نتائج البحث عن (أَزْلامٌ) 5 نتيجة

ز ل م [بالأزلام]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ .قال: الأزلام: القداح كانوا يستقسمون الأمور بها مكتوب على أحدهما: (أمرني ربي) ، وعلى الآخر: (نهاني ربي) ، وإذا أرادوا الحرب، أتوا بيت أصنامهم ثم غطوا على القداح، فأيهما خرج عملوا به.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: نعم، أما سمعت الحطيئة وهو يقول:لا يزجر الطّير إن مرّت به سنحا...ولا يفاض له قدح بأزلام
الأزْلام:- جمعُ الزَّلَم-: وهي السهام التي كانوا في الجاهلية يستقسمون بها، أي يكتبون عليها الآمر والناهي ويضعونها في وعاء، فإذا أراد أحدهم سفراً أو حاجة أدخل يديه في ذلك الوعاء، فإن خرج الأمر مضى وإن خرج النهيُ كفَّ.

الميسر والأزلام

المخصص

أَبُو عُبَيْد: من أسمائها القِدْح وَالْجمع أقداح.
سِيبَوَيْهٍ: وقِداح.
أَبُو عُبَيْدة: وَهُوَ السّهم وَالْجمع أسْهم وسِهام.
أَبُو عُبَيْد: أَسمَاء القِداح التّي كَانُوا يقتسمون بهَا الفَذّ والتّوأم والرقيب والحِلْس والنّافِس والمُصْفَح والمُعَلّى فَهَذِهِ التّي كَانَت لَهَا أنْصِباء وَهِي سَبْعَة.
ابْن دُرَيْد: المُصفَح: هُوَ الضَّريب والمُسْبِل.
أَبُو عُبَيْد: والسّهام التّي لَا أنصباء لَهَا السَّفيح والمَنيح والوَغْد.
ابْن دُرَيْد: الرّقيب لَا نصيب لَهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: سألتّ الْأَعْرَاب عَن أَسمَاء القداح فَلم يعرفوا مِنْهَا غير المَنيح وَلم يعرفوا كَيفَ يَفْعَلُونَ فِي الميسر.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: كَانُوا يجْعَلُونَ الجَزور عشرَة أَجزَاء ثمَّ يتقامرون عَلَيْهَا.
الْأَصْمَعِي: الأيْسار، واحدهم يَسَر وهم الَّذين يتقامرون والياسِرون الَّذين يلون قسْمَة الجَزور وَأنْشد: والجاعلو الْقُوت على الياسِرِ يَعْنِي الجازر وَأنْشد: أَقُول لَهُم بالشّعْبِ إِذْ يَأْسُرونَني ألم تَيْأَسوا أنِّي ابنُ فارسِ زَهْدَمِ ويروى يَيْسِرونني وَقَوله: يأسرونني من الأَسْر ويَيْسِرونني من المَيْسِر أَي يَجْتَزِرونني ويَقْتَسِمونَني.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَقد رَأَيْتهمْ يُدخلون الياسر فِي مَوْضِع اليَسَر واليسر فِي مَوْضِع الياسر.
صَاحب الْعين: ضرب بِالْقداحِ والضَّريبُ المُوَكّل بِالْقداحِ وَالْجمع ضُرَباء.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الضَّرِيب: فَعِيل بِمَعْنى فَاعل.
أَبُو عُبَيْد: الَبرَم الَّذِي لَا ييْسِر.
سِيبَوَيْهٍ: الْجمع أبرام، وَلَا يكسَّر على غير ذَلِك.
أَبُو عُبَيْد: ومَثْنى الأيادي: هِيَ الأَنْصِباء التّي كَانَت تَفْضُل من الجَزور فِي الميسر عَن التّهام فَكَانَ الرَّجُل الْجواد يَشْتَرِيهَا فيُطعمها الإِبرام وَقيل مثنى الأيادي أَن يَأْخُذ القَسْم مرّة بعد مرّة، والبَدْأة: النّصيب من أَنْصِباء الجَزور وَأنْشد: فمنحتُ بدْأتها رقيباً جانحاً والنّار تلفح وَجهه بأُوارِها قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قَوْله: وهم أَيْسارُ لُقْمانَ إِذا أغْلَتِ الشّتْوةُ أبْداءَ الجُزُر فالأبداء جمع بُدْء وَهُوَ المَفْصِل قبل التّجليد وَبعده.
أَبُو زيد: الحُرْضّة: الرَّجُل الَّذِي يضْرب بِالْقداحِ سمي بذلك لرذالتّه.
أَبُو عُبَيْد: الرّبابة: جمَاعَة السّهام وَيُقَال إِنَّه الشّيء الَّذِي يُجمع فِيهِ السّهام، وَأنْشد: وكأنهنَّ رِبابةٌ وَكَأَنَّهُ يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ يصدع: يتَكَلَّم بِالْحَقِّ ويعدِل.
صَاحب الْعين: فَازَ القِدْح فوزاً: خرج قبل صَاحبه.
ابْن دُرَيْد: المُجْمِد: هُوَ الَّذِي يفوز قِدْحه فِي الميسر وَقيل هُوَ الْبَخِيل المُتشدد.
ابْن السّكيت: قَمَرْتُ الرَّجُل أقمِره وأقمُره: غلبته.
غَيره: بَعَوْتُه بَعْواً: أصبت مِنْهُ وقَمَرْته، وَأنْشد: مَا بَال سلمى وَمَا مَبْعاة مِبشارِ

مِبْشار فرسه.
أَبُو عُبَيْد: أحْرَمْت الرَّجُل: قَمَرْتُه، وَخرج هُوَ حَرِماً لم يَقْمُر.
أَبُو زيد: ويُخَطُّ خطٌّ فَيدْخل فِيهِ غلْمَان وَتَكون عدتهمْ خَارِجين من الْخط فيدنو هَؤُلَاءِ من الْخط ويصافح أحدهم الآخر فَإِن مسّ الدّاخل الْخَارِج فَلم يضبطه الدّاخل قيل للداخل حَرِمَ وأحْرَم الْخَارِج الدّاخل فَإِن ضَبطه الدّاخل فقد حَرِم الْخَارِج والدّاخل أحرمهُ.
ابْن السّكيت: قِدحٌ مُزَلَّم وزَليم: إِذا طُرَّ وأُجيد قدُّه وصَنعته وعصاً مُزَلَّمة وَأنْشد: كأرحاءِ رَقْدٍ زلَّمَتْها المناقِرُ أَي أخذت من حروفها وسوَّتْها وَرجل مُزَلَّم مُخَفَّف الْهَيْئَة.
ابْن دُرَيْد: الزَّلَم والزُّلَم: القِدْح يُستقْسَم بِهِ وَالْجمع أزلام، والبُجّ: القداح وَأنْشد: قَرَوا أضيافهم رَبَحاً بِيُجٍّ يعِيش بِفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ الْأَصْمَعِي: قَرَمْتُ الْقدح: عَجَمْتُه.
ابْن دُرَيْد: قوم مَغاليق: تَغلِق القداح على أَيْديهم: أَي يفوزون بهَا، واحدهم مِغلاق، وقدح مغلاق: كثير الْفَوْز.
ابْن الأَعْرابِي: الحَوِير: فوز الْقدح، وَأنْشد: وأَصْفرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ حَويرَهُ على النَّارِ واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجَمَّدِ صَاحب الْعين: الوَرْسِيُّ من القداح: النّضار وَقد تقدم أَنه ضرب من الْحمام والجَمْخ: صَوت إجالتّك القداح وَقد تقدم فِي الكعاب والشّجير: الْقدح يكون فِي القداح لَيْسَ من شجرتها التّي تكون مِنْهَا والص ...
.
تَسْوِيَة السّهمين فِي الْكَفّ ثمَّ تضرب بهما يُقَال ...
وَلَا تصئي والخَليع: الْقدح الفائز والخليع المُلازم للقمار والقَرْن: الَّذِي يلْزم المَياسِر وَلَا يَبْرَح الجَزور أَو يُطعَم.
الْأَصْمَعِي: المَهاء: عيب أَو وأد يكون فِي الْقدح، وَأنْشد: يُقيم مَهاءَهُنَّ بأُصبُعَيْه صَاحب الْعين: الْقَلَم: السّهم الَّذِي يُجال بَين الْقَوْم فِي الْقمَار وَجمعه أَقْلَام وقدح غُفْلٌ لَا خَرَّ فِيهِ وَكَذَلِكَ كل مَا لَا سِمَة عَلَيْهِ وَلَا نصيب لَهُ وَلَا غُرْم عَلَيْهِ وَقد تقدم فِي الإِبل.
التَّعْرِيفُ:
1 - الأَْزْلاَمُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ زَلَمٍ - بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ اللاَّمِ - الْقَدَحُ الَّذِي لاَ رِيشَ عَلَيْهِ.
وَالزَّلَمُ وَالسَّهْمُ وَالْقَدَحُ مُتَرَادِفَةُ الْمَعَانِي، تَدُل كُلُّهَا عَلَى قِطْعَةٍ مِنْ غُصْنٍ مُسَوَّاةٍ مُشَذَّبَةٍ.
قَال الأَْزْهَرِيُّ: الأَْزْلاَمُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَافْعَل وَلاَ تَفْعَل، قَدْ زُلِّمَتْ وَسُوِّيَتْ، وَوُضِعَتْ فِي الْكَعْبَةِ، يَقُومُ بِهَا سَدَنَةُ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُل سَفَرًا أَوْ نِكَاحًا أَتَى السَّادِنَ فَقَال: أَخْرِجْ لِي زَلَمًا، فَيُخْرِجُهُ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ قَدَحُ (الأَْمْرِ) مَضَى عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَ قَدَحُ (النَّهْيِ) قَعَدَ عَمَّا أَرَادَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الرَّجُل زَلَمَانِ وَضَعَهُمَا فِي قِرَابِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الاِسْتِقْسَامَ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا.
وَقَال الْمُؤَرِّخُ السَّدُوسِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ: الأَْزْلاَمُ هِيَ قِدَاحُ الْمَيْسِرِ. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَاسْتَدَل عَلَيْهِ بِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ (1) .
وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَ الأَْزْلاَمَ عَلَى أَنَّهَا السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي أُمُورِ حَيَاتِهِمْ (2) . وَهَذَا الرَّأْيُ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ.
وَرَوَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنِ الْهَرَوِيِّ هَذَا الْمَعْنَى، وَرُوِيَ عَنِ الْعَزِيزِيِّ: أَنَّهَا السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا عَلَى الْمَيْسِرِ (3) .
وَاَلَّذِي تَحَصَّل مِنْ كَلاَمِ أَهْل النَّقْل - كَمَا جَاءَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْقُرْطُبِيِّ وَالطَّبَرِيِّ - أَنَّ الأَْزْلاَمَ: مِنْهَا مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلاِسْتِقْسَامِ بِهَا فِي أُمُورِ الْحَيَاةِ، مِنْ نِكَاحٍ وَسَفَرٍ وَغَزْوٍ وَتِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَا هُوَ
مُخَصَّصٌ لِلْمَيْسِرِ (4) . وَلَكِنْ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلاِسْتِقْسَامِ. وَلِتَفْصِيل أَحْكَامِ مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلْمَيْسِرِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِهِ.
وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل (الزَّلَمُ) فِي الاِسْتِقْسَامِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل (السَّهْمُ) فِي سَهْمِ الْقَوْسِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل (الْقَدَحُ) فِي قِدَاحِ الْمَيْسِرِ.
2 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنْهُ الأَْزْلاَمُ، فَقِيل: هِيَ السِّهَامُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، وَقِيل: هِيَ مِنْ حَصًى بِيضٍ، وَقِيل: مِنَ الْقَرَاطِيسِ. وَالْحُكْمُ لاَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَا سَيَأْتِي (5) .
تَعْظِيمُ الْعَرَبِ لِلأَْزْلاَمِ:
3 - كَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَدِّسُونَ الأَْزْلاَمَ، وَلَهَا فِي حَيَاتِهِمْ شَأْنٌ كَبِيرٌ، يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا فِي كُل شَيْءٍ، فَقَدْ ضَرَبَ بِهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ - جَدُّ الرَّسُول ﷺ - عَلَى بَنِيهِ، إِذْ كَانَ نَذَرَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ إِذَا كَمَلُوا عَشَرَةً (6) . وَكَذَلِكَ ضَرَبَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ بْنِ جُعْشُمٍ بِقِدَاحِهِ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا حِينَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَقْتَ الْهِجْرَةِ (7) . وَكَانَ لِلْعَامِل الدِّينِيِّ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَتِ الأَْزْلاَمُ
تُوضَعُ عِنْدَ (هُبَلٍ) - أَعْظَمِ صَنَمٍ لِقُرَيْشٍ فِي مَكَّةَ - وَيَقُومُ الْكُهَّانُ أَوِ السَّدَنَةُ بِإِجَالَتِهَا (أَيْ تَحْرِيكِهَا) لِمَنْ يُرِيدُ الاِسْتِقْسَامَ، إِعْظَامًا لِلأَْمْرِ الَّذِي يَبْغُونَهُ.
وَقَدْ بَلَغَ مِنْ تَقْدِيسِهِمْ لِلأَْزْلاَمِ، أَنَّهُمْ جَعَلُوا فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ صُورَةً لإِِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَهُمَا يَسْتَقْسِمَانِ بِالأَْزْلاَمِ. وَلِذَلِكَ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُل الْبَيْتَ وَفِيهِ الآْلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، وَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل، وَفِي أَيْدِيهِمَا الأَْزْلاَمُ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ (8) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أ - حُكْمُ صُنْعِهَا وَاقْتِنَائِهَا وَالتَّعَامُل فِيهَا:
4 - الأَْزْلاَمُ مِنْ أَعْمَال الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: {{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}} . (9)
وَكُل مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْرُمُ صُنْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ وَالتَّعَامُل فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالأَْصْنَامَ. يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ بَيْعِ كُل آلَةٍ مُتَّخَذَةٍ لِلشِّرْكِ، عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ، وَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ، صَنَمًا أَوْ وَثَنًا أَوْ صَلِيبًا، فَهَذِهِ كُلُّهَا يَجِبُ إِزَالَتُهَا وَإِعْدَامُهَا،
وَبَيْعُهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى اقْتِنَائِهَا، وَاِتِّخَاذِهَا، وَلِذَلِكَ يَحْرُمُ الْبَيْعُ (10) .
وَلأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ، كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَالأَْزْلاَمُ - بِصِفَتِهَا وَهَيْئَتِهَا، مِنْ كَوْنِهَا الْقِدَاحَ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْهَا الأَْمْرُ أَوِ النَّهْيُ لِتَكُونَ هِيَ الْمُوَجِّهَةُ - مَنْهِيٌّ عَنْهَا، فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهَا مَا يَنْطَبِقُ عَلَى الصَّنَمِ وَالصَّلِيبِ، مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِهَا وَاقْتِنَائِهَا وَالتَّعَامُل فِيهَا.
وَيَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: مَا لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لاَ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ، وَلاَ تَحِل الأُْجْرَةُ لِصُنْعِ مِثْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلاً لِيَنْحِتَ لَهُ أَصْنَامًا، لاَ شَيْءَ لَهُ.
وَالْمَادَّةُ الَّتِي تُصْنَعُ مِنْهَا الأَْزْلاَمُ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ حِجَارَةً أَمْ خَشَبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِمِثْل ذَلِكَ. فَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَيْعُ الْعِنَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلاَ بَيْعُ بُنْدُقٍ (11) لِقِمَارٍ، وَلاَ دَارٌ لِتُعْمَل كَنِيسَةً، وَلاَ بَيْعُ الْخَشَبَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، وَلاَ بَيْعُ النُّحَاسِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا. وَكَذَلِكَ كُل شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لاَ يَجُوزُ (12) .
وَفِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الأَْشْرِبَةِ قَوْله تَعَالَى: {{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}} . (13) قَال السَّرَخْسِيُّ بَعْدَ
ذَلِكَ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ كُل ذَلِكَ رِجْسٌ، وَالرِّجْسُ: مَا هُوَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ، وَأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ (14) .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِذَا أُبْطِلَتِ الْهَيْئَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلأَْزْلاَمِ رَجَعَ حُكْمُهَا الأَْصْلِيُّ، وَهُوَ إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا هُوَ حَلاَلٌ.
ب - أَهِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ؟
5 - لَوْ نَظَرْنَا إِلَى الْمَادَّةِ الَّتِي تُصْنَعُ مِنْهَا الأَْزْلاَمُ، وَاَلَّتِي لاَ يَدْخُلُهَا مَا يُنَجِّسُهَا، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا خَشَبٌ أَوْ حِجَارَةٌ أَوْ حَصًى، وَكُل ذَلِكَ طَاهِرٌ، وَصُنْعُهُ عَلَى هَيْئَةٍ خَاصَّةٍ لاَ يَجْعَلُهُ نَجِسًا.
وَلِذَلِكَ يَقُول النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ - بَعْدَ قَوْله تَعَالَى: {{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}} -: إِنَّ الْخَمْرَ نَجِسَةٌ لِلآْيَةِ، وَلاَ يَضُرُّ قَرْنُ الْمَيْسِرِ وَالأَْنْصَابِ وَالأَْزْلاَمِ بِهَا، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ طَاهِرَةٌ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ خَرَجَتْ بِالإِْجْمَاعِ، فَبَقِيَتِ الْخَمْرُ عَلَى مُقْتَضَى الْكَلاَمِ، وَلاَ يَظْهَرُ مِنَ الآْيَةِ دَلاَلَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لأَِنَّ الرِّجْسَ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ الْقَذَرُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ النَّجَاسَةُ، وَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالاِجْتِنَابِ لاَ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّجَاسَةُ (15) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
6 - كَانَ الْعَرَبُ يَتَّخِذُونَ الأَْزْلاَمَ لِلاِسْتِقْسَامِ بِهَا فِي شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ. وَبَيَانُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ، وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِيهِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِقْسَام) . كَمَا
أَنَّ مِنَ الأَْزْلاَمِ مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلْقِمَارِ، وَتُسَمَّى قِدَاحَ الْمَيْسِرِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَيْسِر - قِمَارٌ) .
__________
(1) حاشية الشلبي على الكنز 1 / 248 ط بولاق، والبدائع 1 / 324 المطبوعات العلمية، وجواهر الإكليل 1 / 115، ونهاية المحتاج 2 / 489، ونيل المآرب 1 / 64 ط بولاق، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 402، وحديث: " زملوهم. . . " أخرجه النسائي 4 / 78 ط المكتبة التجارية، وأصله في البخاري (فتح الباري 3 / 212)
(2) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة (زلم)
(3) طلبة الطلبة ص 158 ط المثنى ببغداد، والدسوقي 2 / 129 ط دار الفكر، والمبسوط 24 / 2 ط دار المعرفة بيروت.
(4) النظم المستعذب بأسفل المهذب 2 / 287 ط دار المعرفة بيروت.
(5) فتح الباري 8 / 277 ط البحوث العلمية بالسعودية، والطبري 9 / 510 وما بعدها ط دار المعارف بمصر، والقرطبي 6 / 58 وما بعدها ط دار الكتب المصرية.
(6) فتح الباري 8 / 277، والطبري 9 / 510، والقرطبي 6 / 58، والمبسوط 24 / 2، والدسوقي 2 / 129، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 543 ط عيسى الحلبي، والفروق للقرافي 4 / 240 ط دار المعرفة بيروت.
(7) خبر ضرب عبد المطلب للقداح، أورده ابن هشام في السيرة 1 / 152 ط مصطفى الحلبي.
(8) خبر ضرب سراقة للقداح أورده ابن هشام في السير 1 / 489 ط مصطفى الحلبي.
(9) القرطبي 6 / 59، والمغني 7 / 6، وحديث: " إخراج صورة إبراهيم وإسماعيل من البيت. . . " رواه البخاري (فتح الباري 8 / 16 ط السلفية) .
(10) سورة المائدة / 90
(11) زاد المعاد 4 / 245 ط مصطفى الحلبي.
(12) البندق هنا: كرة في حجم البندقة التي تؤكل، يرمى بها في القتال والصيد (المعجم الوسيط) .
(13) المهذب 1 / 19، 268، 381، ومنتهى الإرادات 2 / 155 ط دار الفكر، والمغني 4 / 383، 5 / 301 ط الرياض، ومغني المحتاج 2 / 12 ط مصطفى الحلبي، والفتاوى الهندية 4 / 450 ط المكتبة الإسلامية، والحطاب 4 / 254، 258 ط النجاح ليبيا، والخرشي 5 / 11 ط دار صادر.
(14) سورة المائدة / 90
(15) المبسوط 24 / 2 ط دار المعرفة بيروت.
(16) المجموع شرح المهذب 2 / 563، 564 ط المطبعة السلفية.
السِّهامُ التي كانت العَرَبُ تَسْتَقْسِمُ بِها في الجاهِلِيَّةِ؛ طَلَباً لِمَعْرِفَةِ الخَيْرِ والشَّرِّ.
Featherless arrows: The arrows that the Arabs used in pre-Islamic times as an augury to predict whether a matter was good or evil in order to make a decision regarding it.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت