاولة للقضاء على الأمير واستطاع الأمير أن يصمد من مايو 1925م إلى مايو 1926م أي عامًا كاملاً أمام جحافل دولتين أوربيتين هما فرنسا وأسبانيا، وأخيرًا تم القضاء على قوات الأمير وسقط الأمير في الأسر، ليرحل إلى القاهرة بعد ذلك ليواصل نضاله من أجل المغرب العربي. وفرض الفرنسيون الحماية على المغرب في (12 ربيع الثاني 1330هـ = 30 مارس 1912م) وبعد أيام قام المغاربة بثورة عارمة في فاس ثار فيها الجيش والشعب، تزعمها المجاهد أحمد هبة الله، وكانت الانتصارات فيها سجالا بين الفريقين، وانتهى الأمر بوفاة الرجل، وتمكن الفرنسيون من بسط نفوذهم على المغرب أثناء الحرب العالمية الأولى.

إصدار السلطات الفرنسية في الجزائر قرارا بحل حزب الشعب الجزائري. &.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إصدار السلطات الفرنسية في الجزائر قرارا بحل حزب الشعب الجزائري. &.
1358 شعبان - 1939 م
بعد الأحداث التي عرفتها الساحة السياسية في الجزائر خلال الثلاثينيات مثل انعقاد المؤتمر الإسلامي 1936، ووصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا، ثم خيبة أمل الحركة الوطنية الجزائرية في وعود الإصلاح من طرف الجبهة الشعبية ونتيجة لحل نجم شمال إفريقيا سنة 1937، تم إعادة تشكيل حزب وطني جديد من قبل بعض أعضاء نجم شمال أفريقيا، فكان حزب الشعب الجزائري. وتأسس في مارس 1937 في فرنسا، ويعتبر امتدادا لحزب نجم شمال إفريقيا، وقد حضر الاجتماع التأسيسي أكثر من 300، وتم انتخاب مصالي الحاج رئيسا للحزب الذي قرر نقل نشاطاته إلى الجزائر بعد عودته إليها في 18 جوان 1937، وأصبح حزب الشعب منظمة سياسية قوية، وحركة وطنية بحتة عرفت بقوة التنظيم والانتشار الواسع في كل المدن الجزائرية مستفيدا من أعضاء النجم السابقين وتجاربهم السياسية، وأصدر حزب الشعب عدة صحف لنشر أفكاره ومبادئه ومنها الأمة - الشعب. ومنذ تأسيسه اتخذ حزب الشعب الجزائري شعاره الخاص"لا اندماج، لا انفصال، لكن تحرر". في محاولة منه لتجنّب المواجهة المباشرة مع السلطات الفرنسية. وكان للحزب نشاطا سياسيا مكثفا، لكن السلطات الفرنسية أصدرت قرارا بحله.

الشعب المغربي يعلن وثيقة تطالب بالاستقلال.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الشعب المغربي يعلن وثيقة تطالب بالاستقلال.
1363 ربيع الثاني - 1944 م
بعد أن خرجت حكومة فيشي من المغرب أخذت الحركة الوطنية بنشاطها من جديد ثم في 1363هـ / 27 كانون الأول 1943م نشأ حزب الاستقلال وحل محل الحزب الوطني ونال تأييدا شعبيا واسعا ثم التقت الأحزاب المغربية واتخذت ميثاقا تضمن أهداف الشعب المغربي وفوضوا حزب الاستقلال بتقديم المطالب للملك وإلى المقيم الفرنسي العام ومتابعة مراحل المطالبة بالاستقلال وكانت أهم بنود الميثاق: المطالبة بالاستقلال التام ووحدة الأراضي المغربية، وإقرار الملكية الدستورية كنظام للحكم، وغيرها من البنود، وقدم الحزب الوثيقة للملك وللحاكم الفرنسي العام، فأيدها الملك وأما الحاكم الفرنسي فكان رده القبض على زعماء الحزب ونفيهم إلى الجنوب ووقعت أحداث دامية وامتلأت السجون.

ثورة الشعب المغربي ضد الفرنسيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة الشعب المغربي ضد الفرنسيين.
1372 ربيع الأول - 1952 م
قدمت الدول العربية احتجاجا إلى هيئة الأمم المتحدة وإلى فرنسا على الأعمال التي تقوم بها فرنسا في المغرب ورفعت مذكرات الاحتجاج من السعودية ومصر وسوريا والأردن غير أن فرنسا رفضت كل ذلك، وأما الملك المغربي فقد قام بتقديم مذكرة إلى رئيس فرنسا أيد فيه مطالب شعبه بالاستقلال وإلغاء الحماية الفرنسية ورفضت فرنسا كل ذلك أيضا، وقدمت العراق مذكرة إلى هيئة الأمم المتحدة وطلبت عرض القضية عليها وأيد العراق ثلاث عشرة دولة، وأعلن حزب الاستقلال واتحاد النقابات في المغرب الإضراب العام تضامنا مع تونس التي أضربت بسبب مقتل فرحات حشاد على أيدي السلطات الفرنسية، فاستغل الفرنسيون الفرصة وقاموا بمذبحة في مدينة الدار البيضاء ذهب ضحيتها أربعة آلاف مواطن كما اعتقلوا زعماء حزب الاستقلال ورؤساء اتحاد النقابات في المغرب وأعلنوا حل حزب الاستقلال وعطلوا الصحف العربية وقاموا بإجراءات تعسفية، وتفاقم الوضع أكثر بعد أن نفي الملك محمد الخامس إلى كورسيكا من قبل فرنسا، فتظافر الشعب كله إلا قليلا وهب لتأييد الملك والعمل على إعادته وانقض الثائرون على عدد كبير من المتعاونين مع فرنسا والموالين لها ففتكوا بهم وتجاوز الأمر الحماية الفرنسية ووصل إلى منطقة الريف حيث الحماية الأسبانية. وحاول الفرنسيون اغتيال بعض الشخصيات فزاد الاضطراب وقاطع السكان البضائع الفرنسية ونشأ جيش التحرير السري الذي استطاع أن يقوم ببعض العمليات الناجحة على ثكنات الجيش الفرنسي وعلى بعض مؤسساته بل وصل إلى اغتيال بعض أفراده.

