الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأدارسة يقيمون دولتهم ويبنون فاس عاصمة لها بالمغرب الأقصى.
172 - 788 م هرب إدريس بن عبدالله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من الحجاز بعد أن نجا من معركة فخ بمكة عام 169 هـ فاتجه لمصر ثم للمغرب واستطاع أن يؤسس بمساعدة السكان دولة الأدارسة المنفصلة عن المشرق وبنى مدينة فاس في مكان يسمى جراوة وصارت عاصمة له وبقي حاكما عليهم ثم توفي في 175 هـ وقيل في 177 هـ |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة نجم الدولة إيلغازي واقتسام دولته بعده.
516 رمضان - 1122 م في رمضان من هذا العام توفي نجم الدين إيلغازي بن أرتق في ميافارقين، فانقسمت دولته إلى أقسام فابنه حسام الدين تمرتاش استقل بماردين وديار بكر، وابنه شمس الدين سليمان استقل بميافارقين، وسليمان بن عبدالجبار بن أرتق ابن أخي إيلغازي استقل بحلب، ونور الدين بلك بن بهرام ابن أخي إيلغازي استقل بخرتبرت. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء الصالح على دمشق ومحاولته الاستيلاء على مصر.
636 جمادى الأولى - 1239 م جهز العادل جماعة من الأمراء، وعدة من العساكر بديار مصر لتأخذ دمشق، وقدم الملك العادل إلى الملك الجواد نائبه على دمشق رسولاً بكتاب فيه أنه يعطيه قلعة الشوبك وبلادها، وثغر الإسكندرية، وأعمال البحيرة وقليوب، وعشر قرى من بلاد الجيزة بديار مصر، لينزل عن نيابة السلطة بدمشق، ويحضر إلى قلعة الجبل، ليعمل برأيه في أمور الدولة، فلما وفى ذلك أوهمه نائبه عماد الدين قلج من أنه متى دخل مصر، قبض عليه الملك العادل، فامتنع من تسليم دمشق، فبرز الملك العادل من القاهرة يريد دمشق، سلخ ذي الحجة، ونزل بلبيس، فخاف الجواد، وعلم عجزه عن مقاومة العادل، فبعث إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب - صاحب حصن كيفا وديار بكر وغررها من بلاد الشرق - يطلب منه أن يتسلم دمشق، ويعوضه عنها سنجار والرقة وعانة، فوقع ذلك من الملك الصالح أحسن موقع، وأجابه إليه، وزاده الجديدة، وحلف له على الوفاء، ورتب الملك الصالح ابنه الملك المعظم توران شاه على بلاد الشرق، وألزمه بحصن كيفا، وأقام نواباً بآمد وديار بكر، وسلم حران والرها وجميع البلاد للخوارزمية الذين في خدمته، وطلب نجدة من الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وكان قد صالحه - فبعث إليه بدر الدين نجدة، وسار الملك الصالح من الشرق يريد دمشق، فقطع الجواد اسم الملك العادل من الخطة، وخطب للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، وضرب السكة باسمه، ودخل الصالح إلى دمشق، في مستهل جمادى الأولى، ومعه الجواد بين يديه بالناشية، وقد ندم الجواد على ما كان منه، وأراد أن يستدرك الفائت فلم يقدر، وبعث الصالح إليه برد أموال الناس إليهم، فأبى وسار، وكان قد وصل مع الصالح أيضاً الملك المظفر صاحب حماة، وقد تلقاه الجواد، فكان دخوله يوماً مشهوداً، فاستقر في قلعة دمشق، وخرج الجواد إلى بلاده، فكانت مدة نيابته