نتائج البحث عن (لَغِيب) 50 نتيجة

(الْغَيْب) خلاف الشَّهَادَة وكل مَا غَابَ عَن الْإِنْسَان سَوَاء أَكَانَ محصلا فِي الْقُلُوب أم غير مُحَصل وَيُقَال تكلم عَن ظهر الْغَيْب وَسمعت صَوتا من وَرَاء الْغَيْب من مَوضِع لَا أرَاهُ (ج) غيوب
(الْغَيْبَة) الْبعد والتواري يُقَال أوحشتني غيبَة فلَان وَقد أطلت غَيْبَتِك

(الْغَيْبَة) أَن تذكر أَخَاك من وَرَائه بِمَا فِيهِ من عُيُوب يَسْتُرهَا ويسوؤه ذكرهَا
(الغيبان) مَا لم تصبه الشَّمْس من النَّبَات
الغيبة:[في الانكليزية] Malicious gossip ،denigration [ في الفرنسية] Medisance ،denigrement بالكسر اسم من الاغتياب بمعنى بد گفتن كسى را بعد از وى إن كان صدقا، وإن كان كذبا يسمّى بهتانا كما في الصراح. وفي مجمع السلوك الغيبة هي أن تذكر أي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في لبسه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه أو في ولده أو في ثوبه أو في داره أو في دابته. وفي تفسير الدرر:سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغيبة فقال: (أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه). ثم الغيبة لا تقتصر على القول بل يجري أيضا في الفعل كالحركة والإشارة والكناية لأنّ عائشة رضي الله عنها أشارت بيدها إلى امرأة أنّها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام: (اغتبتها) والتصديق بالغيبة غيبة والمستمع لا يخرج من الإثم إلّا بأن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، وإن قدر على قطع الكلام بكلام آخر أو على القيام فلم يفعل لزمه الإثم، وإن قال بلسانه أسكت وهو يشتهي بقلبه فذلك نفاق ولا يخرج من الإثم ما لم يكرهه بقلبه. ويرخّص للمتظلّم أن يذكر ظلم الظالم عند سلطانه ليدفع ظلمه.فأمّا عند غير السلطان وغير من يعين على الدفع فلا كذا في شرح الأوراد. رجل اغتاب أهل قرية لم يكن غيبة حتى يسمّي قوما بعينه كذا في الظهيرية. سئل بعض المتكلّمين عن الغيبة فقال إنّما يكون غيبة إذا قصد به الإضرار والشماتة.وأمّا إذا ذكر ذلك تأسّفا لا يكون غيبة. والغيبة في حقّ الفاسق المعلن لا يكون غيبة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة). وعنه عليه الصلاة والسلام: (أذكر الفاجر بما فيه كي يحذر الناس). وأمّا إذا كان فاسقا مختفيا مستترا فلا تعلنوه ويكون غيبة، وإن ذكر على وجه التعريف لا يكون غيبة كذا في المطالب. ويكفي الندم والاستغفار في الغيبة. وإن بلغه فالطريق أن يأتي المغتاب عنه ويستحلّ وإن تعذّر بموته أو بغيبته البعيدة استغفر الله، ولا اعتبار بتحليل الورثة كذا في الكاشف. وفي الروضة الزندويسية وقال رحمه الله: سألت أبا محمد رحمه الله تعالى فقلت له إذا تاب صاحب الغيبة قبل وصولها إلى المغتاب عنه هل ينفعه توبته؟

قال نعم: يغفر الله تعالى فإنّه تاب قبل أن يصير الذنب ذنبا لأنّه إنّما يصير ذنبا إذا بلغت إليه فإن بلغت إليه بعد توبته لا تبطل توبته، بل يغفر الله تعالى لهما جميعا، المغتاب بالتوبة والمغتاب عنه من الشفقة. وسئل أبو القاسم رحمه الله تعالى عن رجل اغتاب رجلا ثم استغفر الله تعالى فقال: لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها.قال أبو الليث رحمه الله تعالى، إن بلغ الرجل الخبر أنّ هذا قد اغتابه فلا بدّ له من أن يستحلّ منه وإن لم يكن بلغه الخبر فإنّه يستغفر الله تعالى، ولا يخبره لأنّه لو أخبره اشتغل قلبه بذلك كذا في النوازل.
الغيب:[في الانكليزية] Unknown ،invisible ،unknowable [ في الفرنسية] Inconnu ،invisible ،inconnaissable بالفتح وسكون الياء هو الأمر الخفي لا يدركه الحسّ ولا يقتضيه بديهة العقل، وهو قسمان: قسم لا دليل عليه لا عقلي ولا سمعي، وهذا هو المعنيّ بقوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ، وقسم نصب عليه دليل عقلي أو سمعي كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله وهو المراد بالغيب في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ هكذا ذكر في البيضاوي في تفسير هذه الآية في أول سورة البقرة، وقد سبق بيانه في لفظ العالم. والغيبة في اصطلاح الصّوفية هي مقام الكثرة. وما أجمل ما قاله المير سيد حسيني في معنى الغيبة والحضور ما ترجمته:وإن لا تستطع أن تكون معه في حضرته فغب عن نفسك حتى تجد ريحه فما دمت قريبا من ذاتك بعيدا عن هذا الكلام فتلزم الغيبة إن أردت الحضور كذا في كشف اللغات.
رجال الغيب:[في الانكليزية] Very clever or gifted people [ في الفرنسية] Les surdoues وهم الذين يقال لهم النّجباء كما سيأتي ذكرهم في مادة: صوفي.
  • الغيب
غ ي ب [بالغيب]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث وهو يقول:وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا...يصلّون للأوثان قبل محمّد
لُغَيْب
من (ل غ ب) تصغير اللَّغْب بمعنى الكلام الفاسد، والضعيف الأحمق، وما بين الثنايا من اللحم.
الغَيْبُ: الشَّكُّ، ج: غِيابٌ وغُيوبٌ، وكلُّ ما غابَ عنكَ، وما اطْمَأنَّ من الأَرْضِ، والشَّحْمُ، والغَيْبَةُ،كالغِيابِ، بالكسر، والغَيْبوبَةِ والغُيوبِ والغُيوبَةِ والمَغابِ والمَغِيبِ والتَّغَيُّبِ. وغابَ الشيءُ في الشيءِ يَغيبُ غِيابَةً، بالكسر، وغُيوبَةً وغَياباً وغِياباً وغِيبَةً، بكسرهما.وقَوْمٌ غُيَّب وغُيَّابٌ وغَيَبٌ، مُحَرَّكةً: غائِبونَ.والغابَةُ: الوَهْدَةُ، والجمعُ منَ الناسِ، والرُّمْحُ الطويلُ، أو المُضْطَرِبُ في الرِّيحِ، والأَجَمَةُ،وع بالحِجازِ.وغَيابَةُ كلِّ شيءٍ: ما سَتَرَكَ منهُ.ومنه {{غَيابت الجُبِّ}} .وغَيابُ الشَّجَرِ، وتُشَدَّدُ الياءُ: عُروقُهُ.وغابَهُ: عابَهُ، وذَكرهُ بما فيهِ منَ السُّوءِ،كاغْتابَهُ.والغِيبَةُ: فِعْلَةٌ منهُ، تكونُ حَسَنَةً أو قبيحةً.وامْرَأةٌ مُغِيبٌ ومُغِيبَةٌ ومُغْيِبٌ، كمُحْسِنٍ: غابَ زوجُها. وتَغَيَّبَ عَنّي، لا يجوزُ تَغَيَّبَنِي إلاَّ في ضرورةِ شِعْرٍ.وغائِبُكَ: ما غَابَ عنكَ، اسْمٌ كالكاهِلِ.

