المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُتَكَلَّم
من (ك ل م) النطق بالكلام المفيد. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المتكلمون: فِي الإشراقيين وَأَيْضًا فِي الرواقين.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
وعند المتكلمين: الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم وينفذ فيه أبعاده.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
ياءات المتكلم
انظر: ياءات الإضافة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أخبار المتكلمين
للمرزباني. المتوفى: سنة 384. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تذكرة السامع والمتكلم، في آداب العالم والمتعلم
لبدر الدين بن جماعة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
بلاغةُ المتكلِّمِ: بُلُوغه فِي تأدية الْمَعْنى حدا لَهُ اخْتِصَاص بتوفية خَواص التراكيب حَقّهَا، وإيراد أَنْوَاع التَّشْبِيه، وَالْمجَاز، وَالْكِنَايَة على وَجههَا، وَقيل: بُلُوغه فِي كَلَامه لعبارة كنه مُرَاده مَعَ إيجاز بِلَا إخلال، وإطالة بِلَا إملال، وَقيل: ملكة يقتدر بهَا على تأليف كَلَام بليغ.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
فصاحةُ الْمُتَكَلّم: ملكة نفسانية يقتدر بهَا على التَّعْبِير بهَا عَن الْمَقْصُود بِلَفْظ فصيح.
|
معجم القواعد العربية
|
-1 حُكْمُه، وحُكْمُ ياءِ المتكلِّم: يَجِبُ كَسْرُ آخِرِ "المُضَافِ لياءِ المُتَكَلِّم" لِمُنَاسَبَةِ الياءِ، أمّا الياءُ فيجوزُ إسكانها وفَتْحُها نحو: "هذا كِتَابي" أو "كِتَابِيَ". ويكونُ هذا في أربَعِة أشياء: المُفْرد الصَّحيح، كما مَثَّلنا. والمُعْتَلُّ الجَارِي مَجْراه كـ "ظَبِيي" و "دلْوَي". وجَمْع التكسير نحو "أولادِي". والجَمْع بالألف والتاء كـ: "مُسْلِمَاتي". -2 ما يُسْتَثْنى مِنْ هَذَين الحُكْمَين: يُسْتَثْنى مِن هذَينِ الحُكْمَين خَمْسُ مَسَائل يجبُ فيها سُكُونُ آخِرِ المُضَاف وفَتْحُ الياء، وهي: (1) ما كانَ آخرهُ ألفاً، وهو المقصور كـ "هُدى" و "عصَا" تَقولُ فيهما "هُدَايَ" و "عصَايَ". وقال جَعْفرُ بنُ عُلْبَة: هَوَايَ مع الركب اليَمانينَ مُصْعِدٌ ... جَنِيبٌ وجُثْمانِي بمَكةَ مُوثَقُ والمشهور في هذا بَقَاءُ أَلِفِهِ والنُّطْقُ بها كَما مَثَّلْنا، وعِندَ هُذَيْلٍ انْقِلابُها ياء حسَن نحو "عَصَيَّ" ومِنْه قول أبي ذُؤيب: سَبَقُوا هَوَيَّ وأعنَقُوا لِهَواهُمُ ... فَتُخُرِّمُوا ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ (2) أَوْ كَانَتْ أَلِفهُ للتَّثْنِيَةِ نحو: "يَدَايَ" أو للمحْمُولِ على التثنية نحو "ثِنْتَاي" وهذه الألف لا تَنْقَلِبُ "يَاء" بالاتِّفَاق. (3) الاسْمُ المَنْقُوص كـ "رَامٍ" و "قاضٍ" وتُدْغَم "ياءُ" المَنْقُوصِ في "ياءِ" الإِضَافَة، وتُفْتَح ياءُ الإِضَافَةِ فَنَقُول: "جَاءَ رَامِيَّ" و "رأيتُ قَاضِيَّ". (4) المُثَنَّى في حَالَتِيِ النَّصْبِ والجَر، وتُدْغَم أيضاً "ياء" المُثَنى في "ياء" المُتَكَلِّم، تَقُولُ: "قَرَأْتُ كِتَابَيَّ" و "نظَرْتُ إلى ابْنَيَّ". (5) المَجْمُوعُ المُذَكَّر السَّالِم، فإنْ كانَ في حَالَةِ الرَّفْعِ وقَبْلَ الوَاو ضَمٌّ، قُلِبَت الضمَّةُ كَسْرَةً نحو قوله عليه الصلاة والسلام (أوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ) وقَولِ الشاعر: أوْدَى بَنِيَّ وأعْقَبُوني حَسْرةً ... عِنْدَ الرُّقَادِ وَعَبْرَةً لا تُقْلِعُ وإنْ كانَ قَبْلَ الوَاو فَتْح كـ: "مُصْطَفَوْنَ" بَقِي الفَتْحُ فَتَقول: "جَاءَ مُصْطَفَيَّ". -3 أَلف "على وَلَدَى" في حَالَتي الجَرِّ والإِضافَةِ: المتَّفقُ عليه عندَ الجميع على قَلْبِ الألفِ ياءً في "على وَلَدَى" ولا يختص ذلك بيَاءِ المتكلمِ، بل هُو عَامٌّ في كل ضميرٍ نحو "لَدَيْه وَعَليْهِ" و" لَدَيْنَا وعَلَيْنَا" و "لدَيَّ، وَعَلَيَّ ". -4 إعرابُ المضافِ إلى ياءِ المتكلم: يُعرَبُ المضافُ إلى ياءِ المتكلم بحَرَكاتٍ مُقَدَّرَةٍ على ما قَبْلَ الياءِ في الأَحْوَالِ الثَّلاَثَةِ عِند الجُمْهُور، وقيل في الجَرِّ خَاصَّةً: بكَسْرةٍ ظَاهِرةٍ. |
ألفية ابن مالك
|
المضاف الى ياء المتكلم
... لمضاف الى ياء المتكلم: آخر ما أضيف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلا ًً كرام ٍ وقذا أو يكُ كابنين وزيدين فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي وتدغم اليا فيه والواو وإن ... ما قبل واوٍ ضُمَّ فاكسره يهن وألفا ً سلّم وفي المقصور عن ... هذيل ٍ انقلابها ياءً حسن |
ألفية ابن مالك
|
المنادى المضاف الى ياء المتكلّم:
واجعل منادىً صحّ إن يُضف ليا ... كعبدِ عبدي عبد عبدا عبديا وفتحّ او كسرّ وحذف اليا استمر ... في يا ابن أمِّ يا ابن عمّ لا مفر وفي النّدا " أبتِ" " أمّتِ" عرض ... واكسر أوافتح ومن اليا التا عوض |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الجاحظ المتكلم المعتزلي.
