|
الآمة: بِمد الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة فِي الشجاج إِن شَاءَ الله الْمُسْتَعَان.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين: ملِلت الشيءَ مَللاً ومَلالاً ومَلالة وأملّني وأمَلّ عليّ.
أَبُو عَليّ: وَقَالُوا لَا أمْلاه - أَي لَا أملّه وَهَذَا عِنْدِي عَليّ تَحْويل التَّضْعِيف ورجُل مَلول ومَلولة وملاّلة وَذُو مَلّة وَرجل مذِقٌ ومَذّاق - مَلول وَهُوَ المِذاق. صَاحب الْعين: بضَعْت من صَاحِبي أبضَع بُضوعاً - إِذا لم يأتمِرْ لَك فسئمت مِنْهُ. وَقَالَ: رجل طرِف - لَا يثبت على شَيْء وَامْرَأَة مطروفة - لَا تثبت على رجل وَاحِد. |
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الآْمَّةُ لُغَةً: شَجَّةٌ تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ، (1) وَهِيَ جِلْدَةٌ تَجْمَعُ الدِّمَاغَ. وَشَجَّةٌ آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ اللَّفْظَيْنِ بِنَفْسِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (2) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: 2 - هُنَاكَ أَلْفَاظٌ وَرَدَتْ فِي شَجِّ الرَّأْسِ، كَالْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالدَّامِغَةِ إِلاَّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهَا حُكْمَهَا الْخَاصَّ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي الآْمَّةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ. (3) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 4 - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الآْمَّةِ فِي مَبَاحِثِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، وَفِي مَبَاحِثِ الدِّيَاتِ. كَمَا فَصَّلُوا فِي مَبَاحِثِ الصَّوْمِ مَسْأَلَةَ الْفِطْرِ بِوُصُول شَيْءٍ إِلَى الآْمَّةِ. __________ (1) القاموس (أمم) . (2) البدائع 10 / 4759، مطبعة الإمام، والخرشي 5 / 258 المطبعة العامرة، ونهاية المحتاج 7 / 305 ط الحلبي 1357 هـ، ودليل الطالب 263 - 264 ط المكتب الإسلامي بدمشق. (3) نفس المصادر السابقة. آمِينَ مَعْنَاهُ، وَاللُّغَاتُ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ: 1 - جُمْهُورُ أَهْل اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ آمِينَ فِي الدُّعَاءِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَتَقُول: أَمَّنْتُ عَلَى الدُّعَاءِ تَأْمِينًا، إِذَا قُلْتَ آمِينَ. (1) وَيُعَبَّرُ غَالِبًا بِالتَّأْمِينِ بَدَلاً مِنْ عِبَارَةِ: قَوْل آمِينَ، لِسُهُولَةِ اللَّفْظِ. وَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّأْمِينُ عُنْوَانًا لِلْبَحْثِ؛ لِئَلاَّ يُشْتَبَهَ بِالتَّأْمِينِ التِّجَارِيِّ. وَنَقَل الْفُقَهَاءُ فِيهِ لُغَاتٍ عَدِيدَةً، نَكْتَفِي مِنْهَا بِأَرْبَعٍ: الْمَدِّ، وَالْقَصْرِ، وَالْمَدِّ مَعَ الإِْمَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَدِّ مَعَ التَّشْدِيدِ. وَالأَْخِيرَتَانِ حَكَاهُمَا الْوَاحِدِيُّ وَزَيَّفَ الأَْخِيرَةَ مِنْهُمَا. وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّهَا مُنْكَرَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ الْقَصْرَ مَعَ التَّشْدِيدِ. وَهِيَ شَاذَّةٌ أَيْضًا. وَكُلُّهَا إِلاَّ الرَّابِعَةَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ. وَمَعْنَى آمِّينَ (بِالْمَدِّ مَعَ التَّشْدِيدِ) قَاصِدِينَ إِلَيْكَ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَى آمِينَ، فَقَال: افْعَل. وَقَال قَتَادَةُ: كَذَلِكَ يَكُونُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. (2) وَقَال عَطَاءٌ: آمِينَ __________ (1) تهذيب النووي، والمصباح المنير (أمن) (2) رواه ابن عدي، والطبراني في الدعاء والديلمي، وابن مردويه عن أبي هريرة، ولفظه: (آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين) وإسناده ضعيف (فيض القدير 1 / 59، 60 ط الأولى التجارية) وقول ابن عباس " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين فقال: افعل " قال السيوطي في الدر المنثور (1 / 17 ط طهران) : أخرجه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. دُعَاءٌ. وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَا حَسَدَكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُوكُمْ عَلَى آمِينَ وَتَسْلِيمِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ. (1) قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَنَا، خَصَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَا. (2) حَقِيقَةُ التَّأْمِينِ: 2 - التَّأْمِينُ دُعَاءٌ؛ لأَِنَّ الْمُؤَمِّنَ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْتَجِيبَ الدُّعَاءَ. (3) صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) : 3 - الأَْصْل فِي قَوْل آمِينَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، لَكِنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنِ النَّدْبِ إِلَى غَيْرِهِ، كَالتَّأْمِينِ عَلَى دُعَاءٍ مُحَرَّمٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَرَامًا. (4) __________ (1) حديث: " ما حسدكم. . .) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه عن عائشة بلفظ: (، ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين " حديث صحيح (فيض القدير 5 / 440) (2) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2 / 1 / 12 ط المنيرية، وشرح الروض 1 / 154 ط الميمنية. (3) الفروع 1 / 341 ط المنار الأولى، وتفسير الطبري 12 / 110، وتفسير الفخر الرازي 17 / 152 المطبعة البهية. (4) ابن عابدين 1 / 331 ط بولاق، والبحر الرائق 1 / 331، وكشاف القناع 1 / 312 مطبعة أنصار السنة، مطالب أولي النهى 1 / 431 ط المكتب الإسلامي، وعمدة القاري 6 / 48 ط المنيرية. نَفْيُ الْقُرْآنِيَّةِ عَنْ " آمِينَ ": 4 - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ " آمِينَ " لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، لَكِنَّهَا مَأْثُورَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ وَاظَبَ عَلَيْهَا وَأَمَرَ بِهَا فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا، كَمَا يُعْرَفُ مِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي سَتَرِدُ فِي خِلاَل الْبَحْثِ. (1) مَوَاطِنُ التَّأْمِينِ: 5 - التَّأْمِينُ دُعَاءٌ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ بَل مُرْتَبِطٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَْدْعِيَةِ، لِذَلِكَ يَحْسُنُ بَيَانُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُؤَمَّنُ عَلَى الدُّعَاءِ فِيهَا، فَمِنْ أَهَمِّهَا: أ - التَّأْمِينُ فِي الصَّلاَةِ: التَّأْمِينُ عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَعَلَى الدُّعَاءِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ وَالنَّازِلَةِ. ب - وَالتَّأْمِينُ خَارِجَ الصَّلاَةِ: عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَالتَّأْمِينُ عَلَى الدُّعَاءِ فِي الْخُطْبَةِ، وَفِي الاِسْتِسْقَاءِ. أَوَّلاً: التَّأْمِينُ فِي الصَّلاَةِ التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ: 5 م - التَّأْمِينُ لِلْمُنْفَرِدِ سُنَّةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الصَّلاَةُ سِرِّيَّةً أَمْ جَهْرِيَّةً. وَمِثْلُهُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي السِّرِّيَّةِ، وَالْمُقْتَدِي فِي صَلاَةِ الْجَهْرِ. أَمَّا الإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أَوَّلاً - نَدْبُ التَّأْمِينِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ، عَدَا رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ __________ (1) ابن عابدين 1 / 331 وَهُوَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (1) لِحَدِيثِ: إِذَا أَمَّنَ الإِْمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (2) ثَانِيًا - عَدَمُ النَّدْبِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَدَلِيل عَدَمِ اسْتِحْسَانِهِ مِنَ الإِْمَامِ مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا قَال الإِْمَامُ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْل الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ. (3) وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَقُولُهُ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ، وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ. (4) ثَالِثًا - وُجُوبُ التَّأْمِينِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، قَال فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: آمِينَ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (5) __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 74 ط بولاق، وابن عابدين 1 / 282، والخرشي 1 / 282 ط الشرفية، والرهوني 1 / 416 ط بولاق، وأحكام القرآن لابن العربي ونسبه لابن حبيب 1 / 7 ط عيسى الحلبي، وشرح الروض 1 / 154، والمغني والشرح الكبير 1 / 528 ط المنار. (2) حديث: " إذا أمن. . . " رواه مالك وأحمد والشيخان عن أبي هريرة (فيض القدير 1 / 303) (3) حديث " إذا قال. . . " رواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة، وفي آخره زيادة: " ما تقدم من ذنبه " (الفتح الكبير 1 / 136) (4) الرهوني 1 / 416، ونسبه ابن العربي إلى مالك. (أحكام القرآن 1 / 7) (5) الإنصاف 2 / 120 ط حامد الفقي. ارْتِبَاطُ التَّأْمِينِ بِالسَّمَاعِ: 6 - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ التَّأْمِينُ عِنْدَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الإِْمَامِ، أَمَّا إِنْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ التَّأْمِينَ مِنْ مُقْتَدٍ آخَرَ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ: الأَْوَّل: نَدْبُ التَّأْمِينِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَقَوْلٌ مُضَعَّفٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. الثَّانِي: لاَ يُطْلَبُ التَّأْمِينُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ لِلْحَنَابِلَةِ فِي هَذَا. (1) تَحَرِّي الاِسْتِمَاعِ: 7 - لاَ يَتَحَرَّى الْمُقْتَدِي عَلَى الأَْظْهَرِ الاِسْتِمَاعَ لِلإِْمَامِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ: يَتَحَرَّى، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ. (2) الإِْسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ وَالْجَهْرُ بِهِ: 8 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ فِي أَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً فَالإِْسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ. (3) __________ (1) الهندية 1 / 74، وابن عابدين 1 / 331، والعدوي على الخرشي 1 / 282، والجمل على المنهج 1 / 355 ط اليمنية، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 248 ط عيسى الحلبي، والعدوي على الخرشي 1 / 282، والشرواني على التحفة مع حاشية العبادي 2 / 51 ط الميمنية، والجمل على المنهج 1 / 355، والمغني والشرح 1 / 528 (2) الشرح الكبير للدردير 1 / 248، ونسبه صاحب عمدة البيان في معرفة فروض الأعيان (ص 79 ط مصطفى الحلبي) إلى ابن عبدوس، والحواشي المدنية 1 / 166 ط الحلبي. (3) الفتاوى الهندية 1 / 74، وابن عابدين 1 / 331، والبحر الرائق، 1 / 331 المطبعة العلمية، والخرشي 1 / 282، والدسوقي 1 / 248، وشرح الروض 1 / 154، والمغني مع الشرح 1 / 531 وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الإِْسْرَارِ بِهِ وَعَدَمِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ: الأَْوَّل: نَدْبُ الإِْسْرَارِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اسْتَحَبُّوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ فَقَطْ، وَالْحَنَفِيَّةُ وَمَعَهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتَحَبُّوهُ لِلْجَمِيعِ؛ لأَِنَّهُ دُعَاءٌ وَالأَْصْل فِيهِ الإِْخْفَاءُ. (1) لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (2) وَلِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الإِْمَامُ، وَذَكَرَ مِنْهَا آمِينَ (3) . وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَخْصِيصُ الإِْسْرَارِ بِالْمَأْمُومِ فَقَطْ إِنْ أَمَّنَ الإِْمَامُ، كَسَائِرِ الأَْذْكَارِ، وَقِيل: يُسِرُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ قَل الْجَمْعُ. (4) الثَّانِي: نَدْبُ الْجَهْرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ عَمَّمُوا النَّدْبَ فِي كُل مُصَلٍّ. وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ اتِّفَاقًا بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. وَأَمَّا فِي الْمَأْمُومِ فَقَدْ وَافَقُوهُمْ أَيْضًا بِشَرْطِ عَدَمِ تَأْمِينِ الإِْمَامِ. فَإِنْ أَمَّنَ فَالأَْظْهَرُ نَدْبُ الْجَهْرِ كَذَلِكَ. وَقِيل: إِنَّمَا يَجْهَرُ فِي حَالَةِ تَأْمِينِ الإِْمَامِ بِشَرْطِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ. فَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ فَلاَ يُنْدَبُ الْجَهْرُ. __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 74، 107، والرهوني 1 / 416، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 7 (2) سورة الأعراف / 55 (3) الهداية 1 / 48 ط الحلبي. (4) مغني المحتاج 1 / 161 ط مصطفى الحلبي، والروضة 1 / 247 ط المكتب الإسلامي. وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِنَدْبِ الْجَهْرِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " آمِينَ " وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ. (1) الثَّالِثُ: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ، وَبِهِ قَال ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ خَصَّهُ بِالإِْمَامِ فَقَطْ، وَخَيَّرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَمِيعَ، وَصَحَّحَ فِي كِتَابِهِ " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ " الْجَهْرَ. (2) وَلَوْ أَسَرَّ بِهِ الإِْمَامُ جَهَرَ بِهِ الْمَأْمُومُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ جَهْرَ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ سُنَّةٌ، فَلاَ يَسْقُطُ بِتَرْكِ الإِْمَامِ لَهُ، وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَهُ الإِْمَامُ، فَيَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ لِيُذَكِّرَهُ. (3) الْمُقَارَنَةُ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي التَّأْمِينِ: 9 - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مُقَارَنَةَ تَأْمِينِ الإِْمَامِ لِتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ سُنَّةٌ، لِخَبَرِ إِذَا أَمَّنَ الإِْمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَخَبَرِ إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (4) __________ (1) الفروع 1 / 308، ومطالب أولي النهى 1 / 432، وكشاف القناع 1 / 312 وما بعدها، والكافي 1 / 169، ومغني المحتاج 1 / 161، والروضة 1 / 247. وحديث " قال: " آمين " ورفع بها صوته " رواه الترمذي وأبو داود والدارقطني وابن حبان. وسنده صحيح، وصححه الدارقطني (تلخيص الحبير 1 / 236) (2) الرهوني 1 / 416، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 7 (3) الروضة 1 / 247، ومغني المحتاج 1 / 161، ومطالب أولي النهى 1 / 432 (4) شرح الروض 1 / 154، ومغني المحتاج 1 / 161، والشرواني على التحفة 2 / 51، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 529، وتصحيح الفروع 1 / 307 وحديث: إذا أمن الإمام. . . " رواه، مالك وأحمد والشيخان وأصحاب السنن عن أبي هريرة (الفتح الكبير1 / 88) وحديث: " إذا قال أحدكم. . .) رواه مالك والشيخان والنسائي عن أبي هريرة بنحوه (الفتح الكبير 1 / 136) وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يُؤَمِّنُ بَعْدَ تَأْمِينِ الإِْمَامِ. (1) وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا يُفِيدُ مُقَارَنَةَ التَّأْمِينِ لِتَأْمِينِ الْمَلاَئِكَةِ، مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. . . إِلَخْ. وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا قَال الإِْمَامُ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْل الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (2) فَإِنْ فَاتَتْهُ مُقَارَنَةُ تَأْمِينِهِ لِتَأْمِينِ إِمَامِهِ أَتَى بِهِ عَقِبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمَأْمُومُ بِتَأْمِينِ إِمَامِهِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمَنْدُوبِ أَمَّنَ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينٌ وَاحِدٌ، أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ، قَال الْبَغَوِيُّ: يَنْتَظِرُهُ، وَالْمُخْتَارُ أَوِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يُؤَمِّنُ لِلْمُتَابَعَةِ. (3) __________ (1) تصحيح الفروع 1 / 307 (2) # الهداية 1 / 48، والبحر الرائق 1 / 331، وابن عابدين 1 / 331، والخرشي 1 / 282، ومسالك الدلالة في شرح متن الرسالة ص 41 ولعلهم سكتوا عن ذلك لأن المقارنة لا تظهر في الغالب نظرا للإسرار بالتأمين عندهم. (انظر ف 8) والحديثان سبق تخريجهما. (3) الشرواني على التحفة 2 / 51 الْفَصْل بَيْنَ " آمِينَ " وَبَيْنَ {وَلاَ الضَّالِّينَ} : 10 - الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى نَدْبِ السُّكُوتِ لَحْظَةً لَطِيفَةً بَيْنَ {وَلاَ الضَّالِّينَ} وَبَيْنَ " آمِينَ " لِيُعْلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلَى أَلاَّ يَتَخَلَّل فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ لَفْظٌ. نَعَمْ، يَسْتَثْنِي الشَّافِعِيَّةُ " رَبِّ اغْفِرْ لِي " قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ " وَلِوَالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ " لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا. (1) وَلَمْ أَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ النُّقْطَةِ، فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ. تَكْرَارُ آمِينَ وَالزِّيَادَةُ بَعْدَهَا: 11 - يَحْسُنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْل " آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ "، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الذِّكْرِ. وَلاَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَحْمَدَ، لَكِنْ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا. (2) وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ نَصًّا فِي التَّكْرَارِ. وَذَكَرَ الْكُرْدِيُّ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَكْرَارُ " آمِينَ " فِي الصَّلاَةِ، مُسْتَدِلًّا بِمَا رَوَاهُ وَائِل بْنُ حُجْرٍ أَنَّهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل الصَّلاَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَال: آمِينَ، ثَلاَثًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَكْرَارُ " آمِينَ " ثَلاَثًا، حَتَّى فِي الصَّلاَةِ. (3) __________ (1) الجمل على المنهج 1 / 354، والحواشي المدنية 1 / 166، وكشاف القناع 1 / 312 (2) مغني المحتاج 1 / 161، ومطالب أولي النهى 1 / 561، والمغني والشرح 1 / 571 (3) الحواشي المدنية 1 / 166، والشبراملسي على النهاية 1 / 469 ط مصطفى الحلبي. وحديث وائل بن حجر سبق تخريجه. تَرْكُ التَّأْمِينِ 12 - الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ تَرَكَ " آمِينَ " وَاشْتَغَل بِغَيْرِهَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، وَلاَ سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا. (1) عَدَمُ انْقِطَاعِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّأْمِينِ عَلَى قِرَاءَةِ الإِْمَامِ: 13 - إِذَا فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ، قَال الْمَأْمُومُ: " آمِينَ " ثُمَّ يُتِمُّ قِرَاءَتَهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَلاَ قِرَاءَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ. (2) التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ خَارِجَ الصَّلاَةِ: 14 - التَّأْمِينُ عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَّنَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ فَرَاغِي مِنَ الْفَاتِحَةِ: آمِينَ (3) . __________ (1) شرح الروض 1 / 154، والشرواني على التحفة 2 / 50، والمغني مع الشرح 1 / 530، والفروع 1 / 307، ومطالب أولي النهى 1 / 504، والإنصاف 2 / 121، والبحر الرائق 2 / 106 وابن عابدين 1 / 325، والدسوقي 1 / 592، ومقدمات ابن رشد 1 / 117 مطبعة السعادة. (2) فتح الجواد 1 / 90 ط الحلبي، والمغني والشرح 1 / 528، والبحر الرائق 1 / 364، والهداية 1 / 55، وبلغة السالك 1 / 113 ط الحلبي، والعدوي على الخرشي 1 / 269، والدسوقي 1 / 237 (3) الطحطاوي على المراقي 142 المطبعة العامرة العثمانية بمصر، والتسهيل لعلوم التنزيل 1 / 34 ط التجارية، والزرقاني على الموطأ 1 / 182 ط التجارية، والبهجة الوردية 1 / 325 ط الميمنية، وزاد المسير 1 / 16 ط المكتب الإسلامي، وتفسير البيضاوي 1 / 41 ط التجارية. وحديث: " لقنني جبريل. . . " أخرجه ابن أبي شيبة ووكيع عن أبي ميسرة بمعناه (الدر المنثور 1 / 16) التَّأْمِينُ عَلَى الْقُنُوتِ: 15 - الْقُنُوتُ قَدْ يَكُونُ فِي النَّازِلَةِ وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي التَّأْمِينِ عَلَى قُنُوتِ غَيْرِ النَّازِلَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ: الأَْوَّل: التَّأْمِينُ جَهْرًا، إِنْ سَمِعَ الإِْمَامَ، وَإِلاَّ قَنَتَ لِنَفْسِهِ. وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْقُنُوتِ وَفِي الدُّعَاءِ بَعْدَهُ. (1) وَمِنْهُ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ. وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ لِغَيْرِهِمْ لِدُخُولِهِ فِي الشُّمُول. الثَّانِي: تَرْكُ التَّأْمِينِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (2) الثَّالِثُ: التَّخْيِيرُ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَتَرْكِهِ. وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. (3) وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ قُنُوتِ النَّازِلَةِ وَقُنُوتِ غَيْرِهَا، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. __________ (1) # الفتاوى الهندية 1 / 111، والطحطاوي على مراقي الفلاح 209، والحواشي المدنية 1 / 170، والغرر البهية شرح البهجة الوردية 1 / 331، والبجيرمي على الخطيب 2 / 58، والشرواني على التحفة 2 / 67، وشرح الروض 1 / 159، والجمل على المنهج 1 / 373، والإنصاف 2 / 172، والمغني والشرح الكبير 1 / 790، ومطالب أولي النهى 1 / 558، وكشاف القناع 1 / 338، والعدوي على الخرشي 1 / 284 (2) العدوي