الْغَيْبَة بِالْفَتْح

دستور العلماء للأحمد نكري

الْغَيْبَة بِالْفَتْح: غيبَة الْقلب عَن علم مَا سوى الله تَعَالَى حَتَّى عَن نَفسه حِين وُرُود أَمر عَظِيم من الله تَعَالَى واستيلاء سُلْطَان الْحَقِيقَة عَلَيْهِ فَهُوَ خَاص بِالْحَقِّ غَائِب عَن نَفسه وَعَن الْخلق كَمَا يذكر من قصَّة النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ حِين مُشَاهدَة يُوسُف على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِذا كَانَت الْغَيْبَة الْحَاصِلَة بمشاهدة جمال مخلوقه تَعَالَى هَكَذَا فَكيف يكون الْغَيْبَة الْحَاصِلَة بمشاهدة خَالق كل جميل وجمال.

الغيبة بِالْكَسْرِ

دستور العلماء للأحمد نكري

الغيبة بِالْكَسْرِ: أَن تذكر رجلا بِمَا يكرههُ فَإِن كَانَ فِيهِ فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته أَي قلت عَلَيْهِ مَا لَيْسَ فِيهِ.
  • الغيب
الغيب الغيب اسم الحِدثان من غابَ غَيباً وغَيْبَةً وغِياباً وغُيوباً ومَغيباَّ. وأيضاً يطلق على ما غاب عنك. وضده الشهادة. قال تعالى:{{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}} .أي ما هو غائب عنا، وما هو مشهود لنا. وعلى ما لا سبيل إلى علمه، كما حكى الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:{{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}} .وكما قال حاتم الطائي:أما وَالَّذِي لا يَعلمُ الغيبَ غيرُه ... وَيُحْيِي العِظَام الْبِيضَ وَهْيَ رَمِيمُ وعلى المكان الذي ليس بمشهد منك، والجانب الذي لا يتعين، كما قال عبد الشارقِ الجُهَني :سَمِعْنَا دَعْوةً عَن ظَهرِ غَيبٍ ... فَجُلْنا جَولَةً ثم ارْعَوَيْنَا وقال تعالى:{{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ}} فبيّن معنى الغيب: أي لم تكن بمشهد منهم. وعلى السِرِّ عموماً، كما قال تعالى:{{حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ}} .وأيضاً:{{فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}} .فهذه خمسة وجوه معلومة . ............................
الغيبة: بالكسر: أن تذكر أخاك بما يكرهه فإن كان فيه فقد اغتبته وإلا فقد بهته أي قلت عليه ما لم يفعله. ومن أحسن تعاريفها ذكر العيب بظهر الغيب.
الغيبة: بالفتح، عند أهل الحقيقة: غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق بل من أحوال نفسه بل يرد عليه من الحق إذا عظم الوارد، واستولى عليه سلطان الحقيقة فهو حاضر بالحق، غائب عن نفسه وعن الخلق.
الغيب: ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدي به الفعل فيحصل به العلم.وعند الصوفية: كل ما ستره الحق عنك منك لا منه.
الغيب: بالفتح، ما غاب عن الحس والعقل كاملة بحيث لا يدركه واحد منهما لا بالبديهة ولا بالاستدلال كأحوال البعث ونحوه. سمي به لقوة غيبته حيث غاب عن مظهري الحس والعقل، عبر المصدر، كما يقال لمن بلغ الغاية في العدالة عدل، ولكماله في معنى الغيبة حيث لم يكن استحضاره لا بالبديهة ولا بالنظر.
الغيب المكنون: والغيب المصون: هو السر الذاتي وكنهه الذي لا يعرفه إلا هو، ولهذا كان مصونا عن الأغيار، مكنونا عن العقول والأبصار.
الغِيبَة: ذكر مساوئ الإنسان على وجه الازدراء في غيبته وهي فيه، فإن لم تكن فيه فبهتانٌ وإن واجَهَه فهو شتمٌ.
الغيبةُ: أَن يغيب عَن حَظّ نَفسه فَلَا يَرَاهَا، وَقيل: اشْتِغَال الْحس بالوارد مَعَ غيبَة الْقلب عَن علم أَحْوَال الْخلق.
معنى الغيبة لغة واصطلاحاً:.
معنى الغيبة لغة:.
والغيب والغيبة، بِفَتْح الْغَيْن: كل مَا غَابَ عَن الْعُيُون سَوَاء كَانَ محصلاً فِي الْقُلُوب أَو غير مُحَصل (¬1). والغِيبة: الوَقيعة في النّاس من هذا، لأنَّها لا تقال إلا في غَيْبَة (¬2). يقال: اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه، والاسم الغيبة، وهي ذكر العيب بظهر الغيب (¬3)..
معنى الغيبة اصطلاحاً:.
قال ابن التين: (الغيبة ذكر المرء بما يكرهه بظهر الغيب) (¬4)..
وعرفها الجوهري بقوله: (أن يتكلم خلف إنسانٍ مستور بما يَغُمُّه لو سمعه. فإن كان صدقاً سُمِّيَ غيبَةً، وإن كان كذباً سمِّي بُهتاناً) (¬5)..
وقال زين الدين المناوي: (هي ذكر العيب بظهر الغيب بلفظ أو إشارة أو محاكاة) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني (8/ 208)..
(¬2) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/ 403)..
(¬3) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (16/ 335)..
(¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (10/ 469)..
(¬5) ((الصحاح في اللغة)) للجوهري (1/ 196)..
(¬6) ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) لزين الدين المناوي (3/ 166).

الفرق بين الغيبة وبعض الصفات

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين الغيبة وبعض الصفات.
الفرق بين الغيبة والإفك والبهتان:.
قال الحسن: (الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان: فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه..
وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه..
وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه)
(¬1)..
قال الجرجاني: (الغيبة ذكر مساوئ الإنسان التي فيه في غيبة..
والبهتان ذكر مساوئ الإنسان، وهي ليست فيه)
(¬2)..
الفرق بين الغيبة والنميمة والغمز واللمز:.
(الفرق بين الغيبة والنميمة والغمز واللمز:.
أن الغيبة ذكر الإنسان بما يكره لما فيها من مفسدة الأعراض..
والنميمة أن ينقل إليه عن غيره أنه يتعرض لأذاه لما فيها من مفسدة إلقاء البغضاء بين الناس، ويستثنى منها أن فلاناً يقصد قتلك في موضع كذا أو يأخذ مالك في وقت كذا ونحو ذلك لأنه من النصيحة الواجبة كما تقدم في الغيبة..
والغمز أن تعيب الإنسان بحضوره..
واللمز بغيبته وقيل بالعكس)
(¬3)..
¬_________.
(¬1) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (16/ 335)..
(¬2) ((التعريفات)) للجرجاني (ص210)..
(¬3) ((الذخيرة)) للقرافي (ص241).