-ذكر شعب أبي طالب والصحيفة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ذِكْرُ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وَالصَّحِيفَةِ
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُمُ اشْتَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَأَشَدِّ مَا كَانُوا، حَتَّى بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الْجَهْدُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلاءُ، وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي مَكْرِهَا أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَانِيَةً، فَلَمَّا رَأَى أبو طالب عملهم جمع بني أبيه، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعْبَهُمْ وَيَمْنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ حَمِيَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ إِيمَانًا، فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ مَنَعُوهُ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَتْلِ، وَكَتَبُوا فِي مَكْرِهِمْ صَحِيفَةً وَعُهُودًا وَمَوَاثِيقَ، لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبَدًا صُلْحًا، وَلَا تَأْخُذُهُمْ بِهِمْ رَأْفَةٌ حَتَّى يُسْلِمُوهُ لِلْقَتْلِ.
فَلَبِثَ بَنُو هَاشِمٍ فِي شِعْبِهِمْ، يَعْنِي ثَلاثَ سِنِينَ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلاءُ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الأَسْوَاقَ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا نَامَ النَّاسُ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ، حَتَّى يَرَى ذَلِكَ مَنْ أَرَادَ مكرا به واغتياله، فإذا نوم النَّاسُ أَمَرَ أَحَدَ بَنِيهِ أَوْ إِخْوَتِهِ فَاضْطَجَعَ على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فراش ذلك فينام عليه، فلما كَانَ رَأْسُ ثَلَاثِ سِنِينَ، تَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَمِنْ بَنِي قُصَيٍّ، وَرِجَالٌ أُمَّهَاتُهُمْ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ قَطَّعُوا الرَّحِمَ وَاسْتَخَفُّوا بِالْحَقِّ، وَاجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ مِنْ لَيْلَتِهِمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ.
وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ، فَلَحَسَتْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، وَيُقَالُ: كَانَتْ مُعَلَّقَةً فِي سَقْفِ الْبَيْتِ، فَلَمْ تَتْرُكِ اسْمًا لِلَّهِ إِلا لَحَسَتْهُ، وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ شَرْكٍ أَوْ ظُلْمٍ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى ذَلِكَ،

106 - ع: عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان، أبو عمرو.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

