مقاييس اللغة لابن فارس
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
(فإن الله لا يحب الكافرين) لا يرضى فعلهم، ولا يغفر لهم (¬2) ".
11 - صفة العندية: "قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}}. يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة. التعليق: مع علوهم على أهل الأرض هم أهل فضل وكرامة، فينبغي إثبات صفة العلو ثم لوازمها. 12 - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى من سورة المائدة: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}. ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع، والبصر، والوجه، وقال جل ذكره: {{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وقال النبي - ﷺ - "كلتا يديه يمين" والله أعلم بصفاته، فعلى العبد فيها الإيمان والتسليم. وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: أمررها كما جاءت بلا كيف (¬3). التعليق: فهذا الذي قرره الإمام البغوي في تفسير هذه الآية، في إثبات صفة اليد وغيرها، هو مذهب السلف الصالح، الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من غير تكييف ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تشبيه". 13 - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} القاهر، الغالب، وفي القهر زيادة معنى على القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد، وقيل: هو المفرد بالتدبير، يجبر الخلق على مراده {{فَوْقَ عِبَادِهِ}} هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به الله عز وجل (¬4). التعليق: فعلوه على خلقه مما أجمع عليه السلف، وينبغي أن يثبت لأن النصوص تواترت بذلك، وأجمع على ذلك أهل الفطرة السليمة. وأما تفسير البغوي، فإن قصد بالاستعلاء العلو المطلق، فذاك هو الصواب وإن كان غير ذلك، فهو تفسير مرفوض عند من ينهج نهج السلف، ومن لوازمه العلو المطلق، كل ما ذكر من التفسيرات. 14 - إثبات الرؤية: "قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ ¬__________ (¬1) شرح السنة (114/ 2). (¬2) تفسير البغوي (338/ 1). (¬3) تفسير البغوي (2/ 71). (¬4) شرح السنة (2/ 123). الْخَبِيرُ}}. يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عزَّ وجلَّ ومذهب أهل السنة إثبات رؤية الله عزَّ وجلَّ عيانًا، قال تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} وقال: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} قال مالك - رضي الله عنه -: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب، وقرأ النبي - ﷺ -: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} وفسره بالنظر إلى وجه الله عز وجل. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمّد بن يوسف حدثنا محمّد بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، أنبأنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال النبي - ﷺ -: "إنكم سترون ربكم عيانًا". وأما قوله: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} علم أن الإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به، والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك. قال الله تعالى في قصة موسى - عليه السلام -: {{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}}. قال كلا وقال: {{لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى}} فنفي الإدراك مع إثبات الرؤية، فالله عز وجل يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة، كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به. قال الله تعالى: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} فنفي الإحاطة مع ثبوت العلم. قال سعيد ابن المسيب: لا تحيط به الأبصار، وقال عطاء: كلّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به. وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة" (¬1). 15 - صفة العين: "قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}}. قال ابن عباس: بمرأى منا، وقال مقاتل: بعلمنا، وقيل: بحفظنا (¬2). التعليق: والصواب إثبات صفة العين على ما يليق به تعالى، ولا شك أنهم بمرأى وبحفظ وعلم منه تعالى. 16 - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}}. {{هُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}} (بالعلم) (¬3). التعليق: نعم، معنا بالعلم دون توهم تأويل في الآية". 17 - صفة الرضا: "قال عند قوله تعالى: {{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}} [الزمر: 7. قال ابن عباس، والسدي: ولا يرضى لعباده ¬__________ (¬1) تفسير البغوي (2/ 167). (¬2) تفسير البغوي (3/ 229). (¬3) تفسير البغوي: (7/ 31). المؤمنين الكفر، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {{إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ}} فيكون عامًا في اللفظ خاصًّا في المعنى، كقوله تعالى: {{عَينًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}} يريد بعض العباد، وأجراه قوم على العموم، وقالوا: لا يرضى لأحد من عباده الكفر، ومعنى الآية لا يرضى لعباده الكفر أن يكفروا به ويروى ذلك عن قتادة، وهو قول السلف، قالوا: كفر الكافر غير مرضي لله عزَّ وجلَّ، وإن كان بإرادته {{وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}} تؤمنوا بربكم وتطيعوه فيثيبكم عليه (¬1). التعليق: إثبات الرضا لله تعالى صفة، كما قال البغوي هو مذهب السلف وتأويلها بلوازمها هو مذهب الخلف) أ. هـ. وفاته: سنة (510 هـ) وقيل (516 هـ) عشر وقيل ست عشرة وخمسمائة. من مصنفاته: "التهذيب" في الفقه، و"شرح السنة" في الحديث، و"لباب التأويل في معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم". |