دمشق عشرة أشهر وستة عشر يوماً، فلما استقر الملك الصالح بدمشق سار المظفر إلى حماة، وقدمت الخوارزمية، فنازلوا مدينة حمص - وهو معهم - مدة ثم فارقوها بغير طائل، وعادوا إلى بلادهم بالشرق، وفي أثناء ذلك تواترت رسل المظفر صاحب حماة إلى الملك الصالح يستحثه على قصد حمص، وكتب الأمر من مصر يستدعيه إلى القاهرة، وتعده بالقيام بتصرفه، فبرز الملك الصالح من دمشق إلى البثنية، وكانت الخوارزمية، وصاحب حماة، على حصار حمص، فأرسل المجاهد أسد الدين شيركوه مالاً كثيراً فرقه في الخوارزمية، فرحلوا عنه إلى الشرق، ورحل صاحب حماة إلى حماة، وعاد الملك الصالح إلى دمشق طالباً مصر، وخرج منها إلى الخربة وعيد بها عيد الفطر، وعسكر تحت ثنية العقاب، وقد تحير فلا يدري أيذهب إلى حمص أم إلى مصر، وما زال بمعسكره إلى أول شهر رمضان فعاد إلى دمشق وتقدم إلى الأمير حسام الدين أبي علي بن محمد بن أبي علي الهذباني، أن يرحل بطائفة من العسكر إلى جينين، فرحل، ولم يزل هو تحت عقبة الكرسي، على بحيرة طبرية، إلى آخر رمضان، فلما وردت الأخبار بحركة الملك الصالح إلى القاهرة، خرج من أمراء مصر سبعة عشر أميراً في عدة كبيرة من أتباعهم وأجنادهم، وخلق من مقدمي الحلقة والمماليك السلطانية، وساروا يريدون الملك الصالح بدمشق، واضطربت مصر اضطراباً زائداً، وخرج فخر القضاة في الدين بن بصاقة في الرسالة إلى الملك الصالح من الكرك عن الناصر داود بأنه في نصرة الملك الصالح ومعاونته، ويسأله دمشق وجميع ما كان لأبيه، فلم تقع موافقة على ذلك فسار الناصر إلى الملك العادل، ونزل بدار الوزارة من القاهرة، ليعينه على محاربة أخيه الملك الصالح، فقدم في ذي الحجة الصاحب محيي الدين بن الجوزي برسالة الخليفة إلى الملك الصالح، لصالح أخاه الملك العادل فأجل الملك الصالح قدومه إجلالاً كثيراً ومع ذلك فإن كتب الأمراء - وغيرهم - ترد في كل قليل على الملك الصالح من مصر، تعده بالقيام معه، وأن البلاد في يده، لاتفاق الكلمة على سلطنته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة يلبغا العمري ومحاولته خلع السلطان الأشرف شعبان وتنصيب أخيه أنوك بدلا عنه.
768 ربيع الثاني - 1367 م لما كان في مستهل شهر ربيع الآخر نزل السلطان من قلعة الجبل وعدى إلى بر الجيزة ليتوجه إلى الصيد بالبحيرة، بعد أن ألزم الأمراء أن يجعلوا - في الشواني التي نجز عملها برسم الغزاة - العدد والسلاح والرجال على هيئة القتال لينظر السلطان والناس ثم سار السلطان والأتابك يلبغا بالعساكر من بر الجيزة يريدون البحيرة حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر بالطرانة وباتوا بها، وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم، فاتفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشيء من ذلك، وركبوا عليه نصف الليل، ورؤوسهم من الأمراء: آقبغا الأحمدي الجلب، وأسندمر الناصري، وقجماس الطازي، وتغري برمش العلائي، وآقبغا جاركس أمير سلاح، وقرابغا الصرغتمشي، في جماعة من أعيان اليلبغاوية، ولبسوا آلة الحرب وكبسوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله، فأحس بهم قبل وصولهم إليه، فركب فرس النوبة بخواصه من مماليكه، وهرب تحت الليل، وعدى النيل إلى القاهرة، ومنع سائر المراكب أن يعدوا بأحد، واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب، وأيبك البدري أمير آخور، وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة، وأما مماليك يلبغا فإنهم لما علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب، اشتد تخوفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقي منهم أحداً، فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف شعبان وهو بمخيمه أيضاً بمنزله بالطرانة وكلموه في موافقتهم على قتال يلبغا فامتنع قليلاً ثم أجاب لما في نفسه من الحزازة من حجر يلبغا عليه، وعدم تصرفه في المملكة، وركب السلطان بمماليك يلبغا وخاصكيته، فأخذوه وعادوا به إلى جهة القاهرة، وقد اجتمع عليه خلائق من مماليك يلبغا وعساكر مصر، وساروا حتى وصلوا إلى ساحل النيل ببولاق التكروري تجاه بولاق والجزيرة الوسطى، فأقام الملك الأشرف ببولاق التكروري يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فلم يجدوا مراكب يعدون فيها، وأما يلبغا فإنه لما علم أن الملك الأشرف طاوع مماليكه وقربهم، أنزل من قلعة الجبل آنوك ابن الملك الأمجد حسين أخي الملك الأشرف شعبان وسلطنه ولقبه بالملك المنصور، وذلك بمخيمه بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطانية، تجاه بولاق التكروري حيث الملك الأشرف نازل بمماليك يلبغا بالبر الشرقي والأشرف بالبر الغربي، فسمته العوام سلطان الجزيرة، ثم في يوم الجمعة حضر عند الأتابك يلبغا الأمير طغيتمر النظامي والأمير أرغون ططر، فإنهما كانا يتصيدان بالعباسة وانضافا بمن معهما إلى يلبغا فقوي أمره بهما، وعدى إليه أيضا جماعة من عند الملك الأشرف، وهم: الأمير قرابغا البدري، والأمير يعقوب شاه، والأمير بيبغا العلائي الدوادار، والأمير خليل بن قوصون، وجماعة من مماليك يلبغا الذين أمرهم مثل: آقبغا الجوهري، وكمشبغا الحموي، ويلبغا شقير، في آخرين، واستمر الأتابك يلبغا وآنوك بجزيرة الوسطى، والملك الأشرف ومماليك يلبغا ببولاق التكروري، إلى أن حضر إلى الأشرف شخص يعرف بمحمد ابن بنت لبطة رئيس شواني السلطان وجهز للسلطان من الغربان التي عمرها برسم الغزاة نحو ثلاثين غراباً برجالها وكسر بروقها، وجعلها مثل الفلاة لأجل التعدية، فنزل فيها جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا ليعدوا فيها إلى الجزيرة فرمى عليهم يلبغا بمكاحل النفط، وصار هؤلاء يرمون على يلبغا بالسهام فيردونهم على أعقابهم، وأخذ يلبغا ومن معه يرمون أيضاً النفط والنشاب، والأشرفية لا يلتفتون إلى ذلك، بل يزيدون في سب يلبغا ولعنه وقتاله، وأقاموا على ذلك إلى عصر يوم السبت، وقد قوي أمر الملك الأشرف وضعف أمر يلبغا، ثم اتفق رأي عساكر الملك الأشرف على تعدية الملك الأشرف من الوراق، فعدى وقت العصر من الوراق إلى جزيرة الفيل وتتابعته عساكره، فلما صاروا الجميع في بر القاهرة، وبلغ ذلك يلبغا، هرب الأمراء الذين كانوا مع يلبغا بأجمعهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف وقبلو الأرض بين يديه، فلما رأى يلبغا ذلك رجع إلى جهة القاهرة، ووقف بسوق الخيل من تحت قلعة الجبل، ولم يبق معه غير طيبغا حاجب الحجاب الذي كان أولاً أستاداره، فوقف يلبغا ساعة ورأى أمره في إدبار، فنزل عن فرسه بسوق الخيل تجاه باب الميدان، وصلى العصر، وحل سيفه وأعطاه للأمير طيبغا الحاجب، ثم نزل وقصد بيته بالكبش فرجمته العوام من رأس سويقة منعم إلى أن وصل حيث اتجه، وسار الملك الأشرف شعبان بعساكره، حتى طلع إلى قلعة الجبل في آخر نهار السبت المذكور، وأرسل جماعة من الأمراء إلى يلبغا، فأخذوه من بيته ومعه طيبغا الحاجب، وطلعوا به إلى القلعة بعد المغرب، فسجن بها إلى بعد عشاء الآخرة من اليوم المذكور، فلما أذن للعشاء جاء جماعة من مماليك يلبغا مع بعض الأمراء، وأخذوا يلبغا من سجنه وأنزلوه من القلعة، فلما صار بحدرة القلعة أحضروا له فرساً ليركبه، فلما أراد الركوب ضربه مملوك من مماليكه يسمى قراتمر فأرمى رأسه، ثم نزلوا عليه بالسيوف حتى هبروه تهبيراً، وأخذوا رأسه وجعلوها في مشعل النار إلى أن انقطع الدم، فلما رآه بعضهم أنكره وقال: أخفيتموه وهذه رأس غيره فرفعوه من المشعل، ومسحوه ليعرفوه أنه رأس يلبغا بسلعة كانت خلف أذنه، فعند ذلك تحقق كل أحد بقتله، وأخذوا جثته فغيبوها بين العروستين، فجاء الأمير طشتمر الدوادار فأخذ الرأس منهم في الليل، واستقصى على الجثة حتى أخذها، وحط الرأس على الجثة، وغسلها وكفنها وصلى عليه في الليل، ودفنه بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من تربة خوند طغاى أم آنوك زوجة الناصر محمد ابن قلاوون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة الأمير الكبير قرقماس ومحاولته خلع السلطان الظاهر جقمق.
842 ربيع الثاني - 1438 م بعد أن تسلطن الظاهر جقمق أصبح الأمير قرقماس هو أتابك العساكر وهو الأمير الكبير، ثم في ربيع الآخر ثارت عدة من المماليك القرانصة الذين قاموا مع السلطان العزيز يوسف بن برسباي قبل ذلك على الأشرفيه وطلبوا الآن من السلطان الزيادة في مرتباتهم، فنزل إليهم الأمير قرقماس ووعدهم بأن يكلم السلطان بذلك ولكنهم أبوا إلى أن يقاتلوا السلطان واستطاعوا أن يقنعوا الأمير قرقماس بأن يكون معهم ضد السلطان فلبسوا سلاحهم ولبس هو الآخر أيضًا، وأتاه كثير من الأشرفية وساروا به حتى وقف بالرميلة تجاه باب السلسلة، وهم في إجتماعهم مختلفة آراؤهم، وعندما وقف تجاه باب السلسلة من القلعة سار بعض أتباعه ونادى في القاهرة على لسانه بمجيء المماليك إلى الأمير قرقماس، وأنه ينفق فيهم مائتي دينار لكل واحد، وبمجيء الزعر إليه وأنه يعطى كل واحد منهم عشرين دينارًا، فعظم جمعه، بحيث توهم كثير من الناس أن الأمر له، وكان السلطان عند ذلك في نفر قليل، فبادر بنزوله من القصر إلى المقعد الذي بجانب باب السلسلة، ومعه المال، وبعث بجماعة للقتال، فوقعت الحرب بين الفريقين مراراً، والجراح فاشية فيهم، وقد قتل جماعة وتعين الغلب لقرقماس ومن معه، إلا أن عدة من الأمراء فروا عنه، وصعدوا من باب السلسلة إلى السلطان، فسر بهم، ثم أقبل أيضاً من جهة الصليبة عدة أمراء، ووقفوا تجاه قرقماس، في هيئة أنهم جاءوا ليقاتلوا معه ثم ساقوا خيولهم بمن معهم، ودخلوا باب السلسلة، وصاروا مع السلطان، فإزداد بهم قوة، هذا وقد دقت الكوسات السلطانية حربيًا بالطبلخاناه من القلعة، وقامت ثلاثة مشاعلية على سور القلعة تنادى من كان في طاعة السلطان فليحضر وله من النفقة كذا وكذا، ونثر مع ذلك السلطان من المقعد على العامة ذهبًا كثيرًا، وصار يقف على قدميه ويحرض أصحابه على القتال، فأقبلت الفرسان نحوه شيئًا بعد شىء داخلة في طاعته، وتركت قرقماس، والحرب مع هذا كله قائمة بين الفريقين ضرباً بالسيوف، وطعنًا بالرماح إلا أن الرمي من القلعة على قرقماس ومن معه بالنشاب كثير جداً، مع رمى العامة لهم بالحجارة في المقاليع لبغضها في قرقماس وفي الأشرفية، فتناقص جمعهم، وتزايد جمع السلطان إلى قبيل العصر، فتوجه بعض الأشرفية وأخذوا في إحراق باب مدرسة السلطان حسن ليتمكنوا من الرمي على القلعة من أعلاها، فلم يثبت قرقماس، وفر وقد جرح، فثبتت الأشرفيهَ وقاتلت ساعة، حتى غلبت بالكثرة عليها، فإنهزمت بعدما قتل من الفرسان والرجالة، جماعة، وجرح الكثير، فمن جرح من السلطانية الأمير تغرى بردى المؤذى حاجب الحجاب من طعنة برمح في شدقه، والأمير أسنبغا الطيارى الحاجب في آخرين فكانت هذه الوقعة من الحروب القوية بحسب الوقت، إلا أن قرقماس جرى فيها على عادته في العجلة والتهور، ففاته الحزم، وأخطأه التدبير من وجوه عديدة، ليقضى الله أمراً كان مفعولا {{وَإذَا أرَادَ الله بقْوم سُوءًا فَلاَ مَرد لَهُ}} وعندما انهزم القوم ندب السلطان الأمير أقبغا التمرازى أمير سلاح في جماعة لطلب المنهزمين، فتوجه نحو سرياقوس خشية أن يمضوا إلى الشام، فكانوا أعجز من ذلك، ولم يجد أحداً فعاد، ثم قبض على الأمير قرقماس، ثم سجن بالإسكندرية، ثم قتل بعد عدة أشهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة المماليك الظاهرية ومحاولتهم خلع السلطان الأشرف إينال.
859 جمادى الآخرة - 1455 م في يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة كانت وقعة المماليك الظاهرية الجقمقية مع الملك الأشرف إينال، وسبب هذه الفتنة ثورة المماليك الأجلاب أولاً، وأفعالهم القبيحة بالناس، ثم عقب ذلك أن السلطان كان عين تجريدة إلى البحيرة، نحواً من خمسمائة مملوك، وعليهم من أمراء الألوف الأمير خشقدم المؤيدي أمير سلاح، والأمير قرقماس رأس نوبة النوب، وعدة من أمراء الطبلخانات والعشرات، ورسم لهم السلطان بالسفر في يوم الاثنين، هذا ولم يفرق السلطان على المماليك المكتوبة للسفر الجمال على العادة، فعظم ذلك عليهم، وامتنعوا إلى أن أخذوا الجمال، وسافر الأمير خشقدم في صبيحة يوم الاثنين المذكور، وتبعه الأمير قرقماس في عصر نهاره، وأقاما ببر منبابة تجاه بولاق، فلم يتبعهم أحد من المماليك المعينة معهم، بل وقف غالبهم بسوق الخيل تحت القلعة ينتظرون تفرقة الجمال عليهم، إلى أن انفض الموكب السلطاني ونزلت الأمراء إلى جهة بيوتهم، فلما صار الأمير يونس الدوادار بوسط الرميلة احتاطت به المماليك الأجلاب، وتحقق الغدر، فأمر مماليكه بإشهار سيوفهم ففعلت ذلك، ودافعت عنه، وجرح من المماليك الأجلاب جماعة، وقطع أصابع بعضهم، وشق بطن آخر على ما قيل، فعند ذلك انفرجت ليونس فرجة خرج منها غارة إلى جهة داره، ونزل بها، ورمى عنه قماش الموكب، ولبس قماش الركوب، وطلع من وقته إلى القلعة من أعلى الكبش، ولم يشق الرميلة، وأعلم السلطان بخبره، فقامت لذلك قيامة المماليك الأجلاب، وقالوا: نحن ضربناهم بالدبابيس فضربونا بالسيوف، وثاروا على أستاذهم ثورة واحدة، وساعدهم جماعة من المماليك القرانيص وغيرهم لما في نفوسهم من السلطان لعدم تفرقة الجمال وغيرها، ووقفوا بسوق الخيل وأفحشوا في الكلام في حق السلطان، وهددوه إن لم يسلم لهم الأمير يونس، ثم ساقوا غارة إلى بيت يونس الدوادار، فمنعوهم مماليكه من الدخول إلى دار يونس، فجاؤوا بنار ليحرقوا الباب، فمنعوهم من ذلك أيضاً، فعادوا إلى سوق الخيل، فوافوا المنادي ينادي من قبل السلطان بالأمان، فمالوا على المنادي بالدبابيس، فسكت من وقته، وهرب إلى حال سبيله، هذا وقد طلعت جميع أمراء الألوف إلى عند السلطان، والسلطان على حالة السكوت، غير أنه طلب بعض مماليكه الأجلاب الأعيان، وكلمه بأنه يعطي من جرح من الأجلاب ما يكفيه، وأنه يعطي للذي قطعت أصابعه إقطاعاً ومائة دينار، فلم يقع الصلح، وانفض الأمر على غير طائل لشدة حر النهار، ولما تفرقت المماليك نزلت الأمراء إلى دورهم، ما خلا الأمير يونس الدوادار، فإنه بات في القلعة، فلما تضحى النهار أرسل إليهم السلطان بأربعة أمراء، وهم: الأمير يونس العلائي أحد مقدمي الألوف، وسودون الإينالي المؤيدي قراقاش رأس نوبة ثان، ويلباي الإينالي، المؤيدي أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة، وبردبك البجمقدار أحد الطبلخانات أيضاً ورأس نوبة، فنزلوا إليهم من القلعة؛ فما كان إلا أن وقع بصر المماليك الأجلاب على هؤلاء الأمراء احتاطوا بهم، وأخذوهم بعد كلام كثير، ودخلوا بهم إلى بيت الأمير خشقدم أمير سلاح تجاه باب السلسلة، ورسموا عليهم بعضهم، كل ذلك والمماليك الظاهرية الجقمقية وقوف على بعد، لا يختلفون بهم، لينظروا ما يصير من أمرهم، فلما وقع ما ذكرناه تحققوا خروجهم على أستاذهم، وثار ما عندهم من الكمائن التي كانت كامنة في صدورهم من الملك الأشرف إينال لما فعل بابن أستاذهم الملك المنصور عثمان، وحبس خجداشيتهم، وتقريب أعدائهم الأشرفية مماليك الأشرف برسباي، فانتهزوا الفرصة، وانضافوا إلى المماليك الأجلاب، وعرفوهم أن الأمر لا يتم إلا بحضرة الخليفة ولبس السلاح، فساق قاني باي المشطوب أحد المماليك الظاهرية من وقته إلى بيت الخليفة القائم بأمر الله حمزة، وكان في الخليفة المذكور خفة وطيش، فمال إليهم، ظنا أنه يكون مع هؤلاء وينتصر أحدهم ويتسلطن، فيستفحل أمره ثانياً أعظم من الأول، ولما حضر الخليفة عندهم، تكامل لبسهم السلاح، وانضافت إليهم خلائق من المماليك السيفية، وأوباش الأشرفية، وغيرهم من الجياع الحرافيش، فلما رأت الأجلاب أمر الظاهرية، حسبوا العواقب، وخافوا زوال ملك أستاذهم، فتخلوا عن الظاهرية قليلاً بقليل، وتوجه كل واحد إلى حال سبيله، فقامت الظاهرية بالأمر وحدهم؛ وما عسى يكون قيامهم من غير مساعدة، وقد تخلى عنهم جماعة من أعيانهم وخافوا عاقبة هذه الفتنة؟!، هذا وقد تعبأ السلطان لحربهم، ونزل من القلعة إلى باب السلسلة من الإسطبل السلطاني، وتناوش القوم بالسهام، وأرادوا المصاففة، فتكاثر عليهم السلطانية، وصدموهم صدمة واحدة بددوا شملهم، بل كانوا تشتتوا قبل الصدمة أيضاً، وهجم السلطانية في الحال إلى بيت الأمير خشقدم أمير سلاح، وأخذوا الأمراء المرسم عليهم، وأخذوا فيمن أخذوا الخليفة معهم، وطلعوا بهم إلى السلطان، فلما رأى السلطان الخليفة وبخه بالكلام الخشن، وتفرقت من يوم ذاك أجلاب السلطان فرقتين: فرقة وهم الذين اشتراهم من كتابية الظاهر جقمق وابنه، وفرقة اشتراهم هو في أيام سلطنته، وقويت الفرقة الذين اشتراهم على الفرقة الظاهرية، ومنعوهم من الطلوع إلى القلعة، والسكنى بالأطباق، ولما انتهت الوقعة أمسك جماعة من المماليك الظاهرية وحبسهم بالبرج من قلعة الجبل، ونفى بعضهم واختفى بعضهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان العثمانيين قيام دولتهم.
923 - 1517 م بعد أن استطاع العثمانيون القضاء على الدولة المملوكية بمصر وسقوطها وكانوا قبل ذلك قد استطاعوا أن يسيطروا على الشام ثم بعد مصر على الحجاز فأضحت الإمارات التي كانت تابعة للماليك تابعة لهم هم، وكانوا قد توسعوا في أوربا أيضا فكان هذا التوسع في الشرق والغرب والشمال والجنوب، نصرا لهم وانتقال الخلافة إليهم بعد أن كانت في العباسيين، فكان هذا إعلانا لقيام الدولة وإن كانت قبل ذلك قائمة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أوروبا ترغم ملك الحبشة على التنازل عن عرشه لرغبته في إعلان دولته دولة إسلامية.
1334 - 1915 م بعد أن هلك منليك الثاني ملك الحبشة عام 1331هـ / 1913م خلفه حفيده ليج أياسو الذي أظهر ميلا للإسلام واعتنقه فهو بالأصل مسلم إذ إن والده الأمير محمد علي وإن تسمى اسما نصرانيا ونشأ في رعاية جده منليك الثاني والد أمه أرجاس، فلبس ليج العمامة وأخذ يتردد على مساجد هرر وشيد المساجد في هر واتخذ علما جديدا للدولة فوضع الهلال بدل الصليب وأرسل هذا العلم إلى القنصل العثماني في أديس أبابا واتصل مع محمد عبدالله حسن الزعيم الصومالي، وحاول ليج توحيد كلمة المسلمين وإقامة حلف إسلامي ضد الحلفاء وادعى الاتنساب إلى آل البيت، وكل هذه الأعمال لم ترض طبعا صليبية أوربا فأصدرت الكنيسة قرارا بحرمان ليج أياسو من التاج الحبشي وحرضت النصارى ضده ففر إلى بلاد الدناقل وبقي هناك حتى قبض عليه عام 1339هـ / 1921م فلما انتصر رأس تفاوي وهو هيلا سيلاسي ذبحه عام 1353هـ / 1934م وأعطت الملك لزاويتو ابنة منليك الثاني وعينت رأس تفاري (هيلا سيلاسي) وصيا ووريثا. |