معجم الصحابة للبغوي
|
دحية بن خليفة الكلبي
سكن المدينة. قال أبو القاسم: قال ابن سعد: دحية بن خليفة بن فروة ابن فضالة بن زيد بن امرىء القيس بن زيد مناة أسلم قديما ولم يشهد بدرا وكان يشبه بجبريل عليه السلام. 641 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري نا محمد بن عبيد نا عمر من بني حذيفة عن الشعبي عن دحية الكلبي قال: قلت: يارسول الله ألا أحمل لك حمارا على فرس فتنتج بغلا؟ فتركبها. قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون. |
|
بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج، بفتح المعجمة وسكون الزاي ثم جيم، ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبيّ.
صحابيّ مشهور، أوّل مشاهده الخندق وقيل أحد، ولم يشهد بدرا، وكان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبريل عليه السلام ينزل على صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، ومن حديث عائشة. وروى النّسائيّ بإسناد صحيح، عن يحيى بن معمر، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: كان جبرائيل يأتي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبيّ. وروى الطّبرانيّ من حديث عفير بن معدان، عن قتادة، عن أنس- أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي.» «1» وكان دحية رجلا جميلا. وروى العجليّ في تاريخه عن عوانة بن الحكم، قال: أجمل الناس من كان جبرائيل ينزل على صورته. قال ابن قتيبة في غريب الحديث: فأما حديث ابن عبّاس: كان دحية إذا قدم المدينة لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه، فالمعنى بالمعصر العاتق. وقال ابن البرقيّ: له حديثان عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. قلت: يجتمع لنا عنه نحو الستة، وهو رسول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى قيصر، فلقيه بحمص أول سنة سبع أو آخر سنة ست. ومن المنكر ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس أن دحية أسلم في خلافة أبي بكر. وقد ردّه ابن عساكر بأنّ في إسناده الحسين بن عيسى الحنفي، وهو أخو سليم القارئ، وهو صاحب مناكير.. وقد روى الترمذي من حديث المغيرة أن دحية أهدى إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خفّين فلبسهما. وعند أبي داود، من طريق خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية، قال: أهدي إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قباطيّ فأعطاني منها قبطيّة. وروى أحمد من طريق الشّعبيّ عن دحية، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ألا أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا فتركبها؟ قال: «إنّما يفعل ذلك الّذين لا يعلمون.» «1» وقال ابن سعد: أخبرنا وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دحية سرية وحده، وقد شهد دحية اليرموك، وكان على كردوس. وقد نزل دمشق وسكن المنزّة، وعاش إلى خلافة معاوية. الدال بعدها الراء |
|
بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج، بفتح المعجمة وسكون الزاي ثم جيم، ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبيّ.
صحابيّ مشهور، أوّل مشاهده الخندق وقيل أحد، ولم يشهد بدرا، وكان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبريل عليه السلام ينزل على صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، ومن حديث عائشة. وروى النّسائيّ بإسناد صحيح، عن يحيى بن معمر، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: كان جبرائيل يأتي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبيّ. وروى الطّبرانيّ من حديث عفير بن معدان، عن قتادة، عن أنس- أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي.» «1» وكان دحية رجلا جميلا. وروى العجليّ في تاريخه عن عوانة بن الحكم، قال: أجمل الناس من كان جبرائيل ينزل على صورته. قال ابن قتيبة في غريب الحديث: فأما حديث ابن عبّاس: كان دحية إذا قدم المدينة لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه، فالمعنى بالمعصر العاتق. وقال ابن البرقيّ: له حديثان عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. قلت: يجتمع لنا عنه نحو الستة، وهو رسول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى قيصر، فلقيه بحمص أول سنة سبع أو آخر سنة ست. ومن المنكر ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس أن دحية أسلم في خلافة أبي بكر. وقد ردّه ابن عساكر بأنّ في إسناده الحسين بن عيسى الحنفي، وهو أخو سليم القارئ، وهو صاحب مناكير.. وقد روى الترمذي من حديث المغيرة أن دحية أهدى إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خفّين فلبسهما. وعند أبي داود، من طريق خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية، قال: أهدي إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قباطيّ فأعطاني منها قبطيّة. وروى أحمد من طريق الشّعبيّ عن دحية، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ألا أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا فتركبها؟ قال: «إنّما يفعل ذلك الّذين لا يعلمون.» «1» وقال ابن سعد: أخبرنا وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دحية سرية وحده، وقد شهد دحية اليرموك، وكان على كردوس. وقد نزل دمشق وسكن المنزّة، وعاش إلى خلافة معاوية. الدال بعدها الراء |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الكلبي «2» .
أخرج الطّبرانيّ، وأبو نعيم عنه، من طريق جابر الجعفي، عن ابن أبي مليكة، قال: خطب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم امرأة من بني كلب، فبعث عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت طائلا. فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «أقد رأيت خالا عندها اقشعرّت كلّ شعرة منك» ؟ فقالت: ما دونك سر «3» . أورده أبو موسى في «الذّيل» في ترجمة شراف، وقال: قيل إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تزوّجها ولم يدخل بها، وبذلك جزم ابن عبد البر. قلت: وقد ورد التصريح بذكرها عند ابن سعد، عن هشام بن الكلبي، عن شرقي بن القطامي، قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم شراف بنت خليفة أخت دحية، ولم يدخل بها، ثم أخرج أثر عائشة المذكور عن محمد بن عمر، عن الثوري، عن جابر الجعفي، به. |
سير أعلام النبلاء
|
5691- ابن دحية 1:
الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ المُتَفَنِّنُ مَجْدُ الدِّيْنِ أبو الخطاب عمر ابن حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الجُمَيِّلِ -وَاسْمُ الجُمَيِّلِ مُحَمَّدٌ- بنِ فَرَحِ بنِ خَلَفِ بنِ قُوْمِسَ بن مَزْلاَلِ بنِ مَلاَّلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَدْرِ بنِ دِحْيَةَ بنِ خَلِيْفَةَ الكَلْبِيُّ، الدَّانِيُّ ثُمَّ السَّبْتِيُّ. هَكَذَا سَاق نَسبَه، وَمَا أَبعدَه مِنَ الصّحَّةِ وَالاتِّصَالِ! وَكَانَ يَكتب لِنَفْسِهِ: ذُو النِّسْبَتَيْنِ بَيْنَ دِحيَةَ وَالحُسَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ: كَانَ يَذكرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ دحية -رضي الله عنه، وَأَنَّهُ سِبْطُ أَبِي البَسَّامِ الحُسَيْنِيِّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَأَبَا القَاسِمِ بن بَشْكُوَالَ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ المُجَاهِد، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حُبَيْش، وَأَبَا مُحَمَّد بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ بُونُه. وَحَدَّثَ بِتُوْنُسَ بِـ "صَحِيْح مُسْلِم" عَنْ طَائِفَة، وَرَوَى عَنْ آخرِيْنَ مِنْهُم أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَشْكُوَالَ، -وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ كِتَاب "الصِّلَةِ"، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ المُنَاصِفِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ دَحْمَانَ، وَصَالِح بن عَبْدِ المَلِكِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ قُرْقُوْل، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ سِيْده، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ عَمِيْرَةَ، وَأَبُو خَالِدٍ بن رِفَاعَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ رُشْدٍ الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ القُبَاعِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُغَاوِرٍ. قَالَ: وَكَانَ بَصِيْراً بِالحَدِيْثِ، معتنيًا بتقييده، مكبًا على سماعه، حسن الحظ، مَعْرُوْفاً بِالضَّبْط، لَهُ حَظّ وَافر مِنَ اللُّغَة وَمشَاركَة فِي العَرَبِيَّة وَغَيْرهَا. وَلِيَ قَضَاءَ دَانِيَة مَرَّتَيْنِ، وَصُرفَ لِسِيرَةٍ نُعِتَتْ عَلَيْهِ، فَرَحَلَ، وَلقِيَ بِتِلِمْسَانَ أَبَا الحَسَنِ بنَ أَبِي حَيُّوْنَ، فَحَمَلَ عَنْهُ، وَحَدَّثَ بِتُوْنُسَ فِي سَنَةِ 595، ثُمَّ حَجَّ، وَكَتَبَ بِالمَشْرِق: بِأَصْبَهَانَ، وَنَيْسَابُوْر عَنْ أَصْحَابِ الحَدَّاد والفراوي، وعاد إلى مصر فاستأدبه الملك العاجل لابْنِهِ الكَامِل وَلِيِّ عَهْدِهِ، وَأَسكنه القَاهِرَة فَنَالَ بِذَلِكَ دُنْيَا عرِيضَة، وَكَانَ يُسَمِّعُ وَيُدرِّس. وَلَهُ تَوَالِيف، مِنْهَا: كِتَابُ "إِعلاَمِ النَّصِّ المُبِين، فِي المُفَاصَلَةِ بَيْنَ أَهْلِ صِفِّيْن". قُلْتُ: سَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البُوْصِيْرِيّ بِمِصْرَ، وَمِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ: مَنْصُوْر الفُرَاوِيّ بِنَيْسَابُوْرَ؛ سَمِعَ بِهَا "صَحِيْح مُسْلِم" عَالِياً، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ نَازلاً، وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَسَمِعَ بِهَا، وَسَمِعَ بِوَاسِط مِنْ أَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ "مُسْنَدَ أحمد". __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 497"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1136"، والنجوم الزاهرة "6/ 295، 296"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 160، 161". |
سير أعلام النبلاء
|
أخو ابن دحية، ابن سني الدولة:
5712- أخو ابن دحية 1: اللُّغَوِيُّ العَلاَّمَة المُحَدِّثُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بن حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَرْح الجُمَيّلُ، السَّبْتِيُّ. سَمِعَ مَعَ أَخِيْهِ أَبِي الخَطَّابِ المَذْكُوْر، وَمُنْفَرِداً الكَثِيْرَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الجَدِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَيْر، وَأَبِي القَاسِمِ السُّهَيْلِيّ، -لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يَرْوِي عَنْهُ وَذمَّهُ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ بُوْنُهْ، وَعَبْد المُنْعِمِ بن الخَلُوْف. وَحَجّ، وَنَزَلَ عَلَى أَخِيْهِ بِمِصْرَ، ثُمَّ ولي مَشْيَخَة الكَامِليَة، وَكَانَ يَتَقَعَّرُ فِي رَسَائِله، وَيُلْهِج بوحشِي اللُّغَة كَأَخِيْهِ. سَمِعَ مِنْهُ: الجَمَال أَبُو مُحَمَّدٍ الجَزَائِرِيّ كِتَاب "المُلَخَّص" لِلْقَابسِيِّ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: رَأَيْتُهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمَّا قَدِمَ وَهُمْ يَسْمَعُوْنَ مِنْهُ "التِّرْمِذِيّ" فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: أَمن أَصل? فَقَالَ: قَدْ قَالَ الشَّيْخُ: لاَ أَحتَاج إِلَى أَصلٍ، اقرأوا فَإِنِّي أَحْفَظُه. ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ كَلاَم قَبِيْحٌ فِي ذَمِّ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، فَتَرَكْتُ الاجتمَاعَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْدِيٍّ: أَرْبَى عَلَى أَخِيْهِ بِكَثْرَة السَّمَاع، كَمَا أَرْبَى أَخُوْهُ عَلَيْهِ بِالفِطْنَة وَكَرَمَ الطِّبَاع، وَكَانَ مُتَزَهِّداً، لَمْ يَكُنْ لَهُ أُصُوْل، وَكَانَ شَيْخُه ابْن الجَدِّ يَصِلُهُ وَيُعْطِيه، ثُمَّ نَهَدَ إِلَى أَخِيْهِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ خَرِفَ أَخُوْهُ فِيمَا أُنْهِيَ إِلَى الكَامِلِ فَجَعَله عوضه. أَلَّفَ "مُنْتَخَباً" فِي الأَحكَام. وَمَاتَ في جمادى الأولى، سنة أربع وثلاثين وست مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. 5713- ابْنُ سَنِيِّ الدولة 2: قَاضِي القُضَاةِ شَمْسُ الدِّيْنِ أَبُو البَرَكَاتِ يَحْيَى ابْن سَنِيّ الدَّوْلَةِ هِبَة اللهِ بن يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ أَوْلاَد الخَيَّاطِ الشَّاعِرِ صَاحِبِ "الديوان". وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ بِالقَاضِي شَرَف الدِّيْنِ بن أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَخَذَ الخلاَف عَنِ القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن حَمْزَةَ بن المَوَازِيْنِيّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَجَمَاعَةٍ. وَأَسْمَعَ وَلَدَهُ قَاضِي القُضَاةِ صَدْر الدِّيْنِ أَحْمَدَ مِنَ الخُشُوْعِيّ. وَكَانَ وَقُوْراً، مَهِيْباً، إِمَاماً، حَمِيدَ الأَحكَامِ. حَدَّثَ بِالشَّامِ وَبِمَكَّةَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الفَضْلِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ الفَخْر إِسْمَاعِيْل، وَالبَهَاء الطَّبِيْب. مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خمس وثلاثين وست مائة. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1422". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 301"، وشذرات الذهب "5/ 177، 178". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
من كلب بن وبرة في قضاعة، يقَالُ في نسبه دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج. والخزرج العظيم هو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، كان من كبار الصحابة، لم يشهد بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وبقي إلى خلافة معاوية. وهو الذي بعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى قيصر رسولا في الهدنة، وذلك في سنة ست من الهجرة، فآمن به قيصر، وأبت بطارقته أن تؤمن، فأخبر بذلك دحية رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ثبت الله ملكه ... في حديث طويل. في ى: بن، والمثبت من أ، ت. ليس في أ، ت. ليس في أ، ت. وذكر موسى بن عقبة، عن شهاب، قَالَ: كان رسول الله ﷺ يشبه دحية الكلبي بجبريل عليه السلام. |
|
النحوي، اللغوي: عُثمَان بن حسن بن عليّ بن محمّد بن فَرْح الجُميِّل، السَّبْتي، أبو عمرو الكلبي.
من مشايخه: ابن بشكوال، وأبو القاسم السُّهيَلي وغيرهما. من تلامذته: الجمال أبو محمّد الجزائري وغيره. كلام العلماء فيه: * تكملة الصلة: قال أثناء ذكر شيوخها "وأبو القاسم السهيلي وكان لا يحدث عنه ويقع فيه" أ. هـ. * السير: "تركه ابن نقطة لتوقيعته في الأمامين مالك والشافعي. قال ابن نقطة: رأيته بالإسكندرية لما قدم وهم يسمعون منه (الترمذي) فقلت لرجل أمن أصل؟ ¬__________ * العبر (5/ 147)، السير (23/ 26)، تذكرة الحفاظ (4/ 1420)، تاريخ الإسلام (وفيات 634) ط. بشار، الوافي (19/ 479)، البداية والنهاية (13/ 157)، النجوم (6/ 301)، بغية الوعاة (2/ 133)، الشذرات (7/ 293)، معجم المؤلفين (2/ 359)، لسان الميزان (4/ 157)، تكملة الصلة (3/ 172). فقال: قد قال الشيخ: لا أحتاج إلى أصل، اقرأوا فإني أحفظه ثم ظهر منه كلام قبيح في ذم مالك والشافعي وغيرهما فتركت الاجتماع به". وقال: "قال ابن مَسْدِي: أربى على أخيه بكثرة السماع، كما أربى أخوه عليه بالفطنة وكرم الطباع، وكان متزهدًا، لم يكن له أصول، وكان شيخه ابن الجد يصله ويعطيه ثم نَهَدَ إلى أخيه فنزل عليه إلى أن خَرفِ أخوه فيما أنهي إلى الكامل فجعله عوضه" أ. هـ. * الوافي: "وكان مولعًا بالتقعير في كلامه ورسائله لهجًا بذلك" أ. هـ. وفاته: سنة (634 هـ) أربع وثلاثين وستمائة عن (88 سنة). من مصنفاته: "المنتخب" في الأحكام. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: عمر بن الحسن، وقيل: الحسين، بن علي بن محمَّد، أَبو الخطاب، ابن دحية الكلبي.
ولد: سنة (544 هـ) أربع وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: سمع أبا بكر بن الجد، وأبا القاسم بن بشكوال وأبا عبدِ الله بن المجاهد وغيرهم. من تلامذته: ابن الدبيثي، وأَبو عمرو بن الصلاح وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "روى عنه ابن الدبيثي، فقال: كان له معرفة حسنة بالنحو واللغة، وأنسه بالحديث، فقيهًا على مذهب مالك، وكان يقول: إنه حفظ "صحيح مسلم" جميعه، وإنه قرأه على شيخ بالمغرب من حفظه، ويدعي أشياء كثيرة. ولابن عُتين فيه: دِحيةُ لم يُعْقب فلمْ تَعْتَزي ... إليه بالبُهْتَانِ والإفْكِ ما صحَّ عندَ الناسِ شيءٌ سِوَى ... أنَّكَ مِنْ كَلْبٍ بلا شكٍّ قلت: كان هذا الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة، وفي الحديث على ضعفٍ فيه. قال ابن مسْدي: رأيت بخطه أنَّه سمع قبل سنة سبعين من جماعة كأبي بكر بن خليل، واللواتي، وابن حنين، قال: وليس يُنكر عليه، ثم لم يزل يسمع حتَّى سمع من أقرانه، وحَصَّل ما لم يحصله غيره. قال الضياء: لقيتُه بأصبهان، ولم أسمع منه، ولم يعجبني حاله؛ كان كثير الوقيعة في الأئمة. وأخبرني إبراهيم السَّنهوري بأصبهان أنَّه دخل المغرب، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جَرْحه وتضعيفه. قال الضياء: وقد رأيت منه غير شيء مما يدل على ذلك. وقال ابن نُقطة: كان موصوفًا بالمعرفة والفضل ولم أره، إلَّا أنَّه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها، ذكر لي أَبو القاسم بن عبدِ السلام ثقة، قال: نزل عندنا ابن دحية فكان يقول: أحفظ "صحيح مسلم" و"التِّرمِذي" قال: فأخذت خمسة أحاديث من "التِّرمِذي" وخمسة من "المسند" وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء، ثم عرضت عليه حديثًا من التِّرمِذي، فقال: ليس بصحيح، وآخر فقال: لا أعرفه، ولم يعرف منها شيئًا! وقال ابن واصل الحموي: كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهمًا بالمُجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملك الكامل فأمره أنَّ يعلْق شيئًا على كتاب الشِّهاب، فعلق ¬__________ * صلة الصلة (73)، الذيل على التقييد (2/ 236)، وفيات الأعيان (3/ 448)، السير (22/ 389)، العبر (5/ 134)، تذكرة الحفاظ (1420)، ميزان الاعتدال (5/ 224)، تاريخ الإسلام (933) ط. بشار، البداية (13/ 155)، عنوان الدراية (269)، الوافي (22/ 451)، النجوم (6/ 295)، لسان الميزان (4/ 335)، الشذرات (7/ 280)، الأعلام (5/ 4)، معجم المؤلفين (2/ 556). كتابًا تكلم فيه عن أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك خلَّاه أيامًا وقال: ضاع ذاك الكتاب فعلق لي مثله، ففعل، فجاء الثاني فيه مُناقضة للأول، فعلم السلطان صحة ما قيل عنه، ونزلت مرتبته عنده، وعزله من دار الحديث التي أنشأها آخرًا، وولاها أخاها أبا عمرو. قرأت بخط ابن مسدي في "معجمه"، قال: كان والد ابن دحية تاجرًا يعرف بالكلبي بين -الفاء والباء- وهو اسم موضع بدانية، وكان أَبو الخطاب أولًا يكتب "الكلبي معًا" إشارة إلى المكان والنسب، وإنَّما كان يُعرف بابن الجُميل تصغير جَمل. قال: وكان أَبو الخطاب علَّامة زمانه، وقد ولي أولًا قضاء دانية. قلت: وذكر أنَّ سبب عزل ابن دحية أنَّه خَصى مملوكًا له فغضب الملك، وهرب ابن دحية. ولفظ ابن مسدي، قال: كان له مملوك يُسمى ريحان، فجبَّه واستاصل أنثييه وزُبَّه وأتى بزامر، فأمر بثقب شدقه، فغضب عليه المنصور، وجاءه النذير، فاختفى، ثم سار مُتنكرًا. قلت: وكان ممن يترخص في الإجازة، ويطلق عليها "حدثنا". وقد سمع منه أَبو عمرو بن الصلاح "الموطأ" بُعيد سنة ست مئة" أ. هـ. * عنوان الدراية: "وهو شيخ فقيه محدث لغوي نحوي تاريخي كان من أحفظ أهل زمانه باللغة، حتَّى صار حوشي اللغة عنده مستعملًا غالبًا عليه .. وكان قصده أنَّ ينفرد بنوع يشتهر به دون غيره من الناس ... وكان إذا كتب اسمه فيما يجيزه أو غير ذلك يكتب ابن دحية ودحية معًا المشبه بجبريل وجَبريل ويذكر ما ينيف على ثلاثة عشرة لغة المذكورة في جبريل ويقول: عبدِ فاطر السماوات والأرض، وهذا نوع انفرد به عمن سواه من أهل العلم .. " أ. هـ. * الأعلام: "أديب مؤرخ، حافظ للحديث كان كثير الوقيعة في العلماء والأئمة .. " أ. هـ. وفاته: (633 هـ) ثلاث وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "الآيات البينات" و"المطرب من أشعار أهل المغرب" وغيرها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة دحية بن مصعب الأموية في مصر ضد العباسيين.
165 - 781 م خرج دحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان الأموي بالصعيد ودعا لنفسه بالخلافة، فتراخى عنه إبراهيم بن صالح أمير مصر ولم يحفل بأمره حتى استفحل أمر دحية وملك غالب بلاد الصعيد وكاد أمره أن يتم ويفسد بلاد مصر وأمرها؛ فسخط المهدي عليه بسبب ذلك وعزله عزلاً قبيحاً، ثم اشتغل موسى بن مصعب بن الربيع بأمر دحية الأموي وجهز إليه جيوشا لقتاله، ثم خرج هو بنفسه في جميع جيوش مصر لقتال قيس واليمانية؛ فلما التقوا انهزم عنه أهل مصر بأجمعهم وأسلموه فقتل موسى ثم وليها عسامة بن عمرو فافتتح إمرته بحرب دحية الأموي الخارج ببلاد الصعيد في إمرة موسى، فبعث إليه جيوشا مع أخيه بكار بن عمرو فحارب بكار المذكور يوسف بن نصير مقدمة جيش دحية المذكور وتطاعنا فوضع يوسف الرمح في خاصرة بكار ووضع بكار الرمح في خاصرة يوسف فقتلا معاً ورجع الجيشان منهزمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ابن دحية الكلبي.
633 ربيع الأول - 1235 م هو أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ، شيخ الديار المصرية في الحديث، وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها، وقد كان يتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه، وقد كان الكامل مقبلا عليه، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه، توفي بالقاهرة ودفن بقرافة مصر، قال ابن خلكان: وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة، فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب " التنوير في مولد السراج المنير " وقرأه عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار، قال ابن كثير: وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب، ولابن دحية مصنفات منها المطرب في أشعار أهل المغرب ونهاية السول في خصائص الرسول والنبراس في خلفاء بني العباس وغيرها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
20 - د: دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ الْكَلْبِيُّ القُضَاعِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكِتَابِهِ إِلَى قَيْصَرَ، وَلَهُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَمَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ. وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ. ثُمَّ سَكَنَ الْمِزَّةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ. -[407]- وَقَالَ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: " يَأْتِينِي جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ". وَكَانَ دِحْيَةُ رَجُلًا جَمِيلًا. وَقَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ: أَجْمَلُ النَّاسِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله، فقال: بل أجمل الناس من نزل جِبْرِيلُ عَلَى صُورَتِهِ، يَعْنِي دِحْيَةَ. وَقَالَ ابْنُ قتيبة في حديث ابن عباس: كان دحية إذا قَدِمَ لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلَّا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ. الْمُعْصِرُ: هِيَ الَّتِي دَنَتْ مِنَ الْحَيْضِ، ويقال: هي التي أدركت. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
365 - مُعَلَّى بْن دحية بْن قيس، أبو دِحْية الْمِصْرِيُّ المقرئ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
قرأ القرآن عَلَى نافع. قرأ عَلَيْهِ يونس بن عبد الأعلى، وأبو مسعود المدني، وعبد القوي بْن كمونه. وسمع منه: هشام بْن عمّار. فعن مُعَلَّى قَالَ: خرجت بكتاب الَّليْث بْن سعْد إلى نافع لأقرأ عَلَيْهِ، فوجدته يُقرئ النّاس بجميع القراءات، فقلت لَهُ: يا أبا رويم، ما هذا؟ قال: إذا جاءني من يطلب حرفي أقرأته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
100 - أصْبَغُ بنُ دِحْية الصَّدفيّ المِصْريُّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: رِشْدين بن سعد، وعبد الله بن وهب. وَعَنْهُ: ابن جرول. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
191 - عمرُ بْن حسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْجُمَيِّل بْن فَرْحِ بْن خَلَف بْن قُومِس بْن مَزْلال بْن مَلَّال بْن أَحْمَد بْن بدر بْن دِحْيَة بْن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دِحْيَةَ، الكَلْبيُّ الدّانيّ الأصلٍ، السَبْتي. [المتوفى: 633 هـ]
كَانَ يكتبُ لنفسِه: ذو النسبين بين دحِيةَ والحُسين. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأبَّار: كَانَ يذكُرُ أَنَّهُ من وُلِد دِحْيةَ الكَلْبيِّ، وأنه سِبطُ أَبِي البسام الحُسَينيِّ الفاطميِّ. وكان يُكَنَّي أَبَا الفضلِ، ثمّ كَنَّى نفسَه أَبَا الْخَطَّاب. قَالَ: وسَمِعَ بالأندلس أبا عبد الله ابن المُجاهد، وأبا القاسم بْن بَشْكُوال، وأبا بَكْر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا بَكْر بْن خَيْر، وأبا القاسم بْن حُبَيْش، وأبا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، وأبا العباس بن مضاء، وأبا محمد بن بونه، وجماعةً. قال: وحدث بتونس بـ " صحيح مُسلْمِ " عن طائفةٍ من هؤلاء. ورَوَى عن آخرين، منهم: أَبُو عَبْدِ اللَّه بْن بَشْكُوال، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن المُناصف، وأَبُو القاسم بْن دَحْمان، وصالحُ بْن عبدِ الملك، وأَبُو إِسْحَاق بْن قَرْقُول، وأَبُو العباس بْن سِيد، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَميرة، وأَبُو خالد بن رِفاعة، وأَبُو القاسم بْن رُشد الوَرَّاق، وأَبُو عَبْد اللَّه القُباعيّ، وأَبُو بَكْر بْن مغاور. وكان بصيرًا بالحديثِ مُعتنيًا بتقييدِه، مُكِبًّا عَلَى سماعه، حسن الحظ معروفًا بالضبطِ، لَهُ حظٌ وافرٌ من اللغّةِ، ومشاركةٌ فِي العربية وغيرها. وَلِيَ قضاءَ دانية مرتين، ثمّ صُرِفَ عن ذِلك لسيرة نُعِتَت عَلَيْهِ، فَرَحَل منها، ولَقيَ بتلْمسان قاضيَها أَبَا الْحَسَن بْن أَبِي حَيّون فَحَمَل عَنْهُ. وحدَّث بتونس أيضًا سنة خمسٍ وتسعين. ثمّ حَجَّ، وكتب -[114]- بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونَيْسابور من أصحاب أَبِي عَلِيّ الحَدَّادِ، وأَبِي عَبْد اللَّه الفُراويّ وغيرهما. وعادَ إلى مصرَ، فاستأدَبَهُ الملكُ العادلُ لابِنه الكاملِ - وَليِّ عهدِه - وأسكنَهُ القاهرةَ، فنالَ بذلك دنيا عريضةً. وكان يُسَمِّعُ ويُدَرِّسُ، وله تواليف منها: كتابُ " إعلام النّصَّ المبين فِي المفاضلة بين أهل صِفّين ". وقد كتب إلى بالإجازة سنة ثلاث عشرةَ. قلت: رَحَلَ وهو كهلٌ فحَجَّ، وسَمِعَ بمصر من أَبِي القاسم البُوصيريّ، وغيره، وببغداد من جماعةٍ. وبواسط من أَبِي الفتح المَنْدائيّ؛ سَمِعَ منه " مسند أَحْمَد ". وسَمِعَ بأصبهان " معجمَ الطَّبَرانيّ الكبير " من أَبِي جعْفَر الصَّيْدلانيّ. وسَمِعَ بَنْيسابور " صحيح مُسلْمِ " بعُلُوّ بعد ان حدَّث بِهِ بالمغرب بالإسناد الأندلسيّ النازل، ثمّ صارَ إلى دمشقَ وحدَّث بها. رَوَى عَنْهُ الدُّبيثيُّ، وقال: كَانَ لَهُ معرفةٌ حسنةٌ بالنّحْوِ واللّغةِ، وأنسةٌ بالحديثِ، فقيهًا عَلَى مذهب مالك، وكان يَقُولُ: إنه حَفِظَ " صحيحَ مسلمٍ " جميعَه، وأنه قرأه عَلَى بعض شيوخ المغرب من حفظه، ويدَّعي أشياءَ كثيرة. قلتُ: كَانَ صاحبَ فنونٍ، وله يدٌ طُولي فِي اللُّغة، ومعرفةٌ جيِّدة بالحديثِ عَلَى ضعفٍ فِيهِ. قرأتُ بخَطِّ الضياء الحافظ: وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول تُوُفّي أَبُو الْخَطَّاب عُمَر بْن دِحْية. وكان يتسمى بذي النسبين بين دحية والحُسين. لَقِيتُه بأصبهان، ولم أسمع منه شيئًا، ولم يُعجبْني حالُه. وكان كثير الوقيعةِ فِي الأئمة. وأخبرني إِبْرَاهِيم السَّنْهُوريَّ بأصبهان أَنَّهُ دخلَ المغربَ، وأنَّ مشايخَ المغربِ كَتَبُوا لَهُ جَرْحَه وتضعيفَه. وقد رأيتُ منه أنا غيرَ شيء ممَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. قلتُ: بسببِه بنى السلطان الملكُ الكامل دارَ الحديث بالقاهرة، وجعلَه شيخها. وقد سَمِعَ منه الْإمَام أبو عمرو ابن الصلاح " الموطأ " سنة نيفٍ وستمائة، وأخبره به عن جماعة منهم: أَبُو عبد اللَّه بْن زَرْقون بإجازته من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخَوْلانيّ، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ. ولكنْ قد أسندَه الضياءُ أعلى من هذا -[115]- والعُهدة عَلَيْهِ. فقرأتُ بخطِّ الحافظِ عَلَم الدّين أَنَّهُ قرأ بخطِّ ابْن الصلاح رحمه اللَّه، قال: سمعت " الموطأ " على الحافظ ابن دحية، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جدا، وأقربُها ما حدثه بِهِ الشيخانِ الفقيهانِ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن حُنين الكِنانيّ، والمحدث أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل القَيْسي؛ قالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الطَّلَّاع، وأَبُو بكرٍ خازمُ بْن مُحَمَّد بْن خازم؛ قالا: حَدَّثَنَا يونُسُ بْن عَبْد اللَّه بْن مغيث بسنده. قَالَ الذهبيُّ: أمّا القيسي فحدثَ بفاس ومَرَّاكِش، واستوطَنَ بلادَ العَدوة فكيفَ لَقَيه أبنُ دِحْيَة؟ فَلَعلَّه أجازَ لَهُ. وكذلك ابن حُنَيْن فإنهَّ خَرَجَ عن الأندلسِ ولم يرجعْ بل نَزلَ مدينة فاسٍ وماتَ سنةَ تسعٍ وستينَ. فبالجهد أن يكونَ لابن دِحْية منه إجازة. وقوِلهُ: حدَّثني، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعملُه بعضُ المغاربة فِي الإجازة، فهو تدليسٌ قبيحٌ. وقرأت بخطِّ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القُرْطُبيّ وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحتَه تصحيحُ ابن دِحْية: حدَّثني القاضي أَبُو الخطاب ابن دحية الكلبيُّ بكتابِ " الموطّأ " عن أَبِي الْحَسَن علي بن الحسين اللواتي، وابن زرقون؛ قالا: حَدَّثَنَا الثقةُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخولاني، قال: حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عُبَيْد اللَّه، عن عمِّ أبيِه عُبَيْد اللَّه، عن أَبِيهِ يحيى بْن يحيى، عن مالكٍ. قَالَ ابن واصل: وكَانَ أبو الخطاب مع فرط معرفته بالحديث وحفظِه الكثير لَهُ، مُتّهمًا بالمُجازفَة فِي النقل، وبلَغَ ذَلِكَ الملكَ الكاملَ، فأمره يُعَلِّق شيئًا عَلَى " الشهاب "، فعلَّقَ كتابًا تكلم فِيهِ عَلَى أحاديثه وأسانيده، فَلَمَّا وقفَ الكاملُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لَهُ بعد أيّام: قد ضاعَ مني ذَلِكَ الكتاب فعَلِّقْ لي مثلَه، ففعلَ، فجاء فِي الثاني مُنَاقَضةٌ للأول. فعَلِم السلطانُ صحّة ما قِيلَ عَنْهُ. فنزلَتْ مرتبُته عندَه وعَزَلَه من دارِ الحديثِ آخرًا ووَلَّى أخاه أَبَا عَمرو الّذِي نذكُره فِي العام الآتي. قَالَ ابنُ نُقْطَة: كَانَ موصوفًا بالمعرفةِ والفضلِ، ولم أرَه. إلّا أنَّه كَانَ -[116]- يدعي أشياءَ لَا حقيقة لها. ذكر لي أَبُو القاسم بْن عَبْد السلام - ثقةٌ - قَالَ: نَزَلَ عندنا ابنُ دِحْيَة، فكانَ يَقُولُ: أحفَظُ " صحيحَ مُسلْمِ "، و" التِّرْمِذيّ "، قَالَ: فأخذتُ خمسةَ أحاديث من " التِّرْمِذيّ "، وخمسةً من " المُسنِد " وخمسةً من الموضوعاتِ فجعلُتها فِي جزءٍ، ثمّ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حديثًا من " التِّرْمِذيّ "، فقال: ليسَ بصحيحٍ، وآخر فقال: لَا أعرِفُه. ولم يعرِفْ منها شيئاً. قلت: ما أحسن الصدق، لقد أفسدَ هذا المرءُ نفسَه. وقال ابنُ خلكان: عند وصول ابن دحية إلى إرْبلّ صَنَّفَ لسلطانِها المظفرِ كتابَ " المولد " وفي آخرِه قصيدةٌ طويلة مَدَحَه بها، أولها: لَوْلا الوُشَاةُ وَهُمُ أعْدَاؤُنَا مَا وَهِمُوا ثمّ ظهرَتْ هذهِ القصيدةُ بعينها للأسعد بْن مَمّاتي فِي " ديوانه ". قلت: وكذلك نسبه شيءٌ لَا حقيقة. قرأتُ بخطِّ ابن مسدي: كَانَ أَبُوهُ تاجرًا يُعْرَفُ بالكَلْبي - بين الباء والفاء - وهو اسم موضعٍ بدانيةَ. وكان أَبُو الْخَطَّاب أوَّلًا يكتب " الكَلْبيّ معًا " إشارة إلى البَلَدِ والنَّسَبِ، وإنّما كَانَ يُعْرَفُ بابنِ الْجُمَيِّل تصغير جَمَل. وكان أَبُو الخطَّابِ عَلَّامةَ زمانِه، وقد وَلِيَ أولًا قضاءَ دَانية. وقال التقيُّ عُبَيْد الإسْعَرْدي: أَبُو الْخَطَّاب ذو النِّسَبَين، صاحبُ الفنونِ والرحلةِ الواسعةِ. لَهُ المصنَّفات الفائقةُ والمعاني الرائقة. وكان مُعظَّمًا عندَ الخاصِّ والعام. سُئِلَ عن مولدِه، فقال: سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة. وحُكّي عَنْهُ فِي مولده غيرُ ذَلِكَ. حدَّث عَنْهُ جماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
250 - محمد ابن الحافظ أبي الخطاب عمرُ بْن حسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد - ولقبه: الجميل - ابن فَرْح بْن قُومِس بْن مَزْلال بْن مَلَّال بْن أَحْمَد بْن بدر بْن دِحْيَة بْن خليفة، أبو الطاهر الكلبي، شرف الدين. [المتوفى: 667 هـ]
ساق نسبه الشّريف عزّ الدّين، وفي النَّفس من صحّة ذلك. وقد تكلَّم غيرُ واحدٍ من العلماء في أبي الخطاب في انتسابه إلى دِحْية، والله المستعان. وُلِد محمد بالقاهرة سنة عشر، وسمع من أبيه. وتولّى مشيخة دار الحديث الكامليّة مُدَيْدةً وكان يحفظ جملةً من كلام والده ويورده إيرادًا جيّدًا. تُوُفّي في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
235 - عبد الله ابن العلّامة اللُّغويّ أبي عَمْرو عُثْمَان بْن دحْية المغربيّ. [المتوفى: 675 هـ]
وُلِدَ سنة أربع عشرة، وحدث عن أَبِيهِ وغيره بالمَوْصِل. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
نتف اللحية، من ابن دحية
للتاج، أبي اليمن: زيد بن الحسن الكندي. المتوفى: سنة 613، ثلاث عشرة وستمائة. وقد سبق سبب تأليفه في: (الصارم الهندي) . |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
- أصبغ بن زيد [ت، س، ق] الجهني، مولاهم الواسطي، الناسخ كاتب المصاحف.
له عن القاسم بن أبي أيوب، وثور بن يزيد، وهو من أقران هشيم، فحدث عنه هشيم، ويزيد بن هارون، وطائفة. وثقه ابن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن عدي وساق له ثلاثة أحاديث. وقال: هذه غير محفوظة، ولا أعلم روى عنه غير يزيد بن هارون، وهو راوي حديث القنوت بطوله. قلت: روى عنه عشرة أنفس. وقال ابن سعد: ضعيف. وقال أحمد في مسنده: حدثنا يزيد، حدثنا أصبغ بن زيد، حدثنا أبو بشر، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر - مرفوعاً: من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
متهم في نقله، مع أنه كان من أوعية العلم، دخل فيما لا يعنيه () ، من ذلك أنه نسب نفسه، فقال: عمر بن حسن بن علي بن محمد بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال ابن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة الكلبي، فهذا نسب باطل لوجوه: أحدها: أن دحية لم يعقب.
الثاني: أن على هؤلاء لوائح البربرية () . وثالثها: بتقدير وجود ذلك قد سقط منه آباء، فلا يمكن أن يكون بينه وبينه عشرة أنفس. وله أسمعة كثيرة بالاندلس، وحدث بتونس في حدود التسعين وخمسمائة، وقدم البلاد، ودخل العجم، ولحق أبا جعفر الصيدلانى، وسمع حديث الطبراني عاليا، وكان بصيرا بالحديث: لغته ورجاله ومعانيه () ، وأدب الملك الكامل في شبيبته، فلما تملك الديار المصرية نال ابن دحية دنيا ورياسة، وكان يزعم أنه قرأ صحيح مسلم من حفظه على شيخ بالمغرب. قال الحافظ الضياء: لم يعجبنى حاله، كان كثير الوقيعة في الائمة، ثم قال: أخبرني إبراهيم السنهوري أن مشايخ المغرب () كتبوا له جرحه وتضعيفه، قال: فرأيت أنا منه غير شئ مما يدل على ذلك. قلت: وذكر أنه حدثه بالموطأ عاليا أبو الحسن بن حنين الكتاني، وابن خليل القيسي، قالا: حدثنا محمد بن فرح الطلاع. وكان والده الحسن بن علي تاجرا من أهل دانية، قرأ القرآن على جده لامه الشيخ عتيق بن محمد. قال ابن مسدى: رأيت الحذاق من علماء المغرب لا يزيدون على ذكر جدهم فرح إلا التعريف ببنى الجميل، وقد كان أخوه أبو عمرو عثمان يلقب بالجمل () بن الجميل. وكان أبو الخطاب علامة، نزل مصر في ظل ملكها إلى أن مات. وقد كان ولى قضاء دانية فأتى بزامر فأمر بثقب شدقه وتشويه خلقه، وأخذ مملوكا له فجبه واستأصل أنثييه وزبه، فرفع ذلك إلى المنصور ملك الوقت وجاءه النذير، فاختفى، وخرج خائفا يترقب، فعرج نحو إفريقية وشرق، ثم لم يعد. وكان قبل قد قام تاجرا، وسمع من محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، ومن الخشوعى. ولما عاد إلى الاندلس حدث بمقامات الحريري عن ابن الجوزي، عن المؤلف. وليس ذا بصحيح. وسمع بالاندلس من ابن خير () بشكوال، والسهيلى، وجماعة. ثم رأيت بخطه أنه سمع بين الستين إلى السبعين وخمسمائة من جماعة، كأبي بكر [بن خيرو] () اللواتى وأبي الحسن بن حنين، وليس ينكر عليه. قلت: بل ينكر عليه كما قدمنا. [قال] () : وله تواليف تشهد باطلاعه. قلت: وفي تواليفه أشياء تنقم عليه من تصحيح وتضعيف. ومولده سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، أو بعد ذلك /. وقال ابن نقطة: كان موصوفا بالمعرفة والفضل إلا أنه كان يدعى أشياء لا حقيقة لها، وذكر لي ثقة - وهو أبو القاسم بن عبد السلام - قال: أقام عندنا ابن دحية، فكان يقول: أحفظ صحيح مسلم والترمذي، قال: فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي، وخمسة من المسند، وخمسة من الموضوعات، فجعلتها في جزء فعرضعت حديثاً من الترمذي عليه، فقال: ليس بصحيح، وآخر، فقال: لا أعرفه، ولم يعرف منها شيئا. مات أبو الخطاب في ربيع الأول سنة ثلاث () وثلاثين وستمائة. |