106 - ع: عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ، شَعْبُ هَمْدَانَ، أَبُو عَمْرٍو. [الوفاة: 101 - 110 ه]
عَلامَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زِمَانَةَ، وُلِدَ فِي وَسَطِ خِلافَةِ عُمَرَ.
وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ يَسِيرًا، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَرِيرِ الْبَجَلِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَلْقَمَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
وَرَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَمُجَالِدٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ، لا يَكَادُ يُرْسِلُ إِلا صَحِيحًا.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وُلِدْتُ عَامَ جَلُولَاءِ، قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَحَدُ الضُّعَفَاءِ، وَجَلُولَاءُ كَانَتْ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلِ: كَانَ الشَّعْبِيُّ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنَ الْحَسَنِ، وَأَكْبَرَ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ، وُلِدَ لِأَرْبَعٍ بَقَيْنَ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ.
وَقَالَ خليفة: ولد سنة إحدى وعشرين، وقيل غَيْرُ ذَلِكَ.
شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرحمن الغداني، عن الشّعبيّ قال: أدركت خمس مائة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَكْثَرَ.
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بحديثٍ قَطُّ إِلا حَفِظْتُهُ، وَلا أَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عليّ، رواه محمد بن فضيل عنه.
وقال ابن عيينة: حدثنا ابن شبرمة، قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: مَا -[71]- سَمِعْتُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً رَجُلا يُحَدِّثُ بحديثٍ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، وَلَقَدْ نَسِيتُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَوْ حَفِظَهُ رجلٌ لَكَانَ به عالماً.
وقال نوح بن قيس الطّاحي، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ وَادِعٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا أَرْوِي شَيْئًا أَقَلَّ مِنَ الشِّعْرِ، وَلَوْ شِئْتُ لأَنْشَدْتُكُمَ شَهْرًا لا أُعِيدُ، رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ نُوحٍ أيضاً، لكنّه قَالَ: عَنْ يُونُسَ، وَوَادِعٍ، كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ.
قال أبو أسامة: كان عمر في زمانه، وكان بعده ابن عبّاس، وكان بعده الشّعبيّ، وكان بعده الثّوريّ فِي زَمَانِهِ.
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غِيلانَ: وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ.
وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِالشَّعْبِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ الْمَغَازِي، فَقَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ شَاهِدًا مَعَنَا، وَلَهُوَ أَحْفَظُ لَهَا مِنِّي وَأَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ، قُلْتُ: وَلا شُرَيْحَ؟ قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تُكَذِّبَنِي.
وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابن سيرين، قال: قدمت الكوفة وَلِلشَّعْبِيِّ حلقةٌ عَظِيمَةٌ، وَالصَّحَابَةُ يومئذٍ كَثِيرٌ.
وَرَوَى سليمان التّيمي، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ.
وَقَالَ مَكْحُولٌ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بسنّةٍ ماضيةٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ.
وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبِيِّ.
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبِيِّ.
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الأَعْوَرِ، يَأْتِينِي بِاللَّيْلِ فَيَسْأَلُنِي، وَيُفْتِي بِالنَّهَارِ، يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ.
وَرَوَى أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بِهْرَامَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَلَغَ مَبْلَغَ الشَّعْبِيِّ أَكْثَرَ مِنْهُ، يَقُولُ: لا أَدْرِي.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا جَاءَهُ شيءٌ اتَّقَاهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ وَيَقُولُ، وَكَانَ مُنْقَبِضًا، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ مُنْبَسِطًا، إِلا فِي الْفَتْوَى. -[72]-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: كَانَ الشَّعْبِيّ صَاحِبُ آثَارٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ صَاحِبُ قِيَاسٍ.
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: مَا اجْتَمَعَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ إِلا سَكَتَ إِبْرَاهِيمُ.
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: سُئِلَ الشَّعْبِيّ عَنْ شيءٍ فَلَمْ يُجِبْ، فَقَالَ رجلٌ عِنْدَهُ: أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ فِيهِ كَذَا، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هَذَا فِي الْمَحْيَا، فَأَنْتَ فِي الْمَمَاتِ أَكْذَبُ عَلَيَّ!
قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: وَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّعْبِيِّ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَدْرِي يَا شَعْبِيُّ مَا كَتَبَ بِهِ مَلِكُ الرُّومِ؟ قُلْتُ: وَمَا كَتَبَ؟ قَالَ: كَتَبَ: الْعَجَبُ لِأَهْلِ دِينِكَ، كَيْفَ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا رَسُولَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُ رَآنِي وَلَمْ يَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَوَاهَا الأَصْمَعِيُّ، وَفِيهَا: يَا شَعْبِيُّ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُغْرِينِي بِقَتْلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَلِكَ الرُّومِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا ذَلِكَ.
جَابِرُ بْنُ نُوحٍ الْحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْعِرَاقَ سَأَلَنِي عَنْ أَشْيَاءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَوَجَدَنِي بِهَا عَارِفًا، فَجَعَلَنِي عَرِّيفًا عَلَى الشَّعْبِيِّينَ وَمُنْكَبًا عَلَى جَمِيعِ هَمْدَانَ، وَفَرَضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ بِأَشْرَفِ منزلةٍ، حَتَّى كَانَ ابْنُ الأشعث، فأتاني قرّاء أهل الكوفة، فقالوا: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّكَ زَعِيمُ الْقُرَّاءِ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُمْ، فَقُمْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَذْكُرُ الْحَجَّاجَ وَأَعِيبُهُ بِأَشْيَاءَ، فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الشَّعْبِيِّ الْخَبِيثِ، أَمَا لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لأَجْعَلَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ حَمَلٍ، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا أَنْ هُزِمْنَا، فَجِئْتُ إِلَى بَيْتِي وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ، فَمَكَثْتُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَنُدِبَ النَّاسُ لِخُرَاسَانَ، فَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَا لَهَا، فَوَلاهُ خُرَاسَانَ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ لَحِقَ بِقُتَيْبَةَ فَهُوَ آمنٌ، فَاشْتَرَى مَوْلَى لِي حِمَارًا وَزَوَّدَنِي، فخرجت، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة، فجلس ذات يوم وقد برق، فنظرت إليه فقلت: أيها الأمير، -[73]- عندي علمٌ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أُعِيذُكَ، لا تَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ، فَعَرِفَ أَنِّي مِمَّنْ يَخْتَفِي، فَدَعَا بكتابٍ وَقَالَ: اكْتُبْ نُسْخَةً، قُلْتُ: لست تحتاج إلى ذلك، فجعلت أملّ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ، حتى فرغ من كتاب الفتح، قَالَ: فَحَمَلَنِي عَلَى بغلةٍ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بسرقٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ فِي أَحْسَنِ منزلةٍ، فإنّي ليلةً أتعشّى معه، إذا أَنَا بِرَسُولِ الْحَجَّاجِ بكتابٍ فِيهِ: إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا، فَإِنّ صَاحِبَ كِتَابِكَ الشَّعْبِيُّ، فإن فَاتَكَ قَطَعْتُ يَدَكَ عَلَى رِجْلِكَ وَعَزَلْتُكَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِليَّ وَقَالَ: مَا عَرَفْتُكَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الأَرْضِ، فَوَاللَّهِ لأَحْلِفَنَّ لَهُ بِكُلِّ مُمْكِنٍ يَمِينٍ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنَّ مِثْلِي لا يَخْفَى، قَالَ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ، وَبَعَثَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى خَضْرَاءِ وَاسِطٍ فَقَيِّدُوهُ، ثُمَّ أَدْخِلُوهُ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ وَاسِطَ اسْتَقْبَلَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مسلم، فقال: يا أبا عمرو، إنّي لأضنّ بِكَ عَلَى الْقَتْلِ، إِذَا دَخَلْتَ فَقُلْ: كَذَا وكذا، فلما أدخلت قَالَ: لا مَرْحَبًا وَلا أَهْلا، فَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ، ثُمَّ خَرَجْتَ عَلَيَّ! وَأَنَا سَاكِتٌ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ، قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، كُلُّ مَا قُلْتَهُ حَقٌّ، وَلَكِنَّا قَدِ اكْتَحَلْنَا بَعْدَكَ السَّهَرَ وَتَحَلَّسْنَا الْخَوْفَ، وَلَمْ نَكُنْ مَعَ ذَلِكَ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَلا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ، وَهَذَا أَوَانُ حَقَنْتَ لِي دَمِي، وَاسْتَقْبَلْتَ بِي التَّوْبَةَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا أُدْخِلَ الشَّعْبِيُّ عَلَى الْحَجَّاجِ قَالَ: هِيهْ يَا شَعْبِيُّ، فَقَالَ: أحزن بنا المنزل وَاكْتَحَلْنَا السَّهَرَ، وَاسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ، فَلَمْ نَكُنْ فِيمَا فَعَلْنَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَلا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ، قَالَ: لِلَّهِ دَرُّكَ.
وَقَالَ جَهْمُ بْنُ وَاقِدٍ: رَأَيْتُ الشَّعْبيَّ يَقْضِي فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا بَكَيْتُ مِنْ زمانٍ إِلا بَكَيْتُ عَلَيْهِ.
مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلا لَقِيَهُ وَامْرَأَةٌ، فقال: أيكما الشعبي؟ فقلت: هذه.
وقيل: كان الشعبي ضئيلا نحيفا، فقيل له في ذلك، فقال: زوحمت في الرحم، وكان توأما. -[74]-
مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَاخَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَغَلَبْتُهُمْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالأَحْنَفُ سَاكِتٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ غَلَبْتُهُمْ، أَرْسَلَ غُلامًا لَهُ، فَجَاءَهُ بكتابٍ فَقَالَ لِي: هَاكَ اقْرَأْ، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: مِنَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ، يَذْكُرُ أَنَّهُ نبيٌّ، فَقَالَ الأَحْنَفُ: أَفِيهَا مِثْلُ هَذَا؟ رَوَاهَا الْفَسَوِيُّ عَنِ الحميدي، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ.
وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَذُمُّ الرَّأْيَ وَيُفْتِي بِالنَّصِّ، قَالَ مُجَالِدٌ: سمعت الشَّعْبِيَّ يقول: لعن الله أرأيت.
وروى الثَّوريُّ، عمَّن سمِع الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَنْفَلِتُ مِنْ عِلْمِي كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٍ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِرَأْيِي، بُل عَلَى رَأْيِي.
رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا أَنَا بعالمٍ، وَمَا أَتْرُكُ عَالِمًا.
قَالَ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يلبس الخزّ، ويجالس الشّعراء، فسألته عن مسألة، فَقَالَ: مَا يَقُولُ فِيهَا بَنُو اسْتَهَا، يَعْنِي: الْمَوَالِيَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ وَمَا أَدْرِي مِلْحَفَتَهُ أَشَدَّ حُمْرَةً أو لحيته.
وقال أبو نعيم: حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ الزَّيَّاتُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ مِطْرَفَ خزٍّ أَصْفَرَ.
وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ قُلُنْسُوَةَ خزٍّ خَضْرَاءَ.
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: كَانَ يَلْبِسُ الْمُعَصْفَرَ.
وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ جَالِسًا عَلَى جِلْدِ أَسَدٍ. -[75]-
وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ: رأيت على الشّعبيّ قباء سمّور.
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا اخْتَلَفَتْ أمّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أهل حقّها.
قتيبة: حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يُسَلِّمُ عَلَى مُوسَى النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي رَحْمَتِهِ هَلَكَ.
الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُتِلَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَقُتِلَ طفلٌ، أَكَانَتْ دِيَتُهُمَا سَوَاءً، أَمْ يُفَضَّلُ الأَحْنَفُ لِعَقْلِهِ وَحِلْمِهِ؟ قُلْتُ: بَلْ سَوَاءً، قَالَ: فليس القياس بشيء.
أبو يوسف القاضي: حدثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نِعْمَ الشَّيْءُ الْغَوْغَاءِ يسدّون السّبل، ويطفئون الْحَرِيقَ، وَيَشْغَبُونَ عَلَى وُلاةِ السَّوْءِ.
ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: وَلَّى ابْنُ هُبَيْرَةَ الشَّعْبِيَّ الْقَضَاءَ، وَكَلَّفَهُ أَنْ يُسَامِرَهُ، فَقَالَ: لا أَسْتَطِيعُ، فَأَفْرِدْنِي بِأَحَدِهِمَا.
إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنِ الأَعْمَشِ: سَأَلَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: مَا اسْمُ امْرَأَةِ إِبْلِيسَ؟ قَالَ: ذَاكَ عرسٌ مَا شَهِدْتُهُ.
سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَدَ شِرَاحَةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا مِنَ الْغَدِ، وَقَالَ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ: تُوُفِّيَ الشَّعْبِيُّ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ الْفَلاسُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ستٍّ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