على الخرشي 1 / 284، والطحطاوي على المراقي 209، والإنصاف 2 / 171، ومغني المحتاج 1 / 168 (3) مغني المحتاج 1 / 168، والفتاوى الخانية 106 وَلاَ تَأْمِينَ فِي النَّازِلَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لإِِسْرَارِهِمْ بِالْقُنُوتِ فِيهَا. فَإِنْ جَهَرَ الإِْمَامُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يُتَابِعُ إِمَامَهُ إِلاَّ إِذَا جَهَرَ فَيُؤَمِّنُ. وَلاَ قُنُوتَ فِي النَّازِلَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (1) وَلَوِ اقْتَدَى الْمَأْمُومُ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ أَجَازَ لَهُ الْحَنَابِلَةُ التَّأْمِينَ. وَمَعَهُمْ فِي ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. (2) وَيَسْكُتُ مَنْ صَلَّى وَرَاءَ مَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (3) وَيُرَاعِي الْمَأْمُومُ الْمُقْتَدِي بِمَنْ لاَ يَقْنُتُ حَال نَفْسِهِ، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، بِشَرْطِ عَدَمِ الإِْخْلاَل بِالْمُتَابَعَةِ. (4) ثَانِيًا: التَّأْمِينُ خَارِجَ الصَّلاَةِ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْخَطِيبِ: 16 - يُسَنُّ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْخَطِيبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ سِرًّا، وَبِلاَ رَفْعِ صَوْتٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. __________ (1) الشرواني على التحفة 2 / 68، 69 ومطالب أولي النهى 1 / 558، والفتاوى الهندية 1 / 111، وابن عابدين 1 / 451، وجواهر الإكليل 1 / 51، والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر، كالطاعون (ابن عابدين 1 / 451 عن الصحاح) (2) مطالب أولي النهى 1 / 562، والحطاب 1 / 539 ط النجاح، والعدوي على خليل 1 / 284، وانظر الفقرة السابقة. (3) الهندية 1 / 111، والهداية 1 / 66 (4) مغني المحتاج 1 / 205 وَلاَ تَأْمِينَ بِاللِّسَانِ جَهْرًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَل يُؤَمِّنُ فِي نَفْسِهِ. (1) وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا يَقَعُ عَلَى دَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ بَعْدَ قَوْل الإِْمَامِ: " ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِْجَابَةِ " مِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِ جَمَاعَةٍ بِقَوْلِهِمْ: " آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ " وَاعْتَبَرُوهُ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً. (2) التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الاِسْتِسْقَاءِ: 17 - اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، التَّأْمِينَ عَلَى دُعَاءِ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَ جَهْرِ الإِْمَامِ بِهِ. وَلاَ يُخَالِفُ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَدْعُوَ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ. وَقِيل بَعْدَ دُعَائِهِمْ مَعًا: يَسْتَقْبِلُهُمُ الإِْمَامُ، فَيَدْعُو وَيُؤَمِّنُونَ. (3) التَّأْمِينُ عَلَى الدُّعَاءِ دُبُرَ الصَّلاَةِ. 18 - لَمْ أَجِدْ مَنْ يَقُول بِالتَّأْمِينِ عَلَى دُعَاءِ الإِْمَامِ بَعْدَ الصَّلاَةِ إِلاَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ. وَمِمَّنْ قَال بِجَوَازِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَنْكَرَ الْخِلاَفَ فِي كَرَاهِيَتِهِ. وَفِي جَوَابِ الْفَقِيهِ الْعَلاَّمَةِ أَبِي مَهْدِيٍّ الْغُبْرِينِيُّ مَا نَصُّهُ: " وَنُقَرِّرُ أَوَّلاً أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْمِلَّةِ نَهْيٌ عَنْ الدُّعَاءِ دُبُرَ الصَّلاَةِ، عَلَى مَا __________ (1) الشرح الصغير 1 / 509، ومطالب أولي النهى 1 / 790، والفروع 1 / 568، وإعانة الطالبين 2 / 87 ط الحلبي، وابن عابدين 1 / 550 (2) الشرح الصغير 1 / 510 ط دار المعارف. (3) شرح الروض 1 / 292، ومطالب أولي النهى 1 / 819، والشرح الكبير والمغني 2 / 295، والطحطاوي على المراقي 201، والخرشي 2 / 15، وكفاية الطالب الرباني وحاشية الصعيدي عليه 1 / 311 ط مصطفى الحلبي. جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْيَوْمَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ، بَل جَاءَ التَّرْغِيبُ فِيهِ عَلَى الْجُمْلَةِ. " فَذَكَرَ أَدِلَّةً كَثِيرَةً ثُمَّ قَال: " فَتَحَصَّل بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْمَجْمُوعِ أَنَّ عَمَل الأَْئِمَّةِ مُنْذُ الأَْزْمِنَةِ الْمُتَقَادِمَةِ مُسْتَمِرٌّ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، وَهُيَ مَسَاجِدُ الْجَوَامِعِ، وَفِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِل، وَهِيَ مَسَاجِدُ الأَْرْبَاضِ وَالرَّوَابِطِ، عَلَى الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُتَعَارَفَةِ الآْنَ، مِنْ تَشْرِيكِ الْحَاضِرِينَ، وَتَأْمِينِ السَّامِعِينَ، وَبَسْطِ الأَْيْدِي وَمَدِّهَا عِنْدَ السُّؤَال وَالتَّضَرُّعِ وَالاِبْتِهَال مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ. " وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، لِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِ الإِْمَامِ مِنَ التَّعَاظُمِ. وَبَقِيَّةُ الْقَائِلِينَ بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الصَّلاَةِ يُسِرُّونَ بِهِ نَدْبًا، عَلَى تَفْصِيلٍ. (1) (ر: دُعَاءٌ) . آنِيَة أَوَّلاً: التَّعْرِيفُ: 1 - الآْنِيَةُ جَمْعُ إِنَاءٍ، وَالإِْنَاءُ الْوِعَاءُ، وَهُوَ كُل ظَرْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ غَيْرَهُ. وَجَمْعُ الآْنِيَةِ أَوَانٍ. (2) وَيُقَارِبُهُ الظَّرْفُ، وَالْمَاعُونُ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ. __________ (1) الرهوني 1 / 411، والفروق 4 / 300 ط دار المعرفة بلبنان، والروضة 1 / 268، والآداب الشرعية 2 / 284 ط المنار. (2) القاموس المحيط (أني) ثَانِيًا: أَحْكَامُ الآْنِيَةِ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهَا: أ - بِالنَّظَرِ إِلَى ذَاتِهَا (مَادَّتِهَا) : 2 - الآْنِيَةُ بِالنَّظَرِ إِلَى ذَاتِهَا أَنْوَاعٌ: آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ - الآْنِيَةُ الْمُفَضَّضَةُ - الآْنِيَةُ الْمُمَوَّهَةُ - الآْنِيَةُ النَّفِيسَةُ لِمَادَّتِهَا أَوْ صَنْعَتِهَا - آنِيَةُ الْجِلْدِ - آنِيَةُ الْعَظْمِ - آنِيَةٌ مِنْ غَيْرِ مَا سَبَقَ. النَّوْعُ الأَْوَّل: آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: 3 - هَذَا النَّوْعُ مَحْظُورٌ لِذَاتِهِ، فَإِنَّ اسْتِعْمَال الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ فِي مَذَاهِبِ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ؛ (1) لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآْخِرَةِ. (2) وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، فَقَال: مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآْخِرَةِ. (3) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَالْعِلَّةُ (4) فِي تَحْرِيمِ الشُّرْبِ __________ (1) تكملة فتح القدير 8 / 81 ط بولاق 1318 هـ، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 1 / 64 ط عيسى الحلبي، والبجيرمي على الخطيب 2 / 229 ط مصطفى الحلبي 1370 هـ، والمجموع 1 / 246، وما بعدها ط المنيرية، والمغني لابن قدامة 8 / 115، 116 ط الأولى. (2) حديث: " لا تشربوا. . . " رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن حذيفة مرفوعا بلفظ: " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، ولا تلبسوا الحرير ولا الديباج، فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة. " (الفتح الكبير 3 / 326 ط مصطفى الحلبي سنة 1350 هـ) (3) حديث: " من شرب. . . " رواه مسلم بعدة روايات، وفيها " فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة " صحيح مسلم 3 / 1636 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط عيسى الحلبي. (4) المراد بالعلة هنا الحكمة، لا العلة المصروفة عند الأصوليين. فِيهَا مَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ. وَالنَّهْيُ وَإِنْ كَانَ عَنِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الطَّهَارَةِ مِنْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا كَيْفَمَا كَانَ. وَإِذَا حَرُمَ الاِسْتِعْمَال فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ فَفِيهَا أَوْلَى، وَفِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا. (1) فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا أَوِ اغْتَسَل، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ فِعْل الطَّهَارَةِ وَمَاءَهَا لاَ يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَالطَّهَارَةِ فِي الأَْرْضِ الْمَغْصُوبَةِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ؛ لأَِنَّهُ اسْتَعْمَل الْمُحَرَّمَ فِي الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالصَّلاَةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ. وَالتَّحْرِيمُ عَامٌّ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ. (2) النَّوْعُ الثَّانِي: الآْنِيَةُ الْمُفَضَّضَةُ وَالْمُضَبَّبَةُ (3) بِالْفِضَّةِ: 4 - فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ يَخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَال الآْنِيَةِ الْمُفَضَّضَةِ وَالْمُضَبَّبَةِ بِالْفِضَّةِ: فَعِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ مُحَمَّدٍ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْل بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَال الآْنِيَةِ الْمُفَضَّضَةِ وَالْمُضَبَّبَةِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَعْمِل يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفِضَّةِ. __________ (1) المجموع 1 / 246 وما بعدها. (2) حاشية الدسوقي 1 / 64، والإقناع للخطيب مع حاشية البجيرمي 1 / 103 وما بعدها، والمغني 1 / 63 وما بعدها. (3) المفضفض المزوق بالفضة أو المرصع بها. يقال لكل منقش ومزين مزوق (ابن عابدين عن القاموس 5 / 218 ط الأولى) ويقال باب مضبب، أي مشدود بالضباب، والضبة هي الحديدة العريضة التي يضبب بها. وضبب أسنانه بالفضة إذا شدها بها. (ابن عابدين 5 / 219 عن المغرب، بتصر وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الاِسْتِعْمَال إِذَا كَانَتِ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُفَضَّضَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْمَنْعُ، وَالأُْخْرَى الْجَوَازُ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمُ الْجَوَازَ. وَأَمَّا الآْنِيَةُ الْمُضَبَّبَةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَال الْمُضَبَّبِ بِالذَّهَبِ، كَثُرَتِ الضَّبَّةُ أَوْ قَلَّتْ، لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُضَبَّبَ بِالذَّهَبِ كَالْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلِغَيْرِ زِينَةٍ، جَازَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لِلزِّينَةِ حَرُمَتْ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً. وَالْمَرْجِعُ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ الْعُرْفُ (1) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُضَبَّبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِكُل حَالٍ، ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً، لِحَاجَةٍ وَلِغَيْرِهَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ الْيَسِيرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ مِنَ الذَّهَبِ إِلاَّ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ. وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُبَاحُ مِنْهَا الْيَسِيرُ. قَال الْقَاضِي: وَيُبَاحُ ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: لاَ يُبَاحُ الْيَسِيرُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ. وَتُكْرَهُ عِنْدَهُمْ مُبَاشَرَةُ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ بِالاِسْتِعْمَال، كَيْ لاَ يَكُونَ مُسْتَعْمَلاً لَهَا. (2) وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَال الإِْنَاءِ الْمُضَبَّبِ وَالْمُفَضَّضِ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ مُحَمَّدٍ. وَحُجَّةُ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ __________ (1) البجيرمي على الخطيب 1 / 101 وما بعدها، مع تفصيلات وأقوال متعددة. (2) المغني لابن قدامة 1 / 64 وما بعدها. وَافَقَهُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَابِعٌ، وَلاَ مُعْتَبَرَ بِالتَّوَابِعِ، كَالْجُبَّةِ الْمَكْفُوفَةِ بِالْحَرِيرِ، وَالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، وَمِسْمَارِ الذَّهَبِ فِي الْفَصِّ. (1) وَحُجَّةُ مَنْ جَوَّزَ قَلِيل الْفِضَّةِ لِلْحَاجَةِ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ (2) ، وَأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلاَ خُيَلاَءُ، فَأَشْبَهَ الضَّبَّةَ مِنَ الصُّفْرِ (النُّحَاسِ) . وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ضَبَّةِ الْفِضَّةِ مِنَ السَّلَفِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ. (3) النَّوْعُ الثَّالِثُ: الآْنِيَةُ الْمُمَوَّهَةُ وَالْمُغَشَّاةُ بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ: 5 - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّ الآْنِيَةَ الْمُمَوَّهَةَ (4) بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ جَائِزٌ اسْتِعْمَالُهَا، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ التَّمْوِيهُ لاَ يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ. قَال الْكَاسَانِيُّ: " وَأَمَّا الأَْوَانِي الْمُمَوَّهَةُ بِمَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، الَّذِي لاَ يَخْلُصُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلاَ بَأْسَ بِالاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَالأَْكْل وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ __________ (1) تكملة فتح القدير 8 / 83 (2) رواه البخاري من حديث أنس بن مالك. (فتح الباري 6 / 161 ط عبد الرحمن محمد) والشعب هو الشق. (3) المغني 1 / 15 (4) الآنية المموهة المطلية بماء الذهب أو الفضة، وما تحته نحاس أو حديد أو غير ذلك (معجم متن اللغة) بِالإِْجْمَاعِ. " (1) وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ فَعَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ بَيْنَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَضَّضِ وَالْمُضَبَّبِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ الاِسْتِعْمَال إِذَا كَانَ التَّمْوِيهُ يَسِيرًا. (2) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُمَوَّهَ وَالْمَطْلِيَّ وَالْمُطَعَّمَ وَالْمُكَفَّتَ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ. (3) أَمَّا آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا غُشِيَتْ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَفِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ. وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيَّةُ إِذَا كَانَ سَاتِرًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِفُقْدَانِ عِلَّةِ الْخُيَلاَءِ. (4) النَّوْعُ الرَّابِعُ: الآْنِيَةُ النَّفِيسَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: 6 - الآْنِيَةُ النَّفِيسَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، نَفَاسَتُهَا إِمَّا لِذَاتِهَا (أَيْ مَادَّتِهَا) وَإِمَّا لِصَنْعَتِهَا: أ - النَّفِيسَةُ لِذَاتِهَا: 7 - الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ __________ (1) البدائع 2 / 2982 ط الأولى [والمراد إجماع أئمة الحنفية] (2) فتح القدير 8 / 82، والحطاب 1 / 129 ط ليبيا، والبجيرمي على الخطيب 1 / 103 ومنتهى الإرادات 1 / 12 ط قطر. (3) منتهى الإرادات 1 / 12، والتطعيم بالذهب والفضة أن يحفر في إناء من خشب أو غيره حفر، ويوضع فيها قطع من ذهب أو فضة على قدرها. والمطلي المموه، وقيل أن يجعل الذهب أو الفضة كالورق ويطلى به الحديد أو نحوه والتكفيت أن يبرد الإناء من حديد أو نحوه حتى يصير فيه ش (4) مواهب الجليل 1 / 129، والبجيرمي على الخطيب 1 / 103 اسْتِعْمَال الأَْوَانِي النَّفِيسَةِ، كَالْعَقِيقِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، إِذْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ نَفَاسَةِ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ وَأَمْثَالِهَا حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهَا؛ لأَِنَّ الأَْصْل الْحِل فَيَبْقَى عَلَيْهِ. وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لأَِنَّ تَعَلُّقَ التَّحْرِيمِ بِالأَْثْمَانِ (الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) ، الَّتِي هِيَ وَاقِعَةٌ فِي مَظِنَّةِ الْكَثْرَةِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ. وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَال الأَْوَانِي النَّفِيسَةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. ب - الآْنِيَةُ النَّفِيسَةُ لِصَنْعَتِهَا: 8 - النَّفِيسُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، كَالزُّجَاجِ الْمَخْرُوطِ وَغَيْرِهِ لاَ يَحْرُمُ بِلاَ خِلاَفٍ. وَذَلِكَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ، وَلَكِنْ نَقَل الأَْذْرَعِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ فِي زَوَائِدِهِ حَكَى الْخِلاَفَ أَيْضًا فِيمَا كَانَتْ نَفَاسَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، وَقَال: إِنَّ الْجَوَازَ هُوَ الصَّحِيحُ. (1) النَّوْعُ الْخَامِسُ: الآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْجِلْدِ: 9 - قَال فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ: إِنَّ جِلْدَ كُل مَيْتَةٍ نَجِسٌ قَبْل الدَّبْغِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدَّبْغِ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ نَجِسٌ أَيْضًا. وَقَالُوا: إِنَّ مَا وَرَدَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ (2) مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ (أَيْ __________ (1) فتح القدير 8 / 84، والشرح الصغير 1 / 62 ط دار المعارف، والمجموع 1 / 253، والمغني 1 / 58 وما بعدها. (2) حديث: " أيما إهاب. . . " رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس، وهو صحيح. (فيض القدير 3 / 139 ط الأولى، التجارية) ورواه مسلم وأبو داود عنه بلفظ: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر " الفتح الكبير 1 / 106 النَّظَافَةِ) لاَ الشَّرْعِيَّةِ. وَمُؤَدَّى ذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى بِهِ أَوْ عَلَيْهِ. وَغَيْرُ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبَيْنِ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْجِلْدُ بِالدِّبَاغَةِ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ، فَيُصَلَّى بِهِ وَعَلَيْهِ. وَيُرْوَى الْقَوْل بِالنَّجَاسَةِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يَطْهُرُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَال الْحَيَاةِ. وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا ذُبِحَ حَيَوَانٌ يُؤْكَل لَمْ يَنْجُسْ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَيَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ. وَإِنْ ذُبِحَ حَيَوَانٌ لاَ يُؤْكَل نَجُسَ بِذَبْحِهِ، كَمَا يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ، فَلاَ يَطْهُرُ جِلْدُهُ وَلاَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ. وَكُل حَيَوَانٍ نَجُسَ بِالْمَوْتِ طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ، عَدَا الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ (1) وَلأَِنَّ الدِّبَاغَ يَحْفَظُ الصِّحَّةَ عَلَى الْجِلْدِ، وَيُصْلِحُهُ لِلاِنْتِفَاعِ بِهِ، كَالْحَيَاةِ. ثُمَّ الْحَيَاةُ تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنِ الْجِلْدِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ. أَمَّا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا فَلاَ يَطْهُرُ جِلْدُهُمَا بِالدِّبَاغِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ، عَدَا الْخِنْزِيرِ وَالآْدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا، يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَالْقَرَظِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالشَّبِّ، كَمَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ الْحُكْمِيَّةِ، __________ (1) حديث: " أيما إهاب. . . " سبق تخريجه. كَالتَّتْرِيبِ وَالتَّشْمِيسِ وَالإِْلْقَاءِ فِي الْهَوَاءِ. فَتَجُوزُ الصَّلاَةُ فِيهِ وَعَلَيْهِ، وَالْوُضُوءُ مِنْهُ. وَعَدَمُ طَهَارَةِ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ بِالدِّبَاغَةِ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَجِلْدِ الآْدَمِيِّ لِحُرْمَتِهِ، صَوْنًا لِكَرَامَتِهِ، وَإِنْ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الآْدَمِيِّ. (1) النَّوْعُ السَّادِسُ: الأَْوَانِي الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْعَظْمِ: 10 - الآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ عَظْمِ حَيَوَانٍ مَأْكُول اللَّحْمِ مُذَكًّى يَحِل اسْتِعْمَالُهَا إِجْمَاعًا. وَأَمَّا الآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ، فَإِنْ كَانَ مُذَكًّى فَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، لِقَوْلِهِمْ بِطَهَارَةِ الْقَرْنِ وَالظُّفُرِ وَالْعَظْمِ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ (2) ، وَهُوَ عَظْمُ الْفِيل، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا لَمَا امْتَشَطَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا يَدُل عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الآْنِيَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيل. وَهُوَ أَحَدُ رَأْيَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرَأْيُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ. وَحُجَّةُ أَصْحَابِ هَذَا الرَّأْيِ أَنَّ الْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالْقَرْنَ وَالظِّلْفَ كَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ، لاَ يُحِسُّ وَلاَ يَأْلَمُ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا. (3) وَذَلِكَ حَصْرٌ لِمَا يَحْرُمُ مِنَ الْمَيْتَةِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهَا عَلَى الْحِل. __________ (1) الشرح الصغير 1 / 51، والمغني 1 / 55، والمجموع 1 / 215، 245، ومراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوي 89 وما بعدها ط المطبعة العثمانية. (2) حديث " كان يمتشط. . . " أخرجه البيهقي في سننه عن أنس في الطهارة، وضعفه. (نصب الراية 1 / 119، 120) (3) حديث " إنما حرم من الميتة أكلها " ورد في الصحيحين بعدة روايات، منها ما رواه مسلم من حديث ابن عباس، ولفظه: " إنما حرم أكلها " وفيه قصة، ورواه الدارقطني، بلفظ " إنما حرم من الميتة أكلها " (تلخيص الحبير 1 / 46، 48 ط المطبعة الفنية المتحدة، وسنن الدارقطني 1 / 41، 42) وَالرَّأْيُ الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. 11 - وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْعَظْمُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مُذَكًّى (سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُول اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِهِ) فَالْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ فِي طَهَارَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَسَمٌ، فَلاَ يَطْهُرُ إِلاَّ بِإِزَالَتِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الْعَظْمُ هُنَا نَجِسٌ، وَلاَ يَطْهُرُ بِحَالٍ. (1) هَذَا وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ اسْتِعْمَال عَظْمِ الْخِنْزِيرِ، لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَعَظْمِ الآْدَمِيِّ - وَلَوْ كَافِرًا - لِكَرَامَتِهِ. 12 - وَأَلْحَقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفِيل بِالْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ عِنْدَهُ. (2) وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَلْبَ بِالْخِنْزِيرِ. وَكَرِهَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِظَامَ الْفِيَلَةِ (3) . وَرَخَّصَ فِي الاِنْتِفَاعِ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ وَابْنُ جَرِيرٍ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى لِفَاطِمَةَ قِلاَدَةً مِنْ عَصْبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ (4) . __________ (1) شرح الروض 1 / 10 (2) مراقي الفلاح / 89 (3) مراقي الفلاح / 89، والشرح الصغير 1 / 44 وما بعدها، والمغني 1 / 60 (4) رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان، وفي قصة طويلة، وفيه " يا ثوبان، اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج "، وفيه مجهولان (سنن أبي داود 4 / 120، 121 ط التجارية، الثانية. وانظر نصب الراية 1 / 119 ط الأولى) وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالنَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ} (1) وَالْعَظْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا، فَيَكُونُ مُحَرَّمًا، وَالْفِيل لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ فَهُوَ نَجِسٌ ذُكِّيَ أَوْ لَمْ يُذَكَّ. وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ اسْتِعْمَال عَظْمِ الْفِيل مَكْرُوهٌ. وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِي قَوْلٍ لِلإِْمَامِ مَالِكٍ: إِنَّ الْفِيل إِنْ ذُكِّيَ فَعَظْمُهُ طَاهِرٌ، وَإِلاَّ فَهُوَ نَجِسٌ. (2) النَّوْعُ السَّابِعُ: الأَْوَانِي مِنْ غَيْرِ مَا سَبَقَ: 13 - الأَْوَانِي مِنْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُبَاحٌ اسْتِعْمَالُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ ثَمِينَةً كَبَعْضِ أَنْوَاعِ الْخَشَبِ وَالْخَزَفِ، وَكَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ، أَمْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ كَالأَْوَانِي الْعَادِيَّةِ، (3) إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الآْنِيَةِ لَهَا حُكْمٌ خَاصٌّ مِنْ حَيْثُ الاِنْتِبَاذُ فِيهَا، فَقَدْ نَهَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوَّلاً عَنِ الاِنْتِبَاذِ (4) فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ (5) ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ __________ (1) سورة المائدة / 3 (2) الشرح الصغير 1 / 49 وما بعدها، وأيضا 1 / 62، والمجموع 10 / 253، والمغني 1 / 5 (3) # الهداية 8 / 82، وابن عابدين 5 / 218 وما بعدها بتصرف. (4) حديث: " نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الانتباذ. . . " روي بعدة روايات، منها ما رواه مسلم عن ثمامة بن حزن القشيري قال: " لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ. فحدثتني: أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن النبيذ. فنهاهم أن ينتبذ (جامع الأصول 5 / 146 - 147 ط الملاح) (5) الدباء هو القرع، تتخذ من قشره آنية، ونهي عنها لأنها من الآنية التي يسرع الشراب في الشدة إذا وضع فيها. والنقير فعيل بمعنى مفعول، وهو أصل النخلة، كانوا يأخذونه فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينتبذون فيه. والمزفت الإناء المطلي بالزفت، وهو نوع من القار (نيل الأوطار 8 / 189 وما بعدها ط مصطفى الحلبي) كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَْشْرِبَةِ إِلاَّ فِي ظُرُوفِ الأُْدْمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُل وِعَاءٍ غَيْرَ أَلاَّ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا. (1) وَجُمْهُورُ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَال هَذِهِ الآْنِيَةِ عَلَى أَنْ يُحْذَرَ مِنْ تَخَمُّرِ مَا فِيهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا بِطَبِيعَتِهَا يُسْرِعُ التَّخَمُّرُ إِلَى مَا يُنْبَذُ فِيهَا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الاِنْتِبَاذَ فِي الآْنِيَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَنَقَل الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الاِنْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الأَْوْعِيَةِ لَمْ يُنْسَخْ عِنْدَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ (2) . ب - آنِيَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: 14 - آنِيَةُ أَهْل الْكِتَابِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ اسْتِعْمَال آنِيَةِ أَهْل الْكِتَابِ، إِلاَّ إِذَا تُيُقِّنَ عَدَمُ طَهَارَتِهَا. فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ " سُؤْرَ الآْدَمِيِّ وَمَا يُؤْكَل لَحْمُهُ طَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الْمُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ، وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ فَيَكُونُ طَاهِرًا. وَيَدْخُل فِي هَذَا الْجَوَابِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ __________ (1) حديث: " كنت نهيتكم عن الأشربة. . . " رواه مسلم عن بريدة مرفوعا (فيض القدير 5 / 45 ط الأولى.) (2) نيل الأوطار 8 / 184 ط العثمانية المصرية. وَالْكَافِرُ. " (1) وَمَا دَامَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا فَاسْتِعْمَال آنِيَتِهِ جَائِزٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَل وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ (2) وَكَانُوا مُشْرِكِينَ، وَلَوْ كَانَ عَيْنُ الْمُشْرِكِ نَجِسًا لَمَا فَعَل ذَلِكَ. وَلاَ يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (3) لأَِنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّجَسُ فِي الاِعْتِقَادِ، (4) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَهْل الْكِتَابِ وَآنِيَتُهُمْ. وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} (5) وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَال دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَالْتَزَمْتُهُ وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ (6) . وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضَافَهُ يَهُودِيٌّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ. ( x667 ;) __________ (1) فتح القدير 1 / 75، والحطاب 1 / 122، والمغني 1 / 68 (2) خبر نزول وفد ثقيف في المسجد رواه أحمد 4 / 218 ط الميمنية، وأبو داود وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطحاوي وابن خزيمة في صحيحه والطبراني. (عمدة القاري 3 / 273 ط المنيرية، وأماني الأحبار 1 / 18، 19 ط سهارنبور الهند، وابن ماجه 1 / 559 ط عيسى الحلبي.) (3) سورة التوبة / 28 (4) العناية مع فتح القدير 1 / 75 (5) سورة المائدة / 5 (6) رواه مسلم ولفظه " أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما.) (صحيح مسلم 3 / 1393) (7) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسالم أضافه يهودي. . . " رواه أحمد بعدة روايات بأسانيده عن قتادة عن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه. (مسند أحمد 3 / 210 - 211) وأصله في البخاري (فتح الباري 4 / 242) والإهالة (بكسر الهمزة وتخفيف الهاء) ما أذيب من الشحم والألية. وقيل: كل دسم جامد. وقيل: ما يؤتدم به من الأدهان. وقوله سنخة (بفتح المهملة، وكسر النون، بعدها معجمة مفتوحة) أي المتغيرة الريح. (فتح الباري 5 / 105) وَتَوَضَّأَ عُمَرُ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ (1) . وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْفُرُوقِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لاَ يُصَلُّونَ وَلاَ يَسْتَنْجُونَ وَلاَ يَتَحَرَّزُونَ مِنَ النَّجَاسَاتِ، مِنَ الأَْطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا، مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ. (2) وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَال أَوَانِي أَهْل الْكِتَابِ، إِلاَّ أَنْ يُتَيَقَّنَ طَهَارَتُهَا، فَلاَ كَرَاهَةَ، وَسَوَاءٌ الْمُتَدَيِّنُ بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَةِ وَغَيْرُهُ. وَدَلِيلُهُمْ مَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْل كِتَابٍ، أَنَأْكُل فِي آنِيَتِهِمْ؟ فَقَال: لاَ تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلاَّ إِنْ لَمْ تَجِدُوا عَنْهَا بُدًّا، فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا. (3) وَأَقَل أَحْوَال النَّهْيِ الْكَرَاهَةُ، وَلأَِنَّهُمْ لاَ يَجْتَنِبُونَ النَّجَاسَةَ، فَكُرِهَ لِذَلِكَ. عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ أَوَانِيَهُمُ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي الْمَاءِ أَخَفُّ كَرَاهَةً. (4) __________ (1) توضي عمر من جرة نصرانية رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح (المجموع 1 / 300 ط المكتبة العالمية.) (2) الحطاب 1 / 122 (3) حديث: " لا تأكلوا في آنيتهم. . . " رواه البخاري (فتح الباري 9 / 512 ومسلم 3 / 1532 (4) المجموع 1 / 263، 264، ونهاية المحتاج 1 / 127 ط مصطفى الحلبي، والمغني مع الشرح 1 / 68 15 - آنِيَةُ الْمُشْرِكِينَ: يُسْتَفَادُ مِنْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا أَنَّ أَوَانِيَ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ كَأَوَانِي أَهْل الْكِتَابِ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَ الأَْئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ. وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الأَْوَانِي لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لأَِنَّ أَوَانِيَهُمْ لاَ تَخْلُو مِنْ أَطْعِمَتِهِمْ. وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ، فَتَكُونُ نَجِسَةً. (1) ثَالِثًا: حُكْمُ اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: 16 - فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَلاِعْتِبَارِ شَقِّهَا بَعْدَ بَيْعِهَا عَيْبًا. (2) وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حُرْمَةُ اتِّخَاذِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لأَِنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الاِسْتِعْمَال (3) . رَابِعًا: حُكْمُ إِتْلاَفِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: 17 - مَنْ يَرَى جَوَازَ اقْتِنَاءِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَرَى أَنَّ إِتْلاَفَهَا مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ __________ (1) المغني 1 / 68، 69 (2) ابن عابدين 5 / 218، والتاج والإكليل على هامش الحطاب 1 / 128، ونهاية المحتاج 1 / 91 (3) المغني 1 / 64، والحطاب 1 / 128، ونهاية المحتاج 1 / 91، وابن عابدين 5 / 218 الْجَوَازِ فَإِنَّ إِتْلاَفَهَا لاَ يُوجِبُ ضَمَانَ الصَّنْعَةِ إِنْ كَانَ يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الْقِيمَةِ. وَالْكُل مُجْمِعٌ عَلَى ضَمَانِ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْعَيْنِ. (1) خَامِسًا: زَكَاةُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: 18 - آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصَابَ وَحَال الْحَوْل عَلَيْهِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَوْطِنُهُ أَبْوَابُ الزَّكَاةِ. |
|
بالتخفيف: الحضب، والعيب، وما يتعلّق بسرّة الصّبي حين يولد، أو ما لفّ فيه من خرقة، أو ما خرج معه.
وبالتشديد: مؤنث الآم، وهي الشّجة بلغت أم الرّأس، وهي جلدة تجمع الدّماغ، والجمع: أوامّ، تقول: شجّة آمة، ومأمومة. - واستعملها الفقهاء في اصطلاحهم كما في المعنى اللغوي. «القاموس المحيط مادة (أمم) 1393». |
|
على وزن الفاعلية: هي التي تصل إلى أمّ الرأس، أي أصله، وهي جلدة تجمع الدّماغ، يقال: أمّ فلانا، أي: شجّه آمة، من حدّ دخل.
وللعلماء ترتيب في الشجاج سيأتي الكلام عليه في (شجة). «الزاهر للأزهري ص 240، وطلبة الطلبة ص 130، وأقرب المسالك للدردير ص 170، ودليل الطالب ص 120 ويسميها المأمومة». |
|
قال النسفي: الآمة على وزن فاعله، شجة تبلغ أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، يقال: أمه يؤمه، من حد دخل أي: شجه.
والأمة: قال المناوى: «الأمّة» : كل جماعة يجمعها أمر واحد، إما دين، أو زمن، أو مكان واحد، سواء كان الأمر الجامع تسخيرا أم اختيارا، وقوله تعالى: إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. [سورة الأنعام، الآية 38]، أي: كل نوع منها على طريقة مسخرة بالطبع، فهي بين ناسجة كعنكبوت ومدخرة كنمل، ومعتمدة على قوت الوقت كعصفور، وحمام إلى غير ذلك من الطبائع. قال في «القاموس القويم» : «الأمّة» : الجماعة من الناس يجمعهم أمر واحد من أصل، أو دين، أو مكان، أو زمان، قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ. [سورة الأنعام، الآية 42] وتطلق الأمة على الجماعة من الطير أو الحيوان على التشبيه بالأمة من الناس، قال الله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. [سورة الأنعام، الآية 38] ومن المجاز أيضا قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً. [سورة النحل، الآية 120] أي: كان قوام أمّة وعمادها أو كان بعقله وحكمته كأمه كاملة، كما تقول: هو بألف رجل. والأمّة: المدة والحين والوقت، وفسّر به قوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ. [سورة يوسف، الآية 45]، أي: بعد مدة، وقرأ ابن عباس- رضى الله عنهما-: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّه. بالهاء. والأمّة: النسيان والغفلة، أي: تذكر بعد نسيان. |