|
في الفرنسية/ Quantite
في الانكليزية/ Quantity في اللاتينية/ Quantitas 1 - الكم في الرياضيات هو المقدار، وهو ما يقبل القياس، وقيل انه الذي يمكن أن يوجد فيه شيء يكون واحدا عادا له سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة، وقيل انه عرض يقبل لذاته القسمة والمساواة واللامساواة والزيادة والنقصان. فخواص الكم اذن ثلاث: اولاها قبول القسمة والتجزي، وثانيتها وجود عاد فيه، وثالثتها اتصافه بالمساواة واللامساواة. والكم اما متصل ( Continu) وأما منفصل ( Discontinu)، فالمتصل هو الذي يوجد لأجزائه بالقوة حد مشترك تتلاقى عنده وتتحد به كالنقطة للخط (ابن سينا، النجاة ص، 126)، فان كانت جميع اجزائه قارة ومجتمعة في الوجود سمي امتدادا ( Etendue) وان كانت غير مجتمعة سمي زمانا. والمنفصل هو الذي لا يوجد لأجزائه بالقوة، ولا بالفعل حد مشترك، كالعدد، فإنك اذا انتقلت من عدد إلىآخر يليه لم تجد بينهما حدا مشتركا، بخلاف النقطة في الخط، فإنّها مشتركة بين قسميه. 2 - وكمية الحدّ في المنطق ما صدقه، والحدود تنقسم بحسب الكم إلىكلية ( Universels)، وهي التي لا يمنع مفهومها ان يشترك فيها كثيرون، وجزئية (- Particu liers)، وهي التي لا تشمل الا عددا معينا من الأفراد، ومفردة ( Singuliers)، وهي التي لا تصدق الا على فرد واحد كزيد المشار اليه. أما كمية القضية فالمقصود بها استغراق الموضوع في المحمول، فإن كان الحكم واقعا على جميع أفراد الموضوع كانت القضية كلية، تقول: كل انسان فان، وان كان واقعا على بعض افراد الموضوع كانت القضية جزئية، مثل قولنا: بعض الإنسان طبيب، وان كان الموضوع واحدا بالعدد كانت القضية مخصوصة، مثل قولنا: سقراط فيلسوف. وحكم هذه القضية المخصوصة، كحكم القضية الكلية من حيث استغراق الموضوع في المحمول. 3 - والكم في علم ما بعد الطبيعة مقابل للكيف، وهو من مقولات العقل الاساسية، (راجع: المقولات)، ويطلق على جميع المعاني التي يتناولها علم الحساب، وعلم الهندسة، وعلم الميكانيكا، كالعدد، والمقدار، والامتداد والكتلة، والحركة، الخ ... من جهة ما هي معقولات مقابلة للكيفيات الحسية. فالكم بهذا المعنى يشمل ما يسميه (بويل) و (لوك) بالكيفيات الاولى بخلاف الكيفيات الثانية التي لا يلحقها القياس، قال (ابن رشد): والكمية منها بالذات، ومنها بالعرض، فالتي بالذات مثل العدد وسائر تلك الأنواع التي عددت، والتي بالعرض مثل السواد والبياض فانه يلحقهما التقدير من جهة ما هما في العظم. والذي بالذات قد يوجد للشيء وجودا أوليا، مثل وجود التقدير للعدد والعظم، وقد يوجد ثانيا بتوسط شيء آخر مثل الزمن، فإنّه انما عد في الكمية من أجل الحركة، والحركة من اجل العظم (ما بعد الطبيعة، ص 8) وقال (برغسون): ان احدى نتائج العلم الحديث قسمته الوجود نصفين، أولهما الكم الذي يحمل على الأجسام، وثانيهما الكيف الذي يحمل على النفوس. أما القدماء فإنّهم لم يقيموا مثل هذه الحواجز بين الجسم والنفس، ولا بين الكم والكيف (التطور المبدع، ص 378)، فلا غرو اذا حاول العلم الحديث ارجاع الكيفيات إلىالكميات. 4 - الكمي ( Quantitatif). الكمي هو المنسوب إلىالكم، تقول مذهب اللذات الكمي، وهو المذهب الذي يجعل الاختلافات الكيفية بين اللذات ناشئة عن اختلاف ابعادها، وهذه الابعاد هي الشدة، والمدة، والوثوق، والقرب، والشمول، والخصب، والصفاء، فكلما كانت اللذة اشد واصفى وأخصب ومدتها اطول، وعدد المشتركين فيها اكثر، والحصول عليها أوكد وأقرب، كان تفضيلها على غيرها أنفع. هذا ما اطلق عليه (بنتام) اسم حساب اللذات. 5 - التكميم ( Quantificacion) كمّم الشيء جعل له كمية، ومنه نكميم المحمول (- Quantifica Predicat du tion) وهي طريقة لها ملتون تقوم على ادخال الكم على المحمول، كقولنا في بعض القضايا الموجبة: بعض الحيوانات كل الناس، أو قولنا في بعض القضايا السالبة: ليس الإنسان بعض الحيوان (يعني الحيوان غير الناطق)، وهكذا اصبحت القضايا عنده اربعة أقسام، وهي: (1) الكلية الكلية (- Toto totale)، كقولنا: (كل آكل ب). (2) الكلية الجزئية ( Toto Partielle)، كقولنا: (كل آ بعض ب). (3) الجزئية الكلية (- Parti totales)، كقولنا: (بعض آ كل ب). (4) الجزئية الجزئية (- Parti Partielles)، كقولنا: (بعض آ بعض ب). 6 - والكمّ أو الكمية ( Quantum) ( الكوانتم) في الفلسفة الحديثة هو الكمية المتناهية المحددة، أو الشيء الذي يمكن ان يحمل عليه الكم، كالزمان والمكان. قال (كانت): ان كمية الجوهر في الطبيعة لا تزيد ولا تنقص. والعلماء الذين يقولون ان الطاقة تتغير في الطبيعة تغيرا منفصلا، يطلقون لفظ الكوانتا ( Quanta) أي الكم على وحدات هذا التغير. |