ذم الغيبة والنهي عنها في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم الغيبة والنهي عنها في القرآن والسنة.
ذم الغيبة والنهي عنها من الكتاب:.
- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12]..
قال الشوكاني: فهذا نهي قرآني عن الغيبة مع إيراد مثل لذلك يزيده شدة وتغليظاً، ويوقع في النفوس من الكراهة والاستقذار لما فيه ما لا يقادر قدره، فإن أكل لحم الإنسان من أعظم ما يستقذره بنو آدم جبلة وطبعاً، ولو كان كافراً أو عدواً مكافحاً، فكيف إذا كان أخاً في النسب أو في الدين؟ فإن الكراهة تتضاعف بذلك، ويزداد الاستقذار فكيف إذا كان ميتاً؟! فإن لحم ما يستطاب ويحل أكله يصير مستقذراً بالموت، لا يشتهيه الطبع، ولا تقبله النفس، وبهذا يعرف ما في هذه الآية من المبالغة في تحريم الغيبة، بعد النهي الصريح عن ذلك (¬1)..
- وقال تعالى: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ [الهمزة:1]..
قال مقاتل بن سليمان: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اغتابه من خلفه) (¬2)..
(وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ) (¬3)..
- وقال تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36]..
قال الرازي: (الْقَفْوَ هُوَ الْبُهْتُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَفَا، كَأَنَّهُ قَوْلٌ يُقَالُ خَلْفَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْغِيبَةِ وَهُوَ ذِكْرُ الرَّجُلِ فِي غِيبَتِهِ بِمَا يَسُوءُهُ) (¬4)..
(وقيل: القَفْوُ: هو البهت، وأصله من القَفَا؛ كأنه يقال: خلفه، وهو في معنى الغيبة) (¬5)..
- قال تعالى: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [القصص: 55]..
ذم الغيبة والنهي عنها من السنة:.
- عن ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنه قال: ((مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَما يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثمَّ قَالَ بَلى أما أحَدُهُمَا فَكانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ وَأمَّا الآخَرُ فَكانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ. قَالَ ثُمَّ أخَذَ عُودا رَطْبا فكَسَرَهُ باثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا .. )) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((الفتح الرباني)) للشوكاني (11/ 5567 - 5568)..
(¬2) ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (4/ 837)..
(¬3) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 481)..
(¬4) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (20/ 339)..
(¬5) ((اللباب في علوم الكتاب)) لأبي حفص الحنبلي (12/ 282)..
(¬6) رواه البخاري (6052)، ومسلم (292).

أقوال السلف والعلماء في ذم الغيبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الغيبة.
- قال ابن عبَّاس: (اذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به، ودَع منه ما تُحِبُّ أن يَدَع منك) (¬1)..
- وعن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أنّه مرّ على بغل ميّت فقال لبعض أصحابه: (لأن يأكل الرّجل من هذا حتّى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم) (¬2)..
- وعن يحيى بن الحصين عن طارق قال: (دار بين سعد بن أبي وقاصٍ وبين خالد بن الوليد كلامٌ، فذهب رجلٌ ليقع في خالدٍ عند سعدٍ، فقال سعدٌ: مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. أي عداوةٌ وشرٌ) (¬3)..
- وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ الْفُضَيْلُ إِلَيْنَا، فَقَالَ: رُبَّمَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ؛ فَأَخْشَى عَلَيْهِ النَّارَ. قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟! قَالَ: يُغْتَابُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَيُعْجِبُهُ، فَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا؛ إِنَّمَا هَذَا مَوْضِعُ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ) (¬4)..
- وعن محمد بن سيرين أنه قال: (إن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكراً لخطايا الناس) (¬5)..
- وعن الشّعبيّ- رحمه الله- (أنّ العبّاس بن عبد المطّلب قال لابنه عبد الله: يا بنيّ، أرى أمير المؤمنين يدنيك، فاحفظ منّي خصالاً ثلاثاً: لا تغتب من له سرّ، ولا يسمعنّ منك كذباً، ولا تغتابنّ عنده أحداً) (¬6)..
- ومرَّ ابن سِيرين بقوم، فقام إليه رجل منهم فقال: أبا بكر، إنّا قد نِلْنا منك فحَلِّلنا؟ فقال: (إني لا أحِلّ لك ما حَرّم اللهّ عليك. فأمّا ما كان إليَّ فهو لكم) (¬7)..
- وقال الحسن: (لا غيبة لثلاثة: فاسق مجاهر بالفسق، وذي بدعة، وإمام جائر)..
- وعن يعلى بن عبيد قال: (كنا عند سفيان بن سعيد الثوري، فأتانا رجل يقال له: أبو عبد الله السلال، فقال لسفيان: يا أبا عبد الله! الحديث الذي روي أن الله تبارك وتعالى يبغض أهل بيت اللحميين أهم الذين يكثرون أكل اللحم؟ فقال سفيان: لا ولكنهم الذين يكثرون أكل لحوم الناس) (¬8)..
- وقال بعض الحكماء: (عاب رجلٌ رجلاٌ عند بعض أهل العلم فقال له: قد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من عيب الناس، لأن الطالب للعيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها) (¬9)..
- وقال الأصمعي: (اغتاب رجلٌ رجلاً عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة: أمسك أيها الرجل، فوالله لقد تلمظت بمضغةٍ طالما لفظها الكرام) (¬10)..
¬_________.
(¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه الأندلسي (2/ 335 - 336)، بتصرف..
(¬2) ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (3/ 329)..
(¬3) ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/ 16)، بتصرف..
(¬4) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (6/ 86)..
(¬5) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (6/ 86)..
(¬6) مكارم الأخلاق للخرائطي برقم (2/ 207)..
(¬7) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (3/ 54)..
(¬8) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (4/ 24 - 25)..
(¬9) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (3/ 54)..
(¬10) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (5/ 305).
حكم الغيبة.
قال ابن كثير: (والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك، إلا ما رجحت مصلحة، كما في الجرح والتعديل والنصيحة) (¬1)..
واعتبر الإمام ابن حجر الغيبة من الكبائر حيث قال: (الذي دلت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة: لكنها تختلف عظماً وضده بحسب اختلاف مفسدتها. وقد جعلها من أوتي جوامع الكلم عديلة غصب المال، وقتل النفس بقوله صلى الله عليه وسلم ((كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)) (¬2) والغصب والقتل كبيرتان إجماعا، فكذا ثلم العرض) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((تفسير ابن كثير)) (7/ 380)..
(¬2) رواه مسلم (2564)..
(¬3) ((الزواجر)) لابن حجر (2/ 555).
حكم سماع الغيبة.
إن سماع الغيبة والاستماع إليها لا تجوز، فقائل الغيبة وسامعها في الإثم سواء..
ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله علي وسلم: ((ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلماً في موضع ينتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته)) (¬1)..
(عن أبي وائل، أن عمر، قال: (ما يمنعكم إذا رأيتم السفيه يخرق أعراض الناس أن تعربوا عليه؟ قالوا: نخاف لسانه قال: ذاك أدنى أن لا تكونوا شهداء) (¬2)..
حدثنا عبد الله، حدثني أبي رحمه الله، عن شيخ، من قريش قال: قال مولى لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان: رآني عمرو بن عتبة وأنا مع رجل وهو يقع في آخر فقال: (لي) ويلك - ولم يقلها لي قبلها ولا بعدها - نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن القول به؛ فإن المستمع شريك القائل وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولو رددت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها) (¬3)..
وكان ميمون بن سياه لا يغتاب ولا يدع أحداً يغتاب، ينهاه فإن انتهى، وإلا قام (¬4)..
قال كعب بن زهير في الذين يستمعون الغيبة:.
فالسامع الذم شريك له ... ومطعم المأكول كالآكل.
وقال آخر:.
وسمعك صُنْ عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن القول به.
فإنك عند استماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه ....
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (4884)، وأحمد (4/ 30) (16415) من حديث جابر بن عبد الله وأبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهم. وحسن إسناده الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 270)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8002)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (5690)..
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في ذم ((الغيبة والنميمة)) (ص33)..
(¬3) ((ذم الغيبة والنميمة)) لابن أبي الدنيا (ص163)..
(¬4) ((ذم الغيبة والنميمة)) لابن أبي الدنيا (ص164).
أقسام الغيبة.
للغيبة ثلاثة أقسام:.
1 - الغيبة المحرمة:.
وهي ذكرك أخاك المسلم في غيبته بما يكره بعيب فيه مخفي سواء كان هذا العيب خَلْقي أم خُلُقي في دينه أو دنياه، ولا شك أنه محرم في الكتاب والسنة والإجماع، للأدلة الواردة سلفاً في هذا الباب..
قال ابن القيم – وهو يتحدث عن الغيبة -: (وإذا وقعت على وجه ذم أخيك وتمزيق عرضه والتفكه بلحمه والغض منه لتضع منزلته من قلوب الناس فهي الداء العضال ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب) (¬1)..
2 - الغيبة الواجبة:.
هي الغيبة التي بها يحصل للفرد نجاة مما لا يحمد عقباه أو مصيبة كانت محتملة الوقوع به، مثل التي تطلب للنصيحة عند الإقبال على الزواج لمعرفة حال الزوج، أو كأن يقول شخص لآخر محذراً له من شخص شرير: إن فلان يريد قتلك في المكان الفلاني، أو يريد سرقة مالك في الساعة الفلانية، وهذا من باب النصيحة..
3 - الغيبة المباحة:.
كما أن الغيبة محرمة لما فيها من أضرار تمس الفرد، إلا أنها مباحة بضوابطها لغرض شرعي صحيح لا يمكن الوصول لهذا الغرض إلا بهذه الغيبة، وبدون هذه الضوابط تصبح محرمة..
(اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أبواب:.
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما مما له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان كذا..
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد المعاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه..
الثالث: الاستفتاء، فيقول: للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا..
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه منها:.
1 - جرح المجروحين من الرواة والشهود..
2 - المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك..
3 - إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك فعليه نصيحته ببيان حاله..
4 - أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما أن لا يكون صالحاً لها، وإما أن يكون فاسقاً ومغفلاً فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة..
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس وغيرها..
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليها، دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة)
(¬2)..
قال ابن الأمير الصنعاني:.
الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر.
ولمظهر فسقاً ومستفتٍ ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر (¬3).
(قال عيسى لا غيبة إلا في ثلاث: إمام جائر وفاسق معلن وصاحب بدعة..
قال محمد بن رشد: إنما لم يكن في هؤلاء غيبة؛ لأن الغيبة إنما هي بأن يذكر من الرجل ما يكره أن يذكر عنه لمن لا يعلم ذلك منه، والإمام الجائر والفاسق المعلن قد اشتهر أمرهما عند الناس، فلا غيبة في أن يذكر من جور الجائر وفسق الفاسق ما هو معلوم من كل واحد منهما، وصاحب البدعة يريد ببدعته ويعتقد أنه على الحق فيها وأن غيره على الخطأ في مخالفته في بدعته فلا غيبة فيه لأنه إن كان معلناً بها فهو يحب أن يذكر بها، وإن كان مستتراً بها فواجب أن يذكر بها ويحفظ الناس من اتباعه عليها)
(¬4)..
فإذا وقعت الغيبة على وجه النصيحة لله ورسوله وعباده المسلمين فهي قربة إلى الله من جملة الحسنات (¬5)..
¬_________.
(¬1) ((الروح)) لابن القيم (ص240)..
(¬2) ((رياض الصالحين)) للنووي (2/ 182) بتصرف..
(¬3) ((سبل السلام)) لابن الأمير الصنعاني (4/ 194)..
(¬4) ((البيان والتحصيل)) لأبي الوليد ابن رشد القرطبي (17/ 575)..
(¬5) ((الروح)) لابن القيم (ص240).

أمور ينبغي مراعاتها عند الغيبة المباحة:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أمور ينبغي مراعاتها عند الغيبة المباحة:.
إن للغيبة المباحة -التي أباحها الشارع للضرورة- أمور ينبغي مراعاتها، ومن هذه الضوابط:.
(1 - الإخلاص لله تعالى في النية، فلا تقل ما أبيح لك من الغيبة تشفياً لغيظ، أو نيلاً من أخيك، أو تنقيصاً منه..
2 - عدم تعيين الشخص ما أمكنك ذلك..
3 - أن تذكر أخاك بما فيه، بما يباح لك، ولا تفتح لنفسك باب الغيبة على مصراعيه، فتذكر ما تشتهي نفسك من عيوبه..
4 - التأكد من عدم وقوع مفسدة أكبر من هذه الفائدة)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((حصائد الألسن)) لحسين العوايشة (ص89 - 90).

أضرار الغيبة على الفرد والمجتمع

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أضرار الغيبة على الفرد والمجتمع.
إن للغيبة أضرار كثيرة في الدنيا والآخرة، وهذه الأضرار لها آثارها السلبية على الفرد والمجتمع، فلا بد من التنبيه عليها، والاطلاع على تبعاتها، كي نتجنبها ولا نقع فيها ونحذر ارتكابها..
أضرارها على الفرد:.
1ــ الغيبة تزيد في رصيد السيئات وتنقص من رصيد الحسنات:.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)) (¬1)..
(وهذا يدل على ما يلحق المغتاب من الإثم بسبب افتياته على خلق الله تعالى الذي حرم الغيبة، وفي نفس الوقت افتات على حق الإنسان الذي اغتابه) (¬2)..
2ـــ الغيبة من أربى الربا:.
وفي الحديث ((الربا نيف وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم)) (¬3)..
3ــ صاحب الغيبة مفلس يوم القيامة:. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ)). قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)) (¬4)..
4ــ الغيبة تسبب هجر صاحبها:.
قال العلامة ابن باز: (والواجب عليك وعلى غيرك من المسلمين عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته والإنكار عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (¬5)، فإن لم يمتثل فاترك مجالسته لأن ذلك من تمام الإنكار عليه) (¬6)..
5ــ الغيبة تجرح الصوم:.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) (¬7)..
وقال صلى الله عليه وسلم: ((الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم)) (¬8)..
6ــ يتتبع الله عورة المغتاب ويفضحه في جوف بيته:.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته)) (¬9)..
7ــ المغتابون هم في عداد أهل النار:.
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (4875) واللفظ له، والترمذي (2502). وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2/ 264)، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (2834)..
(¬2) ((إبراء الذمة من حقوق العباد)) لنوح علي سليمان (604)..
(¬3) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9/ 82). وصححه الألباني بمجموع طرقه في ((السلسلة الصحيحة)) (4/ 490)..
(¬4) رواه مسلم (2581)..
(¬5) رواه مسلم (49) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه..
(¬6) ((مجموع فتاوى ومقالات متنوعة)) لابن باز (ص402)..
(¬7) رواه البخاري (1903) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
(¬8) رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151)..
(¬9) رواه أبو يعلى (3/ 237)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (12/ 160) (9213) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 96): رجاله ثقات. وقال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (6/ 74): هذا إسناد ثقات.
صور الغيبة.
الغيبة تكون في جميع الصفات الخُلُقِيَّة والخِلْقِيَّة وفي جميع أمور الدنيا والدين..
وقال الغزالي: (حد الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرته بنقص في بدنه، أو نسبه، أو في خلقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه .. حتى في ثوبه، وداره، ودابته..
أما البدن، فذكرك العمش، والحول، والقرع، والقصر، والطول، والسواد، والصفرة، وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه، كيفما كان..
وأما النسب، فبأن تقول: أبوه نبطي، أو هندي، أو فاسق، أو خسيس، أو إسكاف، أو زبال، أو شيء مما يكرهه، كيفما كان..
وأما الخُلق، فبأن تقول: هو سيئ الخلق، بخيل، متكبر، مراء شديد الغضب، جبان، عاجز، ضعيف القلب، متهور .. وما يجري مجراه..
وأما في أفعاله المتعلقة بالدين، فكقولك: هو سارق، أو كذاب أو شارب خمر، أو خائن، أو ظالم، أو متهاون بالصلاة، أو الزكاة، أو لا يحسن الركوع، أو السجود، أو لا يحسن قسمتها، أو لا يحرس صومه عن الرفث، والغيبة، والتعرض لأعراض الناس..
وأما فعله المتعلق بالدنيا، فكقولك: إنه قليل الأدب، متهاون بالناس، أو لا يرى لأحد على نفسه حقاً، أو يرى لنفسه الحق على الناس، أو أنه كثير الكلام، كثير الأكل، نئوم، ينام في غير وقت النوم ويجلس في غير موضعه..
وأما ثوبه، فكقولك: إنه واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثياب..
وقال قوم: لا غيبة في الدين، لأنه ذم ما ذمه الله تعالى، فذكره بالمعاصي، وذمه بها يجوز، بدليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له امرأة وكثرة صلاحها وصومها، ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: ((هي في النار)
) (¬1)) (¬2)..
ومن صور الغيبة:.
1 - الإصغاء للغيبة من باب التعجب من فعل الذي اغتيب، وهو بهذا الأسلوب كأنه يستخرج الغيبة من المغتاب فيزيد في غيبته ويندفع فيها..
2 - ذكر حال الذي اغتيب وإظهار التألم والاستياء لحاله والدعاء له أمام الآخرين..
3 - أن يقول المستمع للمغتاب اسكت، لكن المستمع لم ينكر ذلك في قلبه، وإنما هو مشتهٍ بذلك، فهذا قد وقع في الغيبة ما لم يكرهه بقلبه..
4 - أن يذكر الإنسان شخص ما ويمدحه ويذكر اهتمامه والتزامه بالدين، ثم يقول: لكنه ابتلي بما ابتلينا به كلنا من تقصير وفتور في بعض العبادات، وهو بهذا يستنقص من قدر الذي اغتيب، وبذلك وقع في الغيبة..
5 - أن يتكلم الإنسان بألفاظ أو أسلوب يحاكي فيه الآخرين، بقصد غيبتهم..
6 - التشبه بالآخرين في مشيتهم بغرض السخرية منهم، كأن يمشي متعرجاً، أو يغمض أحد عينيه محاكاةً للأعور، وغيرها من الحركات التي توحي بالسخرية..
¬_________.
(¬1) رواه أحمد (2/ 440) (9673)، وابن حبان (13/ 76)، والحاكم (4/ 183) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/ 172): رجاله ثقات..
(¬2) ((آفات اللسان)) لأبي حامد الغزالي (ص156 - 157).
أسباب الوقوع في الغيبة.
توجد بعض الأسباب التي تجعل الإنسان يقع في براثن الغيبة ومساوئها، ومن تلك الأسباب:.
1 - كراهيته الباطنة لمن يغتاب، مع عدم رغبته بإظهار كراهيته، لئلا تتحول إلى عداوة ظاهرة..
2 - المنافسة التي ولدت حسداً والحسود لا يحب أن يعرف عنه الحسد..
3 - الرغبة بأن يبرر المغتاب في نظر الناس ما عرفوه عنه من معايب وقبائح، فإذا ذكر أمامهم من يحترمونه بأن له من العيوب والقبائح مثل عيوبه وقبائحه، خف إنكارهم عليه) (¬1)..
4 - تشفي الغيظ بأن يجري من إنسان في حق آخر سبب يهيجُ غيظه فكلما هاج غضبه تشفى بغيبة صاحبه..
5 - موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء، ومساعدتهم على الغيبة، فإنه يخشى إن أنكر عليهم أن يستثقلوه..
6 - إرادة رفع نفسه بتنقيص غيره فيقول: فلان جاهل وفهمه ركيك..
7 - اللعب والهزل: فيذكر غيره بما يضحك له على سبيل المحاكاة..
8 - كثرة الفراغ، والشعور بالملل والسأم، فيشتغل بالناس وأعراضهم وعيوبهم..
9 - التقرب لدى أصحاب الأعمال، والمسئولين عن طريق ذم العاملين معه، ليرتقي لمنصب أفضل، أو ليقال عنه مواظب (¬2)..
10 - الظهور بمظهر الغضب لله على من يرتكب المنكر فيظهر غضبه ويذكر اسمه مثل أن يقول فلان لا يستحيي من الله يفعل كذا وكذا ويقع في عرضه بالغيبة..
11 - إظهار الرحمة والتّصنُّع بمواساة الآخرين كأن يقول لغيره من الناس: مسكين فلان قد غمني أمره وما هو فيه من المعاصي (¬3)..
12 - ضعف التربية الإيمانية، وعدم التنبه لعظمة من تعصي..
13 - جهل المغتاب بحكم الغيبة، وعواقبها الوخيمة والسيئة التي تورث غضب الله وسخطه..
14 - تنشئة الفرد تنشئة سيئة بعيدة عن الأخلاق والتعاليم الإسلامية..
15 - صحبة الأشرار الذين هم بعيدون عن الآداب الإسلامية السليمة فالمرء على دين خليله..
16 - حضور المجالس والتجمعات التي تخلو من ذكر الله، ويكثر فيها الغيبة والنميمة..
17 - الطمع وحب الدنيا والحرص عليها..
¬_________.
(¬1) ((الأخلاق الإسلامية وأسسها)) لعبدالرحمن حبنكة الميداني (ص231)..
(¬2) ((حصائد الألسن)) لحسين العوايشة (ص85 - 87) بتصرف..
(¬3) ((آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة)) لسعيد بن علي القحطاني (ص20).
فوائد ترك الغيبة.
1 - تارك الغيبة من أفضل المسلمين:.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)) (¬1)..
ترك الغيبة يدخل الجنة:.
عن سهل بن سعد: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) (¬2)..
ــ قطع الغيبة من علامات التوبة:.
قَالَ بَعْضُ الْعُبَّادِ: (عَلامةُ التَّوْبَةِ: الْخُرُوجُ مِنَ الْجَهْلِ، وَالنَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ، وَالتَّجَافِي عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَاعْتِقَادُ مَقْتِ نَفْسِكَ الْمُسَوِّلَةِ، وَإِخْرَاجُ الْمَظْلَمَةِ، وَإِصْلاحُ الْكَسِيرَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَتَرْكُ الْكَذِبِ، وَقَطْعُ الْغِيبَةِ، وَالانْتِهَاءُ عَنْ خِدْنِ السُّوءِ، وَالاشْتِغَالُ بِمَا عَلَيْكَ، وَالاسْتِعْدَادُ لِمَا تَنْقَلِبُ إِلَيْهِ، وَالْبُكَاءُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ عُمْرِكَ، وَتَرْكُ مَا لا يَعْنِيكَ، وَالْخَوْفُ مِنْ سَاعَةٍ تَأْتِيكَ رُسُلُ رَبِّكَ لِقَبْضِ رُوحِكَ، وَالتَّفَجُّعُ وَالْحُزْنُ لَيْلَةً تَبِيتُ فِي قَبْرِكَ وَحْدَكَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى إِلَى يوم المعاد) (¬3)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (11)، مسلم (42)..
(¬2) رواه البخاري (6474)..
(¬3) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (4/ 197).
علاج من وقع في الغيبة.
(إنّ الغيبة مرض خطير، وداء فتّاك، ومعول هدّام، وسلوك يفرّق بين الأحباب، وبهتان يغطّي على محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شروراً بين المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور، وعلاج هذا المرض لا يكون إلّا بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنّه تعرّض لسخط الله يوم القيامة بإحباط عمله وإعطاء حسناته من يغتابه أو يحمل عنه أوزاره، وأنّه يتعرّض لهجوم من يغتابه في الدّنيا، وقد يسلّطه الله عليه، إذا علم هذا وعمل بمقتضاه من خير فقد وفّق للعلاج) (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول)) مجموعة مؤلفين (11/ 5164).
التوبة من الغيبة.
تكون التوبة من الغيبة بالاستغفار والندم، والاستحلال من الذي اغتيب..
(فهذا الذنب يتضمن حقين: حق لله، وحق للآدمي، فالتوبة منه بتحلل الآدمي لأجل حقه، والندم فيما بينه وبين الله لأجل حقه .. وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره من الغيبة، فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه، وقذفه بذكر عفته، ويستغفر له بقدر ما اغتابه) (¬1)..
قال الإمام الغزالي: (اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج به من حق الله سبحانه ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج من مظلمته .. ثم قال: وقال الحسن: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال. وقال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير. وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة؟ قال: أن تمشي إلى صاحبك فتقول له: كذبت فيما قلت، وظلمتك وأسأت، فإن شئت أخذت بحقك، وإن شئت عفوت، وهذا هو الأصح. وقول القائل: العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال، كلام ضعيف، إذ قد وجب في العرض حد القذف وتثبت المطالبة به بل في الحديث الصحيح ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه، من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته)) (¬2)، وقالت عائشة رضي الله عنها لامرأة قالت لأخرى أنها طويلة الذيل: (قد اغتبتيها فاستحليها) (¬3). فإذا لابد من الاستحلال إن قدر عليه فإن كان غائبا أو ميتا فينبغي أن يكثر له الاستغفار والدعاء ويكثر من الحسنات) (¬4)..
وقال ابن القيم: (والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والذين قالوا: لا بد من إعلامه، جعلوا الغيبة كالحقوق المالية، والفرق بينهما ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها، وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع صلى الله عليه وسلم فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمي به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم صلى الله عليه وسلم لا يبيحه ولا يجوزه فضلا عن أن يوجبه، ويأمر به ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها والله تعالى أعلم) (¬5)..
(قال الزركشي في المنثور: (وفي الأعراض يأتي من اغتابه ويخبره بما قال فيه حتى يعفو عنه ولا يكفي الإبهام)، ثم نقل عن الإحياء أنه لا يجب الإخبار إذا كان يتأذى الإساءة إليه، ونقل عن جملة من علماء السلف أنه لا يجوز إبلاغه لما فيه من الإيذاء، وقد آذاه أولاً فلا يؤذيه ثانياً، بل يستغفر له ويندم على غيبته) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((الرائد .. دروس في التربية والدعوة)) مازن بن عبد الكريم الفريح (ص62) بتصرف..
(¬2) رواه البخاري (6534)..
(¬3) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 114)..
(¬4) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 154)..
(¬5) ((الوابل الصيب)) لابن القيم (219)..
(¬6) ((إبراء الذمة من حقوق العباد)) لنوح علي سلمان (ص605 - 606).

الوسائل المعينة على ترك الغيبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الوسائل المعينة على ترك الغيبة.
من الوسائل المعينة على ترك الغيبة والبعد عنها ما يلي:.
1 - التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بكثرة الأعمال الصالحة وتقديم رضاه على رضا المخلوقين..
2 - زيادة رصيد الإيمان وتقويته بالعلم النافع والعمل الصالح..
3 - أن ينشغل الإنسان بالبحث عن عيوبه، ويكف عن عيوب الآخرين وتتبعها..
4 - اختيار الصحبة الصالحة التي تقربك من الله وتبعدك عن المعاصي والابتعاد عن رفاق السوء..
5 - تربية الفرد تربية إسلامية سليمة قائمة على الآداب والتعاليم الإسلامية..
6 - استغلال وقت الفراغ، بما ينفع الفرد ويقوي إيمانه ويقربه إلى الله سبحانه وتعالى، من طاعات وعبادات وعلم وتعلم..
7 - قناعة الإنسان بما رزقه الله، وشكره على هذه النعم، وأن يعلم أن ما عند الله خير وأبقى..
8 - أن يضع الإنسان نفسه مكان الشخص الذي اغتيب، ليجد أنه لن يرضى هذا لنفسه..
9 - كظم الغيظ والصبر على الغضب، كي لا يكونا دافعاً للغيبة..
10 - الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الغيبة.

مسائل متفرقة متعلقة بالغيبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

مسائل متفرقة متعلقة بالغيبة.
- موقف المسلم تجاه المغتاب:.
(عن أبي هريرة أن ماعز بن مالك: جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى قالها أربعا فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم قال: وتدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال: ما تريد إلى هذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني قال: فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه فرجم فسمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب؟ فسار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا قال: فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة يتقمص فيها) (¬1)..
(عن اللّجلاج- رضي الله عنه- أنّه كان قاعدا يعتمل في السّوق فمرّت امرأة تحمل صبيّا فثار النّاس معها وثرت فيمن ثار، فانتهت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: ((من أبو هذا معك؟)) فسكتت، فقال شابّ حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: ((من أبو هذا معك؟)) قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلّا خيرا، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((أحصنت؟)) قال: نعم، فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتّى أمكنّا ثمّ رميناه بالحجارة حتّى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((لهو أطيب عند الله من ريح المسك)) فإذا هو أبوه، فأعنّاه على غسله وتكفينه ودفنه) (¬2)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو يعلى في ((المسند)) (10/ 524) (6140). قال حسين سليم أسد محقق المسند: إسناده ضعيف..
(¬2) رواه أبو داود (4435)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6/ 425) (7146)، والطبراني في ((الكبير)) (19/ 219).
الغيبة في واحة الشعر ...
لا تَهْتِكَنْ من مَساوي الناس ما سترُوا ... فَيَهْتِكَ الله سِتْراً مِن مَساوِيكَا.
واذكُرْ محَاسِنَ ما فيهم إذا ذُكِروا ... ولا تَعِبْ أحداً منهم بما فِيكا.
وقال آخر:.
وأقبح القبائح الوخيمة ... الغيبة الشنعاء والنميمة.
فتلك والعياذ بالرحمن ... موجبة الحلول في النيران.
وقال مسكين الدارمي:.
وَإِذَا الْفَاحِشُ لاقَى فَاحِشًا ... فَهُنَاكُمْ وَافَقَ الشَّنُّ الطَّبَقْ.
إِنَّمَا الْفُحْشُ ومَنْ يعنى بِهِ ... كَغُرَابِ السُّوءِ مَا شَاءَ نَعَقْ.
أَوْ حِمَارِ السُّوءِ إِنْ أَشْبَعْتَهُ ... رَمَحَ النَّاسَ وَإِنْ جَاعَ نَهَقْ.
أَوْ غُلامِ السُّوءِ إِنْ جَوَّعْتَهُ ... سَرَقَ الْجَارَ وَإِنْ يَشْبَعْ فَسَقْ.
أَوْ كَعَذْرَى رَفَعَتْ عَنْ ذَيْلِهَا ... ثُمَّ أَرْخَتْهُ ضِرَارًا فَانْمَزَقْ.
أَيُّهَا السَّائِلُ عَمَّا قَدْ مَضَى ... هَلْ جَدِيدٌ مِثْلُ مَلْبُوسٍ خَلِقْ (¬1).
وقال آخر:.
لا تذكُرِ الناسَ إلا في فضائِلِهِمْ ... إيّاكَ إيّاكَ أنْ تذكُرْ عُيوبَهُمُ.
كَمْ فيكَ عَيْبٌ تُناجي اللهَ يَسْتُرَهُ ... مَنْ يَغْتبِ الناسَ لا يَسْلمْ شُرورَهُمُ.
ارْجِعْ إلى اللهِ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعْتَ بِهِ ... للهُ يَفْرَحُ أنْ يَغْفِرْ ذُنوبَهُمُ.
كُلُّ الخلائِقِ خَطّاءٌ طِبائِعُهمْ ... التائِبونَ بشَرْعِ اللهِ خَيْرِهُمُ.
الهَمْزُ واللَّمْزُ لا تُحْمَدْ عَواقِبُه ... مَنْ يَعْلمُ السِرَّ عَلامٌ غُيوبَهُمُ.
احْفظْ لِسانَكَ لا تلفُظْ بِنابيَةٍ ... نِتاجُها الحِقْدُ والبَغْضاءُ وَالسَّقَمُ.
اجْعَلْ مَخافَتَهُ المَولى مُقَدَّمَةٌ ... حاسِبْ خُطاكَ لِكَيْ لا تَعْثرَ القَدَمُ.
وقال آخر:.
وأقبح القبائح الوخيمة ... الغيبة الشنعاء والنميمة.
فتلك والعياذ بالرحمن ... موجبة الحلول في النيران.
وقال أبو فراس الحمداني:.
وَيَغْتَابُني مَنْ لَوْ كَفَاني غَيْبَهُ ... لكنتُ لهُ العينَ البصيرة َ والأذنا.
وعندي منَ الأخبارِ ما لوْ ذكرتهُ ... إذاً قرعَ المغتابُ منْ ندمٍ سناً.
وأخيراً ...
وأخيراً .. أخي الغالي: انتبه وتأمل قبل أن تغتاب، كي لا تزل القدم وتندم حيث لا ينفع الندم:.
تذكر قبل أن تغتاب أنك ستقدم على عمل، كأنك به تأكل لحم ميتة نتنة..
بل ضع نصب عينيك النصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة التي تحذر شدة التحذير من الغيبة..
وتأمل في عملك هذا أيقربك من الله ويكسبك رضاه، أم أنه يبعدك عنه ويكسبك سخطه وغضبه..
ولا تنسَ أن الغيبة تدر السيئات وتأكل الحسنات..
وهل يرضيك أن يذكر الناس عيوبك كما تذكر عيوبهم..
واعلم أن الغيبة دناءة وخسة، فهي بضاعة الخاسرين وأسلوب الجبناء والعاجزين..
أترضى أن تأتي يوم القيامة وقد وزعت حسناتك على هذا وهذا وهذا، فإذا فنيت حسناتك أخذت من سيئاتهم ووضعتْ عليك ووضعتَ في النار..
فيا أخي لا تستصغر إثم الغيبة، ولا تحتقر شأنها، فذنبها جسيم، وخطرها عظيم..
¬_________.
(¬1) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (7/ 114).
14 - الغيب
لغة: الغيب كل ما غاب عنك، والغيابة: الأجمة وهى جماع الشجر يغاب فيها، ويسمى المطمئن من الأرض: الغيب لأنه غاب عن البصر، والغيب: كل ما غاب عن العيون، وغاب على الأمر غيبا وغيابا: كما فى اللسان (1).

واصطلاحا: الغيب كل ما أخبر به القرآن الكريم والرسول (صلى الله عليه وسلم) مما لا تهتدى به العقول من أشراط الساعة، وعذاب القبر، والحشر؛ والنشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، والملائكة، والجن والكتب السماوية، وقيل: القضاء والقدر.

والغيب أمر خفى لا يدركه الحس، ولا تقتضيه بديهة العقل، وهو قسمان:
1 - قسم لا دليل عليه لا عقليا ولا سمعيا وهذا هو المعنى بقوله تعالى:} وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو {{(الأنعام 59). وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه:

قال النبى: (صلى الله عليه وسلم) " فى خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى ثم تلا: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير) (لقمان 34). وقوله عز وجل:}} يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون {{

(الأعراف 187).
2 - وقسم نصب عليه دليل عقلى أو سمعى، كالصانع وصفاته، واليوم الآخر وأهواله، وهو المراد بالغيب فى قوله تعالى}}
الذين يؤمنون بالغيب {{(البقرة 3). قال القرطبى: وهذا هو الإيمان الشرعى المشار إليه فى حديث جبريل - عليه السلام -، حين قال للنبى (صلى الله عليه وسلم): " فأخبرنى عن الإيمان: قال أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره قال: صدقت " وقال عبد الله بن مسعود: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ}} الذين يؤمنون بالغيب {{.

وفى التنزيل}}
وما كنا غائبين {{(الأعراف 7). وقوله}} الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون {{(الأنبياء49). فهو سبحانه وتعالى غائب عن الأبصار، غير مرئى فى هذه الدار، غير غائب بالنظر والاستدلال، فهم يؤمنون بأن لهم ربا قادرا يجازى على الأعمال، فهم يخشونه فى سرائرهم وخلواتهم التى يغيبون فيها عن الناس، لعلمهم باطلاعه عليهم، وعلى هذا تتفق الآراء ولا تتعارض، والحمد لله، وقيل: بالغيب أى بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين، وهذا قول حسن. قال الشاعر:

وبالغيب آمنا، وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد.

ومن الإيمان بالغيب الإيمان بالملائكة، الذين لا يعلم حقيقتهم إلا الله، فالملائكة ليسوا كالبشر، بل هم عالم آخر قائم بنفسه ومستقل بذاته، ولهم القدرة على أن يتمثلوا بصورة بشرية وغيرها. والإيمان بالملائكة من البر ومن دلائل الصدق والتقوى، وهذا العالم الغيبى لا يدرك بالحس ولا بالعقل، وسبيل معرفته هو الوحى؛ لأنه غيب من الغيوب. (2)

والله سبحانه هو الذى يعلم الغيب وحده. قال تعالى:}}
فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين {{(يونس 20).

وفى صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها "
قالت: من زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخبر بما يكون فى غد فقد أعظم على الله الفرية " والله تعالى يقول}} قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله {{(النمل 65). وقال تعالى:}} وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين {{(الأنعام 59).

فالله تعالى عنده علم الغيب، وبيده الطرق الموصلة إليه، لا يملكها إلا هو، فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه، ومن شاء حجبه، ولا يكون ذلك إلا من إفاضته على رسله بدليل قوله تعالى:

}}
وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء {{(آل عمران 179). وقوله تعالى:}} عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا {{(الجن 26، 27). ذكر القرطبى: أنه لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كما فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحى إليهم، وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم.

فالله سبحانه وتعالى جعل حرسا حول هذا الرسول الذى أطلعه على بعض الغيب المتعلق برسالته، وهذا الحرس من الملائكة والشهب لحفظ هذا الغيب من تلاعب الشياطين. وفى قصة سليمان يبين القرآن أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما استمروا فى عملهم سخرة لسليمان: قال تعالى}}
فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته، فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين {(سبأ 14) (3).

وقد نهى النبى (صلى الله عليه وسلم) عن إتيان العراف والكهان، فقال: "
من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما، (رواه مسلم). والعراف هو الحازر والمنجم الذى يدعى علم الغيب، وهى من العرافة، وصاحبها عراف، وهو الذى يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفتها، وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن بالزجر والطرق والنجوم، وأسباب معتادة فى ذلك، وكلها يطلق عليها اسم الكهانة، والكهانة: ادعاء علم الغيب. قال أبو عمر بن عبد البر فى كتاب الكافى: من المكاسب المجمع على تحريمها: الربا ومهور البغايا، والسحت، والرشوة، وأخذ الأجرة على النياحة، والغناء، وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء.

وقد روى مسلم فى صحيحه عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أناس عن الكهان. فقال: "إنهم ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرها فى أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة.

وروى البخارى عن عائشة أنها سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "
إن الملائكة تنزل فى العنان ـ وهو السحاب ـ فتذكر الأمر قضى فى السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم".

وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى، وينظر فى الكتب، ويزجر بالطير، ممن ارتضاه الله من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه، بل هو كافر بالله مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه، وفيه استحلال دمه علىّ هذا التنجيم، ولقد أحسن الشاعر حيث قال:

حكم المنجم أن طالع مولدى يقضى على بميتة الغرق

قل للمنجم صبحة الطوفان هل ولد الجميع بكوكب الغرق

(هيئة التحرير)
1 - لسان العرب، ابن منظور، مادة (غيب) 1/ 654دار صادر بيروت. 1955م، دائرة معارف القرن العشرين 7/ 100 محمد فريد وجدى. دار المعرفة بيروت.
2 - العقائد الإسلامية، للشيخ سيد سابق- ص 113 - دار الكتب الحديثة.
3 - السابق ص 121.
__________
المراجع
1 - الجامع لأحكام القرآن. للقرطبى 1/ 163وما بعدها، 7/ 2 - 3 وما بعدها، 19/ 28 وما بعدها- مكتبة السلام العالمية، دار الثقافة- ط 1 سنة 1981م.
2 - تفسير البيضاوى- الآية 159 من سورة الأنعام.
15 - الغيبة
لغة: الغيبة أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن يحوج إلى ذكره، ولا يبعد المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى لمفهوم الغيبة.
وهذا ما وضحه الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: (أتدرون ما الغيبة، قالوا الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) (1).
ومن هنا قيل: واعلم أن من الصدق ما يقوم مقام الكذب فى القبح والمعرة، ويزيد عليه فى الأذى والمضرة، وهى: الغيبة، والنميمة والسعاية (2).
وقد نهى القرآن عن الغيبة، مصورا ممارستها بما ينفر منها، ويظهر خطر الوقوع فيها فقال: {{ولا يغتبا بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}}
الحجرات:12.
يعنى إذ كنتم تعافون أكل لحم الميت طبعا، فعافوا الغيبة شرعا لأنها أشد وأخطر.
وقد وضحت السنة القولية والعملية خطر الغيبة والنميمة فى سياق بيان خطر الكلمة التى يتفوه بها الإنسان لا يلقى لها بالا فتجره إلى قاع جهنم، وفى سياق أن ريح الغيبة حين يوجد فى الأمة كريح الجيفة النتنة.
ومن أجل أن يتوقى الإنسان إثم هذه الرذيلة نهت السنة عن حضور مجالس يغتاب فيها المسلم (3)، بل لابد من رد غيبة المسلم وإلا فترك هذه المجالس هو اللائق بالمسلم، فهما لقوله تعالى: {{وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين}} القصص:55.
والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته كما فى الجرح والتعديل والنصيحة.
كقوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه الرجل الفاجر (ائذنوا له بئس أخو العشيرة) (4).
فالغيبة رذيلة تخالف ما تقرر فى الإسلام من حرمة الإنسان الذى هو أعظم حرمة عند الله من الكعبة، وحرمة دم المسلم وعرضه وماله، كما جاء فى خطبة الوداع وفى أحاديث كثيرة تبين حق المسلم على المسلم، وضرورة
سلامته من لسانه ويده (5).
ثم هى من جهة أخرى تظهر نقصا نفسيا عند مقترفها، فقد قيل: ما وجد عائب إلا كان معيبا، وهى تقطع العلاقات الطيبة، وتفتح باب التعقب والبحث عن العيوب فقد قيل: إن من اغتاب اغتيب ومن عاب عيب، فبحثه عن عيوب الناس يحمل الناس على البحث عن عيوبه (6)
وقيل "لا تعن الناس على عيبك بسوء غيبك".
وقيل "الغيبة رعى اللئام"
فإذا وضح ما أشرنا إليه، كان على المسلم أن ينأى بنفسه من هذا الداء، وأن يتقى الله ويتوب إذا كان قد قارفه والله تواب رحيم.
أ. د/أبواليزيد العجمى
__________
الهامش:
1 - مسلم حديث 2589.
2 - أدب الدنيا والدين الماوردى 257 تحقيق مصطفى السقا دار الكتب العلمية بيروت.
3 - رياض الصالحين 573 طبعة البحوث والإفتاء بالرياض، الغزالى خلق المسلم 77.
4 - تفسير سورة الحجرات ابن كثير.
5 - رياض الصالحين 575 - 579.
6 - الذريعة إلى مكارم الشريعة الراغب الأصفهانى، تحقيق د/أبو اليزيد العجمى 282 طبعة دار الوفاء 1987م.
7 - أدب الدنيا والدين الماوردى

قسيمة التكلّم والخطاب، وراجع ضمائر الغيبة في «الضمير».

تحريم الغيبة
لأبي عبد الله: حسين بن نصر بن محمد الكعبي.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.

الدرة العينية في الشواهد الغيبية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرة العينية، في الشواهد الغيبية
للشيخ: عبد الكريم الجيلي.
وهي قصيدة عيينة، في ثلاث وثلاثين وخمسمائة بيت.
ذم الغيبة
لأبي الحسين: أحمد بن فارس المار.
ذكره ابن حجر في (المجمع) .

سر السعادة في عالم الغيب والشهادة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

شق الجيب في معرفة أهل الشهادة والغيب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

شق الجيب، في معرفة أهل الشهادة والغيب
رسالة.
في: رجال الغيب.
للشيخ: سالم بن السيد: أحمد بن شيخان بن علي، مولى الدويلة، الحسيني.
المتوفى: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة.
أولها: (الحمد لوليه الظاهر بكماله ... الخ) .
طول الغيبة
للشيخ، جمال الدين: محمد بن إبراهيم، المعروف: بالنعمان.
المتوفى: سنة..
فصَّل فيه: أحوال المهدى.

الفتوحات الغيبية في تدبير الأرواح الحكمية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفتوحات الغيبية، في تدبير الأرواح الحكمية
مختصر.
في: الإكسير.
أوله: (الحمد لله البديع، الوهاب ... الخ) .
مرتب على: أبواب، وفصول
للشيخ: عبد الكريم بن يحيى بن عثمان المراكشي.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت