المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
أُنفاق: تحريف الكلمة اليونانية انفاقيون، وليست معناها الزيت المر كما يقول فريتاج، والكلمة في اليونانية والعربية تعني زيت الزيتون الغض. ففي المستعيني في مادة زيت: زيت الإنفاق هو الذي يعمل من الزيتون الغض بالماء. وهو اسم يوناني. (انظر ابن البيطار في بدء مادة زيت، سنج 305، صحح اللفظة فيه وأجعلها زيت إنفاق، ابن العوام 2: 639).
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الانفاق: صرف المَال فِي الْحَاجة.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
مفردات القرآن للفراهي
|
الإنفاق نفق، ونفد، ونفذ من أصل واحد . والمعنى: ذهب وجرى. يقال: نَفقَ البيعُ: راجَ. ونَفِقَ الزادُ: نفد. وأنفقَ القومُ: نفقت سوقهم. وأنفقَ الرجل: ذهب ماله. ومنه قوله تعالى:{{إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}} .والنفَق: سَرَبٌ في الأرض. ومنه النافِقاء، لإحدى جِحَرَة اليربوع النافذة التي يكتمها. والأخرى القاصِعاءُ، وهي التي يظهرها وليست بنافذة إلى مكانه. ومنه سمي "المنافق". وأنفق المال: أجراه، وأخرجه، ولم يمسكه، ولم يحبسه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الإنفاق: هو صرف المال في الحاجة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
النِّفاق في الدين: هو ستر الرجل كفرَه بقلبه وإظهاره إيمانَه بلسانه فهو منافقٌ وراجعِ الإيمانَ من الهمزة المقصورة.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين: بذّر مَاله - أفْسدهُ وأنفقه وَرجل تِبذارة - يبذّر مَاله.
ابْن السّكيت: أسرف فِي مَاله - عجل فِي أكله. صَاحب الْعين: السّرف والإسراف - نقيض القصْد. ابْن السّكيت: وَكَذَلِكَ أوعَث. وَقَالَ: طأطأ الرّكْض فِي مَاله وأقعث فِيهِ - أفسد. أَبُو عبيد: عاث فِي مَاله عيثاً وعيّث وَقد يكون التّعييث فِي غير المَال. سِيبَوَيْهٍ: رجل عيْثان وَامْرَأَة عيثى. صَاحب الْعين: أسْحت مَاله - استأصله وأفسده وَأنْشد: وعضّ زمَان يَا ابْن مروانَ لم يدَع من المَال إِلَّا مستحتّاً أَو مجلّف أَبُو زيد: هاث فِي مَاله هيثاً - أفسد وَأصْلح فَهُوَ من الأضداد. صَاحب الْعين: أنفقت المَال واستنفقته - أذهبته والنّفقة - مَا أنفقت وَالْجمع نِفاق. ابْن السّكيت: مَا يَلِيق بكفّه ِرْهم - أَي يحتبس وَمَا يُليقه هُوَ - أَي مَا يحْبسهُ مِنْهُ وَمِنْه قَول الْأَصْمَعِي للرشيد مَا ألاقتني أَرض حَتَّى أَتَيْتُك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. صَاحب الْعين: التّشذيب - التَّفْرِيق والتمزيق فِي المَال وَنَحْوه. وَقَالَ: المبرّض والبرّاض - الَّذِي يَأْكُل مَاله ويفسده. ابْن دُرَيْد: أربدَ الرجل - أفسد مَاله ومتاعه وأتلف مَاله كَذَلِك وَرجل مِتلاف ومِتلَف. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: نَفَقَةٌ. __________ (1) سورة المائدة / 45 (2) منتهى الإرادات 3 / 292 ط 317، والمهذب 2 / 180 - 203، ومنح الجليل 4 / 366، 406، 408، البدائع 7 / 297 - 311. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - النِّفَاقُ لُغَةً: مَصْدَرُ نَافَقَ، يُقَال: نَافَقَ الْيَرْبُوعُ إِذَا دَخَل فِي نَافِقَائِهِ، وَمِنْهُ قِيل: نَافَقَ الرَّجُل: إِذَا أَظْهَرَ الإِْسْلاَمَ لأَِهْلِهِ وَأَضْمَرَ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ وَأَتَاهُ مَعَ أَهْلِهِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: وَالنِّفَاقُ اسْمٌ مِنَ الأَْسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وَضَعَهَا الشَّرْعُ، لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِمَعْنَاهَا الاِصْطِلاَحِيِّ هَذَا قَبْل الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِسْلاَمَهُ (2) . عَلَى أَنَّ النِّفَاقَ يُطْلَقُ تَجَوُّزًا عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ خَصْلَةً مِنْ خِصَال النِّفَاقِ الآْتِي ذِكْرُهَا، كَالْكَذِبِ وَإِخْلاَفِ الْوَعْدِ، أَوْ يُقَال: هَذَا نِفَاقٌ عَمَلِيٌّ، وَلَيْسَ اعْتِقَادِيًّا حَقِيقِيًّا (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْكُفْرُ: 2 - الْكُفْرُ لُغَةً هُوَ: السَّتْرُ. وَاصْطِلاَحًا: هُوَ إِنْكَارُ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (4) . وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ. ب - التَّقِيَّةُ: 3 - التَّقِيَّةُ وَالتُّقَاةُ اسْمَا مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الاِتِّقَاءِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال السَّرَخْسِيُّ: التَّقِيَّةُ أَنْ يَقِيَ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ بِمَا يُظْهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ يُضْمِرُ خِلاَفَهُ (5) . وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ التَّقِيَّةِ وَالنِّفَاقِ فِيهِمَا إِظْهَارُ خِلاَفِ مَا يُبْطِنُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَقِيَّةٌ ف 1، 4) . ج - الرِّيَاءُ: 4 - أَصْل الرِّيَاءِ الرِّئَاءُ، مَصْدَرُ رَاءَى يُرَائِي. وَالرِّيَاءُ شَرْعًا: الْمُرَاءَاةُ، أَيْ أَنْ يَقْصِدَ الإِْنْسَانُ بِأَقْوَالِهِ أَوْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ لِيَظُنُّوهُ مُؤْمِنًا، أَوْ يَسْتَحْسِنُوا فِعْلَهُ (6) . فَالرِّيَاءُ أَمْرٌ يَتَّصِفُ بِهِ الْمُنَافِقُونَ فِي أَعْمَال الإِْيمَانِ الَّتِي يَتَظَاهَرُونَ بِهَا، كَمَا قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ صَحِيحَ الإِْيمَانِ، وَلَكِنْ يَعْرِضُ لَهُ الرِّيَاءُ. أَنْوَاعُ النِّفَاقِ: 5 - قَال ابْنُ رَجَبٍ: النِّفَاقُ فِي الشَّرْعِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: النِّفَاقُ الأَْكْبَرُ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الإِْنْسَانُ الإِْيمَانَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَيُبْطِنُ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَنَزَل الْقُرْآنُ بِذَمِّ أَهْلِهِ وَتَكْفِيرِهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الأَْسْفَل مِنَ النَّارِ. وَالثَّانِي: النِّفَاقُ الأَْصْغَرُ، أَوْ نِفَاقُ الْعَمَل، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الإِْنْسَانُ عَلاَنِيَةً صَالِحَةً، وَيُبْطِنَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (7) . وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ كُل مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَعِيدٍ لِلْكَافِرِينَ يَدْخُل فِيهِ أَهْل النِّفَاقِ الأَْكْبَرِ؛ لأَِنَّ كُفْرَهُمُ اعْتِقَادِيٌّ حَقِيقِيٌّ، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الإِْيمَانِ شَيْءٌ. وَحَيْثُ قُرِنَ الْكُفَّارُ بِالْمُنَافِقِينَ فِي وَعِيدٍ، يُرَادُ بِالْكُفَّارِ مَنْ كَانَ كُفْرُهُمْ مُعْلَنًا ظَاهِرًا، وَبِالْمُنَافِقِينَ أَهْل الْكُفْرِ الْبَاطِنِ (8) . أَمَّا أَهْل النِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ - الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ نِفَاقُ اعْتِقَادٍ - فَلاَ يَدْخُلُونَ فِي وَعِيدِ الْكَافِرِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ عُصَاةِ أَهْل الْمِلَّةِ. وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ النِّفَاقِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ خَصْلَةً مِنْ خِصَال النِّفَاقِ الآْتِي بَيَانُهَا (9) . اجْتِمَاعُ النِّفَاقِ وَالإِْيمَانِ: 6 - قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كَانَ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَبْدِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، وَنَقَل عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَال: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ " فَذَكَرَ مِنْهَا " وَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ " (10) ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: " النِّفَاقُ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ نِفَاقًا ازْدَادَ الْقَلْبُ سَوَادًا، حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَل النِّفَاقَ اسْوَدَّ الْقَلْبُ " (11) ، وَقَال: بَل يَدُل لِذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِْيمَانِ (12) }} قَال: وَلِلنِّفَاقِ شُعَبٌ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ شُعَبِ النِّفَاقِ شُعَبٌ مِنَ الإِْيمَانِ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الإِْيمَانِ أَقَل الْقَلِيل لَمْ يَخْلُدْ فِي النَّارِ. قَال: وَضَعْفُ الإِْيمَانِ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ فِي الْمَعَاصِي، أَمَّا مَنْ كَانَ مُخْلِصًا لِلَّهِ حَقَّ الإِْخْلاَصِ فَإِنَّهُ يُعْصَمُ مِنْهَا (13) . عُقُوبَةُ الْمُنَافِقِ: 7 - حُكْمُ الْمُنَافِقِ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ الْمُظْهِرِ لِلإِْسْلاَمِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَل إِذَا نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مُكَفِّرٌ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يَتُبْ قَبْل الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ (14) . إِلاَّ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَال: فَحَيْثُمَا كَانَ لِلْمُنَافِقِينَ ظُهُورٌ، وَتُخَافُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ أَكْبَرُ مِنْ بَقَائِهِ - عَمِلْنَا بِآيَةِ {{وَدَعْ أَذَاهُمْ (15) }} وَحَيْثُمَا حَصَل لَنَا الْقُوَّةُ وَالْعِزُّ خُوطِبْنَا بِقَوْلِهِ: {{جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (16) }} . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ: يَتَوَجَّهُ جَوَازُ الْقَتْل، وَتَرْكُهُ، لِمُعَارِضٍ (17) . مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ الْمُنَافِقِ: 8 - لَمَّا كَانَ الْمُنَافِقُ يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ الإِْيمَانَ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَتَّى يَقُومَ عَلَيْهِ أَمْرٌ بَيِّنٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْقَتْل، وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ (18) . تَوْبَةُ الْمُنَافِقِ: 9 - الْمُنَافِقُ تُقْبَل تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، إِنْ تَابَ تَوْبَةً صَادِقَةً مِنْ قَلْبِهِ بِلاَ خِلاَفٍ (19) ، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ مِنَ الآْيَاتِ الَّتِي فَتَحَتْ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَْسْفَل مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}} {{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (20) }} . أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَحُكْمُ الْمُنَافِقِ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ الْمُظْهِرِ لِلإِْسْلاَمِ، وَفِيهِ خِلاَفٌ، تَفْصِيلُهُ فِي (زَنْدَقَةٌ ف 5، وَتَوْبَةٌ ف 12 - 13) . الْمَعْصِيَةُ لاَ تَدُل عَلَى النِّفَاقِ: 10 - لَيْسَتْ كُل مَعْصِيَةٍ أَوْ بِدْعَةٍ دَلِيلاً عَلَى وُجُودِ النِّفَاقِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ قَدْ تَصْدُرُ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ، أَوْ وُجُودِ الشُّبْهَةِ، أَوِ التَّأَوُّل، أَوِ اسْتِعْجَال الْحُصُول عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَنْهُ، مَعَ نَوْعٍ مِنَ الْجَهَالَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْغَفْلَةِ عَنْ مُرَاقَبَتِهِ. وَلاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِفَاعِل تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَحُبٌّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ (21) ، وَدَل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِنُعَيْمَانَ، وَقَدْ جُلِدَ فِي الْخَمْرِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ: " إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " (22) . إِجْرَاءُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: 11 - يُجْرَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَحْكَامُ الإِْسْلاَمِ الظَّاهِرَةُ، مَا دَامَ كُفْرُهمْ مَخْفِيًّا غَيْرَ مُعْلَنٍ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ الإِْسْلاَمَ؛ لأَِنَّ كُفْرَهُمْ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَيُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ (23) . أَمَّا مَنْ يُعْلَمُ نِفَاقُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْكَافِرِ الْمُرْتَدِّ، فَمِنْ ذَلِكَ: أ - الصَّلاَةُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ: 12 - يَذْكُرُ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ نِفَاقُهُ غَيْرَ مُعْلَنٍ، بَل هُوَ أَمْرٌ يَسْتَسِرُّ بِهِ، فَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ثُمَّ عَلِمَ نِفَاقَهُ، فَفِي وُجُوبِ إِعَادَةِ الصَّلاَةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: يُعِيدُ مُطْلَقًا وَلَوْ طَالَتْ إِمَامَتُهُ بِالنَّاسِ. وَالثَّانِي: لاَ يُعِيدُ فِي حَال الطُّول، لِلْمَشَقَّةِ (24) . ب - صَلاَةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: 13 - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، حَتَّى نَزَل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}} (25) . فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ. وَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ صَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ، وَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ (26) - لأَِنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَعْيَانَ الْمُنَافِقِينَ (27) . فَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ لَمْ يُظْهِرُوا نِفَاقَهُمْ. يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمَقْبَرَةُ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ وَحَيَاةِ خُلَفَائِهِ يُدْفَنُ فِيهَا كُل مَنْ أَظْهَرَ الإِْيمَانَ. ج - الْجِهَادُ: 1 - كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَخْرُجُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَغَازِي، كَمَا خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ (28) ، وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَتَخَلَّفَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ فِي الْمَدِينَةِ. وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قَتْلَهُ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَأَخْبَرَ حُذَيْفَةُ بِأَسْمَاءِ أَصْحَابِ تِلْكَ الْمُحَاوَلَةِ مِنْهُمْ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً (29) ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الظَّاهِرِ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ أَهْل الإِْسْلاَمِ (30) . د - الْحَذَرُ مِنْ دُخُول أَهْل النِّفَاقِ فِي شُئُونِ السِّيَاسَةِ وَالْحَرْبِ وَالإِْدَارَةِ: 15 - يَجِبُ أَخْذُ الْحَذَرِ مِنْ دُخُول أَهْل النِّفَاقِ فِي شُئُونِ الْحَرْبِ وَالسِّيَاسَةِ وَالْحُكْمِ؛ لأَِنَّهُمْ يَبْغُونَ لِلإِْسْلاَمِ وَالْمُسْلِمِينَ الْمَهَالِكَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}} {{هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَْنَامِل مِنَ الْغَيْظِ قُل مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}} (31) وَالْبِطَانَةُ: مَنْ يَسْتَبْطِنُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَيَطَّلِعُ عَلَى دَخَائِل أُمُورِهِمْ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عَلَى الإِْمَامِ إِذَا سَارَ بِالْمُسْلِمِينَ لِلْجِهَادِ أَنْ يَمْنَعَ خُرُوجَ الْمُخَذِّلِينَ عَنِ الْجِهَادِ، وَالْمُرْجِفِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ بِقُوَّةِ الْكُفَّارِ وَضَعْفِنَا، وَمَنْ يُكَاتِبُ بِأَخْبَارِنَا، وَمَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِنِفَاقٍ أَوْ زَنْدَقَةٍ (32) . وَأَمَّا الإِْدَارَةُ فَإِنَّ الأَْمَانَةَ وَالْعَدَالَةَ مُشْتَرَطَةٌ فِي كُل وِلاَيَةٍ، وَلَيْسَ الْمُنَافِقُ مِنْ أَهْلِهَا (33) . هـ - الْمِيرَاثُ: 16 - يَذْكُرُ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الزِّنْدِيقَ إِنْ مَاتَ قَبْل الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ تَابَ فِي الْحَيَاةِ وَجَاءَ تَائِبًا قَبْل الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ، أَوْ قُتِل بَعْدَ الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ تَوْبَتِهِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا مِنْهُ، يَكُونُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، أَمَّا إِنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتُبْ وَلَمْ يُنْكِرْهَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى قُتِل أَوْ مَاتَ، فَإِنَّ مَالَهُ لاَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ، بَل يَكُونُ لِبَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ (34) . وَهَكَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. حَيْثُ قَالُوا: الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى مُنَافِقًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، لاَ يَرِثُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ مِنَ الْكُفَّارِ، وَلاَ يُورَثُ (35) . __________ (1) الْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ. (2) لِسَانُ الْعَرَبِ. (3) الصَّارِمُ الْمَسْلُول عَلَى شَاتِمِ الرَّسُول لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 35 - 36. بَيْرُوتُ، الْمَكْتَبُ الإِْسْلاَمِيُّ 1414هـ. (4) لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمَنْثُورُ 3 / 