255 - 868 م هو عمرو بن بحر بن محبوب اشتهر بالجاحظ لجحوظ كان في عينيه، أديب كبير ولد في البصرة ونشأ فيها وتعلم فيها أخذ عن الأصمعي وغيره وأخذ علم الكلام عن أبي إسحاق النظام المعتزلي فتأثر بفكره الاعتزالي فأصبح من رؤسائهم بل ظهرت فرقة باسم الجاحظية تنسب إليه، وله كتب كثيرة مثل الحيوان والبيان والتبيين والبخلاء وله رسائل في الفلسفة والاعتزال، فلج في آخر عمره ومات في البصرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ن: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زُهير الأنصاري الخَزْرَجيّ المتكلِّم بعد الموت [الوفاة: 23 - 35 ه]
له صُحْبة ورواية، قُتِل أبوه يوم أُحُد. قَالَ سليمان بْن بلال، عَنْ يحيى بْن سعيد، عَنْ سعيد بْن المسيب: إنّ زيد بْن خارجة تُوُفيّ زمن عثمان، فسُجِّي بثوبٍ، ثمّ إنّهم سمعوا جلْجلةً في صدره، ثمّ تكلمّ فَقَالَ: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أَبُو بكر الضَّعيفُ في نفسه، القويُّ في أمرِ الله في الكتاب الأول، صدق صدق عُمَر القويُّ الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان على مِنْهاجهم، مَضَتْ أربعُ سِنين وبقيتْ سنتان، أتت الْفِتَنُ وأكل الشّديد الضعيف، وقامت السّاعة، وسيأتيكم خَبَرُ بئر أريس وما بِئْر أريس. قَالَ ابن المسيب: ثمّ هلك رجلٌ من بني خَطْمَةَ، فسُجِّي بثوب فسمعوا جَلْجَلةً في صدره، ثُمَّ تكلم فقال: إنّ أخا بني الحارث بْن الخزْرج صدق صدق. قَالَ ابن عبد البرّ: هذا هو الَّذِي تكلم بعد الموت، لَا يختلفون في ذلك، وذلك أنّه غُشِي عليه وأُسْرِي بروحه، ثمّ راجَعَتْهُ نفسُه فتكلم بكلامٍ في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم مات لوقته. رواه ثقات الشّاميّين عَنِ النُّعمان بْن بشير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
135 - شَيْطَانُ الطَّاقِ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي طَرِيفَةَ الْبَجَلِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمُعْتَزِلِيُّ الشِّيعِيُّ الْمُبْتَدِعُ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
وَالرَّافِضَةُ تَنْتَحِلُهُ تُسَمِّيهِ مُؤْمِنُ الطَّاقِ. كَانَ صَيْرفِيًّا بِالْكُوفَةِ بِطَاقِ الْمَحَامِلِ، اخْتَلَفَ هُوَ وَصَيْرَفِيٌّ فِي نَقْدِ دِرْهَمٍ، فَغَلَبَهُ هَذَا وَقَالَ: أَنَا شَيْطَانُ الطَّاقِ، فَلَزِمَتْهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ الرَّافِضِيَّ الْمُجَسِّمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَقَدْ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَقَعَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَمَعَهُمْ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَسْعَرَ النَّاسُ رَجُلٌ حَرُورِيٌّ بِحِجَاجِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ مُؤْمِنَ الطَّاقَ ضَحِكَ، وَقَالَ: هَذَا رَأْسُ الشِّيعَةِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَقُومَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَا، وَقَامَ مَعَهُمَا سُفْيَانُ، فَنَاظَرَهُمْ مُؤْمِنُ الطَّاقِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَنْتَ لا يَقُومُ لَكَ مُنَاظِرٌ، وَقَالا: هَذَا شَيْطَانُ الطَّاقِ. وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ شعرا كثيرا وتصاينف، قِيلَ لِبَشَّارٍ: مَا أَشْعَرَكَ! قَالَ: أَشْعَرَ -[653]- مِنِّي مُؤْمِنُ الطَّاقِ فِي قَوْلِهِ، وَذَكَرَ لَهْ أبياتا حسنة. نقلت هَذَا مِنْ تَارِيخِ ابْنِ أَبِي طَيٍّ الرَّافِضِيِّ. وَقَالَ الْجَاحِظُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ النَّظَّامِ وَبِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أنهما قَالا لِشَيْطَانِ الطَّاقِ: وَيْحَكَ، ما اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَقُولَ فِي كِتَابِ " الإِمَامَةِ ": إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَطُّ فِي الْقُرْآنِ: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)! فَضَحِكَ طَوِيلا حَتَّى كَأَنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَذْنَبْنَا. قُلْتُ: إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ دَلَّتْ على زندقته، قاتله الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
18 - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، أبو إسحاق الأَسَديّ البَصْريُّ المتكلّم الْجَهْميّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]-[265]-
وقد ناظر الشافعي، وكان يقول بخلق القرآن ويناظر عليه، وكان يرد خبر الواحد ويقول: الحجة للإجماع، فقال له الشافعي في مناظرته: أبإجماع رددت خبر الواحد، أم بغير إجماع؟ فانقطع. وقد ذكره أبو سعيد بن يونس فقال: له مصنَّفات في الفقه تُشْبه الْجَدَل. رَوَى عَنْهُ: بحر بن نصر الخولاني، وياسين بن زرارة القِتْبانيّ. قلت: وكان الإمام أحمد يقول: ضالٌ مُضِلّ. تُوُفّي ابن عُلَيَّة بمصر سنة ثمان عشرة، وكان أبوه من أئمّة الإسلام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
63 - ثُمامةُ بنُ أشرس، أبو معن النُّمَيريّ البَصْريُّ المتكلم. [الوفاة: 211 - 220 ه]
أحد رؤوس المعتزِلة المشهورين. اتصل بالرشيد، ثم من بعده بالمأمون، وكان أحد من يقول بخلْق القرآن. حكى عنه تلميذه الجاحظ نوادر وَمُلَحًا، وكان هو وبِشْر المَرِيسيّ آفة على السنة وأهلها. قال ابن حزم: ذُكِر عنه أنّه كان يقول: إنّ العالم فعل الله بطباعه، وإنّ المقلِّدين من اليهود والنصارى وعُبّاد الأوثان لَا يدخلون النّار بل يصيرون تُرابًا، وإنّ من مات من المؤمنين مُصِرًّا على كبيرة مُخَلَّد في النّار، وإنّ جميع أطفال المؤمنين يصيرون تُرابًا ولا يدخلون الجنّة. قال المبرد: قال ثُمامة: خرجت من البصرة أريد المأمون، فرأيت مجنونا -[287]- شُدَّ، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: ثُمَامة. قال: المتكلّم؟ قلت: نعم. قال: جلستَ على هذه الآجُرَّة، ولم يأذن لك أهلُها. قلت: رأيتها مبذولة. قال: لعلّ لهم تدبيرًا غير البذْل، أخبِرْني متى يجد النّائم لَذَّةَ النوم؟ إن قلتَ قبل أن ينام أحلْت لأنّه يَقْظَان، وإنْ قلتَ في حال النَّوم أبطلت لأنّه لَا يعقل، وإنْ قلتَ بعده فقد خرج عنه، ولا يوجد الشيء بعد فقدِهِ. فما كان عندي فيها جواب. وعنه قال: عُدْتُ رجلًا وتركتُ حماري على بابه، ثم خرجت فإذا عليه صبي، فقلت: لم ركبته بغير إذني؟ قال: خفت أن يذهب فحفِظْتُهُ لك. قلت: لو ذهب كان أهوَن عليّ. قال: فهبْه لي وَعُدَّ أنّه ذهب، واربح شُكري. فلم أدرِ ما أقول! وقال الخطيب في تاريخه: أخبرنا الحسين بن عبد الله بن أبي علانة قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال: أخبرنا أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا الجاحظ سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين قال: حدّثني ثُمامة بن أَشرس قال: شهِدتُ رجلًا وقد قدم خصمه إلى والٍ فقال: أصلحك الله، هذا ناصبيّ رافضيّ جَهْميّ مُشَبَّه، يشتم الحَجّاج بن الزُّبَير الذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان، ويلعن معاوية بن أبي طالب. وقال الخطيب: أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا المرزباني قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: أخبرنا يموت بن المزرع قال: حدّثني الجاحظ قال: دخل أبو العَتَاهية على المأمون فطعن على المُبْتَدِعة ولعَن القَدَرِيّة، فقال المأمون: أنت صاحب شعرٍ ولُغةٍ، وللكلام قوّم. قال: نعم، ولكن اسأل ثُمامةَ عن مسألةٍ، فقُلْ لهُ يُجِبْني. ثم أخرج يده فحرَّكها وقال: يا ثُمامة، مَن حرَّك يدي؟ قال: مَن أُمُّه زانية. فقال: شتمني والله. قال ثُمامة: ناقضَ واللهِ. قال أبو روق الهزاني: حدثنا الفضل بن يعقوب قال: اجتمع ثمامة ويحيى بن أكثم عند المأمون، فقال المأمون ليحيى: ما العشق؟ قال: سوانح تسنح للعشاق يؤثرها ويهتم بها. قال ثُمامة: أنت بالفِقْه أبصر منك بهذا، ونحن -[288]- أحذق منك. قال المأمون: فقُلْ. قال: إذا امتزجت جواهرُ النُّفوس بوصل المُشَاكلة نتجت لُمَحُ نورٍ ساطع تستضيء به بواصر العقل، وتهتز لإشراقه طبائع الحياة، يُتَصَوَّر من ذلك اللَّمْح نورٌ خاصٌ بالنّفس، متصلٌ بجوهرها يُسمَّى عِشْقًا. فقال المأمون: هذا وأبيك الجواب!! هارون بن عبد الله الحمال: حدثنا محمد بن أبي كَبْشة قال: كنت في سفينةٍ، فسمعت هاتفًا يقول: لَا إله إلّا الله، كذب المَرِيسيّ على الله. ثم عاد الصوت يقول: لَا إله إلّا الله، على ثُمامة والمَرِيسيّ لعنهُ الله. قال: ومعنا رجلٌ من أصحاب المريسي في المركب فخر ميتا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
463 - الوليد بن أبان الكرابيسيّ. المتكلِّم. [الوفاة: 221 - 230 ه]
أخذ عنه الكلام حُسين الكرابيسيّ. قال أحمد بن سِنَان القطّان: كان الوليد خالي، فلمّا حَضَرَتْه الوفاة قال لبَنِيه: تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا. قال: فتتّهمُوني؟. قالوا: لا. قال: فإنّي أُوصيكم، عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإنّي رأيت الحقَّ معهم، لستُ أعني الرؤساء، ولكن هؤلاء الممزقين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
491 - أبو إسحاق النظام. الْبَصْرِيُّ المتكلم المُعْتزليُّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
ذو الضّلال والإجرام. طالع كلام الفلاسفة فخلطه بكلام المعتزلة، وتكلَّم في القَدَر، وانفرد -[736]- بمسائل، وتبعه أحمد بن حائط، والأسواريّ، وغيرهما. وأخذ عنه: الجاحظ. وكان معاصرًا لأبي الهُذَيْل العلّاف. ذكره ابن حزم فقال: اسمه إبراهيم بن سيار مولى بني بجير بن الحارث بن عبّاد الضُّبَعيّ، هو أكبر شيوخ المعتزلة ومقدّمهم. كان يقول: أنّ الله لا يقدر على الظلم ولا الشر. قال: ولو كان قادرًا لكُنّا لا نأمن مِن أن يفعله، أو أنّه قد فعله. وإن الناس يقدرون على الظُّلم. وصرّح بأنّ الله لا يقدر على إخراج أحدٍ من جهنَّم، واتَّفق هو والعلّاف على أنّ الله ليس يقدر من الخير على أصلح ممّا عمل. قلت: القرآن والعقل الصحيح يكذّب هؤلاء التّيُوس الضُّلّال قبّحهم الله. ومن شعره: بدرٌ دجى في بدن شطب ... عطّل حُسْن اللُّؤْلُؤ الرطْبِ يلومني النّاس على حبّهِ ... يا جَهْلَهم باللّوم في الحبِّ يعشق من صبغهم ما حلا ... فكيف ما من صبغة الرّبِّ وللنِّظّام مقالات خبيثة، وقد كفّره غير واحد. وقال جماعة: كان عليّ دين البَرَاهمة المُنْكِرين للنُّبُوَّة والبعث، لكنّه كان يُخْفي ذلك. سقط من غرفة وهو سَكْران فهَلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
492 - أبو عبد الرحمن المتكلِّم الشّافعيُّ. هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البَغْداديُّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
رَوَى عَنْ: أبي عبد الله الشّافعيّ، فنُسِب إليه. ذكره الحافظ أبو بكر. وكان أبو عبد الرحمن يقول: من فاتته صلاة حتى خرج وقتها فإنه لا يمكن أن يقضيها أصلًا، كمن فاته الوقوف بعَرَفَة لا يمكن أن يقضيه. أخذ عنه داود بن عليّ عِلْم الاختلاف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
496 - أبو الهُذَيْل العلّاف البَصْريُّ. المُتكلّم المُعْتَزليّ، واسمه محمد بن الهُذَيْل. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان من أجلاد القوم ورؤوسهم. زعم بجهله أنّ أهل الجنّة تنقطع حركاتهم حَتّى لا يتكلّمون كلمة، وينقطع نَعيم الجنّة. وأنكر الصِّفات -[738]- المقدسة وقال: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله. ونقل ابن حزم عنه في كتاب " الفصل " أنه قال: إن لما يقدر عليه آخرا، وأن لقدرته نهاية لو خرج إلى الفعل. وإن يخرج لم يقدر الله بعد ذلك على شيء أصلا، ولا على خلْق ذَرَّةٍ فما فوقها. وهذا كفرٌ مجرد. ويروى أنّ المأمون قال لحاجبه: مَن بالباب؟ قال: أبو الهُذَيْل المُعْتَزليّ، وعبد الله بن أباض الخارجيّ، وهشام بن الكلْبيّ الرافضيّ. فقال: ما بقي مِن رؤوس جهنَّم أحد إلّا وقد حضر. ورد أن هذا المعثر أبا الهذيل شرِب مرَّةً عند صاحبٍ له، فراود غلامًا أمرد في الطّهارة، فضربه الغلام بتورٍ، فدخل في رقبته، وصار مثل الطَّوْق، فاحتاجوا إلى إحضار حداد حتى فكه عن رقبته. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل صاحب واصل بن عطاء. وقد طال عُمُره، وصنَّف الكتب، ونَيَّف على التّسعين، وأخذ عنه عليّ بن ياسين، وغيره. مات في سنة سبع وعشرين، وقيل: في سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين. ومن رؤوس المعتزلة أيضا: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
25 - أحمد بن المعذل بْن غَيْلان بْن الحَكَم، أبو العبّاس العَبْديّ البَصْريُّ المالكيّ الفقيه المتكلِّم. [الوفاة: 231 - 240 ه]
قال أبو إسحاق الشّيرازيّ: كان من أصحاب عبد الملك بْن الماجشون، ومحمد بن مسلمة. وكان ورِعًا متّبِعًا للسنة. وكان مُفَوَّها له مصنَّفات. وقال غيره: سمع من بِشْر بْن عمر الزّهرانيّ، وغيره، وكان بصيرًا بمذهب مالك. وعليه تفقّه إسماعيل القاضي وأخوه حمّاد، ويعقوب بْن شَيْبَة السَّدُوسيّ. وقال أبو بكر النّقّاش: قال لي أبو خليفة الْجُمَحِيّ: أحمد بْن المعذَّل أفضل من أحمدكم، يُريد أحمد بْن حنبل. وقال أبو إسحاق الحضرميّ: كان أحمد بْن المعذَّل من الفقه والسّكينة والأدب والحلاوة في غاية. وكان أخوه عبد الصّمد بْن المعذَّل الشاعر يؤذيه ويهجوه. وكان أحمد يقول له: أنت كالإصبع الزّائدة، إنْ تُرِكت شانت، وإنْ قَطِعَتْ آلَمَت. ولأحمد بْن المعذَّل أخبار. وكان أهلُ البصرة يسمُّونه الراهب لدِينه وتعبُّده. قال أبو داود: كان ابن المعذَّل ينهاني عن طلب الحديث. وقال: يموت بْن المُزَرِّع، عن المبرّد، عن أحمد بْن المعذَّل، قال: كنت عند ابن الماجشون، فجاءه بعضُ جُلَسائه فقال: يا أبا مروان، أعجوبة. قال: وما هي؟ قال: خرجتُ إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجلٌ فقال: اخلَعْ ثيابك، فأنا أَوْلَى بِهَا. قلتُ: وَلِمَ؟ قال: لأنّي أخوك وأنا عريان. قلت: -[766]- فالمواساة؟ قال: قد لبستها بُرْهَةً. قلتُ: فتُعَرّيني وتبدو عَوْرَتِي؟ قال: قد روينا عن مالك أنّه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عُرْيَانًا. قلتُ: يلقاني النّاس فيرون عَوْرَتِي. قال: لو كان أحد يلقاك في هذه الطريق ما عرضتُ لك. قلت: أراك ظريفًا، فدعني حتّى أمضي إلى حائطي فأبعثُ بِهَا إليك. قال: كلا، أردتَ أن توجِّه عَبيدك فيمسكوني. قلتُ: أحْلِفُ لَك. قال: لا، روينا عن مالك قال: لا تَلْزَم الأَيْمَان التي يُحلف بهَا لِلُّصوص. قلت: فأحلف أنّي لا أحتالُ في يميني. قال: هذه يمين مركّبة. قلتُ: دع المناظرة، فواللهِ لأوَجِّهنّ بِهَا إليك طيّبةً بِهَا نفسي. فأطرَقَ ثُمَّ قال: تصفّحت أمر اللّصوص من عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى وقتنا، فلم أجد لصًّا أخذ بنسيئة، وأكره أن أبتدع في الإسلام بِدْعَة يكون عليّ وِزْرُهَا ووزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة، اخلعْ ثيابَك. فخلعتها، فأخذها وانصرف. وقال حرب الكرْمَانيّ: سألتُ أحمد بْن حنبل: أيكون من أهل السنة من قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق. قال: لا، ولا كرامة. وقد بلغني عن ابن معذَّل الذي يقول بِهذا القول أنه فتن به ناس من أهل البصرة كثير. وقال أبو قِلابة الرّقاشيّ: قال لي أحمد بْن حنبل: ما فعل ابن مُعَذَّل؟ قلتُ: هو على نحو ما بلغك. فقال: أما إنّه لا يُفْلِحُ. وقال نصرُ بْن عليّ: قال الأصمعيّ ومرّ به أحمد بْن مُعَذَّل فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فَتْقًا. قلتُ: قد كان ابن المعذل من بُحُور العلم، لكنّه لم يطلب الحديث، ودخل في الكلام، ولِهذا توقّف في مسألة القرآن - رحمه اللَّه -. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
513 - ابنُ كُلّاب، هُوَ أَبُو محمد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن كُلّاب المتكلم الْبَصْرِيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
كَانَ يرُدُّ عَلَى المعتزلة وربَما وافقهم. ذكر أَبُو طاهر الذُّهلي أن الْإِمَام داود بْن علي الإصبهاني أخذ الكلام والْجَدَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُلّاب. وفي ترجمة الحارث بْن أسد المحاسبي للخطيب: أَنَّهُ تخرج بأبي محمد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد القطّان الملقب، فيما حكاهُ هُوَ، كُلابًا. وأصحابه كُلابية؛ لأنه كَانَ يجر الخصوم إلى نفسه بفضل بيانه، كأنه كُلاب. قَالَ شيخنا ابن تَيْمية: كَانَ لَهُ فضل وعِلْم ودين، وكان ممن انتُدِبَ للردّ عَلَى الجهْميّة، ومن قَالَ عَنْهُ: إنه ابتدعَ ما ابتدعه ليُظهر دين النصارى عَلَى المسلمين كما يذكره طائفة، ويذكرون أَنَّهُ أرضى أخته بذلك، فهذا كذب عَلَيْهِ، افتراهُ عَلَيْهِ المعتزلة والجهمية الذين رد عليهم، فإنهم يزعمون أنه من أثبت فقد قَالَ بقول النَّصَارى. قَالَ شيخنا: وهو أقربُ إلى السنة من خصومه بكثير، فلمّا أظهروا القول -[982]- بخلْق القرآن، وقال أئمة السنة بل هُوَ كلامُ اللَّه غير مخلوق، فأحدث ابن كُلاب القول بأنه كلامٌ قائمٌ بذات الربّ بلا قدرة ولا مشيئة. فهذا لَم يكن يتصوّره عاقل، ولا خطرَ ببال الجمهور، حتى أحدث القول بِهِ ابن كُلاب. وقد صنّف كُتُبًا كثيرة فِي التوحيد والصفات، وبيّن فيها أدلة عقلية عَلَى فساد قول الجهمية. وبيّن أن علو اللَّه تعالى عَلَى عرشه ومباينته لخلقه معلومٌ بالفِطرة والأدلة العقلية، كما دلّ عَلَى ذَلِكَ الكتاب والسنة. وكذلك ذكرها الحارث المحاسبي فِي كتاب " فَهْم القرآن ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
346 - عمرو بن بحر بن محبوب، أبو عثمان الجاحظ. الْبَصْرِيُّ المتكلم المعتزلي، [الوفاة: 241 - 250 ه]
صاحب التصانيف المشهورة. أخذ عن أبي إسحاق النّظّام، وغيره، وَحَدَّثَ عَنْ: أبي يوسف القاضي، وثُمامَة بن أشرس، وحَجّاج بن محمد. وَعَنْهُ: أبو العيناء محمد بن القاسم، ويموت بن المزرع، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو سعيد العدوي، وغيرهم. وكان واسع النقل كثير الإطلاع، من أذكياء بني آدم وأفرادهم وشياطينهم. قال أبو الْعَبَّاس ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. -[1194]- قال الخطيب: حدثنا علي بن أحمد النعيمي من حفظه، قال: حدثنا أَبُو أحْمَد الْحَسَن بْن عبد اللَّه بْن سعيد، قال: حدثنا أبو بَكْر بْن أبي دَاوُد قال: دخلتُ على عَمْرو بْن بحر الجاحظ فقلت له: حدثني بحديث، فقال: حدثنا الحجاج بن محمد، قال: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ ". وَأَمَّا مَا رَوَاهُ محمد بْنُ عَبْدِ الله الشيباني الكذاب فقال: حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْجَاحِظِ، فَاطَّلَعَ إِلَيَّ مِنْ خَوْخَةٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قلت: رجل من أصحاب الحديث. فقال: وَمَتَى عَهِدْتَنِي أَقُولُ بِالْحَشَوِيَّةِ؟ قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ. قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَبِأَبِيكَ. فَنَزَلَ وَفَتَحَ لِي وَقَالَ: أُدْخُلْ، إِيشْ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: حدثني بحديث. قال: اكتب: حدثنا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى طِنْفِسَةٍ. فقلت: حَدِّثْنِي حديثًا آخر. فقال: ابن أبي دَاوُد لا يكذب. قال يموت بن المزرع: كان جد الجاحظ جمالا أسود. وعن الجاحظ قال: نسيت كنيتي ثلاثة أيّام، فأتيت أهلي فقلت: بمن أُكنّى؟ قَالُوا: بأبي عثمان. وقال المبرّد: حَدَّثَنِي الجاحظ قال: وقفت أَنَا وأبو حرب على قاصّ، فأردت الولوع به، فقلت لمن حوله: إنّه رَجُل صالح لا يحبّ الشُّهْرة، فتفرّقوا عَنْهُ. فقال لي: الله حسيبك، إذا لم يرَ الصياد طيرًا كيف يمدّ شبكته. وذكر المبرّد أنّه ما رَأَى أحرَص على العِلم من ثلاثة: الجاحظ، وكان إذا وقع بيده كتاب قرأه كلّه؛ وإسماعيل القاضي، ما دخلت إليه إلا وبيده كتاب ينظر فِيهِ؛ والفتح بْن خاقان، كان يحمل الكتاب فِي خُفّه، فإذا قام من بين يدي المتوكّل لأمرٍ نظر فِيهِ وهو يمشي، وكذلك فِي رجوعه. وقال يموت بْن المزرِّع: سمعت خالي الجاحظ يقول: أمليت على إنسان مرة: أنا عمرو، فاستملى: أَبَا بِشْر وكتب أَبَا زَيْدُ. وقال إسماعيل ابن الصفار: حدثنا أبو العيناء قال: أَنَا والجاحظ وضعْنا -[1195]- حديث فدك، فأدخلنا على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلويّ، فإنّه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوّلَه. فلم يقبله. قال الصّفّار: كان أبو العيناء يحدِّث بهذا بعدما تاب. وأنشد المبّرد للجاحظ: إنْ حال لونُ الرّاسِ عن حاله ... ففي خضاب الرأس مستمتعُ هَبْ من له شَيْبٌ له حيلة ... فما الَّذِي يحتاله الأصلعُ؟ وقال رَجُل للجاحظ: كيف حالك؟ فقال: يتكلّم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إلي، وآكُل من لحم الطّير أسمنها، وألبس من ألينها، وأنا صابر حتّى يأتي اللَّه بالفرج. فقال له: الفرج ما أنت فِيهِ. قال: بل أحب أن لي الخلافة، ويختلف إلى محمد بْن عَبْد الملك، يعني الوزير، فهذا هُوَ الفرج. وقال أبو العَيْناء: أنشدنا الجاحظ: يَطِيب العَيْش أنّ تلقى حكيما ... وفضل العلم يعرفه الأديب سقام الحرص ليس له دواء ... وداء الجهل ليس له طبيب وقد عُمّر الجاحظ وبقي كلحم على وضم. قال المبرّد: دخلتُ على الجاحظ فِي آخر أيامه فقلت: كيف أنت؟ قال: كيف يكون مَن نصفُهُ مفلوج ونصفه الآخر منقرس، لو طار عليه الذُّباب لآلمه، والآفة فِي هذا أني قد جزت التّسعين. وعن عبدان الطبيب قال: دخلنا على الجاحظ نعوده فأتى إليه رسول المتوكل يطلبه، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل ولعاب سائل؟ ما تقولون فِي رَجُل له شقان، أحدهما لو غرز بالمسال ما أحسّ والآخر يمر به الذباب فيغوث. وأكثر ما أشكوه الثمانون. قال ابن زَبْر في الوَفَيَات: توفي سنة خمسين. وقال الصولي: سنة خمسٍ وخمسين. -[1196]- قال أبو هَفّان: ثلاثة لم أر قطّ ولا سمعت أحبّ إليهم من الكُتُب والعلوم: الجاحظ، لم يقع بيده كتاب إلا استوفى مطالعته، حَتَّى أنه كان يكتري دكاكين الورّاقين، ويبيت فيها للنَّظَر، والفتح بْن خاقان، كان يمشي والكتاب فِي كُمّه ينظر فِيهِ، وإسماعيل القاضي، ما جئت إليه إلا رَأَيْته يطالع، أو نحو ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
577 - هلال بن يحيى البَصْريُّ، المتكلم المعروف بهلال الرأي. [الوفاة: 241 - 250 ه]
مات في ذي القِعْدة سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. وكان عالما بالفِقْه، من كبار علماء الحنفية ببلده، ومن أبصر الناس بالشروط. رَوَى عَنْ: عبد الواحد بن زياد؛ وَرَوَى عَنْ: أبي عوانة، وغيرهما. وقلما روى مِن الحديث، وهو ضعيف عندهم؛ لأنّ له غَلَطات على قِلّة ما عنده. وروى أيضا عن عبد الرحمن بن مَهْديّ. حدَّث عنه عبد الله بن قَحْطَبَة شيخ لابن حِبّان، والحسين بن أحمد بن بِسْطام، وغيرهما. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الضُّعَفَاءِ "، فَقَالَ: حدثنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدثنا هلال بن يحيى الرأي، قال: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانت قبيعة سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ نَعْلُهُ لَهُ قِبَالانِ. وَرَوَى عَنْ: عبد الواحد بن زياد. أدرك السّماع منه أبو بكر البزار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - القاسم بْن الْحَسَن، أبو محمد الهمْدانيّ الْبَغْدَادِيّ الصائغ المتكلم. [الوفاة: 271 - 280 ه]-[589]-
ثقة صدوق عالم. سَمِعَ: يزيد بْن هارون، وعبد الله بْن بَكْر السَّهميّ. وَعَنْهُ: أبو بَكْر بْن مجاهد، وعليّ المادَرَائيّ، والهيثم بْن كُلَيْب فِي مُسْنَده، وآخرون. تُوُفِّيَ سنة اثنتين وسبعين ومائتين بمصر. وثّقه الخطيب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
383 - محمد بْن شدّاد بْن عِيسَى، أبو يَعْلَى المسمعي المتكلم المعتزلي المعروف بزُرْقان. [الوفاة: 271 - 280 ه]
كان آخر من حدّث عن يحيى بن سعيد القطان وَرَوَى عَنْ: أبي زُكَيْر يحيى بْن محمد الْمَدَنِيّ، وعَبّاد بْن صُهَيْب، ورَوْح بْن عُبَادة، وجماعة. وَعَنْهُ: الْحُسَيْن بْن صَفْوان، ومُكْرَم القاضي، وأبو بَكْر الشّافعيّ. وحديثه من أعلى ما فِي الغَيْلانيّات. قَالَ البَرْقانيّ: ضعيف جدًا؛ كان الدّارَقُطْنِيّ يقول: لا يُكتب حديثه. وقَالَ الشّافعيّ: تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين. وقَالَ ابنُ عُقْدة: سنة تسعٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
259 - عبد الله بن محمد. أبو العبّاس النّاشئ المتكلّم الشّاعر المشهور. [الوفاة: 291 - 300 ه]
أصله من الأنبار، وسكن مصر. معدود في طبقة البُحْتُرِيّ، وابن الرُّوميّ في الشعر، وله قصيدة طويلة ألفها نحوا من أربعة آلاف بيت، فيها فنون من العلم. وكان بصيرًا بالعربيّة قيّمًا، بعلم العَرُوض، كثير التّصانيف. ومنهم من يلقبه بابن شرشير. قال الطبراني: أنشدنا الناشئ بمصر: ليس شيء أحر في مهجة العا ... شق من هذه العيون المراض ورنوّ الْجُفُون والغمز بالحا ... جب وقت الصُّدود والإعراض والخدود المضرَّجات اللّواتي ... شيب جريالها بحسن البياض وطروق الحبيب واللّيل داجٍ ... حين همّ السمار بالإغماض -[967]- توفي الناشئ بمصر سنة ثلاثٍ وتسعين، وكان من كبار المعتزلة لا رعوا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
556 - يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور، ابن المنجم، المتكلم النّديم. [الوفاة: 291 - 300 ه]
من كبار المُعْتَزِلة ومصنِّفيهم. نادم المعتضد ثم ولده المكتفي، وله كتاب في الاعتزال وكتاب في أخبار الشعراء. -[1066]- توفي سنة ثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
200 - الحَسَن بْن محمد بْن الحَسَن بْن إبراهيم، أبو عليّ الْجُنَابَذِيّ الفقيه المتكلّم. [المتوفى: 315 هـ]
ولي قضاء نَيْسابور، وَسَمِعَ: عليّ بْن الحَسَن الهلاليّ، وأبا حاتم الرّازيّ، وأبا قِلابة الرّقاشي، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو عليّ الحافظ، وأبو الوليد الفقيه. -[291]- وكان من دُهاة النّاس وعُقلائهم. وجنابذ من قرى نَيْسابور، منها جماعة فضلاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
243 - يحيى بْن يحيى القُرْطُبيّ الأديب المعتزليّ المتكلّم المعروف ابن السّمينة. [المتوفى: 315 هـ]
كَانَ بارعًا في الطّبّ، والحساب، واللّغة، والشِّعْر، والنَّحْو، قادرًا عَلَى الْجَدَل والمناظرة. ذكره صاعد بْن أحمد في " طبقات الأمم ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
187 - عليّ بن إسماعيل بن أبي بِشْر إسحاق بن سالم بن إسماعيل ابن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُرْدَة بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأشعري، أبو الحسن البصْريّ المتكلّم، [المتوفى: 324 هـ]
صاحب التّصانيف في الكلام والأصول والمِلَل والنِّحَل. وُلِد سنة ستّين ومائتين، وقيل: سنة سبعين. أَخَذَ عَنْ: أبي عليّ الْجُبّائيّ الكلام. وسمع من زكريّا السّاجيّ، وأبي خليفة الْجُمَحيّ، وسهل بن نوح، ومحمد بن يعقوب المقرئ، وعبد الرحمن بن خَلَف الضّبيّ؛ البصْريّين، وروى عنهم في تفسيره كثيرًا. وكان معتزليًا، ثمّ تابَ مِن الاعتزال. وصعِد يوم الجمعة كُرْسيًّا بجامع البصرة ونادى بأعلى صوته: مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلْق القرآن، وأنّ الله لا يرى بالأبصار، وأنّ أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائبٌ معتقد الرّدّ على المعتزِلة، مُبيّنٌ لفضائحهم. -[495]- قال الأهوازي: سمعت أبا عبد الله الحمراني يقول: لم نشعر يوم الجمعة وإذا بالأشعريّ قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد الصلاة ومعه شريط، فشده في وسطه، ثمّ قطعه وقال: اشهدوا عليّ أنّي كنت على غير دين الإسلام وإني قد أسلمتُ السّاعة، وإنيّ تائب من الاعتزال. ثمّ نزل. قال أبو عمرو الرزجاهي: سمعت أبا سهل الصُّعْلُوكيّ يقول: حضرنا مع الأشعريّ مجلس علويّ بالبصرة، فناظر أبو الحسن المعتزلة، وكانوا؛ يعني كثيرا، حتى أتى على الكل فهزمهم، كلما انقطع واحدٌ أخذ الآخر حتّى انقطعوا، فَعُدْنا في المجلس الثاني، فما عاد أحد، فقال بين يدي العلويّ: يا غلام، اكتب على الباب: فرّوا. وقال أبو الحسن عليّ بن محمد بن يزيد الحلبيّ: سمعت أبا بكر ابن الصيرفي يقول: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم. ابن الصَّيْرفي هذا من كبار الأئمة الشافعية. وقال ابن الباقلاني: سمعتُ أبا عبد الله بن خفيف يقول: دخلت البصرة، وكنت أطلب أبا الحسن فإذا هو في مجلس يناظر، وثمَّ جماعة من المعتزلة، فكانوا يتكلّمون، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال: كذا قلتَ وكذا وكذا، والجواب كذا وكذا. إلى أن يجيب الكُلّ، فلمّا قام تبِعْتُه فقلت: كم لسانٌ لك؟ وكم أذن لك؟ وكم عين لك؟ فضحك وقال: من أين أنت؟ قلت: من شيراز. وكنت أصحبه بعد ذلك. وقال ابن باكوَيْه: سمعت ابن خفيف، فذكر حكايةً؛ وفيها: فحملني أبو الحسن إلى دار لهم تُسمّى دار المّاورديّ، فاجتمع به جماعةٌ من مخالفيه، فقلت له: تسألهم مسألة؟ فقال: السؤال بدعة لأنيّ أظهرت بدعةً أنقض بها كُفْرهم، وإنمّا هم يسألوني عن مُنْكَرهم فيلزمني ردّ باطلهم إلزامًا. فسألوه، فتعجّبت من حسن كلام أبي الحسن حين أجاب، ولم يكن في القوم مَن يوازيه في النَّظَر. -[496]- قال ابن عساكر: قرأتُ بخط عليّ بن نقاء المصريّ المحدّث في رسالة كتب بها أبو محمد بن أبي زيد القيروانيّ المّالكي جوابًا لعليّ بن أحمد بن إسماعيل البغداديّ المعتزليّ حين ذكر الأشعريّ ونسبه إلى ما هو منه بريء، فقال ابن أبي زيد في حقّ الأشعريّ: هو رجل مشهور إنّه يردّ على أهلِ البِدَع وعلى القَدَريّة والْجَهْميّة، متمسِّك بالسّنَن. قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: كنت في جِنْب أبي الحسن الباهليّ كقطْرةٍ في البحر. وسمعتُ الباهلي يقول: كنت أنا في جَنْب الأشعريّ رحِمَه الله كقطْره فِي جَنْب البحر. وعن ابن الباقلانيّ قال: أفضل أحوالي أنْ أفهم كلام أبي الحسن الأشعريّ. وقال بُنْدار خادم الأشعريّ: كانت غلّة أبي الحسن من ضيعةٍ وقَفَها جدّهم بلال بن أبي بُرْدَه على عقِبِه، فكانت نفقته في السنة سبعة عشر درهمًا. وقال أبو بكر ابن الصيرفي: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم. وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم أن لأبي الحسن خمسة وخمسين تصنيفًا، وأنه تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين. وكذا قال أبو بكر بن فُورك، والقَرّاب. وقال غيرهم: سنة ثلاثين. وقيل: سنة نيفٍ وثلاثين. أخذ عنه زاهر بن أحمد السَّرخسيّ، وأبو عبد الله بن مجاهد، وغير واحد. وله كتاب " الإبانة "، عامّتُه في عقود أهل السنة، وهو مشهور، وكتاب " جمل المقالات "، وكتاب " اللمع "، وكتاب " الموجز "، وكتاب " فرَق الإسلاميّين واختلاف المُصَلِّين ". ومَن نظر في هذه الكُتُب عرف محله. ومن أراد أن يتبحّر في معرفة الأشعريّ فلْيطالع كتاب " تبيين كذب المفتري " تأليف أبي القاسم ابن عساكر. -[497]- اللَّهُمّ توفَّنا على السنة وأدخِلْنا الجنّة، واجعل أنفسنا بك مطمئنة، نحب فيك أولياءك ونبغض فيك أعداءك، ونستغفر للعُصاة من عبادك، ونعمل بمُحْكَم كتابك ونؤمن بمتشابهه، ونصفك بما وصفتَ به نفسك، ونصدّق بما جاءَ به رسولك، إنّك سميع الدعاء، آمين. قيل: إنّ الأشعريّ سأل أبا عليّ الْجُبّائيّ عن ثلاثة إخوة مؤمن تقيّ وكافر وصبيّ ماتوا؛ ما حالهم؟ قال: المؤمن في الجنّة، والكافر في النّار، والصّغير من أهل السّلامة. فقال: إن أراد الصّغير أنه يرقى إلى درجة التقي هل يؤذن له؟ قال: لا، يُقال له: إنّ أخاك إنّما نال هذه الدّرجة بطاعاته، وليس لك مثلها. قال: فإن قال: التقصير ليس منّي، فلو أحييتني حتّى كنتُ أطعتك. قال: يقول الله له: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت، فراعيت مصلحتك. فقال أبو الحسن: فلو قال الأخ الكافر: يا ربّ، علمتَ حاله كما علمتَ حالي، فهلا راعيتَ مصلحتي مثله. فانقطع الْجُبّائيّ، فسبحان من لا يُسأل عمّا يَفعل. قال القُشَيْريّ: سمعتُ أبا عليّ الدّقّاق يقول: سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول: مات الأشعري ورأسه في حجري، وكان يقول شيئا في حال نزعه من داخل حلقه، فأدنيتُ إليه رأسي، فكان يقول: لعن الله المعتزلة؛ موّهوا ومخرقوا. وقال أبو حازم العبدويي: سمعتُ زاهر بن أحمد يقول: لمّا قَرُب حضور أَجَل أبي الحسن الأشعريّ في داري ببغداد أتيته، فقال: اشهد عليَّ أني لا أُكفِّر أحدًا من أهل القِبْلة؛ لأنّ الكُلّ يشيرون إلى معبودٍ واحد، وإنّما هذا كلّه اختلاف العبارات. وممّن أخذ عن الأشعريّ: ابن مجاهد، وزاهر، وأبو الحسن الباهليّ، وأبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الطّبريّ، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن مهديّ الطّبريّ، وأبو جعفر الأشعريّ النّقّاش، وبُنْدار بن الحُسين الصُّوفي. قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب في " تاريخه ": تُوُفّي أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة. -[498]- وكذا ورّخه أبو بكر بن فُورك الإصبهانيّ وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
271 - أحمد بن علي بن بيَغْجور، أبو بكر بن الإخشيد المتكلم المعتزلي. [المتوفى: 326 هـ]
روى في مصنفاته عن: أبي مسلم الكَجّيّ، وموسى بن إسحاق الْأَنْصَارِيّ، ومات كهلا في هذا العام. قال الوزير أبو محمد بن حزم: رأيت لأبي بكر أحمد بن علي بن بيغجور المعروف بابن الإخشيد، أحد أركان المعتزلة، وكان أبوه من أبناء ملوك فرغان الأتراك، وقد ولي أبوه الثغور، وكان أبو بكر يتفقه للشافعي، فرأيت له في بعض كتبه يقول: التّوبة هي الندم فقط، وإن لم يَنْوِ مع ذلك -[519]- ترك المراجعة لتلك الكبيرة. وهذا أشنع ما يكون من قول المرجئة. لأن كلّ مسلم نادم على ما يفعله من الكبائر. قلت: ومن تلامذة أبي بكر هذا القاضي أبو الحسن محمد بن محمد بن عَمْرو النَّيْسابوريّ المعتزليّ الملقّب بالبِيض. ورأيتُ له كتابًا حافلًا في نقل القرآن. وقد روى فيه عن جماعة وبحثَ فيه بحوثًا جيّدة. عاش ستًا وخمسين سنة، أرّخه الخطيب. وقد ارتحل إلى أبي خليفة الْجُمَحيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
481 - أحمد بن ماجد بن عَمْرَوَيْه، أبو حامد البخاري المتكلّم. [المتوفى: 330 هـ]
رَوَى عَنْ: سُفْيان بن عبد الحكيم، وغيره. وَعَنْهُ: سهل بن عثمانٍ السُّلَميّ البخاريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
58 - شيْطان الطّاق المتكلّم، واسمه عُبّيْد اللَّه بْن الفضل بْن محمد بْن هلال بْن جعْفَر الأنباريّ. أَبُو عِيسَى. [المتوفى: 342 هـ]
وفي عصر الثَّوريّ شيطان الطاق آخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
141 - محمد بْن الْحُسَيْن بْن محمد بْن ماهِيار، أَبُو الْحُسَيْن الْجُرْجانيّ، الأديب المتكلِّم. [المتوفى: 344 هـ]
سَمِعَ: إِسْمَاعِيل القاضي، وإسحاق الدَّبَريّ، وتَمْتَامًا، وطبقتهم. وَعَنْهُ: الحاكم، وقال: مات ببُخَاري فِي دار الحليميّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
135 - محمد بن عبد الله بن يعقوب، الشيخ أبو بكر النَّيْسَابُوري المتكلم المعروف بالنسائي. [المتوفى: 364 هـ]
سَمِعَ: محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسين بن محمد القباني، وإبراهيم بن أبي طالب. وكان يُؤَمّ في الجامع؛ قاله الحاكم، وحدّث عنه في تاريخه، وقال: مات سنة أربعٍ وستّين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
214 - الناشئ الصغير، هو أبو الحُسين علي بن عبد الله بن وصيف البغدادي الحَلَّاء الشيعي المتكلم. [المتوفى: 366 هـ]
من عتق الشيعة، وله شعر رائق، أخذ عن: ابن المُعْتز، والمُبَرِّد. وَعَنْهُ: أبو الحسين أحمد بن فارس، وعبد الواحد بن أحمد العكبري، وعبد السلام بن الحُسين البصري. وكان من كبار المتكلمين، مدح سيف الدولة، وصاحب مصر كافور، وعَضُدَ الدولة، وكان بديع الصنعة بالمرة في تخريم النُّحاس. مات في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة. قال الخالع: أنشدنا الناشئ لنفسه: بآل محمد عُرِفَ الصوابُ ... وفي أبياتهم نزل الكتاب ومنها: -[262]- كأنّ سِنان ذابِلِهِ ضميرٌ ... فليس عن القُلُوب له ذهاب وصارمه كبيعته بخم ... مقاصدها من الخلق الرقاب لعل الناشئ مات في عشر المائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
334 - محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي. [المتوفى: 369 هـ]
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفياً، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة. سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفال وأبي سهل الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟! وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل. وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه. وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين. -[310]- وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا. وَعَنْهُ: أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور. قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوردي، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط. وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف. قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال. وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط. وسمعته يسأل عن التصوف، فقال: الإعراض من الاعتراض. وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وحضر قوال، فكان فيما غنى به، هذا: " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي: قل: " جعلت "، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس عين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر. وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته. (ح) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم -[311]- أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، قال: حدثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، قال: حدثنا أبو قريش الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان ابن نضلة، قال: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ". وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه: أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي: تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر فكتب أبو سهل في الحال: تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسى من الهجر قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
415 - عبد العزيز بن محمد بن إسحاق، أبو إسحاق الطّبري المتكلّم. [الوفاة: 361 - 370 هـ]
رَوَى عَنْ: محمد بن جرير الطبري، وأخذ الكلام عن أبي الحسن الأشعري. قال ابن عساكر: سكن دمشق ونشر بها مذهب السنة، وله مصنّف في الردّ على المبتدعة والملحدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
427 - محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي، أبو عبد الله المتكلّم، [الوفاة: 361 - 370 هـ]
صاحب أبي الحسن الأَشْعري. وهو بَصْريّ قدم بغداد، ودرّس بها عِلْم الكلام، وصنّف التّصانيف. وعليه درس القاضي أبو بكر ابن الطّيّب الباقِلاني هذا الفنّ. قال الخطيب: ذكر لنا غير واحد أنه ثخين السّتْر، حَسَنَ التديّن، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
446 - أبو الحسن الباهلي البصْري المتكلّم. [الوفاة: 361 - 370 هـ]
أخذ عن الأشعري علم النظر، وبرع وتقدّم، وكان من أذكياء العالم، مع الدّين والتعبد. قال ابن الباقلاني: كنت أنا والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والأستاذ ابن فورك معا في درس أبي الحسن الباهلي، كان يدرّس لنا في كل جمعة مرة، وكان يرخي الستر بيننا وبينه، وكان من شدّة اشتغاله بالله مثل والِه أو مجنون، لم يكن يعرف مبلغ دَرسنا حتى نذكّره، وكنّا نسأل عن سبب الحجاب، فأجاب بأنّنا نرى السُّوقَة وهم أهل الغفلة فيروني بالعين التي ترونهم، حتى إنه كان يحتجب من جارية له تخدمه. قال أبو إسحاق الأسفراييني: أنا في جانب الشيخ أبي الحسن الباهلي كقَطْرة في البحر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
478 - علي بن محمد بن مهدي، أبو الحسن الطَّبري المتكلّم الأَصُولي. [الوفاة: 371 - 380 هـ]
رحل في طلب العِلْم، وصحب أبا الحسن الأشعري بالبصْرة مدّة، وتخرّج به، وصنّف التصانيف، وتبحّر في عِلمِ الْكلام، وهو مؤلّف كتاب -[493]- " مُشْكل الأحاديث الواردة في الصّفات ". رَوَى عَنْهُ: أبو سعد الماليني، وغيره. وهو يَرْوِي عَنْ: أصحاب محمد بن إسحاق الصَّغَاني، والعُطارِدي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
38 - محمد بن القاسم بن أحْمَد بن فاذشاه، أَبُو عبد اللَّه الْإصبهاني الشافعي المتكلّم الْأشعري، المعروف بالنَّتيف. [المتوفى: 381 هـ]
ذكره أَبُو نُعَيْم، فقال: كثير المصنّفات في الأصول والفقه والأحكام، ورحل إلى البصْرة، وروى عن محمد بن سليمان المالكي، وعلي بن إسحاق المادَرَائي، وأبي علي اللؤلئي، وَتُوفِّي في شهر ربيع الْأوّل. قلت: ولعلّه أخذ بالبصْرة عن أبي الحسن الْأشعريّ، فإنّه أدركه. قال أَبُو نُعَيْم: كان ينتحل مذهب الْأشعريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - عبد الواحد بن أحْمَد بن القاسم، أَبُو بكر الزُّهْري النيسابُوري الواعظ المتكلّم، ويعرف بابن أبي الفضْل. [المتوفى: 382 هـ]
سَمِعَ: أبا حامد بن بلال، وأبا بكر القطّان، والمحبوبي، وطائفة. قال الحاكم: سمع معنا الكثير، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن في يومين. تُوُفِّي في ربيع الأول بنيسابور، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
148 - علي بن سعيد الإصطخري ثم البغدادي، القاضي أبو الحسن المعتزلي المتكلم. [المتوفى: 404 هـ]
حدث عَنْ إسماعيل الصّفّار. ذكره الخطيب، وجاوز الثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
208 - محمد بْن الحَسَن بْن فُورَك، أبو بَكْر الإصبهانيّ الفقيه المتكلَّم. [المتوفى: 406 هـ]
سَمِعَ مُسْنَد الطَّيَالِسيّ من عَبْد الله بْن جعفر الإصبهانيّ، واستُدعيَ إلى نَيْسابور لحاجتهم إلى عِلْمه، فاستوطنها، وتخرَّج بِهِ طائفة في الأصول والكلام، وله تصانيف جمّة. وكان رجلًا صالحا، وقد سمع أيضا من ابن خُرَّزاد الأهوازيّ. روى عَنْهُ أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو بَكْر أحمد بْن عليّ بْن خَلَف، وآخرون. قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: قبرهُ بالحِيرة يُسْتَسْقيَ بِهِ. ذكر ابن حزم في " النّصائح " أنّ ابن سُبُكْتكين قتل ابن فُورَك لقَوله: -[110]- أنّ نبيّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هُوَ نبيٌّ اليوم، بل كَانَ رَسُول اللهِ، وزعم ابن حزم أنّ هذا قول جميع الأشعريّة. قَالَ ابن الصّلاح: لَيْسَ كما زعم، بل هُوَ تشنيع عليهم أثارته الكرّاميّة فيما حكاه القُشَيْريّ، وتناظر ابن فُوَرك وأبو عثمان المغربيّ في الوليّ، هَلْ يعرف أنّه وليّ؟ فكان ابن فُوَرك يُنْكر أن يعرف ذَلِكَ، وأبو عثمان يُثْبت ذَلِكَ. وحكى بعضهم عَنِ ابن فُورَك أنّه قَالَ: كلّ موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عَليْهِ نور، فاعلم أنّه بدعة خَفِيّة. وذكره القاضي شمس الدين في " وفيات الأعيان " فقال فيه: الأستاذ أبو بَكْر المتكلّم الأُصوليّ الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني، درس بالعراق مدةً، ثمّ توجّه إلى الرّي، فَسَعَتْ بِهِ المبتدِعة فراسله أهل نَيْسابور، فوردَ عَليْهِم، وبنوا لَهُ بها مدرسة ودارًا، وظهرت بركته عَلَى المتفقهة، وبلغَت مصنّفاته قريبًا من مائة مصنَّف ودُعيَ إلى مدينة غَزْنَة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام، ثمّ عاد إلى نَيْسابور، فسُمّ في الطّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِل إلى نَيْسابور، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده. قلت: أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ، وغيره. قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ: كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم، فقيل لَهُ: قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ. فقال أبو عليّ: كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن يشفي عِلّتي، وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة. وقال البَيْهَقيّ: سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ: حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدّين، فوافينا باب البلد مُصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد، مكتوب عليه: " {{أليس الله بكاف عبده}} "، وحصل لي تعريف من باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب، فكان كذلك، وصرفوني بالعز. -[111]- قلت: كَانَ مَعَ دينه صاحب قَلَبَه وبدعة رحمه الله. قَالَ أبو الوليد سليمان الباجيّ: لمّا طَالِب ابن فُورَك الكرّاميّة أرسلوا إلى محمود بْن سبكتكين صاحب خُراسان يقولون لَهُ: إنّ هذا الّذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكُفْرًا عندك منّا، فسَلْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطَّلب، هَلْ هُوَ رسول الله اليوم أم لا؟ فعظُم عَلَى محمود الأمر، وقال: إنْ صحّ هذا عَنْهُ لأقتلّنه. ثمّ طلبه وسأله فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمّا اليوم فلا، فأمرَ بقتله، فشُفِعَ إِليْهِ وقيل: هُوَ رجلٌ لَهُ سِنٌ. فأمرَ بقتله بالسُّمّ، فسُقِيَ السُّمَ. وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود إذ وفق لقتل ابن فُورَك، لكونه قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رسولًا في حياته فقط، وإنَّ روحه قد بطُل وتلاشي، وليس هُوَ في الجنّة عند الله تعالى يعني روحه. وفي الجملة ابن فُورَك خيرٌ من ابن حزْم وأجلّ وأحسن نِحْلَة. قَالَ الحاكم أبو عَبْد الله: أخبرنا ابن فورك، قال: حدثنا عَبْد الله بْن جعفر، فذكر حديثًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
324 - إبراهيم بْن محمد بْن إبراهيم بن مهران، الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الأصُوليّ المتكلم الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 418 هـ]
إمام أهل خُراسان، رُكن الدّين. أحد مِن بلغ رتبة الاجتهاد، لَهُ التّصانيف المفيدة. روى عَنْ دَعْلَج بْن أحمد السجْزيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وعبد الخالق بْن أَبِي رُوبا، ومحمد بْن يزداد بْن مسعود، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وجماعة، وأملى مجالس. روى عَنْهُ أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو السنابل هبة الله -[292]- ابن أَبِي الصَّهْباء، وجماعة. وصنف كتاب " جامع الحُلي " في أُصول الدّين والرّدّ عَلَى الملحدين في خمس مجلّدات، وتصانيف كثيرة مفيدة. أخذ عَنْهُ القاضي أبو الطيب الطَّبَريّ أُصول الفقه وغيره، وبُنيت لَهُ بنَيْسابور مدرسة مشهورة، وتُوُفّي بنَيْسابور يوم عاشُوراء مِن السَّنة. قَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ: درس عَليْهِ شيخنا أبو الطَّيّب، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور. وقال غيره: نقل إلى إسفرايين ودُفِن بمشهده بها. وقال عَبْد الغافر: كَانَ أبو إِسْحَاق طراز ناحية المشرق، فضلًا عَنْ نَيْسابور وناحيته. ثم كان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع. انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في " تاريخه " لجلالته. وخرج له أحمد بن علي الحافظ الرازي ألف حديث، وعُقد له مجلس الإملاء بعد ابن محمش، وكان ثقة، ثبتا في الحديث. قال أبو القاسم ابن عساكر: حكى لي مَن أثق بِهِ أنّ الصّاحب بْن عباد كَانَ إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فُورك، والإسفراييني، وكانوا متعاصرين مِن أصحاب أَبِي الحَسَن الأَشْعريّ، قَالَ لأصحابه: ابن الباقِلّانيّ بحرٌ مُغرق، وابن فُورك صل مُطرق، والإسفراييني نارٌ تحرق. وقال الحاكم في " تاريخه ": أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأُصولي المتكلم، المتقدم في هذه العلوم. انصرف مِن العراق وقد أقَّر لَهُ العلماء بالتّقدُّم. إلى أن قَالَ: وبُني لَهُ بنَيْسابور المدرسة الّتي لم يُبن بنَيْسابور قبلها مثلها. فدرس فيها. وقال غيره: كان أبو إسحاق يقول القول: بأن كل مجتهد مُصيبٌ أوله سفسطة، وآخره زَنْدَقَة. وقال أبو القاسم الفقيه: كَانَ شيخنا الأستاذ إذا تكلَّم في هذه المسألة قِيلَ: القلم عَنْهُ مرفوع حينئذٍ، لأنّه كَانَ يشتم ويصول، ويفعل أشياء. -[293]- وحكى عَنْهُ أبو القاسم القُشيري أنّه كَانَ لا يجوّز الكرامات. وهذه زَلَّة كبيرة. أَخْبَرَنَا محمد بن حازم، قال: أخبرنا محمد بن غسان، قال: أخبرنا سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْخُوَارَزْمِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وخمسمائة قال: حدثنا علي بن أحمد المؤذن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال: حدثنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني إملاء، قال: حدثنا محمد بن يزداد بن مسعود، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا محمد بن مُصعب، قال: حدثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعَ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " اللهُم اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزقي عِنْدَ كِبر سِني وَانْقِضَاءِ عُمري ". قُلْتُ: عِيسَى هَذَا مَدَنِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْخَوَّاصُ. قَالَ بَتَرْكِهِ النَّسَائِيُّ، وَضَعَّفَهُ الدارقُطني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
446 - عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن محمد بْن أحمد بْن سَوْرَة، الفقيه، أبو سعْد بْن أَبِي سَوْرَة النَّيْسابوريّ الزّرّاد، الفقيه الشّافعيّ المتكلّم الأشعريّ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]-[331]-
ذكره عبد الغافر وقال: كَانَ اسمه في صِباه أحمد. سَمِعَ الكثير بخُراسان وما وراء النَّهر، وحدَّث عَنْ أَبِي الحَسَن السَّرَّاج، وأبي عَمْرو بْن نُجيد، وأبي حامد الصائغ، وطبقتهم. وعنه أحمد بْن أَبِي سعْد الصُّوفيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
43 - محمد بن الحسين بن أبي أيوب. الأستاذ حجة الدين أبو منصور المتكلم [المتوفى: 421 هـ]
تلميذ أبي بكر بن فورك، وختنه. له مصنفات مشهورة، منها: " تلخيص الدلائل ". تُوُفّي في ذي الحجّة. |