8 - أشعب الطمع، هو أشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة المدني

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

8 - أَشْعَبُ الطَّمِعُ، هُوَ أَشْعَبُ بْنُ جُبَيْرٍ، ويعرف بِابْنِ أُمِّ حُمَيْدَةَ الْمَدَنِيِّ [الوفاة: 151 - 160 ه]
الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ.
رَوَى عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَعَنْهُ: معدي بن سليمان، وأبو عاصم النبيل وغيرهما.
وله نوادر وتطفيل، ولكنه كُذب عليه وأُلصق به أشياء، ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي قَالَ: عَبَثَ الصِّبْيَانُ بِأَشْعَبَ فَقَالَ: وَيْحَكُمُ اذْهَبُوا سَالِمٌ يُقَسِّمُ تَمْرًا، فَعَدُّوا فَعَدَا مَعَهُمْ، وَقَالَ: وَمَا يُدْرِينِي لَعَلَّهُ حَقٌّ.
وَأُمُّ حُمَيْدَةَ كَانَتْ مَوْلاةٌ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ.
وقيل: إن أشعب من -[26]- موالي عثمان، وَقِيلَ: وَلاؤُهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيِّ، وَقِيلَ: مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ.
قَالَ سُلَيْمَانُ ابن بنت شرحبيل: حدثنا عثمان بن فائد، قال: حدثنا أَشْعَبُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
عُثْمَانُ ذُو مَنَاكِيرَ.
وَقَالَ أبو أمية الطرسوسي: ثنا ابن أبي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَشْعَبَ الطامع: أدركت التابعين فما كتبت شيئا؟ فقال: حدثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِلَّهِ عَلَى عبده نِعْمَتَانِ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: أَذْكُرُهُمَا، فَقَالَ: الْوَاحِدَةُ نَسِيَهَا عِكْرِمَةُ، وَالأُخْرَى نَسِيتُهَا أَنَا.
وَيُقَالُ: إِنَّ أَشْعَبَ كَانَ خَالَ الأَصْمِعِيِّ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ: قَالَ أَشْعَبُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ يَنْفَعُنِي وَكُنْتُ أَلْهِيهِ، فَمَرِضَ وَلَهَوْتُ عَنْهُ فِي بَعْضِ خَرِبَاتِي أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ مَنْزِلِي، فَقَالَتْ لِي زَوْجَتِي: وَيْحَكَ أَيْنَ كُنْتَ؟ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَطْلُبُكَ وَهُوَ يَقْلَقُ لِتَلَهِّيهِ، قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، ثُمَّ فَكَّرْتُ فَقُلْتُ: هَاتُوا قَارُورَةَ دُهن خَلُوقِيَّةً وَمِئْزَرَ الْحَمَّامِ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِسَالِمِ بْنِ عبد الله، فقال: يَا أَشْعَبُ هَلْ لَكَ فِي هَرِيسَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَأَكَلْتُ حَتَّى عَجَزْتُ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ لا تَقْتُلْ نَفْسَكَ فَمَا فَضَلَ بَعَثْنَاهُ إِلَى بَيْتِكَ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْحَمَّامَ وَصَبَبْتُ عَلَيَّ الدُّهْنَ، فَصَارَ لَوْنِي كَالزَّعْفَرَانِ، فَلَبِسْتُ أَطْمَارِي وَعَصَبْتُ رَأْسِي وَأَخَذْتُ عَصًا أَمْشِي عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ بَابَ ابْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآنِي حَاجِبُهُ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَشْعَبُ ظَلَمْنَاكَ وَأَنْتَ هَكَذَا، فَقُلْتُ: أَدْخِلْنِي عَلَى سَيِّدِي، فَأَدخَلَنِي، فَإِذَا عِنْدَهُ سَالِمٌ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: وَيْحَكَ ظَلَمْنَاكَ وَغَضِبْنَا عَلَيْكَ وَقَدْ بَلَغْتَ مَا أَرَى مِنَ الْعِلَّةِ، فَتَضَاعَفْتُ، وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي كُنْتُ عِنْدَ بَعْضِ مَنْ أَغْشَاهُ فَأَصَابَنِي الْبَطْنُ وَالْقَيْءُ فَمَا حُمِلْتُ إِلَى بَيْتِيَ إِلا جِنَازَةً، فَبَلَغَتْنِي عِلَّتُكَ فَخَرَجْتُ أَدُبُّ. قَالَ: فَنَظَر إِلَيَّ سَالِمٌ، وَقَالَ: أَشْعَبُ؟ قُلْتُ: أَشْعَبُ، قَالَ: أَلَمْ تَكُنْ عِنْدِي آنِفًا؟! قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ أَكُونُ عِنْدَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَأَنَا أَمُوتُ؟ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ: أَلَمْ تَأْكُلِ الْهَرِيسَ آنِفًا! قَالَ فَأَقُولُ: وَهَلْ بِي أَكْلٌ جُعِلْتُ -[27]- فِدَاكَ! فَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِكَ مَا أَرَى مُجَالَسَتَكَ تَحِلُّ، وَوَثَبَ فَفَطِنَ بي عبد الله: والك أَشْعَبَ تَخْدَعُ خَالي، أَصْدِقْنِي، قُلْتُ: بِالأَمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ ضَحِكًا شَدِيدًا. وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ أَشْعَبَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قِيلَ لِأَشْعَبَ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَقَالَ: ابْغُونِي امْرَأَةً أَتَجَشَّأُ فِي وَجْهِهَا فَتَشْبَعُ، وَتَأْكُلُ فَخْذَ جَرَادَةٍ فَتُتْخَمُ.
وَرَوَى أَنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْهُ فِي الْبَزَّازِينَ فَقَالَتْ لَهُ: مَا تَعَلَّمْتَ؟ قَالَ: نِصْفَ الشُّغْلِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: النَّشْرُ وَبَقِيَ الطَّيُّ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَالْمُؤَمَّلِيُّ قَالُوا: كَانَ زِيَادٌ نَهِمًا عَلَى الطَّعَامِ، وَكَانَ لَهُ جَدْيٌ فِي رَمَضَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَمَسُّهُ أَحَدٌ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ دِينَارًا لِأَشْعَبَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مَعَ زِيَادٍ مِنَ الْجَدْيِ، فلما مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْجَدْيِ، فَقَالَ زَيَّادٌ لِصَاحِبِ الشُّرْطَةِ: بَلَغَنِي أَنَّ الْمَحْبُوسِينَ لا قَارِئَ لَهُمْ، وهم قوم مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاحْبِسْ أَشْعَبَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ يَؤُمُّهُمْ، وَكَانَ أَشْعَبُ قَارِئًا فَقَالَ: أوَ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَحْلِفُ أَنْ لا آكُلَ جَدْيًا.
وَعَنْ أَشْعَبَ: أَنَّ رَجُلا شَوَى دَجَاجَةً ثُمَّ رَدَّهَا فَسَخِنَتْ، ثُمَّ رَدَّهَا أَيْضًا، فَقَالَ أَشْعَبُ: هَذِهِ كَآلِ فِرْعَوْنَ، " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ".
وَفِي " الْمُجَالَسَةِ " الدِّينَوَرِيَّةِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُلْوَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: أَصَابَ أَشْعَبُ دِينَارًا بِمَّكَةَ فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً وَأَتَى مِنًى فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مَنْ ذَهَبَتْ مِنْهُ قَطِيفَةٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ رَجُلا دَعَاهُ، فَقَالَ: مَا أجيبك أن أَخْبَرُ بِكَثْرَةِ جُمُوعِكَ، فَقَالَ: عَلَى أَنْ لا أَدْعُوَ سِوَاكَ، فَأَجَابَهُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلُعَ صَبِيٌّ فَصَاحَ أَشْعَبُ: مَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَشْرُطْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: يَا أَبَا الْعَلاءِ هُوَ ابْنِي، وَفِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَا هِيَ فِي صَبِيٍّ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ، قَالَ: حَسْبِي، التِّسْعُ لَكَ.
وَقَالَ محمد بن الحسين بْنِ سَمَّاعَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: قَالَ أَشْعَبُ: جَاءَتْنِي جَارِيَتِي بِدِينَارٍ فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ الْمُصَلَّى، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ -[28]- تَطْلُبُهُ، فَقُلْتُ: ارْفَعِي الْمُصَلَّى، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَلَدَ فَخُذِي وَلَدَه وَدَعِيهِ، وَكُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ مَعَهُ دِرْهَمًا، فَتَرَكْتُهُ، وَعَادَتِ الْجُمُعَةَ الأُخْرَى وَقَدْ أَخَذْتُهُ، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ: مَاتَ دِينَارُكِ فِي النِّفَاسِ، فَصَاحَتْ، فَقُلْتُ: صَدَّقْتِ بِالْوِلادَةِ وَلا تُصَدِّقِينَ بِالْمَوْتِ فِي النِّفَاسِ!
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَ الصِّبْيَانُ بِأَشْعَبَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ، سَالِمٌ يُقَسِّمُ جَوْزًا، فَعَدَوْا مُسْرِعِينَ، فعَدَا مَعَهُمْ. وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: تَمْرًا.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَخَذَ بِيَدِي ابْنُ جُرَيْجٍ فَأَوْقَفَنِي عَلَى أَشْعَبَ، فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْهُ بِمَا بَلَغَ مِنْ طَمَعِكَ، فَقَالَ: مَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ إِلا كَنَسْتُ بَيْتِيَ رَجَاءَ أَنْ تُهْدَى إِلَيَّ.
وَرُوِيَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، وعن أبي عاصم قالا: مَرَّ أَشْعَبُ بِرَجُلٍ يَعْمَلُ طَبَقًا فَقَالَ: وَسِّعْهُ لَعَلَّهُمْ يُهْدَوْنَ لَنَا فِيهِ.
وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: مَرَرْتُ يَوْمًا، فَإِذَا أَشْعَبُ وَرَائِي، فَقُلْتُ: ما لك؟ قَالَ: رَأَيْتُ قَلَنْسُوَتَكَ قَدْ مَالَتْ، فَقُلْتُ: لَعَلَّهَا تَقَعُ فَآخُذَهَا، فَأَخَذْتُهَا عَنْ رَأْسِي فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَشْعَبُ: مَا خَرَجْتُ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ اثْنَيْنِ يَتَسَارَّانِ إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ.
وَقِيلَ: كَانَ يُجِيدُ الْغِنَاءَ.
قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
*أشعب بن جبير هو أشعب بن جبير الملقب بالطامع، وكان مولى لعثمان بن عفان ، رضى الله عنه، وقيل إنه ولد فى خلافته.
وأشهر ما يعرف عن أشعب أنه كان ظريفاً من ظرفاء المدينة، وكان يضرب به المثل فى الطمع، وله فى هذا نوادر مأثورة وأخبار طريفة، كما كان يجيد الغناء.
ومن نوادره أنه كان يُحدّث الناس، فقال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن.
ثم سكت طويلاً، فقالوا: ماهما؟ فقال: نسى عكرمة واحدة، ونسيت أنا الأخرى! وقد عُمّر أشعب دهراً طويلاً، فقد قيل: إنه قدم بغداد زمن الخليفة العباسى أبى جعفر المنصور.
وتُوفى أشعب سنة (154 هـ = 771 م) عن نحو (120 سنة).

الإحسان في فضيلة أعلام شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإحسان، في فضيلة أعلام شعب الإيمان
للشيخ، أبي محمد: عبد الله البسطامي.

البيان في تقرير شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

البيان، في تقرير شعب الإيمان
لخصه: بخشايش بن حمزة الرومي.
أوله: (الحمد لله الذي تقرر نور ضمائر أرباب الدين ... الخ) .
ترجمان، شعب الإيمان
لسراج الدين: عمر بن رسلان بن محمد البلقيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة.
أوله: (الله أحمد لا إله إلا هو ... الخ) .

تنبيه الوسنان إلى شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنبيه الوسنان، إلى شعب الإيمان
للشيخ، زين الدين: عمر بن أحمد الشماع، الحلبي.
المتوفى: سنة 936، ست وثلاثين وتسعمائة.
وهو مختصر: (مورد الظمآن) .
من تأليفه.

الجامع المصنف في شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الجامع المصنف في شعب الإيمان
للإمام، أبي بكر: أحمد بن حسين البيهقي، الشافعي.
المتوفى: سنة 458، ثمان وخمسين وأربعمائة.
وهو كبير.
من الكتب المشهورة.
وله مختصرات منها:
مختصر شمس الدين القونوي.
ومختصر الإمام، معين الدين: محمد بن حمويه، وفيه: سبعة وسبعون باباً.
ومنتقاة للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، جمع زوائد الأصل على الكتب الستة، كتب منه الثلث فقط.

رسالة الإحسان في بيان فضيلة أعلى شعب الإيمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة الإحسان، في بيان فضيلة أعلى شعب الإيمان
للشيخ، أبي محمد: عبد الله البسطامي.
شعب الإيمان
لأبي عبد الله: حسين بن الحسن الحليمي، الشافعي.
المتوفى: سنة 403، ثلاث وأربعمائة.
سماه: (المنهاج) .
وهو: كتاب جليل.
في نحو: ثلاث مجلدات.
في أحكام كثيرة، ومسائل فقهية، وغيرها، مما يتعلق: بأصول الإيمان، وآيات الساعة، وأحوال القيامة.
ولمحمد بن محمد الأنصاري، المالقي.
المتوفى: سنة 754، أربع وخمسين وسبعمائة.
وللبيهقي، الحافظ: أحمد بن الحسين الشافعي.
المتوفى: سنة 458، ثمان وخمسين وأربعمائة.
المسمى: (بجامع المصنف) .
مر ذكره في: الجيم.
روى البيهقي: أن: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها (2/ 1048) : لا إله إلا الله) .
وبهذه الرواية، أخذ صاحب (المنهاج) ، في تقسيمه ذلك على: سبع وسبعين بابا، بعد بيان صفة الإيمان.
ترجمان شعب الإيمان
للشيخ، الإمام، سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة.
أوله: (الله أحمد لا إله إلا هو ... الخ) .
شعب الإيمان
رسالة.
للشيخ، محيي الدين: محمد بن علي بن عربي.
المتوفى: سنة 638، ثمان وثلاثين وستمائة.
أوله: (الحمد لله الذي نور ضمائر أرباب الدين بأنوار الإسلام ... الخ) .
وسماه: (تحرير البيان، في تقرير شعب الإيمان) .

أشعب بن جبير الطامع

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

له عن عبد الله بن جعفر، وسالم.
قال الأزدي: لا يكتب حديثه.
قلت: هو مدني، يعرف بابن أم حميدة، له نوادر.
وقل ما روى.
حدث عنه
معدي () بن سليمان، وأبو عاصم، وحميدة - بفتح الحاء.
توفى سنة أربع وخمسين ومائة، له ترجمة في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد، يقال اسمه شعيب، ويكنى أبا العلاء، وأبا إسحاق.
وقيل: هو ابن أم حميدة - بالضم.
عمر دهراً، ولد زمن عثمان.
[ () قال الخطيب: هو خال الواقدي، وزعم الحاكم أنه قدم بغداد زمن المهدي.
وقال الأصمعي: حدثنا جعفر بن سليمان أنه قدم أيام المنصور بغداد، فأطاف به فتيان بني هاشم فغناهم، فإذا حلقه على حاله، وقال: أخذت الغناء عن معبد.
ويقال اسمه أبيه جبير.
وقيل: بل أشعب بن جبير آخر.
قال الجعابي: حدثني محمد بن سهل بن الحسن، حدثني مضارب بن نزيل، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عثمان بن فائد، عن أشعب الطامع، عن عكرمة، عن ابن عباس - أن النبي ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة.
قال الجعابي: كان أشعب يقول: حدثني سالم بن عبد الله - وكان يبغضني في الله فيقال: دع هذا عنك، فيقول: ليس للحق منزل.
وقال معدي بن سليمان: حدثني أشعب قال: دخلت على القاسم بن محمد - وكان يبغضني في الله وأحبه فيه - فقال: ما أدخلك على؟ اخرج.
قلت: أسألك بوجه الله لما جددت لي عذقا، ففعل.
عبد الله بن سوادة، حدثنا أحمد بن شجاع الخزاعي، حدثني أبو العباس نسيم الكاتب، قال: قيل لأشعب: طلبت العلم، وجالست الناس، ثم أفضيت إلى المسألة، فلو جلست لنا وسمعنا منك! فقال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خلتان () لا يجتمعان في مؤمن.
ثم
سكت طويلاً فقالوا: ماهما؟ قال: نسى عكرمة واحدة، ونسيت الأخرى.
ويروى أنه أكل مع سالم تمرا فجعل يقرن، فقال سالم: إن رسول الله ﷺ قد نهى عن القران، فقال: اسكت، فوالله لو رأى النبي ﷺ رداءة هذا التمر لرخص فيه حفنة حفنة.
قال محمد بن أبي الأزهر: قال لنا الزبير بن بكار: قيل لأشعب في امرأة يتزوجها، فقال: ابغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع، وتأكل فخذ جرادة فتتخم.
وذكر الطلحي أن أحمد بن إبراهيم قال: وجد أشعب دينارا، فكره أن يأكله حراما، وكره تعريفه، فاشترى به قطيفة، وانبعث يعرفها.
وروى نحوها مسعود بن بشر المازني، عن الواقدي، عنه - وكان خاله.
وقال الزبير بن بكار: قال الواقدي: لقيت أشعب، فقال لي: يابن واقد، وجدت دينارا، فكيف أصنع به؟ قلت: عرفه.
قال: سبحان الله! ما أنت في علمك إلا في غرور.
قلت: فما الرأي يا أبا العلاء؟ قال: أشترى به قميصا، وأعرفه بقباء.
قلت: إذا لا يعرفه أحد.
قال: فذاك أريد () .
قال أبو الهيثم () بن عدي: كان أشعب مولى فاطمة بنت الحسين قال لرجل سخن لي دجاجة ثم ردت فسخنت: دجاج هذا الرجل كآل فرعون في النار يعرضون عليها غدوا وعشيا، فضربته مائة لهذا القول، ووهبت له مائة دينار.
أبو داود السنجى، حدثنا الأصمعي، عن أشعب قال: دخلت على سالم فقال: حمل إلينا هريسة وأنا صائم، فاقعد فكل.
قال: فأمعنت.
فقال: ارفق، فما بقى تحمل معك، فرجعت، فقالت المرأة: يا مشئوم، بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان
يطلبك، وقلت: إنك مريض.
قال: أحسنت.
قدخل الحمام وتمرّخ بدهن وصفرة.
قال: وعصبت رأسي، وأخذت قصبة أتوكأ عليها، فأتيته فقال لي: أشعب! قلت: نعم، جعلت فداك! ما نمت منذ شهرين.
قال: وسالم عنده، ولا أشعر.
فقال: ويحك يا أشعب! وغضب وخرج.
فقال ابن عثمان: ما غصب خالي سالم إلا من شئ.
فاعترفت وقلت: غضب من أنى أكلت بكرة عنده هريسة! فضحك هو وجلساؤه ووهب لي، فخرجت فإذا سالم، فقال: يا أشعب، ألم تأكل عندي الهريسة؟ قلت: بلى، جعلت فداك! فقال: والله لقد شككتني.
وحدثني الأصمعي قال: مر أشعب فعبث به الصبيان فقال: ويحكم! سالم يقسم تمرا، فمروا يعدون، فغدا أشعب معهم، وقال: وما يدريني لعله حق.
وعن أبي عاصم النبيل: مر أشعب بمن يعمل قفة، فقال: أوسع.
فقال: ولم يا أشعب؟ قال: لعلي يهدى إلي فيها.
ورويت بإسناد آخر، عن أبي الهيثم بن عدي، وقال: طبقاً.
إبراهيم بن راشد، قال: قال: أبو عاصم: قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: لم تزف عروس بالمدينة إلا قلت: يجيئون بها إلي.
ورواها يحيى بن عبد الرحمن الأعشى () ، عن أبي عاصم، وزاد: فأكنس بيتي.
ابن مخلد العطار، حدثنا محمد بن أبي يعقوب الدينورى، حدثنا عبد الله بن أبي حرب بسلمية، حدثنا عمرو بن أبي عاصم، عن أبيه: مررت يوما فالتفت فإذا أشعب ورائي، فقلت: مالك؟ قال: رأيت قلنسوتك قد مالت.
فقلت: لعلها تسقط فأخذها.
قال: فدفعتها إليه.
وقال ابن أبي يعقوب: حدثنا محمد بن المقري، عن أبيه، قال أشعب: ما خرجت في جنازة فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت أوصى لى بشئ.
وعن رجل عمن حدثه قال أشعب: جاءتني جاريتي بدينار أودعتنيه، فجعلته
تحت المصلى، فجاءت تطلبه، قلت: ارفعي عنه، فإنه قد ولد، فخذي ولده ودعيه - وكنت وضعت معه درهما - فأخذته، ثم عادت بعد جمعة فلم تره فصاحت فقلت: مات في النفاس.
قيل: توفى أشعب في سنة أربع وخمسين ومائة.
فإن صح أنه ولد في خلافة عثمان - ولا أرى ذلك يصح - فقد عمر مائة وعشرين سنة]
.
[أشعث]
كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه، ويقرب إليه من النيات، والأعمال، والأقوال.
Branches of faith: All the intentions, deeds, and words that Allah the Exalted loves and is pleased with and that bring one closer to Him.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت