نتائج البحث عن (استحسان) 18 نتيجة

(الِاسْتِحْسَان) (فِي الِاصْطِلَاح) ترك الْقيَاس وَالْأَخْذ بِمَا هُوَ أرْفق للنَّاس
الاستحسان: هو ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس.
الاستحسان: في اللغة: هو عد الشيء واعتقاده حسنًا، واصطلاحًا: هو اسمٌ لدليل من الأدلة الأربعة يعارض القياس الجلي ويعمل به إذا كان أقوى منه؛ سموه بذلك لأنه في الأغلب يكون أقوى من القياس الجلي، فيكون قياسًا مستحسنًا، قال الله تعالى: {{فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}} .
الاستحسان:[في الانكليزية] Appreciation [ في الفرنسية] Appreciation هو في اللغة عدّ الشيء حسنا. واختلفت عبارات الأصوليين في تفسيره وفي كونه دليلا، فقال الحنفية والحنابلة بكونه دليلا، وأنكره غيرهم، حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرّع، قيل معناه: إنّ من أثبت حكما بأنّه مستحسن عنده من غير دليل شرعي فهو الشارع لذلك الحكم، وأبو حنيفة رحمه الله أجلّ قدرا من أن يقول في الدين من غير دليل شرعي ومن غير أن يرجع إلى أصل شرعي. وفي ميزان الشعراني في بحث ذمّ الرأي: وقد روى الشيخ محي الدين العربي في الفتوحات بسنده إلى الإمام أبي حنيفة أنه كان يقول: إياكم والقول في دين الله بالرأي، وعليكم باتباع السنّة، فمن خرج منها ضلّ؛ فإن قيل إن المجتهدين قد صرّحوا بأحكام في أشياء لم يصرّح في الشريعة بتحريمها ولا بإيجابها فحرّموها وأوجبوها، فالجواب: أنهم لولا علموا من قرائن الأدلّة بتحريمها أو بإيجابها ما قالوا به، والقرائن أصدق الأدلة، وقد يعلمون ذلك بالكشف أيضا فتشاهد به القرآن، وكان الإمام أبو حنيفة يقول: القدرية مجوس هذه الأمة والشيعة الدّجال، وكان يقول: حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي، وكان إذا أفتى يقول: هذا رأي أبي حنيفة، وهو أحسن ما قدّرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب، وكان يقول: إياكم وآراء الرجال، إلى قوله فكيف ينبغي لأحد أن ينسب الإمام إلى القول في دين الله بالرأي الذي لا يشهد له كتاب ولا سنّة. وكان يقول: عليكم بآثار السلف، وإياكم ورأي الرجال، وكان يقول: لم يزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث فإذا طلبوا العلم بلا حديث فسدوا، وكان يقول: لا ينبغي لأحد أن يقول قولا حتى يعلم أنّ شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله، وكان يجمع العلماء في كل مسألة لم يجدها صريحة في الكتاب والسنّة ويعمل بما يتفقون عليه فيها، وكذلك كان يفعل إذا استنبط حكما فلا يكتبه حتى يجمع عليه علماء عصره فإن رضوه قال لأبي يوسف: اكتبه، فمن كان على هذا القدم من اتّباع السنّة كيف يجوز نسبته إلى الرأي، معاذ الله أن يقع في مثل ذلك عاقل، فضلا عن فاضل، انتهى من الميزان. ولذا قيل: الحقّ أنه لا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلا للنزاع.أما من جهة التسمية فلأنه اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، وقد قال الله تعالى:الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم. ونقل عن الأئمة إطلاق الاستحسان في دخول الحمام وشرب الماء من يد السقّاء ونحن ذلك. وعن الشافعي أنه قال:استحسن في المتعة أن يكون ثلاثين درهما واستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة.وأما من جهة المعنى فقد قيل هو دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه، فإن أريد بالانقداح الثبوت فلا نزاع في أنه يجب العمل به، ولا أثر لعجزه عن التعبير عنه، وإن أريد به أنه وقع له شك فلا نزاع في بطلان العمل به. وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه وهذا مما لا نزاع في قبوله.ويردّ عليه أنه ليس بجامع لخروج الاستحسان الثابت بالأثر كالسّلم والإجارة وبقاء الصوم في النسيان، أو بالإجماع كالاستصناع، أو بالضرورة كطهارة الحياض والآبار. وقيل هو العدول إلى خلاف الظنّ لدليل أقوى. ولا نزاع في قبوله أيضا. وقيل تخصيص القياس بدليل أقوى منه فيرجع إلى تخصيص العلّة. وقال الكرخي هو العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لدليل أقوى يقتضي العدول عن الأول ويدخل فيه التخصيص والنسخ. وقال أبو الحسين البصري هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه وهو أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على الأول. واحترز بقوله غير شامل عن ترك العموم إلى الخصوص، وبقوله وهو في حكم الطارئ عن القياس فيما إذا قالوا تركنا الاستحسان بالقياس. وأورد على هذه التفاسير أن ترك الاستحسان بالقياس تكون عدولا عن الأقوى إلى الأضعف، وأجيب بأنه إنما يكون بانضمام معنى آخر إلى القياس به يصير أقوى من الاستحسان، وقيل هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة والمصلحة كدخول الحمام من غير تعيين مدة المكث، والعادة إن كانت معتبرة شرعا، فلا نزاع في أنها مقبولة، وإلّا فلا نزاع في كونها مردودة.والذي استقرّ عليه رأي المتأخرين هو أنه عبارة عن دليل يقابل القياس الجليّ نصا كان أو إجماعا أو قياسا خفيا أو ضرورة، فهو أعمّ من القياس الخفي، هذا في الفروع، فإنّ إطلاق الاستحسان على النصّ والإجماع عند وقوعها في مقابلة القياس الجلي شائع في الفروع. وما قيل إنه لا عبرة بالقياس في مقابلة النصّ والإجماع بالاتفاق فكيف يصحّ التمسك به؟فالجواب عنه أنه لا يتمسك به إلّا عند عدم ظهور النصّ والإجماع، وأما في اصطلاح الأصول فقد غلب إطلاقه على القياس الخفي كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين القياسين. وبالجملة، لما اختلفت العبارات في تفسير الاستحسان مع أنه قد يطلق لغة على ما يميل إليه الإنسان وإن كان مستقبحا عند الغير وكثر استعماله في مقابلة القياس الجلي وعلى القياس الخفي، كان إنكار العمل به عند الجهل بمعناه مستحسنا إذ لا وجه لقبول العمل بما لا يعرف معناه. وبعد ما استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه سواء كان قياسا خفيا أو أعم منه إذا وقع في مقابلة القياس الجلي حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة، فهو حجة عند الجميع من غير تصوّر خلاف.

فائدة:الفرق بين المستحسن بالقياس الخفي والمستحسن بغيره أن الأول يعدى إلى صورة أخرى لأن من شأن القياس التعدية، والثاني لا يقبل التعدية لأنه معدول عن سنن القياس، مثلا إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن، فالقياس أن يكون اليمين على المشتري فقط لأنه المنكر، فهذا قياس جليّ إلّا أنه ثبت بالاستحسان التحالف، أي اليمين على كل منهما، أمّا قبل القبض فبالقياس الخفي، وهو أنّ البائع ينكر وجوب تسليم المبيع بما أقرّ به المشتري من الثّمن، كما أنّ المشتري ينكر وجوب زيادة الثمن فيتحالفان، وأمّا بعد قبض المبيع فلقوله عليه السلام «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادّا» فوجوب التحالف قبل القبض يتعدّى إلى ورثة المشتري والبائع إذا اختلفا في الثمن بعد موت المشتري والبائع، وأما بعد القبض، فلا يتعدى إلى الورثة، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني والتوضيح والتلويح وغيرها.
الِاسْتِحْسَان: فِي اللُّغَة هُوَ عد الشَّيْء واعتقاد حسهنا وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ اسْم لدَلِيل من الْأَدِلَّة الْأَرْبَعَة تعَارض الْقيَاس الْجَلِيّ وَيعْمل بِهِ إِذا كَانَ أقوى مِنْهُ سموهُ بذلك لِأَنَّهُ يكون فِي الْأَغْلَب أقوى من الْقيَاس الْجَلِيّ فَيكون قِيَاسا مستحسنا.
الاستحسان: لغة، عد الشيء واعتقاده حسنا، واصطلاحا، دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته، وقيل عدول عن قياس إلى أقوى منه، وقيل اسم لدليل من الأدلة الأربعة يعارض القياس الجلي.
اسْتِحْسَاناتالجذر: ح س ن

مثال: لاقَى البحث استحسانات كبيرةالرأي: مرفوضةالسبب: لجمع المصدر، والأصل فيه ألا يُثَنَّى ولا يُجمع.

الصواب والرتبة: -لاقى البحث استحسانات كبيرة [فصيحة] التعليق: منع بعض اللغويين تثنية المصدر وجمعه مطلقًا، وأجاز ذلك بعضهم إذا أريد بالمصدر العدد أو كان آخره تاء المرَّة، مثل: «رَمْيَة: رَمْيَتان ورميات»، و «تسبيحة: تسبيحتان وتسبيحات»، وكذلك إذا تعددت الأنواع، مثل: «تصريح: تصريحان وتصريحات»، وذلك اعتمادًا على ما جاء في الاستعمال القرآني في قوله تعالى: {{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}} الأحزاب/10، حيث جاءت «الظنون» وهي جمع «الظن» وهو مصدر. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إلحاق تاء الوحدة بالمصادر الثلاثية والمزيدة، ثم جمعها جمع مؤنث سالمًا، كما أجاز تثنية المصدر وجمعه جمع تكسير أو جمع مؤنث سالِمًا عندما تختلف أنواعه؛ ومن ثَمَّ يمكن تصويب الاستعمال المرفوض.
الاستحْسان: هو ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس قال السيد: "هو في اللغة: عدُّ الشيء واعتقاده حسناً، واصطلاحاً: هو اسم لدليل من الأدلة الأربعة يعارض القياس الجلي ويعمل به إذا كان أقوى منه، وسمّوه بذلك لأنه في الأغلب يكون أقوى من القياس الجلي فيكون قياساً مستحسناً، قال الله تعالى: {{فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}} [الزمر:17، 18]. قال البزدوي: "هو أحد القياسين".والمراد بالاستحسانفي كتاب الاستحسان: استخراجُ المسائل الحِسان.
  • الاستحسان
الاستحسان
ذكره: صاحب (ترغيب الصلاة).
في الفرنسية/ Approbation
في الانكليزية/ approval, Approbation
يطلق الاستحسان على ميل الإنسان إلىالشيء، وان كان مستقبحا عند الغير، وهو حكم بالتقدير والترجيح.
وأكثر استعماله في علم الأخلاق، وعلم الجمال، أما في المنطق، فإنّ استعماله نادر، ويغلب اطلاقه عند علماء الاصول على القياس الخفي المقابل للقياس الجلي. وقيل انه دليل ينقدح في النفس ويعسر التعبير عنه، وقيل انه العدول عن قياس إلىقياس اقوى منه، أو العدول إلىخلاف الظن لدليل أقوى، أو العدول عن حكم الدليل إلىالعادة والمصلحة. وقد جاء في تعريفات الجرجاني: ان الاستحسان هو ترك القياس، والأخذ بما هو اوفق للناس.

التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِحْسَانُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ عَدُّ الشَّيْءِ حَسَنًا (2) ، وَضِدُّهُ الاِسْتِقْبَاحُ. وَفِي عِلْمِ أُصُول الْفِقْهِ عَرَّفَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ: اسْمٌ لِدَلِيلٍ يُقَابِل الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ يَكُونُ بِالنَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ أَوِ الضَّرُورَةِ أَوِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ.
كَمَا يُطْلَقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ
__________
(1) تحفة الأحوذي 8 / 39، 40، وكشاف القناع 1 / 65، والمغني 1 / 88. والمجموع للنووي 1 / 289، 290
(2) تاج العروس (حسن) .

وَالاِسْتِحْسَانِ - عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَسَائِل الْحِسَانِ، فَهُوَ اسْتِفْعَالٌ بِمَعْنَى إِفْعَالٍ، كَاسْتِخْرَاجٍ بِمَعْنَى إِخْرَاجٍ. قَال النَّجْمُ النَّسَفِيُّ: فَكَأَنَّ الاِسْتِحْسَانَ هَاهُنَا إِحْسَانُ الْمَسَائِل، وَإِتْقَانُ الدَّلاَئِل (1) .

حُجِّيَّةُ الاِسْتِحْسَانِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ:
2 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي قَبُول الاِسْتِحْسَانِ، فَقَبِلَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَرَدَّهُ الشَّافِعِيَّةُ وَجُمْهُورُ الأُْصُولِيِّينَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ نَسَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَوْل بِهِ إِلَى مَالِكٍ، وَقَال بَعْضُهُمْ: الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْقَوْل بِالاِسْتِحْسَانِ لاَ عَلَى مَا سَبَقَ، بَل حَاصِلُهُ: اسْتِعْمَال مَصْلَحَةٍ جُزْئِيَّةٍ فِي مُقَابَلَةِ قِيَاسٍ كُلِّيٍّ، فَهُوَ يُقَدِّمُ الاِسْتِدْلاَل الْمُرْسَل عَلَى الْقِيَاسِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمُ الْقَوْل بِهِ أَيْضًا.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْخِلاَفَ لَفْظِيٌّ؛ لأَِنَّ الاِسْتِحْسَانَ إِنْ كَانَ هُوَ الْقَوْل بِمَا يَسْتَحْسِنُهُ الإِْنْسَانُ وَيَشْتَهِيهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلاَ يَقُول بِهِ أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعُدُول عَنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ، فَهَذَا مِمَّا لاَ يُنْكِرُهُ أَحَدٌ (2) .

أَقْسَامُ الاِسْتِحْسَانِ:
يَنْقَسِمُ الاِسْتِحْسَانُ بِحَسَبِ تَنَوُّعِ الدَّلِيل الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ:
__________
(1) إفاضة الأنوار بحاشية نسمات الأسحار ص 155 ط الأولى، وطلبة الطلبة ص 89 ط الأولى. ورد المحتار 5 / 213 ط الأولى.
(2) إرشاد الفحول ص 240 ط مصطفى الحلبي، والبحر المحيط للزركشي مخطوطة باريس، الورقة: (334 / ب) ، والمستصفى 1 / 274 ط بولاق، وشرح العضد لمختصر ابن الحاج 2 / 288 ط الأولى

أَوَّلاً - اسْتِحْسَانُ الأَْثَرِ أَوِ السُّنَّةِ:
3 - وَهُوَ أَنْ يَرِدَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ حُكْمٌ لِمَسْأَلَةٍ مَا مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ فِي أَمْثَالِهَا؛ لِحِكْمَةٍ يُرَاعِيهَا الشَّارِعُ، كَبَيْعِ السَّلَمِ، جَوَّزَتْهُ السُّنَّةُ نَظَرًا لِلْحَاجَةِ، عَلَى خِلاَفِ الأَْصْل فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الإِْنْسَانِ وَهُوَ الْمَنْعُ.

ثَانِيًا - اسْتِحْسَانُ الإِْجْمَاعِ:
4 - وَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ الإِْجْمَاعُ فِي أَمْرٍ عَلَى خِلاَفِ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ، كَمَا فِي صِحَّةِ عَقْدِ الاِسْتِصْنَاعِ، فَهُوَ فِي الأَْصْل أَيْضًا بَيْعُ مَعْدُومٍ لاَ يَجُوزُ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ بِالإِْجْمَاعِ اسْتِحْسَانًا لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ إِلَيْهِ.

ثَالِثًا - اسْتِحْسَانُ الضَّرُورَةِ:
5 - وَهُوَ أَنْ يُخَالِفَ الْمُجْتَهِدُ حُكْمَ الْقَاعِدَةِ نَظَرًا إِلَى ضَرُورَةٍ مُوجِبَةٍ مِنْ جَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَكُونُ اطِّرَادُ الْحُكْمِ الْقِيَاسِيِّ مُؤَدِّيًا إِلَى حَرَجٍ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل، كَتَطْهِيرِ الآْبَارِ وَالْحِيَاضِ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ إِلاَّ تَطْهُرَ إِلاَّ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ.

رَابِعًا - الاِسْتِحْسَانُ الْقِيَاسِيُّ:
6 - وَهُوَ أَنْ يَعْدِل عَنْ حُكْمِ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ إِلَى حُكْمٍ مُخَالِفٍ بِقِيَاسٍ آخَرَ هُوَ أَدَقُّ وَأَخْفَى مِنَ الْقِيَاسِ الأَْوَّل، لَكِنَّهُ أَقْوَى حُجَّةً وَأَسَدُّ نَظَرًا. فَهُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ قِيَاسٌ سُمِّيَ اسْتِحْسَانًا أَيْ قِيَاسًا مُسْتَحْسَنًا لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. وَذَلِكَ كَالْحُكْمِ عَلَى سُؤْرِ سِبَاعِ الطَّيْرِ، فَالْقِيَاسُ نَجَاسَةُ سُؤْرِهَا قِيَاسًا عَلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كَالأَْسَدِ وَالنَّمِرِ؛ لأَِنَّ السُّؤْرَ مُعْتَبَرٌ بِاللَّحْمِ، وَلَحْمُهَا نَجِسٌ.

وَالاِسْتِحْسَانُ طَهَارَةُ سُؤْرِهَا قِيَاسًا عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الآْدَمِيِّ، فَإِنَّ مَا يَتَّصِل بِالْمَاءِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا طَاهِرٌ. وَإِنَّمَا رَجَحَ الْقِيَاسُ الثَّانِي لِضَعْفِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْحُكْمِ فِي الْقِيَاسِ الأَْوَّل، وَهُوَ مُخَالَطَةُ اللُّعَابِ النَّجِسِ لِلْمَاءِ فِي سُؤْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ، فَإِنَّهُ مُنْتَفٍ فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ إِذْ تَشْرَبُ بِمِنْقَارِهَا، وَهُوَ عَظْمٌ طَاهِرٌ جَافٌّ لاَ لُعَابَ فِيهِ، فَانْتَفَتْ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ فَكَانَ سُؤْرُهَا طَاهِرًا كَسُؤْرِ الآْدَمِيِّ، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَحْتَرِزُ عَنِ الْمَيْتَةِ فَكَانَتْ كَالدَّجَاجَةِ الْمِخْلاَةِ (1) .
وَلِبَيَانِ أَقْسَامِ الاِسْتِحْسَانِ الأُْخْرَى مِنْ حَيْثُ قُوَّتُهُ وَتَرْجِيحُهُ عَلَى الْقِيَاسِ وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ يُنْظَرُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.

اسْتِحْقَاقٌ

1 - الاِسْتِحْقَاقُ لُغَةً: إِمَّا ثُبُوتُ الْحَقِّ وَوُجُوبُهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} (2) أَيْ: وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا عُقُوبَةٌ، وَإِمَّا بِمَعْنَى طَلَبِ الْحَقِّ (3) .
وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: ظُهُورُ كَوْنِ الشَّيْءِ حَقًّا وَاجِبًا لِلْغَيْرِ (4) .
__________
(1) إفاضة الأنوار بحاشية نسمات الأسحار ص 155 ط الأولى، والمبسوط للسرخسي 10 / 145 ط الأولى، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3 / 222 ط بولاق.
(2) سورة المائدة 107
(3) المطلع على أبواب المقنع ص 275، ولسان العرب والمصباح مادة (حق) بتصرف
(4) ابن عابدين 4 / 191

وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهُ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ (1) .
وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَلَمْ نَقِفْ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى تَعْرِيفٍ لِلاِسْتِحْقَاقِ، وَلَكِنْ بِاسْتِقْرَاءِ كَلاَمِهِمْ وُجِدَ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ، وَلاَ يَخْرُجُونَ فِيهِ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّمَلُّكُ:
2 - التَّمَلُّكُ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، إِمَّا بِانْتِقَالِهَا مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ جَدِيدٍ، أَوْ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَى مُبَاحٍ، وَالاِسْتِحْقَاقُ إِخْرَاجُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ إِلَى الْمَالِكِ، فَالاِسْتِحْقَاقُ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّمَلُّكِ؛ لأَِنَّ التَّمَلُّكَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْمَالِكِ وَرِضَاهُ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ فِي خُرُوجِ الْمِلْكِيَّةِ، بِخِلاَفِ الاِسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ يَعُودُ لِمَالِكِهِ وَلَوْ دُونَ رِضَا الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ.

حُكْمُ الاِسْتِحْقَاقِ:
3 - الأَْصْل فِي الاِسْتِحْقَاقِ (بِمَعْنَى الطَّلَبِ) الْجَوَازُ، وَقَدْ يَصِيرُ وَاجِبًا إِذَا تَيَسَّرَتْ أَسْبَابُهُ وَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِهِ الْوُقُوعُ فِي الْحَرَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى ذَلِكَ (3) .
__________
(1) حاشية البناني 6 / 158، والشرح الصغير 2 / 266، والخرشي على خليل مع حاشية العدوي 6 / 150، 151 نشر دار صادر، والحطاب 5 / 294، 295 نشر ليبيا، وجواهر الإكليل 2 / 154 نشر دار صادر.
(2) قليوبي وعميرة 3 / 195، والمغني 4 / 597
(3) الحطاب 5 / 295، وحاشية البناني هامش الزرقاني على خليل 6 / 157، والشرح الصغير 3 / 613، والشرواني على التحفة 10 / 336، والمغني 9 / 82، والفتاوى الهندية 4 / 143

إِثْبَاتُ الاِسْتِحْقَاقِ:
4 - يَثْبُتُ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْبَيِّنَةُ تَخْتَلِفُ مِنْ حَقٍّ لآِخَرَ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْحَقِّ الْوَاحِدِ. كَذَلِكَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ، أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ يَمِينِ نَفْيِ الْعِلْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ (1) .
هَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَيِّنَاتِ.

مَا يَظْهَرُ بِهِ الاِسْتِحْقَاقُ:
5 - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ سَبَبَ الاِسْتِحْقَاقِ (بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ) قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، لاَ يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ، وَلاَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الآْنِ، وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ لاَ يُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ سَبَبُ إِظْهَارِ الْوَاجِبِ لِغَيْرِ حَائِزِهِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ إِقَامَتِهَا حَتَّى يَظْهَرَ الاِسْتِحْقَاقُ؛ لأَِنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّهَادَةِ (2) .
وَأَمَّا سَبَبُ ادِّعَاءِ الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ فَهُوَ سَبَبُ تَمَلُّكِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ مِنْ إِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ هِبَةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ. وَهَل يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الاِسْتِحْقَاقِ بَيَانُ سَبَبِهِ وَشُرُوطِهِ فِي كُل الدَّعَاوَى؟ أَمْ فِي بَعْضِهَا كَالْمَال وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ. مَوْضِعُ اسْتِيفَائِهِ مُصْطَلَحُ (دَعْوى (3)) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 143، وشرح الروض 2 / 349، 350 ط الميمنية، وكشاف القناع 4 / 131 مطبعة أنصار السنة.
(2) حاشية البناني 6 / 157، ومعين الحكام ص 79، والبجيرمي على الخطيب 4 / 345
(3) عابدين 4 / 194، والفتاوى الهندية 4 / 141، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 355 ط التجارية، ونهاية المحتاج 8 / 322، 323

مَوَانِعُ الاِسْتِحْقَاقِ:
6 - مَوَانِعُ الاِسْتِحْقَاقِ، كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْمَالِكِيَّةُ نَوْعَانِ: فِعْلٌ، وَسُكُوتٌ.
فَالْفِعْل: مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عِنْدِ حَائِزِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ - يَشْهَدُهَا سِرًّا - قَبْل الشِّرَاءِ بِأَنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيَّ، فَإِذَا أَثْبَتَهُ رَجَعْتُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ. وَلَوِ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَى أَنْ لاَ بَيِّنَةَ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ.
وَأَمَّا السُّكُوتُ: فَمِثْل أَنْ يَتْرُكَ الْمُطَالَبَةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ أَمَدِ الْحِيَازَةِ (1) .
وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذِكْرِ مَوَانِعِ الاِسْتِحْقَاقِ إِلاَّ أَنَّ قَوَاعِدَهُمْ لاَ تَأْبَى الْمَانِعَ الأَْوَّل (2) . وَهُوَ الْفِعْل، أَمَّا السُّكُوتُ مُدَّةَ أَمَدِ الْحِيَازَةِ وَكَوْنُهُ يُبْطِل الاِسْتِحْقَاقَ، فَلَمْ نَقِفْ عَلَى مَنْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمْ سِوَى الْحَنَفِيَّةِ، عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُمْ فِي مُدَّتِهِ، وَفِي الْحُقُوقِ الَّتِي تَسْقُطُ بِهِ وَاَلَّتِي لاَ تَسْقُطُ، وَيَتَعَرَّضُونَ لِذَلِكَ فِي بَابِ الدَّعْوَى (3) .

شُرُوطُ الْحُكْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ:
7 - عَدَّدَ الْمَالِكِيَّةُ لِلْحُكْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ ثَلاَثَةَ شُرُوطٍ، شَارَكَهُمْ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: الإِْعْذَارُ إِلَى الْحَائِزِ لِقَطْعِ حُجَّتِهِ، فَإِنِ ادَّعَى الْحَائِزُ مَا يَدْفَعُ بِهِ الدَّعْوَى أَجَّلَهُ الْقَاضِي بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ لِلإِْثْبَاتِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ فِي
__________
(1) الحطاب 5 / 296، والشرح الصغير 3 / 614 ط دار المعارف.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 122، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص 173، ومطالب أولي النهى 6 / 672
(3) ابن عابدين 4 / 342، 343

الْبَيِّنَاتِ (1) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: يَمِينُ الاِسْتِبْرَاءِ (وَتُسَمَّى أَيْضًا يَمِينَ الاِسْتِظْهَارِ) ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي لُزُومِهَا ثَلاَثَةُ آرَاءٍ أَشْهَرُهَا: أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَكَيْفِيَّةُ الْحَلِفِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: أَنْ يَحْلِفَ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا بَاعَهُ، وَلاَ وَهَبَهُ، وَلاَ فَوَّتَهُ، وَلاَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى الآْنِ (2) .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ الَّذِي تَفَرَّدَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَوْل بِهِ هُوَ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ إِنْ أَمْكَنَ، وَهُوَ فِي الْمَنْقُول، وَإِلاَّ فَعَلَى الْحِيَازَةِ، وَهُوَ فِي الْعَقَارِ، وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ، وَقِيل: أَوْ عَدْلاً مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا قَالُوا لَهُمَا مَثَلاً: هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا فِيهَا عِنْدَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ الْمُقَيَّدَةَ أَعْلاَهُ (3) .

الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَيْعِ
عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ:
8 - يَحْرُمُ شِرَاءُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ حَصَل الْبَيْعُ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالاِسْتِحْقَاقِ، فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الاِسْتِحْقَاقِ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ نُكُولِهِ عَنِ الْيَمِينِ بِالاِسْتِحْقَاقِ، فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ خِلاَفُ
__________
(1) البناني على الزرقاني 6 / 158، ومعين الحكام ص 74، وتبصرة الحكام المطبوع مع فتح العلي المالك 1 / 145
(2) جامع الفصولين 2 / 156، والحطاب 5 / 295
(3) الحطاب 5 / 295، وابن عابدين 4 / 423

الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ (1) . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يَرِدُ فِيمَا يَأْتِي.

اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ.
9 - إِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كُلُّهُ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُل، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ مُبْطِلاً لِلْمِلْكِ، وَهُوَ الاِسْتِحْقَاقُ الَّذِي يَرِدُ عَلَى مَحَلٍّ لاَ يَقْبَل التَّمَلُّكَ. وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ فُرُوعِ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ. فَإِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ نَاقِلاً لِلْمِلْكِيَّةِ - وَهُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِلتَّمَلُّكِ - كَانَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ انْفَسَخَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَهُمْ فِي وَقْتِ الاِنْفِسَاخِ بِالاِسْتِحْقَاقِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، الصَّحِيحُ مِنْهَا: أَنَّهُ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَقِيل: يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ، وَقِيل: إِذَا قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ (2) .

الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ:
10 - عِنْدَ الْفَسْخِ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَدَمِهِ إِذَا بَطَل الْبَيْعُ
__________
(1) الفروق 3 / 242 ط الميمنية، والفتاوى الهندية 4 / 134، وجامع الفصولين 1 / 152، وشرح الروض 2 / 10، 349، وشرح منتهى الإرادات 2 / 413، 418 نشر مكتبة أنصار السنة المحمدية، والزرقاني على خليل 5 / 4، والفتاوى البزازية 5 / 433، 436، 5 / 440، والحطاب 5 / 307، والشرواني على التحفة 6 / 52 نشر دار صادر، والجمل على المنهج 3 / 508، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 470، 471
(2) الخرشي 6 / 156، والحطاب والتاج والإكليل 4 / 461 ط ليبيا، والمهذب 1 / 288 ط عيسى الحلبي، ومغني ابن قدامة 4 / 598 ط الرياض، وابن عابدين 4 / 191، 193، وشرح منتهى الإرادات 2 / 417، وقواعد ابن رجب ص 383

بِالاِسْتِحْقَاقِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالإِْقْرَارِ أَمْ بِالنُّكُول، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ إِنْ ثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِصِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلاَ عَدَمِهِ يَرْجِعُ. وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ عَدَمَ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِسَبْقِ ظُلْمِ الْبَائِعِ، لِبَيْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْحَمْل عَلَيْهِ (1) .
الثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، أَوْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِاعْتِرَافِهِ بِالاِسْتِحْقَاقِ مَعَ الشِّرَاءِ، أَوْ بِنُكُولِهِ.
وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، إِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَقَال أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ: لاَ يَمْنَعُ إِقْرَارُهُ مِنَ الرُّجُوعِ (2) .

اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ الْمَبِيعِ:
11 - يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ إِنْ حَصَل الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُل حَسَبَ الأَْقْوَال التَّالِيَةِ:
أ - بُطْلاَنُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا أَمْ مِثْلِيًّا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ
__________
(1) المغني 4 / 598 وابن عابدين 4 / 194، وجامع الفصولين 2 / 151، ونهاية المحتاج 5 / 445 ط مصطفى الحلبي، وشرح الروض 2 / 349، 350، 4 / 413، ط الميمنية، والشرواني على التحفة 1 / 336، والمهذب 1 / 288، والزرقاني على خليل 5 / 4، والحطاب 5 / 307
(2) جامع الفصولين 2 / 151، وشرح الروض 2 / 349، 350، والزرقاني على خليل 5 / 4، والحطاب 5 / 307، والفتاوى البزازية 5 / 440

لِلشَّافِعِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ؛ لأَِنَّ الصَّفْقَةَ جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ: حَرَامًا وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ، وَحَلاَلاً وَهُوَ الْبَاقِي، فَبَطَل بَيْعُ الْجَمِيعِ
وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنِ اسْتَحَقَّ الأَْكْثَرَ (1) .
ب - تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْفَسْخِ، وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَالثَّمَنِ. وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لِلْحَنَابِلَةِ.
وَالتَّخْيِيرُ أَيْضًا هُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ لَوِ اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ، سَوَاءٌ أَوْرَثَ الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَاقِي عَيْبًا أَمْ لاَ؛ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْل التَّمَامِ، وَكَذَا لَوِ اسْتُحِقَّ الْبَعْضُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَوْرَثَ فِي الْبَاقِي عَيْبًا (2) .
ج - بُطْلاَنُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنِ اسْتُحِقَّ الْبَعْضُ بَعْدَ قَبْضِ الْكُل، وَلَمْ يُحْدِثِ الاِسْتِحْقَاقُ عَيْبًا فِي الْبَاقِي، كَثَوْبَيْنِ اسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ اسْتُحِقَّ بَعْضُهُ، وَكَذَا كُل مَا لاَ يَضُرُّ تَبْعِيضُهُ (3) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الاِسْتِحْقَاقِ فِي الشَّائِعِ وَغَيْرِهِ، وَكَوْنِ الْمُسْتَحَقِّ الثُّلُثَ أَوْ أَقَل مِنَ الثُّلُثِ.
قَال الْبُنَانِيُّ: حَاصِل اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ أَنْ تَقُول: لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا
فَإِنْ كَانَ شَائِعًا مِمَّا لاَ يَنْقَسِمُ، وَلَيْسَ مِنْ رُبَاعِ الْغَلَّةِ - أَيِ الْعَقَارَاتِ الْمُسْتَغَلَّةِ - خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنَ الثَّمَنِ،
__________
(1) الأم 3 / 222، والمجموع 10 / 367، 12 / 219، والجمل 3 / 94، والدسوقي 3 / 135 ط دار الفكر، والمغني 4 / 598، والإنصاف 6 / 290 ط أولى.
(2) ابن عابدين 4 / 201، والفتاوى البزازية 5 / 439
(3) ابن عابدين 4 / 201، وفتح القدير 5 / 543 ط بولاق، وفتح العزيز 10 / 367، والمجموع 12 / 219، والجمل 3 / 94

وَفِي رَدِّهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ الأَْقَل أَوِ الأَْكْثَرَ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ، أَوْ كَانَ مُتَّخِذًا لِغَلَّةٍ خُيِّرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ، وَوَجَبَ التَّمَسُّكُ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ.
وَإِنِ اسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْقِيمَةِ لاَ بِالتَّسْمِيَةِ. وَإِنِ اسْتُحِقَّ وَجْهُ الصَّفْقَةِ تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي، وَلاَ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالأَْقَل.
وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُعَيَّنُ مِثْلِيًّا، فَإِنِ اسْتَحَقَّ الأَْقَل رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ الأَْكْثَرَ خُيِّرَ فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَفِي الرَّدِّ (1) .
12 - وَكَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ هِيَ: أَنْ يَنْظُرَ لِقِيمَةِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ يَوْمَ اسْتِحْقَاقِهِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنَ الثَّمَنِ بِمِيزَانِ الْقِيمَةِ. مَثَلاً إِذَا قِيل: قِيمَةُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ (1000) وَقِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ (200) وَقِيمَةُ الْبَاقِي (800) فَيَكُونُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ (2) .

اسْتِحْقَاقُ الثَّمَنِ:
13 - أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ - خِلاَفًا لِرِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - عَلَى بُطْلاَنِ الْبَيْعِ إِنِ اسْتُحِقَّ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ. قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ: يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَبِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ تَالِفًا،
__________
(1) البناني على الزرقاني 6 / 166
(2) الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 469، والخرشي 6 / 159، والزرقاني 5 / 162، 6 / 166

وَلاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ قَيَّدَ التَّعْيِينَ بِكَوْنِهِ فِي الْعَقْدِ لاَ بَعْدَهُ.
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلاَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، مَعَ مُلاَحَظَةِ خِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَمَا لاَ يَتَعَيَّنُ بِهِ. (1)

زِيَادَةُ الْمَبِيعِ الْمُسْتَحَقِّ:
14 - زِيَادَةُ الْمَبِيعِ الْمُسْتَحَقِّ مَحَل خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً - كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ - وَثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ. وَاخْتُلِفَ هَل يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالزِّيَادَةِ مَقْصُودًا أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَضَاءِ بِالأَْصْل؟ عَلَى رَأْيَيْنِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ - كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ - وَاسْتُحِقَّ الأَْصْل، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ أَخْذِ الزِّيَادَةِ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً، وَبَيْنَ أَمْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِقَلْعِهَا مَعَ تَضْمِينِهِ نُقْصَانَ الأَْرْضِ. وَلِهَذَا الأَْخِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ.
وَإِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَالسِّمَنِ فَاسْتُحِقَّ الأَْصْل فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَجَاءَ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا زَادَ، بِأَنْ تُقَوَّمَ قَبْل الزِّيَادَةِ وَبَعْدَهَا وَيَرْجِعُ بِالْفَرْقِ (وَلاَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ (2)) .
__________
(1) الخرشي 6 / 159، 160، وشرح الروض 2 / 242 ط الميمنية، والإنصاف 6 / 290، وابن عابدين 4 / 473، والقليوبي 2 / 336، وتبيين الحقائق 5 / 34 نشر دار المعرفة، وقواعد ابن رجب ص 383
(2) الهندية 4 / 144، وابن عابدين 4 / 195، 202

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ غَلَّةَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ أُجْرَةٍ أَوِ اسْتِعْمَالٍ، أَوْ لَبَنٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ هِيَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مِنْ يَوْمِ وَضَعَ يَدَهُ إِلَى يَوْمِ الْحُكْمِ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْغَصْبِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَغْصُوبًا وَالْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ يَجْهَل ذَلِكَ، فَالزِّيَادَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ (1) .
وَالْحَنَابِلَةُ كَالْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً، فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا كَأَنْ أَتْلَفَهَا أَوْ أَكَل الثَّمَرَةَ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ فِعْل الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ لاَ يَغْرَمُ شَيْئًا، فَإِنْ رُدَّتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرُدُّ لَهُ النَّفَقَةَ أَوْ قِيمَةَ الْغِرَاسِ، إِنْ كَانَ قَدْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنَّ الَّذِي يَدْفَعُ النَّفَقَةَ هُوَ الْمَالِكُ (الْمُسْتَحِقُّ) ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ. (2)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا أُخِذَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقَةٍ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَارِيخِ الْمِلْكِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ (3) .
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطْلَقًا إِلاَّ كَانَتْ غَيْرَ ثَمَرَةٍ، أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إِنْ يَبِسَتْ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ جُذَّتْ) .
وَاخْتَلَفُوا فِي رُجُوعِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِمَا سَقَى وَعَالَجَ
__________
(1) الشرح الصغير 3 / 618
(2) قواعد ابن رجب ص 148، 154، 168، 213
(3) الشرواني على التحفة 10 / 336، والقليوبي 2 / 181، وشرح الروض 2 / 340، 341

إِنْ كَانَ فِيهِ سَقْيٌ وَعِلاَجٌ، وَكَانَتِ الثَّمَرَةُ لَمْ تُؤَبَّرْ - كَاخْتِلاَفِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى رَأْيَيْنِ (1) .

اسْتِحْقَاقُ الأَْرْضِ الْمُشْتَرَاةِ:
15 - إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ غَرْسًا أَوْ بِنَاءً، كَمَا لَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ، فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَظَاهِرِ الشَّافِعِيَّةِ) عَلَى أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعَ الزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا غَرِمَ مِنْ ثَمَنٍ أَقْبَضَهُ، وَأُجْرَةِ الْبَانِي، وَثَمَنِ مُؤَنٍ مُسْتَهْلَكَةٍ، وَأَرْشِ نَقْصٍ بِقَلْعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ بِبَيْعِهِ إِيَّاهَا، وَأَوْهَمَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَكَانَ سَبَبًا فِي غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ وَانْتِفَاعِهِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: وَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ بِيَوْمِ الاِسْتِحْقَاقِ (3) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّجَرَةِ، وَلاَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ نُقْصَانِ الأَْرْضِ، هَذَا إِنِ اسْتُحِقَّتْ قَبْل ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَإِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ - بَلَغَ الْجُذَاذَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ - كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُ الشَّجَرِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الأَْرْضِ حَاضِرًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ نَابِتًا فِي الأَْرْضِ، وَيُسَلِّمُ
__________
(1) الخرشي 5 / 129، 150، 6 / 147، وحاشية البناني هامش الزرقاني على خليل 5 / 152، والمقدمات على المدونة 2 / 261، 262 ط السعادة.
(2) فتح العزيز 10 / 368، والروضة 4 / 249، والفتاوى الهندية 4 / 144، وكشاف القناع 4 / 86، وقواعد ابن رجب: القاعدة السابعة والسبعون والثالثة والتسعون، وشرح منتهى الإرادات 2 / 417
(3) هذا التعليل يدل على أن المسألة مفروضة في الغصب (اللجنة) .

الشَّجَرَ قَائِمًا إِلَى الْبَائِعِ، وَلاَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ، وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَطْعِ الثَّمَرِ بَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ. وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَلْعِ الشَّجَرِ، وَإِنِ اخْتَارَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا وَيَمْسِكَ الشَّجَرَ، وَأَعْطَاهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ ظَفِرَ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ، وَلاَ يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَلاَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانٍ (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عِنْدَهُمْ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ، وَقَال الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ غَرَسَ ذُو الشُّبْهَةِ أَوْ بَنَى، وَطَالَبَهُ الْمُسْتَحِقُّ، قِيل لِلْمَالِكِ: أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا مُنْفَرِدًا عَنِ الأَْرْضِ، فَإِنْ أَبَى الْمَالِكُ فَلِلْغَارِسِ أَوِ الْبَانِي دَفْعُ قِيمَةِ الأَْرْضِ بِغَيْرِ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ، فَإِنْ أَبَى فَهُمَا شَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ، هَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ، وَهَذَا بِقِيمَةِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ، وَيُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْحُكْمِ لاَ يَوْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الأَْرْضُ الْمَوْقُوفَةُ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْطِنِهِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ، إِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَكَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل فَوَاتِ وَقْتِ مَا تُرَادُ تِلْكَ الأَْرْضُ لِزِرَاعَتِهِ، فَلَوِ اسْتُحِقَّتْ بَعْدَ فَوَاتِ إِبَّانِ الزَّرْعِ فَلاَ شَيْءَ لِمُسْتَحِقِّهَا؛ لأَِنَّ الزَّارِعَ قَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ، وَالْغَلَّةُ لَهُ. (2)
وَغَرْسُ الْمُكْتَرِي، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالْمُسْتَعِيرِ، كَغَرْسِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي امْتِنَاعِ الْقَلْعِ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ شُبْهَةٌ، كَأَنْ لَمْ
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 145 والخانية بهامشها 2 / 233
(2) الخرشي 6 / 152 نشر دار صادر.

يَعْلَمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْبَائِعِ، أَوِ الْمُؤَجِّرِ وَنَحْوِهِمَا. وَقَدْ نَقَل ابْنُ رَجَبٍ مِثْل هَذَا فِي قَوَاعِدِهِ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَال: لَمْ يَصِحَّ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرُهُ (1) .

الاِسْتِحْقَاقُ فِي الصَّرْفِ:
16 - إِذَا اسْتُحِقَّ الْعِوَضَانِ فِي الصَّرْفِ (بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ) أَوْ أَحَدُهُمَا، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي بُطْلاَنِهِ وَعَدَمِهِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أ - بُطْلاَنُ الْعَقْدِ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (3) ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا فِي الْمَصُوغِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْل التَّفَرُّقِ وَطُول الْمَجْلِسِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لاَ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَفِي الْمَسْكُوكَيْنِ، أَوِ الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ إِنْ اسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ بَعْدَ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ، أَوْ قَبْل أَنْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ بَعْدَ طُول الْمَجْلِسِ طُولاً لاَ يَصِحُّ مَعَهُ الصَّرْفُ (4) ، وَمَعَ الْبُطْلاَنِ لاَ يَجُوزُ الْبَدَل، وَيَعْنِي بِالْمَسْكُوكِ مَا قَابَل الْمَصُوغَ، فَيَشْمَل التِّبْرَ وَالْمَصُوغَ الْمَكْسُورَ.
ب - صِحَّةُ الْعَقْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا فِي الْمَسْكُوكِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل التَّفَرُّقِ وَطُول الْمَجْلِسِ. وَلِلْعَاقِدِ إِعْطَاءُ بَدَل الْمُسْتَحَقِّ، وَهَل الإِْبْدَال عَلَى سَبِيل التَّرَاضِي أَوِ الإِْجْبَارِ؟ لَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِالإِْجْبَارِ إِلاَّ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ فِي طَرِيقَةٍ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ لَهُمْ،
__________
(1) الدسوقي 3 / 466 نشر دار الفكر.
(2) المجموع 10 / 99 ط المنيرية.
(3) المغني 4 / 50، 51 ط الرياض.
(4) الحطاب 4 / 326، 327 ط ليبيا.

وَالأُْخْرَى بِالتَّرَاضِي (1) .
ج - الْبُطْلاَنُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ، وَعَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا قَبْل التَّفَرُّقِ وَطُول الْمَجْلِسِ، وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (2) .

اسْتِحْقَاقُ الْمَرْهُونِ:
17 - إِنِ اسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ الْمُعَيَّنُ كُلُّهُ بَطَل الرَّهْنُ اتِّفَاقًا، وَإِنِ اسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ الْمُعَيَّنُ قَبْل الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ فَسْخِ عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَبَيْنَ إِمْضَائِهِ مَعَ إِبْقَاءِ الدَّيْنِ بِلاَ رَهْنٍ (3) ، وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَغَرَّهُ. الرَّاهِنُ، فَإِنْ لَمْ يَغُرَّهُ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلاَ رَهْنٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَاسْتُحِقَّ بَعْدَ قَبْضِهِ أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى الإِْتْيَانِ بِرَهْنٍ بَدَلَهُ عَلَى الْقَوْل الرَّاجِحِ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَبْل قَبْضِهِ (4) .
18 - لَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَرْهُونِ فَفِي بُطْلاَنِ الرَّهْنِ وَبَقَائِهِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أ - صِحَّةُ الرَّهْنِ، وَالْبَاقِي مِنَ الْمَرْهُونِ رَهْنُ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (5) .
__________
(1) حاشية الشرنبلالي 2 / 203 ط أحمد كامل 1330 هـ، والمغني 4 / 50، 51، والحطاب 4 / 327 وما بعدها.
(2) الحطاب 4 / 327
(3) فتح القدير 8 / 305 ط بولاق الأولى، والبدائع 6 / 141 ط الجمالية، والدسوقي 3 / 258 ط دار الفكر.
(4) الخرشي وحاشية العدوي 5 / 258 ط دار صادر، والشرواني على التحفة 5 / 64
(5) الأم 3 / 198، والدسوقي 3 / 258، ومنح الجيل 3 / 106، 107 ط ليبيا، ونيل المآرب ص 113 ط بولاق، ومنتهى الإرادات 1 / 405 ط دار العروبة.

ب - بُطْلاَنُ الرَّهْنِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، إِنْ كَانَ الْبَاقِي مِمَّا لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً عِنْدَهُمْ، كَأَنْ كَانَ مُشَاعًا (1) .
ج - بُطْلاَنُ الرَّهْنِ بِحِصَّتِهِ، وَالْبَاقِي مِنَ الْمَرْهُونِ رَهْنٌ بِحِصَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ الْبَاقِي مِمَّا يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً (2) .

تَلَفُ الْمَرْهُونِ الْمُسْتَحَقِّ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ:
19 - لَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ يَضْمَنُ الْعَيْنَ التَّالِفَةَ الْمَرْهُونَةَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أ - لِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُ الرَّاهِنِ أَوِ الْمُرْتَهِنِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ، أَمَّا الرَّاهِنُ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْقَبْضِ، وَاسْتِقْرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ فَلاَ يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ ضَمِنَ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا ضَمِنَ وَبِدَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلاً، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا (3) .
ب - لِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُ الرَّاهِنِ أَوِ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتِقْرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ إِنْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ بِالْغَصْبِ، وَإِنْ ضَمِنَ الرَّاهِنُ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ
__________
(1) فتح القدير 8 / 205 ط بولاق، والعناية على الهداية بهامشه 8 / 224، والبدائع 6 / 151
(2) منح الجليل 3 / 70، وفتح القدير 8 / 205، والعناية على الهداية 8 / 224
(3) فتح القدير 8 / 223، 224، والبدائع 6 / 149، والشرواني على التحفة 3 / 290

بِالْغَصْبِ حَتَّى تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الضَّمَانَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ مَال غَيْرِهِ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ.
وَالثَّانِي: لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَالْوَدِيعَةِ، فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ لاَ غَيْرُهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ لأَِنَّهُ غَرَّهُ فَرَجَعَ عَلَيْهِ (1) .
ج - لِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُ الْمُرْتَهِنِ إِنْ حَدَثَ التَّلَفُ قَبْل ظُهُورِ الاِسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ حَصَل الاِسْتِحْقَاقُ وَتَرَكَهَا الْمُسْتَحِقُّ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلاَ عُذْرٍ فَلاَ يَضْمَنُ، لأَِنَّ الْمَرْهُونَ خَرَجَ عَنِ الرَّهْنِيَّةِ بِالاِسْتِحْقَاقِ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فَلاَ يَضْمَنُ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ (2) .

اسْتِحْقَاقُ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِ الْعَدْل لَهُ:
20 - إِذَا وُضِعَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ عَدْلٍ، وَبَاعَهُ الْعَدْل بِرِضَا الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَأَوْفَى الْمُرْتَهِنُ الثَّمَنَ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَرْهُونُ الْمَبِيعَ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِيمَنْ يَرْجِعُ وَعَلَى مَنْ يَرْجِعُ آرَاءٌ:
أ - رُجُوعُ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعَدْل أَوِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ هَالِكًا، فَإِنْ ضَمِنَ الرَّاهِنُ
__________
(1) المغني 4 / 440 ط الرياض.
(2) الخرشي 5 / 241، واللجنة ترى أن ما صرح به المالكية لا ينبغي أن يكون محل خلاف

قِيمَتَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ؛ لأَِنَّهُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْعَدْل كَانَ الْعَدْل بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْقِيمَةِ؛ لأَِنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَتِهِ عَامِلٌ لَهُ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُ مِنَ الْعُهْدَةِ، وَنَفَذَ الْبَيْعُ وَصَحَّ اقْتِضَاءُ الْمُرْتَهِنِ لِدَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ الْعَدْل رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لأَِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِذَا رَجَعَ بَطَل اقْتِضَاءُ الْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ مِنْهُ، فَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ (1) .
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنَ الْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَدْل بِالثَّمَنِ، لأَِنَّهُ الْعَاقِدُ، فَتَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ لِصَيْرُورَتِهِ وَكِيلاً بَعْدَ الإِْذْنِ بِالْبَيْعِ، وَهَذَا مِنْ حُقُوقِهِ حَيْثُ وَجَبَ لَهُ بِالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا أَدَّاهُ لِيَسْلَمَ لَهُ الْمَبِيعُ وَلَمْ يَسْلَمْ. ثُمَّ الْعَدْل بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْقِيمَةِ؛ لأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ صَحَّ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ؛ لأَِنَّ الْمَقْبُوضَ سَلِمَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا انْتَقَضَ الْعَقْدُ بَطَل الثَّمَنُ، وَقَدْ قَبَضَ ثَمَنًا فَيَجِبُ نَقْضُ قَبْضِهِ ضَرُورَةً، وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ عَادَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا كَانَ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ (2) .
ب - رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ لَهُ، فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَدْل إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَال رَجَعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ (3) .
__________
(1) الهداية بشرح فتح القدير 8 / 223، وابن عابدين 5 / 226
(2) المرجعان السابقان.
(3) مطالب أولي النهى 3 / 277، وكشاف القناع 3 / 287، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 394

ج - رُجُوعُ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ، وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ، يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُفْلِسًا فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَرَأَى الْمَالِكِيَّةُ هَذَا عِنْدَ تَسْلِيمِ السُّلْطَانِ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ، إِذْ لَمْ يَظْهَرْ نَصٌّ صَرِيحٌ لَهُمْ فِي ضَمَانِ الْعَدْل غَيْرِ السُّلْطَانِ (1) .
د - تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْعَدْل، (مَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْل حَاكِمًا أَوْ مَأْذُونًا مِنْ قِبَل الْحَاكِمِ) أَوِ الرَّاهِنِ، أَوِ الْمُرْتَهِنِ إِذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ تَسَلَّمَ الثَّمَنَ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) .

اسْتِحْقَاقُ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ:
21 - الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اسْتَحَقَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْل الْحَجْرِ فَالْمُشْتَرِي يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْصِ الْقِسْمَةِ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ تَالِفًا وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَالِفٍ فَالْمُشْتَرِي أَوْلَى بِهِ.
وَإِنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ (3) .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لاَ يُمْكِنُ تَصَوُّرُهَا عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ لاَ يَرَى جَوَازَ الْحَجْرِ بِالإِْفْلاَسِ، وَلَكِنْ
__________
(1) الحطاب 5 / 309، 310
(2) الشرواني على التحفة 5 / 85، ونهاية المحتاج 4 / 270
(3) الزرقاني على خليل 5 / 274 والدسوقي 3 / 274 ط مصطفى الحلبي، وروضة الطالبين 4 / 144، وكشاف القناع 3 / 363 ط أنصار السنة المحمدية، وابن عابدين 5 / 92 ط بولاق الأولى، والسراج الوهاج ص 225 ط مصطفى الحلبي.

يُمْكِنُ تَصَوُّرُهَا عَلَى قَوْل الصَّاحِبَيْنِ، إِذْ أَنَّهُمَا قَالاَ بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِشُرُوطِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَنَفِيَّةُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالذَّاتِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِمَا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ.

الاِسْتِحْقَاقُ فِي الصُّلْحِ:
22 - يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ إِقْرَارٍ، أَوْ عَنْ إِنْكَارٍ، أَوْ سُكُوتٍ. فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ عِنْدَهُمْ، بِالنِّسْبَةِ لِطَرَفَيِ الصُّلْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الاِسْتِحْقَاقِ فِي الْمَبِيعِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ، فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ افْتِدَاءٌ لِلْيَمِينِ وَقَطْعٌ لِلْخُصُومَةِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ بَدَل الصُّلْحِ كُلَّهُ يَبْطُل الصُّلْحُ، وَيَعُودُ الْمُدَّعِي إِلَى الْخُصُومَةِ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ عَادَ الْمُدَّعِي لِلْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ.
أَمَّا إِذَا اسْتَحَقَّ مَحَل النِّزَاعِ (الْمُصَالَحَ عِنْدَهُ) فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِكُل الْبَدَل أَوْ بَعْضِهِ؛ لأَِنَّ الْمُدَّعِيَ إِنَّمَا أَخَذَ الْبَدَل بِدُونِ وَجْهِ حَقٍّ فَلِصَاحِبِهِ اسْتِرْدَادُهُ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ فَاسْتَحَقَّ بَدَل الصُّلْحِ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ رَجَعَ بِعِوَضِهَا - وَهُوَ الْقِيمَةُ - إِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً، وَالْمِثْل إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً. . . فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ وَاسْتَحَقَّ بَدَل الصُّلْحِ رَجَعَ
__________
(1) رد المحتار 4 / 474، والاختيار 2 / 69، والمغني 4 / 546، والإنصاف 5 / 247، وكشاف القناع 3 / 333

بِالْعِوَضِ مُطْلَقًا، وَلاَ يَرْجِعُ بِالْعَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً.
أَمَّا إِنِ اسْتَحَقَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ وَهُوَ مَحَل النِّزَاعِ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ لَهُ إِنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا. وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ لاَ يَرْجِعُ الْمُقِرُّ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ لاِعْتِرَافِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَخَذَهُ مِنْهُ ظُلْمًا (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ صُلْحَ إِلاَّ مَعَ الإِْقْرَارِ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ بَدَل الصُّلْحِ وَكَانَ مُعَيَّنًا بَطَل الصُّلْحُ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَإِنْ كَانَ بَدَل الصُّلْحِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَيْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ أَخَذَ الْمُدَّعِي بَدَلَهُ، وَلاَ يَنْفَسِخُ الصُّلْحُ (2) .

اسْتِحْقَاقُ عِوَضِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ:
23 - يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فَلاَ يَبْطُل الصُّلْحُ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ عِوَضَ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَرْجِعُ إِلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ (3) .

ضَمَانُ الدَّرْكِ:
24 - مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَال: إِنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ اسْتُعْمِل فِي ضَمَانِ الاِسْتِحْقَاقِ عُرْفًا، وَهُوَ أَنْ
__________
(1) الزرقاني على خليل 6 / 9، والدسوقي 3 / 470
(2) شرح الروض 2 / 218، وروضة الطالبين 4 / 203
(3) الزرقاني على خليل 6 / 168، والدسوقي 3 / 471، والقواعد لابن رجب 4 / 2، ومطالب أولي النهى 3 / 188، وشرح الروض 4 / 45، والبحر الرائق 7 / 280

يَضْمَنَ الثَّمَنَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ نَوْعًا مِنْ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ هُوَ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ (1) .
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ضَمَانُ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فِي نَحْوِ غَرِيبٍ لَوْ خَرَجَ مَبِيعُهُ أَوْ ثَمَنُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ. (2)
وَلِتَفْصِيل الْقَوْل فِي ضَمَانِ الدَّرْكِ (ر: ضَمَانُ الدَّرْكِ) .

الاِسْتِحْقَاقُ فِي الشُّفْعَةِ:
25 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اسْتَحَقَّ الْمَشْفُوعَ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ، وَرَجَعَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ (أَيْ نِهَايَتُهُ) عَلَى الْبَائِعِ (3) .
وَيَخْتَلِفُونَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الأَْوَّل، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
أ - الأَْوَّل: بُطْلاَنُ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْل غَيْرِ الْمُقَدَّمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا؛ لأَِنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ بِمِثْل مَا دَفَعَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ
__________
(1) فتح القدير 5 / 435، وابن عابدين 4 / 281، والقليوبي 2 / 325، والمغني 4 / 595، ومنح الجليل 3 / 249، والزرقاني على خليل 5 / 139
(2) المراجع السابقة، وحاشية أبو السعود على الكنز 2 / 8 ط أولى، والبحر الرائق 6 / 237 ط العلمية.
(3) ابن عابدين 4 / 202، 5 / 148، والمبسوط 14 / 129، وفتح القدير 8 / 344 ط دار إحياء التراث العربي، والزرقاني على خليل 6 / 189، والمهذب 1 / 390 ط مصطفى الحلبي، وكشاف القناع 4 / 189 ط أنصار السنة المحمدية، والإنصاف 6 / 290

حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ نَقْدٍ (1) .
ب - وَالثَّانِي: صِحَّةُ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمَذْهَبُ إِنْ حَصَل الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ الشُّفْعَةِ لاَ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ، إِلاَّ إِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ نَقْدًا مَسْكُوكًا فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا - كَأَنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا - وَأَبْدَل الثَّمَنَ بِمَا يَحِل مَحَلَّهُ فِي الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ (2) .
فَإِنِ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَطَل الْبَيْعُ فِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِيهِ خِلاَفٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (3) .
وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ بَدَلاً مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُل شُفْعَتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، زَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ، لأَِنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالأَْخْذِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لاَ، فَإِنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ احْتَاجَ إِلَى تَمَلُّكٍ جَدِيدٍ (4) .

الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْمُسَاقَاةِ:
26 - الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَنْفَسِخُ بِاسْتِحْقَاقِ الأَْشْجَارِ، وَلاَ حَقَّ
__________
(1) ابن عابدين 4 / 201، 202، والفتاوى البزازية 5 / 437، والزرقاني على خليل 6 / 191، والحطاب 5 / 326، والمدونة 5 / 423، والدسوقي 3 / 495
(2) الجمل على المنهج 3 / 508، وشرح الروض 2 / 350، 371، والمغني 5 / 338، 339
(3) شرح الروض 2 / 371، والإنصاف 6 / 290
(4) الجمل على المنهج 3 / 508، والكافي 2 / 882 نشر مكتبة الرياض.

لِلْعَامِل فِي الثَّمَرَةِ حِينَئِذٍ؛ لأَِنَّهُ عَمِل فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ.
وَلِلْعَامِل عَلَى مَنْ تَعَاقَدَ مَعَهُ أُجْرَةُ الْمِثْل، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِوُجُوبِ الأُْجْرَةِ ظُهُورَ الثَّمَرِ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرِ الثِّمَارُ حَتَّى اسْتُحِقَّتِ الأَْشْجَارُ فَلاَ أُجْرَةَ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الأُْجْرَةَ تُسْتَحَقُّ فِي حَالَةِ جَهْلِهِ بِالاِسْتِحْقَاقِ؛ لأَِنَّ الَّذِي تَعَاقَدَ مَعَهُ غَرَّهُ، فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ أُجْرَةَ لَهُ. (1)
وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ فِي الشَّجَرِ ثُمَّ اسْتُحِقَّتِ الأَْرْضُ، فَالْكُل لِلْمُسْتَحِقِّ (الأَْرْضُ وَالشَّجَرُ وَالثَّمَرُ) وَيَرْجِعُ الْعَامِل عَلَى مَنْ تَعَاقَدَ مَعَهُ بِأَجْرِ مِثْل عَمَلِهِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِبْقَاءِ الْعَامِل وَبَيْنَ فَسْخِ عَقْدِهِ، فَإِنْ فَسَخَ دَفَعَ لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ.
وَالْحُكْمُ فِي ضَمَانِ تَلَفِ الأَْشْجَارِ وَالثِّمَارِ - بَعْدَ الاِسْتِحْقَاقِ - يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى بَابِ الضَّمَانِ.

الاِسْتِحْقَاقُ فِي الإِْجَارَةِ
اسْتِحْقَاقُ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ:
27 - يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِبُطْلاَنِ الإِْجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِتَوَقُّفِهَا عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ، بِالأَْوَّل قَال الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَبِالثَّانِي قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 181، والفتاوى الهندية 5 / 256، 283، وشرح الروض 2 / 400، والقليوبي 3 / 66، والمغني 5 / 415، والفتاوى الهندية 5 / 283
(2) الزرقاني على خليل 6 / 244، والدسوقي 3 / 546 دار الفكر.

بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ (1)
كَذَلِكَ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ، وَلَهُمْ فِي هَذَا ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أ - الأُْجْرَةُ لِلْعَاقِدِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الإِْجَازَةُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَلاَ اعْتِبَارَ لِلإِْجَازَةِ حِينَئِذٍ (2) ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الأَْمَدِ (3) ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُكْتَرَاةُ غَيْرَ مَغْصُوبَةٍ؛ لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا (4) .
ب - إِنَّ الأُْجْرَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الإِْجَازَةُ قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ مَغْصُوبَةً وَيَجْهَل الْمُسْتَأْجِرُ الْغَصْبَ (5) .
وَيَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَوْفَاهَا، وَالْقَرَارُ (أَيْ نِهَايَةُ الضَّمَانِ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إِنْ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْغَارِّ (6) .
وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمَا أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْقَرَارُ
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 436، والحطاب مع التاج والإكليل 5 / 296، والجمل على المنهج 5 / 430، والشرواني على التحفة 10 / 336، والمجموع 9 / 261، والمغني 5 / 475، والإنصاف 6 / 34 ط أولى، والزوائد ص 490 ط السلفية.
(2) الفتاوى الهندية 4 / 436
(3) التاج والإكليل 5 / 296
(4) الشرواني على التحفة 10 / 336، والجمل على المنهج 5 / 430، والمجموع 9 / 261
(5) الإنصاف 6 / 174، 181، والفتاوى الهندية 4 / 436، وشرح الروض 2 / 341، 361
(6) الأم 3 / 257

عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (1) ، وَفِي الْمَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ أَنَّ الأَْرْضَ الْمَوْقُوفَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ إِنْ آجَرَهَا النَّاظِرُ وَأَخَذَ الأُْجْرَةَ وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لاَ عَلَى النَّاظِرِ، وَرُجُوعُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى مَنْ أَخَذَ دَرَاهِمَهُ (2) .
ج - أَجْرُ مَا مَضَى لِلْعَاقِدِ، وَمَا بَعْدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَتَصَدَّقُ الْعَاقِدُ عِنْدَهُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ ضَمَانِ النَّقْصِ (3) . وَالْمُرَادُ بِمَا مَضَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا قَبْل الْحُكْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ (4) .

تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ الْمُكْتَرَاةِ:
28 - لَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَوْ نَقَصَتْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فَلِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُؤَجِّرِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (5) .
وَالرُّجُوعُ يَكُونُ بِأَعْلَى قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهَا مَغْصُوبَةٌ فِي الْحَال الَّتِي زَادَتْ فِيهَا قِيمَتُهَا، فَالزِّيَادَةُ لِمَالِكِهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ (6) .
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 413
(2) المواهب السنية هامش الأشباه والنظائر للسيوطي ص 355، 356 ط التجارية.
(3) الفتاوى الهندية 4 / 436، والتاج والإكليل 5 / 300
(4) الخرشي 6 / 154
(5) البحر الرائق 7 / 321، 324 ط العلمية، والأم 3 / 257، وشرح الروض 2 / 341، ومطالب أولي النهى 3 / 188، وكشاف القناع 4 / 86، والإنصاف 6 / 174، وقواعد ابن رجب ص 68، 154، وشرح منتهى الإرادات 2 / 413
(6) شرح الروض 2 / 361، وشرح منتهى الإرادات 2 / 413، والمغني 5 / 279 ط الرياض، والقليوبي 2 / 181

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُكْتَرِي إِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَلاَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ وَفَعَل مَا يَجُوزُ لَهُ، فَلَوِ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ، فَلَهُ أَخْذُ النَّقْصِ إِنْ وَجَدَهُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنَ الْهَادِمِ، أَيْ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ الْهَدْمُ مِنَ الْبِنَاءِ (1) .

اسْتِحْقَاقُ الأُْجْرَةِ:
29 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأُْجْرَةَ لَوِ اسْتُحِقَّتْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلِيَّةً أَوْ عَيْنًا قِيَمِيَّةً، فَإِنْ كَانَتِ الأُْجْرَةُ عَيْنًا قِيَمِيَّةً وَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَتِ الإِْجَارَةُ، وَتَجِبُ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ (أَجْرُ الْمِثْل) لاَ قِيمَةُ الْبَدَل، وَإِنْ كَانَتِ الأُْجْرَةُ مِثْلِيَّةً لَمْ تَبْطُل الإِْجَارَةُ وَيَجِبُ الْمِثْل. فَلَوْ دَفَعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أُجْرَةً فَاسْتُحِقَّتْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَشَرَةٌ مِثْلُهَا لاَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ اسْتُحِقَّتِ الأُْجْرَةُ الْمُعَيَّنَةُ مِنْ يَدِ الْمُؤَجِّرِ، كَالدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل حَرْثِ الأَْرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ أَوْ قَبْل زَرْعِهَا، فَإِنَّ الإِْجَارَةَ تَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهَا، وَيَأْخُذُ الأَْرْضَ صَاحِبُهَا، وَإِنِ اسْتُحِقَّتْ بَعْدَ حَرْثِ الأَْرْضِ أَوْ زَرْعِهَا فَإِنَّ الإِْجَارَةَ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لاَ تَنْفَسِخُ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ مَالَهُ مِنَ الْمُؤَجِّرِ، وَلَمْ يُجِزِ الإِْجَارَةَ، كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْل، وَتَبْقَى الأَْرْضُ لَهُ، كَمَا كَانَتْ أَوَّلاً.
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذِ الْمُسْتَحِقُّ مَالَهُ مِنَ الْمُؤَجِّرِ وَأَبْقَاهُ لَهُ وَأَجَازَ الإِْجَارَةَ، فَإِنْ دَفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ حَرْثِهِ كَانَ الْحَقُّ لَهُ فِي مَنْفَعَةِ الأَْرْضِ مُدَّةَ الإِْجَارَةِ، وَإِنْ أَبَى الْمُسْتَحِقُّ دَفْعَ أُجْرَةِ الْحَرْثِ قِيل لِلْمُسْتَأْجِرِ: ادْفَعْ
__________
(1) التاج والإكليل 5 / 303
(2) الفتاوى البزازية 5 / 438، وجامع الفصولين 1 / 163

لِلْمُسْتَحِقِّ أُجْرَةَ الأَْرْضِ، وَيَكُونُ لَكَ مَنْفَعَتُهَا، فَإِنْ دَفَعَ انْتَهَى الأَْمْرُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ قِيل لَهُ: سَلِّمْ الأَْرْضَ لَهُ مَجَّانًا مُدَّةَ الإِْجَارَةِ بِلاَ مُقَابِلٍ عَنِ الْحَرْثِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ شَيْئًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالنُّقُودِ وَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَاسْتُحِقَّ، فَإِنَّ الإِْجَارَةَ لاَ تَنْفَسِخُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل الْحَرْثِ أَمْ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ عِوَضِهِ مَقَامَهُ (1) .

اسْتِحْقَاقُ الأَْرْضِ الَّتِي بِهَا غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ:
30 - لَوِ اسْتُحِقَّتِ الأَْرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ وَقَدْ غَرَسَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي قَلْعِ الْغِرَاسِ، وَفِي إِبْقَائِهِ وَتَمَلُّكِهِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أَحَدُهَا: لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُ الْغِرَاسِ دُونَ مُقَابِلٍ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَمَلُّكُ الْغِرَاسِ بِالْقِيمَةِ أَوِ الإِْبْقَاءُ لَهُ بِالأُْجْرَةِ؛ لِتَمَكُّنِ الْغَاصِبِ مِنَ الْقَلْعِ (2) .
وَيُغَرِّمُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالأَْرْشِ عَلَى الْغَاصِبِ لِشُرُوعِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى ظَنِّ السَّلاَمَةِ.
وَالثَّانِي: لِلْمُسْتَحِقِّ تَمَلُّكُ الْغِرَاسِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ فَسَخَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الْغِرَاسِ وَلاَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا، لأَِنَّ الْمُكْتَرِيَ غَرَسَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَحِقُّ دَفْعَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ قَائِمًا قِيل
__________
(1) حاشية الدسوقي 3 / 462، والخرشي 6 / 152
(2) الفتاوى البزازية 5 / 435، وشرح الروض 2 / 359

لِلْمُكْتَرِي: ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ الأَْرْضِ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ (1) : الْمُكْتَرِي بِقِيمَةِ غَرْسِهِ، وَالْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ أَرْضِهِ، فَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ مَقْلُوعًا بَعْدَ طَرْحِ أَجْرِ الْقَلْعِ (2) .
الثَّالِثُ: تَمَلُّكُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْغِرَاسِ بِمَا أَنْفَقَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْغِرَاسِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَالْمُتَوَجِّهُ عَلَى قَوْل الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ غَرْسَهُ كَغَرْسِ الْغَاصِبِ، وَلَهُمْ قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْغِرَاسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَيْهِ الأُْجْرَةُ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ، وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ آجَرَهُ (3) . وَالْبِنَاءُ كَالْغِرَاسِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ (4)

اسْتِحْقَاقُ الْهِبَةِ بَعْدَ التَّلَفِ:
31 - لِلْعُلَمَاءِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْهِبَةِ التَّالِفَةِ اتِّجَاهَانِ:
أ - تَخْيِيرُ الْمُسْتَحِقِّ بَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَمَّا عَلَى الْوَاهِبِ فَلأَِنَّهُ سَبَبُ إِتْلاَفِ مَالِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلأَِنَّهُ هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لَهُ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ جَعَلُوا الرُّجُوعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَاهِبِ، وَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِنَ الْغَلَّةِ قِيمَةُ عَمَلِهِ وَعِلاَجِهِ.
فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْوَاهِبِ فَلاَ شَيْءَ لَهُ عَلَى
__________
(1) الخرشي 6 / 155، والروضة 5 / 47، وحاشية القليوبي على المحلي 3 / 39
(2) المرجع السابق.
(3) قواعد ابن رجب ص 154
(4) التاج والإكليل 5 / 300، وشرح الروض 2 / 356، 361، والفتاوى البزازية 5 / 435، والخرشي 6 / 155، وقواعد ابن رجب ص 154

الْمَوْهُوبِ لَهُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ. وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ رَجَعَ هَذَا عَلَى الْوَاهِبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ قَوْلاً وَاحِدًا، وَشَهَّرَهُ ابْنُ رَجَبٍ لأَِنَّهُ دَخَل عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لِشَيْءٍ فَهُوَ مَغْرُورٌ. وَالْخِلاَفُ يَجْرِي كَذَلِكَ فِي رُجُوعِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيل: لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ؛ لأَِنَّ الْوَاهِبَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ عِوَضًا فَيَرْجِعُ بِعِوَضِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ غَرَّهُ مِنْ أَمْرٍ قَدْ كَانَ لَهُ أَلاَّ يَقْبَلَهُ.
ب - الرُّجُوعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ دُونَ الْوَاهِبِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْهِبَةَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَالْوَاهِبُ غَيْرُ عَامِلٍ لَهُ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ السَّلاَمَةَ، وَلاَ يَثْبُتُ بِهِ الْغُرُورُ؛ وَلأَِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ (1) .

اسْتِحْقَاقُ الْمُوصَى بِهِ:
32 - تَبْطُل الْوَصِيَّةُ بِاسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى بِهِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضُهُ بَقِيَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي، لأَِنَّهَا تَبْطُل بِخُرُوجِ الْمُوصَى بِهِ عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي، وَبِالاِسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَوْصَى بِمَالٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَالْوَصِيَّةُ بِمَا لاَ يَمْلِكُ بَاطِلَةٌ (2) .

اسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ:
33 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُل بِاسْتِحْقَاقِ الصَّدَاقِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ
__________
(1) الأم 3 / 257، والبحر الرائق 7 / 321 ط العلمية، والتاج والإكليل 5 / 291، والمدونة 5 / 361 نشر دار صادر، وكشاف القناع 4 / 84، وقواعد ابن رجب ص 216
(2) العناية على الهداية هامش تكملة فتح القدير 8 / 498، والشرح الكبير لابن أبي عمر 6 / 526، والمغني أعلاه 6 / 576 ط المنار الأولى، وجواهر الإكليل 2 / 318، 322

النِّكَاحِ. لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ الاِسْتِحْقَاقِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اتِّجَاهَانِ:
الأَْوَّل: الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْل الْمِثْلِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ مَعَهُمْ فِي الْمِثْلِيِّ مُطْلَقًا، وَفِي الْمُتَقَوِّمِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا مَوْصُوفًا رَجَعَتْ بِالْمِثْل (1) .
وَالثَّانِي: الرُّجُوعُ بِمَهْرِ الْمِثْل، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) .

اسْتِحْقَاقُ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ:
34 - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ لاَ يَبْطُل بِخُرُوجِ الْعِوَضِ مُسْتَحَقًّا (3) ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الاِسْتِحْقَاقِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اتِّجَاهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْمِثْل، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ مَعَ بَقَاءِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ تَسْلِيمَهُ، وَهُوَ الْخُلْعُ إِذْ هُوَ لاَ يَقْبَل النَّقْضَ بَعْدَ تَمَامِهِ (4) . إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا بِالْقِيمَةِ إِنْ كَانَ الْعِوَضُ مُقَوَّمًا، وَبِالْمِثْل إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 350، وهامش جامع الفصولين 1 / 163، وفتح القدير 2 / 455 ط بولاق الأولى، والبدائع 5 / 378 المطبوعات العلمية، والزرقاني وعلى خليل 4 / 3، والخطاب 3 / 501، والمدونة 5 / 387 نشر دار صادر، والشرواني على التحفة 7 / 384، والجمل 3 / 98، والمغني 6 / 689 ط الرياض، ومطالب أولي النهى 3 / 188.
(2) الشرواني على التحفة 7 / 384. وشرح الروض 3 / 204، 205 ط الميمنية.
(3) فتح القدير 3 / 109، وجامع الفصولين 2 / 163، وشرح الروض 3 / 255، ومطالب أولي النهى 3 / 188
(4) فتح القدير 3 / 109، وجامع الفصولين 2 / 163

إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فَفِيهِ الْمِثْل (1) .
وَالثَّانِي: بَيْنُونَةُ الْمَرْأَةِ بِمَهْرِ الْمِثْل، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) ، لأَِنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ.

اسْتِحْقَاقُ الأُْضْحِيَّةِ:
35 - الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الأُْضْحِيَّةَ الْمُسْتَحَقَّةَ لاَ تُجْزِئُ عَنِ الذَّابِحِ وَلاَ عَنِ الْمُسْتَحِقِّ، اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنِ الذَّابِحِ.
وَفِي لُزُومِ الْبَدَل قَال الْحَنَفِيَّةُ، يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا أَنْ يُضَحِّيَ عِنْدَ عَدَمِ الإِْجْزَاءِ، فَإِنْ فَاتَ وَقْتُ النَّحْرِ فَعَلَى الذَّابِحِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا إِنْ تَعَيَّنَتْ قَبْل الاِسْتِحْقَاقِ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْل التَّعْيِينِ، كَأَنْ نَذَرَهَا لِلأُْضْحِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل التَّعْيِينِ فَلاَ يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْيِينِ حِينَئِذٍ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَتَوَقَّفُ الأُْضْحِيَّةُ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَجْزَأَتْ قَطْعًا (4) .

اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ الْمَقْسُومِ:
36 - لِلْفُقَهَاءِ فِي بُطْلاَنِ الْقِسْمَةِ وَبَقَائِهَا صَحِيحَةً - عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمَقْسُومِ - اتِّجَاهَاتٌ:
أ - أَوَّلُهَا: بَقَاءُ الْقِسْمَةِ صَحِيحَةً إِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ بَعْضًا مُعَيَّنًا وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ فِي
__________
(1) الخرشي 3 / 16، والمغني 8 / 195، 202، وكشاف القناع 3 / 131، وقواعد ابن رجب ص 214
(2) شرح الروض 5 / 255
(3) البدائع 5 / 76، ونهاية المحتاج 8 / 136، وكشاف القناع 3 / 11، 12 ط مكتبة النصر.
(4) الزرقاني على خليل 3 / 43

ذَلِكَ كَوْنُ الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ الْمُعَيَّنِ فِي نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَمْ فِي نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْمُسْتَحِقِّ. وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَرَوْنَ بَقَاءَهَا صَحِيحَةً إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ (1) .
ب - بُطْلاَنُ الْقِسْمَةِ وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ شَائِعًا فِي الْكُل، أَوْ شَائِعًا فِي أَحَدِ الأَْنْصِبَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَالْبُطْلاَنُ أَيْضًا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ بَعْضًا شَائِعًا؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحَقَّ شَرِيكٌ لَهُمَا وَقَدِ اقْتَسَمَا مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ وَلاَ إِذْنِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُمَا شَرِيكٌ يُعَلِّمَانِهِ فَاقْتَسَمَا دُونَهُ، وَمِثْل الشَّائِعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَيْضًا الْمُعَيَّنُ الْمُسْتَحَقُّ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الآْخَرِ؛ لأَِنَّهَا قِسْمَةٌ لَمْ تَعْدِل فِيهَا السِّهَامُ فَكَانَتْ بَاطِلَةً (2) .
ج - بُطْلاَنُ الْقِسْمَةِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ إِنْ كَانَ شَائِعًا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي بَيْنَ إِنْفَاذِهِ الْقِسْمَةَ أَوْ إِلْغَائِهَا. وَهُوَ أَظْهَرُ الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) .
د - التَّخْيِيرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي وَعَدَمِ الرُّجُوعِ بِشَيْءٍ، وَبَيْنَ رُجُوعِهِ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِلاَّ فَبِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنِ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ أَوِ
__________
(1) الهداية مع نتائج الأفكار والكفاية 8 / 374 ط دار (إحياء التراث العربي، وشرح الروض 4 / 334، والمهذب 2 / 310 ط مصطفى الحلبي، والمغني 9 / 128، وقواعد ابن رجب ص 414
(2) الهداية مع نتائج الأفكار والكفاية 8 / 374، وابن عابدين 5 / 168، 169، وشرح الروض 4 / 334، والقليوبي 4 / 318، والمهذب 2 / 310، والمغني 9 / 128، وقواعد ابن رجب ص 415
(3) شرح الروض 4 / 334

الثُّلُثَ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الرُّبُعَ فَلاَ خِيَارَ لَهُ وَالْقِسْمَةُ بَاقِيَةٌ لاَ تُنْقَضُ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إِلاَّ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ (1) .
هـ - التَّخْيِيرُ بَيْنَ إِبْقَاءِ الْقِسْمَةِ عَلَى حَالِهَا فَلاَ يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ فَسْخِ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنِ اسْتَحَقَّ الأَْكْثَرَ، وَهُوَ مَا زَادَ عَنِ النِّصْفِ (2)
و التَّخَيُّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَاقِي وَالاِقْتِسَامِ ثَانِيًا، وَبَيْنَ الإِْبْقَاءِ عَلَى الْقِسْمَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الشَّرِيكِ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِنِ اسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، وَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا تَقَدَّمَ (3) .

17 - الاستحسان
لغة: مشتق من الحسن: قال ابن منظور: "والحسن - محركة - ما حسن من كل شىء: فهو استفعال من الحسن، يطلق على ما يميل إليه الإنسان ويهواه، حسيّا كان هذا الشىء أومعنويا، وإن كان مستقبحا عند غيره" أ. هـ. (1)
واصطلاحها: اختلف الأصوليون فى تعريف الاستحسان فقال بعضهم: إنه دليل ينقدح فى نفس المجتهد، وتقصر عنه عبارته. (2)
وقال آخرون: هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه. (3)
وقيل: هو العمل بأقوى الدليلين، أو الأخذ بمصلحة جزئية فى مقابلة دليل كلى.
وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن تعريف الاستحسان يتلخص فى أمرين: (5)
1 - ترجيح قياس خفى على قياس جلى بناء على دليل.
2 - استثناء مسألة جزئية من أصل كلى، أو قاعدة عامة بناء على دليل خاص يقتضى ذلك.
أنواعه: للاستحسان أنواع عدة منها: (6)
1 - الاستحسان بالكتاب: مثل الوصية، فإن مقتضى القياسى عدم جوازها لأنها تمليك مضاف لما بعد الموت، وهو زمن تزول فيه الملكية، إلا أنها استثنيت من تلك القاعدة العامة بقوله تعالى {{من بعد وصية يوصى بها أودين}} النساء:11 - 12.
2 - الاستحسان بالإجماع: مثل إجماع العلماء على جواز عقد الاستصناع وهو أن يعقد شخص مع آخرعقدا لصنع شىء من الثياب أو الحذاء بثمن معين، فإن مقتضى القياس بطلانه، لأن المعقود عليه - وهو العمل - وقت القصر معدوم، ولكن أجيز العمل به لتعامل الناس به كل الأزمان من غير إنكار العلماء عليه.
وهناك أنواع أخرى له منها: الاستحسان بالعادة والعرف، والاستحسان بالضرورة، والاستحسان بالسنة، والاستحسان بالمصلحة، والاستحسان بالقياس الخفى وأمثلتها مبثوثة فى كتب الأصول.
حجيته: هو حجة شرعية عند: الحنفية والمالكية والحنابلة، وأنكر حجيته الشافعية والظاهرية والمعتزلة والشيعة فليس عندهم بدليل يعتد به.
أ. د/على جمعه محمد
__________
الهامش:
1 - انظر لسان العرب لابن منظور 13/ 117 طبعة بيروت.
2 - انظر المستصفى للغزالى 1/ 138 الأميرية الكبرى بولاق.
3 - انظر شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 288 الأميرية الكبرى بولاق.
4 - كشف الأسرار على أصول البزدوى لعلاء الدين البخارى 2/ 1123 ط الأستانة.
5 - أصول الفقه للدكتور/وهبه الزحيلى 2/ 739 دار الفكر بدمشق، ط أولى 1986م.
6 - تيسير أصول الفقه لمحمد أنور البدخشانى ص153 طبعة كراتشى 1990م.

مراجع الاستزادة:
1 - الاجتهاد فيما لا نص فيه للدكتور/الطيب خضرى السيد -مكتبه الحرمين بالرياض ط أولى 1983م، (ص9 وما بعدها).
2 - الاستحسان بين النظرية والتطببق للدكتور/شعبان محمد إسماعيل دار الثقافة بالدوحة ط أولى 1988م.
3 - تيسير الأصول للحافظ ثناء الله الزاهدى دار ابن حزم، بيروت ط ثانية 1997م

رافع الكلفة عن الإخوان فيما قدم فيه القياس على الاستحسان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رافع الكلفة عن الإخوان، فيما قدم فيه القياس على الاستحسان
لنجم الدين: إبراهيم بن علي الطرسوسي.
المتوفى: سنة 758 ثمان وخمسين وسبعمائة.

رفع الكلفة عن الإخوان فيما قدم فيه القياس على الاستحسان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رفع الكلفة عن الإخوان، فيما قدم فيه القياس على الاستحسان
للإمام، نجم الدين: إبراهيم بن علي بن أحمد الطرسوسي، الحنفي.
المتوفى: سنة 758، ثمان وخمسين وسبعمائة.
وله: (رفع كلفة التعب، لما يعمل في الدروس والخطب) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت