نتائج البحث عن (نِفَاسٌ) 19 نتيجة

(النّفاس) مُدَّة تعقب الْوَضع لتعود فِيهَا الرَّحِم والأعضاء التناسلية إِلَى حالتها السوية قبل الْحمل وَهِي نَحْو سِتَّة أسابيع (مج)
  • النّفاس
النّفاس:[في الانكليزية] Childbirth ،delivery ،lochia [ في الفرنسية] Accouchement ،lochies بالكسر في اللغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهنّ نفاس، مأخوذ من النفس بمعنى الدم وهي مأخوذة من النفس التي هي اسم لجملة البدن التي قوامها بالدم كذا في المغرب. وفي الشريعة دم يعقب الولد أي خروج دم حقيقي أو حكمي، ففي العبارة تسامح اختير لاتباع أكثر السلف، وبالتعميم دخل الطّهر المتخلّل في مدة النفاس، وكذا دخل نفاس من ولدت ولم تر دما، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله، وبه أخذ أكثر المشايخ. وقال أبو يوسف رحمه الله إنّها لم تصر نفساء وبه أخذ بعض المشايخ، ويعقب بضم القاف بمعنى يتبع أي يتبع خروج ذلك الدم ولدا خارجا من القبل سواء كان صحيحا أو منقطعا، فلو خرج أقلّ الولد لم تصر نفساء بخلاف ما إذا خرج أكثره وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وعن الشيخين بعض الولد، وعن محمد الرأس ونصف البدن أو الرّجلان أو أكثر من النصف، وعنه جميع البدن كما في المحيط.ولو خرج من السّرّة لم تكن نفساء وإن سال منها الدم كذا في جامع الرموز.
الدِّنْفاسُ: كالدِّفْنَاسِ زِنَةً ومعنىً. وكعُلابِطٍ: السَّيِّئُ الخُلُقِ.والدِّنْفِسُ، بالكسر: الحَمْقاءُ.
النّفاس: بِضَم النُّون أَو فتحهَا مصدر نفست الْمَرْأَة أَي ولدت فَهِيَ نفسَاء. وَفِي الشَّرْع دم يعقب الْوَلَد الْخَارِج من قبل سَوَاء كَانَ صَحِيحا أَو مُنْقَطِعًا فَلَو خرج أَقَله لم تصر نفسَاء. بِخِلَاف مَا إِذا خرج أَكْثَره وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعَن الشَّيْخَيْنِ بعض الْوَلَد - وَعَن مُحَمَّد الرَّأْس وَنصف الْبدن وَالرجلَانِ وَأكْثر من النّصْف وَعنهُ جَمِيع الْبدن كَمَا فِي الْمُحِيط - وَلَو خرج من السُّرَّة لم تصر نفسَاء وَإِن سَالَ مِنْهَا الدَّم بِأَن كَانَ بِبَطْنِهَا جرح فانشقت وَخرج الْوَلَد مِنْهَا تكون صَاحِبَة جرح سَائل لَا نفسَاء كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِق. وَلَا حد لأقله وَأَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا - وَفِي الْخُلَاصَة مَتى وضعت مَا فِي بَطنهَا فَهِيَ نفسَاء رَأَتْ الدَّم أَو لَا حَتَّى يُجيب الْغسْل عَلَيْهَا.

يُذِيب الأجسام والأنفاس

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

يُذِيب الأجسام والأنفاسالجذر: ذ و ب

مثال: الحَرُّ يُذِيب الأجسام والأنفاسالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الأنفاس لا تذوب.

الصواب والرتبة: -الحَرُّ يُذِيب الأجسامَ ويُخْمِد الأنفاس [فصيحة]-الحَرُّ يُذِيب الأجسام والأنفاس [صحيحة] التعليق: العبارة الثانية صحيحة على تقدير فعل يناسب الأنفاس، كما ورد في قول الشاعر:وزججن الحواجب والعيوناأي: وكحّلن العيون، أو على التوسع في معنى الفعل الموجود، على سبيل المجاز.
التَّعْرِيفُ:
1 - النِّفَاسُ لُغَةً: وِلاَدَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ، وَتَنَفُّسُ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ، فَهِيَ نُفَسَاءُ، وَالنَّفْسُ: الدَّمُ، وَنُفِسَتِ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ - بِالْكَسْرِ - نَفَسًا وَنَفَاسَةً وَنِفَاسًا وَهِيَ نُفَسَاءُ، وَنَفْسَاءُ، وَنَفَسَاءُ.
وَقَال ثَعْلَبٌ: النُّفَسَاءُ الْوَالِدَةُ وَالْحَامِل وَالْحَائِضُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُل ذَلِكَ نُفَسَاوَاتٌ وَنِفَاسٌ وَنُفَاسٌ وَنُفَّسٌ (1) ، وَفِي الْحَدِيثِ: " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ " (2) أَيْ وَضَعَتْ، وَالْمَنْفُوسُ الْمَوْلُودُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: " مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ
__________
(1) لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 1 / 37، وَالإِْقْنَاعُ 1 / 82، وَكِفَايَةُ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ 1 / 117.
(2) حَدِيثُ: " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. . . ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (2 / 869 ط عِيسَى الْحَلَبِيِّ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ " (1) . وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهُ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوِلاَدَةِ، وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ:
بِأَنَّهُ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ لأَِجْل الْوِلاَدَةِ عَلَى جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْعَادَةِ، بَعْدَهَا اتِّفَاقًا، أَوْ مَعَهَا عَلَى قَوْل الأَْكْثَرِ، لاَ قَبْلَهَا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ: بِأَنَّهُ دَمٌ تُرْخِيهِ الرَّحِمُ مَعَ الْوِلاَدَةِ وَقَبْلَهَا بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ مَعَ أَمَارَةٍ كَوَجَعٍ وَبَعْدَهَا إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحَيْضُ:
2 - الْحَيْضُ لُغَةً: مَصْدَرُ حَاضَ، يُقَال: حَاضَ السَّيْل إِذَا فَاضَ، وَحَاضَتِ الْمَرْأَةُ: سَال دَمُهَا (3) .
وَاصْطِلاَحًا عُرِّفَ الْحَيْضُ بِتَعْرِيفَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ دَمٌ يُلْقِيهِ رَحِمُ امْرَأَةٍ مُعْتَادٌ
__________
(1) حَدِيثُ: " مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (فَتْحُ الْبَارِي 3 / 225 ط السَّلَفِيَّةِ) وَمُسْلِمٌ (4 / 2039 ط الْحَلَبِيِّ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
(2) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 164، وَالإِْقْنَاعُ 1 / 82، وَنِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ 1 / 305، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 108، وَرِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ 1 / 126، وَالدُّسُوقِيُّ 1 / 174، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 218.
(3) لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ.

حَمْلُهَا، دُونَ وِلاَدَةٍ وَلاَ مَرَضٍ أَوِ افْتِضَاضٍ وَلاَ زِيَادَةٍ عَلَى الأَْمَدِ، وَقَال غَيْرُهُمْ نَحْوَ ذَلِكَ (1) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَمٌ يَخْرُجُ عَلَى جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْعَادَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْحَيْضِ دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الرَّحِمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَفِي النِّفَاسِ دَمٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْوِلاَدَةِ.

ب - الاِسْتِحَاضَةُ:
3 - الاِسْتِحَاضَةُ لُغَةً: أَنْ يَسْتَمِرَّ بِالْمَرْأَةِ خُرُوجُ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا الْمُعْتَادِ، يُقَال: اسْتَحَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَيِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ (2) .
وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا: دَمٌ يَخْرُجُ مِنَ الْفَرْجِ عَلَى وَجْهِ الْمَرَضِ (3) ، وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا: الدَّمُ الْخَارِجُ - لِعِلَّةٍ - مِنْ عِرْقٍ مِنْ أَدْنَى الرَّحِمِ يُقَال لَهُ: الْعَاذِل فِي غَيْرِ أَيَّامِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ أَوْ أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالاِسْتِحَاضَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ، إِلاَّ أَنَّ دَمَ الاِسْتِحَاضَةِ دَمُ فَسَادٍ، وَدَمَ النِّفَاسِ دَمٌ صَحِيحٌ.
__________
(1) مَوَاهِبُ الْجَلِيل 1 / 364، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 1 / 167 - 168، وَالْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ ص 44.
(2) لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ.
(3) الْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ ص 45، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ 1 / 51.
(4) الإِْقْنَاعُ 2 / 82، 83.

أَثَرُ النِّفَاسِ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ:
4 - النِّفَاسُ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، وَهُوَ لاَ يُسْقِطُ أَهْلِيَّةَ الْوُجُوبِ وَلاَ أَهْلِيَّةَ الأَْدَاءِ لِبَقَاءِ الذِّمَّةِ وَالْعَقْل وَقُدْرَةِ الْبَدَنِ، إِلاَّ أَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْهُ شَرْطٌ لِلصَّلاَةِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ؛ لِكَوْنِهِ مِنَ الأَْحْدَاثِ وَالأَْنْجَاسِ، وَلِلصَّوْمِ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ؛ لِتَأَدِّيهِ مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ (1) .

4 مُدَّةُ النِّفَاسِ
مُدَّةُ النِّفَاسِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَقَل مُدَّةِ النِّفَاسِ وَفِي أَكْثَرِهَا، وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل ذَلِكَ:

أ - أَقَل مُدَّةِ النِّفَاسِ:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِدْنَى النِّفَاسِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ رَأَتِ الطُّهْرَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: فِي اعْتِبَارِ أَقَل النِّفَاسِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ خِلاَفٌ، بِأَنْ قَال لَهَا زَوْجُهَا: إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: نَفِسْتُ ثُمَّ طَهُرْتُ، فَبِكَمْ تَصْدُقُ فِي النِّفَاسِ؟ فَقَال
__________
(1) التَّلْوِيحُ عَلَى التَّوْضِيحِ 2 / 351، 352.
(2) فَتْحُ الْقَدِيرِ وَالْكِفَايَةُ 1 / 166، وَبَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 41، وَالْخُرَشِيُّ 1 / 210، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 174، 175، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 119، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 218، 219، وَالْمُغْنِي 1 / 245، 247.

أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ الأَْقَل بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُ الأَْقَل بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَال مُحَمَّدٌ: تَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَتْ وَإِنْ كَانَ سَاعَةً (1) .
وَقَال الْمُزَنِيُّ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ -: أَقَل مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ (2) ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ (3) .

ب - أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ:
6 - لِلْفُقَهَاءِ رَأْيَانِ:

الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ مُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَهُوَ غَالِبُ مُدَّةِ النِّفَاسِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلاَّ أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْل ذَلِكَ فَتَغْتَسِل وَتُصَلِّي، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ (4) .
__________
(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ وَالْكِفَايَةُ 1 / 166، وَبَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 41.
(2) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 174.
(3) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 219، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 119.
(4) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 166، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 218، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 345، 346.

وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: " كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا " (1) . وَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ قَال: " تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلاَّ أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْل ذَلِكَ " (2) ، فَإِنْ زَادَ دَمُ النِّفَاسِ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَصَادَفَ عَادَةَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةً فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.

الرَّأْيُ الثَّانِي: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ حَكَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ: إِلَى أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَال:
__________
(1) حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (1 / 217 ط حِمْصَ) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (1 / 256 ط الْحَلَبِيِّ) ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَال: حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
(2) حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ . . . " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (1 / 223 ط الْفَنِّيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ) ، وَنَقَل الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (1 / 205) عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ أَعَلَّهُ بِجَهَالَةِ الرَّاوِيَةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.

عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَرَى النِّفَاسَ شَهْرَيْنِ، وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ وَجَدَهُ، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْوُجُودِ (1) .

ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ انْفِصَال الْوَلَدِ نِفَاسٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ الْخَارِجِ قَبْل الْوِلاَدَةِ لأَِجْلِهَا.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِل ابْتِدَاءً أَوْ حَال وِلاَدَتِهَا قَبْل خُرُوجِ الْوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ، وَإِنْ كَانَ مُمْتَدًّا (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ: إِلَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِل قَبْل الْوِلاَدَةِ لأَِجْلِهَا حَيْضٌ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ، وَلاَ تُحْسَبُ مُدَّةُ النِّفَاسِ مِنْهُ، بَل مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَانْفِصَالِهِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ النِّفَاسِ مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ، وَالدَّمُ الَّذِي رَأَتْهُ
__________
(1) الْخُرَشِيُّ مَعَ حَاشِيَةِ الْعَدَوِيِّ 1 / 210، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 174، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 119، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 345.
(2) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 164.
(3) الْخُرَشِيُّ مَعَ حَاشِيَةِ الْعَدَوِيِّ 1 / 206، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 174، 175، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 119.

قَبْل خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَل بِأَمَارَةٍ كَوَجَعٍ - فَهُوَ نِفَاسٌ كَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ، وَلاَ يُحْسَبُ مَا قَبْل الْوِلاَدَةِ مِنْ مُدَّةِ النِّفَاسِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى قَوْل الأَْكْثَرِ إِلَى أَنَّ مَا خَرَجَ قَبْل الْوِلاَدَةِ لأَِجْلِهَا هُوَ دَمُ نِفَاسٍ (2) .
أَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ أَيْضًا:
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ نِفَاسٌ عَلَى قَوْل الأَْكْثَرِ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ (3) .

انْقِطَاعُ الدَّمِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ:
انْقِطَاعُ الدَّمِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ أَيْ قَبْل تَمَامِ الأَْرْبَعِينَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ - إِمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ انْقِطَاعًا تَامًّا بِغَيْرِ عَوْدَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ ثُمَّ يَعُودَ، وَالتَّفْصِيل فِيمَا يَلِي:

الْحَالَةُ الأُْولَى: انْقِطَاعُ الدَّمِ انْقِطَاعًا تَامًّا بِغَيْرِ عَوْدَةٍ:
8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ إِذَا
__________
(1) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 218، 219، وَالْمُغْنِي 1 / 245 - 247.
(2) شَرْحُ الْخُرَشِيِّ 1 / 209.
(3) رَدُّ الْمُحْتَارِ 1 / 199، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 1 / 174، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 108، وَالإِْقْنَاعُ 1 / 240، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 219.

انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ انْقِطَاعًا تَامًّا طَهُرَتْ، وَاغْتَسَلَتْ، وَصَلَّتْ (1) .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ قَال: " تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلاَّ أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْل ذَلِكَ " (2) .
كَمَا عَلَّلُوا هَذَا الْحُكْمَ أَيْضًا: بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لأَِنَّ مُعَاوَدَةَ الدَّمِ مَوْهُومٌ، فَلاَ يُتْرَكُ الْمَعْلُومُ بِالْمَوْهُومِ (3) .
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ (4) كَرِهُوا وَطْأَهَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ، قَال أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا، عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهَا أَتَتْهُ قَبْل الأَْرْبَعِينَ، فَقَال: لاَ تَقْرَبِينِي، (5) ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ عَوْدُ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيُّ: أَنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَكْرَهُ وَطْأَهَا (6) .
__________
(1) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 172، وَالْخُرَشِيُّ 1 / 210، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 119، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 219، 220.
(2) حَدِيثُ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ: كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ ف 6
(3) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 172.
(4) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 220.
(5) الأَْثَرُ: انْظُرِ: الْمُصَنَّفَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ 1 / 313، وَسُنَنَ الدَّارَقُطْنِيِّ 1 / 220.
(6) الاِنْتِصَارُ فِي الْمَسَائِل الْكِبَارِ لأَِبِي الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيِّ 1 / 602 ط الْعُبَيْكَانِ.

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ دَمِ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، فَإِذَا انْقَطَعَ قَبْل تَمَامِ السِّتِّينَ انْقِطَاعًا تَامًّا بِغَيْرِ عَوْدَةٍ طَهُرَتْ وَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ (1) .

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: انْقِطَاعُ الدَّمِ ثُمَّ عَوْدَتُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ:
9 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ تَمَّ طُهْرُهَا، وَمَا نَزَل بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ حَيْضٌ (2) .
أَمَّا إِذَا نَقَصَتْ مُدَّةُ الاِنْقِطَاعِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ زَادَتْ فَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّل بَيْنَ الأَْرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ لاَ يَفْصِل، سَوَاءٌ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَقَل أَوْ أَكَثَرَ، وَيَجْعَل إِحَاطَةَ الدَّمَيْنِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَفْصِل، فَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ يَوْمًا دَمًا، وَثَمَانِيَةً وَثَلاَثِينَ طُهْرًا، وَيَوْمًا دَمًا، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الأَْرْبَعُونَ نِفَاسٌ، وَعِنْدَهُمَا الدَّمُ الأَْوَّل هُوَ النِّفَاسُ (3) .
__________
(1) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 1 / 175، وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ 1 / 314 ط الْحَلَبِيِّ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 110، 120.
(2) الشَّرْحُ الصَّغِيرُ 1 / 170، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 1 / 193، وَالْمُهَذَّبُ مَعَ الْمَجْمُوعِ 1 / 527، 528.
(3) رَدُّ الْمُحْتَارِ 1 / 193، وَتَبْيِينُ الْحَقَائِقِ لِلْزَّيْلَعِيِّ 1 / 60 ط دَارِ الْكِتَابِ الإِْسْلاَمِيِّ، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 166.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْل طُهْرٍ تَامٍّ تَلْفِقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا، وَتُلْغِي أَيَّامَ الاِنْقِطَاعِ، وَتَغْتَسِل كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (1) .
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا إِذَا رَأَتِ النَّقَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَهُوَ نِفَاسٌ، كَمَا لَوْ تَخَلَّل بَيْنَهُمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الإِْمْكَانِ.
وَفِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طُهْرٌ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ نِفَاسٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ (2) .
أَمَّا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا: فَإِمَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ التَّقَطُّعُ سِتِّينَ يَوْمًا، أَوْ لاَ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْهَا نُظِرَ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَل الطُّهْرِ بِأَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً، فَأَزْمِنَةُ الدَّمِ نِفَاسٌ قَطْعًا، وَفِي النَّقَاءِ الْقَوْلاَنِ - كَالْحَيْضِ (3) .

الأَْوَّل: أَنَّهُ نِفَاسٌ، وَيُسَمَّى قَوْل السَّحْبِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ؛ لأَِنَّ الدَّمَ إِذَا دَل عَلَى النِّفَاسِ وَجَبَ أَنْ يَدُل النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِقَوْل اللَّقْطِ، وَقَوْل التَّلْفِيقِ (4) .
__________
(1) الْخُرَشِيُّ 1 / 210.
(2) الْمَجْمُوعُ 2 / 528.
(3) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 178.
(4) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 119 بِتَصَرُّفٍ.

وَإِنْ جَاوَزَ التَّقَطُّعُ سِتِّينَ يَوْمًا: فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَمْ لاَ، فَإِنْ بَلَغَ زَمَنُ النَّقَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ جَاوَزَ الْعَائِدَ فَالْعَائِدُ حَيْضٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَالنَّقَاءُ قَبْلَهُ طُهْرٌ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إِلَى التَّمْيِيزِ، وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدِأَةً فَهَل تُرَدُّ إِلَى أَقَل النِّفَاسِ أَمْ غَالِبِهِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رُدَّتْ إِلَى الْعَادَةِ، وَفِي الأَْحْوَال كُلِّهَا يُرَاعَى التَّلْفِيقُ، فَإِنْ سَحَبْنَا فَالدِّمَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَرَدِّ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل نِفَاسٌ، وَإِنْ لَفَّقْنَا فَلاَ يَخْفَى حُكْمُهُ، وَهَل يُلَفَّقُ مِنَ الْعَادَةِ أَمْ مِنْ مُدَّةِ الإِْمْكَانِ وَهِيَ السِّتُّونَ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْل التَّلْفِيقِ (1) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ: أَنَّ عَوْدَةَ الدَّمِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فِي مُدَّةِ الأَْرْبَعِينَ مَشْكُوكٌ فِي كَوْنِهِ دَمَ نِفَاسٍ أَوْ دَمَ فَسَادٍ؛ لأَِنَّهُ تَعَارَضَ فِيهِ الأَْمَارَتَانِ، كَمَا إِذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ مَعَ الْوِلاَدَةِ ثُمَّ رَأَتْهُ فِي الْمُدَّةِ، أَيْ فِي الأَْرْبَعِينَ، فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي صَوْمَ الْفَرْضِ، وَلاَ يَأْتِيهَا فِي الْفَرْجِ زَمَنَ هَذَا الدَّمِ (2) .

مُجَاوَزَةُ الدَّمِ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ:
10 - لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ النِّفَاسِ:
__________
(1) الْمَرْجِعُ السَّابِقُ نَفْسُهُ.
(2) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 220.

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمُبْتَدِأَةِ بِالْحَبَل، وَبَيْنَ مَنْ لَهَا عَادَةٌ فِي النِّفَاسِ:
فَأَمَّا الْمُبْتَدِأَةُ بِالْحَبَل - وَهِيَ الَّتِي حَبِلَتْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْل أَنْ تَحِيضَ - إِذَا وَلَدَتْ فَرَأَتِ الدَّمَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ؛ لأَِنَّ الأَْرْبَعِينَ لِلنُّفَسَاءِ كَالْعَشَرَةِ لِلْحَيْضِ، ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي الْحَيْضِ اسْتِحَاضَةٌ، فَكَذَا الزِّيَادَةُ عَلَى الأَْرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ.
وَأَمَّا صَاحِبَةُ الْعَادَةِ فِي النِّفَاسِ إِذَا رَأَتْ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا: فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعِينَ فَالزِّيَادَةُ اسْتِحَاضَةٌ؛ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الأَْرْبَعِينَ فَمَا زَادَ يَكُونُ نِفَاسًا إِلَى الأَْرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِينَ تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا، فَتَكُونُ عَادَتُهَا نِفَاسًا، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا يَكُونُ اسْتِحَاضَةً (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَيَرَوْنَ أَنَّ دَمَ النِّفَاسِ إِنْ زَادَ عَنِ السِّتِّينَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فِي الزِّيَادَةِ، خِلاَفًا لِمَا فِي الإِْرْشَادِ، فَإِنَّهَا تُعَوِّل عَلَى عَادَتِهِ (2) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ: إِذَا عَبَرَ دَمُ النُّفَسَاءِ السِّتِّينَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالْحَيْضِ إِذَا عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الرَّدِّ إِلَى التَّمْيِيزِ إِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً أَوِ الْعَادَةِ إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، أَوِ الأَْقَل أَوِ الْغَالِبِ إِنْ
__________
(1) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 42، 43.
(2) الْخُرَشِيُّ 1 / 210.

كَانَتْ مُبْتَدِأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي - حَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَالْمُتَوَلِّي، وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ - أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ:

أَصَحُّهَا بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ كَالطَّرِيقِ الأَْوَّل.

وَالثَّانِي: أَنَّ السِّتِّينَ كُلَّهَا نِفَاسٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اسْتِحَاضَةٌ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي الْمِفْتَاحِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَهُ الْمُزَنِيُّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَحْكُومٌ بِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ وَلَيْسَ مَقْطُوعًا بِهِ، فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِل عَنْهُ إِلَى ظَاهِرٍ آخَرَ، وَالنِّفَاسُ مَقْطُوعٌ بِهِ، فَلاَ يَنْتَقِل عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلاَّ بِيَقِينٍ، وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الأَْكْثَرِ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْقَائِل يَجْعَل الزَّائِدَ اسْتِحَاضَةً إِلَى تَمَامِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوِ الْمَرْدُودِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَتْ مُبْتَدِأَةً ثُمَّ مَا بَعْدَهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ السِّتِّينَ نِفَاسٌ، وَالَّذِي بَعْدَهُ حَيْضٌ عَلَى الاِتِّصَال بِهِ؛ لأَِنَّهُمَا دَمَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَجَازَ أَنْ يَتَّصِل أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ (1) .
__________
(1) الْمَجْمُوعُ 2 / 530.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الأَْرْبَعِينَ وَصَادَفَ عَادَةَ حَيْضِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَنْ عَادَتِهَا فَالْمُجَاوِزُ حَيْضٌ؛ لأَِنَّهُ فِي عَادَتِهَا أَشْبَهُ مَا لَوْ لَمْ يَتَّصِل بِنِفَاسٍ، أَوْ زَادَ الدَّمُ عَنِ الْعَادَةِ وَتَكَرَّرَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ؛ لأَِنَّهُ دَمٌ مُتَكَرِّرٌ صَالِحٌ لِلْحَيْضِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ نِفَاسٌ.
وَإِلاَّ بِأَنْ زَادَ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ، أَوْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتَكَرَّرَ أَوَّلاً، أَوْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةَ حَيْضٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ إِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ حَيْضًا وَلاَ نِفَاسًا، فَإِنْ تَكَرَّرَ وَصَلَحَ حَيْضًا فَحَيْضٌ، وَعِنْدَهُمْ لاَ تَدْخُل اسْتِحَاضَةٌ فِي مُدَّةِ نِفَاسٍ، كَمَا لاَ تَدْخُل فِي مُدَّةِ حَيْضٍ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلأَْقْوَى (1) .

النِّفَاسُ فِي وِلاَدَةِ التَّوْأَمَيْنِ:
11 - التَّوْأَمَانِ: هُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَ وِلاَدَتِهِمَا أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُمَا حَمْلاَنِ وَنِفَاسَانِ بِلاَ خِلاَفٍ (2) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ بِدَايَةِ النِّفَاسِ فِي وِلاَدَةِ التَّوْأَمَيْنِ - إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ - وَفِي حُكْمِ الدَّمِ النَّازِل بَيْنَهُمَا، وَالدَّمِ النَّازِل بَعْدَ الثَّانِي، إِلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:
__________
(1) شَرْحُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 1 / 116.
(2) الْمَجْمُوعُ 2 / 526.

12 - الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى أَنَّ نِفَاسَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مَا خَرَجَ عَقِبَ الْوَلَدِ الأَْوَّل، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَلِلْقَائِلِينَ بِذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: بِنَاءً عَلَى رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَنَّ نِفَاسَهَا مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل؛ وَذَلِكَ لأَِنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، وَدَمُ النِّفَاسِ وَهُوَ الْفَاضِل عَنْ غِذَاءِ الْوَلَدِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ الْمَمْنُوعِ خُرُوجُهُ بِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْحَبَل، وَبِالْوَلَدِ الأَْوَّل ظَهَرَ انْفِتَاحُهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْخَارِجَ هُوَ ذَاكَ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا، وَقَدْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِأَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ يَنْتَهِي بِأَرْبَعِينَ، حَتَّى لَوْ زَادَ اسْتِمْرَارُ الدَّمِ عَلَيْهَا فِي الْوَلَدِ الْوَاحِدِ حُكِمَ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُ أَنَّ الْخَارِجَ بَعْدَ الثَّانِي بَعْدَ الأَْرْبَعِينَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ (1) .
كَمَا بَيَّنُوا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا عِشْرِينَ فَرَأَتْ بَعْدَ الأَْوَّل عِشْرِينَ، وَبَعْدَ الثَّانِي أَحَدًا وَعِشْرِينَ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: الْعِشْرُونَ الأُْولَى نِفَاسٌ، وَمَا بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ.
كَمَا قَالُوا: إِنَّهُ لَوْ وَلَدَتْ ثَلاَثَةَ أَوْلاَدٍ، بَيْنَ الأَْوَّل وَالثَّانِي أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَلَكِنْ بَيْنَ الأَْوَّل وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْعَل حَمْلاً وَاحِدًا (2) .
__________
(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 167.
(2) الْبَحْرُ الرَّائِقُ 1 / 231.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَبْدَأُ النِّفَاسُ مِنَ الأَْوَّل إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَل مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا، فَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنَ الأَْوَّل. هَذَا إِذَا لَمْ يَحْصُل لَهَا نَقَاءٌ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ حَصَل لَهَا نَقَاءٌ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ نِفَاسًا لاِنْقِطَاعِ حُكْمِ النِّفَاسُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ فَأَكْثَرَ فَنِفَاسَانِ.
وَتَقَطُّعُ دَمِ النِّفَاسِ قَبْل طُهْرٍ تَامٍّ كَتَقَطُّعِ دَمِ الْحَيْضِ، فَتُلَفِّقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَتُلْغِي أَيَّامَ الاِنْقِطَاعِ، وَتَغْتَسِل كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ.
وَمَحَل التَّلْفِيقِ مَا لَمْ يَأْتِ الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ وَإِلاَّ كَانَ حَيْضًا (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْتَبَرُ النِّفَاسُ مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ دَمٌ يَعْقُبُ الْوِلاَدَةَ فَاعْتُبِرَتِ الْمُدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُمَا - الدَّمَيْنِ - نِفَاسٌ وَاحِدٌ، ابْتِدَاؤُهُ مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ الأَْوَّل، فَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَإِنْ وَضَعَتِ الثَّانِيَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَإِنْ وَضَعَتِ الثَّانِيَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ وَضَعَتِ الأَْوَّل، قَال جَمَاعَةٌ: كَانَ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ الثَّانِي دَمَ فَسَادٍ، وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ (2) .
__________
(1) حَاشِيَةُ الْخُرَشِيُّ 1 / 210.
(2) الْمَجْمُوعُ 2 / 526.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَوَّل النِّفَاسِ وَآخِرُهُ مِنِ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ بَعْضِ الأَْوَّل فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَال الْمِرْدَاوِيُّ، لأَِنَّهُ دَمٌ خَرَجَ عَقِبَ الْوِلاَدَةِ، فَكَانَ نِفَاسًا وَاحِدًا كَحَمْلٍ وَاحِدٍ وَوَضْعِهِ، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ فَلاَ نِفَاسَ لِلثَّانِي نَصًّا؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ تَبَعٌ لِلأَْوَّل، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي آخِرِ النِّفَاسِ كَأَوَّلِهِ، بَل مَا خَرَجَ مَعَ الْوَلَدِ الثَّانِي بَعْدَ الأَْرْبَعِينَ مِنَ الأَْوَّل دَمُ فَسَادٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ حَيْضًا وَلاَ نِفَاسًا (1) .

13 - الرَّأْيُ الثَّانِي: يَرَى أَنَّ النِّفَاسَ يَبْدَأُ مِنَ الْوَلَدِ الأَْخِيرِ:
وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَصَحُّ الأَْوْجُهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (2) .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النِّفَاسَ يَتَعَلَّقُ بِوَضْعِ مَا فِي الْبَطْنِ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ الأَْخِيرِ كَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا لأَِنَّهَا بَعْدُ حُبْلَى، وَكَمَا لاَ يُتَصَوَّرُ انْقِضَاءُ عِدَّةِ الْحَمْل بِدُونِ وَضْعِ الْحَمْل، لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ النِّفَاسِ مِنَ الْحُبْلَى؛ لأَِنَّ النِّفَاسَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ، وَلأَِنَّ النِّفَاسَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَنَفُّسِ الرَّحِمِ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ عَلَى الْكَمَال إِلاَّ بِوَضْعِ الْوَلَدِ الثَّانِي، فَكَانَ الْمَوْجُودُ قَبْل وَضْعِ الثَّانِي نِفَاسًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَلاَ تَسْقُطُ الصَّلاَةُ
__________
(1) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 220، وَالإِْنْصَافُ 1 / 386.
(2) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 43، وَالْمَجْمُوعُ 2 / 526، وَالْمُغْنِي 1 / 350، وَالإِْنْصَافُ 1 / 386.

عَنْهَا بِالشَّكِّ، كَمَا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَاحِدًا وَخَرَجَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ (1) .
وَأَضَافَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا عِشْرِينَ، فَرَأَتْ بَعْدَ الأَْوَّل عِشْرِينَ، وَبَعْدَ الثَّانِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ - أَنَّ الْعِشْرِينَ الأُْولَى تَكُونُ اسْتِحَاضَةً تَصُومُ وَتُصَلِّي مَعَهَا، وَمَا بَعْدَ الثَّانِي نِفَاسٌ (2) .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ: يُعْتَبَرُ النِّفَاسُ مِنَ الْوَلَدِ الثَّانِي؛ لأَِنَّهُ مَا دَامَ مَعَهَا حَمْلٌ فَالدَّمُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ قَبْل الْوِلاَدَةِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ الأَْوْجُهِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَأَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْبَغَوِيِّ، وَالرُّويَانِيِّ، وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ فِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا ثَلاَثَةَ طُرُقٍ أَصَحُّهَا - وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ -: فِيهِ الْقَوْلاَنِ فِي دَمِ الْحَامِل

أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ حَيْضٌ. وَالثَّانِي: دَمُ فَسَادٍ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ كَالَّذِي تَرَاهُ فِي مَبَادِئِ خُرُوجِ الْوَلَدِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.

وَالثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ؛ لأَِنَّهُ بِخُرُوجِ الأَْوَّل انْفَتَحَ بَابُ الرَّحِمِ، فَخَرَجَ الْحَيْضُ، بِخِلاَفِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مُنْسَدٌّ، وَقَال الرَّافِعِيُّ:
__________
(1) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 43.
(2) الْبَحْرُ الرَّائِقُ 1 / 231.

قَال الأَْكْثَرُونَ: إِنْ قُلْنَا: دَمُ الْحَامِل حَيْضٌ فَهَذَا أَوْلَى، وَإِلاَّ فَقَوْلاَنِ (1) .

14 - الرَّأْيُ الثَّالِثُ: يَرَى أَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ تَبْدَأُ مِنَ الأَْوَّل، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ مِنَ الثَّانِي، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْمُدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا نِفَاسَانِ يُعْتَبَرُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ، وَلاَ يُبَالِي بِزِيَادَةِ مَجْمُوعِهِمَا عَلَى سِتِّينَ حَتَّى لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الأَْوَّل يَوْمًا دَمًا، وَبَعْدَ الثَّانِي سِتِّينَ - كَانَا نِفَاسَيْنِ كَامِلَيْنِ.
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ أَوْلاَدًا فِي بَطْنٍ وَرَأَتْ عَلَى إِثْرِ كُل وَاحِدٍ سِتِّينَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ، وَلِكُل وَاحِدٍ حُكْمُ نِفَاسٍ مُسْتَقِلٍّ لاَ يَتَعَلَّقُ حُكْمُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ (2) .

حُكْمُ السَّقْطِ فِي النِّفَاسِ:
15 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ: إِلَى أَنَّ السَّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَأُصْبُعٍ وَغَيْرِهِ وُلِدَ - تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ؛ لأَِنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، وَتَصِيرُ الأَْمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ إِنِ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ (3) .
__________
(1) الْمَجْمُوعُ 2 / 526.
(2) الْمَجْمُوعُ 2 / 526 - 527، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 176.
(3) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 165، ط إِحْيَاءِ التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ - بَيْرُوتَ، وَالْخُرَشِيُّ 4 / 143، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 174، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 389، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 249.

وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِل، وَقَال الْقَوَابِل: إِنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ - فَالدَّمُ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ أَلْقَتْ دَمًا اجْتَمَعَ لاَ يَذُوبُ بِصَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ، تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ (1) .

الْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ فَلاَ نِفَاسَ لَهَا (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَثْبُتُ حُكْمُ النِّفَاسِ بِوَضْعِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الإِْنْسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَلَوْ وَضَعَتْ عَلَقَةً، أَوْ مُضْغَةً لاَ تَخْطِيطَ فِيهَا - لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ حُكْمُ النِّفَاسِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْفَائِقُ.
وَعَنْهُ يَثْبُتُ - أَيْ حُكْمُ النِّفَاسِ - بِمُضْغَةٍ، وَعَنْهُ: وَعَلَقَةٍ.
وَقِيل: يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ النُّفَسَاءِ إِذَا وَضَعَتْهُ لأَِرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (3) .
__________
(1) الْخُرَشِيُّ 4 / 143، وَالدُّسُوقِيُّ 2 / 474، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 174، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ.
(2) الْعِنَايَةُ بِهَامِشِ فَتْحِ الْقَدِيرِ 1 / 165.
(3) الإِْنْصَافُ 1 / 383، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 219.

وُجُوبُ الْغُسْل عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ النِّفَاسِ:
16 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ النِّفَاسِ، وَدَلِيل وُجُوبِ الْغُسْل مِنْهُ الإِْجْمَاعُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى وُجُوبِهِ (1) .
17 - وَإِذَا عَرِيَتِ الْوِلاَدَةُ أَوْ خَلَتْ عَنْ دَمٍ، بِأَنْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا - فَهِيَ طَاهِرٌ لاَ نِفَاسَ لَهَا؛ لأَِنَّ النِّفَاسَ هُوَ الدَّمُ، وَلَمْ يُوجَدْ.
وَفِي وُجُوبِ الْغُسْل وَعَدَمِهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ:

الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى عَدَمَ وُجُوبِ الْغُسْل، ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَلاَ يَبْطُل الصَّوْمُ بِالْوِلاَدَةِ الْعَارِيَةِ عَنْ دَمٍ، وَلاَ يَحْرُمُ الْوَطْءُ.
وَلأَِنَّ الْوُجُوبَ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ بِالْغُسْل هَاهُنَا، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِدَمٍ وَلاَ مَنِيٍّ، وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ نَدْبَ الْغُسْل.

وَالرَّأْيُ الثَّانِي: يَجِبُ الْغُسْل، ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ
__________
(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 165، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 1 / 130، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 69، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 81، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 210.

الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ الْمُوجِبِ فَقَامَتْ مَقَامَهُ فِي الإِْيجَابِ كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَلأَِنَّهَا يَسْتَبْرِئُ بِهَا الرَّحِمُ فَأَشْبَهَتِ الْحَيْضَ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا لاَ تَكُونُ نُفَسَاءَ فِي الصَّحِيحِ، وَلاَ يَلْزَمُهَا إِلاَّ الْوُضُوءُ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ، وَيَلْزَمُهَا الْغُسْل احْتِيَاطًا عِنْدَ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَدَةَ لاَ تَخْلُو ظَاهِرًا عَنْ قَلِيل دَمٍ (1) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَلْقَتِ الْحَامِل وَلَدًا أَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً وَلَمْ تَرَ دَمًا وَلاَ بَلَلاً لَزِمَهَا الْغُسْل عَلَى الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو عَنْ بَلَلٍ غَالِبًا، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ كَالنَّوْمِ مَعَ الْخَارِجِ، وَتَفْطُرُ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الأَْصَحِّ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لاَ تُوجِبُ الْغُسْل بِلاَ نِزَاعٍ (3) .

الْوِلاَدَةُ بِجُرْحٍ فِي الْبَطْنِ:
18 - لَمَّا كَانَ النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ عَقِبَ الْوِلاَدَةِ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَلَدَتْ مِنْ سُرَّتِهَا - مَثَلاً - وَسَال مِنْهَا دَمٌ لاَ تَكُونُ نُفَسَاءَ، بَل هِيَ صَاحِبَةُ جُرْحٍ مَا لَمْ
__________
(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 164، وَمَرَاقِي الْفَلاَحِ مَعَ حَاشِيَةِ الطَّحْطَاوِيِّ ص 75.
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 69، وَالْمَجْمُوعُ 2 / 523، وَالإِْقْنَاعُ 1 / 261، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 1 / 81.
(3) الإِْنْصَافُ 1 / 242.

يَسِل مِنْ فَرْجِهَا، لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ سَائِرُ أَحْكَامِ الْوِلاَدَةِ (1) .

خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ ثُمَّ رُجُوعُهُ:
19 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ لاَ يُجِبُ الْغُسْل وَيَجِبُ الْوُضُوءُ (2) .

مَا يَحِل وَمَا يَحْرُمُ عَلَى النُّفَسَاءِ:
20 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ (3) بِأَنَّ حُكْمَ النُّفَسَاءِ حُكْمُ الْحَائِضِ فِي حِل مَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَيَسْقُطُ عَنْهَا.
وَذَلِكَ لأَِنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ، إِنَّمَا امْتَنَعَ خُرُوجُهُ مُدَّةَ الْحَمْل لِكَوْنِهِ يَنْصَرِفُ إِلَى غِذَاءِ الْحَمْل.
فَيَحْرُمُ عَلَى النُّفَسَاءِ الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ.
انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَيْضٌ ف 3) ، وَمُصْطَلَحِ (قَضَاءُ الْفَوَائِتِ ف 6) .
وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالنُّفَسَاءِ، مِنْهَا:
- حُكْمُ قِرَاءَةِ النُّفَسَاءِ الْقُرْآنَ - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قِرَاءَةٌ ف 6) .
-
__________
(1) حَاشِيَةُ الطَّحْطَاوِيِّ عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَحِ ص 75.
(2) تُحْفَةُ الْحَبِيبِ 1 / 205.
(3) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 1 / 44، وَالْخُرَشِيُّ 1 / 209، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 120، وَالْمُغْنِي 1 / 350، وَنِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ 1 / 339.

- حُكْمُ مَسِّهَا الْمُصْحَفَ - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مُصْحَفٌ ف 3 - 9) .
- حُكْمُ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْجِدٌ ف 35) .
- حُكْمُ طَوَافِهَا الْبَيْتَ - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (طَوَافٌ 22) .
- حُكْمُ قُرْبَانِ النُّفَسَاءِ فِي حَالَةِ النِّفَاسِ - انْطُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غُسْلٌ ف 18 - 19) .
- قَطْعُ النِّفَاسِ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَتَابُعٌ ف 110) ، وَمُصْطَلَحِ (نَذْرٌ ف 34 - 35) .
- حُكْمُ إِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَى النُّفَسَاءِ - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَقٌ ف 40) .
- وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ النِّفَاسِ عَنِ الْحَيْضِ فِي مَسَائِل - انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَيْضٌ ف 50) .

9 - الحيض والنفاس
* الحيض: هو دم طبيعة وجِبِلَّة يرخيه الرحم فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة، وغالبه ستة أو سبعة أيام.

المطلب الخامس الطهارة من الحيض والنفاس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الخامس: الطهارة من الحيض والنفاس
تمهيد
يشترط لوجوب الصوم على المرأة طهارتها من دم الحيض والنفاس.
الدليل:
الإجماع:
فقد أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن حزم (¬1)، والنووي (¬2)، والشوكاني (¬3).
الفرع الأول: حكم صوم الحائض والنفساء
يحرم الصوم، فرضه ونفله، على الحائض والنفساء، ولا يصح صومهما، وعليهما القضاء.
الدليل:
الإجماع:
أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن رشد (¬4)، والنووي (¬5)، وابن تيمية (¬6).
الفرع الثاني: حكم إمساك بقية اليوم إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان
إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان، فهل يلزمهما الإمساك، اختلف أهل العلم على قولين:
القول الأول: لا يلزمهما إمساك بقية اليوم، وهو قول المالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، ورواية عن أحمد (¬9)، وهو اختيار ابن عثيمين (¬10).
وذلك لأنه لا دليل على وجوب الإمساك.
ولأنه لا فائدة من هذا الإمساك، وذلك لوجوب القضاء عليهما.
كما أن حرمة الزمن قد زالت بفطرهما الواجب أول النهار.
القول الثاني: يلزمهما الإمساك، وهو قول الحنفية (¬11)، والحنابلة (¬12)، وهو اختيار ابن باز (¬13).
وذلك لأن الحائض والنفساء صارا من أهل الوجوب حين طهارتهما؛ فيمسكان تشبُّهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت.
الفرع الثالث: حكم صوم الحائض أو النفساء إذا طهرتا قبل الفجر
إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر، وجب عليهما الصوم، وإن لم يغتسلا إلا بعد الفجر، وهذا قول عامة أهل العلم (¬14).
الدليل:
قياساً على الجنب، فالجنب له أن يصوم وإن تأخر اغتساله إلى دخول الفجر، فكذلك الحائض والنفساء.
¬_________
(¬1) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم وليس امرأة حائضاً .. ) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، ((المحلى)) (6/ 160).
(¬2) قال النووي: (هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال) ((شرح مسلم)) (4/ 26).
(¬3) قال الشوكاني: (والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع) ((نيل الأوطار)) (2/ 280).
(¬4) ((بداية المجتهد)) (1/ 56).
(¬5) قال النووي: (فأجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها) ((المجموع)) (2/ 354)، ((شرح مسلم)) (4/ 26)، وانظر ((المجموع)) (6/ 257).
(¬6) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 220، 267)، (26/ 176).
(¬7) ((الكافي لابن عبد البر)) (1/ 340).
(¬8) ((المجموع للنووي)) (6/ 257).
(¬9) ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 62).
(¬10) قال ابن عثيمين: (لو أن الحائض طهرت في أثناء اليوم من رمضان فإنه لا يلزمها على القول الراجح أن تمسك؛ لأن هذه المرأة يباح لها الفطر أول النهار إباحة مطلقة، فاليوم في حقها ليس يوما محترما، ولا تستفيد من إلزامها بالإمساك إلا التعب) ((الشرح الممتع)) (4/ 381).
(¬11) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 340).
(¬12) ((لإنصاف للمرداوي)) (3/ 200 - 201).
(¬13) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 193).
(¬14) قال النووي: (واذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره، كالجنب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا) ((شرح مسلم)) (7/ 222 - 223). انظر ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (10/ 327)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 190 - 191)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 105 - 106).

المطلب الرابع خروج دم الحيض والنفاس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الرابع: خروج دم الحيض والنفاس
الفرع الأول: حكم صوم من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان
من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان، فقد فسد صومها، ويلزمها قضاؤه (¬1).
الأدلة:
أولا: من السنة:
1 - عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ... أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
2 - قول عائشة رضي الله عنها لما سُئلت: ((ما بال الحائضِ تقضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة؟ قالت: كان يُصيبُنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فنؤمر بقضاء الصَّوم، ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3).
ثانيا: الإجماع:
أجمع أهل العلم على ذلك، وممن نقله ابن حزم (¬4)، والنووي (¬5)، وابن تيمية (¬6).
الفرع الثاني: حكم إمساك بقية اليوم لمن فسد صومها بخروج دم الحيض أو النفاس
من فسد صومها بخروج دم الحيض أو النفاس فإنه لا يلزمها إمساك باقي اليوم، ذهب إلى ذلك الجمهور من الحنفية (¬7)، والمالكية (¬8)، والشافعية (¬9)، ورجحه ابن المنذر (¬10)؛ وذلك لأنها ليست بأهل للصوم، والتشبُّهُ بأهل العبادة لا يصح من غير الأهل؛ ولأن الحيض لو كان موجودا في أول النهار لم تؤمر بالصيام.
¬_________
(¬1) قال ابن عثيمين: (فإن قيل: ما الحكمة أنها تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قلنا: الحكمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم ... واستنبط العلماء رحمهم الله لذلك حكمة، فقالوا: إن الصوم لا يأتي في السنة إلا مرة واحدة، والصلاة تتكرر كثيراً، فإيجاب الصوم عليها أسهل؛ ولأنها لو لم تقض ما حصل لها صوم. وأما الصلاة فتتكرر عليها كثيراً، فلو ألزمناها بقضائها لكان ذلك عليها شاقا؛ ولأنها لن تعدم الصلاة لتكررها، فإذا لم تحصل لها أول الشهر حصلت لها آخره) ((الشرح الممتع)) (1/ 476).
(¬2) رواه البخاري (304) واللفظ له، ومسلم (80).
(¬3) رواه البخاري (321)، ومسلم (335) واللفظ له.
(¬4) ((مراتب الإجماع)) (ص 40). ((المجموع)) (2/ 355)، وقال النووي: (قولها (فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم) ((شرح مسلم)) (4/ 26).
(¬5) ((المجموع)) (2/ 355)، وقال النووي: (قولها (فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم) ((شرح مسلم)) (4/ 26).
(¬6) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 244).
(¬7) ((أحكام القرآن للجصاص)) (1/ 232).
(¬8) ((المدونة الكبرى)) (1/ 276).
(¬9) ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 371).
(¬10) ((الإشراف)) (3/ 141).

المبحث الثالث طروء الحيض والنفاس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: طروء الحيض والنفاس
طروء الحيض أو النفاس على المعتكفة يحرِّم عليها اللبث في المسجد، فينقطع بذلك اعتكافها مؤقتاً، ولا يبطله، فإذا طهرت فإنها ترجع إلى المسجد الذي كانت تعتكف فيه وتبني على ما مضى من اعتكافها، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، (¬4)، وقد حكى ابن قدامة الإجماع على تحريم مكثها في المسجد (¬5)
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43]
وجه الدلالة:
أنه إذا وجب على الجنب ألا يقرب المسجد حتى يغتسل، فالحائض والنفساء أولى منه بذلك؛ لأن الحيض والنفاس لا يمكن رفعهما، فهما أولى بالمنع.
ثانياً: من السنة:
1 - عن أم عطية قالت ((أمرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك)). أخرجه مسلم (¬7)
¬_________
(¬1) قال ابن عبد البر: (والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ساعة يصح المريض وتطهر الحائض ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذٍ في ليلٍ أو نهار) ((الكافي)) (1/ 354)، وانظر ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (1/ 45)، و ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص31، 85).
(¬2) قال النووي: (قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزمها الخروج من المسجد وإذا خرجت سكنت في بيتها كما كانت قبل الاعتكاف حتى ينقطع حيضها ثم تعود إلى اعتكافها) ((المجموع للنووي)) (6/ 520)، وقال أيضا: (قال الشافعي في البويطي إذا حاضت المعتكفة خرجت فإذا طهرت رجعت وبنت هكذا نص عليه ونقله عن نصه في البويطي القاضى أبو الطيب وغيره. وقال أصحابنا إذا حاضت في اعتكافها لزمها الخروج من المسجد فإذا خرجت وطهرت فإن كان اعتكافها تطوعاً وأرادت البناء عليه بنت. وإن كان نذرا غير متتابع بنت. وإن كان متتابعاً فإن كان مدة لا يمكن حفظها من الحيض غالباً بأن كان أكثر من خمسة عشر يوماٍ لم يبطل التتابع بل تبني عليه بلا خلاف. وإن كانت مدة يمكن حفظها من الحيض كخمسة عشر فما دونها فطريقان: أحدهما: ينقطع وبهذا جزم المصنف وطائفة .. والأصح الانقطاع) ((المجموع للنووي)) (6/ 519)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 454، 455).
(¬3) قال المرداوي: (تخرج المرأة للحيض والنفاس إلى بيتها إن لم يكن للمسجد رحبة، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد وإن كان له رحبةٌ يمكن ضرب خبائها فيها بلا ضرر فعلت ذلك فإذا طهرت رجعت إلى المسجد) ((الإنصاف للمرادوي)) (3/ 265)، وانظر ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 357 - 358).
(¬4) قال ابن تيمية: (الاعتكاف يستحب له طهارة الحدث ولا يجب، فلو قعد المعتكف وهو محدثٌ في المسجد لم يحرم بخلاف ما إذا كان جنباً أو حائضاً فإن هذا يمنعه منه الجمهور كمنعهم الجنب والحائض من اللبث في المسجد لا لأن ذلك يبطل الاعتكاف) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 275).
(¬5) قال ابن قدامة: (أما خروجها من المسجد فلا خلاف فيه لأن الحيض حدثٌ يمنع اللبث في المسجد فهو كالجنابة وآكد منه) ((المغني)) (3/ 79).
(¬6) رواه البخاري (324)، ومسلم (890) واللفظ له.
(¬7) رواه مسلم (298).

6 - باب الحيض والنفاس

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - باب الحيض والنفاس
- الحيض: هو دم طبيعة وجبلَّة يرخيه الرحم، فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة.
- أصل دم الحيض:
خلق الله عز وجل دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قلّ أن تحيض الحامل.
فإذا ولدت قلَبه الله لبناً يدرّ من ثدييها، لذلك قلّ أن تحيض المرضع.
فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم، ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام.
- أنواع الدم الذي يخرج من المرأة:
الدم الخارج من فرج المرأة ثلاثة أنواع:
1 - دم الحيض، وهو الأصل.
2 - دم النفاس، وسببه الولادة، وحكمه حكم الحيض.
3 - دم الاستحاضة، وهو الدم الذي يعرض للمرأة بعارض من مرض ونحوه، ويستمر معها، ولا ينقطع إلا مدة يسيرة.
- مدة الحيض:
لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره .. ولا لبدايته ولا لنهايته .. وغالبه ستة أو سبعة أيام .. ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره.
ولا حد للسن التي تحيض فيها المرأة .. فمتى رأت المرأة الحيض فهي

نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نفائس الأنفاس، في الصحبة واللباس
للشيخ، أبي العباس: أحمد بن محمد القسطلاني، المصري.
المتوفى: سنة 923، ثلاث وعشرين وتسعمائة.
لغة:- بكسر النون-: الولادة، وهو مصدر: نفست المرأة- بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما-: إذا ولدت، وسمّيت الولادة نفاسا من التنفس، وهو التشقق والانصداع، يقال: «تنفّست القوس» : إذا تشققت، وقيل: سميت نفاسا، لما يسيل لأجلها من الدم.
والدم: النفس كما تقدم، ثمَّ سمى الدم الخارج نفسه نفاسا، لكونه خارجا بسبب الولادة التي هي النفاس تسمية للمسبّب باسم السبب.
ويقال لمن بها النفاس: نفساء- بضم النون وفتح الفاء- وهي الفصحى، ونفساء بفتحها، ونفساء- بفتح النون وإسكان الفاء- عن اللحياني في «نوادره» وغيره واللغات الثلاث بالمد، ثمَّ هي نفساء حتى تطهر.
وحكى ابن عديس في كتاب «الصواب» عن ثعلب:
النّفساء:
الحائض، والوالدة، والحامل، وتجمع على نفاس، ولا نظير له إلا ناقة عشراء ونوق عشار.
واصطلاحا: ورد في «أنيس الفقهاء» : أن النّفاس: هو ما يخرج مع الولد وعقيبه.
وفي «فتح القدير» : هو الدم الخارج عقيب الولادة، وكذا في «الاختيار».
وفي «الفتاوى الهندية» : هو دم يعقب الولادة، ولو ولدت ولم تر دما لا يجب الغسل عند أبى يوسف. وعند ابن عرفة: دم إلقاء حمل.
وفي «التنبيه» : الدم الخارج بعد الولد، وكذا عند أبى شجاع، وعليه فالدم الخارج قبله أو معه لا يسمى نفاسا، جاء ذلك في «شرح الغزى».
وزاد الحنابلة: مع الولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة.
«أنيس الفقهاء ص 64، وفتح القدير 1/ 164، والفتاوى الهندية 1/ 37، والاختيار 1/ 41، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 104، وتحرير التنبيه ص 52، وشرح الغزى ص 17، والمطلع ص 41، والموسوعة الفقهية 3/ 198، 7/ 164».

الدَّمُ الـخارِجُ مِنَ الرَّحِمِ عِنْدَ الوِلادَةِ وبَعْدَها إلى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ.
Post-natal bleeding: "Nifās": childbirth. It is derived from "tanfīs", which means: coming out from the inside. It came to be used to refer to the blood discharged because of childbirth.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت