كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الاستغفار: استقلال الصالحات والإقبال عليها، واستكثار الفاسدات والإعراض عنها. وقال أهل الكلام: الاستغفار: طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية، والإعراض عنها. وقال عالم: الاستغفار: استصلاح الأمر الفاسد قولًا وفعلًا، يقال: أغفروا هذا الأمر، أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاستغفار: طلب المغفرة بعد رُؤية المعصية. والمغفرةُ من الله: هو أن يصون العبد من أن يمسَّه العذاب وأصلُ الغَفْرِ: إلباس ما يصونه عن الدنس.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
سَيِّد الاستغفار: هو "اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لاَ إلهَ إلاَّ أنْت خَلَقْتَنِي، وأنَا عَبْدُكَ، وأنَا عَدْدُكَ، وأنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتَ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِيْ فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتَ"، وفي "صحيح البخاري" من رواية شداد بن أوس مرفوعاً: "مَن قالها من النهار موقناً بها فمات فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقٌن بها فمات فهو من أهل الجنة".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
كَلِمَة الاستغفار: أسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأتُوبُ إلَيْهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِغْفَارُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ بِالْمَقَال وَالْفِعَال. (2) وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: سُؤَال الْمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ، وَالْمَغْفِرَةُ فِي الأَْصْل: السَّتْرُ، وَيُرَادُ بِهَا التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَعَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ، وَأَضَافَ بَعْضُهُمْ: إِمَّا بِتَرْكِ التَّوْبِيخِ وَالْعِقَابِ رَأْسًا، أَوْ بَعْدَ التَّقْرِيرِ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ. (3) وَيَأْتِي الاِسْتِغْفَارُ بِمَعْنَى الإِْسْلاَمِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (4) أَيْ يُسْلِمُونَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ. كَذَلِكَ يَأْتِي __________ (1) شرح البدخشي 2 / 62. (2) مفردات الراغب الأصفهاني (غفر) . (3) البحر المحيط 5 / 201 ط السعادة، والفتوحات الربانية 7 / 267 - 273 ط المكتبة الإسلامية. (4) تفسير القرطبي 7 / 399، والآية من سورة الأنفال / 33. الاِسْتِغْفَارُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ، وَسَتَأْتِي صِلَتُهُ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّوْبَةُ: 2 - الاِسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رُجُوعٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، كَذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مَا لاَ يَنْبَغِي، إِلاَّ أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ طَلَبٌ مِنَ اللَّهِ لإِِزَالَتِهِ. وَالتَّوْبَةُ سَعْيٌ مِنَ الإِْنْسَانِ فِي إِزَالَتِهِ. (1) وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَدْخُل كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مُسَمَّى الآْخَرِ، وَعِنْدَ اقْتِرَانِهِمَا يَكُونُ الاِسْتِغْفَارُ طَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ مَا مَضَى وَالتَّوْبَةُ الرُّجُوعُ وَطَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ مَا يَخَافُهُ فِي الْمُسْتَقْبَل مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِ، فَفِي التَّوْبَةِ أَمْرَانِ لاَ بُدَّ مِنْهُمَا: مُفَارَقَةُ شَيْءٍ، وَالرُّجُوعُ إِلَى غَيْرِهِ، فَخُصَّتِ التَّوْبَةُ بِالرُّجُوعِ وَالاِسْتِغْفَارُ بِالْمُفَارَقَةِ، وَعِنْدَ إِفْرَادِ أَحَدِهِمَا يَتَنَاوَل كُلٌّ مِنْهُمَا الآْخَرَ. (2) وَعِنْدَ الْمَعْصِيَةِ يَكُونُ الاِسْتِغْفَارُ الْمَقْرُونُ بِالتَّوْبَةِ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ بِاللِّسَانِ، وَالتَّوْبَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الإِْقْلاَعِ عَنِ الذَّنْبِ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ. (3) ب - الدُّعَاءُ: 3 - كُل دُعَاءٍ فِيهِ سُؤَال الْغُفْرَانِ فَهُوَ اسْتِغْفَارٌ. (4) إِلاَّ أَنَّ بَيْنَ الاِسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ __________ (1) الفخر الرازي 17 / 181، 182 ط البهية، 27 / 99 ط أولى. (2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 / 460، ومدارج السالكين 1 / 308 ط السنة المحمدية. (3) شرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 902 المكتب الإسلامي. (4) الفتوحات الربانية 7 / 273. وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَيَنْفَرِدُ الاِسْتِغْفَارُ إِنْ كَانَ بِالْفِعْل لاَ بِالْقَوْل، كَمَا يَنْفَرِدُ الدُّعَاءُ إِنْ كَانَ بِطَلَبِ غَيْرِ الْمَغْفِرَةِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِسْتِغْفَارِ: 4 - الأَْصْل فِي الاِسْتِغْفَارِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، (1) لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ. {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2) يُحْمَل عَلَى النَّدْبِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، لَكِنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنِ النَّدْبِ إِلَى الْوُجُوبِ (3) كَاسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَالاِسْتِغْفَارِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ (4) . وَقَدْ يَخْرُجُ إِلَى الْكَرَاهَةِ كَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ. وَقَدْ يَخْرُجُ إِلَى الْحُرْمَةِ، كَالاِسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ (5) . الاِسْتِغْفَارُ الْمَطْلُوبُ: 5 - الاِسْتِغْفَارُ الْمَطْلُوبُ هُوَ الَّذِي يُحِل عُقْدَةَ الإِْصْرَارِ، وَيَثْبُتُ مَعْنَاهُ فِي الْجَنَانِ، لاَ التَّلَفُّظُ __________ (1) القرطبي 4 / 39 دار الكتب المصرية، والشرح الصغير 4 / 765 ط. دار المعارف، والفتوحات الربانية 7 / 272، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 902، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 5 / 56 ط الميمنية. (2) سورة المزمل / 20. (3) الفخر الرازي 5 / 199 ط عبد الرحمن محمد، والفواكه الدواني 2 / 396 ط الحلبي، وإتحاف السادة المتقين 8 / 511. (4) منح الجليل 1 / 306 ط ليبيا. (5) ابن عابدين 1 / 301 ط بولاق، والفروق 4 / 260 ط دار إحياء الكتب العربية، ونهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي عليها 2 / 484 ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 357. بِاللِّسَانِ، فَإِنْ كَانَ بِاللِّسَانِ - وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ - فَإِنَّهُ ذَنْبٌ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِغْفَارٍ (1) . كَمَا رُوِيَ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ (2) وَيُطْلَبُ لِلْمُسْتَغْفِرِ بِلِسَانِهِ أَنْ يَكُونَ مُلاَحِظًا لِهَذِهِ الْمَعَانِي بِجِنَانِهِ، لِيَفُوزَ بِنَتَائِجِ الاِسْتِغْفَارِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ فَيَسْتَغْفِرُ بِلِسَانِهِ، وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَى مَا هُنَالِكَ، فَالْمَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (3) . فَإِنِ انْتَفَى الإِْصْرَارُ، وَكَانَ الاِسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ مَعَ غَفْلَةِ الْقَلْبِ، فَفِيهِ رَأْيَانِ: الأَْوَّل: وَصْفُهُ بِأَنَّهُ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ جَعَلُوهُ مَعْصِيَةً لاَحِقَةً بِالْكَبَائِرِ، وَقَال الآْخَرُونَ: بِأَنَّهُ لاَ جَدْوَى مِنْهُ فَقَطْ. (4) الثَّانِي: اعْتِبَارُهُ حَسَنَةً وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الاِسْتِغْفَارَ عَنْ غَفْلَةٍ خَيْرٌ مِنَ الصَّمْتِ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِغْفَارٍ، لأَِنَّ اللِّسَانَ إِذَا أَلِفَ ذِكْرًا يُوشِكُ أَنْ يَأْلَفَهُ الْقَلْبُ فَيُوَافِقُهُ __________ (1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 / 460، 485، وتنبيه الغافلين ص 197 ط المشهد الحسيني، والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 7 / 267، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 903. (2) خبر " التائب من الذنب كمن لا ذنب له. . . " أخرجه البيهقي وابن عساكر كما في الفتوحات الربانية 7 / 268 نشر المكتبة الإسلامية. (3) شرح الأذكار 7 / 268. (4) إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 8 / 604، 605، والفتوحات الربانية 7 / 268، والفواكه الدواني 2 / 396 ط الحلبي، ومرقاة المفاتيح 3 / 460. عَلَيْهِ، وَتَرْكُ الْعَمَل لِلْخَوْفِ مِنْهُ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ. (1) صِيَغُ الاِسْتِغْفَارِ: 6 - وَرَدَ الاِسْتِغْفَارُ بِصِيَغٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَالْمُخْتَارُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُول: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. (2) 7 - وَمِنْ أَفْضَل أَنْوَاعِ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُول الْعَبْدُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. (3) وَهَذَا عَلَى سَبِيل الْمِثَال وَلَيْسَ الْحَصْرِ كَمَا __________ (1) شرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 903، وإتحاف السادة المتقين 8 / 607، ومرقاة المفاتيح 3 / 810 ط المكتبة الإسلامية، والفتوحات الربانية 7 / 292، واليواقيت والجواهر شرح بيان عقائد الأكابر 2 / 104 ط دار المعرفة. (2) تفسير القرطبي 4 / 40، والأذكار 71، 359 ط الحلبي، ومدارج السالكين 1 / 221 ط نصار، وفتاوى ابن تيمية 10 / 249، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 5 / 60، والكلم الطيب والعمل الصالح لابن القيم ص 22 ط الرياض. وحديث شداد بن أوس أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 97 ط السلفية) . (3) حديث " أستغفر الله الذي. . . . " أخرجه أبو داود والترمذي مرفوعا من حديث زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف " قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقا والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 7 / 287 - 289 نشر المكتبة الإسلامية، ومجمع الزوائد 10 / 210 نشر مكتبة القدسي) . أَنَّ بَعْضَ الأَْوْقَاتِ وَبَعْضَ الْعِبَادَاتِ تَخْتَصُّ بِصِيَغٍ مَأْثُورَةٍ تَكُونُ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهَا وَيَنْبَغِي التَّقَيُّدُ بِأَلْفَاظِهَا، وَمَوْطِنُ بَيَانِهَا غَالِبًا كُتُبُ السُّنَّةِ وَالأَْذْكَارِ وَالآْدَابِ، فِي أَبْوَابِ الدُّعَاءِ وَالاِسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ. وَإِذَا كَانَتْ صِيَغُ الاِسْتِغْفَارِ السَّابِقَةِ مَطْلُوبَةً فَإِنَّ بَعْضَ صِيَغِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، (1) فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ (2) اسْتِغْفَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 8 - اسْتِغْفَارُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (3) ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ وُجُوهًا عَدِيدَةً فِي اسْتِغْفَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا: أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ ذَنْبٍ، وَإِنَّمَا كَانَ لِتَعْلِيمِ أُمَّتِهِ، وَرَأْيُ السُّبْكِيِّ: أَنَّ اسْتِغْفَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَحْتَمِل إِلاَّ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ: تَشْرِيفُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَنْبٌ، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ __________ (1) مرقاة المفاتيح 2 / 634 ط المكتبة الإسلامية، والزرقاني على الموطأ 2 / 34 ط الاستقامة، والفتاوى الكبرى لابن حجر 1 / 149 ط عبد الحميد أحمد حنفي، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد 452 ط دار الكتب العلمية. (2) حديث " لا يقولن أحدكم. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 139 ط السلفية) . (3) سورة محمد / 19. لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. (1) وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَغْفِرُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَمِائَةَ مَرَّةٍ، (2) بَل كَانَ أَصْحَابُهُ يَعُدُّونَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ قَبْل أَنْ يَقُومَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ مِائَةَ مَرَّةٍ. (3) الاِسْتِغْفَارُ فِي الطَّهَارَةِ: أَوَّلاً: الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ: 9 - يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَال: غُفْرَانَكَ. (4) وَوَجْهُ سُؤَال الْمَغْفِرَةِ هُنَا كَمَا قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ - هُوَ __________ (1) الفتوحات الربانية 7 / 269، والزرقاني على خليل 1 / 77 ط دار الفكر، والفواكه الدواني 2 / 432، ومرقاة المفاتيح 3 / 60، وفتاوى ابن تيمية 15 / 57، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 / 464. (2) مدارج السالكين 1 / 178، 179، والحطاب 1 / 271 ط النجاح. (3) أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر أنه قال: إنا كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور " مائة مرة. قال الألباني: صحيح على شرط الشيخين. ولكن الرواة اختلفوا على مالك في قوله " الغفور " (مشكاة المصابيح نشر المكتب الإسلامي، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 2 / 89 نشر المكتب الإسلامي) . (4) حديث " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء. . . " أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، والحديث صححه الحاكم وأبو حاتم. قال في البدر المنير: ورواه الدارمي وصححه ابن خزيمة وابن حبان (نيل الأوطار 1 / 88 ط دار الجيل، وتحفة الأحوذي 1 / 49 نشر المكتبة السلفية) . الْعَجْزُ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ فِي تَيْسِيرِ الْغِذَاءِ، وَإِيصَال مَنْفَعَتِهِ، وَإِخْرَاجِ فَضْلَتِهِ. (1) ثَانِيًا: الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ الْوُضُوءِ: 10 - يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ ضِمْنَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ عِنْدَ إِتْمَامِ الْوُضُوءِ (2) رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ تَوَضَّأَ فَقَال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ جُعِل فِي طَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3) وَقَدْ وَرَدَتْ صِيَغٌ أُخْرَى تَتَضَمَّنُ الاِسْتِغْفَارَ عَقِبَ الاِنْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَثْنَاءَهُ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ. الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ: 11 - يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ __________ (1) ابن عابدين 1 / 230، والفواكه الدواني 2 / 434 مصطفى الحلبي، والكافي لابن عبد البر 1 / 172 ط الرياض، والحطاب 1 / 270، 271، وشرح الروض 1 / 72، والمغني لابن قدامة 1 / 168 ط الرياض. (2) ابن عابدين 1 / 87 ط بولاق، وحاشية البناني على عبد الباقي 1 / 73 ط دار الفكر، والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 2 / 317، ومدارج السالكين 1 / 176. (3) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم. قال ابن حجر الهيثمي: إنه ضعيف وإن قال الحاكم إنه صحيح. رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم فرفعه. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ مقارب، ورواته رواة الصحيح، وصوب النسائي وقفه على أبي سعيد الخدري (الفتوحات الربانية 2 / 20 نشر المكتبة الإسلامية، ومجمع الزوائد 1 / 239 نشر دار الكتاب العربي 1402 هـ) . مِنْهُ (1) . لِمَا وَرَدَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا دَخَل الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَال: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَال: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ (2) وَالْوَارِدُ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقُول عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ (3) الاِسْتِغْفَارُ فِي الصَّلاَةِ: أَوَّلاً - الاِسْتِغْفَارُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ: 12 - جَاءَ الاِسْتِغْفَارُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي دُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ فِي الصَّلاَةِ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا، وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي صَلاَةِ اللَّيْل، (4) مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ __________ (1) شرح ميارة الصغير 2 / 137 ط الحلبي، ومنح الجليل 1 / 56 ط ليبيا، والجمل 1 / 453، والمغني لابن قدامة 1 / 455 ط الرياض، والأذكار النووية 25 ط البارودي ودار الفلاح، وكشاف القناع 1 / 301. (2) حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن ماجه والترمذي وحسنه لكثرة طرقه (تحفة الأحوذي 2 / 253 - 255 نشر المكتبة السلفية، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1 / 253 ط عيسى الحلبي) . (3) مراقي الفلاح ص 215، 216 ط بولاق. أخرج مسلم من حديث أبي أسيد مرفوعا " إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك " (صحيح مسلم 1 / 494 ط عيسى الحلبي) . (4) المجموع 3 / 315 ط المنيرية، والمغني لابن قدامة 1 / 474 ط الرياض، والأذكار ص 43، 44، وفتاوى ابن تيمية 10 / 249، والكلم الطيب والعمل الصالح لابن القيم ص 220 ط الرياض. عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. (1) وَيُكْرَهُ الاِفْتِتَاحُ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) وَمَحَل الاِسْتِغْفَارِ فِي دُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي سُنَنِ الصَّلاَةِ، أَوْ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلاَةِ. ثَانِيًا: الاِسْتِغْفَارُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: 13 يُسَنُّ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُول فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (3) يَتَأَوَّل الْقُرْآنَ، أَيْ يُحَقِّقُ قَوْله تَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} (4) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ، وَلإِِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيل. وَلاَ يَأْتِي بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُجِيزُونَ الاِسْتِغْفَارَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ (5) . __________ (1) حديث " اللهم إني ظلمت نفسي ظلما. . . . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 317 ط السلفية) . (2) الكافي لابن عبد البر 1 / 206 ط الرياض. (3) حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول 1 / 190 ط دار إحياء التراث العربي 1381 هـ) . (4) سورة النصر / 3. (5) الزرقاني على خليل 1 / 217، وابن عابدين 1 / 340 والجمل على المنهج 1 / 364 ط دار إحياء التراث العربي، والزوائد في فقه الإمام أحمد 1 / 120 ط السلفية. 14 - وَفِي السُّجُودِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ (1) . . 15 - وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَقُول بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي. (2) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الاِسْتِغْفَارُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ صَلاَتَهُ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاقَ وَدَاوُدَ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَقَل الْكَمَال ثَلاَثٌ، وَالْكَمَال لِلْمُنْفَرِدِ مَا لاَ يُخْرِجُهُ إِلَى السَّهْوِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ: مَا لاَ يَشُقُّ عَلَى الْمُصَلِّينَ. (3) الاِسْتِغْفَارُ فِي الْقُنُوتِ: 16 - جَاءَ الاِسْتِغْفَارُ فِي أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ، قُنُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُنُوتِ عُمَرَ، وَأَلْفَاظُهُ كَبَقِيَّةِ الأَْلْفَاظِ الْوَارِدَةِ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى أَمْرٍ يَخُصُّهُ، إِلاَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ __________ (1) المراجع السابقة. (2) حديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين. . . . " أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث حذيفة، وأخرجه أيضا الترمذي وأبو داود مطولا، والحديث أصله في مسلم (نيل الأوطار 2 / 293 ط دار الجيل، وتحفة الأحوذي 2 / 162 نشر السلفية) . (3) ابن عابدين 1 / 340، والحطاب 1 / 545، والخرشي 1 / 290 ط دار صادر، والزرقاني على خليل 1 / 217، ونهاية المحتاج 1 / 496 ط الحلبي، والزوائد 1 / 120 ط السلفية، ومغني ابن قدامة 1 / 503، 522 ط الرياض، والفتاوى الحامدية الكبرى ص / 78 ط دار نشر الثقافة. وَالْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْقُنُوتِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ (1) . الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ: 17 - يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ (2) ، وَرَدَ فِي السُّنَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (3) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. كَذَلِكَ وَرَدَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ (4) الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلاَةِ: 18 - يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلاَةِ ثَلاَثًا، (5) لِمَا __________ (1) فتح القدير 1 / 306 ط بولاق، والشرح الصغير 1 / 331، 332 ط دار المعارف، والخرشي 1 / 283 ط دار صادر، والمجموع 3 / 493، والفروع 1 / 413 ط المنار. (2) الأذكار ص / 65، والثمر الداني شرح رسالة القيرواني 1 / 92 ط الحلبي، وشرح منتهى الإرادات 1 / 192 ط الرياض، وفتاوى ابن تيمية 10 / 263. (3)) حديث: " اللهم إني ظلمت نفسي. . . . " أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر وأبي بكر (كنز العمال 2 / 199 نشر مكتبة التراث الإسلامي 1389 هـ) . (4) حديث: " اللهم اغفر لي ما قدمت. . . . " أخرجه مسلم من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا، وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة (صحيح مسلم 1 / 536 ط عيسى الحلبي، وكنز العمال 2 / 208 نشر مكتبة التراث الإسلامي) . (5) الطحطاوي على المراقي 1 / 71 ط العثمانية، وأصول السرخسي 1 / 333 ط دار الكتاب العربي، والحطاب 2 / 127، والشرح الصغير 4 / 766، وإنارة الدجى 1 / 166 ط الحلبي، وإعانة الطالبين 1 / 184، ومدارج السالكين 1 / 175. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: مَنْ قَال أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (1) وَوَرَدَتْ رِوَايَاتٌ أُخْرَى يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي الذِّكْرِ الْوَارِدِ عَقِبَ الصَّلاَةِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَال: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ (2) الاِسْتِغْفَارُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ: 19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْصُل الاِسْتِسْقَاءُ بِالاِسْتِغْفَارِ وَحْدَهُ (3) . غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ __________ (1) المجموع 3 / 485، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 902، وفتاوى ابن تيمية 10 / 136، وحديث " من قال: أستغفر الله العظيم. . . " أخرجه الترمذي مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه الطبراني موقوفا من حديث عبد الله ابن مسعود بلفظ " لا يقول رجل أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات إلا غفر له وإن كان فر من الزحف " وقال الهيثمي: ورجاله وثقوا. (صحي ومجمع الزوائد 10 / 210 نشر دار الكتاب العربي 1402 هـ) . (2) حديث " من استغفر الله تعالى في دبر كل صلاة. . . " أخرجه ابن السني من حديث البراء بن عازب مرفوعا بهذا اللفظ، وأخرجه أبو داود والترمذي مرفوعا من عدة طرق، منها حديث ابن مسعود، ومنها حديث زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال المنذري: إسناده جيد متصل. وليس في روايات أبي داود والترمذي عبارة " في دبر كل صلاة ثلاث مرات " (عمل اليوم والليلة ص 38 ط دائرة المعارف العثمانية، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 7 / 287 - 289 نشر المكتبة الإسلامية، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 / 76، 77) . (3) البدائع 1 / 283، والحطاب 2 / 205، والمجموع 5 / 91، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 291 ط المنار الأولى. يُقْصِرُهُ عَلَى ذَلِكَ (1) ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} (2) لأَِنَّ الآْيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ وَسِيلَةٌ لِلسُّقْيَا. بِدَلِيل {يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَلَمْ تَزِدِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الاِسْتِغْفَارِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الاِسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يُصَل بِجَمَاعَةٍ، بَل صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا اسْتَسْقَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَال: لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَل الْغَيْثُ (3) . 20 - وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْقَائِلُونَ بِنَدْبِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ وَالْخُطْبَتَيْنِ، أَوِ الْخُطْبَةِ الْوَاحِدَةِ، يُسَنُّ عِنْدَهُمْ الإِْكْثَارُ مِنْ الاِسْتِغْفَارِ فِي الْخُطْبَةِ، وَتُبَدَّل تَكْبِيرَاتُ الاِفْتِتَاحِ الَّتِي فِي خُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ بِالاِسْتِغْفَارِ فِي خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَصِيغَتُهُ كَمَا أَوْرَدَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ " أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ (4) ". وَيُكَبَّرُ كَخُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (5) ، وَنَفَى __________ (1) البدائع 1 / 283، والمغني مع الشرح 2 / 288 (2) سورة نوح / 5. (3) ما روي عن عمر رضي الله عنه " أنه خرج إلى الاستسقاء ولم يصل بجماعة. . . " أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بألفاظ مقاربة (مصنف عبد الرزاق بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي 3 / 87 ط المجلس العلمي 1390 هـ، ومصنف ابن أبي شيبة 2 / 274 نشر دار السلفية بالهند 1399 هـ) . (4) جواهر الإكليل 1 / 103، 106، والقليوبي 1 / 316، والحطاب 2 / 207، والمجموع 5 / 83، والمغني مع الشرح 2 / 288. (5) المغني مع الشرح 2 / 288. الْحَنَفِيَّةُ التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلاِسْتِغْفَارِ فِي الْخُطْبَةِ (1) . الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْمْوَاتِ: 21 - الاِسْتِغْفَارُ عِبَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ يَصِحُّ فِعْلُهَا لِلْمَيِّتِ (2) . وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْمْوَاتِ، فَفِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَرَدَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ، لَكِنْ لاَ يُسْتَغْفَرُ لِصَبِيٍّ وَنَحْوِهِ (3) . وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ. وَعَقِبَ الدَّفْنِ يُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ فِي سُؤَال مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُثْمَانَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَفَنَ الرَّجُل وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَال: اسْتَغْفِرُوا لأَِخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثَبُّتَ فَإِنَّهُ الآْنَ يُسْأَل (4) وَصَرَّحَ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (5) . 22 - وَمِنْ آدَابِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، __________ (1) الطحطاوي على مراقي الفلاح 300. (2) المغني لابن قدامة 2 / 568 ط الرياض. (3) فتح القدير 1 / 459، والبحر الرائق 1 / 198 ط العلمية، وحاشية الصعيدي على الكفاية 1 / 334 ط الحلبي، والمجموع 5 / 144، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 372. (4) حديث " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دفن الرجل. . . " أخرجه أبو داود والحاكم والبزار من حديث عثمان بن عفان. قال البزار: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وسكت عنه المنذري. ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه (تلخيص الحبير 2 / 135 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، وعون المعبود 3 / 209 ط الهند، والمستدرك 1 / 370 - 371 نشر دار الكتاب العربي) . (5) ابن عابدين 1 / 601، والأنوار السنية 1 / 121 ط الحلبي، والمجموع 5 / 294، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 385، والشرح الصغير للدردير 1 / 568. وَالشَّافِعِيَّةِ، الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لأَِهْلِهَا عَقِبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ (1) . 23 - وَهَذَا كُلُّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ، أَمَّا الْكَافِرُ الْمَيِّتُ فَيَحْرُمُ الاِسْتِغْفَارُ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالإِْجْمَاعِ (2) . الاِسْتِغْفَارُ عَنِ الْغِيبَةِ: 24 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ، مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ، أَمْ يَكْفِيهِ الاِسْتِغْفَارُ؟ . الأَْوَّل: إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنِ اُغْتِيبَ فَيَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلأَِنَّ إِعْلاَمَهُ رُبَّمَا يَجُرُّ فِتْنَةً، وَفِي إِعْلاَمِهِ إِدْخَال غَمٍّ عَلَيْهِ. لِمَا رَوَى الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا كَفَّارَةُ مَنِ اُغْتِيبَ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَهُ (3) . فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَلِهِ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ. الثَّانِي: يَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي اُغْتِيبَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلاَ يَجِبُ اسْتِحْلاَلُهُ، وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَل الْمُغْتَابِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، أَوْ أَحَدًا مِنْ وَرَثَتِهِ __________ (1) المدني على كنون هامش الرهوني 2 / 219، وفتح القدير 2 / 338 ط بولاق، والمجموع 5 / 309، وابن عابدين 1 / 604، والبحر الرائق 2 / 210 ط العلمية، والكافي 1 / 366 ط المكتب الإسلامي. (2) المجموع 5 / 144، وانظر الاستغفار للكافر فقرة 26. (3) ابن عابدين 5 / 263، 264، وشرح الروض 4 / 357 ط الميمنية، ومطالب أولي النهى 6 / 210 ط المكتب الإسلامي، ومدارج السالكين 1 / 290، 291، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 1 / 372، وشرح ميارة الكبير 2 / 174 ط مصطفى الحلبي. (2) ابن عابدين 1 / 350، الشرح الصغير 1 / 333، 4 / 776 ط دار المعارف، والجمل على المنهج 1 / 390، 391. (3) حديث " ما من دعاء أحب إلى الله. . . . " أخرجه الخطيب في تاريخه من حديث أبي هريرة مرفوعا، كما أخرجه بلفظ " اللهم ارحم أمة محمد رحمة عامة " قال المناوي: فيه عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال الذهبي في الضعفاء: لا يعرف، وفي الميزان كأنه موضوع. وحكم عليه الألباني بأنه ضعيف جدا (كنز العمال 2 / 77 نشر مكتبة التراث الإسلامي 1389 هـ، وفيض القدير 5 / 478 نشر المكتبة التجارية، وضعيف الجامع الصغير بتحقيق الألباني 5 / 115 نشر المكتب الإسلامي) . (4) حديث " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه. . . " أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (فتح الباري 10 / 438 ط السلفية) . رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَل فَقَدْ خَانَهُمْ (1) الاِسْتِغْفَارُ لِلْكَافِرِ: 26 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ مَحْظُورٌ، بَل بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَال: إِنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ يَقْتَضِي كُفْرَ مَنْ فَعَلَهُ، لأَِنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ الَّتِي تَدُل عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّارِ. 27 - وَأَمَّا مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ الْحَيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فَيُغْفَرَ لَهُ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ، وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ، وَلاَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدُّعَاءِ لأَِطْفَال الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ الآْخِرَةِ (2) . تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ بِالاِسْتِغْفَارِ: 28 - الاِسْتِغْفَارُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّوْبَةِ فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ __________ (1) حديث " لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه. . . . " أورده الترمذي ضمن رواية أخرجها من حديث ثوبان مرفوعا، وقال: حديث ثوبان حديث حسن، وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري (تحفة الأحوذي 2 / 342 ط السلفية) . (2) ابن عابدين 1 / 351، وفتح القدير 1 / 467، وأصول السرخسي 2 / 135، والنسفي 2 / 148 ط الحلبي، والألوسي 10 / 148، 11 / 34، 38 ط المنيرية، والفروق 4 / 260 ط دار إحياء الكتب العربية، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها 2 / 484 ط الحلبي، والمجموع 5 / 144، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 357، والفروع 1 / 699، وفتاوى ابن تيمية 1 / 146، 147، وفتح الباري 3 / 177 ط البهية، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 445 ط دار المجد، والآداب الشرعية 1 / 416. يُكَفَّرَ بِهِ الذُّنُوبُ إِنْ تَوَافَرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّوْبَةِ، يَقُول اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} (1) وَيَقُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُول اللَّهِ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَال: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ (2) وَقَدْ قِيل: لاَ صَغِيرَةَ مَعَ الإِْصْرَارِ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ فَالْمُرَادُ بِالاِسْتِغْفَارِ هُنَا التَّوْبَةُ. (3) 29 - فَإِنْ كَانَ الاِسْتِغْفَارُ عَلَى وَجْهِ الاِفْتِقَارِ وَالاِنْكِسَارِ دُونَ تَحَقُّقِ التَّوْبَةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: إِنَّهُ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ تُغْفَرُ بِهِ الذُّنُوبُ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، وَهُوَ مَا صَرَّحَتْ بِهِ بَعْضُ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ. (4) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الاِسْتِغْفَارُ مِمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ (5) . __________ (1) سورة النساء / 110. (2) حديث " من استغفر الله تعالى، في دبر كل صلاة. . . . " سبق تخريجه (ر: ف / 18) (3) مرقاة المفاتيح 3 / 66، 77، وابن عابدين 5 / 352، والطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 172، والفتوحات الربانية 7 / 282، ومدارج السالكين 1 / 290، 308، وشرح ميارة الصغير 2 / 181 ط الحلبي، والزواجر لابن حجر 1 / 9، وفتح الباري 11 / 81 ط البهية، وفتاوى ابن تيمية 10 / 655، 15 / 41، والمغني مع الشرح 2 / 80 ط المنار الأولى. (4) ابن عابدين 1 / 288، ومرقاة المفاتيح 3 / 81، وفتاوى ابن تيمية 10 / 655، ومرقاة المفاتيح 3 / 480، ومدارج السالكين 1 / 290 ط السنة المحمدية. (5) حديث " الاستغفار ممحاة. . . " أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث حذيفة بن اليمان، وفيه عبيد بن كثير التمار. قال الذهبي: قال الأزدي: متروك عن عبيد الله بن خراش، ضعفه الدارقطني عن عمه العوام بن هوشب، ورمز الألباني إلى أنه ضعيف جدا (فيض القدير 3 / 177 ط المكتبة التجارية، وضعيف الجامع الصغير بتحقيق الألباني 2 / 277 نشر المكتب الإسلامي) . الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ: 30 - يُسْتَحَبُّ الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ مَعَ بَعْضِ الأَْدْعِيَةِ الأُْخْرَى، لِيَكُونَ الاِسْتِغْفَارُ خَاتِمَةَ عَمَلِهِ إِذَا رُفِعَتْ رُوحُهُ، (1) رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ قَال حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (2) . الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُشَمِّتِ: 31 - يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ شَمَّتَهُ بِقَوْلِهِ: " يَرْحَمُكَ اللَّهُ " فَيَقُول لَهُ الْعَاطِسُ: " يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ " أَوْ يَقُول لَهُ: " يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ (3) " أَوْ يَقُول: " يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ "، لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيل لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَال: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ (4) . __________ (1) مرقاة المفاتيح 3 / 77، والفواكه الدواني 2 / 432، والأذكار للنووي 88 وما بعدها ط الحلبي، والشرح الصغير 4 / 765، ومجموعة التوحيد لابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب 665، 666. (2) حديث " من قال حين يأوي إلى فراشه. . . . . " أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (تحفة الأحوذي 9 / 341 نشر المكتبة السلفية) . (3) ابن عابدين 1 / 366، والفواكه الدواني 2 / 451، والأذكار ص 241 ط الحلبي، والشرح الصغير 4 / 765. (4) شرح ثلاثيات مسند أحمد 1 / 333، والأثر عن عبد الله بن عمر أخرجه مالك (شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 4 / 365 ط مطبعة الاستقامة 1379 هـ) . اخْتِتَامُ الأَْعْمَال بِالاِسْتِغْفَارِ: 32 - الْمُتَتَبِّعُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالأَْذْكَارِ النَّبَوِيَّةِ يَجِدُ اخْتِتَامَ كَثِيرٍ مِنَ الأَْعْمَال بِالاِسْتِغْفَارِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ بِالاِسْتِغْفَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (1) . 33 - وَفِي اخْتِتَامِ الصَّلاَةِ، وَتَمَامِ الْوُضُوءِ يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ كَمَا تَقَدَّمَ (2) . 34 - وَالاِسْتِغْفَارُ فِي نِهَايَةِ الْمَجْلِسِ كَفَّارَةٌ لِمَا يَقَعُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ لَغَطٍ، رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَال قَبْل أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ (3) . 35 - وَمِنْ آكِدِ أَوْقَاتِ الاِسْتِغْفَارِ: السَّحَرُ (آخَرُ اللَّيْل) (4) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (5) وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: يَنْزِل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُل لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ __________ (1) مدارج السالكين، والآية من سورة النصر / 3. (2) انظر فقرة 10. (3) إتحاف السادة المتقين 8 / 65، وتنبيه الغافلين 144، والألوسي 20 / 258 ط المنيرية، والأذكار للنووي 265 ط الحلبي، وفتاوى ابن تيمية 10 / 262. وحديث " من جلس مجلسا. . . " أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ له، والنسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب (الترغيب والترهيب 3 / 217 ط مطبعة السعادة 1380 هـ) . (4) الزرقاني على الموطأ 2 / 35، 36 ط الاستقامة، وإعانة الطالبين 1 / 268 ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 777 ط المنار الثالثة، وفتاوى ابن تيمية 10 / 136، وتفسير أبي السعود 1 / 221 ط صبيح. (5) سورة الذاريات / 18. اللَّيْل الأَْخِيرِ، فَيَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ . (1) |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم الاستغفار بعد الفريضة:
الاستغفار بعد كل صلاة مفروضة مشروع؛ لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن كثيراً من المصلين يُقصِّر ويُفرِّط في الصلاة، إما بالمشروعات الظاهرة كالقراءة، والركوع، والسجود ونحوها، وإما بالمشروعات الباطنة كالخشوع، وحضور القلب ونحوها. * يجوز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض والنفساء، وذلك كالتسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والدعاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. * الإسرار بالذكر والدعاء هو الأفضل مطلقاً إلا فيما ورد كأدبار الصلوات الخمس، والتلبية، أو لمصلحة كأن يسمع جاهلاً ونحو ذلك، فالأفضل الجهر. * إذا قام الإمام من الركعتين ولم يجلس للتشهد، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام. * من خرج يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فله مثل أجر من صلاها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله جل وعز مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا)). أخرجه أبو داود والنسائي (¬1). ¬_________ (¬1) صحيح / أخرجه أبو داود برقم (564)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (528). وأخرجه النسائي برقم (855)، صحيح سنن النسائي رقم (824). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
15 - فضل التوبة والاستغفار
- أعظم الأمانات: الدين هو الأمانة الكبرى التي تحمَّلها الإنسان. فالدين أمانة .. والعمل به أمانة .. وتعلمه وتعليمه أمانة .. والدعوة إليه أمانة .. والمحافظة عليه أمانة، وأعضاء الإنسان كلها أمانة. فاللسان أمانة .. والقلب أمانة .. والعقل أمانة .. والسمع أمانة .. والبصر أمانة .. واليد أمانة .. والرجل أمانة .. والفكر أمانة .. والوقت أمانة .. والمال أمانة .. وأحكام الدين كلها أمانة. فالطهارة أمانة .. والصلاة أمانة .. وفعل الواجبات أمانة .. وترك المنهيات أمانة .. والعدل أمانة .. والأخلاق أمانة. والله سبحانه أمرنا أن تؤدى الأمانات التي تحمَّلناها؛ لنَسْعد وتَسعد البشرية في الدنيا والآخرة، وبذلك يتحقق مراد الله من خلقه بعبادته وحده لا شريك له. 1 - قال الله تعالى: {{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}} ... [الأحزاب: 72 - 73]. 2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)}} ... [النساء: 58]. - أحوال الإنسان في الحياة: كل إنسان في هذه الحياة يتقلب بين خمسة أمور: |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الغيث المدرار، في سحائب الاستغفار
لابن عراق، (2/ 1215) العارف، العلامة: محمد بن علي الدمشقي. المتوفى: سنة 933، ثلاث وثلاثين وتسعمائة. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
في اللغة: طلب المغفرة، وأصل الغفر التغطية والستر، يقال:
غفر الله ذنوبه: سترها. اصطلاحا: طلب المغفرة بالدّعاء والتوبة أو غيرها من الطّاعة. قال ابن القيم: الاستغفار: إذا ذكر مفردا يراد به التّوبة مع طلب المغفرة من الله عزّ وجلّ، وهو محو الذّنب وإزالة أثره ووقاية شرّه. والسّتر لازم لهذا المعنى كما في قوله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً. [سورة نوح، الآية 10] فالاستغفار بهذا المعنى يتضمن التوبة. أما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار: طلب وقاية شرّ ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات إعماله كما في قوله تعالى: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ. [سورة هود، الآية 4]. «لسان العرب مادة (غفر) 2373، والفروق في اللغة ص 229، والتعريفات ص 18 (علمية)، ومدارج السالكين 1/ 307، 309، والموسوعة الفقهية 14/ 120». |
|
سُؤالُ العَبْدِ رَبَّهُ العَفْوَ عن الذُّنوبِ والوِقايَةَ مِن آثارِها.
Seeking forgiveness: Asking Allah Almighty to pardon one’s sins and to protect him from their consequences. |