84. (5) الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِيِّ 24 / 45 بَيْرُوتُ - دَارُ الْمَعْرِفَةِ. (6) فَتْحُ الْبَارِي 10 / 528. (7) جَامِعُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ لاِبْنِ رَجَبٍ 2 / 343ط الرِّسَالَةِ. (8) الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 48 - 50. (9) الصَّارِمُ الْمَسْلُول عَلَى شَاتِمِ الرَّسُول لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 35 - 36. (10) أَثَرُ حُذَيْفَةَ: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الأَْوْلِيَاءِ (1 / 276 - السَّعَادَةِ) . (11) أَثَرُ عَلِيٍّ: " النِّفَاقُ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ ". أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ ص 504 نَشْرُ دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَْثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ 1 / 276 ط دَارِ الْفِكْرِ. (12) سُورَةُ آل عِمْرَانَ (13) الإِْيمَانُ ص 261 - 263. (14) الدُّسُوقِيُّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 4 / 306، وَجَوَاهِرُ الإِْكْلِيل 1 / 256. (15) سُورَةُ الأَْحْزَابِ / 48 (16) سُورَةُ التَّحْرِيمِ / 9 (17) الصَّارِمُ الْمَسْلُول ص 365 - 367، وَالْفُرُوعُ 6 / 206. (18) فَتْحُ الْقَدِيرِ 6 / 98، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 4 / 306. (19) فَتْحُ الْقَدِيرِ 6 / 70. (20) سُورَةُ النِّسَاءِ آيَةُ: 145، 146. (21) الصَّارِمُ الْمَسْلُول ص 36. (22) حَدِيثُ: " إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ". أَوْرَدَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الإِْصَابَةِ (6 / 464 - ط دَارِ الْجِيل) وَعَزَاهُ إِلَى كِتَابِ الْفُكَاهَةِ وَالْمِزَاحِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُرْسَل (23) مِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ 5 / 122، وَ 6 / 269. (24) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 / 325. (25) سُورَةُ التَّوْبَةِ آيَةُ: 80 (26) أُثِرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الاِسْتِذْكَارِ (1 / 394 - ط دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ) وَلَمْ يَعْزِهِ إِلَى أَيِّ مَصْدَرٍ. (27) الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 186، وَسِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ 2 / 552 الْقَاهِرَةُ، مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1375 هـ، وَمِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ 5 / 235 - 237. (28) حَدِيثُ خُرُوجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (فَتْحُ الْبَارِي 7 / 432 ط السَّلَفِيَّةِ) وَمُسْلِمٌ (4 / 2130 ط الْحَلَبِيِّ) . (29) حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " وَفِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (4 / 2143 ط الْحَلَبِيِّ) . (30) الإِْيمَانُ ص 185. (31) سُورَةُ آل عِمْرَانَ آيَةُ: 118، 119 (32) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الآْيَةِ 118 مِنْ سُورَةِ آل عِمْرَانَ. (33) الْفُرُوعُ 6 / 205، وَالأَْحْكَامُ السُّلْطَانِيَّةُ لأَِبِي يَعْلَى الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيِّ ص 45 بَيْرُوتُ، ط دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ. الأَْحْكَامُ السُّلْطَانِيَّةُ ص 84. (34) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 4 / 306. (35) كَشَّافُ الْقِنَاعِ عَنْ مَتْنِ الإِْقْنَاعِ 4 / 478. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الإنفاق في سبيل الله تعالى:
1 - قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ/39). 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله تبارك وتعالى: يا ابن ادم أَنفق أُنفق عليك)). أخرجه مسلم (¬1). ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (993). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الإنفاق على من تفرغ لطلب العلم الشرعي:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((لعلك تُرزقُ به)). أخرجه الترمذي (¬1). ¬_________ (¬1) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (2345)، صحيح سنن الترمذي رقم (1912). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإنفاق:
الله جواد كريم، يحب الجود والسخاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان يقبل الهدية ويثيب عليها، ويدعو إلى قبولها، ويرغب فيها، وكان أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، لا يسأله أحد شيئا إلا أعطاه قليلاً كان أو كثيراً، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه. وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه منه، إذا عرض له محتاج آثره على نفسه، وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته، تارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة يشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، وتارة يقترض الشيء فيرد أكثر منه، وتارة يشتري الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعاً، ولذلك كان أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً فصلوات الله وسلامه عليه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* أحوال الإنفاق على الزوجة:
1 - نفقة الزوجة واجبة على زوجها من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن ونحو ذلك بما يصلح لمثلها، وذلك يختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة، وحال الزوجين وعاداتهما. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ... - وفيه- ((فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ... ولهنَّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)). أخرجه مسلم (¬1). 2 - يجب على الزوج نفقة زوجته المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها، لكن لا قسم لها. 3 - الزوجة البائن بفسخ أو طلاق لها النفقة إن كانت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى. 4 - لا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها زوجها، فإن كانت حاملاً وجبت نفقتها من نصيب الحمل من التركة، فإن لم يكن فعلى وارثه الموسر. 5 - إذا نشزت المرأة أو حُبست عنه سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملاً. * إذا غاب الزوج ولم ينفق على زوجته لزمته نفقة ما مضى. * إذا أعسر الزوج بالنفقة، أو الكسوة، أو السكن، أو غاب ولم يدع للزوجة نفقة وتعذَّر أخذها من ماله فلها الفسخ إن شاءت بإذن الحاكم. ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (1218). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* فضل الإنفاق في سبيل الله:
1 - قال الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/261). 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب: أي فُلُ هَلمّ .. )). متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2841)، ومسلم برقم (1027). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
3 - النفاق
- النفاق: هو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر. سمي بذلك؛ لأنه يدخل في الإسلام من باب، ويخرج من باب آخر. قال الله تعالى: {{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)}} [المائدة: 61]. - خطر النفاق: النفاق أشد وأخطر من الكفر، وأهله في الدرك الأسفل من النار؛ لعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله. فهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته، وهم أشد أعدائه. 1 - قال الله تعالى: {{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3)}} [المنافقون: 1 - 3]. 2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)}} [النساء: 145]. 3 - وقال الله تعالى: {{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)}} [التوبة: 67]. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
إنفاقه و بيانه أنه أجود الصحابة
قال الله تعالى : {{ وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى }} إلى آخر السورة قال ابن الجوزي : أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر و أخرج أحمد [ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر ] فبكى أبو بكر و قال : هل أنا و مالي إلا لك يا رسول الله ؟ و أخرج أبو يعلى من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا مثله قال ابن كثير : و روي أيضا من حديث علي و ابن عباس و أنس و جابر بن عبد الله و أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم و أخرجه الخطيب عن سعيد بن المسيب مرسلا و زاد : [ و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه ] و أخرج ابن عساكر من طرق عن عائشة رضي الله عنها و عروة بن الزبير [ أن أبا بكر رضي الله عنه أسلم يوم أسلم و له أربعون ألف دينار و في لفظ : أربعون ألف درهم فأنفقها على رسول الله صلى الله عليه و سلم ] و أخرج أبو سعيد ابن الأعرابي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أسلم أبو بكر رضي الله عنه يوم أسلم و في منزله ألف درهم فخرج إلى المدينة في الهجرة و ما له غير خمسة آلاف كل ذلك ينفعه في الرقاب و العون على الإسلام و أخرج ابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله و أخرج ابن شاهين في السنة و البغوي في تفسيره و ابن عساكر [ عن ابن عمر قال : كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم و عنده أبو بكر الصديق و عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها من صدره بخلال ؟ فقال : يا جبريل أنفق ماله علي قبل الفتح قال : فإن الله تعالى يقرأ عليه السلام و يقول : قل له : أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال أبو بكر : أسخط على ربي ! ؟ أنا عن ربي راض أنا عن ربي راض أنا عن ربي راض ] غريب و سنده ضعيف جدا و أخرج أبو نعيم [ عن أبي هريرة و ابن مسعود مثله و سندهما ضعيف أيضا و أخرج ابن عساكر نحوه من حديث ابن عباس و أخرج الخطيب بسند واه أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : هبط علي جبريل عليه السلام و عليه طنفسه و هو متخلل بها : فقلت له : يا جبريل ما هذا ؟ قال : إن الله تعالى أمر الملائكة أن تتخلل في السماء كتخلل أبي بكر في الأرض ] قال ابن كثير : و هذا منكر جدا لولا أن هذا و الذي قبله يتداوله كثير من الناس لكان الإعراض عنهما أولى و أخرج أبو داود و الترمذي [ عن عمر بن الخطاب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي قلت : اليوم أسبق أبا بكر ـ إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : و أتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله و رسوله فقلت : لا أسبقه في شيء أبدا ] قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح و أخرج أبو نعيم في الحلية [ عن الحسن البصري : أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه و سلم بصدقته فأخفاها فقال : يا رسول الله هذه صدقتي و لله عندي معاد و جاء عمر بصدقته فأظهرها فقال : يا رسول الله هذه صدقتي و لي عند الله معاد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما ] إسناده جيد لكنه مرسل و أخرج الترمذي [ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما لأحد عندنا يد إلا و قد كافأناه إلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة و ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ] و أخرج البزار [ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : جئت بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : هلا تركت الشيخ حتى آتيه قال بل هو أحق أن يأتيك قال : إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا ] و أخرج ابن عساكر [ عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر واساني بنفسه و ماله و أنكحني ابنته ] |
|
فعل المنافق، والنفاق: الدخول في الإسلام من وجه، والخروج عنه من آخر، مشتق من نافقاء اليربوع.
وقد نافق منافقة ونفاقا، وقد يطلق على الرياء، لأن كليهما إظهار غير ما في الباطن. - وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه. - قال ابن تيمية: أساس النفاق الذي بنى عليه هو الكذب، وأن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه، كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم. يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ. [سورة الفتح، الآية 11]. - وفي «الفتح القدير»، و «التعريفات» : النفاق: إظهار الإيمان باللسان، وكتمان الكفر بالقلب. ولا يطلق هذا الاسم على من يظهر شيئا ويخفى غيره مما لا يختص بالعقيدة. فائدة: الصلة بين التقية وبين النفاق: أن المنافق كافر في قلبه، لكنه يظهر بلسانه، وظاهر حاله أنه مؤمن ويعمل أعمال المؤمنين ليأمن على نفسه في المجتمع الإسلامي، وليحصل الميزات التي يحصلها المؤمن، فهو مغاير للتقية، لأنها إظهار المؤمن عند الخوف على نفسه ما يأمن به من أمارات الكفر أو المعصية مع كراهته لذلك في قلبه، واطمئنانه بالإيمان. «الموسوعة الفقهية 6/ 178، 13/ 186، 24/ 49». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Expending الانفاق
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Indevotion النفاق
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Pharisaism رياء نفاق
|
|
اختلاف السر والعلانية في الواجبات، بإظهار الطاعة وإخفاء المعصية.
Minor hypocrisy: Nonconformity between what one reveals and what he conceals when it comes to duties by revealing obedience and concealing disobedience. |